مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف ...

مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة


واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

من مجاهد إلى طاغوت ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على ...

من مجاهد إلى طاغوت


ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

زيارة الجولاني إلى واشنطن جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي ...

زيارة الجولاني إلى واشنطن


جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقائه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي لعبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبا رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟!



• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

كلاب التحالف وإلى هيئة الردة والدياثة، لقد بلغتم من الخسة والعمالة مبلغا لم يسبقكم إليه أحد، ...

كلاب التحالف


وإلى هيئة الردة والدياثة، لقد بلغتم من الخسة والعمالة مبلغا لم يسبقكم إليه أحد، وغدوتم شركة أمنية تتجسس على المسلمين وتقدّم خدماتها الأمنية لكل الراغبين، ولهذا أبقاكم الصليبيون وكفوا أيديهم عنكم! وأغمضت مسيّراتهم عيونها عن قادتكم! فلقد صرتم لهم عيونا تتجسس، وأيادي غدر تتحسس، ولم يعد بخاف على أحد أمركم، فلقد بعتم الدين بالدنيا، والآخرة بالفانية، فبئس البائع والمشتري، وشتان شتان بين صفقتكم وصفقة المؤمنين المستبشرين ببيعهم، وعاجلا أو آجلا ستلقون مغبة ما صنعتم فإن لم يكن على أيدي أسيادكم بعد انتهاء صلاحيتكم، فهو إن شاء الله على أيدي المؤمنين، ومصيركم إلى مزابل التاريخ أذلة حقراء تلفكم الحسرات وتشيعكم اللعنات.


• الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله-
من كلمة صوتية بعنوان: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ}.
...المزيد

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله ...

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: فلما كانت الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء، لا يسلم المؤمن في الدنيا من المصائب والرزايا والبلايا، ونحن في أزمنة متأخرة حُرمَ فيها المسلمون من التحاكم إلى شريعة ربهم عز وجل، ونُكست فيها أعلام العلم والدين، وصار الدعاةُ إلى الله عز وجل الملتزمين بشرعه محاربين مضطهدين، وارتفعت أعلام الفتن، وكثرت الشبهات والمحن، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، فما أحوج المجاهدين إلى تعلم الصبر والعمل به، قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجندا غالباً لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين، فقال تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين}[الأنفال : 46] ". [عدة الصابرين]


- معنى الصبر وذكر أقسامه

الصبر لغة: هو المنع والحبس، واصطلاحا: قال ابن القيم هو: "حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما" [عدة الصابرين].

وقال رحمه الله في حقيقته: "هو خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به عن فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها"[عدة الصابرين] ، وقيل: "الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية"، قال ابن القيم رحمه الله: "ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر"[عدة الصابرين].

وللصبر ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.

- الصبر دليل على محبة الله
فالصبر على ما قدره الله على عباده من البلاء دليل على محبتهم إياه، ولذلك فكلما عَظُمَ صبر العبد على المكاره في مراد الله عظمت محبته عند الله، ولهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه، فقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابراً} ثم أثنى عليه، فقال: {نعم العبد إنه أواب}[ص:44]، وأمر سبحانه وتعالى أحب الخلق إليه بالصبر لحكمه فقال تعالى لرسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: {واصبر وما صبرك إلا بالله}[النحل:127] وفي ذلك قال ابن القيم: "ومن ههنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة، لأنهم ادعوا محبة الله تعالى، فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة، ولم يثبت معه إلا الصابرون" [مدارج السالكين]


- الأسباب المعينة على الصبر عند البلاء
ومما يعين المجاهد على الصبر على البلاء عشرة أمور عدّها ابن القيم رحمه الله فقال: "والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:

أحدها: شهودُ جزائِها وثوابها.

الثاني: شهودُ تكفيرها للسيئات ومَحْوِهَا لها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها).

الثالث: شهودُ القَدَرِ السابق الجاري بها وأنها مقدَّرةٌ في أمِّ الكتاب قبل أن يُخْلَقَ فلا بدَّ منها، فجزَعُه لا يزيدهُ إلا بلاء.

الرابع: شهودُه حقَّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبَه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين؛ فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى؛ فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.
الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قالَ الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى من الآية:30] فهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقةٍ وجليلة، فيشْغَلُه شهودَ هذا السببِ بالاستغفارِ الذي هو أعظمُ الأسباب في دفع تلك المصيبة، قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع بلاء إلا بتوبة".

السادس: أن يعلمَ أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمَها، وأنَّ العبودية تقتضي رضاه بما رَضِيَ له به سيده ومولاه؛ فإن لم يوفِ قدْرَ المقَامِ حقَّه فهو لضَعْفِهِ؛ فلينزلْ إلى مقامِ الصبر عليها؛ فإن نزلَ عنه نزلَ إلى مقامِ الظلم وتعدِّي الحقّ.

السابع: أن يعلمَ أن هذه المصيبة هي داءٌ نافع ساقَه إليه الطبيبُ العليم بمصلحته الرحيم به؛ فليصبرْ على تجرُّعِه ولا يتقيَّأه بتسخُّطِه وشكْوَاه فيذهبُ نفْعُه باطلًا.

الثامن: أن يعلم أن في عُقْبَى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه؛ فإذا طالعتْ نفسُه كراهةَ هذا الدواءِ ومرارَتَه؛ فلينظرْ إلى عاقبته وحُسْنِ تأثيره، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة من الآية:216]، وقال الله تعالى: {فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء من الآية:19]، وفي مثل هذا قال القائل:
لَعَلّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ
فرُبّمَا صَحّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ

التاسع: أن يعلمَ أن المصيبةَ ما جاءَتْ لتهلِكَه وتقتُلَه، وإنما جاءت لِتَمْتَحِنَ صبْرَه وتبْتَلِيَه؛ فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه؟ وجعْلِه من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَعَ الإكرام وألبسه ملابسَ الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ وصُفع قفاه وأُقِصي، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلمُ بعد ذلك بأنَّ المصيبةَ في حقِّه صارت مصائب، كما يعلمُ الصابرُ أنَّ المصيبةَ في حقِّهِ صارَتْ نِعَمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيعُ القلب في تلك الساعة، والمصيبة لا بدَّ أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخرِ بالحرمان والخذلان؛ لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

العاشر: أن يعلم أن الله يربّي عبدَه على السراء والضراء والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديَّته في جميع الأحوال؛ فإن العبدَ على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُ السرَّاء والعافيةِ الذي يعبد الله على حرفٍ؛ فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته؛ فلا ريب أنَّ الإيمان الذي يثبتُ على محلِّ الابتلاء والعافية".[طريق الهجرتين]

- الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين
فلابد للمجاهد من الصبر على نوائب الدهر وأذى الخلق، بل ولابد له من الزيادة على صبره بالرضا بما قضى الله به، وأنيسه في ذلك يقينه بموعود الله، وملاحظته لحسن العاقبة، وعلمه بأن الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، قال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: "لما أخذوا برأس الأمر جعلهم الله رؤوسا" .وقال الطبري رحمه الله: "وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً)، يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بني إسرائيل أئمة، وهي جمع إمام، والإمام الذي يؤتمّ به في خير أو شرّ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل منهم قادة في الخير، يؤتمّ بهم، ويهْتَدى بهديهم".[تفسير الطبري]

"فالصبر آخِيَة المؤمن التي يجُول ثم يرجِعُ إليها، وساقُ إيمانِه التي لا اعتماد له إلا عليها، فلا إيمانَ لمن لا صبْرَ له، وإن كان فإيمانٌ قليل في غاية الضعْف وصاحبُه ممن يعبُد الله على حرف {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } [الحج: 11]، ولم يحظَ منهما إلا بالصفقة الخاسرة، فخيْر عيشٍ أدركه السعداء بصبرهم، وترَقَّوْا إلى أعلى المنازل بشكرهم، فساروا بين جَناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل العظيم".[عدة الصابرين]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من ...

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة


من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من التصريحات المخزية لقادة حركة "حماس" المرتدة، والتي يؤكدون فيها على التحالف والولاء مع الروافض والنصيرية في إيران والعراق والشام، ويمتدحون فيها طواغيتهم المشركين وقادتهم الذين أوغلوا في دماء أهل السنة والجماعة في مختلف البلدان.وينطلق قادة الحركة المرتدون من أصولهم "الإخوانية" التي قرّرت لهم منذ تأسيس جماعتهم الضالة أن المنفعة المظنونة مقدمة لديهم على نصوص الكتاب والسنة، وأن لكل منهم أن يعمل بموجب تلك المنفعة التي يستجلبها لنفسه، ولو كان في ذلك ضررا ومفسدة على إخوانه المنتسبين إلى فروع أخرى للجماعة في بلدان أخرى، فضلا عن بقية المسلمين الذين يزعمون الانتساب إليهم والولاء لهم، وأنه لا ينكر فرع من فروعهم على فرع آخر في ما يعمله مهما ولغ في الكفر والردة، واعتبار كل قراراتهم اجتهادات شرعية يؤجرون عليها مهما كان ضلالها وسوء عاقبتها.

وهكذا رأينا أتباع كل فرع منهم يوالي الطواغيت الذين ينكلون بإخوانهم في بلدان أخرى، كما حصل مع الإخوان المرتدين في سوريا الذين دخلوا في طاعة الطاغوت "جمال عبد الناصر" في أوج فترة مذابحه بحق الإخوان المرتدين في مصر، ورأيناهم كذلك يوالون الطاغوت "صدام حسين" الذي نكل بإخوانهم في العراق وشرّدهم من الأرض وأعدم بعض قادتهم، ورأينا الإخوان المرتدين في مصر يوالون الطاغوت "الخميني" في الوقت الذي كان ينكل بالمسلمين في إيران، ويرسل صواريخه وطائراته لقصف المسلمين في العراق أثناء قتاله مع حزب البعث، ورأيناهم في مختلف البلدان يوالون الطواغيت من آل سعود في الوقت الذي كان هؤلاء يدعمون فيه النصارى والشيوعيين لقتال حكومة الإخوان المرتدين في جنوب السودان.

بل وتتسع عقلية الإخوان المرتدين لقبول هذا النوع من الولاءات المتناقضة حتى داخل البلد الواحد، إذ تكرر أن يوالي طرف من الإخوان المرتدين الطواغيت الحاكمين في بعض البلدان في الوقت الذي يخوض فيه إخوانهم صراعا ضدهم، لقاء الحصول على بعض المناصب وبعض التسهيلات من أجهزة المخابرات، كما فعل الطاغوت "نحناح" في الجزائر وطواغيت "الحزب الإسلامي" في العراق على سبيل المثال.

وإن هذا الاستنكار من مرتدي الصحوات في الشام على فعل إخوانهم من طواغيت "حركة حماس" كونهم يجعلونها جزءا مما يسمونه "التيار الجهادي" ويرون في فعالها خيانة لبقية أحزاب هذا التيار المزعوم لهو أمر غريب حقا، فإن هذه الأحزاب نفسها غير بريئة اليوم مما وقعت فيه أخواتها من أحزاب الإخوان المرتدين، وشواهد السنوات الأخيرة خير دليل على صدق هذه الدعوى.

فأحزاب "التيار الجهادي" المزعوم في ليبيا موالية صراحة لتركيا وإيطاليا وغيرها من دول الناتو التي هي في اشتباك مباشر مع أحزاب أخرى منه في أفغانستان والصومال، دون أن تستنكر الأخيرة على الأولى هذه الموالاة من أخواتها لأعدائها، وأحزابه في الشام متولية لطواغيت تركيا وقطر، الداعمين لطواغيت الصومال ومالي في قتال أحزاب أخرى من التيار المزعوم في تلك البلدان، وكذلك نرى من حركة "طالبان" المرتدة التي هي رأس في تيارهم تطلب ود وصداقة المشركين في روسيا وإيران في الوقت الذي يرتكبون في المجازر بحق المسلمين في الشام، ويقاتلون منذ سنين أحزاب تيارهم التي تؤيد توجهات "طالبان" وتفرح لرؤية طواغيتها في موسكو وطهران، وعموما لا نسمع من أي أحزابهم طلبا من إخوانهم أن يتبرؤوا من الكفار والمرتدين الذين يقاتلونهم، وذلك اتباعا لقاعدة إخوانهم من أحزاب "الإخوان المرتدين" في ضبط العلاقة داخل جماعتهم أو تيارهم الخاص، وكذلك لأن أكثرهم واقعون في الأمر نفسه ويخشون أن يطلب منهم البراءة أيضا من الطواغيت والمشركين الذين يوالونهم.
وهكذا نجد أن العلاقة بين أحزاب "التيار الجهادي" المزعوم وهي تدّعي الإخاء والولاء لا ترقى حتى إلى التحالف الذي نجده بين طوائف المشركين ودولهم وهم مختلفون متفرقون في مللهم وأديانهم، فلا يجمعهم في الحقيقة إلا دعاوى عريضة بنصرة أمة المسلمين والسعي لإقامة الدين، والتي أثبتوا في مواقف كثيرة كذبهم فيها وخداعهم لمن صدقهم واتبعهم لأجلها.

وهذه الولاءات والتحالفات المتناقضة لا نراها بفضل الله أبدا داخل جماعة المسلمين، التي اجتمع شملها على إمام واحد، وحّد الله تعالى به كلمتها ورايتها وحربها وسلمها، وعصمها به من الفرقة والشتات، فإن نال كافر من مسلم في مشرق الأرض، انتقم له أخوه في مغربها، وإن سالم الإمامُ كافرا في بلد كان تأمينه واجبا على جنود الخلافة في كل مكان، فسلْمه سلْمهم وحربه حربهم، والدم الدم، والهدم الهدم، وكم رأينا من مرة غزوة يعلنها الإمام فيستجيب لأمره المجاهدون في مشارق الأرض ومغاربها، لا يتنكبون عن المشاركة فيها ما وسعهم ذلك.

ولا زلنا نرى جنود الخلافة يقاتلون الروافض في خراسان وفارس والعراق والشام واليمن وهم يرون جميعا أن حربهم في كل هذه الجبهات هي حرب واحدة ما دام عدوهم طائفة واحدة، ويرى كل منهم أن معركته ضد دول التحالف الصليبي في بلاد ما إنما هي جزء من المعركة الشاملة لإخوانه ضدهم في كل مكان.

فهذا أحد الفروق الجلية بين جماعة المسلمين وبين الأحزاب المتفرقة التي تزعم كذبا أنها جزء من تيار واحد يطلقون عليه ما يعجبهم من الأسماء، ولا يزال الخير كله في السنة والجماعة ولا يزال الشر كله في البدعة والفرقة، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

أخيرا رفعوا "الملا برادلي"! لا جديد ولا غرابة فيما جرى مؤخرا في المشهد الأفغاني، فما رسمه ...

أخيرا رفعوا "الملا برادلي"!


لا جديد ولا غرابة فيما جرى مؤخرا في المشهد الأفغاني، فما رسمه "اتفاق السلام" بين الصليبيين والمرتدين في الدوحة جرى تطبيقه بينهم على الأرض في كابل، ومَن تابع مراحل عملية السلام منذ بدايتها، يدرك تماما أن الانسحاب الأمريكي كان قرارا لا عودة فيه بالنسبة للإدارة الأمريكية، بدأه "ترامب" وأتمّه "بايدن"، وأنّ سقوط البلاد في أيدي طالبان كان نتيجة طبيعية بعلم ورضا مَن وقّع على الاتفاق.

ولنعد قليلا إلى الوراء، يوم آوت طالبان المهاجرين وأقامت الشريعة -منقوصة- قصفتها أمريكا وأسقطت حكمها في كابل، وبعد أن تخلت طالبان عن ذلك وتعهدت بأنها لن تسمح بتكرار "خطيئة منهاتن" أعادت أمريكا الحكم إلى طالبان ومنحتها كابل دون أن تطلق طلقة واحدة!

لقد أرادت أمريكا ترسيخ فكرة مفادها أن جهود بضعة أعوام فقط من محادثات السلام في الفنادق الفارهة أعادت طالبان لسدة الحكم، بينما قتال 20 عاما لم يجلب لها سوى الدمار والخراب، لقد خططت أمريكا جيدا ليكون ذلك نصرا للسلام لا للإسلام! وللمفاوضات لا للجهاد! ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقد تخفى هذه الغاية الخبيثة حاليا بين زحمة الأحداث، لكن تأثيرها سيظهر غدا عندما يتحول مزيد من "المقاتلين" إلى "مفاوضين" يصولون ويجولون في قاعات الفنادق كارهين تاركين الخنادق!؛ هذا أخطر ما في الأمر، وهو الهزيمة بعينها لو يدركون.

ولقد رأينا كيف كان التنسيق المباشر بين القوات الأمريكية وطالبان أثناء التقدم نحو كابل، وكيف استمرت عمليات الإخلاء لآلاف الصليبيين والجواسيس في أجواء من الثقة العالية بين الجانبين!، تنسيق وثقة لم تكن تمنحها أمريكا لحكومات طاغوتية قديمة، بينما منحتها لطالبان بعد ساعات فقط من دخولها كابل!

وبرغم وضوح ما جرى وأنه لم يكن سوى عملية انتقال سلمي للحكم من طاغوت إلى آخر، وباعتراف قادة الميليشيا أنفسهم الذين أكّدوا مرارا على أن سيطرتهم على المدن جاءت في سياق الاتفاقيات في حدود "التسليم والاستلام" وليس بالقتال؛ إلا أن أطرافا عديدة وعلى رأسها القاعدة والسرورية والإخوان المرتدون أبوا إلا أن يكملوا السيناريو الأمريكي القطري بتصوير ما جرى على أنه "فتح وتمكين"!

إن مفهوم النصر تعرض لنكسات كبيرة في التاريخ المعاصر، تسببت بهذه النكسات الأحزاب والحركات المرتدة التي أصبحت تطلق النصر على كل ما يوافق أهواءها ويحقق مصالحها ولو كان كفرا وتنازلا!، وصارت تطلق الهزيمة والفشل على كل ما يخالف أهواءها ولو كان توحيدا وثباتا، فصار الموت في ظلال الشريعة فشلا! بينما العيش في أحضان الطواغيت ووفقا لأجنداتهم نصرا وتحريرا.

وكلما تأملنا أحوال ومناهج المطبلين والمروّجين لنموذج "طالبان الجديدة" زدنا يقينا بصحة الطريق الذي سلكته الدولة الإسلامية لنصرة التوحيد وإقامة الشريعة، فنصرة الإسلام لا تمر عبر فنادق قطر ولا سفارات روسيا والصين وإيران!! وإن النصر الذي توقع عليه أمريكا وترعاه قطر وإعلامها، وتباركه السرورية والمرجئة والإخوان لهو نصر موهوم.

ومن زاوية أخرى، فإن بسيطرة طالبان على الحكم، تسقط أكاذيب المعطّلين لحكم الشريعة من القاعدة والإخوان وغيرهم بحجة غياب "التمكين الكامل"، وحجة عدم امتلاك المعابر وغيرها من الحجج التي أفنوا أعمارهم وهم يرددونها، فها هو التمكين -وفق شروطهم- قد تحقق لطالبان؟! فهل سنرى حكما للشريعة الإسلامية قريبا في أفغانستان؟! أم ستبطل شبهة "التمكين" ويختلقون شبها أخرى فرارا من الشريعة؟!

وفي أبعاد الترويج الممنهج لنموذج "طالبان الجديدة"؛ فإن قادة التحالف الصليبي لم يتوقفوا عن الترديد أنه لا سبيل لهزيمة الدولة الإسلامية عسكريا دون محاربتها فكريا، ولا شك أن الصليبيين أدركوا فشل نموذج الإخوان المرتدين في تولي كبر الحرب الفكرية ضد الدولة الإسلامية حتى بعد وصولهم إلى سدة الحكم، فكان لا بد من البحث عن نموذج آخر يرون فيه فرصة أفضل لمجابهة الدولة الإسلامية وتقديمه كبديلا لها بين أبناء المسلمين؛ فكانت "طالبان الجديدة" هي البديل الذي يجمع بين المواجهة العسكرية والفكرية معا.

لذلك رأينا حجم الترويج الكبير لنموذج "طالبان الجديدة" ليس بعد دخول طالبان إلى كابل فحسب، بل منذ توقيع "اتفاق السلام" في الدوحة قبل نحو 14 شهرا، ومِن يومها لم تتوقف بيانات القاعدة وأخواتها عن وصف هذا الاتفاق المشبوه بالنصر والتمكين، بل حتى حركة حماس المرتدة هنأت وباركت -لأول مرة في تاريخها- لطالبان، ونشرت صورا لاجتماع ضمّ وفدا من قياداتها بوفد طالبان في الدوحة، ولم تكن حماس لتُهنئ طالبان بذلك لولا علمها -بطرق رسمية- أن طالبان الجديدة لم تعد تُوصم بالإرهاب، ولم يعد في الثناء عليها أي خطر أو ملامة؛ كل ذلك يؤكد أن التوصيات بالترويج لهذا النموذج تجري على قدم وساق، بل شارك فيها حتى الذين كانوا يصفون طالبان بالرجعية والظلامية، فهل أشرقت أنوار طالبان بعد دخولها نفق السلام؟! وليس من قبيل الصدفة أن تكون كل الأطراف التي حاربت الدولة الإسلامية، هي نفسها الأطراف التي تشارك في الترويج لنموذج طالبان في نسخته قبل الأخيرة المعدّلة في استوديوهات الدوحة.

ومن المفارقات، أن المرتدين والمنافقين اتهموا الدولة الإسلامية بعد سيطرتها على بعض مدن العراق والشام، بالعمالة لأمريكا! وأن ما جرى "مسرحية ومؤامرة كونية"، بينما تسقط أفغانستان بعواصمها ومقارها في غضون أيام دون أي قتال، ثم لا نسمع لنفس تلك الأصوات النشاز أي حديث عن "مسرحية" أو "مؤامرة" أو حتى "اتفاق"!، بل أصبح نصرا مؤزرا يمدحه المرتدون ويثني عليه الديمقراطيون ويتقبله الصليبيون.

ولو شك الصليبيون أنهم تركوا البلاد لمن يقيم حكم الإسلام فيها، لما جعلوا فيها بيتا قائما ولقصفوا مشافيها قبل معسكراتها، بل إن أمريكا لم تكلف نفسها حتى عناء التخلص من الترسانة العسكرية للجيش الأفغاني فسقطت في أيدي طالبان، بينما تقصف الطائرات الأمريكية خياما مبعثرة في صحاري ليبيا والصومال لجنود الخلافة، أتخشى أمريكا من بضع خيام تكابد لهيب الرمضاء بينما تأمن من آلاف المقاتلين المسلحين الذين انتشروا في مدن أفغانستان على مرأى أعينها؟! إنه الفرق باختصار بين سبيل الله وسبيل الطاغوت.

لقد أعلن قادة طالبان تحرير أفغانستان من داخل فنادق قطر التي تضم "قاعدة العديد" الأمريكية والتي تنطلق منها الطائرات لقصف ديار المسلمين، لقد خرج نصرهم الموهوم مِن حيث تخرج قرارات الحرب على الإسلام! فعن أي نصر يتحدثون؟ لقد فعلتها أمريكا حقا ورفعت لنا "الملا برادلي" أخيرا، ولا شك أنّ "ملالي" آخرين يجري حاليا صناعتهم في فنادق وسفارات الطواغيت وينتظرون "نصرا آخر" تمنحه لهم أمريكا أو غيرها.

إن ما جرى لا يعدو كونه استبدال طاغوت حليق بآخر ملتحٍ، الأول فشل في الحرب على الإرهاب، بينما الثاني ترى أمريكا أنه يمكن أن يكون أكثر جدوى، أما جنود الخلافة فهم يتهيأون لمرحلة جديدة من مراحل جهادهم المبارك الذي لن يتوقف بإذن الله تعالى حتى تخضع الأرض كل الأرض لحكم خالقها، فهذا هو النصر وما سواه وساوس وسراب.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 300
الخميس 10 محرم 1443 هـ
...المزيد

أخيرا رفعوا "الملا برادلي"! لا جديد ولا غرابة فيما جرى مؤخرا في المشهد الأفغاني، فما رسمه ...

أخيرا رفعوا "الملا برادلي"!


لا جديد ولا غرابة فيما جرى مؤخرا في المشهد الأفغاني، فما رسمه "اتفاق السلام" بين الصليبيين والمرتدين في الدوحة جرى تطبيقه بينهم على الأرض في كابل، ومَن تابع مراحل عملية السلام منذ بدايتها، يدرك تماما أن الانسحاب الأمريكي كان قرارا لا عودة فيه بالنسبة للإدارة الأمريكية، بدأه "ترامب" وأتمّه "بايدن"، وأنّ سقوط البلاد في أيدي طالبان كان نتيجة طبيعية بعلم ورضا مَن وقّع على الاتفاق.

ولنعد قليلا إلى الوراء، يوم آوت طالبان المهاجرين وأقامت الشريعة -منقوصة- قصفتها أمريكا وأسقطت حكمها في كابل، وبعد أن تخلت طالبان عن ذلك وتعهدت بأنها لن تسمح بتكرار "خطيئة منهاتن" أعادت أمريكا الحكم إلى طالبان ومنحتها كابل دون أن تطلق طلقة واحدة!

لقد أرادت أمريكا ترسيخ فكرة مفادها أن جهود بضعة أعوام فقط من محادثات السلام في الفنادق الفارهة أعادت طالبان لسدة الحكم، بينما قتال 20 عاما لم يجلب لها سوى الدمار والخراب، لقد خططت أمريكا جيدا ليكون ذلك نصرا للسلام لا للإسلام! وللمفاوضات لا للجهاد! ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقد تخفى هذه الغاية الخبيثة حاليا بين زحمة الأحداث، لكن تأثيرها سيظهر غدا عندما يتحول مزيد من "المقاتلين" إلى "مفاوضين" يصولون ويجولون في قاعات الفنادق كارهين تاركين الخنادق!؛ هذا أخطر ما في الأمر، وهو الهزيمة بعينها لو يدركون.

ولقد رأينا كيف كان التنسيق المباشر بين القوات الأمريكية وطالبان أثناء التقدم نحو كابل، وكيف استمرت عمليات الإخلاء لآلاف الصليبيين والجواسيس في أجواء من الثقة العالية بين الجانبين!، تنسيق وثقة لم تكن تمنحها أمريكا لحكومات طاغوتية قديمة، بينما منحتها لطالبان بعد ساعات فقط من دخولها كابل!

وبرغم وضوح ما جرى وأنه لم يكن سوى عملية انتقال سلمي للحكم من طاغوت إلى آخر، وباعتراف قادة الميليشيا أنفسهم الذين أكّدوا مرارا على أن سيطرتهم على المدن جاءت في سياق الاتفاقيات في حدود "التسليم والاستلام" وليس بالقتال؛ إلا أن أطرافا عديدة وعلى رأسها القاعدة والسرورية والإخوان المرتدون أبوا إلا أن يكملوا السيناريو الأمريكي القطري بتصوير ما جرى على أنه "فتح وتمكين"!

إن مفهوم النصر تعرض لنكسات كبيرة في التاريخ المعاصر، تسببت بهذه النكسات الأحزاب والحركات المرتدة التي أصبحت تطلق النصر على كل ما يوافق أهواءها ويحقق مصالحها ولو كان كفرا وتنازلا!، وصارت تطلق الهزيمة والفشل على كل ما يخالف أهواءها ولو كان توحيدا وثباتا، فصار الموت في ظلال الشريعة فشلا! بينما العيش في أحضان الطواغيت ووفقا لأجنداتهم نصرا وتحريرا.

وكلما تأملنا أحوال ومناهج المطبلين والمروّجين لنموذج "طالبان الجديدة" زدنا يقينا بصحة الطريق الذي سلكته الدولة الإسلامية لنصرة التوحيد وإقامة الشريعة، فنصرة الإسلام لا تمر عبر فنادق قطر ولا سفارات روسيا والصين وإيران!! وإن النصر الذي توقع عليه أمريكا وترعاه قطر وإعلامها، وتباركه السرورية والمرجئة والإخوان لهو نصر موهوم.

ومن زاوية أخرى، فإن بسيطرة طالبان على الحكم، تسقط أكاذيب المعطّلين لحكم الشريعة من القاعدة والإخوان وغيرهم بحجة غياب "التمكين الكامل"، وحجة عدم امتلاك المعابر وغيرها من الحجج التي أفنوا أعمارهم وهم يرددونها، فها هو التمكين -وفق شروطهم- قد تحقق لطالبان؟! فهل سنرى حكما للشريعة الإسلامية قريبا في أفغانستان؟! أم ستبطل شبهة "التمكين" ويختلقون شبها أخرى فرارا من الشريعة؟!

وفي أبعاد الترويج الممنهج لنموذج "طالبان الجديدة"؛ فإن قادة التحالف الصليبي لم يتوقفوا عن الترديد أنه لا سبيل لهزيمة الدولة الإسلامية عسكريا دون محاربتها فكريا، ولا شك أن الصليبيين أدركوا فشل نموذج الإخوان المرتدين في تولي كبر الحرب الفكرية ضد الدولة الإسلامية حتى بعد وصولهم إلى سدة الحكم، فكان لا بد من البحث عن نموذج آخر يرون فيه فرصة أفضل لمجابهة الدولة الإسلامية وتقديمه كبديلا لها بين أبناء المسلمين؛ فكانت "طالبان الجديدة" هي البديل الذي يجمع بين المواجهة العسكرية والفكرية معا.

لذلك رأينا حجم الترويج الكبير لنموذج "طالبان الجديدة" ليس بعد دخول طالبان إلى كابل فحسب، بل منذ توقيع "اتفاق السلام" في الدوحة قبل نحو 14 شهرا، ومِن يومها لم تتوقف بيانات القاعدة وأخواتها عن وصف هذا الاتفاق المشبوه بالنصر والتمكين، بل حتى حركة حماس المرتدة هنأت وباركت -لأول مرة في تاريخها- لطالبان، ونشرت صورا لاجتماع ضمّ وفدا من قياداتها بوفد طالبان في الدوحة، ولم تكن حماس لتُهنئ طالبان بذلك لولا علمها -بطرق رسمية- أن طالبان الجديدة لم تعد تُوصم بالإرهاب، ولم يعد في الثناء عليها أي خطر أو ملامة؛ كل ذلك يؤكد أن التوصيات بالترويج لهذا النموذج تجري على قدم وساق، بل شارك فيها حتى الذين كانوا يصفون طالبان بالرجعية والظلامية، فهل أشرقت أنوار طالبان بعد دخولها نفق السلام؟! وليس من قبيل الصدفة أن تكون كل الأطراف التي حاربت الدولة الإسلامية، هي نفسها الأطراف التي تشارك في الترويج لنموذج طالبان في نسخته قبل الأخيرة المعدّلة في استوديوهات الدوحة.

ومن المفارقات، أن المرتدين والمنافقين اتهموا الدولة الإسلامية بعد سيطرتها على بعض مدن العراق والشام، بالعمالة لأمريكا! وأن ما جرى "مسرحية ومؤامرة كونية"، بينما تسقط أفغانستان بعواصمها ومقارها في غضون أيام دون أي قتال، ثم لا نسمع لنفس تلك الأصوات النشاز أي حديث عن "مسرحية" أو "مؤامرة" أو حتى "اتفاق"!، بل أصبح نصرا مؤزرا يمدحه المرتدون ويثني عليه الديمقراطيون ويتقبله الصليبيون.

ولو شك الصليبيون أنهم تركوا البلاد لمن يقيم حكم الإسلام فيها، لما جعلوا فيها بيتا قائما ولقصفوا مشافيها قبل معسكراتها، بل إن أمريكا لم تكلف نفسها حتى عناء التخلص من الترسانة العسكرية للجيش الأفغاني فسقطت في أيدي طالبان، بينما تقصف الطائرات الأمريكية خياما مبعثرة في صحاري ليبيا والصومال لجنود الخلافة، أتخشى أمريكا من بضع خيام تكابد لهيب الرمضاء بينما تأمن من آلاف المقاتلين المسلحين الذين انتشروا في مدن أفغانستان على مرأى أعينها؟! إنه الفرق باختصار بين سبيل الله وسبيل الطاغوت.

لقد أعلن قادة طالبان تحرير أفغانستان من داخل فنادق قطر التي تضم "قاعدة العديد" الأمريكية والتي تنطلق منها الطائرات لقصف ديار المسلمين، لقد خرج نصرهم الموهوم مِن حيث تخرج قرارات الحرب على الإسلام! فعن أي نصر يتحدثون؟ لقد فعلتها أمريكا حقا ورفعت لنا "الملا برادلي" أخيرا، ولا شك أنّ "ملالي" آخرين يجري حاليا صناعتهم في فنادق وسفارات الطواغيت وينتظرون "نصرا آخر" تمنحه لهم أمريكا أو غيرها.

إن ما جرى لا يعدو كونه استبدال طاغوت حليق بآخر ملتحٍ، الأول فشل في الحرب على الإرهاب، بينما الثاني ترى أمريكا أنه يمكن أن يكون أكثر جدوى، أما جنود الخلافة فهم يتهيأون لمرحلة جديدة من مراحل جهادهم المبارك الذي لن يتوقف بإذن الله تعالى حتى تخضع الأرض كل الأرض لحكم خالقها، فهذا هو النصر وما سواه وساوس وسراب.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 300
الخميس 10 محرم 1443 هـ
...المزيد

لي نفق. لا يضرك ما لم ترى ولا ما لم تسمع ولك كل فضاء. يا مولود. جديد ملك انتهى

لي نفق. لا يضرك ما لم ترى ولا ما لم تسمع


ولك كل فضاء. يا مولود. جديد ملك

انتهى

يا بني ادم إنما هي اعمالكم تحصى من وجد خيرا. انما عمله ومن وجد مكروها فاليلم نفسه

يا بني ادم إنما هي اعمالكم تحصى من وجد خيرا. انما عمله ومن وجد مكروها فاليلم نفسه

انتم4. ف عقونة. شر جهة5 لا يا عملاق. حوبش كولش . ولربما تبعته26. ف منتدى وتطمع مغامرة ...

انتم4. ف عقونة. شر جهة5 لا يا عملاق. حوبش كولش
.
ولربما تبعته26. ف منتدى وتطمع مغامرة كمغامرته2 -26 وحصدا لزرع. كحصده
وهذا ما لا يكون

توبة. توبة. توبة. توبة توبة
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
25 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً