مقال: فاستقم كما أمرت بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، ...

مقال: فاستقم كما أمرت


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

نعيش زماناً ساد فيه أهل الطغيان وقلّ فيه أهل الاستقامة، وكثر فيه المتجاوزون لحدود الله، الذين خلت أبدانهم من أرواحهم فهم أموات، وكذلك كل من خلا بدنه من الاستقامة، فروحه فاسدة، فكأنما لا روح له، فالاستقامة هي زكاء الروح وصفاءها، والناس بين مستقيم ومتجاوز للحد ومفرّط، فأهل السنة هم أهل الاستقامة، الذين سلكوا طريق الحق ولم يميلوا عنه لا إلى يمين أو شمال، ملازمين له، داعين إليه، سألين الله في كل وقت وحين "اهدنا الصراط المستقيم"، قال عمر رضي الله عنه: "الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعالب". [مدارج السالكين].

ومع كثرة الباطل وتأويلاته وفتنه وشبهاته، كان لزاماً على أهل الحق أن يستقيموا لله على طاعة ولا يتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} [الشورى:15]، فالاستقامة هي "سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم، من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها، الظاهرة والباطنة". [جامع العلوم والحكم].


- كن مستقيماً لا متعدياً ولا مضيعاً

وحتى تتم للمرء استقامته لابد أن يكون سلوكه بين طرفي "الإفراط" بالتعدي و"التفريط" بالإضاعة، وقد ذكر ابن القيم ستة أمور تتم بها استقامة المرء وبخروجه عن واحد منها يخرج عن الاستقامة إما خروجاً كلياً أو خروجاً جزئياً، وهي "بذل المجهود في العمل، والاقتصاد فيه، وهو السلوك بين طرفي الإفراط -وهو الجور على النفوس- وبين التفريط بالإضاعة، ووقوفاً على ما يرسمه العلم لا وقوفاً مع داعي الحال، وإخلاص الإرادة، ومتابعة السنة"، فبهذه الست تتم للمرء استقامته، وليحذر المؤمن المجاهد أن يخرجه الشيطان عن حد الاستقامة إما إلى بدعة التفريط والإضاعة فيترك الاعتصام بالسنة، أو إلى بدعة الإسراف والمجاوزة فيخرجه عن الاقتصاد فيها، فيمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، كما هو حال الخوارج الذين يحقر أهلُ الاستقامة صلاتَهم مع صلاتهم، وصيامهم مع صيامهم، قال بعض الصحابة: "اقتصاد في سبيل وسنة، خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة".[مدارج السالكين]، وعن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هلك). [مسند أحمد]. وقال ابن القيم معلقاً عليه: "قال له ذلك حين أمره بالاقتصاد في العمل، فكل الخير في اجتهاد باقتصاد، وإخلاص مقرون بالاتباع، فاحرصوا أن تكون أعمالكم على منهاج الأنبياء عليهم السلام وسنتهم".[مدارج السالكين].


- أسباب معينة على الاستقامة

- كثرة الطاعات ودوامها: لأن الله عز وجل يُصلح العبد بطاعته ويزيد إيمانه بها، فمن داوم لله على طاعة منَّ عليه بالهداية والاستقامة، ففي الحديث القدسي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعاً قال، قال الله عز وجل: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضه عليه، ومازال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها). [صحيح البخاري]، فهذه هي عين الاستقامة أن لا يصدر من العبد شيئ إلا برضا الله وتوفيقه.

- ومنها طلب الاستقامة من الله عز وجل: فإن الله يحب أن يُسأل، ومن أحب السؤال إلى الله سؤال الهداية والاستقامة، فقد أوجبه سبحانه على عباده في كل يوم عدة مرات في أوقات خمس، فنقول في صلاتنا: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) قال السعدي: "فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك".[التفسير].

- ومن أسباب الاستقامة وأنفعها اتباع الكتاب والسنة: قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 27 ـ28]. قال الطبري رحمه الله: "وكان معنى الكلام، إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتبعه، ويؤمن به". [التفسير].

- نبذ الأهواء والبدع: قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ}[الشورى:15]. قال الطبري رحمه الله: "فإلى ذلك الدين الذي شَرَع لكم، ووصّى به نوحا، وأوحاه إليك يا محمد، فادع عباد الله، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربك بالاستقامة ولا تتبع يا محمد أهواء الذين شكُّوا في الحقّ الذي شرعه الله لكم". [التفسير].- سددوا وقاربوا

يقول ابن القيم رحمه الله: "والمطلوب من العبد الاستقامة، وهي السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة، فإن نزل عنها، فالتفريط والإضاعة، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجو منكم أحد بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل). فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها، فأمر بالاستقامة وهي السداد، والإصابة في النيات والأقوال والأعمال، وأخبر في حديث ثوبان أنهم لا يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة، وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم، كالذي يرمي إلى الغرض، فإن لم يصبه يقاربه، ومع هذا أخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة، فلا يركنن أحد إلى عمله ولا يعجب به ولا يرى أن نجاته به، بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضلة". [مدارج السالكين].


- مآل من حادوا عن جادة الاستقامة

لما كافأ الله سبحانه وتعالى الملتزمين لجادته المستقيمين على طاعته بأن رزقهم حبه، وملأ قلوبهم بتعظيمه، وخوفه ومهابته، فإن نطقوا نطقوا بالله وإن سمعوا سمعوا بالله وإن نظروا نظروا بالله، أي بتوفيقه وتسديده لهم في هذه الأمور، عاقب المخالفين له المنحرفين عن جادته بأن جعل لهم قلوباً لا يفقهون بها، وآذاناً لا يسمعون بها، قال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]، فهذا جزاء إعراضهم عن الحق إذ جاءهم، فكانوا على النقيض من أهل الاستقامة السائرين بنور الله وهدايته، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور.

أما من كان على الجادة فانسلخ منها فقلبه من أشد القلوب استعصاء على الهدى والاستقامة، ذلك بأنه عرف الحق وأنكره، فلم تخالطه بشاشة الإيمان فسار كمن لم يؤتى من العلم شيئا فكان من الغاوين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

مقال: خذوا حذركم (8) التخطيط للعمل وقيود الواقع تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين ...

مقال: خذوا حذركم (8)

التخطيط للعمل وقيود الواقع

تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين على أمور عدة منها ما يتعلق بهم كأهمية الهدف لهم أو إمكانية التنفيذ عليه، ومنها ما يتعلق بالعدو كأهمية الهدف بالنسبة له، ومقدار النكاية المتحققة فيه باستهدافه.

وعلى هذا الأساس كثيرا ما يكون المجاهدون أمام خيارات عديدة أثناء وضعهم خطة قتالهم التي سيعتمدون عليها في إنهاك عدوهم وصولا إلى تدميره بإذن الله تعالى.


وأهم هذه الخيارات:

الأول: التركيز على العمليات الصغيرة الحجم، كثيرة العدد، واسعة الانتشار، وترك العمليات الكبيرة لصعوبة تنفيذها وتكاليفها.

الثاني: التركيز على العمليات الكبيرة الحجم، قليلة العدد، المركّزة من حيث الهدف، وإهمال العمليات الصغيرة لقلة مردودها وضعف تأثيرها.

وبين هذين الخيارين المتعارضين، نجد خيارات وسيطة، أهمها:

الثالث: التركيز على العمليات الصغيرة المستمرة، مع البحث عن أهداف مهمة باستمرار لضربها حين الإمكان.

الرابع: التركيز على العمليات الكبيرة، ولو كانت قليلة، مع عدم ترك أي فرصة لضرب العدو في عمليات صغيرة.

الخامس: العمل بدون تركيز، وذلك بضرب العدو كيفما أمكن، بعمليات صغيرة أو كبيرة.
العمل في البدايات

وعلى العموم، يمكننا القول إن اختيار المجاهدين لأي من هذه الخيارات يخضع لظروف داخلية تخص وضع المجاهدين من حيث التنظيم والإمكانات والأهداف، وظروف خارجية تخص وضع عدوهم من حيث القوة والتمكين.

فالسرية المجاهدة عندما تكون صغيرة الحجم، ضعيفة الإمكانات، بدائية من حيث قدرات أفرادها على التخطيط والتنفيذ، ويكون هدفها الاستمرار في العمل وتطويره حتى تدمير العدو تماما، وتحقيق التمكين في الأرض، ويكون عدوها قويا متمكنا من الأرض، فإن من مصلحتها بدء عملها باتباع الخيار الأول.

وفي حال كان هدف السرية يقتصر على إحداث أكبر نكاية في العدو، وكان العدو قويا متمكنا، بحيث يغلب على ظن المجاهدين أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في تنفيذ الهجمات لفترة طويلة، فإن من الأفضل لهم أن يتبعوا الخيار الثاني.

وهذا ما نراه عادة في عمليات سرايا المجاهدين أو أفرادهم العاملين في الدول الصليبية، فهم يضعون في حسبانهم صعوبة الانسحاب من موقع الهجوم بعد تنفيذه، أو صعوبة الاستمرار في تنفيذ عمليات متعاقبة نظرا لانكشافهم أمام العدو، ولذلك فإنهم يعملون بهذا الخيار بحسب توفر الإمكانات، وأهمها الأسلحة المطلوبة والقدرة على إيصالها إلى مكان الهجوم، فنجدهم يتفاوتون بين استخدام السكاكين، في هجمات توقع عددا قليلا من القتلى والجرحى في صفوف الصليبيين، وأثرا نفسيا ودعائيا محدودا، وبين هجمات كبيرة منسقة باستخدام المتفجرات والأسلحة النارية، والتي توقع خسائر كبيرة في صفوف الصليبيين، ماديا وبشريا، وصدىً إعلاميا كبيرا.

وفي حال كانت السرية قوية من حيث امتلاك أفرادها الخبرات اللازمة لتنفيذ عمليات كبيرة، وإن كانت ضعيفة من حيث العدد والإمكانات، فإنه يمكنها أيضا اتباع الخيار الثاني، وذلك كي تحقق لنفسها نموا سريعا، فالعمليات الكبيرة تجذب عيون الأنصار وقلوبهم بشكل أسرع، وهذا ما فعلته الدولة الإسلامية فور دخولها إلى الشام، حيث اقتصر أمرها في بداية الأمر على عدد قليل من الإخوة الخبراء مع عدد ليس بكبير من الأنصار قليلي الخبرة، فبدأ العمل بهجمات كبيرة مركزة على مفاصل النظام النصيري الرئيسة، الأمر الذي ساعد على شهرة كبيرة لاسم السرية (جبهة النصرة) ودفع العشرات ثم المئات من المهاجرين والأنصار إلى الالتحاق بها، خاصة بعد أن عرفوا بتبعيتها للدولة الإسلامية.

وكذلك فإن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وإخوانه قد اتبعوا هذا الخيار في بداية قتال القوات الصليبية الغازية في العراق، وساعدت العمليات الكبرى التي نفذها المجاهدون ضد "الأمم المتحدة" والسفارات وثكنات الصليبيين على شهرة واسعة لهم طغت على شهرة جميع الفصائل الموجودة في الساحة، الأمر الذي سهل جدا قضية التحاق المهاجرين والأنصار بجماعة (التوحيد والجهاد) وخاصة بعد أن تبيّن لهم أن عقيدتها قائمة على التوحيد، ومنهجها قائم على الجهاد في سبيل الله حتى إقامة الدين وإعادة الخلافة الإسلامية.


- العمل في مراحل متقدّمة

وبعد أن تنمو السرية المجاهدة كماً ونوعا، بحيث يصبح عددها كبيرا نوعا ما، ما يجعل من العسير القضاء عليها تماما، وكذلك تنمو إمكاناتها المادية وقدرات أفرادها المعرفية من حيث الخبرة في التخطيط للهجمات وتنفيذها، فإنه من الضار بالنسبة إليها الاقتصار على أحد الخيارين (الأول والثاني)، فاقتصارها على الأول يكون تفريطا في جانب العمليات الكبيرة ذات التأثير الكبير على العدو رغم قدرتها عليها، واقتصارها على الثاني يؤدي إلى تجميد جزء كبير من أفرادها وإمكانياتها، حيث لا يمكن حشد كل ذلك لتنفيذ العمليات الكبيرة، القليلة العدد عادة، مما سيصيب السرية بالبطالة.ولذلك فإنه من الأفضل لها الانتقال إلى أحد الخيارات الوسيطة (الثالث أو الرابع)، وذلك بتقسيم السرية إلى قسمين:

الأول يعتمد على الكم، ويضم المجاهدين قليلي الخبرة، المنتشرين بشكل واسع، والذين يمكنهم تنفيذ عدد كبير كماً واسع الانتشار مساحة، ما يؤدي بالمحصلة إلى تحقيق عائد كبير بمجموع هجماتهم كلها، لا بأفراد بعضها، ويكون حالهم كحال بائعي المفرّق، الذين يبيعون كميات قليلة من السلع تحقق لهم عائدا قليلا نسبيا، ولكن إذا جمعنا عائداتهم كلها، سنحصل على عائد إجمالي كبير.

والثاني يعتمد على النوع، ويضم المجاهدين ذوي الخبرة، المؤهلين لتخطيط وإدارة وتنفيذ العمليات الكبيرة، ذات العائد المرتفع للمجاهدين، والخسائر الكبيرة لأعدائهم، ويكون حال هؤلاء كحال تجار الجملة، الذين يحققون عائدا كبيرا من كل صفقة، قد يساوي أو يزيد على عائد مئات عمليات البيع التي يجريها زبائنهم في فترة طويلة.

وبالجمع بين الخيارين، يمكن تشغيل جزء كبير من كيان السرية في خطة عمل تمنع حدوث البطالة، وتحقق عائدا مستمرا من حيث الزمن، كبيرا من حيث إجمالي عملياته، موزعا من حيث انتشار العمل وتوسعه، وتساعد على تأهيل المجاهدين وتدريبهم على القتال واكتساب الخبرات الكبيرة في العمل، وفي الوقت نفسه تسمح بقفزات كمية ونوعية كبيرة في مسار الجهاد، بتحقيق نكاية وخسائر كبيرة في العدو، من النواحي المادية والبشرية والنفسية والإعلامية، وعوائد كبيرة للمجاهدين من حيث الغنائم المادية، والفائدة الإعلامية، والثقة النفسية، واستقطاب المجاهدين الجدد للتجنيد والعمل ضمن السرية.

أما الخيار الخامس، فتتبعه السرية المجاهدة عادة في حال ضعف منظومة القيادة والسيطرة والتحكم والاتصالات فيها، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بحسب الممكن، أو في الحالات الطارئة، التي يجد المجاهدون أنفسهم مضطرين لضرب العدو بكل ما يتوفر، لإشغاله عن التصدي لعمل مهم للمجاهدين، أو إرباك تحركاته الهجومية أو الدفاعية ضدهم، أو لمجرد ضرب استقراره في وقت معين، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بأقصى ما يمكن، دون مراعاة لأي ضوابط لتقسيم العمل، أو تخطيطه على المدى الطويل.

ونلاحظ أن سياسة الدولة الإسلامية تجاه العمليات في الدول الصليبية تراوحت بين الخيارين الثالث والخامس، فهي دعت المسلمين هناك إلى مهاجمة ما يقدرون على ضربه من الأهداف، بما توفر من الأسلحة، لتحقيق أقصى ما يمكن من الخسائر في صفوف الصليبيين، وذلك لصعوبة التحكم وتسيير عمليات المجاهدين هناك، وخطورة التواصل معهم بهذا الخصوص، فكان المتوقع منهم تنفيذ عمليات صغيرة مستمرة، مع احتمال قدرة بعضهم على تنفيذ عمليات كبيرة.

ولكنها في الوقت نفسه حين إرسالها لسرايا مدربة ومجهزة لتنفيذ الهجمات، دفعت هذه السرايا لتنفيذ عمليات كبيرة من حيث الأهداف وطريقة تنفيذ الهجمات عليها والخسائر المتوقعة من وراء ضربها.

وهكذا فإنها حققت عوائد مستمرة، من هجمات المجاهدين المنفردين والسرايا صغيرة الحجم، قليلة الخبرة، ضعيفة التجهيز، ورغم أن عوائد كل من هجماتهم كانت قليلة نسبيا، إلا أنها بمجموعها كانت كبيرة، تقارب العوائد الكبيرة للعمليات النوعية قليلة العدد التي نفذها جنود الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية.

وبذلك كله نعلم أنه من المفيد للمجاهدين أن يتحللوا من القيود التي يقيدون بها عملهم أحيانا، وأن يبنوا خططهم على أساس واقعهم وإمكاناتهم وأهدافهم وواقع عدوهم وإمكاناته وأهدافه، ويستعينوا بالله تعالى على تنفيذ ما عزموا عليه، هو نعم المولى ونعم النصير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

شؤم المعاصي على العبيد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي لمن سأل عن ...

شؤم المعاصي على العبيد


قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي):

- المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه

ومن عقوباتها: أنها تجرئ على العبد ما لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات، فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين، وإنسائه ما به مصلحته في ذكره، ومضرته في نسيانه، فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه في معصية الله أزا.

وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من الأذى في غيبته وحضوره، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي.

وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله، وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتصعب عليه، فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له، وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبى.

وذلك لأن الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه، وليس له شيء يرد عنه. فإن ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وقاية ترد عن العبد، بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه، فإذا سقطت القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك، فلابد للعبد من شيء يرد عنه، فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم، وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوى كما تقدم، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، والإيمان قول وعمل، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع، والله المستعان.


- المعاصي تضعف العبد أمام نفسه

ومن عقوباتها: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، فإن كل أحد يحتاج إلى معرفة ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده، وأعلم الناس أعرفهم بذلك على التفصيل، وأقواهم وأكيسهم من قوي على نفسه وإرادته، فاستعملها فيما ينفعه وكفها عما يضره، وفي ذلك تتفاوت معارف الناس وهممهم ومنازلهم، فأعرفهم من كان عارفا بأسباب السعادة والشقاوة، وأرشدهم من آثر هذه على هذه، كما أن أسفههم من عكس الأمر.

والمعاصي تخون العبد أحوج ما كان إلى نفسه في تحصيل هذا العلم، وإيثار الحظ الأشرف العالي الدائم على الحظ الخسيس الأدنى المنقطع، فتحجبه الذنوب عن كمال هذا العلم، وعن الاشتغال بما هو أولى به، وأنفع له في الدارين.
فإذا وقع مكروه واحتاج إلى التخلص منه، خانه قلبه ونفسه وجوارحه، وكان بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الصدأ ولزم قرابه، بحيث لا ينجذب مع صاحبه إذا جذبه، فعرض له عدو يريد قتله، فوضع يده على قائم سيفه واجتهد ليخرجه، فلم يخرج معه، فدهمه العدو وظفر به.

كذلك القلب يصدأ بالذنوب ويصير مثخنا بالمرض، فإذا احتاج إلى محاربة العدو لم يجد معه منه شيئا، والعبد إنما يحارب ويصاول ويقدم بقلبه، والجوارح تبع للقلب، فإذا لم يكن عند ملكها قوة يدفع بها، فما الظن بها؟

وكذلك النفس فإنها تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف، أعني النفس المطمئنة، وإن كانت الأمارة تقوى وتتأسد، وكلما قويت هذه ضعفت تلك، فيبقى الحكم والتصرف للأمارة.

وربما ماتت نفسه المطمئنة موتا لا يرتجى معه حياة ينتفع بها، بل حياته حياة يدرك بها الألم فقط.

والمقصود أن العبد إذا وقع في شدة أو كربة أو بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله تعالى والإنابة إليه والجمعية عليه والتضرع والتذلل والانكسار بين يديه، ولا يطاوعه لسانه لذكره، وإن ذكره بلسانه لم يجمع بين قلبه ولسانه، فينحبس القلب على اللسان بحيث يؤثر الذكر، ولا ينحبس القلب واللسان على الذكر، بل إن ذكر أو دعا ذكر بقلب لاه ساه غافل، ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه لم تنقد له ولم تطاوعه.

وهذا كله أثر الذنوب والمعاصي كمن له جند يدفع عنه الأعداء، فأهمل جنده، وضيعهم، وأضعفهم، وقطع أخبارهم، ثم أراد منهم عند هجوم العدو عليه أن يستفرغوا وسعهم في الدفع عنه بغير قوة.هذا، وثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمر، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى، فربما تعذر عليه النطق بالشهادة، كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين أصابهم ذلك، حتى قيل لبعضهم: قل لا إله إلا الله، فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها.

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: شاه رخ، غلبتك. ثم قضى.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:
يا رب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلى حمام منجاب ثم قضى.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاتنا تننتا. حتى قضى

وقيل لآخر ذلك، فقال: وما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ركبتها؟ ثم قضى ولم يقلها.

وقيل لآخر ذلك، فقال: وما يغني عني، وما أعرف أني صليت لله صلاة؟ ثم قضى ولم يقلها.

وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما تقول. وقضى.

وقيل لآخر ذلك، فقال: كلما أردت أن أقولها لساني يمسك عنها.

وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته، فجعل يقول: لله، فلس لله. حتى قضى.

وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشتر جيد، هذه كذا. حتى قضى.

وسبحان الله! كم شاهد الناس من هذا عبرا؟ والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.

فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله تعالى، وعطل لسانه عن ذكره وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟

وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال، فمن ترى يسلم على ذلك؟ فهناك {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 27] .

فكيف يوفق بحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا. فبعيد من قلبه بعيد من الله تعالى، غافل عنه متعبد لهواه أسير لشهواته، ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معطلة من طاعته مشتغلة بمعصيته -أن يوفق للخاتمة بالحسنى-.

ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين، وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعا بالأمان {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ - سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [سُورَةُ الْقَلَمِ: 39 - 40]

كَمَا قِيلَ:
يا آمنا من قبيح الفعل منه أهل
أتاك توقيع أمن أنت تملكه
جمعت شيئين أمنا واتباع هوى
هذا وإحداهما في المرء تهلكه
والمحسنون على درب المخاوف قد
ساروا وذلك درب لست تسلكه
فرطت في الزرع وقت البذر من سفه
فكيف عند حصاد الناس تدركه
هذا وأعجب شيء منك زهدك في
دار البقاء بعيش سوف تتركه
من السفيه إذا بالله أنت أم ال
مغبون في البيع غبنا سوف يدركه


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

إن الله لا يضيع أجر المحسنين قبل فتح الموصل كان دأب رافضة العراق حشد الآلاف من جيشهم وشرطهم ...

إن الله لا يضيع أجر المحسنين


قبل فتح الموصل كان دأب رافضة العراق حشد الآلاف من جيشهم وشرطهم للسير في صحراء الأنبار وبادية الجزيرة بحثا عن معسكرات الدولة الإسلامية ومخابئ جنودها، حيث كانت أرتال ضخمة تصل لمئات المدرعات أحيانا، تتحرك بصورة استعراضية وكل آمال ضباطهم وجنودهم أن لا يصادفوا في طريقهم أي مجاهد قد يضطرون للاشتباك معه، ثم تنتهي تلك الحملات عادة بصور لقادتها في جوف وادٍ أو قرب خرائب قرية يمكنهم الزعم أن أطلالها تشير إلى مرور جنود الدولة الإسلامية بها ذات يوم.

وغالبا ما كانت تنتهي نشوة تلك الاستعراضات الفارغة بفاجعة تُحيق بالمرتدين بعيدا عن مواطن انتصاراتهم المزعومة، حيث تُفاجئهم المفارز الأمنية للمجاهدين بضربات قوية في أكثر المناطق تشديدا داخل بغداد والموصل وسامراء وكركوك وبعقوبة، ليستيقظوا مرة أخرى من أحلامهم الجميلة على كوابيس مفزعة تطيح بقياداتهم الأمنية والعسكرية وتجبرهم على إعادة ترتيب قواتهم وتنظيم تشكيلاتهم، ثم الانطلاق من جديد إلى الصحراء نحو حلم جديد بنصر حاسم على الدولة الإسلامية.

وإن الناظر في أمر هذه الحملات التي عاد الروافض لتكرار أسلوبها اليوم بوتيرة وحجم أكبرين يجد أنها حيلة العاجز وخيار من لا خيار آخر له، إذ البديل عنها أن يجلسوا في قواعدهم وثكناتهم منتظرين أن تتساقط عليهم القذائف والصواريخ، أو تقطع طرقاتهم العبوات والكمائن، وفي الوقت نفسه فإن هذه الحملات تمثل لهم صورة من صور السيطرة على الأرض التي يسعون للحفاظ عليها، فبانقطاعها تصبح المناطق التي يتحرك فيها جنود الدولة الإسلامية اليوم بحكم الساقطة عسكريا، ويصبح المرتدون محاصرين في المناطق الحضرية التي يسعون لتأمينها، لتتحول شيئا فشيئا إلى حصون مخافة اقتحام الدولة الإسلامية لها من جديد.

وكذلك فإن أخشى ما يخشاه الروافض وحلفاؤهم الصليبيون اليوم أن يتحول المجاهدون في انتشارهم من نمط العصابات صغيرة الحجم التي تنفذ هجمات عسكرية محدودة القوة إلى نمط التشكيلات العصابية شبه النظامية التي يمكنها -بإذن الله تعالى- القيام بعمليات منسقة متوسطة بل وكبيرة من حيث المدى وطبيعة الأهداف، ولذلك فهم يسعون من خلال الحملات المستمرة إلى إبقاء المجاهدين في حالة تنقل دائم وتوزع متناثر، عبر المطاردة المستمرة لهم ومنعهم من إقامة نقاط استقرار طويلة الأمد بالبحث عنها وتدميرها، وبالتالي التضييق عليهم بذلك لمنعهم من استقبال أعداد كبيرة من النافرين إليهم وخاصة في مناطق العمليات المحيطة بالمدن والطرق الرئيسة.

وهكذا نجد الروافض اليوم ما إن يسمعوا بنصب خيمة في الصحراء إلا حركوا إليها أرتالهم ليتحققوا أن من يستظل بها ليس من جنود الخلافة، وما إن يخبرهم جاسوس أنه رأى بعض الأشخاص في منطقة جبلية قصية إلا شنوا عليها حملة تمشيط خوفا من أن يكونوا من مجاهدي الدولة الإسلامية، وهذا الرعب ليس حكرا على الروافض في العراق فحسب، بل هو -بحمد الله تعالى- عام شامل في نفوس الكفار والمرتدين في كل مكان، فهم منذ إعلان الخلافة في حالة استنفار دائم لم تُنهها إعلاناتهم المزعومة بتحقيق النصر النهائي على الدولة الإسلامية، التي يعلمون قبل غيرهم أنها مجرد أكاذيب لا تغني من الواقع شيئا.ولهذا فعلى مجاهدي الدولة الإسلامية أن يفرحوا بهذا الفضل العظيم من ربهم جل جلاله، أن جعل مجرد بقاء رايتهم مرفوعة مصدر غيظ وخوف وهلع، وسبب استنزاف للكفار وإرهاق وحركة مستمرة لهم، فما يُدخلونه على قلوب أعداء الله من ذلك كله جهاد في سبيل الله تعالى، يثابون عليه حسنات يعظم بها إيمانهم ويُكفّر بها عن سيئاتهم وترتفع بها درجاتهم، وهم ربما لا يلقون لها بالا لعلو هممهم وتطلعهم لما هو أعلى وأجل من الأعمال، وأكثر نكاية وأعظم فتكا بأعداء الله رب العالمين، فكيف إذا اجتمع إلى ذلك ما يلاقونه من جوع وخوف وهم وغم وهم متمسّكون بدينهم قابضون على توحيدهم، قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120- 121].

وعليهم أن يتأكدوا أنهم بإذن الله منصورون من ربهم بالرعب وبما شاء من جنوده، فلربّ مجاهد ضعيف عضُده، قليل مددُه، مقدور عليه زاده وذخيرته، تحوم فوق رأسه طائرات الصليبيين، وتحيط به جموع المرتدين، هو في عين نفسه مستضعف مطارد، وفي عين أعدائه جيش من الأبطال يوشك أن يقتحم المدن من جديد، ونفوسهم مكسورة أمامه لا تقوى على الثبات في وجه زحفه العنيف المخيف، فليسعوا إلى إرهاب أعدائهم أكثر، وليجهدوا في إرعابهم أكثر، وليصبروا على ما يلقونه في سبيل الله تعالى، فما عملهم كله إلا عبادة، وما ثمرته إلا الحسنى وزيادة، وقد قال ربهم سبحانه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله ...

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: فلما كانت الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء، لا يسلم المؤمن في الدنيا من المصائب والرزايا والبلايا، ونحن في أزمنة متأخرة حُرمَ فيها المسلمون من التحاكم إلى شريعة ربهم عز وجل، ونُكست فيها أعلام العلم والدين، وصار الدعاةُ إلى الله عز وجل الملتزمين بشرعه محاربين مضطهدين، وارتفعت أعلام الفتن، وكثرت الشبهات والمحن، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، فما أحوج المجاهدين إلى تعلم الصبر والعمل به، قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجندا غالباً لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين، فقال تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين}[الأنفال : 46] ". [عدة الصابرين]


- معنى الصبر وذكر أقسامه

الصبر لغة: هو المنع والحبس، واصطلاحا: قال ابن القيم هو: "حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما" [عدة الصابرين].

وقال رحمه الله في حقيقته: "هو خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به عن فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها"[عدة الصابرين] ، وقيل: "الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية"، قال ابن القيم رحمه الله: "ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر"[عدة الصابرين].

وللصبر ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.

- الصبر دليل على محبة الله
فالصبر على ما قدره الله على عباده من البلاء دليل على محبتهم إياه، ولذلك فكلما عَظُمَ صبر العبد على المكاره في مراد الله عظمت محبته عند الله، ولهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه، فقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابراً} ثم أثنى عليه، فقال: {نعم العبد إنه أواب}[ص:44]، وأمر سبحانه وتعالى أحب الخلق إليه بالصبر لحكمه فقال تعالى لرسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: {واصبر وما صبرك إلا بالله}[النحل:127] وفي ذلك قال ابن القيم: "ومن ههنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة، لأنهم ادعوا محبة الله تعالى، فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة، ولم يثبت معه إلا الصابرون" [مدارج السالكين]


- الأسباب المعينة على الصبر عند البلاء
ومما يعين المجاهد على الصبر على البلاء عشرة أمور عدّها ابن القيم رحمه الله فقال: "والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:

أحدها: شهودُ جزائِها وثوابها.

الثاني: شهودُ تكفيرها للسيئات ومَحْوِهَا لها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها).

الثالث: شهودُ القَدَرِ السابق الجاري بها وأنها مقدَّرةٌ في أمِّ الكتاب قبل أن يُخْلَقَ فلا بدَّ منها، فجزَعُه لا يزيدهُ إلا بلاء.

الرابع: شهودُه حقَّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبَه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين؛ فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى؛ فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قالَ الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى من الآية:30] فهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقةٍ وجليلة، فيشْغَلُه شهودَ هذا السببِ بالاستغفارِ الذي هو أعظمُ الأسباب في دفع تلك المصيبة، قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع بلاء إلا بتوبة".

السادس: أن يعلمَ أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمَها، وأنَّ العبودية تقتضي رضاه بما رَضِيَ له به سيده ومولاه؛ فإن لم يوفِ قدْرَ المقَامِ حقَّه فهو لضَعْفِهِ؛ فلينزلْ إلى مقامِ الصبر عليها؛ فإن نزلَ عنه نزلَ إلى مقامِ الظلم وتعدِّي الحقّ.

السابع: أن يعلمَ أن هذه المصيبة هي داءٌ نافع ساقَه إليه الطبيبُ العليم بمصلحته الرحيم به؛ فليصبرْ على تجرُّعِه ولا يتقيَّأه بتسخُّطِه وشكْوَاه فيذهبُ نفْعُه باطلًا.

الثامن: أن يعلم أن في عُقْبَى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه؛ فإذا طالعتْ نفسُه كراهةَ هذا الدواءِ ومرارَتَه؛ فلينظرْ إلى عاقبته وحُسْنِ تأثيره، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة من الآية:216]، وقال الله تعالى: {فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء من الآية:19]، وفي مثل هذا قال القائل:
لَعَلّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ
فرُبّمَا صَحّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ

التاسع: أن يعلمَ أن المصيبةَ ما جاءَتْ لتهلِكَه وتقتُلَه، وإنما جاءت لِتَمْتَحِنَ صبْرَه وتبْتَلِيَه؛ فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه؟ وجعْلِه من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَعَ الإكرام وألبسه ملابسَ الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ وصُفع قفاه وأُقِصي، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلمُ بعد ذلك بأنَّ المصيبةَ في حقِّه صارت مصائب، كما يعلمُ الصابرُ أنَّ المصيبةَ في حقِّهِ صارَتْ نِعَمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيعُ القلب في تلك الساعة، والمصيبة لا بدَّ أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخرِ بالحرمان والخذلان؛ لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

العاشر: أن يعلم أن الله يربّي عبدَه على السراء والضراء والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديَّته في جميع الأحوال؛ فإن العبدَ على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُ السرَّاء والعافيةِ الذي يعبد الله على حرفٍ؛ فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته؛ فلا ريب أنَّ الإيمان الذي يثبتُ على محلِّ الابتلاء والعافية".[طريق الهجرتين]

- الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين
فلابد للمجاهد من الصبر على نوائب الدهر وأذى الخلق، بل ولابد له من الزيادة على صبره بالرضا بما قضى الله به، وأنيسه في ذلك يقينه بموعود الله، وملاحظته لحسن العاقبة، وعلمه بأن الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، قال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: "لما أخذوا برأس الأمر جعلهم الله رؤوسا" .وقال الطبري رحمه الله: "وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً)، يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بني إسرائيل أئمة، وهي جمع إمام، والإمام الذي يؤتمّ به في خير أو شرّ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل منهم قادة في الخير، يؤتمّ بهم، ويهْتَدى بهديهم".[تفسير الطبري]

"فالصبر آخِيَة المؤمن التي يجُول ثم يرجِعُ إليها، وساقُ إيمانِه التي لا اعتماد له إلا عليها، فلا إيمانَ لمن لا صبْرَ له، وإن كان فإيمانٌ قليل في غاية الضعْف وصاحبُه ممن يعبُد الله على حرف {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } [الحج: 11]، ولم يحظَ منهما إلا بالصفقة الخاسرة، فخيْر عيشٍ أدركه السعداء بصبرهم، وترَقَّوْا إلى أعلى المنازل بشكرهم، فساروا بين جَناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل العظيم".[عدة الصابرين]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من ...

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة


من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من التصريحات المخزية لقادة حركة "حماس" المرتدة، والتي يؤكدون فيها على التحالف والولاء مع الروافض والنصيرية في إيران والعراق والشام، ويمتدحون فيها طواغيتهم المشركين وقادتهم الذين أوغلوا في دماء أهل السنة والجماعة في مختلف البلدان.وينطلق قادة الحركة المرتدون من أصولهم "الإخوانية" التي قرّرت لهم منذ تأسيس جماعتهم الضالة أن المنفعة المظنونة مقدمة لديهم على نصوص الكتاب والسنة، وأن لكل منهم أن يعمل بموجب تلك المنفعة التي يستجلبها لنفسه، ولو كان في ذلك ضررا ومفسدة على إخوانه المنتسبين إلى فروع أخرى للجماعة في بلدان أخرى، فضلا عن بقية المسلمين الذين يزعمون الانتساب إليهم والولاء لهم، وأنه لا ينكر فرع من فروعهم على فرع آخر في ما يعمله مهما ولغ في الكفر والردة، واعتبار كل قراراتهم اجتهادات شرعية يؤجرون عليها مهما كان ضلالها وسوء عاقبتها.

وهكذا رأينا أتباع كل فرع منهم يوالي الطواغيت الذين ينكلون بإخوانهم في بلدان أخرى، كما حصل مع الإخوان المرتدين في سوريا الذين دخلوا في طاعة الطاغوت "جمال عبد الناصر" في أوج فترة مذابحه بحق الإخوان المرتدين في مصر، ورأيناهم كذلك يوالون الطاغوت "صدام حسين" الذي نكل بإخوانهم في العراق وشرّدهم من الأرض وأعدم بعض قادتهم، ورأينا الإخوان المرتدين في مصر يوالون الطاغوت "الخميني" في الوقت الذي كان ينكل بالمسلمين في إيران، ويرسل صواريخه وطائراته لقصف المسلمين في العراق أثناء قتاله مع حزب البعث، ورأيناهم في مختلف البلدان يوالون الطواغيت من آل سعود في الوقت الذي كان هؤلاء يدعمون فيه النصارى والشيوعيين لقتال حكومة الإخوان المرتدين في جنوب السودان.

بل وتتسع عقلية الإخوان المرتدين لقبول هذا النوع من الولاءات المتناقضة حتى داخل البلد الواحد، إذ تكرر أن يوالي طرف من الإخوان المرتدين الطواغيت الحاكمين في بعض البلدان في الوقت الذي يخوض فيه إخوانهم صراعا ضدهم، لقاء الحصول على بعض المناصب وبعض التسهيلات من أجهزة المخابرات، كما فعل الطاغوت "نحناح" في الجزائر وطواغيت "الحزب الإسلامي" في العراق على سبيل المثال.

وإن هذا الاستنكار من مرتدي الصحوات في الشام على فعل إخوانهم من طواغيت "حركة حماس" كونهم يجعلونها جزءا مما يسمونه "التيار الجهادي" ويرون في فعالها خيانة لبقية أحزاب هذا التيار المزعوم لهو أمر غريب حقا، فإن هذه الأحزاب نفسها غير بريئة اليوم مما وقعت فيه أخواتها من أحزاب الإخوان المرتدين، وشواهد السنوات الأخيرة خير دليل على صدق هذه الدعوى.

فأحزاب "التيار الجهادي" المزعوم في ليبيا موالية صراحة لتركيا وإيطاليا وغيرها من دول الناتو التي هي في اشتباك مباشر مع أحزاب أخرى منه في أفغانستان والصومال، دون أن تستنكر الأخيرة على الأولى هذه الموالاة من أخواتها لأعدائها، وأحزابه في الشام متولية لطواغيت تركيا وقطر، الداعمين لطواغيت الصومال ومالي في قتال أحزاب أخرى من التيار المزعوم في تلك البلدان، وكذلك نرى من حركة "طالبان" المرتدة التي هي رأس في تيارهم تطلب ود وصداقة المشركين في روسيا وإيران في الوقت الذي يرتكبون في المجازر بحق المسلمين في الشام، ويقاتلون منذ سنين أحزاب تيارهم التي تؤيد توجهات "طالبان" وتفرح لرؤية طواغيتها في موسكو وطهران، وعموما لا نسمع من أي أحزابهم طلبا من إخوانهم أن يتبرؤوا من الكفار والمرتدين الذين يقاتلونهم، وذلك اتباعا لقاعدة إخوانهم من أحزاب "الإخوان المرتدين" في ضبط العلاقة داخل جماعتهم أو تيارهم الخاص، وكذلك لأن أكثرهم واقعون في الأمر نفسه ويخشون أن يطلب منهم البراءة أيضا من الطواغيت والمشركين الذين يوالونهم.وهكذا نجد أن العلاقة بين أحزاب "التيار الجهادي" المزعوم وهي تدّعي الإخاء والولاء لا ترقى حتى إلى التحالف الذي نجده بين طوائف المشركين ودولهم وهم مختلفون متفرقون في مللهم وأديانهم، فلا يجمعهم في الحقيقة إلا دعاوى عريضة بنصرة أمة المسلمين والسعي لإقامة الدين، والتي أثبتوا في مواقف كثيرة كذبهم فيها وخداعهم لمن صدقهم واتبعهم لأجلها.

وهذه الولاءات والتحالفات المتناقضة لا نراها بفضل الله أبدا داخل جماعة المسلمين، التي اجتمع شملها على إمام واحد، وحّد الله تعالى به كلمتها ورايتها وحربها وسلمها، وعصمها به من الفرقة والشتات، فإن نال كافر من مسلم في مشرق الأرض، انتقم له أخوه في مغربها، وإن سالم الإمامُ كافرا في بلد كان تأمينه واجبا على جنود الخلافة في كل مكان، فسلْمه سلْمهم وحربه حربهم، والدم الدم، والهدم الهدم، وكم رأينا من مرة غزوة يعلنها الإمام فيستجيب لأمره المجاهدون في مشارق الأرض ومغاربها، لا يتنكبون عن المشاركة فيها ما وسعهم ذلك.

ولا زلنا نرى جنود الخلافة يقاتلون الروافض في خراسان وفارس والعراق والشام واليمن وهم يرون جميعا أن حربهم في كل هذه الجبهات هي حرب واحدة ما دام عدوهم طائفة واحدة، ويرى كل منهم أن معركته ضد دول التحالف الصليبي في بلاد ما إنما هي جزء من المعركة الشاملة لإخوانه ضدهم في كل مكان.

فهذا أحد الفروق الجلية بين جماعة المسلمين وبين الأحزاب المتفرقة التي تزعم كذبا أنها جزء من تيار واحد يطلقون عليه ما يعجبهم من الأسماء، ولا يزال الخير كله في السنة والجماعة ولا يزال الشر كله في البدعة والفرقة، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٨🌃 لا يستقيم قلب المسلم إلا بأمرين لا بد أن يتوفرا فيه: أولا: المحبة: أن تكون ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٨🌃
لا يستقيم قلب المسلم إلا بأمرين لا بد أن يتوفرا فيه:
أولا: المحبة: أن تكون محبة الله تعالى عنده مقدمة على كل المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره غلب حبُ الله تعالى كل حب عنده ورتب حياته على مقتضى حب الله تعالى وحده
🔻 🔻 🔻
ثانيا: تعظيم الأمر والنهي؛ لأن تعظيمهما ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي وهو الله تعالى وقد ذم الله تعالى من لا يعظمه ولا يعظم أمره ونهيه فقال( مالكم لا ترجون لله وقارا)
🔻 🔻 🔻
تضيع الفرائض والاستهانة بالكبائر؛ وتأخير التوبة والتسوّيف فيها؛ كل هذا بسبب ضعف اليقين؛ وعدم تعظيم الأمر والنهي ورقّة الدين؛ ودليل ضعف الإيمان بالغيب؛ وهو أول صفات المتقين في أول سورة البقرة( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب..)
https://t.me/azzadden
...المزيد

أبي عبد الرحمن شريف بن محمود سليم المسند المصنف المعلل ٢- أبي بن كعب الأنصاري ورفاقه (١٤٢١ هـ/ ...

أبي عبد الرحمن شريف بن محمود سليم

المسند المصنف المعلل
٢- أبي بن كعب الأنصاري
ورفاقه (١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م)، وطبعة جمعية المكنز الإسلامي بتحقيق مكتب البحوث بجمعية المكنز بالقاهرة (١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م)، ومجموعة كبيرة من النسخ الخطية، فضلًا عن»أطراف المسند«، و»غاية المَقْصد في زوائد المسند«، و»جامع المسانيد والسُّنن«، و»إتحاف المَهَرة«وغيرها من الكُتُب المعنية بمسند أحمد والناقلة عنه.
وفيما يأتي نماذج يسيرة من التصحيحات في طبعات مسند الإمام أحمد لها مئات نظائر مما يقف عليه القارئ في هذا»المُسْنَد المصنف المعلل«:
ففي حديث أحمد في»المسند«: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، أنَّ النبيَّ - ﷺ - يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ... الحديثَ عَلَّقنا على اسم»سعيد«بما يأتي:
»في طبعَتَي الرسالة (١٥٣٥٩)، والمكنز (١٥٥٩٥): «شعبة»، وفي «جامع المسانيد والسنن» ٣/ الورقة (١٠٥)، وفي المطبوع ٨/ ٢٥٩ (٥٩١٨)، و«أطراف المسند» ٢/ الورقة ٣، والمطبوع منه: ٤/ (٥٨٣٢)، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر (١٣٤٦٣)، وطبعة عالم الكتب: «سعيد»، وهو الصواب، وذلك لتمييز ابن حَجَر بينهما بقوله: «كلاهما»، إِذ قال: «وعن أَبي داوُد، عن شعبة، وعن مُحمد بن جعفر، عن سعيد، كلاهما، عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أَبيه، به.»أطراف المسند«، و»إِتحاف المَهَرة«» (١).
ومن ذلك حديث عبد الله بن أحمد الذي قال فيه: حدثني سُويد بن سعيد في سنة ست وعشرين ومئتين، قال: حدثنا عبد الله بن مُسْهِر ... الحديثَ (٢) حيث علقنا عليه بقولنا:
«ورد هذا الحديث في طبعة الرسالة (٣)، على أَنه من رواية أَحمد بن حنبل، عن سويد بن سعيد، والصواب أن هذا الحديث من زيادات عبد الله بن أَحمد على»المسند«، قال ابن حَجَر: قال عبد الله (يعني ابن أَحمد بن حنبل): حَدثني سُويد بن سعيد، سنة ست وعشرين ومئتين.»أطراف المسند" (٧٢).
(١) ينظر تعليقنا على الحديث (٢٥) من المسند المصنف المعلل.
(٢) مسند أحمد ٥/ ١١٣ (٢١٤٠٢).
(٣) مسند أحمد ٣٥/ ١٢ (٢١٠٨٦).
وقال ابن عساكر: أخبرنا أَبو القاسم بن الحصين، أَخبَرنا أَبو علي بن المُذْهِب، أَخبَرنا أَبو بكر القَطِيعي، قال: حَدثنا عبد الله بن أَحمد، قال: حَدثني سُويد بن سعيد، في سنة ست وعشرين ومئتين، قال: حَدثنا علي بن مسهر، ... وساق الحديث. «تاريخ دمشق» ٤٢/ ٤٠٢. وهو على الصواب في طبعَتَيْ عالم الكتب، والمكنز«(١).
وفي حديث أبي المَلِيح بن أُسامة عن أبيه: أصابَ النَّاس في يوم جُمُعة، يعني مَطَرًا ... الحديثَ، قلنا:
»في النسخ الخطية، وطبعَتَيِ الرسالة، والمكنز، ورد هذا الحديث من رواية أَحمد بن حنبل، عن داود بن عَمرو، وفي «جامع المسانيد والسنن» ١/ الورقة ٦١، و«أَطراف المسند» (١٢٥)، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر: وطبعة عالم الكتب، ورد من رواية عبد الله بن أحمد: عن داود، فصار من زيادات عبد الله بن أَحمد على «المسند».
قال ابن حَجَر: قال عبد الله: حدثني داود بن عمرو الضبي، فذكر الحديث.
«أَطراف المسند».
وقال ابن حَجَر: رَواه عَبد الله، في زِياداتِه؛ حَدثني داوُد بن عَمرو الضَّبِّي.
«إِتحاف المَهَرة»«(٢)،
وفي الحديث الذي أخرجه أحمد ٣/ ٢٦٥ (١٣٨٣٤)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرَّازي، قال: حدثنا سَلَمة بن الفَضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مُسلم، عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفَاعة، عن أَنس بن مالك، قال: مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بأبي عَيّاش ... الحديثَ، حيث عَلَّقنا في الحاشية بما يأتي:
»في الميمنية، ونُسختي الموصل والقادرية، الخطيتين للمسند، و«جامع المسانيد» ٧/ الورقة ١٨٥ و«أَطراف المسند» (١٥٦): «عن عَبد العَزيز بن مُسلم، عن عاصم، عن إِبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة».
وقال الضياء: رَواه الإِمام أَحمد، عن إِسحاق بن إِبراهيم الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إِسحاق، عن عَبد العزيز بن مسلم، عن عاصم، عن إِبراهيم بن عبيد، بنحوه، بزيادة: «عاصم». «المختارة» (١٥١٤).
(١) المسند المصنف المعلل ١/ ١٩٤، حديث (٨٤).
(٢) المسند المصنف المعلل، حديث (١٦٦).
وقوله: «عن عاصم»، لم يرد في نسخة الظاهرية الخطية للمسند، و«غاية المقصد في زوائد المسند» الورقة ٣٨٧، و«إِتحاف المَهَرة» لابن حَجَر ١/ الورقة ٣٧، ولكن أَثبته المحقق في المطبوع (٢٩٠).
والظاهر أَنه خطأٌ قديم في نسخ «المسند»، فقد أَثبته ابن حَجَر في «أَطراف المسند»، ولم يذكره في «إِتحاف المَهَرة»«(١).
هذه أمثلةٌ يسيرةٌ مما جاءَ في المُجلد الأول من هذا»المُسْنَد المُصَنَّف المُعَلَّل«، فيما يتصل بمسند الإمام أحمد، لها مئات نظائر، فضلًا عما استدركناه من أحاديث سَقَطت من بعض الطبعات، ومنها سبعة عشر حديثًا من طبعة الرسالة، فصار هذا الكتاب محتويًا على أصح نسخة لمسند أحمد يرحمه الله وأكثرها استيعابًا وإتقانًا، وهو فضلٌ من الله، واللهُ يؤتي الفضلَ مَن يشاء.
وبعد،
فهذا هو»المُسْند المُصَنَّف المُعَلَّل" نُقَدِّمه لإخواننا طَلَبة العلم النَّبَوي، ونحنُ منهم إن شاءَ الله تعالى، لينتفعوا به، قد بَذَلنا فيه الطاقة واستَنْفَدنا الوسع، موظفين كُلَّ ما رزقنا اللهُ سُبحانه من عِلْم ومعرفةٍ، راجين منه جَلّ في عُلاه أن يتقبَّلَ مِنا وممن ساعدَ في إخراجه وهم السادة المشايخ الفضلاء: الدكتور محمد بَشّار عَوّاد معروف (بُنْدار)، وعادل عبد العزيز منصور، وإبراهيم محمد أحمد النوري، وأحمد قاسم عبد الراضي، وأحمد عبد الرؤوف حسين، وعلي حسن السيد قنيش، ومحمد حسن السيد قنيش، ويحيى محمود خليل، وأشرف منصور عبد الرحمن، ومروة السيد أبو زهرة، وأم أسامة أنور عيد، وجهاد محمود خليل. جزاهم اللهُ خيرَ ما يُجازي عبادَه الصالحينَ العاملين على صيانةِ سُنَّة المصطفَى المبعوثِ رحمةً للعالمين من تحريفِ الغالينَ وانتحالِ المُبْطلينَ وتأويل الجاهلينَ، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

محرم الحرام سنة ١٤٣٤ هـ
المصنفون المحققون
(١) المسند المصنف المعلل، حديث (٤٥٠).
الباب الأول

مسند الصحابة
- آبي اللحم الغِفاري (١)
- حديث عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم؛
«أنه رأى رسول الله ﷺ عند أحجار الزيت يستسقي، وهو مقنع بكفيه يدعو».
يأتي في مسند عمير مولى آبي اللحم، رضي الله عنه، برقم (١٠٥١٨).
(١) قال المِزِّي: اسمه عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الملك، وقيل: الحويرث بن عبد الله، ومن ولده الحويرث بن عبد الله بن آبي اللحم الغِفاري. قيل: إنه قتل يوم حنين. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٧٣.
١ - أبي بن عمارة المدني (١)
١ - عن عُبادة بن نُسَي، عن أبي بن عمارة؛ وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما؛
«أنه قال لرسول الله ﷺ: أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: ويومين، قال: وثلاثا، حتى بلغ سبعا، قال له: وما بدا لك».

⦗٥٠⦘
أخرجه ابن ماجة (٥٥٧) قال: حدثنا حَرملة بن يحيى، وعَمرو بن سواد، المصريان، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عُبادة بن نُسَي، فذكره.
- أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٢) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. و«أَبو داود» (١٥٨) قال: حدثنا يحيى بن مَعين، قال: حدثنا عَمرو بن الربيع بن طارق.
(١) قال الدارقُطني: وأما عمارة، بكسر العين، فهو أبي بن عمارة، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ روى عنه أيوب بن قطن، وقال في حديثه: وكان النبي ﷺ قد صلى في بيت عمارة القبلتين. «المُؤْتَلِف والمُختَلِف» ٣/ ١٥٥٣.
- وقال المِزِّي: أبي بن عمارة، بكسر العين، وقيل: بضمها، والأول أشهر، ويقال: ابن عبادة المدني، سكن مصر، عداده في الصحابة، وفي إسناد حديثه جهالة واضطراب. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٦٠.
كلاهما (يحيى، وعَمرو) عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة (قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين)؛
«أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: يوما، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت» (١).
ليس فيه: عُبادة بن نُسَي (٢).
- قال أَبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرَّحمَن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبي بن عمارة، قال فيه:
«حتى بلغ سبعا، قال رسول الله ﷺ: نعم، ما بدا لك».
- قال أَبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي (٣).
(١) اللفظ لأبي داود.
(٢) المسند الجامع (٢ و٣)، وتحفة الأشراف (٦).
والحديث؛ أخرجه الطبراني (٥٤٥ و٥٤٦)، والدارقُطني (٧٦٥)، و«البيهقي» ١/ ٢٧٨.
(٣) زاد هنا في طبعة دار القبلة: «وقد اختُلِف فيه على يحيى بن أيوب».
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حِبَّان: أَيوب بن قَطَن، أَحسبُه بصريًّا، يَروي عن أُبَي بن عِمَارة، وله صُحبة، روى عنه محمد بن يزيد بن أَبي زياد، وفي إِسناده نظر. «الثقات» ٤/ ٢٨.
- وقال أَبو حاتم الرازي: محمد بن يزيد بن أَبي زياد، مجهول. «الجرح والتعديل» ٨/ ١٢٦.
- وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ١٠/ ٥٦٧، في مناكير يحيى بن أَيوب.
- وقال ابن أَبي حاتم: أُبَي بن عِمارة الأَنصاري، ويقال: ابن عُبادة، وكان قد صلى القِبلتين، روى عنه عبادة بن نُسَي، كذا روى هذا الحديث يحيى بن أَيوب، عن

⦗٥١⦘
عبد الرَّحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أَبي زياد، عن أَيوب بن قطن، عن عُبادة بن نُسَي عنه، قال: سمعتُ ابن عِمارة.
قال ابن أَبي حاتم: وهو عندي خطأ إِنما هو أَبو أُبَي، واسمه عبد الله بن عَمرو ابن أُم حَرام، كذا رواه إِبراهيم بن أَبي عبلة، وذكر أَنه رآه وسمع منه، سمعتُ أَبي يقول ذلك.
قال ابن أَبي حاتم: أَدخله أَبو زُرعَة في مسند المِصريين. «الجرح والتعديل» ٢/ ٢٩٠.
- وأَخرجه الدَّارَقُطني في «السُّنن» (٧٦٥)، وقال: هذا الإِسناد لا يَثبُت، وقد اختُلِف فيه على يحيى بن أَيوب اختلافًا كثيرًا، قد بَيَّنتُه في مَوضع آخَر، وعبد الرَّحمَن، ومحمد بن يزيد، وأَيوب بن قَطَن مجهولون كلهم، والله أَعلم.
- وأَخرجه ابن الجَوزي في «العلل المتناهية» (٥٩٣)، وقال: هذا حديثٌ لا يصح، قال أَحمد بن حنبل: ورجالُه لا يُعرَفون.
٢ - أُبي بن كعب الأَنصاري (١)
- كتاب الطهارة
٢ - عن عُبيد بن عُمير، عن أُبي بن كعب؛
«أن رسول الله ﷺ دعا بماء، فتوضأ مرة مرة، فقال: هذا وظيفة الوضوء، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، فقال: هذا وضوئي، ووضوء المرسلين من قبلي».
أخرجه ابن ماجة (٤٢٠) قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا إسماعيل بن قعنب، أَبو بشر، قال: حدثنا عبد الله بن عرادة الشيباني، عن زيد بن الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عُبيد بن عُمير، فذكره (٢).
(١) قال المِزِّي: أُبي بن كعب بن قيس بن عُبيد الخزرجي الأَنصاري، أَبو المنذر، ويقال: أَبو الطفيل، المدني. «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٦٢.
قلنا: واختلف في موته بين سنتي تسع عشرة، واثنتين وعشرين، وشهد المشاهد كلها مجاهدا مع رسول الله ﷺ.
(٢) المسند الجامع (٨)، وتحفة الأشراف (٦٥).
والحديث؛ أخرجه الدارقُطني (٢٦٣).
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ زيد بن الحواري، أَبو الحواري، العَمِّي، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٧٣٣٤).
- وقال عباس بن محمد الدُّوري: سمعتُ يحيى بن مَعين، يقول: عبد الله بن عَرادة، ضعيف. «تاريخه» (٤٥٧٥).
- وقال البخاري: عبد الله بن عَرادة السَّدوسي، مُنكر الحديث. «التاريخ الكبير» ٥/ ١٦٦.
- وقال النَّسائي: عبد الله بن عَرادة ضعيف. «الضعفاء والمتروكين» (٣٤٣).
- وأَخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٢٩٨، في مناكير عبد الله بن عَرادة، وقال: يُخالف في حديثه، ويَهِم كثيرًا، ثم ساق هذا الحديث بسنده، وقال: فيه نَظَر.
- وقال أَبو الحسن الدَّارَقُطني: رواه عبد الله بن عَرادة، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قُرة، عن عُبيد بن عُمير، عن أُبَي بن كعب، ولم يُتابَع عليه. «العلل» (٣١٢٤).
- وقال ابن المُلَقِّن: هذا الحديث من جميع طُرقه لا يَصح. «البدر المنير» ٢/ ١٣٧.
- قلنا: رواه عبد الرحيم بن زيد بن الحوَاري، عن أَبيه، عن معاوية بن قُرة، عن ابن عُمر، ويأتي في مسنده برقم (٦٧٤٢)، وانظر قول الدَّارَقُطني كاملًا في فوائده هناك.
- إِسماعيل؛ هو ابن مَسلمة بن قَعنب، الحارثي، القَعنبي، أَخو عبد الله.
٣ - عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن للوضوء شيطانا يقال له: ولهان، فاتقوا وسواس الماء» (١).
- وفي رواية: «للوضوء شيطان، يقال له: الولهان فاتقوه، أو قال: فاحذروه» (٢).
أخرجه ابن ماجة (٤٢١)، والتِّرمِذي (٥٧) عن محمد بن بشار. و«عبد الله بن أحمد» ٥/ ١٣٦ (٢١٥٥٨) قال: حدثني محمد بن المثنى، أَبو موسى العنزي. و«ابن خزيمة» (١٢٢) قال: حدثنا محمد بن بشار.
كلاهما (ابن بشار، وابن المثنى) عن أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عتي بن ضمرة، فذكره (٣).
- قال التِّرمِذي: حديث أُبي بن كعب، حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث (٤)، لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن الحسن، قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك.
(١) اللفظ لابن ماجة.
(٢) اللفظ لعبد الله بن أحمد.
(٣) المسند الجامع (٩)، وتحفة الأشراف (٦٦)، وأطراف المسند (٦٧).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٥٤٩)، والبيهقي ١/ ١٩٧.
(٤) في طبعتي دار الغرب، والمكنز: «بالقوي والصحيح»، والمثبت عن طبعة الرسالة، ونسخة الكروخي الخطية العتيقة، الورقة (٨ ب).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال عباس بن محمد الدُّوري: سمعت يحيى بن مَعين يقول: خارجة بن مصعب، ليس بثقة. «تاريخه» (١٧٢٦).
- وقال عباس بن محمد الدُّوري، عن يحيى، قال: خارجة بن مصعب، كَذَّاب، وليس بشيءٍ، وهو سَرخَسيٌّ. «الكامل» ٤/ ٣٤٨.
- وقال الأَثرم: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل، وسُئل عن خارجة بن مصعب، فقال: لا يُكتب حديثُه. «الجرح والتعديل» ٣/ ٣٧٦.
- وقال البخاري: خارجة بن مصعب، الضُّبَعي، تركه وكيع، وكان يُدلس، عن غياث بن إِبراهيم، لا يُعرف صحيحُ حديثه من غيره. «التاريخ الكبير» ٣/ ٢٠٥.
- وقال ابن أَبي حاتم: سمعتُ أَبي، وذكر حديثًا رواه خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَي، عن أُبَي بن كعب، عن النبي ﷺ؛ إِن للوضوء شيطانًا، يُقال له: الولهان، فاحذروه. فقال أَبي: كذا رواه خارجةُ، وأَخطأَ فيه.
ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن، قَولَه.

⦗٥٤⦘
ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن، أَن النبي ﷺ مُرسَل.
وسُئل أَبو زُرعة عن هذا الحديث، فقال: رَفْعُه إِلى النبي ﷺ مُنكرٌ. «علل الحديث» (١٣٠).
- وقال ابن أَبي حاتم: سُئل أَبو زُرعة، عن حديث رواه أَبو داود الطيالسي، عن خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَي، عن أُبَي بن كعب، عن النبي ﷺ؛ للوضوء شيطانٌ، يُقال له: الولهان؟ فقال أَبو زُرعة: هو عندي مُنكرٌ. «علل الحديث» (١٥٨).
- وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٤/ ٣٥٢، في مناكير خارجة بن مُصعب.
- وقال ابن طاهر المقدسي: رواه خارجة بن مصعب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُتَي السعدي، عن أُبَي بن كعب، وخارجة متروك الحديث، ولم يروه عن يونس غيره. «ذخيرة الحفاظ» (١٩٩٣).
٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: أكلتنا الضبع. (قال مسعر: يعني السنة) قال: فسأله عمر: ممن أنت؟ فما زال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر، فقال عمر: لو أن لامرئ واديا، أو واديين، لابتغى إليهما ثالثا، فقال ابن عباس: ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب، فقال عمر لابن عباس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي، قال: فإذا كان بالغداة فاغد علي، قال: فرجع إلى أم الفضل، فذكر ذلك لها، فقالت: وما لك وللكلام عند عمر، وخشي ابن عباس أن يكون أبي نسي، فقالت أمه: إن أُبَيًّا عسى أن لا يكون نسي، فغدا إلى عمر ومعه الدرة، فانطلقا إلى أبي، فخرج أبي عليهما وقد توضأ، فقال: إنه أصابني مذي فغسلت ذكري، أو فرجي - مسعر شك - فقال عمر: أويجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: وسأله عما قال ابن عباس، فصدقه (١).
- وفي رواية: «عن ابن عباس، أنه أتى أُبي بن كعب، ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (٢).

⦗٥٥⦘
أخرجه ابن أبي شيبة (٩٧٤). وأحمد (٢١٤٢٧). وابن ماجة (٥٠٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
كلاهما (أَبو بكر بن أَبي شيبة، وأَحمد بن حنبل) عن محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا مِسعَر، عن مصعب بن شيبة، عن أَبي حبيب بن يَعلى ابن مُنْيَة، عن عبد الله بن عباس، فذكره (٣).
(١) اللفظ لأحمد.
(٢) اللفظ لابن ماجة.
(٣) المسند الجامع (٧)، وتحفة الأشراف (٥١)، وأطراف المسند (٤٧).
والحديث؛ أخرجه الشاشي (١٤٣١)، والطبراني في «الأوسط» (٣٧٨٤).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حَجر: أَبو حبيب بن يَعلى ابن مُنْيَة التميمي، مجهول. «تقريب التهذيب» (٨٠٣٨).
- وقال أَبو بكر الأَثرم: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل يقول: مصعب بن شيبة روى أَحاديث مناكير.
وقال عبد الرَّحمَن بن أَبي حاتم الرازي: سأَلتُ أَبي عن مُصعب بن شيبة، فقال: لا يَحمدونه، وليس بقوي. «الجرح والتعديل» ٨/ ٣٠٥.
- وقال الدارَقُطني: مصعب بن شيبة منكر الحديث، قاله النَّسائي. «التَّتبُّع» (١٨٢).
٥ - عن أَنس بن مالك، قال: كنت أنا وأُبي بن كعب وأَبو طلحة جلوسا، فأكلنا لحما وخبزا، ثم دعوت بوضوء، فقالا: لم تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا، فقالا: أتتوضأ من الطيبات؟
«لم يتوضأ منه من هو خير منك».
أخرجه أحمد (١٦٤٧٩) و٥/ ١٢٩ (٢١٤٩٩) قال: حدثنا عتاب بن زياد، قال: حدثنا عبد الله، يعني ابن مبارك، قال: حدثنا موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة، عن أَنس، فذكره (١).
- أخرجه مالك (٢) (٦٢) عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد الأَنصاري؛ أن أَنس بن مالك قدم من العراق، فدخل عليه أَبو طلحة وأُبي بن كعب، فقرب لهما طعاما قد مسته النار، فأكلوا منه، فقام أَنس فتوضأ، فقال أَبو طلحة وأُبي بن كعب: ما هذا يا أنس، أعراقية؟ فقال أنس: ليتني لم أفعل، وقام أَبو طلحة وأُبي بن كعب، فصليا، ولم يتوضآ. «موقوف».
- وأخرجه عبد الرزاق (٦٥٩) عن محمد بن راشد، قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عبد الرَّحمَن بن زيد

⦗٥٦⦘
بن عُقبة (٣)، عن أَنس بن مالك، قال: قدمت المدينة، فتعشيت مع أبي طلحة، قبل المغرب، وعنده نفر من أصحاب النبي ﷺ فيهم أُبي بن كعب، فحضرت المغرب، فقمت أتوضأ، فقالوا: ما هذه العراقية التي أحدثتها، من الطيبات تتوضأ؟! فصلوا المغرب جميعا، ولم يتوضؤوا. «موقوف».
(١) المسند الجامع (١٠)، وأطراف المسند (٣)، ومَجمَع الزوائد ١/ ٢٥١.
والحديث؛ أخرجه البيهقي ١/ ١٥٨.
(٢) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري، رقم (٧٠).
(٣) في طبعتي المجلس العلمي والكتب العلمية: «عن عُقبة بن زيد»، والمُثبت عن طبعة دار التأصيل (٦٦٥).
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال البخاري: عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة بن كديم (١)، يعد في أهل المدينة، عن أَنس بن مالك.
قاله موسى، عن وهيب، عن عَمرو بن يحيى؛ أن أبا طلحة وأبيا أكلا خبزا ولحما، ولم يتوضآ.
وقال الحسن: عن أَنس، عن أبي طلحة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ؛ أنه أمر بالوضوء مما غيرت النار.
وقال أَبو قلابة: كان أنس، رضي الله عنه، يتوضأ منه.
وروى أَبو طلحة، رضي الله عنه، من وجوه، الوضوء.
قال مالك: عن موسى بن عُقبة، عن عبد الرَّحمَن بن زيد الانصاري، عن أَنس، عن أبي طلحة، رضي الله عنه، وأبي.
والذي قال: يتوضأ أصح. «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٨٤.
(١) تصحف في المطبوع من «التاريخ الكبير» إلى: «بن كريم» بالراء، قال الدارقُطني: وأما كديم، بالدال؛ فهو عبد الرَّحمَن بن زيد بن عُقبة بن كديم الأَنصاري، روى عن أَنس بن مالك، روى عنه موسى بن عُقبة، وغيره. «المُؤْتَلِف والمُختَلِف» ٤/ ١٩٦٢، وانظر «الإكمال» لابن ماكولا ٧/ ١٦٥، و«توضيح المُشْتَبِه» ٧/ ٣٢٩، و«اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٨٧، و«الأنساب» ١٠/ ٣٦٨.
٦ - عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري، قال سهل بن سعد الأَنصاري، وكان قد رأى النبي ﷺ وسمع منه، وذكر أنه ابن خمس عشرة سنة، يوم توفي النبي ﷺ: حدثني أُبي بن كعب؛
«أن الفتيا التي كانوا يفتون بها، رخصة كان النبي ﷺ رخص فيها، في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» (١).
- وفي رواية: «عن الزُّهْري، قال: قال سهل الأَنصاري، وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة في زمانه: حدثني أُبي بن كعب؛ أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة، كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها» (٢).
- وفي رواية: «عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها» (٣).
أخرجه أحمد (٢١٤١٧) قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. وفي (٢١٤١٨) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرني يونس. وفي ٥/ ١١٦ (٢١٤١٩) قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس (ح) قال ابن المبارك: فأخبرني معمر، بهذا الإسناد، نحوه. وفي (٢١٤٢٠) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا

⦗٥٧⦘
ابن جُريج. وفي (٢١٤٢١) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و«الدَّارِمي» (٨٠٦) قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل. و«ابن ماجة» (٦٠٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. و«التِّرمِذي» (١١٠) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يونس بن يزيد.
(١) اللفظ لأحمد (٢١٤٢١).
(٢) اللفظ لأحمد (٢١٤١٧).
(٣) اللفظ للترمذي (١١٠).
وفي (١١١) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر. و«ابن خزيمة» (٢٢٥) قال: حدثنا أَبو موسى، محمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس. وفي (٢٢٥/ ١) قال: حدثنا علي بن عبد الرَّحمَن بن المغيرة المصري، قال: حدثنا أَبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة. وفي (٢٢٥/ ٢) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني يونس بن يزيد. وفي (٢٢٥/ ٣) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني معمر. قال ابن خزيمة: هكذا حدثنا به أحمد بن مَنيع. و«ابن حِبَّان» (١١٧٣) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس بن يزيد.
خمستهم (يونس، ومعمر، وابن جُريج، وشعيب، وعقيل) عن ابن شهاب الزُّهْري، عن سهل، فذكره.
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك.
وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم: أُبي بن كعب، ورافع بن خَدِيج.
- قال الدَّارِمي: (٨٠٧): وقال غيره: قال الزُّهْري: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد.
- أخرجه أحمد (٢١٤٢٢) قال: حدثنا يحيى بن غَيلان، قال: حدثنا رِشْدِين. و«أَبو داود» (٢١٤) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب. و«ابن خزيمة» (٢٢٦/ ١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرَّحمَن بن وهب، قال: حدثنا عمي.

⦗٥٨⦘
كلاهما (رِشْدِين، وعبد الله بن وهب، عم أحمد) عن عَمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، الزُّهْري، قال: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد، أن أبيا، حدثه؛
«أن رسول الله ﷺ جعلها رخصة للمؤمنين، لقلة ثيابهم، ثم إن رسول الله ﷺ نهى عنها بعد».
يعني قولهم: الماء من الماء (١).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس، في أول الإسلام، لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل، ونهى عن ذلك».
قال أَبو داود: يعني الماء من الماء (٢).
- قال ابن خزيمة: وهذا الرجل الذي لم يُسَمِّه عَمرو بن الحارث، يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار.
- وأخرجه عبد الرزاق (٩٥١)، وابن أبي شَيبة (٩٥٧) قال: حدثنا عبد الأعلى. و«ابن خزيمة» (٢٢٦) قال: حدثنا أَبو موسى، قال: حدثنا محمد بن جعفر.
ثلاثتهم (عبد الرزاق، وعبد الأعلى، وابن جعفر) عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سهل بن سعد، قال:
«إنما كان قول الأنصار: الماء من الماء أنها كانت رخصة في أول الإسلام، ثم كان الغسل بعد» (٣).
ليس فيه: «أبي» (٤).

⦗٥٩⦘
- في رواية محمد بن جعفر، قال: حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، قال: أخبرني سهل بن سعد.
- قال ابن خزيمة: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر، أعني قوله: «أخبرني سهل بن سعد»، وأهاب أن يكون هذا وهما من محمد بن جعفر، أو ممن دونه، لأن ابن وهب روى عن عَمرو بن الحارث، عن الزُّهْري، قال: أخبرني من أرضى، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب.
(١) اللفظ لأحمد (٢١٤٢٢).
(٢) اللفظ لأبي داود.
(٣) اللفظ لابن أبي شيبة.
(٤) المسند الجامع (٦)، وتحفة الأشراف (٢٧)، وأطراف المسند (٢٨).
والحديث؛ أخرجه ابن الجارود (٩١)، والسراج (١٣٨٠ و١٥٠٦ و١٦٢٢ و١٦٢٣)، والشاشي (١٤٠٩)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٩٩٢)، والبيهقي ١/ ١٦٥.
وأخرجه منقطعا بين الزُّهْري وسهل، البيهقي ١/ ١٦٥.
وأخرجه موقوفًا، السراج (١٣٨١ و١٣٨٢ و١٥٠٧ و١٥٠٨)، والطبراني (٥٦٩٦).
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ الزُّهْري لم يسمع هذا الحديث من سَهل بن سعد.
- قال البَرقاني: سأَلتُ الدَّارَقُطني عن حديث يونس، عن الزُّهْري، عن سَهل بن سعد؛ الماء من الماء؟ فقال: لا يصح، لأَن الزُّهْري لم يسمعه من سَهل، قلتُ له: فقد سمع منه، فما تُنكر أَن يكون سَمِع هذا منه؟ فقال: الدليل عليه؛ أَن عَمرو بن الحارث رواه عن الزُّهْري، فقال فيه: حَدثني مَن أَرضاه، عن سَهل بن سعد. «سؤالاته» (٦٥٧).
- وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه الزُّهْري من سَهل، إِنما سَمِعه عن بعض أَصحابه، عن سَهل. «السنن الكبرى» (٧٩٠).
- وقال ابن عبد البَر: روى هذا الحديث مَعمر، عن الزُّهْري، عن سَهل بن سعد، لم يتجاوزه، ولم يسمع الزُّهْري هذا الحديث من سَهل بن سعد.
حدثنا عبد الرَّحمَن بن يحيى، قال: حدثنا أَحمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الملك بن بَحر، قال: سمعتُ موسى بن هارون يقول: كان الزُّهْري إِنما يقول في هذا الحديث: قال سَهل بن سعد، ولم يسمع الزُّهْري هذا الحديث من سَهل بن سعد، وقد سَمِع من سَهل أَحاديث، إِلا أَنه لم يسمع هذا منه، رواه ابن وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن الزُّهْري، قال: حَدثني بعضُ مَنْ أَرضَى، أَن سَهل بن سعد أَخبره. «التمهيد» ٢٣/ ١٠٧.
- وقال ابن كثير: هكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، من حديث يونس، عن الزُّهْري، عن سَهل، وقال التِّرمِذي: حسنٌ صحيحٌ، وعَجبٌ له: كيف صحح ذلك، وهو مُنقطع بين الزُّهْري وبين سَهل؟!، فإِنه لم يسمعه منه، كما صَرَّح به في رواية أَحمد، وأَبي داود. «جامع المسانيد والسنن» (٤٥).
٧ - عن سهل بن سعد، قال: حدثني أبي؛
«أن الفتيا التي كانوا يفتون: الماء من الماء، كانت رخصة، رخصها رسول الله ﷺ في أول الإسلام، أو الزمان، ثم اغتسل بعد» (١).
- وفي رواية: «أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كان رخصة، رخصها رسول الله ﷺ، في أول الزمان، أو بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» (٢).
أخرجه الدَّارِمي (٨٠٨). وأَبو داود (٢١٥). وابن خزيمة (٢٢٦/ ٢) قال: حدثني مسلم بن الحجاج. و«ابن حِبَّان» (١١٧٩) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان.
أربعتهم (الدَّارِمي، وأَبو داود، ومسلم، والحسن) عن محمد بن مِهران الجمال،

⦗٦٠⦘
قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن محمد بن مطرف أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره (٣).
(١) اللفظ للدارمي.
(٢) اللفظ لابن حبان.
(٣) المسند الجامع (٦)، وتحفة الأشراف (٢٧).
والحديث؛ أخرجه الطبراني (٥٣٨)، والدارقُطني (٤٥٦)، والبيهقي ١/ ١٦٦.
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي قال: ذكرت لأبي عبد الرَّحمَن الحبلي، ابن أخي الإمام، وكان يفهم الحديث، فقلت له: تعرف هذا الحديث؛ حدثنا محمد بن مِهران، قال: وأخبرنا مبشر الحلبي، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: كان الفتيا في بدء الإسلام، الماء من الماء، ثم قال النبي ﷺ: إذا التقى الختانان وجب الغسل؟
فقال لي: قد دخل لصاحبك حديث في حديث، ما نعرف لهذا الحديث أصلا. «علل الحديث» (٨٦).
...المزيد

دبدوب وفايري دبدوب mission impessible ثم وجدا انفسهم ف بوسطن وعزمها عل همبرقر ف كافتيريا ...

دبدوب وفايري
دبدوب mission impessible ثم وجدا انفسهم ف بوسطن وعزمها عل همبرقر ف كافتيريا مملوءة بالنحل وناس
فايري شيئ حقيقة وناس حقيقيون
دبدوب ستجلب دارك سايد والوحوش

اين انتيمز👧 👦نحن ف غرفة نار لعبة نجاة والغاز ولي حسنة صادق 👧نار زادت لا وقت لخرماتك نجاة ...

اين انتيمز👧
👦نحن ف غرفة نار لعبة نجاة والغاز ولي حسنة صادق
👧نار زادت لا وقت لخرماتك نجاة نجاة
👦وبو بكر
👧اقققق
👦التهب
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
8 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً