التواصي بالحق والصبر اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق ...

التواصي بالحق والصبر


اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق إيمانهم بصور الابتلاء والتمحيص التي لا ينفكّ عنها زمن من الأزمان حتى تقوم الساعة، ومِن رحمته سبحانه بعباده أن بيّن لهم الأمور التي تساعدهم في الثبات على هذا الدين العظيم، وهداهم بفضله إلى ما يعينهم على مواصلة السير في طريق الحق القويم.

ومع أنّ عوامل الثبات كثيرة فصّلتها آيُ القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عديدة، لكن هناك عامل مهم قد يغفل عنه البعض كونه لا يندرج في العادة ضمن عوامل الثبات بشكل مباشر، إنه التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. قال المفسرون: أي تحابوا وأوصى بعضهم بعضا، وحثّ بعضهم بعضا. بالحق: أي بالتوحيد والإيمان والقرآن، والصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، وعلى ما يصيبهم من البلاء والمصائب، فبالإيمان والعمل الصالح يُكمل المرء نفسه، وبالتواصي بالحق والصبر يُصلح جماعته.

لقد قررت السورة العظيمة أن جميع الناس في خسر إلا مَن حقَّق الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، ولقد ربطت السورة وقرنت بين هذه الأمور الأربعة؛ فإن المؤمن الذي يعمل الصالحات بحاجة إلى مَن يوصيه بالحق ويذكّره به، ويوصيه بالصبر على أعبائه وتكاليفه ويحثه على ذلك، فإن للحق ضريبة لا بدّ من دفعها، يبذلها أهل الحق طوعا وطاعة لله ورضا بقضائه وقدره سبحانه.

ويلحق بذلك خصلة أخرى مكمّلة وهي التواصي بالمرحمة، قال تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[البلد: 17]. قال المفسرون: أي تواصوا بالرحمة على الخلق، فكما أوصى بعضهم بعضا رحم بعضهم بعضا.
ولقد جاء التواصي هنا أيضا مقرونا بالإيمان والصبر ليؤكد مرة أخرى أن المؤمنين لا بدّ لهم من التواصي فيما بينهم ليستمروا على طريق الإيمان ويثبتوا عليه.

ويكون التواصي آكد في أوقات المحن والشدائد التي تصيب المسلمين كما هو الحال في ظل اشتداد هجمة الصليبيين والمرتدين، ولكَم كان التواصي سببا في تثبيت الصفوف المؤمنة في أوقات الكرب عندما تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر!، وكم مِن مجاهد كان له دور في تثبيت إخوانه وشدِّ أزرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟، بل كم كان التواصي سببا في تثبيت صاحبه قبل أن يكون سببا في تثبيت إخوانه؟، وكل ذلك ببركة هذه الخصلة المباركة.

والقرآن الكريم حافل بالتواصي والوصايا العظيمة ومِن أعظمها وصية إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الوصية العظيمة بأن يحرص المرء كلّ الحرص على أن يختم حياته وهو محقق للإسلام، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، ومِن أشهر وصايا القرآن، وصايا لقمان الحكيم لابنه والتي ابتدأها بالتحذير من الشرك: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومثْل القرآن، احتوت السنة النبوية على الكثير من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته لتنال بها السيادة والسعادة في الدارين، وعلى هذا المنهج القرآني النبوي سار السلف الصالح في تحقيق التواصي بالحق والصبر وخصوصا في أوقات الشدة، حيث نقلت لنا مرويات السلف ومصنفاتهم الكثير من قصص التواصي بالحق والصبر وكيف كانت سببا في تثبيت المسلمين في أحلك الظروف، ومِن ذلك وصية الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه يوم مؤتة وقد حشد لهم الروم والمشركون مئتي ألف مقاتل أمام ثلاثة آلاف من المسلمين! فقال لهم موصيا مثبِّتا: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظُهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

ومِن ذلك أيضا قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنته وكيف ثبّته رجل أعرابي من بسطاء القوم لا يعرفه، قال الإمام أحمد: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق متَّ شهيدا، وإن عشت عشت حميدا... فقوِي قلبي"[سير أعلام النبلاء]
وعلى دربهم يسير جنود الخلافة اليوم، فيوصى بعضهم بعضا بالحق والتوحيد والجهاد والبراءة من الشرك والصبر على ذلك والثبات عليه؛ فالتواصي بالحق ضرورة لتذكير المؤمن ليبقى الحق مُشرَعا أمام ناظريْه، حاضرا في قلبه، حيا في واقعه، يُطبّقه في حياته، فلا تذبل صورته ولا تخبو جذوته.

وإن مِن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يوصيه ويذكّره ويشدّ أزره في كربته ويسلّي عنه في محنته، فهذه هي حقيقة الأخوة الإيمانية، قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص: 35] أي: سنقويك ونعاونك ونعزّ جانبك به. كما أن التواصي من عوامل قوة جماعة المسلمين وترابط صفوفها واشتداد بنيانها، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لِلمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا)[البخاري] وإذا كان هذا شأن التواصي بالحق والصبر؛ فإن التواصي بالمرحمة لا يقل عنه شأنا وفضلا، فبه يرحم المسلمون إخوانهم من خلال السعي في قضاء حوائجهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ونخص منهم الأسرى والأرامل واليتامى، فيكون ذلك سببا في نزول رحمة الله تعالى ونصره على عباده المؤمنين.
ومن التواصي، أن نوصي إخواننا المجاهدين وأنصارهم في كل مكان بأن يعتنوا بهذا الجانب ويُحيوا سنة التواصي بالحق والصبر والمرحمة فيما بينهم، ويتعاهدوا إخوانهم بالوصية والتذكير والتثبيت فإن فيه من البركة والخير ما لا يخفى، فثماره في الدنيا ثبات على الحق، وفي الآخرة رضوان من الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 281
الخميس 25 شعبان 1442 هـ
...المزيد

التواصي بالحق والصبر اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق ...

التواصي بالحق والصبر


اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق إيمانهم بصور الابتلاء والتمحيص التي لا ينفكّ عنها زمن من الأزمان حتى تقوم الساعة، ومِن رحمته سبحانه بعباده أن بيّن لهم الأمور التي تساعدهم في الثبات على هذا الدين العظيم، وهداهم بفضله إلى ما يعينهم على مواصلة السير في طريق الحق القويم.

ومع أنّ عوامل الثبات كثيرة فصّلتها آيُ القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عديدة، لكن هناك عامل مهم قد يغفل عنه البعض كونه لا يندرج في العادة ضمن عوامل الثبات بشكل مباشر، إنه التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. قال المفسرون: أي تحابوا وأوصى بعضهم بعضا، وحثّ بعضهم بعضا. بالحق: أي بالتوحيد والإيمان والقرآن، والصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، وعلى ما يصيبهم من البلاء والمصائب، فبالإيمان والعمل الصالح يُكمل المرء نفسه، وبالتواصي بالحق والصبر يُصلح جماعته.

لقد قررت السورة العظيمة أن جميع الناس في خسر إلا مَن حقَّق الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، ولقد ربطت السورة وقرنت بين هذه الأمور الأربعة؛ فإن المؤمن الذي يعمل الصالحات بحاجة إلى مَن يوصيه بالحق ويذكّره به، ويوصيه بالصبر على أعبائه وتكاليفه ويحثه على ذلك، فإن للحق ضريبة لا بدّ من دفعها، يبذلها أهل الحق طوعا وطاعة لله ورضا بقضائه وقدره سبحانه.

ويلحق بذلك خصلة أخرى مكمّلة وهي التواصي بالمرحمة، قال تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[البلد: 17]. قال المفسرون: أي تواصوا بالرحمة على الخلق، فكما أوصى بعضهم بعضا رحم بعضهم بعضا.
ولقد جاء التواصي هنا أيضا مقرونا بالإيمان والصبر ليؤكد مرة أخرى أن المؤمنين لا بدّ لهم من التواصي فيما بينهم ليستمروا على طريق الإيمان ويثبتوا عليه.

ويكون التواصي آكد في أوقات المحن والشدائد التي تصيب المسلمين كما هو الحال في ظل اشتداد هجمة الصليبيين والمرتدين، ولكَم كان التواصي سببا في تثبيت الصفوف المؤمنة في أوقات الكرب عندما تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر!، وكم مِن مجاهد كان له دور في تثبيت إخوانه وشدِّ أزرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟، بل كم كان التواصي سببا في تثبيت صاحبه قبل أن يكون سببا في تثبيت إخوانه؟، وكل ذلك ببركة هذه الخصلة المباركة.

والقرآن الكريم حافل بالتواصي والوصايا العظيمة ومِن أعظمها وصية إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الوصية العظيمة بأن يحرص المرء كلّ الحرص على أن يختم حياته وهو محقق للإسلام، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، ومِن أشهر وصايا القرآن، وصايا لقمان الحكيم لابنه والتي ابتدأها بالتحذير من الشرك: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومثْل القرآن، احتوت السنة النبوية على الكثير من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته لتنال بها السيادة والسعادة في الدارين، وعلى هذا المنهج القرآني النبوي سار السلف الصالح في تحقيق التواصي بالحق والصبر وخصوصا في أوقات الشدة، حيث نقلت لنا مرويات السلف ومصنفاتهم الكثير من قصص التواصي بالحق والصبر وكيف كانت سببا في تثبيت المسلمين في أحلك الظروف، ومِن ذلك وصية الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه يوم مؤتة وقد حشد لهم الروم والمشركون مئتي ألف مقاتل أمام ثلاثة آلاف من المسلمين! فقال لهم موصيا مثبِّتا: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظُهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

ومِن ذلك أيضا قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنته وكيف ثبّته رجل أعرابي من بسطاء القوم لا يعرفه، قال الإمام أحمد: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق متَّ شهيدا، وإن عشت عشت حميدا... فقوِي قلبي"[سير أعلام النبلاء]
وعلى دربهم يسير جنود الخلافة اليوم، فيوصى بعضهم بعضا بالحق والتوحيد والجهاد والبراءة من الشرك والصبر على ذلك والثبات عليه؛ فالتواصي بالحق ضرورة لتذكير المؤمن ليبقى الحق مُشرَعا أمام ناظريْه، حاضرا في قلبه، حيا في واقعه، يُطبّقه في حياته، فلا تذبل صورته ولا تخبو جذوته.

وإن مِن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يوصيه ويذكّره ويشدّ أزره في كربته ويسلّي عنه في محنته، فهذه هي حقيقة الأخوة الإيمانية، قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص: 35] أي: سنقويك ونعاونك ونعزّ جانبك به. كما أن التواصي من عوامل قوة جماعة المسلمين وترابط صفوفها واشتداد بنيانها، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لِلمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا)[البخاري] وإذا كان هذا شأن التواصي بالحق والصبر؛ فإن التواصي بالمرحمة لا يقل عنه شأنا وفضلا، فبه يرحم المسلمون إخوانهم من خلال السعي في قضاء حوائجهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ونخص منهم الأسرى والأرامل واليتامى، فيكون ذلك سببا في نزول رحمة الله تعالى ونصره على عباده المؤمنين.
ومن التواصي، أن نوصي إخواننا المجاهدين وأنصارهم في كل مكان بأن يعتنوا بهذا الجانب ويُحيوا سنة التواصي بالحق والصبر والمرحمة فيما بينهم، ويتعاهدوا إخوانهم بالوصية والتذكير والتثبيت فإن فيه من البركة والخير ما لا يخفى، فثماره في الدنيا ثبات على الحق، وفي الآخرة رضوان من الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 281
الخميس 25 شعبان 1442 هـ
...المزيد

لكل جاسوس نهاية لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، ...

لكل جاسوس نهاية


لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.

فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.

ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.

لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.

وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.

وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.

ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].

إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.

ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!

ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".

وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.

فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ
...المزيد

لكل جاسوس نهاية لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، ...

لكل جاسوس نهاية


لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.

فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.

ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.

لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.

وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.

وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.

ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].

إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.

ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!

ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".

وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.

فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ
...المزيد

عبَق الشهادة إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه ...

عبَق الشهادة


إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه معبّدٌ بالدماء والأشلاء، مفروشٌ بالمحن والجراح، مقرونٌ ببذل المهج والأرواح، إنهم يعلمون ذلك يقيناً من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإنهم يُقبلون عليه ويقطعون المفاوز والقفار ويتقحّمون الأخطار ليصلوا إلى ساحاته وميادينه، طاعة لله تعالى واستجابة لأمره بالهجرة والنفير.
وما سُمِّي الجهادُ جهاداً إلا لِما فيه مِن بذل الجهد والمشقة، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } "أي: شديد عليكم ومشقة، وهو كذلك، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء، { وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم، { وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة، ومِن ذلك القعود عن القتال يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم، { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون". أهــ

نعم، لقد استجاب مجاهدو الدولة الإسلامية شيباً وشباناً لما فيه صلاح دنياهم وأُخراهم، استجابوا لربهم وانقادوا لأمره تعالى بالهجرة والجهاد فكانوا بذلك من الراشدين -نحسبهم ولا نزكيهم-، كانوا من الراشدين مهما قال عنهم عبيد الدنيا ما قالوا، كانوا من الراشدين وإن وصفهم دعاة السوء بكل أوصاف الطعن والتنقيص، كانوا من الراشدين وإن قُتلوا وتمزقت أجسادهم في البوادي والحواضر، كانوا من الراشدين والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

فإنّ المولى تبارك وتعالى قال في حقّ عباده المجاهدين: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وقال أيضا: { ثم إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }، وقال سبحانه: { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }. قال المفسرون: "أي أن القتل في سبيله أو الموت فيه، ليس فيه نقص ولا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، لأنه سبب مُفضٍ وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني".

فهذا قول الله تعالى في المجاهدين والمهاجرين، فمن أصدق من الله قيلاً، ومَن أصدق من الله حديثا؟!

وما يزال جنود دولة الإسلام يبذلون أرواحهم ومهجهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام وتحكيم شريعة الله تعالى في أرضه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وتسيل أنفسهم الطاهرة ودماؤهم الزكية في شتى الولايات وفي سائر الميادين التي عمروها بطاعة ربهم صياماً وقياماً ورباطاً على ثغور المسلمين، عمروها بالصبر والمصابرة ومراغمة أعداء الملة شرقاً وغرباً.

نذروا أنفسهم لنصرة الإسلام والذبّ عن حياضه، فبذلوا لأجل ذلك كلّ ما يملكون، تركوا أهلهم وأحبابهم ونفروا إلى سوح الجهاد وتحمّلوا في سبيل ذلك الحرمان والخذلان فما ضرّهم ذلك وما وهنوا ولا تراجعوا بل أكملوا طريقهم وواصلوا مسيرهم يبتغون رضى ربهم، والظفر بإحدى الحسنيين.

حملوا مِن أجل نصرة دينهم ما تنوء بحمله الجبال، ودفعوا ضريبة التوحيد من دماءهم عن طيب نفْس، هاجروا من ديارهم ليس يأساً من الدنيا ولا فشلاً في تحصيلها كما يزعم المنافقون الذين يقيسون الأمور بمقاييسهم المادية، فلو أرادوا الدنيا لزاحموا عليها أهلها! ولكن هيهات هيهات أن يفعلوا وهم يرجون مزاحمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، ويطمعون في الحسنى وزيادة.

لقد وصف الشيخ أبو محمد العدناني حال المجاهدين وقد عاش ظروفهم وخبر دروبهم وجرّب أحوالهم، فقال تقبله الله: "إن المجاهدين لم يقاتلوا يوماً من أجل المناصب أو الكراسي، أو لحطام الدنيا الفانية، إن المجاهدين ضحوا بكل شئ في سبيل نصرة دين الله ونصرة المستضعفين، إن المجاهدين لم ينالوا من هذه الدنيا سوى القتل والأسر والكسر والجراح، لم يورّثوا لأهلهم وذويهم سوى السجون والتشريد والحرمان، ولكن تراهم رغم كل هذه المآسي والجراح، ينبضون بالكرامة، وينضحون بالعزة، ولو أن أحدكم تجرّد لله وتفكر في قرارة نفسه متأملاً بحال أمة الإسلام اليوم: ليجدنّ أنها خلت من مواقف العزة والكرامة، إلا في أفعال المجاهدين وبين صفوفهم وتحت رايتهم".

إن مجاهدي دولة الإسلام اليوم يتسابقون على القتل والقتال في سبيل الله تعالى غير آبهين بكل المخاطر التي تحيط بهم، يركبون غمار الحتوف ويواصلون جهادهم بكل همة وعزم برغم ما يعتريهم مِن ضيق حال وشظف عيش، حالهم كحال سلَفهم المهاجرين الأوائل من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنَّةَ من خلق الله، الفُقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذينَ تُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقَى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقولُ اللهُ لِمَن يشاءُ مِن ملائكتِه: ائتُوهم فحَيُّوهم، فيقولُ الملائكةُ: ربَّنا نحنُ سُكَّانُ سمَواتِكَ وخِيرتُكَ مِن خَلْقِكَ أفتأمُرُنا أنْ نأتيَ هؤلاءِ فنُسلِّمَ عليهم؟! قال: إنَّهم كانوا عباداً يعبُدوني لا يُشرِكون بي شيئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكةُ عندَ ذلكَ فيدخُلونَ عليهم مِن كلِّ بابٍ: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [صحيح ابن حبان].

فهذه هي أحوال المجاهدين والمهاجرين وقتلاهم، وتلك أجورهم ومنازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى، عبَق الشهادة يفوح من جراحاتهم اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ومع ما يصيبهم مِن فقد الأحبة والخلان إلا أنهم قد اعتادوا ذلك في رحلة جهادهم لأنهم على يقين بأن شفاء الفقد التلاقي والاجتماع في ظلّ عرشه سبحانه كما جمعهم في ظلّ شرعه، فاللهم اجمعنا بإخواننا الذين سبقونا، ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم، وتوفنا مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 279
الخميس 11 شعبان 1442 هـ
...المزيد

عبَق الشهادة إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه ...

عبَق الشهادة


إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه معبّدٌ بالدماء والأشلاء، مفروشٌ بالمحن والجراح، مقرونٌ ببذل المهج والأرواح، إنهم يعلمون ذلك يقيناً من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإنهم يُقبلون عليه ويقطعون المفاوز والقفار ويتقحّمون الأخطار ليصلوا إلى ساحاته وميادينه، طاعة لله تعالى واستجابة لأمره بالهجرة والنفير.
وما سُمِّي الجهادُ جهاداً إلا لِما فيه مِن بذل الجهد والمشقة، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } "أي: شديد عليكم ومشقة، وهو كذلك، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء، { وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم، { وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة، ومِن ذلك القعود عن القتال يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم، { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون". أهــ

نعم، لقد استجاب مجاهدو الدولة الإسلامية شيباً وشباناً لما فيه صلاح دنياهم وأُخراهم، استجابوا لربهم وانقادوا لأمره تعالى بالهجرة والجهاد فكانوا بذلك من الراشدين -نحسبهم ولا نزكيهم-، كانوا من الراشدين مهما قال عنهم عبيد الدنيا ما قالوا، كانوا من الراشدين وإن وصفهم دعاة السوء بكل أوصاف الطعن والتنقيص، كانوا من الراشدين وإن قُتلوا وتمزقت أجسادهم في البوادي والحواضر، كانوا من الراشدين والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

فإنّ المولى تبارك وتعالى قال في حقّ عباده المجاهدين: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وقال أيضا: { ثم إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }، وقال سبحانه: { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }. قال المفسرون: "أي أن القتل في سبيله أو الموت فيه، ليس فيه نقص ولا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، لأنه سبب مُفضٍ وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني".

فهذا قول الله تعالى في المجاهدين والمهاجرين، فمن أصدق من الله قيلاً، ومَن أصدق من الله حديثا؟!

وما يزال جنود دولة الإسلام يبذلون أرواحهم ومهجهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام وتحكيم شريعة الله تعالى في أرضه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وتسيل أنفسهم الطاهرة ودماؤهم الزكية في شتى الولايات وفي سائر الميادين التي عمروها بطاعة ربهم صياماً وقياماً ورباطاً على ثغور المسلمين، عمروها بالصبر والمصابرة ومراغمة أعداء الملة شرقاً وغرباً.

نذروا أنفسهم لنصرة الإسلام والذبّ عن حياضه، فبذلوا لأجل ذلك كلّ ما يملكون، تركوا أهلهم وأحبابهم ونفروا إلى سوح الجهاد وتحمّلوا في سبيل ذلك الحرمان والخذلان فما ضرّهم ذلك وما وهنوا ولا تراجعوا بل أكملوا طريقهم وواصلوا مسيرهم يبتغون رضى ربهم، والظفر بإحدى الحسنيين.

حملوا مِن أجل نصرة دينهم ما تنوء بحمله الجبال، ودفعوا ضريبة التوحيد من دماءهم عن طيب نفْس، هاجروا من ديارهم ليس يأساً من الدنيا ولا فشلاً في تحصيلها كما يزعم المنافقون الذين يقيسون الأمور بمقاييسهم المادية، فلو أرادوا الدنيا لزاحموا عليها أهلها! ولكن هيهات هيهات أن يفعلوا وهم يرجون مزاحمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، ويطمعون في الحسنى وزيادة.

لقد وصف الشيخ أبو محمد العدناني حال المجاهدين وقد عاش ظروفهم وخبر دروبهم وجرّب أحوالهم، فقال تقبله الله: "إن المجاهدين لم يقاتلوا يوماً من أجل المناصب أو الكراسي، أو لحطام الدنيا الفانية، إن المجاهدين ضحوا بكل شئ في سبيل نصرة دين الله ونصرة المستضعفين، إن المجاهدين لم ينالوا من هذه الدنيا سوى القتل والأسر والكسر والجراح، لم يورّثوا لأهلهم وذويهم سوى السجون والتشريد والحرمان، ولكن تراهم رغم كل هذه المآسي والجراح، ينبضون بالكرامة، وينضحون بالعزة، ولو أن أحدكم تجرّد لله وتفكر في قرارة نفسه متأملاً بحال أمة الإسلام اليوم: ليجدنّ أنها خلت من مواقف العزة والكرامة، إلا في أفعال المجاهدين وبين صفوفهم وتحت رايتهم".

إن مجاهدي دولة الإسلام اليوم يتسابقون على القتل والقتال في سبيل الله تعالى غير آبهين بكل المخاطر التي تحيط بهم، يركبون غمار الحتوف ويواصلون جهادهم بكل همة وعزم برغم ما يعتريهم مِن ضيق حال وشظف عيش، حالهم كحال سلَفهم المهاجرين الأوائل من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنَّةَ من خلق الله، الفُقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذينَ تُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقَى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقولُ اللهُ لِمَن يشاءُ مِن ملائكتِه: ائتُوهم فحَيُّوهم، فيقولُ الملائكةُ: ربَّنا نحنُ سُكَّانُ سمَواتِكَ وخِيرتُكَ مِن خَلْقِكَ أفتأمُرُنا أنْ نأتيَ هؤلاءِ فنُسلِّمَ عليهم؟! قال: إنَّهم كانوا عباداً يعبُدوني لا يُشرِكون بي شيئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكةُ عندَ ذلكَ فيدخُلونَ عليهم مِن كلِّ بابٍ: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [صحيح ابن حبان].

فهذه هي أحوال المجاهدين والمهاجرين وقتلاهم، وتلك أجورهم ومنازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى، عبَق الشهادة يفوح من جراحاتهم اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ومع ما يصيبهم مِن فقد الأحبة والخلان إلا أنهم قد اعتادوا ذلك في رحلة جهادهم لأنهم على يقين بأن شفاء الفقد التلاقي والاجتماع في ظلّ عرشه سبحانه كما جمعهم في ظلّ شرعه، فاللهم اجمعنا بإخواننا الذين سبقونا، ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم، وتوفنا مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 279
الخميس 11 شعبان 1442 هـ
...المزيد

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة ...

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا


كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة الإسلامية وجنودها، ويصدّقها بعض الناس ثم يُرددونها دون تدقيق أو تحقيق، حتى تصبح مع التكرار وطول الأمد أشبه بالحقائق المتواترة التي لا تقبل التشكيك في صدقها فضلاً عن تكذيبها واتهام مَن أطلقها بالكذب.

وفي ظلّ انشغال الدولة الإسلامية بقتال المشركين والمرتدين مِن مختلف الطوائف فإنه لا يمكنها التفرغ للرد على كل هذه الأكاذيب التي يُطلقها أعداؤها ضدها، لكثرتها من جهة كثرة هؤلاء الأعداء، ولسرعة استبدالهم لها بأكاذيب جديدة كلما انفضحت أكاذيبهم السابقة.

وأيضاً لأن اتّباع سياسة الرد المتواصل يؤدي أحياناً إلى تثبيت بعض الأكاذيب، إذْ سيزعم الأعداء أنّ أيّ شيء لم تنفهِ الدولة الإسلامية فهو واقع لأن سكوتها عنه إقرار به، رغم أن السكوت عن الردّ ليس بالضرورة إقرارا بالقول، وإنما قد يكون سببه عدم بلوغ ما قيل فلم يُسمع، أو تجاهله كما يتجاهل العظيم الحليم مِن القوم أقوال السفهاء، أو للانشغال بأمر هو أعظم شأناً وأكثر خطراً، بل قد يكون هناك رد أو ردود قديمة على نفس الموضوع، فلا يجب في هذه الحالة تكرار الرد عليه في كل مرة، ومِن تحميل النفس ما لا يطاق أن نتفرغ لتتبع كل ما قيل والرد عليه، أيّاً كان القول وأيّاً كان قائله ومهما تكرر منه أو مِن غيره هذا القول. ومن الأكاذيب المتجددة التي يروجها أهل الضلال عن الدولة الإسلامية ويكررونها هذه الأيام بكثرة، قولهم إنها تكفّر المقيمين في دار الكفر بالعموم فلا تحكم بإسلام أحد ما لم تتحقق مِن إسلامه!، وإلا فالأصل فيهم جميعاً الكفر أو الردة! فتباح دماؤهم وأموالهم بالجملة! وتحرم ذبائحهم ويبطل نكاحهم!.

ورغم أن الدولة الإسلامية كذّبت هذه الفرية في مواطن عديدة بالقول والفعل؛ ومع ذلك لا زال مطلقو هذه الأكاذيب ينقّبون عن متشابهات الأقوال والأفعال ليجدوا فيها ما يخدعون به السذج والأغرار بكذب دعواهم مِن خلال التأويلات الخاطئة، ويتركون المحكم من الأقوال والأفعال التي تأويلها ظاهرها، لكونها تفضح كذب تلك الدعاوي وتبيّن زيفها للناس أجمعين.

فقد بيّنت الدولة الإسلامية مراراً بلسان القول أنها تحكم بإسلام كل مَن ظهر منه الإسلام فوق كل أرض وتحت كل سماء، وأنها لا تكفّر إلا مَن ظهر منه الكفر المقطوع بكونه كفراً، المقطوع بحدوثه مِن فاعله عاقلاً مختاراً، سواء كان المحكوم عليه مقيماً في دار الكفر أم في دار الإسلام، وأنها تميّز بين دور الكفر في الحكم على المقيمين فيها، كما فصّلت هذا الأمر مِن خلال ما نُشر قبل سنوات في "السلسلة المنهجية" التي كان فيها بيان لبعض المشتبهات، ورد على بعض الشبهات، ولكن البيان الأوضح والأجلى والذي لا يقبل التشكيك أو التأويل هو التطبيق العملي لأحكامها على الناس، سواء منهم المقيم في دار الكفر أو في دار الإسلام.

إذْ يعلم الناس كلهم أن الدولة الإسلامية تمكّنت في مواطن كثيرة من الأرض، كانت دار كفر تُحكم بشريعة الكافرين، فلما أزال جنود الخلافة حكم الكفر عنها صارت دار إسلام تعلوها شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع الجاهلية، وكان الحكم الواضح بمعاملة كل سكان تلك المناطق المنتسبين إلى الإسلام معاملة المسلمين، على ظواهرهم، وأعدادهم بالملايين، كما حدث في العراق والشام، ولم تحكم إلا بردة مَن ظهر منه الكفر واضحاً، كالمنتسبين إلى طوائف الكفر والردة والمظاهرين للمشركين على المسلمين وأمثالهم من المرتدين.

وكذلك فإن جنودها لا يزالون يقاتلون أعداء الله تعالى في دار الكفر بمختلف المناطق، وأكثرها ممن ينتسب سكانها إلى الإسلام، فيستهدفون فيها الكفار والمرتدين وجيوشهم وشرطهم وأولياءهم، ممن يصرّحون بتكفيرهم والتحريض على قتالهم علنا، وفي الوقت نفسه فإنهم يتجنبون قدر إمكانهم أن يُصاب أحدٌ من الساكنين في تلك المناطق بأذى مِن تأثير هجماتهم، لكون المسلمين مِن سكانها مختلطين بالمرتدين في كثير من الأحيان ويصعب التمييز بينهم، ولذلك فإن المجاهدين يتّقون أن يُصاب أي مسلم بأذى مِن قِبلهم ولو عن غير قصد، ويؤخّرون كثيراً من الهجمات بل قد يلغونها بسبب ذلك، رغم أنه سبق منهم تحذير المسلمين مِن الاقتراب مِن الأماكن التي يستهدفها المجاهدون.

وإن الحكم بالبراءة من المسلم الذي يقيم بين ظهور الكافرين، هي البراءة مِن دمه وما يصيبه مِن أذى، لا منه، إذْ كانت صعوبة التمييز بينه وبين مَن يختلط بهم مِن الكافرين سبباً في تعرضه للأذى أو القتل، كما ورد عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: (لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)
]رواه النسائي[، فكان اختلاطهم بالمشركين مانعاً مِن استحقاقهم تمام الدية في أنفسهم.

وكذلك فإنه قد بات مشهوراً عن الدولة الإسلامية البينونة بينها وبين الطوائف التي كانت في صفّها ثم شقّت ذلك الصف وفارقت جماعة المسلمين لمّا وجد بعض مَن كانوا ينتسبون لها؛ أنها لا توافقهم في ضلالاتهم وانحرافاتهم مثل حكمهم بتكفير عامة مَن يحكمهم الكافرون!، واستباحة دمائهم وأموالهم بناء على ذلك، بل ما زال جنود الخلافة يقاتلون تلك الطوائف المنحرفة في بعض المناطق ويردون عاديتهم عن المسلمين، ويستهدفونهم بالقتال ويتتبعونهم بالقتل، حتى يتوبوا مِن بدعتهم ويتحللوا مِن مظالمهم.

فهذا لسان الحال أطلق وأصدق مِن لسان المقال، فمن استبين فقد بلغه البيان، ومَن استفسر فقد وصله التفسير، وأما الذين في قلوبهم زيغٌ فهم يتتبعون ما تشابه، والله لا يهدي القوم الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 278
الخميس 4 شعبان 1442 هـ
...المزيد

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة ...

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا


كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة الإسلامية وجنودها، ويصدّقها بعض الناس ثم يُرددونها دون تدقيق أو تحقيق، حتى تصبح مع التكرار وطول الأمد أشبه بالحقائق المتواترة التي لا تقبل التشكيك في صدقها فضلاً عن تكذيبها واتهام مَن أطلقها بالكذب.

وفي ظلّ انشغال الدولة الإسلامية بقتال المشركين والمرتدين مِن مختلف الطوائف فإنه لا يمكنها التفرغ للرد على كل هذه الأكاذيب التي يُطلقها أعداؤها ضدها، لكثرتها من جهة كثرة هؤلاء الأعداء، ولسرعة استبدالهم لها بأكاذيب جديدة كلما انفضحت أكاذيبهم السابقة.

وأيضاً لأن اتّباع سياسة الرد المتواصل يؤدي أحياناً إلى تثبيت بعض الأكاذيب، إذْ سيزعم الأعداء أنّ أيّ شيء لم تنفهِ الدولة الإسلامية فهو واقع لأن سكوتها عنه إقرار به، رغم أن السكوت عن الردّ ليس بالضرورة إقرارا بالقول، وإنما قد يكون سببه عدم بلوغ ما قيل فلم يُسمع، أو تجاهله كما يتجاهل العظيم الحليم مِن القوم أقوال السفهاء، أو للانشغال بأمر هو أعظم شأناً وأكثر خطراً، بل قد يكون هناك رد أو ردود قديمة على نفس الموضوع، فلا يجب في هذه الحالة تكرار الرد عليه في كل مرة، ومِن تحميل النفس ما لا يطاق أن نتفرغ لتتبع كل ما قيل والرد عليه، أيّاً كان القول وأيّاً كان قائله ومهما تكرر منه أو مِن غيره هذا القول. ومن الأكاذيب المتجددة التي يروجها أهل الضلال عن الدولة الإسلامية ويكررونها هذه الأيام بكثرة، قولهم إنها تكفّر المقيمين في دار الكفر بالعموم فلا تحكم بإسلام أحد ما لم تتحقق مِن إسلامه!، وإلا فالأصل فيهم جميعاً الكفر أو الردة! فتباح دماؤهم وأموالهم بالجملة! وتحرم ذبائحهم ويبطل نكاحهم!.

ورغم أن الدولة الإسلامية كذّبت هذه الفرية في مواطن عديدة بالقول والفعل؛ ومع ذلك لا زال مطلقو هذه الأكاذيب ينقّبون عن متشابهات الأقوال والأفعال ليجدوا فيها ما يخدعون به السذج والأغرار بكذب دعواهم مِن خلال التأويلات الخاطئة، ويتركون المحكم من الأقوال والأفعال التي تأويلها ظاهرها، لكونها تفضح كذب تلك الدعاوي وتبيّن زيفها للناس أجمعين.

فقد بيّنت الدولة الإسلامية مراراً بلسان القول أنها تحكم بإسلام كل مَن ظهر منه الإسلام فوق كل أرض وتحت كل سماء، وأنها لا تكفّر إلا مَن ظهر منه الكفر المقطوع بكونه كفراً، المقطوع بحدوثه مِن فاعله عاقلاً مختاراً، سواء كان المحكوم عليه مقيماً في دار الكفر أم في دار الإسلام، وأنها تميّز بين دور الكفر في الحكم على المقيمين فيها، كما فصّلت هذا الأمر مِن خلال ما نُشر قبل سنوات في "السلسلة المنهجية" التي كان فيها بيان لبعض المشتبهات، ورد على بعض الشبهات، ولكن البيان الأوضح والأجلى والذي لا يقبل التشكيك أو التأويل هو التطبيق العملي لأحكامها على الناس، سواء منهم المقيم في دار الكفر أو في دار الإسلام.

إذْ يعلم الناس كلهم أن الدولة الإسلامية تمكّنت في مواطن كثيرة من الأرض، كانت دار كفر تُحكم بشريعة الكافرين، فلما أزال جنود الخلافة حكم الكفر عنها صارت دار إسلام تعلوها شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع الجاهلية، وكان الحكم الواضح بمعاملة كل سكان تلك المناطق المنتسبين إلى الإسلام معاملة المسلمين، على ظواهرهم، وأعدادهم بالملايين، كما حدث في العراق والشام، ولم تحكم إلا بردة مَن ظهر منه الكفر واضحاً، كالمنتسبين إلى طوائف الكفر والردة والمظاهرين للمشركين على المسلمين وأمثالهم من المرتدين.

وكذلك فإن جنودها لا يزالون يقاتلون أعداء الله تعالى في دار الكفر بمختلف المناطق، وأكثرها ممن ينتسب سكانها إلى الإسلام، فيستهدفون فيها الكفار والمرتدين وجيوشهم وشرطهم وأولياءهم، ممن يصرّحون بتكفيرهم والتحريض على قتالهم علنا، وفي الوقت نفسه فإنهم يتجنبون قدر إمكانهم أن يُصاب أحدٌ من الساكنين في تلك المناطق بأذى مِن تأثير هجماتهم، لكون المسلمين مِن سكانها مختلطين بالمرتدين في كثير من الأحيان ويصعب التمييز بينهم، ولذلك فإن المجاهدين يتّقون أن يُصاب أي مسلم بأذى مِن قِبلهم ولو عن غير قصد، ويؤخّرون كثيراً من الهجمات بل قد يلغونها بسبب ذلك، رغم أنه سبق منهم تحذير المسلمين مِن الاقتراب مِن الأماكن التي يستهدفها المجاهدون.

وإن الحكم بالبراءة من المسلم الذي يقيم بين ظهور الكافرين، هي البراءة مِن دمه وما يصيبه مِن أذى، لا منه، إذْ كانت صعوبة التمييز بينه وبين مَن يختلط بهم مِن الكافرين سبباً في تعرضه للأذى أو القتل، كما ورد عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: (لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)
]رواه النسائي[، فكان اختلاطهم بالمشركين مانعاً مِن استحقاقهم تمام الدية في أنفسهم.

وكذلك فإنه قد بات مشهوراً عن الدولة الإسلامية البينونة بينها وبين الطوائف التي كانت في صفّها ثم شقّت ذلك الصف وفارقت جماعة المسلمين لمّا وجد بعض مَن كانوا ينتسبون لها؛ أنها لا توافقهم في ضلالاتهم وانحرافاتهم مثل حكمهم بتكفير عامة مَن يحكمهم الكافرون!، واستباحة دمائهم وأموالهم بناء على ذلك، بل ما زال جنود الخلافة يقاتلون تلك الطوائف المنحرفة في بعض المناطق ويردون عاديتهم عن المسلمين، ويستهدفونهم بالقتال ويتتبعونهم بالقتل، حتى يتوبوا مِن بدعتهم ويتحللوا مِن مظالمهم.

فهذا لسان الحال أطلق وأصدق مِن لسان المقال، فمن استبين فقد بلغه البيان، ومَن استفسر فقد وصله التفسير، وأما الذين في قلوبهم زيغٌ فهم يتتبعون ما تشابه، والله لا يهدي القوم الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 278
الخميس 4 شعبان 1442 هـ
...المزيد

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى ...

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق


اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى العراق، والتي أريد منها الدعاية لبعض الأفكار الصليبية الجديدة تجاه بلدان المسلمين، وعلى رأسها العراق، الذي تدور على أرضه منذ عقدين من الزمان رحى حرب طاحنة بين المسلمين والمشركين، ولو أردنا تتبع مسار تلك الزيارة لوجدنا في كل محطة من محطاتها رسالة حرص الطاغوت من ورائه أتباعه وأولياؤه على إيصالها للمتابعين لأخبارها.

فلا شك أن زيارته للحكومة الرافضية واستقبالها له رسالة دعم وتأييد لهذه الحكومة الطاغوتية المجرمة، وإيحاءً باستقرار هذه الحكومة وسيطرتها على الأرض، وإحساس زوارها بالأمن، وهو بخلاف الواقع المعاش طبعا، فهذه الحكومة هي -بحمد الله تعالى- في أضعف حالاتها، فلم تعد قادرة على الزعم بأنها حسمت الحرب مع جنود الدولة الإسلامية في مناطق نشاط عملهم العسكري، والذي يمتد إلى داخل بغداد، ولا هي قادرة على الزعم أنها مسيطرة على مناطق الوسط والجنوب التي يكثر فيها الرافضة، بسبب حالة الانفلات الأمني والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة منذ عامين، ولا هي قادرة حتى على الزعم أنها حكومة مستقرة ثابتة وهي تعلم حجم إفلاسها المالي وتمزقها السياسي في ظل صراعات الأحزاب الرافضية المشكلة لها.

فطاغوت النصارى إذن يسعى لطمأنة أوليائه الصليبيين في كل مكان إلى استقرار هذه الحكومة، والدعاية لتقديم الدعم والقروض لها، وهو ما يجد الرافضة اليوم صعوبة كبيرة في تأمينه، في ظل تراكم الديون عليها، والصراع المستمر بين إيران وأمريكا للهيمنة على العراق، وعدم ثقة الحكومات الصليبية في جدوى الاستمرار في دعم هذه الحكومة المنهارة بإذن الله رب العالمين.

ولا نستبعد هنا أن هذه الزيارة "الدينية" التي قام بها طاغوت النصارى لها أهداف اقتصادية بحتة، وأن طرفا ما قد موّلها بالكامل، لتقديم هذا الدعم المعنوي للحكومة الرافضية لقاء تحصيل عقود مهمة ستظهر للعلن خلال الفترة المقبلة أو تبقى طي الكتمان كما حال معظم العقود الوهمية الموقعة بين الحكومات الرافضية السابقة والشركات الأمريكية والأوروبية.

أما في جنوب العراق، فقد أطلق طاغوت النصارى الدعوة إلى ديانة الكفر والإلحاد الجديدة التي يسعى اليهود ومن والاهم من الصليبيين وطواغيت بلاد الإسلام إلى الترويج لها، بالتقارب بين أتباع الديانات التي تنتسب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام حقا أو باطلا، والتي يطلقون عليها "الديانة الإبراهيمية" ، وذلك بناء على قولهم أنّ مدينة "أور" التي زارها طاغوت النصارى لإطلاق الدعوة منها هي مسقط رأس نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وهذه الدعوة الشيطانية قد أنكرها الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل في ذلك قرآنا على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فكذّب دعوى الكافرين بالانتساب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام أو نسبته إلى أديانهم الباطلة، قال تعالى: }مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { ]آل عمران:67[.
فإبراهيم عليه السلام كان على دين الإسلام قبل أن يزوّروا أديانهم، وتوحيده سابق لشرك أولئك المشركين وكفرهم بالله العظيم، فما كان يؤمن بثالوث النصارى الشركي، ولا بأوثانهم التي يعبدونها من دون الله تعالى، ولا كان يعبد المسيح بن مريم عليه السلام الذي يعبدون، ولا كان يعبد أئمة الرافضة ولا يطيع طواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله تعالى، بل كان عليه السلام بريئا من الشرك وأهله، ومنهم مشركو أهل الكتاب وكفارهم، والمشركون المنتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فهم بريؤون من دينه بما أحدثوه من شرك بالله العظيم، وهو بريء منهم ومن شركهم إلى يوم الدين.

وإن إطلاق هذه الدعوة في ظل حكم الرافضة وطاغوتهم "السيستاني" يشي أنهم اختاروا هؤلاء المشركين لإعلان الدخول في هذا الدين الملفق، ليزعموا -إن تحقق لهم ذلك- أنهم أدخلوا المسلمين فيه، والروافض إخوان لهم في دين الشرك بالله العظيم وإن اختلفوا في الآلهة التي يعبدها كل منهم من دونه سبحانه، وليسوا بمسلمين.

وأما الرسالة الثالثة، وهي الأكثر وضوحا، فكانت رفع طاغوت النصارى لصليبه النجس فوق خرائب الموصل التي دمّرها أولياؤه، ليعلن هدف تلك الحملة الصليبية على دولة الإسلام، بأنها حرب لإزالة شرع الله تعالى من هذه الأرض، وإقامة دين الشرك مكانه فيها، وسنزيل صلبانهم منها كما أزلناها أول مرة عن قريب بإذن الله.

وهذه الرسالة أدركها حتى المرتدون الذين حاربوا الدولة الإسلامية، وكانوا يزعمون أنهم بذلك ينصرون الإسلام، فقد تأكد من فعل طاغوت النصارى أن كل من قاتلوها كانت نتائج أفعالهم تصب في مصلحة الحملة التي تستهدف نصرة الصليب وغيره من أوثان المشركين، علم ذلك من علم وجهله من جهل.

ونسأل الله تعالى أن تكون هذه الزيارة لطاغوت النصارى آخر زيارة له إلى أي من بلدان المسلمين، وأن يمكننا منه ومن أوليائه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 277
الخميس 27 رجب 1442 هـ
...المزيد

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى ...

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق


اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى العراق، والتي أريد منها الدعاية لبعض الأفكار الصليبية الجديدة تجاه بلدان المسلمين، وعلى رأسها العراق، الذي تدور على أرضه منذ عقدين من الزمان رحى حرب طاحنة بين المسلمين والمشركين، ولو أردنا تتبع مسار تلك الزيارة لوجدنا في كل محطة من محطاتها رسالة حرص الطاغوت من ورائه أتباعه وأولياؤه على إيصالها للمتابعين لأخبارها.

فلا شك أن زيارته للحكومة الرافضية واستقبالها له رسالة دعم وتأييد لهذه الحكومة الطاغوتية المجرمة، وإيحاءً باستقرار هذه الحكومة وسيطرتها على الأرض، وإحساس زوارها بالأمن، وهو بخلاف الواقع المعاش طبعا، فهذه الحكومة هي -بحمد الله تعالى- في أضعف حالاتها، فلم تعد قادرة على الزعم بأنها حسمت الحرب مع جنود الدولة الإسلامية في مناطق نشاط عملهم العسكري، والذي يمتد إلى داخل بغداد، ولا هي قادرة على الزعم أنها مسيطرة على مناطق الوسط والجنوب التي يكثر فيها الرافضة، بسبب حالة الانفلات الأمني والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة منذ عامين، ولا هي قادرة حتى على الزعم أنها حكومة مستقرة ثابتة وهي تعلم حجم إفلاسها المالي وتمزقها السياسي في ظل صراعات الأحزاب الرافضية المشكلة لها.

فطاغوت النصارى إذن يسعى لطمأنة أوليائه الصليبيين في كل مكان إلى استقرار هذه الحكومة، والدعاية لتقديم الدعم والقروض لها، وهو ما يجد الرافضة اليوم صعوبة كبيرة في تأمينه، في ظل تراكم الديون عليها، والصراع المستمر بين إيران وأمريكا للهيمنة على العراق، وعدم ثقة الحكومات الصليبية في جدوى الاستمرار في دعم هذه الحكومة المنهارة بإذن الله رب العالمين.

ولا نستبعد هنا أن هذه الزيارة "الدينية" التي قام بها طاغوت النصارى لها أهداف اقتصادية بحتة، وأن طرفا ما قد موّلها بالكامل، لتقديم هذا الدعم المعنوي للحكومة الرافضية لقاء تحصيل عقود مهمة ستظهر للعلن خلال الفترة المقبلة أو تبقى طي الكتمان كما حال معظم العقود الوهمية الموقعة بين الحكومات الرافضية السابقة والشركات الأمريكية والأوروبية.

أما في جنوب العراق، فقد أطلق طاغوت النصارى الدعوة إلى ديانة الكفر والإلحاد الجديدة التي يسعى اليهود ومن والاهم من الصليبيين وطواغيت بلاد الإسلام إلى الترويج لها، بالتقارب بين أتباع الديانات التي تنتسب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام حقا أو باطلا، والتي يطلقون عليها "الديانة الإبراهيمية" ، وذلك بناء على قولهم أنّ مدينة "أور" التي زارها طاغوت النصارى لإطلاق الدعوة منها هي مسقط رأس نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وهذه الدعوة الشيطانية قد أنكرها الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل في ذلك قرآنا على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فكذّب دعوى الكافرين بالانتساب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام أو نسبته إلى أديانهم الباطلة، قال تعالى: }مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { ]آل عمران:67[.
فإبراهيم عليه السلام كان على دين الإسلام قبل أن يزوّروا أديانهم، وتوحيده سابق لشرك أولئك المشركين وكفرهم بالله العظيم، فما كان يؤمن بثالوث النصارى الشركي، ولا بأوثانهم التي يعبدونها من دون الله تعالى، ولا كان يعبد المسيح بن مريم عليه السلام الذي يعبدون، ولا كان يعبد أئمة الرافضة ولا يطيع طواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله تعالى، بل كان عليه السلام بريئا من الشرك وأهله، ومنهم مشركو أهل الكتاب وكفارهم، والمشركون المنتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فهم بريؤون من دينه بما أحدثوه من شرك بالله العظيم، وهو بريء منهم ومن شركهم إلى يوم الدين.

وإن إطلاق هذه الدعوة في ظل حكم الرافضة وطاغوتهم "السيستاني" يشي أنهم اختاروا هؤلاء المشركين لإعلان الدخول في هذا الدين الملفق، ليزعموا -إن تحقق لهم ذلك- أنهم أدخلوا المسلمين فيه، والروافض إخوان لهم في دين الشرك بالله العظيم وإن اختلفوا في الآلهة التي يعبدها كل منهم من دونه سبحانه، وليسوا بمسلمين.

وأما الرسالة الثالثة، وهي الأكثر وضوحا، فكانت رفع طاغوت النصارى لصليبه النجس فوق خرائب الموصل التي دمّرها أولياؤه، ليعلن هدف تلك الحملة الصليبية على دولة الإسلام، بأنها حرب لإزالة شرع الله تعالى من هذه الأرض، وإقامة دين الشرك مكانه فيها، وسنزيل صلبانهم منها كما أزلناها أول مرة عن قريب بإذن الله.

وهذه الرسالة أدركها حتى المرتدون الذين حاربوا الدولة الإسلامية، وكانوا يزعمون أنهم بذلك ينصرون الإسلام، فقد تأكد من فعل طاغوت النصارى أن كل من قاتلوها كانت نتائج أفعالهم تصب في مصلحة الحملة التي تستهدف نصرة الصليب وغيره من أوثان المشركين، علم ذلك من علم وجهله من جهل.

ونسأل الله تعالى أن تكون هذه الزيارة لطاغوت النصارى آخر زيارة له إلى أي من بلدان المسلمين، وأن يمكننا منه ومن أوليائه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 277
الخميس 27 رجب 1442 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً