ولا يلقاها إلا الصابرون إن أعظم تجارة في الدنيا وأكبر صفقة يتعامل بها المرء هي بيع النفس لله ...

ولا يلقاها إلا الصابرون


إن أعظم تجارة في الدنيا وأكبر صفقة يتعامل بها المرء هي بيع النفس لله عز وجل، فيبيع المسلم نفسه برضى الله والجنة، فاشترى منك الكريم ما تفضل عليك به وكان الفارق بين الثمن المبذول والجزاء الذي ستجزى به أكبر من أن يقاس بمقياس ولا يستطيع الإنسان حسبته، قال تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108]، فأي فضل وكرم من رب العزة والجلال وأي صفقة بيع رابحة هذه.

إلاّ أنّ الله يصطفي من عباده ويبتليهم ويختبرهم بالسرّاء والضرّاء حتى يعلم الصادقين من الكاذبين، وإن وعد الله للمؤمنين بالابتلاء قد سبق وعده بالنصر ولذلك قال الصحابة رضوان الله عليهم في غزوة الأحزاب: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]، فعلى المسلم أن يستعين بالصبر لإتمام صفقة البيع مع الله، ومن وعى وعلم صِغرَ الثمن وعِظَم الجزاء، كان حقاً عليه أن يستحيي من الله بأن يجزع عندما يحل به البلاء.

وقد كان من سنن الله في عباده بأن تتنوع مصادر البلاء وتختلف من رجل لآخر، فرجل يبتلى بأخيه وآخر يبتلى بنفسه أو بعدوه أو بشيء من مشاق الدنيا من برد أو جوع ونصب أو من كسر وبتر وكذلك قد يحل البلاء باختلاف وتنازع أو بخطأ من أحد إخوانك عليك، فذلك هو سبيل الأنبياء والصالحين، فمن يريد جنة الخلد والنعيم المقيم لا يتشرط على الله ولا يختار نوع البلاء الذي يحل به، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص: 80]

وإن المؤمن المتيقن بوعد الله ليستبشر بكل ما يلاقيه في سبيله، فهو يعلم أن مجرد صبره عمل صالح، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

ومن فضل الله وَجودهِ أن جعل العاقبة بقدر الصبر فلا يضيع عنده شيء سبحانه، فلما صبر نوح عليه السلام على دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، كان انتصار الله له من قومه الذين كذّبوه وعادوه وآذوه، أكبر من أي نصر آخر، فقد أباد الله أهل الأرض جميعا إلا من آمن معه وصدق برسالته.
وإنّ ما حل بجماعة المسلمين اليوم من ضيق وكرب وشدّة، له ما بعده، فإن نصر الله القادم بإذن الله سيكون أكبر من أي نصر سبقه وذلك بقدر البلاء والمحنة التي حلت بالمجاهدين وبقدر صبرهم وثباتهم مع ضعف حيلتهم وهوانهم على الناس، فوعد الله أصدق من كل شيء، فهو الذي وعد رسوله بالنصر والتمكين وقد خرج بعدها طريدا من مكة يلاحقه الكفار ليس له من الدنيا حيلة غير حفظ الله له فلم تمض بضع سنين حتى جاء نصر الله وفتحه ودخل الناس بجزيرة العرب في دين الله أفواجا.

فلا يستسلم المؤمن ولا ييأس من نصر الله مهما أظهرت له الحوادث والوقائع ومهما بلغ بينه وبين عدوه فارق القوى، فنصر الله يأتي حينما يشاء هو وحده سبحانه وبالكيفية التي يختارها، فأي أمل أكبر من أن يعدك ربك المدبّر للكون بالنّصر وأي قوة مهما بلغت عند الكافرين توازي شيئاً من جبروته، ومن تدبّر في أحوال من سبقه وكيف جاءهم نصر الله من حيث لم يحتسبوا وفي الوقت الذي ظنوا بأنهم قد هلكوا، حسن ظنّه بربّه وزاد من عزمه ويقينه.

قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله: "قد يتأخّر نصر الله، وقد تكون هزائم وجراحات في صفوفكم، وليس هذا بغريب، إذ تلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، قال هرقل لأبي سفيان: (سألتك كيف كان قتالكم إياه -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة)، إن أعظم ما تمتحنون به في قتالكم هو الصبر واليقين، اليقين بأن الله منجزٌ وعده، وناصرٌ جنده وحزبه ولو بعد حين، والصبر عند الشدائد فإن النصر مع الصّبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا، سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله، أيّما أفضل للرجل: أن يُـمكن أو يـُـبتلى؟ فقال الشافعي: لا يُـمكن حتى يُـبتلى".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 162
الخميس 20 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

✍عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال:قالَ رَسولُ الله ﷺ: ((ما أصاب أحدًا قَطُّ هَمٌّ ...

✍عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال:قالَ رَسولُ الله ﷺ:
((ما أصاب أحدًا قَطُّ هَمٌّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللَّهُمَّ إنِّي عَبدُك، ابنُ عَبدِك، ابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيَدِك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عَدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألُك بكُلِّ اسمٍ هو لك، سَمَّيتَ به نَفْسَك، أو علَّمْتَه أحدًا من خَلْقِك، أو أنزَلْتَه في كتابِك، أو استأثَرْتَ به في عِلمِ الغَيبِ عِندَك: أن تجعَلَ القُرآنَ رَبيعَ قَلبي، ونورَ صَدْري، وجَلاءَ حَزَني، وذَهابَ هَمِّي، إلَّا أذهَبَ اللهُ هَمَّه وحَزَنَه، وأبدَلَه مكانَه فَرَحًا، قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ، ألا نتعَلَّمُها ؟ فقال: بلى، ينبغي لِمن سَمِعَها أن يتعَلَّمَها))
((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (199)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

✍قال ابنُ القَيِّمِ: ((الإلحادُ في أسمائِه هو العدولُ بها وبحقائِقِها ومعانيها عن الحَقِّ ...

✍قال ابنُ القَيِّمِ:
((الإلحادُ في أسمائِه هو العدولُ بها وبحقائِقِها ومعانيها عن الحَقِّ الثَّابِتِ لها، وهو مأخوذٌ مِن المَيلِ))
((بدائع الفوائد))(1/297)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

✍قالَ رَسولُ الله ﷺ : ((مَن أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد أُعْطيَ حظَّهُ منَ الخيرِ، ومن حرمَ ...

✍قالَ رَسولُ الله ﷺ :
((مَن أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد أُعْطيَ حظَّهُ منَ الخيرِ، ومن حرمَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد حُرِمَ حظَّهُ منَ الخير))
((صحيح الترمذي))(2013)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/٢٦🌃 الدُّنيا سِجْنُ المُؤْمِنِ» فيه تفسيرانِ صحيحانِ: أحدهما: أن المؤمنَ ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/٢٦🌃
الدُّنيا سِجْنُ المُؤْمِنِ» فيه تفسيرانِ صحيحانِ: أحدهما: أن المؤمنَ قَيَّدَهُ إيمانُهُ عن المحظورات، والكافر مطلقُ التَّصَرُّف.
الثاني: أن ذلك باعتبار العواقب، فالمؤمنُ لو كان أنعمَ النَّاس، فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة كالسِّجن، والكافرُ عكْسُه، فإنه لو كان أشدَّ النَّاس بؤسًا فذلك بالنسبة إلى النار جَنَّتُه
🔻 🔻 🔻
قال ابنُ عقيل: شاهدتُ شيخَنا ومعلِّمَنا المناظرةَ: أبا إسحاق الفيروزابادي لا يُخرج شيئًا إلى فقير إلا أحضر النية، ولا يتكلَّمُ في مسألة إلا قَدَّمَ الاستعانةَ بالله وإخلاصَ القصدِ في نُصْرَةِ الحقِّ دونَ التَّزين والتَّحسين للخَلْق، ولا صنَّفَ مسألةً إلاّ بعد أن صلَّى رَكَعَاتٍ، فلا جَرَمَ شاع اسمُه، واشتهرت تصانيفُه شرقًا وغربًا، هذه بركاتُ الإخلاصِ
https://t.me/azzadden
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
22 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً