أتقولون على الله ما لا تعلمون
إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، والأخذ بما جاء منهم في أمر الدين.
وقد جعل الله عز وجل القول عليه بغير علم من أكبر الكبائر، وقرنه بالشرك به سبحانه، فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وحذّر من خطورة القول بغير هدى من كتاب أو سنة فقال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8، 9].
ومن أعظم الجرائم وأكبر البدع التي نراها منتشرة اليوم بين الناس لا عوامهم فقط وإنما بعض من انتسب إلى العلم أيضا، خوضهم في بعض أقدار الله عز وجل وسعيهم إلى بيان إرادة الله تعالى منها، دون أدنى دليل على صحة نسبة هذه الإرادة إلى رب العالمين، بل ونجد من يجعل هذه الأقدار دليلا يستدل به على أحكامه المختلفة متبعا في ذلك غير سبيل المهتدين.
ولا شك أن نسبة اسم أو فعل أو صفة لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي عليه سبحانه، ونسبة الغضب والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه على أحد من عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) [رواه مسلم].
وكذلك فإن معرفة أحكام الدين صحة وفسادا تؤخذ من أدلته الشرعية، والدليل في الإسلام للحكم على قول أو فعل أو معتقد أو فرد أو طائفة إنما يكون من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك من الأدلة التي استقصاها أئمة الدين وأثبتوها في كتب أصول الفقه، والتي ليس من بينها ما يصيب الفرد أو الطائفة من أقدار الله تعالى، بل ليس هذا من الأدلة العقلية المقبولة إذ لا تلازم بين كون العبد صالحا وبين كونه منعما في الدنيا، ولا بين كونه ظالما وبين كونه مقدّرا عليه ما يكره فيها.
• إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
ومن هذا الظلم والضلال ما نسمعه في هذه الأيام مع اشتداد هجمة المشركين على أهل الإسلام وإمعانهم في القتل والتدمير أملا في إطفاء نور الله تعالى وانتقاما من عباده الموحدين الصابرين على دينه الراسخين في سبيله رسوخ الجبال كلام يصدر عن بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وبعض الأدعياء لذلك ممن يجعل تسلط هؤلاء الكافرين على المسلمين دليلا على غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيله، بسبب ما يدّعيه تلبس بعض جنودها أو أمراءها بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه هو كذلك.
بل ويتعدى بعضهم في الظلم ويوغل في الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين على المسلمين دليلا على انحراف عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي تقوم بأمر الله العظيم، ويطلب بإصلاح هذه العقيدة التي يراها بعين جهله فاسدة، ويدعو لإصلاح المنهج الذي يراه ببصيرته الحولاء منحرفا.
وكذلك فإن أكثر الناس يغترون بالفتح والتمكين، وكما أنهم يدخلون في دين الله أفواجا إذا جاء نصر الله والفتح، فهم يخرجون منه أفواجا إذا كانت الغلبة لأهل الكفر والعصيان، والدليل عندهم في الحالتين هو الفتح والتمكين، وما ذلك بفعل من يتبع الهدى وخطى المرسلين.
• بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير
فأما الفريق الأول فقد نسب إلى الله تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة معينة من المسلمين، وهو لا يملك علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر بعذابه لبعض من عصاه من المشركين في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب به عباده المؤمنين قد يكون كفارة لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه، فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم ومنّ عليهم؟! بل نسمع من بعض الجهلة من ينفي نفيا قاطعا أن يكون ما يصيب بعض المؤمنين اليوم من التمحيص الذي يرفع به درجاتهم ويجزم أنه غضب لن يرفع عنهم إلا إن أقروا بما يفتريه عليهم من التهم، وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من أهواء، وكأنه عنده بذلك علم من الله تعالى اختصه به دون العالمين.
وأما الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب كل عبد في دنياه دليلا على صحة أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه يحكم على نفسه وغيره بناء على ما يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، فحال هؤلاء أنهم إن أصابهم شيء من خير الدنيا قالوا نعم الدين ما نحن عليه، وإن أصابهم عذاب في الدنيا قالوا بئس ما نحن عليه..
وهذا كان حال المشركين في بدر لما أعجبتهم كثرتهم وقلة المسلمين طلبوا من الله تعالى أن يجعل نتيجة المعركة فيصلا في إثبات أنهم أهل الحق وأن محمدا عليه الصلاة والسلام على الباطل، فأخبر تعالى أنه أجاب دعاءهم ونصر أهل الحق، وجعل هذه الحالة الخاصة دليلا على حكمه فيها، ولم يجعل انتصار المشركين في أحد دليلا على غضبه على المؤمنين، بل بيّن أن ما أصابهم بمعصيتهم أميرهم وإرادة بعضهم الدنيا قد رفع به درجات المؤمنين وفضح به المنافقين.
• مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
ولو طلبنا من الفريقين أن يعمّموا أصلهم الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم الجائرة على كل من ابتلاه الله بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم، وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم الذين تسلط عليهم الكفرة والمشركون واستضعفوهم بل وقتلوهم واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى وزكريا عليهما السلام وكثير من أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو راض عنهم.
والمحصلة من ذلك، أن العبد المسلم يعلم أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم السالفة التي سلط عليها عذابه، كعاد وثمود وقوم نوح وقوم شعيب والظالمون من بني إسرائيل، وإن كان مؤمنا أن العبد الصالح مستحق للثواب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، والعبد الظالم مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وخاصة إن كان العبد المبتلى بالخير أو بالشر من أهل الإيمان، فإنه وكما لا يجوز الحكم على أحد من المسلمين بجنة أو بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي، فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا من غضبه وسخطه.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ ...المزيد
عبد القادر أيمن
التدوينات
منذ 2025-12-16
أتقولون على الله ما لا تعلمون إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا ...
أتقولون على الله ما لا تعلمون
إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، ...المزيد
إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، ...المزيد
عبد القادر أيمن
التدوينات
منذ 2025-12-16
تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى ...
تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ...المزيد
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ...المزيد
عبد القادر أيمن
التدوينات
منذ 2025-12-16
مقال: خذوا حذركم كاميرات المراقبة والاحتياط منها نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل ...
مقال: خذوا حذركم
كاميرات المراقبة والاحتياط منها
نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل للمجاهدين في المناطق الحضرية، إلا ويتوفر له تسجيل مرئي التقطته إحدى الكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية أو ...المزيد
كاميرات المراقبة والاحتياط منها
نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل للمجاهدين في المناطق الحضرية، إلا ويتوفر له تسجيل مرئي التقطته إحدى الكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية أو ...المزيد
مسعود عبد الله
التدوينات
منذ 2025-12-16
[ عليك بهم أيها الموحد ] مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم الإصدار المرئي: [ ...
[ عليك بهم أيها الموحد ]
مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية
تقدم الإصدار المرئي: [ عليك بهم أيها الموحد ]
أيها الموحدون الغيارى
يا ليوث الإسلام.. طاردوا فرائسكم من اليهود والنصارى ...المزيد
مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية
تقدم الإصدار المرئي: [ عليك بهم أيها الموحد ]
أيها الموحدون الغيارى
يا ليوث الإسلام.. طاردوا فرائسكم من اليهود والنصارى ...المزيد
أبو معاوية / عبد الرحمن
التدوينات
منذ 2025-12-16
في زمن المجزرة • ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" ...
في زمن المجزرة
• ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" الدولية، وما تعني "الدبلوماسية" في زمن المجزرة؟! وهل "الدبلوماسية" اليوم إلا الوجه الآخر للجيوش والحروب ...المزيد
• ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" الدولية، وما تعني "الدبلوماسية" في زمن المجزرة؟! وهل "الدبلوماسية" اليوم إلا الوجه الآخر للجيوش والحروب ...المزيد
hala jreada
التدوينات
منذ 2025-12-16
يا الله استبدل كل حزننا بشيء جميل🍃🌸
يا الله استبدل كل حزننا بشيء جميل🍃🌸
شرف الدين البريابي
التدوينات
منذ 2025-12-16
✍قال البَغَويُّ: ((لو شَكَّ بَعدَ الفراغِ مِنَ الصَّلاةِ أنَّه صَلَّى ثَلاثًا أو أربَعًا، أو شَكَّ ...
✍قال البَغَويُّ:
((لو شَكَّ بَعدَ الفراغِ مِنَ الصَّلاةِ أنَّه صَلَّى ثَلاثًا أو أربَعًا، أو شَكَّ في رُكنٍ أنَّه هَل أتى به أم لا، لا يَلزَمُه شَيءٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه أدَّاها على التَّمامِ، ...المزيد
((لو شَكَّ بَعدَ الفراغِ مِنَ الصَّلاةِ أنَّه صَلَّى ثَلاثًا أو أربَعًا، أو شَكَّ في رُكنٍ أنَّه هَل أتى به أم لا، لا يَلزَمُه شَيءٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه أدَّاها على التَّمامِ، ...المزيد
https://i.top4top.io/p_3637kasf81.jpg https://j.top4top.io/p_3637ynii72.jpg
https://i.top4top.io/p_3637kasf81.jpg
https://j.top4top.io/p_3637ynii72.jpg
https://j.top4top.io/p_3637ynii72.jpg
عثيمين امراتان وولد كافر امامهم ثم مر رجل ف اتجاه معاكس ولد وجد روح لابن قيم في ...
عثيمين امراتان وولد
كافر امامهم
ثم مر رجل ف اتجاه معاكس
ولد وجد روح لابن قيم في لعبة (حمامة الاحد)
كافر امامهم
ثم مر رجل ف اتجاه معاكس
ولد وجد روح لابن قيم في لعبة (حمامة الاحد)
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
4
شعبان
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |