- في أرض السودان بعد إتمامه للدراسة الثانوية، سافرت عائلته إلى السودان فأكمل هناك دراسته ...

- في أرض السودان

بعد إتمامه للدراسة الثانوية، سافرت عائلته إلى السودان فأكمل هناك دراسته الجامعية والتحق بجامعة "إفريقيا العالمية" وكان تخصّصه في كلية علوم الحاسوب، وأثناء دراسته الجامعية لم يخلُ قلبه من ذكر الجهاد، ووفقه الله للتعرف على إخوة صادقين في السودان فوجد عندهم بغيته وسعِد بهم.

وكان طواغيت السودان الإخوان المرتدون ينتهجون نهج التلبيس على الناس بأنهم حكومة إسلامية وأنهم مجاهدون يقاتلون نصارى جنوب السودان وأنهم آووا الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله ومن هذا القبيل الذي يسترون به كفرهم وتحريفهم لدين الله العظيم وتشريعهم ما يغضبه سبحانه وتمكينهم الصوفية القبوريين من الشرك بالله، والتصريح لكل من أراد أن يجهر بكفر مهما عظم كفره أن يجهر به أو يناقش عليه سواءً على القنوات أو في الجامعات فيما يسمونه بكراسي النقاش يتكلّم فيها الملحدون والرافضة ومشركو الصوفية والقوميون ومن شاء باسم الأحزاب الفكرية أو السياسية، حتى حصلت اتفاقية (نيفاشا) بين طواغيت السودان ونصارى الجنوب، التي أظهرت حقيقة ما عليه الإخوان من عزمهم على تسليم جنوب السودان للنصارى ووضع دستور كفري أكثر صراحة من قبل، والإقرار بأنّ كلّ ما جرى من قتال بين الشمال (حكومة الإخوان) والجنوب (النصارى) طيلة هذه السنين لم يكن لأجل الدين إنما لأجل السلطة وأنهم ما اتخذوا شعارات الجهاد إلا لإغراء الشباب وتهييجهم، وغير هذا الكثير مما ظهر عقب هذه الاتفاقية، وما وصل إليه السودان اليوم إلّا نتائج هذه الاتفاقية التي باءت بشر حال في الدين والدنيا.


- "محاولته الجهاد في السودان"

لم يكن لأبي عاصم بعد أن رأى الواقع أن يقف مكتوف الأيدي، وما أحد من رفاقه الغيارى إلا وكان يحدث نفسه أن يكون لهم عمل جهادي في السودان، فقامت مجموعات عدة بمحاولات للنهوض بعمل جهادي وعلى الرغم من عدم نجاحها إلا إن مجرد استفراغهم الوسع وتضحيتهم يدل على صدق أؤلئك الإخوة في سعيهم لإقامة الدولة الإسلامية، لأنه سبيل أمر الله عزّ وجلّ به {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، وهو سبحانه أعلم بما يُصلح الناس كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.


- في السجن ..

على إثر محاولة إقامة عمل جهادي لإحدى المجموعات والتي كان أبو عاصم تقبله الله أحد أفرادها، سجن هو وبعض إخوانه في سجن جهاز الأمن السوداني المرتد، مكث أحد عشر شهرا، منها ثمانية أشهر بزنزانة انفرادية، ثم خرج بعدها مع إخوانه، كانوا في زنازينهم أعزة يهابهم حتى سجانوهم، وفي هذا السجن استغل وقته فأتم حفظ كتاب الله تعالى وقرأ بعض الكتب العلمية.
وقد عرض عليه طواغيت السودان الخروج من السجن مقابل الطعن في المنهج الذي كان عليه والإقرار بأنه كان على ضلالة، فأبى عليهم هو ومن معه وقالوا مقالة تنبي عن حق رسخ في جذورهم واستمكن في قلوبهم : والله لا نطعن في هذا المنهج وهذا الدين الذي اعتنقناه أبدا وإنه للحق وإنا مستعدون للقتل دونه، فكيف نطعن فيه مقابل خروجنا من السجن والله لا نفعل، فأعادوهم إلى زنازينهم.

وكان في أبي عاصم عزة وغيظ شديد على أعداء الله الحكيم، فبعد ذلك أثناء الخروج من السجن حاول أحد ضباط جهاز الأمن إيذاءه وإذلاله فقام إليه وجذبه ثم خنقه خنقا شديدا، وجعل ذلك الضابط يصيح لكلابه خلصوني خلصوني.. فانتصروا له وخلصوه ثم قال لهم: قيّدوا يديه ورجليه، فما استطاعوا تقييده والضابط يردد: قيّدوه قيّدوه.. حتّى اجتمع ستّة من أشداء جهاز الأمن فقيدوا يديه ورجليه بعد جهد، وكان أبو عاصم يقول: والله ما كنت لأمد لهؤلاء المرتدّين يديّ وأسْلم لهم قدمي لأذل نفسي ويقيدوني. ثم قالوا: ردوه إلى الزنزانة.


- إلى ساحات الجهاد من جديد

ثم خرج في رمضان عام 1435 هـ من السجن، خرج والمنتسبون إلى الجهاد طائفتان، الدولة الإسلامية -أعزها الله العظيم وأدامها التي أعلنت الخلافة- طائفة، وتنظيم القاعدة طائفة، وهذا حال كثير ممن خرج من السجن تلك الأيام يتفاجأ بهذا الانقسام، استمع للطرفين، فوجد الدّولة الإسلاميّة أصدق لهجة وأجدّ سبيلا لإعزاز المسلمين وجمع كلمتهم وأبعد عن الغشاوة والضباب في العقيدة والقتال، فاختار خندقها ومواصلة درب الجهاد معها حتى لا يضيع جهاده وبلاءه.

تعلّق قلبه بساحات الجهاد، ولم يُلفت وجهه للدنيا ولا زينتها، ولم يزدد بالسجن إلا بصيرة بوجوب الجهاد وضرورته وقد عاين حقيقة من يدّعون أنّهم ولاة أمور المسلمين وسجّانيهم ومحققيهم.
أصرّ عليه أهله أن يواصل دراسته الجامعية، فاستجاب لهم على مضض، وقام يبحث عن طريق يوصله لإخوانه وأحبابه المجاهدين الذين وجد عندهم حلاوة الإيمان والصدق.
...المزيد

دولة الإسلام - قصة شهيد - أبو عاصم السوداني • أبو عاصم السوداني (تقبله الله تعالى) ...

دولة الإسلام - قصة شهيد - أبو عاصم السوداني


• أبو عاصم السوداني (تقبله الله تعالى)

(هجرتان .. ومحبسان .. وقِتلة في سبيل الله تعالى كما نحسبه)

إنّ سلعة الله تعالى ثمينة غالية، يتطاول لنيلها العبّاد، ويصبرون على ما يلقونه في سبيل ذلك، وبمقدار ما يرتفع مطلب العبد من منازل الجنّة يبذل من الوسع والطاقة، لا كمن غرّتهم الأماني فطلبوا نيل المنازل العلى بأقل الأعمال وأبخس الأثمان.

ولا زال العبد مشمّرا في طلب مبتغاه، وربّه جلّ في علاه يزيد في ابتلائه، حتّى يرى منه الصدق والعزيمة في الطلب، والصبر على ما أصابه في طريقه إلى رضوان باريه سبحانه، وقد زال عنه ما علق به من أدران الدنيا وسيئات الذنوب بما أصابه به من النصب والوصب، وما أنعم به عليه من الطاعة والتوبة والاستغفار، وما مَنّ به عليه سبحانه من الرحمة والمغفرة، فلا يبقى بينه وبين الجنّة إلا أن يعبر من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، وخير المعابر إلى ذلك شهادة في سبيل الله تعالى، يغفر بها الذنب كلّه، وتهون بها بقية الرحلة إلى دار الخلود، فلا فتنة في القبر، ولا فزع عند البعث والنشور، ولا حساب في يوم الدينونة، ليجوز الصراط بعد كل ذلك في زمرة من حسن رفيقا من النبيين والصديقين والشهداء، ويحوز النعيم المقيم في دار السلام.

ومن قصص الطالبين للفردوس الأعلى من الجنّة، الصابرين في سبيل ذلك على ما أصابهم، قصة أخينا أبي عاصم السوداني تقبله الله، الذي تعلّم العلم ليعمل به، وحفظ كتاب الله سبحانه ليكون هاديه، ولم يزل بين هجرة وجهاد حتى توفاه الله تعالى، فلم تقعده الفتن، ولم تقيده السجون، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله سبحانه أحدا من عباده.

محمد بن أحمد بن علي بيلو أبو عاصم المهاجر تقبله الله من قبيلة الفلاتة، وهم نسل الأمير الصالح والفاتح الكرار عقبة بن نافع الأموي رحمه الله الذي فتح الشمال الإفريقي.

ولد في بلاد السودان (بلاد النيلين) عام 1410 هـ ونشأ في قراها، وانتقلت أسرته إلى بلاد الحرمين ليتعلّم أبناء تلك الأسرة القرآن ويكونوا من أهله، نشأ أبو عاصم في بيئة صالحة وصحبة صادقة يحفظ معهم القرآن والمتون ويتعلم الدروس ويتربى على حب الجهاد في سبيل الله، والتبصّر بحال المسلمين والشعور بمآسيهم في الشيشان والبوسنة وكوسوفا وأفغانستان.

لم يكن قلب أبي عاصم ميتًا حتى لا يشعر بأن تلك الآلام هي في جسده، ولم يكن قلبه غافلاً فيضع اللوم على غيره أو ينأى بنفسه وكأن الأمر لا يعنيه، أخذ يفكّر في المَخلص لأهل الإسلام في الشرق والغرب ولم يجد سبيلاً صوابا كسبيل المجاهدين فكان يتابع أخبار المجاهدين في كل مكان وخاصّة أيّام غزو أمريكا للعراق يشاهد ما يصدره المجاهدون من إصدارات مرئية تبيّن صدق أولئك القوم من الثأر لدماء المسلمين وأعراضهم، يتابعها رغم صعوبة الوضع في بلاد الحرمين -فقد أسَر آل سلول العديد من رفاقه وأساتذته-، عزم حينها أن يكون يومًا أحد هؤلاء الفرسان الأبطال في تلك الساحات الذين زعزعوا عروش الصليبيين والمرتدّين وأذاقوهم الويل والثبور.

ولم يكتب لأبي عاصم أن يجد طريقاً لساحات الجهاد فحاول أن يستغل وقته وتأمل في طريقة وصول أحوال المجاهدين إليهم وهي الإعلام، فعلم أنه ثغر عظيم في الجهاد ولن يدرك الناس ما عليه المجاهدون إلا من خلاله، وهو السلاح الذي أرّق الطواغيت واستخباراتهم.

أحب جانب الإعلام والتقنية فتزود منه أملا أن ينفع إخوانه إن أدركهم، وأخذ من الفنون الإعلامية والبرامج المسموعة منها والمرئية ما استطاع.
رزقه الله خلقا رفيعا وابتسامة دائمة وسماحة وكرما، فلم يُؤْثر عنه شِجارٌ مع أحد رافقه..
...المزيد

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات ...

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى


إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وكذلك فإن طاعة العبد لربه تزداد بزيادة إيمانه، كما أنه معرّض أكثر للمعاصي بنقصان ذلك الإيمان، وهكذا فإن الطاعات يقوي بعضها بعضا، كما أن المعاصي يقوي بعضُها داعيَ بعضها الآخر، وليست عبادة الجهاد، ولا معصية التولي يوم الزحف، بخارجتين عن هذا الأمر.

ولما كان المجاهد في سبيل الله تعالى من أكثر الناس تعرضا للفتن التي يسعى من خلالها الشيطان وأولياؤه إلى صرفه عن هذه العبادة العظيمة التي هي ذروة سنام الدين، كان هو أولى الناس بطلب ما يثبّت به فؤاده، بالقيام بكل ما يقدر عليه من الطاعات المختلفة لزيادة إيمانه بشكل دائم، ما يؤدي بالمحصلة إلى تقوية داعي الجهاد في نفسه، وكذلك الابتعاد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، ليضعف بمقدار بعده عنها داعيه إلى المزيد من المعاصي ومنها معصية ترك الجهاد في سبيل الله تعالى عندما يكون فرضا عليه.

وإن المجاهد في سبيل الله تعالى يجد في نفسه أحيانا نشاطا وهمّة وطلبا للشهادة في سبيل الله تعالى ما لا يجده في أوقات أخرى، وهو غير منتبه إلى سبب ذلك، وأنه نتيجة لزيادة في إيمانه تحقق له -بفضل الله تعالى- إثر عبادة أخرى قام بها، من صلاة أو صيام أو صدقة أو ذكر، أو طاعة في معروف، أو إحسان إلى أخ مسلم، أو قضاء لحاجة مسلم، أو حتى أعمال قلبية من محبة لله وتوكل عليه وخوف منه سبحانه.

وبالمثل فإنه قد يجد في نفسه فتورا عن الطاعات ومنها الجهاد في سبيل الله، ورغبة في الركون إلى الدنيا ونعيمها الزائل، وهو غافل عن أن سبب ذلك كله إنما هو معاص اقترفها أضعفت إيمانه كله، فقوى بذلك الشيطان وشهوات نفسه التي تميل إلى القعود والبعد عن المخاطر، فحصل له ما حصل.

ومثلما ضلّ كثير من أهل التصوف والفلسفة الذين جعلوا معرفة الله تعالى هي غاية الدين، وجعلوا العبادات مجرد وسيلة للوصول إلى تلك الغاية، حتى قالوا أن من وصل إلى الغاية لم يعد يحتاج إلى الوسيلة، فأسقطوا فرائض الدين عمن يعتقدون فيه معرفة الله سبحانه حقا، فكذلك يسعى الشيطان أن يُلبّس على المجاهدين في سبيل الله تعالى بما هو قريب من ذلك الضلال.

فيوسوس لهم الملعون بأنهم بتوفيق الله سبحانه لهم للجهاد في سبيل واصطفائه لهم من بين عباده للقيام بذروة سنام دينه، فإن حاجتهم للتزود من الطاعات هي أقل من سواهم من البشر، وأنهم أبعد عن الوقوع في المعاصي الظاهرة والباطنة منهم، حتى يقع بعضهم في شر هذا الضلال فلا يشعر بنفسه إلا وقد تغيرت نية جهاده، أو ثقلت نفسه عن القيام به بعد حين، أو تغيرت علاقته مع أعداء الله من البغض والمعاداة، إلى المودة والموالاة بدرجات مختلفة، بحسب كبر المعاصي التي هو واقع فيها.

ولقد بيّن ربنا جلّ وعلا أن هدايته لعباده تكون بمقدار أعمالهم الصالحة، التي هي الإيمان، وبمقدار طلب المسلم لها بما يؤديه من عبادات، فقال سبحانه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:13-14]، وقال أيضا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

وبالمثل بيّن -تعالى شأنه- أن الظالمين من عباده يحرمون من هدايته بمقدار معصيتهم له، حتى إن خرجوا عن طاعته بالكلية، حُرموا من هدايته بالكلية أيضا، وهذا من أكبر عقوباته لمن عصاه في الدنيا، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67].

فإذا علم المجاهد ذلك، نظر إلى حاله في كل حين، فإن وجد في نفسه نشاطا على الطاعات وتعلقا بالجهاد في سبيل الله ورغبة في الآخرة عن الدنيا، حمد الله تعالى أن يسّر له من العبادات ما يقوي به إيمانه، وأبعده عن معاصيه، وإن وجد في نفسه فتورا وانصرافا إلى الدنيا ورغبة فيها عن الآخرة، سأل الله تعالى لنفسه الهداية واستعان على ذلك بالطاعات الظاهرة والباطنة، وتاب من المعاصي، واستغفر الله من ذنبه، لعل الله تعالى أن يهديه إلى صراط مستقيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 190
الخميس 8 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

ولم تشغله تكاليف الولاية عن مهمته الكبرى في تبليغ دين الله للعباد، وأداء الأمانة التي تحمّلها منذ ...

ولم تشغله تكاليف الولاية عن مهمته الكبرى في تبليغ دين الله للعباد، وأداء الأمانة التي تحمّلها منذ سلك طريق العلم بتعليمه للناس، فكان يجد الوقت وسط انشغالاته لمتابعة تدريس بعض طلبة العلم المجاهدين، منهم الأخ "مسلم" -تقبله الله- الذي قتل معه في نفس الليلة، و"قاري نافذ" الذي قتلته طائرة مسيرة صليبية في وزيرستان، و"عبد الرحمن" الذي استشهد أثناء التصدي لهجوم صليبي في (جرجري)، و"صالح" الذي استشهد رفقة الأخ "سعد الإماراتي" أثناء التصدي لهجوم للمرتدين والصليبيين، ولا زال بعض تلاميذه بين مجاهدي ولاية خراسان نسأل الله تعالى لهم الثبات حتى يلقوا ما لقي شيخهم تقبله الله.

قتل عبد الحسيب وبقيت راية التوحيد عالية
تمكن الصليبيون من تحديد مكانه، وقرروا تنفيذ عمل كبير أملاً في اعتقاله، فقاموا بإنزال عدد كبير من القوات التي تحرسها الحوامات والمقاتلات لتداهم منزله في مديرية "أشين"، فلما شعر بتحركاتهم وسمع صوت طائراتهم حمل سلاحه رافضاً الاستسلام لهم، واشتبك معهم فقتل اثنين من الجنود الأمريكيين قبل أن يقتلوه، وانتقم الصليبيون بأن دكت طائراتهم المنطقة بالقذائف والصواريخ، مدمرة منازل المسلمين، وقتلت وأصابت أكثر من مائة منهم جلهم من النساء والأطفال، وكان ذلك في (30 رجب 1438 هـ).


لقد قتل الصليبيون الشيخ (عبد الحسيب اللوجري) كما قتلوا من قبل الشيخين الجليلين حافظ سعيد خان ومقبول الخراساني تقلبهما الله، وبقيت راية التوحيد مرفوعة في ذرى جبال خراسان يتعاقب على حملها سادة نجباء، كلما قتل منهم سيد قام مكانه قائم بما قام أخوه، ونحسب من ينتظر نحبه منهم ماضين على خطى من قضوا إلى أن يُسلّم آخرهم مع إخوانهم من جنود الخلافة الراية إلى المسيح عليه السلام، ويلقوا الله تعالى وهو راض عنهم.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 189
الخميس 1 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

فلما فتح الله على عباده الموحدين في العراق والشام، ومكّن لهم في الأرض، شكروه سبحانه على ما أنعم به ...

فلما فتح الله على عباده الموحدين في العراق والشام، ومكّن لهم في الأرض، شكروه سبحانه على ما أنعم به عليهم، بأن أقاموا الدين، ولموا شمل جماعة المسلمين، وبايعوا الشيخ المجاهد أبا بكر البغدادي حفظه الله تعالى أميراً للمؤمنين، وكان الشيخ حافظ وإخوانه من أوائل المبايعين، فولاه الخليفة أمر خراسان وما جاورها من الأصقاع والبلدان، ليدعوا الناس هناك إلى الاعتصام بالجماعة ونبذ الفرق والأحزاب، فيستجيب له المسلمون زرافات ووحدانا، وكان منهم الشيخ عبد الحسيب وعدد من طلبة العلم والمجاهدين الذين ظل يدعوهم ويتواصل معهم حتى بعد هجرته.


- نائبا للشيخ الحافظ

لم تقتصر مهارات الشيخ عبد الحسيب على تدريس العلوم الشرعية التي انهمك فيها معلماً لجنود الخلافة فدرس على يديه المئات من المجاهدين، بل صار محطّ أنظار الإخوة بما برز فيه من مهارات إدارية وقيادية وحسن خلق وطيب معشر وزهد في الدنيا ومتاعها، وانهماك في حوائج المسلمين حتى ينشغل بها عن قضاء حوائجه، وإقدام في الحرب وثبات لدى الملمات قلّ له مثيل.

هذه الصفات وغيرها بوّأته لأن يُولّى -بالإضافة لعمله في التعليم- مسؤولية مركز الفيء والغنائم في الولاية، ويُختار عضواً في مجلس شوراها، ثم بجعله الوالي نائبا له في إدارة شؤونها في (14 محرم 1437 هـ)، فما زاده كل ذلك إلا تواضعا لإخوانه وبذلا في سبيل دينه، وهذا ما رفع قدره بينهم، ونشر محبته عند كل من التقاه، وكان في ذلك سببا -بإذن الله- لبيعة مجموعات من المجاهدين في مناطق أخرى من أفغانستان جاؤوا ليستقصوا عن أحوال جنود الخلافة ويتعرفوا على حقيقة دعوتهم ويسمعوا من أمرائهم وطلبة العلم فيهم، كما حدث مع إخوة من (كنر) ألحقوا المناطق التي يسيطرون عليها بديار الإسلام بعدما جلسوا إليه وسمعوا منه.


- ولي أمر المسلمين في خراسان

قتل الشيخ الوالي (حافظ سعيد خان) -تقبله الله- بقصف صليبي في (21 شوال 1437 هـ)، فولى أمير المؤمنين الشيخ عبد الحسيب أمر ولاية خراسان بناء على توصية مجلس شوراها، فكان نعم الراعي لنعم الرعية، وسد مكان الشيخ السابق الذي ظن إخوانه أن لا أحد يسد مكانه في الإمارة ولا في قلوبهم.

كان تقبله الله تعالى -وهو يدرك تربص الصليبيين والمرتدين به- يكاد لا ينقطع عن زيارة المجاهدين في ثغورهم ويشاركهم في غزواتهم، وإن دهمهم خطب أو ألمّ بهم أمر وجدوه في مقدمة الصفوف يثبت جمعهم ويسد نقصهم، حتى تعرض في حاله ذاك إلى كثير من المخاطر التي أنجاه الله تعالى منها.

وكان من أخطرها، حين تقدم حشد كبير من مرتدي الجيش الأفغاني والصليبيين إلى مواقع للمجاهدين في مديرية "أشين" بننجرهار، وتمكنوا من تطويق بعض النقاط الأمامية التي كان والي خراسان نفسه مرابطاً فيها، وهم لا يعلمون، واستمر الاشتباك عدة ساعات، حتى قتل كثير من الإخوة في النقطة التي يقاتل فيها الشيخ، فظل صامداً فيها تقبله الله، يقاتل بأسلحة متنوعة ثابتا في نقطة رباطه، مدافعاً عن إخوانه المصابين معه، حتى رد الله عادية المرتدين وتمكن المجاهدون من كسر هجومهم.

كما سرّع -رحمه الله- من تأسيس الدواوين في ولاية خراسان، والذي تأخر قليلا بسبب انشغال سلفه -تقبله الله- في تجميع صف المجاهدين وقتال أعداء الدين، وفي الوقت نفسه لم ينشغل عن التنكيل بأعداء الله، فأمر بتنفيذ الهجمات الكبيرة ضد المرتدين في كابل، أشهرها العملية الانغماسية على المشفى العسكري، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من المرتدين.
وفتح الله على يديه مناطق واسعة من مديرية (بجير) في ننجرهار، وكان همه الأول في كل منطقة يفتحها الله لجنود الخلافة أن ينشر التوحيد ويعلم الناس أمر دينهم، فحين أسر المجاهدون 70 من مقاتلي القبائل الذين وقفوا في وجه الدولة الإسلامية في (بجير) متأثرين بدعاية السوء التي يبثها مرتدو "طالبان" أمر بالإحسان إليهم واستتبابتهم وأقام لهم دورات شرعية درّسهم فيها بنفسه التوحيد والولاء والبراء، ثم أطلق سراحهم ليدخل الإسلام من جديد إلى نفوسهم وقلوبهم بعد أن دخل أرضهم وديارهم، وكذلك امتدت الولاية إلى مناطق في (كنر) و(جوزجان) بانضمام مجاهديها إلى جماعة المسلمين، وتأسيس مراكز من دواوين الولاية فيها.

وكان -وهو أمير المجاهدين- لا يجد في نفسه حرجاً أن يخدمهم بنفسه حين يزورهم في نقاط رباطهم وأماكن إقامتهم وعملهم، وكان -وهو المتصرف في بيت مال المسلمين- ليس في بيته قوت يومه أحيانا، ولم يعلم بحاله هذا أحد إلا بعد مقتله.
...المزيد

قصة شهيد - الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري • الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري -تقبله ...

قصة شهيد - الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري


• الشيخ المحدّث
عبد الحسيب اللوجري -تقبله الله-

(تفقّهَ قبل أن يسود وملك قلوب إخوانه بحسن أخلاقه)

إن علماء الإسلام كالشمس للدنيا، من غيرها تظلم الأرض، وكالنور للعين، من دونه تعمى الأبصار، وكالعافية للأبدان، تفنى من دونها بالأدواء والأسقام، فهم الذين يبينون للناس مراد الله تعالى من وحيه ليطيعوه على بصيرة، وهم الذين يدلونهم على سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- ليتّبعوه على هدى، وهم الذين يذودون عن حياض الدين كل مبتدع يُدخل في الدين ما ليس منه، وكل جاهل يُفسد من حيث أراد الإصلاح.

وما من خسارة للأمة أكبر من خسارتها لعلمائها، فبغيابهم عن ميادين جهادها يتخذ الناس رؤوساً جُهالاً يضلون الناس وهم يحسبون أنهم مهتدون، وما من نعمة ينعم الله بها على المجاهدين خير من العلماء العاملين الذين يعلمونهم إن جهلوا، ويصوّبونهم إن أخطأوا، ليحققوا لعملهم شرط الصحة والاتباع، بعد شرط التوحيد والإخلاص.
وقد منّ الله تعالى على الدولة الإسلامية في مختلف ولاياتها بطائفة من أهل العلم وطلابه، الذين نفع الله بهم أهل الإسلام، فكان منهم المُفتون والقضاة، وأهل الحسبة والدعاة، وقادة الحرب الكماة، وأمراء الدواوين والولاة، وكان منهم والي خراسان الأسبق، الشيخ المجاهد والعالم المحدّث "أبو عمير" عبد الحسيب اللوجري -تقبله الله تعالى-.

تولى أمر الولاية في فترة من أصعب الفترات، حين ظن الصليبيون أنهم قصموا ظهرها بقتل واليها الأول الشيخ "الحافظ سعيد خان" تقبله الله، فأحسن رعاية جندها وأهلها، ونشر التوحيد والمعروف في أنحائها، وحفظ مع إخوانه ثغورها، وحمى جماعة المسلمين أن يقدر على هدمها منافق، أو يتمكن من شقّها مارق، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، فجزاه الله تعالى عن أمة الإسلام خير الجزاء.


- من طلب العلم بالسنة إلى الدعوة إليها

ولد الشيخ -واسمه- (حياة الله بن محمد شاه خان) مهاجراً غريباً في باكستان، بمنطقة (كرم أجنسي)، بعد أن شردّهم الملاحدة الروس حين غزو أفغانستان، وهناك صبا وشب، فدرس في مدارسها العامة وأتقن اللغات العربية والإنكليزية والفارسية، بالإضافة إلى معرفته بلغتي البشتو والأوردو.

ثم التحق -تقبله الله- بمعهد شرعي فيها لمدة 8 سنين أخذ فيها مفاتيح العلم ومبادئه العامة وفنونه المختلفة، قبل أن يقرر التخصص في علم الحديث، الذي أخذه عن بعض علمائه وأهله في مدينة (بيشاور) حيث استقر هناك لهذا الغرض
4 سنوات، درس خلالها الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث والأثر.

بعد أن أنهى الشيخ مرحلة الطلب تلك، قرر أن يدخل إلى أفغانستان ليدعو إلى ما تعلمه في ساحة هي أحوج ما تكون للعلم في ظل فشو الشرك والتصوف فيها، وغلبة الجهل بالسنة على أهلها، فانتقل -رحمه الله- من باكستان مرباه ومرعاه، إلى مسقط رأسه في قرية (محمد أكبر خيل) التي تتبع لمديرية (أذرة) في (لوجر) حيث استقر فيها، لينذر عشيرته الأقربين، ويدعوهم للتمسك بالتوحيد، ويعلمهم القرآن والسنة، ويحرضهم على جهاد الصليبيين والمرتدين، ويبقى على هذا الحال عاماً كاملاً، دون أن يشغله ذلك كله عن القيام بالجهاد بنفسه، حيث كان يتعاون مع بعض المجاهدين في المنطقة ويعينهم بما يقدر عليه، وقد حاول المرتدون اعتقاله بعد كشفهم لحاله، فخرج من قريته خائفاً يترقب، لينتصر بالمجاهدين وينصرهم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.


- من ضيق الأحزاب إلى سعة الخلافة

لما أيقن الشيخ عبد الحسيب أن جنود الطاغوت يأتمرون به ليُثبتوه أو يقتلوه أو يرجعوه عن دينه ويفتنوه، كان موقناً كذلك أن أرض الله تعالى واسعة، وأن من يهاجر في سبيل الله يجد فيها مراغماً كثيراً وسعة، فألقت به عصا الترحال في (كنر) والتحق بمجموعة من المجاهدين تقاتل تحت راية "طالبان" إذ كانوا -آنذاك- يحسنون الظن بالحركة وقادتها، فتولى تدريس علوم الشريعة في تلك البلاد مدة عامين، حتى ولّي إمارة "الدورات الشرعية" في (كنر) من قبل أمراء "طالبان" هناك.
وفي هذه الأثناء كان الشيخ المجاهد (حافظ سعيد خان) -تقبله الله- وبعض إخوانه يؤسسون لإقامة دين الله في المناطق الحدودية بعد أن أيسوا من قيام "طالبان" بذلك في المناطق التي وقعت تحت سيطرتهم، وقد بان لهم انحرافات قادتها وتبعيتهم لحكومة باكستان المرتدة وارتباطاتهم بمخابراتها المنفذة لمخططات الصليبيين، وقد مكّنهم الله تعالى من تحكيم الشريعة في بعض الأنحاء من (أوركزاي) داخل باكستان، وبعض ما جاورها من مناطق في ننجرهار بأفغانستان، وهم يتشوقون لأن تكون ديار الإسلام التي أقاموها مهدا لإعادة الخلافة الإسلامية، أو ولاية من ولايات دولتها إن أذن الله تعالى بإقامتها في أي بقعة أخرى من الأرض.
...المزيد

فكل هذه الأمور وغيرها تنبه إلى ضرورة اهتمام المجاهدين بتطوير قدرات الرمي لديهم، وخاصة في جانب ...

فكل هذه الأمور وغيرها تنبه إلى ضرورة اهتمام المجاهدين بتطوير قدرات الرمي لديهم، وخاصة في جانب الصواريخ المختلفة المدى، والطائرات المسيرة القادرة على حمل القذائف مختلفة الأحجام، وتوفير كل احتياجات تطوير هذا الجانب من العمل الجهادي من موارد بشرية ومالية ومادية ومعلوماتية، لأن تحصيل القدرة النارية الكبيرة ذات المدى البعيد والدقة العالية التي تمكن من ضرب العدو في عقر داره ستؤدي إلى تغيرات كبيرة في مسارات المعارك مع الأعداء في كل مكان بإذن الله تعالى.

ومن خلال تجارب المجاهدين في العراق والشام يتبين لنا أن إمكانية تصنيع هذه الأسلحة ليس بالأمر المتعسر جدا على المجاهدين، بل قد وصل الإخوة العاملون في التصنيع الحربي إلى نتائج كبيرة في هذا الجانب، يمكن بإذن الله الاستفادة منها وتطويرها.

كما نوصي المسلمين ممن يمتلكون خبرات وإمكانيات علمية في هذا الجانب بالهجرة إلى إخوانهم جنود الدولة الإسلامية في الولايات المختلفة وإعانتهم على القيام بهذا الواجب، من أجل تحقيق النكاية في أعداء الله تعالى، وإرهابهم عن الاستمرار في أذية المسلمين والنيل منهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 189
الخميس 1 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: • ألا إن القوة الرمي أمر ربنا عز وجل عباده بإعداد كل أسباب القوة ...

الدولة الإسلامية - مقال:

• ألا إن القوة الرمي

أمر ربنا عز وجل عباده بإعداد كل أسباب القوة التي ترهب أعداءه وتمنعهم عن إيقاع الأذى بالمسلمين وتعين على التنكيل فيهم، كما في قوله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60]، وفسّر النبي عليه الصلاة والسلام القوة التي أمر الله تعالى بالإعداد لها بوسائل الرمي المختلفة، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: ({وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)" [رواه مسلم]، والإعداد المأمور به يشمل صناعة تلك الوسائل، أو شراءها، وحسن التدرب عليها، بما يضمن الاستفادة الكبرى منها.

والرمي يشمل ولا شك كل وسائل إطلاق الأسلحة بشكل موجه نحو أهداف محددة، سواء كانت الأسلحة نصلا معدنيا مركبا في رأس طلقة بندقية، أو قنابل مختلفة الأنواع والأحجام تحملها الصواريخ وقذائف المدفعية والطائرات، وبمقدار ما يكون لهذا الرمي مدى أبعد في إيصال الأسلحة، ودقة أكبر في الوصول إلى الأهداف، وقدرة أكبر على حمل الأسلحة التي تحدث ضررا أكبر، بمقدار ما يكون فعالا، ويؤدي الدور المطلوب منه في إرهاب العدو أو النكاية فيه عند الحاجة إليه.
وإن من أعظم الواجبات على المسلمين اليوم الاهتمام بهذا الجانب، وتطويره في الجوانب الثلاث المطلوبة (المدى، الدقة، التدمير)، خاصة وأن العلوم اللازمة للنجاح في ذلك صارت مبذولة لا محصورة بأيدي الدول الكافرة المستكبرة فحسب كما كانت خلال الأزمنة الماضية، ووسائل تصنيعها متوفرة يمكن تأمينها بسهولة نسبيا في كل مكان، والحاجة إليها تزداد أكثر في ظل زيادة تحصين الصليبيين والمرتدين لثغورهم ومراكز قوتهم منعا من وصول المجاهدين إليهم وإحداث النكاية فيهم، في الوقت الذي يمتلكون فيه أقوى الوسائل التي تمكنهم من ضرب المجاهدين حتى في مناطق العمق البعيدة عن الجبهات بما لديهم من طيران وصواريخ مختلفة المدى.

ونحن نرى هذه الأيام وقبلها مقدار الإرهاب والردع الذي يفعله امتلاك دولة ما لصواريخ بعيدة المدى، أو امتلاك فصيل ما لصواريخ متوسطة بل وقصيرة المدى، حتى لو كانت ضعيفة التوجيه محدودة القدرة على حمل الأسلحة المدمرة، فإنها بذلك تهدد أعداءها بنقل الحرب إلى داخل ديارهم وإلى وسط قواعدهم العسكرية التي يفترض أن تكون آمنة، ومنعهم بذلك من حصر ساحة المعركة في أراضيها.

كما رأينا أعداءنا في كل مرحلة تنشط فيها عمليات عصابات المجاهدين فإنهم ينكفؤون على أنفسهم داخل قواعدهم الحصينة ولا يتحركون إلا بإجراءات أمنية مشددة لتقليل الخسائر في صفوفهم، ومنع المجاهدين من الوصول إليهم، وكذلك يشددون في حماية المدن التي يسيطرون عليها منعا من دخول مجاهدي المفارز الأمنية إليها أو تمكنهم من إدخال أسلحتهم ومتفجراتهم إلى حيث يمكنهم الاستفادة منها لإحداث النكاية في أعدائهم.

وكذلك فنحن نعلم أن أي مسعى لضرب العدو من مسافة قريبة أو بالاشتباك المباشر معه فإن فيها تعريضا لحياة المجاهدين للخطر بدرجة ما، في حين أن تمكنهم من ضرب العدو من مسافة بعيدة نسبيا يمكنهم من الانسحاب من الأماكن الخطرة بعد إحداث النكاية في العدو بإذن الله تعالى.
وقد رأينا كيف قذف الله تعالى الرعب في قلوب المرتدين في بعض مناطق العراق بمجرد أن قصف المجاهدون قراهم ومزارعهم ببضعة قذائف هاون، فأخلوا قرى كاملة مخافة أن يصيبهم أذى المجاهدين، وهم يرون أنفسهم عاجزين عن التصدي للقذائف بعد أن ظنوا أنفسهم قد أمّنوا مناطق سيطرتهم بالحواجز والسواتر والحراسات المشددة التي تعيق وصول المجاهدين إلى داخلها.
...المزيد

✍قالت اللَّجنةُ الدَّائمة: ((عقدُ المزارعةِ بينَ صاحِبِ الأرضِ والعامِلِ عقدٌ جائزٌ، على أن يكونَ ...

✍قالت اللَّجنةُ الدَّائمة:
((عقدُ المزارعةِ بينَ صاحِبِ الأرضِ والعامِلِ عقدٌ جائزٌ، على أن يكونَ الخارِجُ من الأرضِ مُشترَكًا بينهما، للعامِلِ الرُّبعُ أو الثُّلثُ أو النِّصفُ مثلًا، والباقي لصاحِبِ الأرضِ، سواءٌ كانت البُذورُ والسِّمادُ والحَرثُ والسَّقيُ وسائِرُ العَمَلِ من العاملِ، أم بعضُه من العامِلِ وبعضُه من صاحِبِ الأرضِ))
((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (14/366)

🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

جمال الإحسان إلى الجير الشيخ السيد مراد سلامة الخطبة الأولى أما بعد: ...

جمال الإحسان إلى الجير
الشيخ السيد مراد سلامة
الخطبة الأولى
أما بعد: .................................أيها الإخوة الكرام: دين لم يعاد الجمال بل سما به و لم لا و الله تعالى جميل يحب الجمال فالجمال" صفة مِن صفات الله عز وجل، فالله سبحانه جميل، جميلٌ في ذاته، جميلٌ في أسمائه، جميلٌ في أفعاله، جميلٌ في صفاته، يُحِبُّ الجَمال، ويُحِبُّ مِن عبادِه الاتِّصافَ بالتَّجمُّل. عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَمِيل)( ): أَيْ حَسَنُ الأَفعَالِ، كَامِلُ الأَوصَاف".
وقال المناوي: «له الجمال المطلق ومن أحق بالجمال من كل جمال في الوجود من آثار صنعته فله جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال ولولا حجاب النور على وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه من خلقه (يحب الجمال) أي التجمل منكم في الهيئة أو في قلة إظهار الحاجة لغيره وسر ذلك أنه كامل في أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق». ( )
((إنَّ الله جميل)) جمَع الجمالَ كله، فالجمال منه وإليه؛ جمالٌ لا تُحِيطه العقول، ولا تُدرِكه الفهوم، ولا يمكن أنْ يصفه الواصفون، أو أنْ يبلغ كنهه الناعتون، له المثل الأعلى؛ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: 11].
واعلموا أن كل شيء جميل طالما أنه محاط بسياج الشرع الحكيم , والجمال في الأشياء من نعم الله تعالى علينا , ولقد ذكرنا سبحانه ببعض سبحات الجمال في مخلوقاته الكونية التي سخرها لنا ومنها خلق النبات والحدائق المبهجة , قال تعالى : {واقرؤوا قولَه سبحانه: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ } . سورة النمل:60. وقوله سبحانه: {انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} . سورة الأنعام:99 , وقوله : \" {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}. سورة ق:10.
وكذا الجمال في خلق الحيوان , قال تعالى : { وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ }. سورة النحل:5-8. وقال: { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} . سورة الغاشية:17-20.
✍جمال الإحسان إلى الجيران في القرآن:
إخوة الإيمان: و من بساتين الجمال نقتطف وردة الإحسان إلى الجيران لنرى نضرتها و جمالها و لنشم عبيرها و أريجها و نتذوق حلاوتها إن الإسلام أيها الكريم قد وضع دعائم الجمال الاجتماعي و الجمال السلوكي مع الجيران حتى يأسس مجتمعا يبهر العيون و يأخذ بالألباب مجتمعا متآلفا متحابا تعالى لترى ذلك الجمال الذي يبلغ بك ذرة الكمال قال الكبير المتعال : [وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ] (النساء: 36).
✍يقول القرطبي - رحمه الله - قوله تعالى: (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ) أما الجار فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه. الا تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى ) أي القريب. (وَالْجارِ الْجُنُبِ) أي الغريب، قاله ابن عباس،..... فقوله_تعالى_: [وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى]: هو الذي بينك وبينه قرابة، وقيل: هو الذي قَرُبَ جوارُه، وقيل: المسلم، وقيل: الزوجة.
وقوله: [وَالْجَارِ الْجُنُبِ]: قيل: هو الذي يعد في العرف جارًا وبينك وبين منزله فسحة.
وقيل: هو الذي ليس بينك وبينه قرابة، وقيل: الزوجة: وقيل: غير المسلم( )
✍جمال الإحسان إلى الجيران في سنة النبي العدنان
جمال الإحسان إلى الجار يتجلى في توثيق الروابط الاجتماعية وزيادة المحبة بين الناس، وتطهير المجتمع من الحقد وسوء الظن، مما يؤدي إلى تماسك المجتمع وزيادة الألفة.
و ها هو النبي المختار – عليه الصلاة و السلام – يخبرنا عن وصية جبريل عليه السلام – بالجار فكلما جاء جبريل فهو يوصي النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى خُيل للنبي – صلى الله عليه و سلم أن جبريل سيجعل للجار في الميراث حقا ،عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما زال يوصيني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه( )
يقول بدر الدين العيني – رحمه الله - قوله سيورثه أي سيجعله قريبا وارثا وقيل معناه أي يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار)( )
✍الحجب والحرمان من دخول الجنان لمن آذى الجيران
و اعلم علمني الله و إياك: و من قبيح الخلال التي تشوه صورة الجمال في الإسلام أذية الجيران فما أقبح بإنسان يسيء إلى جاره و ما أقبح بإنسان لا يعلم للجار عليه حقا و لا يحمي له عرضا و لا يحفظ له مالا ، إن النبي -صلى الله عليه و سلم أخبرنا أن الله تعالى يجب من آذى جاره عن جنته عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه )( )
قل لي يا من تؤذي جارك أين جمال أخلاقك الذي يزين ظاهرك؟
قل لي يا من تؤذي جارك أين جمال إيمانك الذي يزين باطنك؟
قل لي يا من تؤذي جارك قد تكون جميل الوجه جميل الثياب ولكنك قبيح الأفعال
جمال الوجه في قبح نفسٍ **** كقنديلٍ على قبر مجوسي.
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم إ **** ذا كانت الأخلاق غير حسان
ومن قايس بين الجمال والفعال تبين له أن الملاحة بالقباحة لا تفي بالمقصود، فلله ماذا يعني لباس المظهر إذا كان المخبر عارياً باديةً للناس سوءته! قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف:٢٦]
نهى النبي - صلى الله عليه و سلم - عن أذى الجار و عدَّ من أذى الجار من أسباب نقصان الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ( )
✍الأمر بإكرام
إكرام الجار دليل أيضا على رسوخ الإيمان بالله تعالى و رجاء ما عنده من أجر وثواب و دليل واضح على جمال فاعله فكل إناء بما فيه ينضح ،
لَيسَ الجَمالُ بِأَثوابٍ تُزَيِّنُنا *** إِنَّ الجَمالَ جَمالُ العَقلِ وَالأَدَبِ
لَيسَ اليَتيمُ الَّذي قَد ماتَ والِدُهُ ** إِنَّ اليَتيمَ يَتيمُ العِلمِ وَالأَدَبِ
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه( )
وقوله (فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) على هذا، يدخل فيه إكرام الجار بالألفاظ الحسنة، إكرام الجار بحفظ الجار في أهله، حفظ الجار في عرضه، في الاطلاع على مسكنه، ويدخل في هذا حفظ الجار في أداء الحقوق العامة له؛ في الجدار الذي بينهما، أو النوافذ التي تُطِلُّ على الجار، أو في موقف السيارات مثلا أو في إعتداء الأطفال، أو ما أشبه ذلك، فيدخل هذا جميعا في إكرام الجار، ويدخل فيه أيضا أن يكرم الجار في المطعم والملبس، وأشباه ذلك؛ يعني أنه إذا كان عنده طعام فإنه يطعم جاره منه، وقد كان عليه الصلاة والسلام ربما طها في بيته بعض اللحم فقال «أرسلوا لجارنا اليهودي من مرقة هذا اللحم» وهذا في حق الجار الكافر، ولهذا رأى طائفة من أهل العلم كأحمد في رواية، وكغيره، أن إكرام الجار في هذا الحديث عام يدخل فيه إكرام الجار المسلم، وإكرام الجار الكافر، وإكرام الجار المسلم له حقان لإسلامه ولجواره.
فإذا إكرام الجار كلمة عامة يدخل فيها:
✍ أداء ما له من الحقوق.
✍وكف الأذى عنه.
✍ وبسط اليد له بالطعام وما يحتاجه، وهذا أيضا مع قول الله جل وعلا { الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ(6)وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [الماعون:6-7]، والماعون هو ما يحتاج إليه في الإعارة، (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) يعني يمنعون ما يحتاج إليه المسلمون في الإعارة، فإذا احتاج جارك إلى أن تعيره شيئا من أدوات الطهي أو شيئا من أدوات المنزل، أو من الأثاث، أو ما أشبه ذلك فإن من إكرامه أن تعطيه ذلك، أما إذا كان يتعدى على أشيائك، ويتلف المال فهذا لا يكون له الحق في إكرامه بذلك؛ لأنه مظنة التعدي.)( )
أقول قولي هذا و استغفر الله العظيم لي و لكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
أما بعد : عباد الله ....................................
✍جمال الإحسان إلى الجيران في حياة أهل الإيمان
اعلموا -بارك الله فيكم- أنَّ مجرَّد الجمال الظَّاهر في الصُّور والثياب لا ينظر الله إليْه، وإنَّما ينظر إلى القلوب والأعْمال، فإن كان الظَّاهر مزيَّنًا مجمَّلاً بحال الباطن، أحبَّه الله، وإن كان مقبَّحًا مدنَّسًا بقبْح الباطن، أبغضه الله؛ فإنَّه - سبحانه - يحبُّ الحسن الجميل، ويُبغض السيِّئ الفاحش.
وهيا أيها الأحباب لنرى الجمال في الفعال والإحسان إلى الجيران ترجمة حرفية فورية
لما روى أنس رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: أسلم، فأسلم،
عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه-حيث ذبح شاةً فقال: هل أهديتم منها لجارنا اليهودي؟
ثلاث مرات.
ثم قال: سمعت النبي " يقول: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"( )
ففهم هذا الصحابي الجليل من هذا الحديث في حسن معاملة الجار أنه يشمل المسلم والكافر.
وفي ظل هذا التوجيه القرآني عاش أهل الكتاب في جوار المسلمين ينعمون بالأمن والطمأنينة على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
بل لقد وجدوا معاملةً وعدلاً لم يكونوا يجدونها بين أهليهم وبني جنسهم وملَّتهم.
وحين وجدوا تلك المعاملة الحسنة والعدل والخلق من المسلمين أحبوا دين الإسلام، وسارعوا إلى الدخول فيه عن قناعة ويقين.
و تأمل إلى أحوال أهل الإيمان كيف كانوا يقابلون أذى الجيران ،عن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- أن جاره اليهودي انخرق جداره إلى منزل الحسن فصارت النجاسة تنزل في داره واليهودي لا يعلم بذلك فدخلت زوجته يوما فرأت النجاسة قد اجتمعت في دار الحسن فأخبرت زوجها بذلك فجاء اليهودي إليه معتذرا فقال أمرني جدي صلى الله عليه وسلم بإكرام الجار فأسلم اليهودي وقال الحسن البصري ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار بل حسن الجوار الصبر على أذى الجار وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن آذى جاره حرم الله عليه الجنة..( )
✍الإمام أبي حنيفة – رحمه الله و جاره :من المشهور عن مروءته، ووفائه ورعايته حق الجوار، و مننن جميل أخلاقه رحمه الله ما روى أنه كان له جار بالكوفة إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل معه لحماً فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت، وهو يقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعُوا *** ليَوم كريهةٍ وسدَادِ ثَغْرِ
فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت، حتى يأخذه النوم.
وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله، ففقد صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس.
فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلة، واستأذن على الأمير. فقال: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط.
ففعل، فلم يزل الأمير يوسع في مجلسه، وقال: ما حاجتك؟
قال: لي جار إسكاف، أخذه العسس منذ ليال، ويأمر الأمير بتخليته.
فقال: نعم، وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا. فأمر بتخليتهم أجمعين.
فركب أبو حنيفة، والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه، فقال: يا فتى، هل أضعناك؟
فقال: لا، بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيراً عن حرمة الجوار، ورعايته.
وتاب الرجل، ولم يعد إلى ما كان عليه، ببركة الإمام، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مُتقلبه ومثواه، ونفعنا ببركاته، وبركات علومه في الدنيا والآخرة. ( )
✍إذا نظرنا إلى أحوال أهل الجاهلية لرأينا كيف أنهم رغم كفرهم و شركهم إلا أنهم كانوا يحمون و يدافعون عن الجار في حضوره و في غيابه، فهذا عنترة المشرك يتغنى بمكارم الخلاق التي تحلى بها مع جيرانه
وإني لأحمي الجار من كل ذلة *** وأفرح بالضيف المقيم وأبهج( ).
✍جمال وروعة الإحسان إلى الجار وإن كان من غير الإنسان
بل لقد غالى العرب وبالغوا في المحاماة عن الجار؛ إذ لم تتوقف محاماتهم عن الجار الإنسان، بل لقد تعدوا ذلك، فأجاروا ما ليس بإنسان إذا نزل حول بيوتهم حتى ولو كان لا يعقل ولا يستجير؛ مبالغة في الكرامة والعزة، وتحديًا لأحد أن يخفر الجوار،
✍حق الجوار حتى مع النمل:
لقد تجلى الجمال جمال الأخلاق مع معرفة حقوق غير الآدميين فحفظوا جوارهم، وبسطوا فضلهم ،و حموا جوارهم ،فكانوا صورة مشرقة لذلك الدين .................
كان عدي بن حاتم الطائي صحابيا روى عن النبي ستة وستين حديثا وكان إذا ركب فرسه تخط رجلاه بالأرض وكان يفت الخبز لمن جاوره من النمل ويقول علينا حق الجوار حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات..( )
✍مجير الجراد
وكان أبو حنبل يقال له مجير الجراد،وذلك أنه نزل عليه جراد بفنائه فعدا الحي إليه فقال لهم:إلى أين؟
فقالوا أردنا جيرانك جراداً نزل بفنائك!فقال:أما إذ سميتموه جاري فلا تصلون إليه أبداً!فأمر قومه أن يسلو سيوفهم ويمنعوه؛وفيهم يقول الشاعر:
ومنّا ابن مرّ أبو حنبل *** أجار من الناس رجل الجراد ( )
✍و منهم من قضى على من قتل حمامة مجاورة للرجل بالدية
قدم زياد الأعجم خراسان على المهلب فنزل على حبيب بن المهلب، فجلسا على شراب لهما، وفي الدار شجرة عليها حمامة فجعلت تدعو، فقال زياد الأعجم: " من الوافر "
تغني أنت في ذممي وعهدي *** بأن لن يذعروك ولن تطاري
إذا غنيتي فطربت يوماً *** ذكرت أحبتي وذكرت داري
فإما يقتلوك طلبت ثأراً *** بقتلهم لأنك في جواري
فأخذ حبيب سهماً فرماها فقتلها، فقال زياد: قتلت جارتي بيني وبينك المهلب، فأتى المهلب فقال: يا حبيب، ادفع إلى أبي أمامة دية جاره ألف دينار كاملة، فقال حبيب: إنما كنت ألعب، فقال المهلب: ليس مع هذا لعب، جاره جاري بل هو أفضل، فدفع إليه ألف دينار، فقال زياد: " من الطويل "
فلله عينا من رأى كقضية قضى لي بها شيخ العراق المهلب
قضى ألف دينار لجار أجرته ** من الطير حضان على البيض يتعب
رماه حبيب بن المهلب رمية *** فأنفذه بالسهم والشمس تغرب
فألزمه عقل القتيل " بن حرة *** فقال حبيب إنما كنت ألعب
فقال زياد لا يروع جاره *** وجاره جاري بل من الجار أقرب
فبلغ الحجاج فقال: ما أخطأت العرب حين جعلت المهلب رجلها.)( )
✍لا يحب أحد لحسنه وجماله فقط بل لما فيه من الإيمان وكريم الخلال:
قال شيخ الإسلام : "وليس في دين الله محبَّة أحدٍ لحسنِه قطّ؛ فإنَّ مجرَّد الحسن لا يُثيب الله عليه ولا يُعاقب، ولو كان كذلِك كان يوسف - عليْه السَّلام - لمجرَّد حسنه أفضلَ من غيره من الأنبِياء لحسنه، وإذا استوى شخْصان في الأعمال الصَّالحة، وكان أحدُهُما أحسنَ صورةً، وأحسنَ صوتًا - كانا عند الله سواءً؛ فإنَّ ((أكرم الخلق عند الله أتقاهم)) يعمُّ صاحبَ الصَّوت الحسَن والصورة الحسنة، إذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصيته، كان أفضل من هذا الوجْه، كصاحب المال والسُّلْطان، إذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصيته؛ فإنَّه بذلك الوجْه أفضل ممَّن لم يشْركْه في تلك الطَّاعة، ولم يمتحن بما امتُحِن به حتَّى خاف مقام ربِّه ونَهى النَّفس عن الهوى، ثمَّ ذلك الغير إن كان له عمَلٌ صالِح آخَر يُساويه به، وإلاَّ كان الأوَّل أفضل مطْلقًا".( )
...المزيد

ان الحوار الذي يدور في عقلك هو من يسير حياتك ،فهناك مبدل نفسي يقول: أنا كان اعتقادك بأنك سوف ...

ان الحوار الذي يدور في عقلك هو من يسير حياتك ،فهناك مبدل نفسي يقول: أنا كان اعتقادك بأنك سوف تنجح في أمر م،
أو لن تنجح فيه ،فأنت على صواب في الحالتين

> ✍️قال ابنُ حَجَرٍ: *((قال ابنُ بَطَّال: أسماءُ اللهِ تعالى على ثلاثةِ أضرُبٍ؛ أحَدُها: يرجِعُ ...

> ✍️قال ابنُ حَجَرٍ:
*((قال ابنُ بَطَّال: أسماءُ اللهِ تعالى على ثلاثةِ أضرُبٍ؛ أحَدُها: يرجِعُ إلى ذاتِه، وهو اللهُ، والثاني: يرجِعُ إلى صفةٍ قائمةٍ به كالحَيِّ، والثالثُ: يرجِعُ إلى فِعْلِه كالخالِقِ، وطريقُ إثباتِها السَّمعُ، والفَرقُ بين صِفاتِ الذَّاتِ وصِفاتِ الفِعلِ أنَّ صِفاتِ الذَّاتِ قائِمةٌ به، وصفاتِ الفِعلِ ثابتةٌ له بالقُدرةِ، ووجودِ المفعولِ بإرادتِه جَلَّ وعلا))*
`((فتح الباري))(13/382)`

🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
17 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً