📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧. 📌- وقت إجابة دعوة ...

📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧.
📌- وقت إجابة دعوة الصائم
#سلسلة_من_فتاوى_فقه_الصيام_3

🔖- رقـــم الــفـتـوى: < 208 00 >

⚫➖ *الــــســــــؤال:*

◆- شيخنا العزيز متى تستجاب دعوة الصائم هل عند فطره خاصة؟.

✍➖ *الـــــجــــواب:*

✦- بل في كل يوم صومه؛ فما دام صائمـًا فدعوته مستجابة؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصَّائم حتَّى يُفْطِر، والإمام العادِل، ودعْوة المظْلوم" رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وانظر لكلمة: "حتى" التي تفيد الغاية في أصل وضعها، وتعني من أول وقت عقد فيه نية الصيام، حتى الإفطار، فكله وقتٌ لإجابة الدعاء، لكن أحرى أوقات الإجابة قُبـيل الإفطار؛ لحديث ابن ماجه: "إنَّ للصَّائم عند فِطْرِه دعوةً ما تُرَدُّ".
...المزيد

...

https://d.top4top.io/p_3628pdpaj0.jpeg
https://e.top4top.io/p_3628kk6hy2.jpeg
.
https://h.top4top.io/p_3628o6p4k0.jpeg
https://i.top4top.io/p_36282cbu92.jpeg
.

...

https://f.top4top.io/p_3628h4vcb0.jpeg
https://g.top4top.io/p_3628cx0u92.jpeg
.
https://b.top4top.io/p_3628yrz5n0.jpeg
https://c.top4top.io/p_362851b7r2.jpeg
.

أدرك وقتك يا مسلم الحمد لله مصرف الدهور والأزمان، العالم بما يكون وما قد كان، مرسل الرسل ...

أدرك وقتك يا مسلم


الحمد لله مصرف الدهور والأزمان، العالم بما يكون وما قد كان، مرسل الرسل ومنزل الكتب هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه في كل حين وآن، أما بعد:

فإن الوقت هو هذا الزمن الذي نعيشه وتمضي بسرعة أيامه وشهوره؛ قال ابن فارس -رحمه الله-: "الواو والقاف والتاء: أصل يدل على حد شيء وكنهه في زمان وغيره، منه الوقت: الزمان المعلوم". [مقاييس اللغة]

ولأهمية الوقت وعظم شأنه فقد أقسم الله به في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، والعصر هو الوقت الذي نعيش فيه، والدهر الذي تقع فيه أعمالنا.

قال ابن فارس: "العين والصاد والراء أصول ثلاثة صحيحة: فالأول دهر وحين..." [مقاييس اللغة]

وقال ابن كثير رحمه الله: "العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر". [التفسير]، وقال القرطبي رحمه الله: "أقسم الله به عز وجل، لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع". [التفسير] وقد جعل الله هذا الوقت، وما فيه من تعاقب الليل والنهار؛ تذكرة لمن يتذكر، وحجة لمن أراد أن يستبصر؛ قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}.

قال الطبري رحمه الله: "جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله، فينيب إلى الحق، {أو أراد شكورا} أي: أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار". [التفسير]

نعم أيها الأخ الحبيب، إن في عمرك، وسرعة انقضائه؛ آيةً قائمة وذكرى بالغة، قال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَّصِيرٍ} قال ابن كثير رحمه الله: "أي: أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟". [التفسير]

واختلفوا في مقدار هذا العمر، والصحيح أنه ستون سنة لما روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله، حتى بلغه ستين سنة).

وقال فضيل بن عياض لرجل: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ!، فقال الرجل: يا أبا علي إنا لله وإنا إليه راجعون، قال له الفضيل: تعلم ما تقول، قال الرجل: قلت إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الفضيل تعلم ما تفسيره؟ قال الرجل: فسره لنا يا أبا علي، قال: قولك إنا لله، تقول: أنا لله عبد، وأنا إلى الله راجع، فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع، فليعلم بأنه موقوف، ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل: فما الحيلة، قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي، فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي". [حلية الأولياء]

وللأسف فإن أغلب الناس اليوم مضيعون لأوقاتهم، مقصرون في طاعة ربهم فيها؛ وقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ).

قال ابن كثير رحمه الله: "ومعنى هذا: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون". [التفسير]

وفي المقابل فقد كان حال الصالحين من عباد الله الاهتمام بالوقت، وعدم تضييع القليل منه فعن محمد بن مبشر الكرميني، قال: انكسر قلم محمد بن سلام البيكندي -وهو شيخ البخاري- في مجلس شيخ، فأمر أن ينادى: قلم بدينار، فطارت إليه الأقلام [سير أعلام النبلاء]

فانظر يا رعاك الله إلى اهتمامه أن لا يفوت عنه شيء من وقته، فآثر أن يبذل دينارا من الذهب -وهو مبلغ غير يسير- حفظا لوقته، وأن لا يفوت عليه شيء من درس شيخه.

وقال ابن الجوزي رحمه الله: "لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ... فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان. فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهابه بفعل الخير...، فصرت أدافع اللقاء جهدي: فإذا غلبت، قصرت في الكلام، لأتعجل الفراق. ثم أعددت أعمالا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا، فجعلت من المستعد للقائهم: قطع الكاغد (أي: الأوراق)، وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا بد منها، ولا تحتاج إلى فكر، وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم!!، لئلا يضيع شيء من وقتي. نسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر، وأن يوفقنا لاغتنامه". [صيد الخاطر]. وكما قيل:
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع

والصالحون من عباد الله يسعون دائما أن يكون يومهم أفضل من أمسهم، وغدهم أفضل من يومهم وهكذا.

قال ابن رجب رحمه الله -في لطائف المعارف-: "قال بعضهم: كان الصديقون يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على مثل حالهم بالأمس! يشير إلى أنهم كانوا لا يرضون كل يوم إلا بالزيادة من عمل الخير، ويستحيون من فقْد ذلك ويعدونه خسرانا كما قيل:

أليس من الخسران أن لياليا
تمر بلا نفع وتحسب من عمري"

أيها المسلمون إن أغلى أوقاتكم هي أوقات شبابكم، فبه صحتكم وقوتكم، وهو بين ضعفين الصغر والكبر، كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}، قال البغوي رحمه الله: " أي من بعد ضعف الطفولة شبابا وهو وقت القوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا هرما وشيبة" [التفسير]

واعلم أخي بارك الله فيك أنك ستسأل عن عمرك -لا سيّما شبابك في حال صحتك وفراغك- فاغتنمه في عبادة الله فهي وصية نبيك صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)، قال الحاكم في المستدرك [صحيح على شرط الشيخين].

وعن الحسن البصري أنه قال ذات يوم لجلسائه: "يا معشر الشيوخ: ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا: الحصاد، قال: يا معشر الشباب: إن الزرع قد تدركه العاهة قبل أن يبلغ". [الزهد للبيهقي]

فإياك أن تسوف وتؤجل فالموت أقرب من الأمل؛ وكان بلال بن سعد يقول: "عباد الرحمن يقال لأحدنا: تحب أن تموت؟ فيقول: لا، فيقال: لم؟ فيقول: حتى أعمل، فيقال له: اعمل، فيقول: سوف، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل!! وأحب شيء إليه أن يؤخر عمل الله عز وجل ولا يحب أن يؤخر عنه عرض دنياه" [المرجع السابق]

ولا تشغل نفسك بما لا يفيد فتضيع عمرك فيما لا نفع فيه لك في دنياك وآخرتك، ولا تغتر بتضييع الكثير لأوقاتهم؛ قال ابن الجوزي رحمه الله: "رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعا عجيبا: إن طال الليل، فبحديث لا ينفع، أو بقراءة كتاب فيه غزل وسمر!! وإن طال النهار، فبالنوم! وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق! فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة، وهي تجري بهم، وما عندهم خبر!". [صيد الخاطر]

وقد ودعنا عاما هجريا وها نحن في مستهل عام جديد والموفق من رسم لنفسه هدفا فيه حتى لا تضيع عليه الشهور والأسابيع وتتفلت من بين يديه فيفجؤه العام القادم بلا فائدة تذكر.

أخي المسلم، لا يوفّق إلى معرفة قيمة الوقت ثم استغلاله إلا القليل القليل؛ قال ابن الجوزي رحمه الله: "ولقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة: فمنهم من أغناه الله عن التكسب بكثرة ماله، فهو يقعد في السوق أكثر النهار، ينظر إلى الناس، وكم تمر به من آفة ومنكر! ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج! ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحديث عن السلاطين والغلاء والرخص، إلى غير ذلك: فعلمت أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا مَن وفقه وألهمه اغتنام ذلك، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}" [صيد الخاطر]

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ممن يعرف للوقت قيمته، فيستغله في زيادة إيمانه وطاعة ربه والجهاد في سبيله، والنصح لخلقه، والصبر على ذلك، لينجي نفسه من الخسارة الأبدية، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 300
الخميس 10 محرم 1443 هـ
...المزيد

محاربة الخلافة مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في ...

محاربة الخلافة


مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.

ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.


• مقتبس من صحيفة النبأ – العدد 523
حرب بين مشروعين
...المزيد

المنهج النبوي مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ...

المنهج النبوي

مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.


• مقتبس من صحيفة النبأ – العدد 523
حرب بين مشروعين
...المزيد

من الوطنية الضيقة إلى الجسد الواحد وعند إمعان النظر في اهتمام شعوب المسلمين بقضية ما، نجد أن ...

من الوطنية الضيقة إلى الجسد الواحد


وعند إمعان النظر في اهتمام شعوب المسلمين بقضية ما، نجد أن ذلك الاهتمام نابع من أمرين: الأول أن هذه القضية طغت وطنيتها على سائر ما فيها، فكان اهتمام الناس بها تأثُّرا بوطنيتها لا بإسلاميتها، وإنْ غلّفوها بعباءة دينية أحيانا.

والأمر الثاني نابع من اهتمام الحكام والأنظمة بهذه القضية لارتباطها الوثيق بمصائرهم السياسية ومصالحهم الأمنية، وبالتالي تصبح حركة الشعوب واهتماماتها، رهنا لحركة الحكومات وتوجهاتها السياسية، فمثلا كثيرون لا يهمهم في قضية السودان سوى المناكفة السياسية لطواغيت الإمارات كونها خصما سياسيا للمحور الآخر الذي يمثله طواغيت آخرون، مع أنّ كلا المحورين المتناحرين في الحكم سواء.

في حين أن الإسلام يربّي المسلم على جعل عقيدة التوحيد ورابطتها هي المحرّك الأساسي تجاه قضايا المسلمين، فالمسلم الليبي يهتم لقضية مسلمي السودان تماما كما يهتم المسلم الشيشاني لقضية مسلمي سوريا، والمسلم النيجيري يتألم لجراح أخيه المسلم العراقي تماما كما يتألم المسلم الأفغاني لجراح أخيه المسلم الفلسطيني، هذا هو الإسلام الذي نعرفه، هكذا تذوب الفوارق الجاهلية والحدود الوطنية لمصلحة الرابطة الدينية التي تحقق الوحدة الإسلامية التي ضلّ الناس سبيلها.


• مقتبس من صحيفة النبأ – العدد 519
السودان بين الإسلام والوطنية
...المزيد

قِوامُ الدَّولة ومَنهجُ النُّصرة (تذكير بوصية الشيخ المتحدث في التحذير من الفرقة والاختلاف) يا ...

قِوامُ الدَّولة ومَنهجُ النُّصرة (تذكير بوصية الشيخ المتحدث في التحذير من الفرقة والاختلاف)


يا جنودَ الخلافة.. الجماعةَ. الجماعةَ، والسمعَ والطاعةَ لأمرائكم في المعروف فهو واجبُ كلِ واحدٍ منكم، وهو قِوامُ دولتِكُم قديما وحديثا به تُحفظُ بيضتُها وتدُوم هيبتُها وينتظِمُ أمرُها، وبضِدِها يحصلُ الفشلُ وتذهبُ القوة، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}.

وإياكم وتلبيسَ إبليسٍ، فإن شياطينَ الإنسِ والجنِ، تُكثرُ التلبيسَ على المسلمين في هذا الباب، فسُدوا على الشيطان بابَه وردُوه على عقِبِه خاسئا حسيرا وغلِّبوا أمرَ ربِكم القائل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وأمرَ نبيِكم -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (مَن خَلَعَ يَدًا مِن طاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن ماتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً)، فهذا مقامُ الاجتماعِ والطاعةِ والبيعةِ في الإسلام، فعَضُوا عليها بالنواجذ ووفُوا ببيعتكم.

ويشملُ هذا الأمرُ إخواننا المناصرين الذين حملوا رايةَ نُصرةِ الدولة الإسلامية في ساحة الإعلام ونسبوا أنفسَهم إليها، وعقدوا البيعةَ لها من سائر العالم فإن السمع والطاعةَ واجبةٌ على كل فردٍ منهم، فاسمعوا وأطيعوا، وتعاونوا وتطاوعوا، واحذروا الفرقة والاختلاف، واجتنبوا عقيمَ الجدالِ فإنه يُوغِرُ الصدرَ ويُذهب الأجر؛ ولديكم أرشيف كبيرٌ من ميراثِ الدولة الإسلامية المرئي والمسموعِ والمقروء، فاجتهدوا في رفعه وترجمتِه وبثِه في جنباتِ الشبكة العنكبوتية التي لا تنشغلُ هي عن محاربتكم، فزاحموا أهلَ الباطل بنشرِ الهدايةِ والرشاد، وادفعوا شُبُهاتِهم بالحقِ لا بسِواه، انصُروا الشريعةَ بالشريعةِ والسنةَ بالسنة، وادعوا إلى سبيل ربكم بالموعظة الحسنة، وخاطبوا الناسَ على قدرِ عقولِهم فإنما أنتم رسلُ البلاغ، وهي وظيفتُكم الأولى في ميدان الإعلامِ المناصِر، فلا تستبدلوها بشيء سِوى النفيرِ إلى ميادين القتال.

وكونوا على قدْرِ هذه الأمانة، إخلاصا واتباعا وهمة وتفانيا. وامتثلوا توجِيهاتِ إخوانِكم التي تصلكم عبر منابرها الرسمية -حفظ اللهُ القائمين عليها-.


الشيخ أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله تعالى)
من كلمة صوتية بعنوان: { واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ }
...المزيد

هشيم الوحدة الجاهلية إن مجتمع الديمقراطية بكل أشكاله وفي جميع ساحاته، مجتمع جاهلي مفكك تطغى ...

هشيم الوحدة الجاهلية


إن مجتمع الديمقراطية بكل أشكاله وفي جميع ساحاته، مجتمع جاهلي مفكك تطغى عليه الأنانية والمادية والحزبية التي لا تؤمن بغير المصلحة، إنها بيئة مَرَضية مضطربة يزعمون أنها تهدف إلى تنظيم وإصلاح البيت الداخلي، في حين أنها تهدمه لا تنظمه، وتفسده لا تصلحه، وتمزّق أفراده شيعا وفرقا تتقاتل باسم "الوحدة الوطنية" وتحت ظلال "القبة البرلمانية" التي شيّدتها شياطين الإنس والجن بديلا عن قبة الشريعة المرْضية.



• مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [522]
الفائزون والخاسرون
...المزيد

مقال: تُحف الذاكرين (2) الحمد لله محبّ التوّابين وغافر زلات المذنبين، والصلاة والسلام على ...

مقال: تُحف الذاكرين (2)


الحمد لله محبّ التوّابين وغافر زلات المذنبين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، نواصل في هذا العدد ما ابتدأناه في العدد الماضي من تحف الذاكرين التي أعدها الله تعالى لعباده الذاکرین.

التحفة الثالثة: النجاة من المصائب والنكبات، قال عز وجل: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:١٤٣-١٤٤]، قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: "يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة!، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاکرین الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه... وعن ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبداً لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله فقال الله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا {أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}". [التفسير]

وكما أنجي الله نبيه يونس عليه السلام فكذا سينجی سبحانه كل مَن عمل ما عمله يونس عليه السلام وأخذ بالسبب نفسه، قال الله عز وجل: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:٨٨]، قال الطبري رحمه الله: "يقول جلّ ثناؤه: وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت في البحر إذ دعانا، كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا ". [التفسير]

وسل نفسك كم مرة مرّت عليك مصيبة ونكبة وكنت من قبل مفرطا في جنب الله لم تَعُدّ لها عملا صالحا، وصرت تفتّش حينها يمينا وشمالا لا ترى عملا مخلَصا يصلح ذكره في ذلك الموطن، ثم سل نفسك كم مرة أنجاك الله من غم ألمّ بك وقد عزمت حينه أنك بعد النجاة تكون من أهل العبادة والاجتهاد والأعمال الصالحات؟.

فتدارك نفسك الآن لتعمل لقدَر نازل بك، وغدٍ هو عليك آت، فقد جُبلت الدنيا على الكدر ومصاعب القَدر، ولن تجد عُدة أيسر من ذكر الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة) [رواه أحمد].

وإن كلمات الذكر لتذكّر بصاحبها عند العرش قال صلى الله عليه وسلم: (الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، يذكّرون بصاحبهن ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به) [رواه أحمد].

وما أحوج المجاهد في سبيل الله إلى أن يكون له عند الله شيء يُذكر به؛ لأن المدلهمات حوله كثيرة والكل متربص به ويطلبه.

التحفة الرابعة: طمأنينة القلب وانشراحه، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:٢٨]، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) [ابن ماجه]، وراحة الصدر لن يجدها إلا أهل الذكر، وهذه خاصية لهم من بين المتنافسين في الخيرات.

وخير أهل كلّ عبادة أكثرهم لله ذكرا، فعن معاذ رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ رجلاً سأله فقال: "أيُّ الجهاد أعظمُ أجراً یا رسول الله ؟ قال: (أكثرُهم للهِ ذِكرا)، قال: فأيُّ الصَّائمين أعظمُ؟ قال: (أكثرهم لله ذِكرا)، ثم ذكر لنا الصَّلاة والزَّكاة والحجَّ والصدقة كلٌّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أكثرهم لله ذكرا)، فقال أبو بكر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكلِّ خيرٍ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أجل). [رواه أحمد]

لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث على ذكر الله كثيرا، وكان هو عليه الصلاة والسلام كثير الذكر لله، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله عز وجل على كل أحيانه" [متفق عليه]، فقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على قلبه، يظهر ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّه لَيُغانُ على قلبي، وإنِّي لأستغفرُ الله في اليوم مئة مرة)، وإن كان نبينا صلى الله عليه وسلم حريصا على قلبه، وهو الذي يُوحى إليه، وهو المغفور له، فكيف بنا نحن؟!

وكان بعض السلف رحمهم الله يذكرون الله بالمئات وبعضهم بالألوف، قال ابن رجب رحمه الله: "وكان بعضُهم يسبِّحُ كلَّ يوم اثني عشر ألفَ تسبيحة بقدر دِيَتِه، كأنَّه قد قتل نفسه، فهو يَفْتَكُّها بديتها" [جامع العلوم والحكم].ولذلك تجد الذاکرین هم أبعد الناس عن الهمّ والكآبة والسخط، وبمقدار الذكر يكون الانشراح في الصدر، وضيق الصدر أقرب لأهل المعاصي والمسرفين في المباحات وأهل الغفلة، قال ابن القيم رحمه الله: "وصدأ القلب الغفلة والهوى وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار" [الوابل الصيب].

ومن عجيب حال الناس بحثهم السعادة واطمئنان القلب في غير ذكر الله وطاعته، ولو أنهم عملوا بما قاله خالق القلوب وباريها لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، إذ لا يعرف ما يصلح هذه القلوب إلا خالقها فهو بما خلق أعلم، قال سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}، ولذلك نجد من طاف بين المعاصي ونال بغيته منها وغرق في ملذات الدنيا لم يحصّل بعدها إلا قسوة القلب وضيق الصدر، بل بعضهم لم يجد للحياة طعما فاختار الانتحار! ظانا أن ما بعد الموت أهون مما قبله، بينما نجد المجاهد في سبيل الله المتفرغ لعبادة الله العامل بما يرضي الله أسعد الناس قلبا وأشرحهم صدرا وإن فقد أهله وماله أو فقد أحد أعضائه أو أصابه أسر أو شدة؛ وما ذاك إلا لكثرة ذكرهم لله، واستعدادهم الدائم للقاء الله وجعلهم الدنيا خلف ظهورهم، قال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم). [رواه أحمد]

فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 297
الخميس 19 ذي الحجة 1442 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً