الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله- الأمير العسكري ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد


أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله-
الأمير العسكري لولاية الفلوجة

أنزل الله لأمة الإسلام كتابا هاديا، وكتب لمن اتبعه وعمل به الرفعة والعزة، قرآنا يصنع الرجال جيلا بعد جيل، ومِن سنة الله أن يُهيئ رجالا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تندرس آثارهم، ولا تُنسى تضحياتهم، لا يغيبون حيث أمرهم ربهم، يستعملهم حين يستبدل بهم غيرهم ويرفعهم حين يضع سواهم، ويصنعهم على عينه ليكونوا للجهاد رُوّادا وللملاحم قُوّادا، وكان من هؤلاء الصناديد الأبطال أخو الرجولة والصبر والشجاعة كما نحسبه والله حسيبه الأخ (أبو عمر الخليفاوي) -تقبله الله تعالى- من السابقين الأولين إلى الجهاد، وممن شهد المغازي في العراق والشام.


• التحق مبكرا بصفوف المجاهدين

وُلد أبو عمر تقبله الله في أسرة طيبة محافِظة عام 1405 هـ، في منطقة (أم نجم) في (التاجي) شمال بغداد، وعاش في كنف والدين صالحين قاما بتعليمه أمر دينه مُنذ نعومة أظفاره، ما جعله ينشأ منذ شبابه نشأة إيمانية على طاعة الله تعالى، متّبعا طريق الهداية والنجاة، دفاعا عن دينه وعرضه، طالبا رضا مولاه، وراجيا جنات الخلود.

ففي عام 1425 هـ التحق أبو عمر في صفوف المجاهدين إبّان الغزو الصليبي لأرض الرافدين، فحمل سلاحه مجاهدا مقاتلا ضد القوات الأمريكية في مناطق شمال بغداد، حيث كان قائدا لإحدى المفارز التي كانت تنشط فيها آنذاك، فبرز معدنه منذ البداية، ثم كان من أوائل المجاهدين المسارعين إلى مبايعة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبّله الله والانضواء تحت لوائه، واستمر مجاهدا منكّلا بالصليبيين يذيقهم الويلات ويسعّر عليهم المعمعات في مناطق شمال بغداد، والكرمة، والفلوجة وغيرها من المناطق.

ومضى أبو عمر على هذا الدرب حتى منّ الله على المجاهدين بإعلان دولة العراق الإسلامية، فسارع إلى مبايعة أميرها الشيخ أبي عمر البغدادي تقبله الله، وقد تم تعيينه قائدا لإحدى المفارز العاملة في منطقة (الشيخ عامر)، فكان عارفا بالحروب بصيرا بدروبها، وقد أذاق الله تعالى على يديه الجيش الرافضي والقوات الصليبية كؤوس الحتوف، خاصة بعد أن أعمل فيهم سلاح العبوات فقطّع أوصالهم ودمّر آلياتهم.


• قائدا لإحدى كتائب شمال بغداد

وعندما ظهرت صحوات الردة والخيانة في العراق تعرّض أبو عمر للملاحقة والمتابعة من قِبلهم، فأنجاه الله تعالى منهم حتى قرر الخروج من منطقته التي كان فيها، فواصل المسير ولم يساوم على دينه بل تكيّف مع تلك المرحلة فأخذ يطاولهم بعملياته الأمنية، حتى قدّر الله تعالى أن يؤسر في عام 1429 هـ خلال عملية إنزال جوي للقوات الأمريكية على بيته، فلبث في سجن (بوكا) ثلاث سنوات ونصف، اشتدّ فيها ساعدُه وقويَ عزمه، إلى أن يسّر الله له الخروج من السجن في عام 1432 هـ، ليواصل طريقه وجهاده، وقد أسرع مجدد بالاتصال والالتحاق بإخوانه المجاهدين في الدولة الإسلامية وبقي معهم حتى مرحلة إعلان الخلافة الإسلامية، حيث كلّفه إخوانه بقيادة إحدى الكتائب في ولاية شمال بغداد، فظلّ قائدا رائدا للمجاهدين طيلة فترة التمكين، حتى قدّر الله أن تستهدفه طائرة قاصفة بصاروخ، فأصيب في إحدى يديه، و قرر الأطباء بترها لكنه رفض، وبقي يعالج يده حتى منّ الله عليه بالشفاء.


• في ملاحم ولاية الفلوجة

وبعد الانحياز من ولاية شمال بغداد، توجه أبو عمر مع كتيبته إلى ولاية الفلوجة ليستلموا إحدى ثغورها، فقام مع إخوانه بالمهمة على أتمّ وجه، وكان إخوانه معجبين بحسن فعاله وشجاعته، وبقي في الفلوجة حتى قام الرافضة والمرتدون بحصار المدينة، فقطعوا عنها طرق الإمداد وكثفوا القصف العشوائي بالمدافع والطائرات، واشتد الحال على المسلمين في الفلوجة قرابة سنة كاملة، صبر فيها المسلمون على الجوع والقصف العنيف محتسبين ما يصيبهم عند ربهم، ثم بدأ العدو يتقدم نحو مناطق الفلوجة، وراح المجاهدون يتصدون لهم بكل بسالة موقعين في صفوفهم خسائر كبيرة.

وأثناء إحدى المواجهات التي كان يخوضها برفقة إخوانه في مناطق (الزغاريد) و (البوعزيز) و (الشيحة)، قدّر الله تعالى أن يُصاب أبو عمر مرة أخرى بقذيفة هاون، فقدَ بسببها بصره مدة خمسة أشهر، حتى أعاد الله له إحدى عينيه.• أبو عمر مجاهدا في الباغوز

وفي هذه الفترة، انحاز أبو عمر مع إخوانه المجاهدين من الفلوجة إلى ولاية الفرات ليواصلوا جهادهم ويرصوا صفوفهم من جديد، ولمّا شفاه الله تعالى انتقل إلى العمل في مجال الإدارة، واستمر فيه سبعة أشهر صان خلالها مصالح المسلمين وحقوقهم.

لكنّ الشوق ظلّ يحدوه إلى ميادين القتال والرباط وصحبة الفرسان، تلك المواطن التي اعتادها فلم يعد يُطيق فراقها، وبعد إلحاح شديد وافق إخوانه على نقله إلى مواقع الرباط، وكُلف بقيادة إحدى الكتائب في ثغور ولاية الفرات وتحديدا في البوكمال، وعلى إثر اشتداد القصف الهمجي، قرر المجاهدون الانحياز من مدينة البوكمال إلى منطقة الباغوز، وهناك كُلف أبو عمر بقيادة ثغور الباغوز، حتى أثخن في الجيش والميليشيات النصيرية والرافضية أيّما إثخان، وكان مما وفقه الله إليه إعمال سلاح القنص في العمليات، فقام بنشر القناصين على طول نهر الفرات من جهة البوكمال لاصطياد المرتدين، فكان لا يمر يوم إلا ويسقط فيه ثلاثة أو أربعة قتلى من عناصر الميليشيات الإيرانية والرافضية.


• العودة إلى العراق سيرا على الأقدام!

ولاحقا، قرر قادة المجاهدين أن يعود أبو عمر تقبله الله إلى ولاية العراق، حيث تم تكليفه بأن يكون نائبا للأمير العسكري لولاية الفلوجة، فيسّر الله له الدخول إلى (جزيرة الكرمة) في عام 1439 هـ، بعد مسيرة شهر سيرا على الأقدام!، كان يرافقه فيها مجاهد واحد فقط، لكن الواحد من أمثال هؤلاء الأبطال بألف رجل، فقد فتح الله عليهم ونجحوا في المهمة التي كُلفوا بها، وهي إعادة تأسيس العمل العسكري في قاطع (جزيرة الكرمة)، ومع غربتهم عن تلك المنطقة إلا أن الله كتب على أيديهم الخير الكثير، فكان لهما -بعد الله تعالى- الفضل الأكبر في إعادة نشاط ولاية الفلوجة، وصار أبو عمر تقبله الله حجر الأساس فيها.


• أميرا عسكريا على ولاية الفلوجة

ثم صار أبو عمر وإخوانه يصولون ويجولون خلف خطوط المرتدين غُزاة منكّلين، ومن ضمن الغزوات التي غزاها أبو عمر، غزوة (الضابطية) التي هزت عروش الرافضة والمرتدين وأدخلت الرعب في صدورهم، حتى ترك المرتدون ديارهم خشية أن تصلهم أسياف المجاهدين وامتلأت قلوبهم غيظا ورعبا، فجنّدوا ضده الكثير من الجواسيس واستهدفوه أكثر من مرة، فحفظه الله من مكرهم وكيدهم، وفتح الله عليه فراح يستطلع القواطع وينشر فيها المجاهدين حتى وصل إلى مناطق جنوبي بغداد مثل (زوبع، والعناز، والمعامير) وغيرها، ثم كُلف أميرا عسكريا عاما لولاية الفلوجة لجودة فعاله وحسن قيادته، فكان أبا حنونا وأخا نصوحا شفوقا، كالظل لا يفارقهم.


• آخر روحة له في سبيل الله

وكغيره من قيادة دولة الإسلام يتقدمون الصفوف، انطلق أبو عمر في أحد الأيام برفقة مفرزة من إخوانه لشن هجوم على إحدى ثكنات الجيش الرافضي في منطقة (العناز)، حيث تمكنوا من إسقاطها وقتل من فيها، وفي طريق عودتهم كانت تلك آخر رَوحة له في سبيل الله، فقد ترجّل البطل الهمام إثر كمين نصبه لهم المرتدون في الطريق، ليُقتل تقبّله الله تعالى، تاركا خلفه جيشا من المؤمنين ربّاهم على الصبر والثبات والإقدام.

إن مثَل أبي عمر الخليفاوي ليعيد إلى هذه الأمة ذكرى الفاتحين الأوائل كخالد والقعقاع رضي الله عنهما، الذين تنقّلوا بين ساحات وثغور العراق والشام ذهابا وإيابا، جهادا في سبيل الله تعالى، وكرّا على أعداءه، نصرة للإسلام الذي لا ينتصر بغير الجهاد.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

مقال: إلا بما صلح أولها إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل ...

مقال: إلا بما صلح أولها



إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل أنه لا يقبل الانحراف والزيغ، فمن زاغ عنه أزاغ اللهُ قلبه، قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، فمن لزمه واستقام عليه أصاب النجاة والفوز بإذن الله تعالى، ومن أبى ولم يصبر عليه، أو استحبّ غيره واتبع هواه فهو في دركات الخسران يتردى، والحق طريق يُغني عن كل طريق، ولا يُغني سواه عنه، إذْ ليس بعد الحق إلا الضلال.

ولأنه يُغني بنفسه فهو كامل ضمّن الله فيه كلَّ ما يحتاجه العباد، وأمر سبحانه بالدخول فيه كافة دون انتقاء، فالانتقاء منفيٌ عنه حتى لا يُظنّ الباطلُ فيما لم يُنتقَ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، ولأن الانحراف عنه لا يكون فجأة قال: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، ولأنه العدو المحتجِب خلف مجنّديه، ولربما جاء بثوب الناصح، قال محذرا منه: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم هدد سبحانه من عدل عنه إلى غيره بالانتقام فقال: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:208-209]، فاشتملت الآيتان على اسم الطريق ورسمه وكيفية سلوكه، واشتملت أيضا على لافتات تنبيه لسالكه، وتحذيرات وتهديدات لتاركه، فما أرشدها من آيات!.

فكثيرا ما نسمع: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وهي كلمة حق، ولكن من أحق بها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (… وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فمقياس الصلاح هو (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وما الذي تميّز به ذلك الجيل حتى صار مقياس الرشاد والسداد للأجيال مِن بعده؟

لقد اختص ذلك الجيل بخصائص، وهي محل استطاعة العباد، فمنها: ارتباطهم الوثيق بالقرآن وانقيادهم له والعمل به مباشرة، فهم الذين "كانوا لا يتجاوزون العشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل"، فأخْذهم للقرآن أخْذ عمل، تنزل الآية فيعملون بها، مع استشعار أحدهم أنه المُخَاطب بها أولا، فحينها يتغيّرون ويرتقون؛ {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، ولمّا نزل قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قال أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه: "يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإنّ أحبّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى..." الحديث، قرعت الآية قلبه فقام فتصدق بأنفس أمواله، فلم يكن القرآن بالنسبة إليهم مجرد آيات وتراتيل تفتتح بها المجالس والاحتفالات، ولكنه كان هاديا يهديهم، وقائدا تنقاد له نفوسهم وجوارحهم.

ومن خصائصهم: شدة ولائهم وبرائهم، فما إن يدخل الواحد منهم هذا الدين ويستقر في قلبه، إلا تحوّل مواليا للمؤمنين محبا لهم، متبرئا من الكافرين -كلّ الكافرين- مبغضا لهم، يُبدي لهم أن سبيله غير سبيلهم، بل البغضاء شعاره لهم حتى يُؤمنوا بالله وحده، والنماذج في هذا كثيرة؛ كقصة عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر وحمزة وسعد بن معاذ وغيرهم رضي الله عنهم، وهذا برهان تحقيق التوحيد وفقهه، وبه كتب الله لهم الإيمان.

ومنها: التزامهم الشرع في سائر أمورهم، وعدم تحكيمهم الأهواء، ونبذ صنيع أهل الجاهلية وعاداتها، سواء في أحكامهم وسياساتهم، أو أموالهم وعقودهم وفسوخهم، أو أخلاقهم، فلا يأخذون شيئا من الدين وشيئا من الجاهلية!، بل كلٌ من عند الله.

ومنها: الصدق فيما عاهدوا الله عليه، فإنّ مجتمعا غلب عليه الصدق لهو أشد صلابة من الجبال، وإن مجتمعا غلب عليه الكذب لهو أهون من بيت العنكبوت، فشيمتهم الصدق والبر في العهد، والصدق في القول، والصدق في الراية، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول لرستم الفارسي حين سأله: ما جاء بكم؟ قال: "الله جاء بنا لنخرج من شاء، من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فمن قبل ذلك قبلنا منه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله". فتلك الغاية وهذا الهدف يُقال لقائد جيش الفرس، ببيان واضح وحجة جليّة.

ومنها: الثبات في الملمات وعدم الانتكاسة والضعف، كحالهم في غزوة الخندق وشدتها، وحنيْن وضيقتها، ويوم الردة ودهشتها، فما فُجعت الجزيرة بالردة، حتى رُدت دار إسلام في أدنى مُدة، بسيوف مصلتة وهِمم مُجِدّة.ومنها: الجماعة ونبذ الفرقة، فلم يطيقوا تأخير الجماعة والعيش ولو يوما واحدا بلا إمام وخليفة، فما إنْ تأكدوا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اجتمعوا وأعطوا البيعة في السقيفة؛ لأن في انفراط الجماعة انفراط لعقد الإسلام وضياع الدماء والأعراض والأموال.

فهذه بعض خصائص جيل الصحابة، فمن عمل بها في كل زمان، خرج بهذه الأمة من وحل الظلمات إلى شاطئ النور، فذاك قطز وهناك ابن تاشفين وهذا محمد بن عبد الوهاب؛ وقد سار المجاهدون اليوم على دربهم حتى أقاموا دولة الإسلام وأرسوا دعائم الخلافة من جديد في عهد الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله في الصالحين.

فطريق السِّلم واحدة، أول داخليها الأنبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ثم من بعدهم، وآيات القرآن هي هي منذ نزولها في عهد النبوة، فمن رسا على الطريق بلغ الغاية الأسمى.

وكل ما سبق من خصائص جيل الصحابة هي من الواجبات المتحتمات على أمّة ترجو فتوحات الصحابة وأمجادهم وانتصاراتهم، وإنّ أمة لا تؤدي فرائض ربها، لن تستطيع مجابهة عدوها.

وفي المقابل، فإن الضعف والتردي يكون بهجر سبيل القرآن علما وعملا وحُكما، وتمييع الولاء والبراء، وعدم التزام شرع الله كليا أو جزئيا، والكذب في الراية والبيان، بالتلبيس على الناس وادّعاء شعارات لا عمل بها، والنكوص والتخاذل حين الابتلاء والتمحيص، وتأخير الجماعة ومحاربة مشروع الخلافة.

وإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم، ولن يأتي النصر بالتمني، ولا السيادة بالرقاد، وقد وعد الله ووعده الصدق، فقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

ولن يعجز الله أن يهلك كل الكافرين، ولكنه كتب الابتلاء على عباده؛ ليبلوهم، ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، ولكن كلفهم ما تكرهه نفوسهم؛ ليختبرهم، وقد أبلى أوائل هذه الأمة خيرا، وسيُبلي آخرها بلاء حسنا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية - الحلقة الرابعة: الفقرة 1 عندما تريد تحميل ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية


سلسلة نصائح أمنية - الحلقة الرابعة: الفقرة 1



عندما تريد تحميل برنامج أو تطبيق معيًّن:

01- حمله من المتاجر البديلة الموثوقة التي لا تتطلب (إيميل).

02- حمله من الموقع الرسمي للتطبيق. ...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية - الحلقة الرابعة: الفقرة 1 عندما تريد تحميل ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية


سلسلة نصائح أمنية - الحلقة الرابعة: الفقرة 1



عندما تريد تحميل برنامج أو تطبيق معيًّن:

01- حمله من المتاجر البديلة الموثوقة التي لا تتطلب (إيميل).

02- حمله من الموقع الرسمي للتطبيق. ...المزيد

إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ...

إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا



روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)، قال ابن دقيق العيد: "هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام وفيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وأن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه.. وقوله: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر) إلى آخره، معناه -والله أعلم- يطيل السفر في وجوه الطاعات لحج وجهاد وغير ذلك من وجوه البر، ومع هذا فلا يستجاب له لكون مطعمه ومشربه وملبسه حراما! فكيف هو بمن هو منهمك في الدنيا أو في مظالم العباد أو من الغافلين عن أنواع العبادات والخير؟!" [شرح الأربعين النووية].


المصدر: صحيفة النبأ العدد 524
مقال: ورع المجاهد
...المزيد

إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ...

إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا



روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)، قال ابن دقيق العيد: "هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام وفيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وأن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه.. وقوله: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر) إلى آخره، معناه -والله أعلم- يطيل السفر في وجوه الطاعات لحج وجهاد وغير ذلك من وجوه البر، ومع هذا فلا يستجاب له لكون مطعمه ومشربه وملبسه حراما! فكيف هو بمن هو منهمك في الدنيا أو في مظالم العباد أو من الغافلين عن أنواع العبادات والخير؟!" [شرح الأربعين النووية].


المصدر: صحيفة النبأ العدد 524
مقال: ورع المجاهد
...المزيد

تحذير لأعداء دولة الخلافة كفّوا عن قتال الدولة وتوبوا لربكم، خلّوا بيننا وبين اليهود ...

تحذير لأعداء دولة الخلافة


كفّوا عن قتال الدولة وتوبوا لربكم، خلّوا بيننا وبين اليهود والصليبيين والطواغيت؛ أما من يصرّ على قتالنا، فلا يندبن بعدها، ولا يلطمن، ولا يلومن إلا نفسه!

الشيخ أبو محمد العدناني (تقبله الله تعالى)
من كلمته الصوتية: { يا قومنا أجيبوا داعي الله }



ولاية الشام - إدلب
الاثنين 10 جمادى الآخرة 1447هـ

بتوفيق الله تعالى، استهدف جنود الخلافة عنصرين من الجيش السوري المرتد، في بلدة (سراقب)، يوم الجمعة الماضي، بالأسلحة الرشاشة، ما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر، وعاد المجاهدون إلى مواقعهم سالمين، ولله الحمد.
...المزيد

تحذير لأعداء دولة الخلافة كفّوا عن قتال الدولة وتوبوا لربكم، خلّوا بيننا وبين اليهود ...

تحذير لأعداء دولة الخلافة


كفّوا عن قتال الدولة وتوبوا لربكم، خلّوا بيننا وبين اليهود والصليبيين والطواغيت؛ أما من يصرّ على قتالنا، فلا يندبن بعدها، ولا يلطمن، ولا يلومن إلا نفسه!

الشيخ أبو محمد العدناني (تقبله الله تعالى)
من كلمته الصوتية: { يا قومنا أجيبوا داعي الله }



ولاية الشام - إدلب
الاثنين 10 جمادى الآخرة 1447هـ

بتوفيق الله تعالى، استهدف جنود الخلافة عنصرين من الجيش السوري المرتد، في بلدة (سراقب)، يوم الجمعة الماضي، بالأسلحة الرشاشة، ما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر، وعاد المجاهدون إلى مواقعهم سالمين، ولله الحمد.
...المزيد

إعلان عن تحديث الأرشيف الجامع بنسخته الجديدة الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، ...

إعلان عن تحديث الأرشيف الجامع بنسخته الجديدة


الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، والصلاة والسلام على نبيا محمد خير الورى طُرًّا، وعلى آله وأصحابه الصابرين على الحق حلوًا ومرّا، ومَن تبعهم بإحسان إلى يومٍ يُجازى فيه العباد على ما عملوه خيرًا وشرًّا.

فبعد طول إنتظار، وتيسير من الله العزيز الغفّار، تم وبحمد الله إخراج النسخة الجديدة من "الأرشيف الجامع" في حلّته الجديدة والمميزة من حيثُ ترتيبها وتقسيمها، وقد جُعل الأرشيف على نسختين:

النسخة (أ) :
رُتبت ترتيباً زمنياً دقيقاً، يُعرض فيه أرشيف مواد الدولة الإسلامية – أعزّها الله – منذ فجر نشأتها وحتى بزوغ شمس الخلافة، مرورا بجلّ مراحلها، ويضم إلى جانبه مواد المؤسسات المناصرة للدولة الإسلامية – أعزّها الله – ، وقسمًا عامًّا لمواد متنوعة نافعة.

النسخة (ب):
رُتب ترتيباً مؤسسي شاملاً، جُمعت فيه مواد الدولة الإسلامية تحت كل مؤسسة رسمية على حدة، موثّقة ومنسّقة، إلى جانب أرشيف المؤسسات المناصرة، وقسم عام فيه مواد متنوعة.

واخيرًا -وليس آخرًا- ونزولاً بسُلم الإرتقاء في هذا الإرث المُبارك؛ فقد عمد إخونكم وبتوفيق الله إلى العمل الدئوب والاجتهاد لإخراج أقسام جديدة، ومنها على سبيل التبشير؛ قسم -مكتبة الخلافة- والذي تم تجميع فيه أصح الكتب وأنقى الطبعات، ولقد حرص إخوانكم على ترتيب الأقسام ترتيبًا علميًا ووضعت خطط دراسية بحيث لا يحتاج إلى مرشد في قراءة المصنفات وطلب العلم.

فاجتمع في النسختين شتات الإرث، بين تسلسل الزمان، ودقّة الترتيب والبنيان، ليكون هذا الأرشيف منبرا للمسلمين، وذخرًا للدعاة والناشرين، فهذا الأرشيف صرح منير، شيّد من جماجم الموحدين، وسقي بدماء الصادقين، ينبثق منه نور يضيء بالحق دروب السالكين، ويعد كنزا ثمينا لكل المسلمين.

ولقد جُمعت هذه المواد بعد توفيق الله بجهد وإشراف مؤسسة "صرح الخلافة" لتكون إرثا لكل موحد، يجب حفظها ورفعها وترجمتها ونشرها، لإشعال جذوة التوحيد، وتبديد سراب الشرك والتنديد، وإخراج الأمة من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، في زمان علا فيه صوت الباطل وترسخ في الأذهان، وخبا فيه صوت الحق وتلاشى، وهذه وصية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى- حينما قال:

"ولديكم أرشيف كبيرٌ من ميراثِ الدولة الإسلامية المرئي والمسموعِ والمقروء، فاجتهدوا في رفعه وترجمتِه وبثِه في جنباتِ الشبكة العنكبوتية التي لا تنشغلُ هي عن محاربتكم، فزاحموا أهلَ الباطل بنشرِ الهدايةِ والرشاد، وادفعوا شُبُهاتِهم بالحقِ لا بسِواه، انصُروا الشريعةَ بالشريعةِ والسنةَ بالسنة، وادعوا إلى سبيل ربكم بالموعظة الحسنة، وخاطبوا الناسَ على قدرِ عقولِهم فإنما أنتم رسلُ البلاغ، وهي وظيفتُكم الأولى في ميدان الإعلامِ المناصِر، فلا تستبدلوها بشيء سِوى النفيرِ إلى ميادين القتال." والحمد لله رب العالمين..

#مـؤسـســة_صــرح_الخــلافـة
"لا تنسوا إخوانكم من صالح الدعاء"



لطلب [التواصل] مع مؤسسة صرح الخلافة
تواصل معنا على منصة التيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

المجاهد أولى الناس بالورع ولمّا كان المجاهد في سبيل الله أحرى الناس بمعرفة ربه حق معرفته، ...

المجاهد أولى الناس بالورع


ولمّا كان المجاهد في سبيل الله أحرى الناس بمعرفة ربه حق معرفته، وتقديره حق قدره، لأنه في الذروة من الإسلام، ولما يراه في الجهاد من الآيات الباهرة والدلائل القاطعة على عظمة الله تبارك وتعالى ومعيته سبحانه؛ كان أولى الناس بتعظيم حرمات الله وحفظ حدوده، والاحتياط في دينه، والتورع عن المحرمات والشبهات، فالكسب الحرام من أعدى أعداء المجاهد، وهو أعظم سلاح يحاربه به الشيطان، ولأن الشيطان يحارب المؤمن على خطوات فإن أول خطوة له في هذا الميدان هي الشبهات، فالحذر الحذر من خطوات الشيطان، إنه عدو مضل مبين.

بل ويجدر بك أخي المجاهد أن تحذر من التوسع في المباحات التي يُخشى أن تنزلق بك إلى المكروهات والمحرمات، كما قال بعض السلف: "لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس"، وقال بعض الصحابة: "كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام".

فيا أيها المجاهد في سبيل الله، إن أردت معية الله ونصرته في جهادك، ورمت السلامة والنجاة في الآخرة؛ فاحرص على الطيبات وتحرِّي الحلال في كل معاملاتك ومكاسبك، فلا تأكل ولا تشرب ولا تلبس إلا من الحلال، واجتنب الشبهات والشهوات وخذ بالأحوط، وتحرز من مظالم الخلق وحقوق العباد وفي مقدمتها الدماء المعصومة، يسلم لك دينك، ويصفُ جهادك، وتنلْ من الله الرضى والقبول.

• المصدر:
مقال صحيفة النبأ العدد 524
"ورع المجاهد"
...المزيد

Les Larmes des Oubliées [2] Ils veulent briser notre foi par tous les moyens. Nous sommes ...

Les Larmes des Oubliées [2]

Ils veulent briser notre foi par tous les moyens. Nous sommes déplacées d'un camp à un autre, d'un secteur à un autre, mais le même cauchemar continue. Quand nous sommes parties d'Al-Hawl, ils m'ont enfermée dans une pièce avec d'autres sœurs et mon enfant, et nous ont frappés. Mes béquilles se sont cassées à force de coups sur mon corps.

Dans le nouveau camp c'est la même chose. Nous n'avons jamais assez à manger. Nos enfants, les mujahidin de demain, pleurent de faim. Ils veulent nous humilier, les gardiens traitent mieux les chiens que les prisonniers, mais la torture qu'on nous inflige ne nous a jamais détourné d'Allah. Ils ne nous obligeront jamais à rentrer dans le pays de mécréance que nous avons un jour quitté pour répondre à l'appel du Califat. Au contraire, chaque épreuve nous rapproche d'Allah.

Ô nos frères, luttez dans le sentier d'Allah avec vos biens et avec vos personnes, la victoire est certaine et la libération de vos soeurs sera une noble récompense.

[Lettre d'une soeur détenue]
...المزيد

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات ...

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى


إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وكذلك فإن طاعة العبد لربه تزداد بزيادة إيمانه، كما أنه معرّض أكثر للمعاصي بنقصان ذلك الإيمان، وهكذا فإن الطاعات يقوي بعضها بعضا، كما أن المعاصي يقوي بعضُها داعيَ بعضها الآخر، وليست عبادة الجهاد، ولا معصية التولي يوم الزحف، بخارجتين عن هذا الأمر.

ولما كان المجاهد في سبيل الله تعالى من أكثر الناس تعرضا للفتن التي يسعى من خلالها الشيطان وأولياؤه إلى صرفه عن هذه العبادة العظيمة التي هي ذروة سنام الدين، كان هو أولى الناس بطلب ما يثبّت به فؤاده، بالقيام بكل ما يقدر عليه من الطاعات المختلفة لزيادة إيمانه بشكل دائم، ما يؤدي بالمحصلة إلى تقوية داعي الجهاد في نفسه، وكذلك الابتعاد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، ليضعف بمقدار بعده عنها داعيه إلى المزيد من المعاصي ومنها معصية ترك الجهاد في سبيل الله تعالى عندما يكون فرضا عليه.

وإن المجاهد في سبيل الله تعالى يجد في نفسه أحيانا نشاطا وهمّة وطلبا للشهادة في سبيل الله تعالى ما لا يجده في أوقات أخرى، وهو غير منتبه إلى سبب ذلك، وأنه نتيجة لزيادة في إيمانه تحقق له -بفضل الله تعالى- إثر عبادة أخرى قام بها، من صلاة أو صيام أو صدقة أو ذكر، أو طاعة في معروف، أو إحسان إلى أخ مسلم، أو قضاء لحاجة مسلم، أو حتى أعمال قلبية من محبة لله وتوكل عليه وخوف منه سبحانه.

وبالمثل فإنه قد يجد في نفسه فتورا عن الطاعات ومنها الجهاد في سبيل الله، ورغبة في الركون إلى الدنيا ونعيمها الزائل، وهو غافل عن أن سبب ذلك كله إنما هو معاص اقترفها أضعفت إيمانه كله، فقوى بذلك الشيطان وشهوات نفسه التي تميل إلى القعود والبعد عن المخاطر، فحصل له ما حصل.

ومثلما ضلّ كثير من أهل التصوف والفلسفة الذين جعلوا معرفة الله تعالى هي غاية الدين، وجعلوا العبادات مجرد وسيلة للوصول إلى تلك الغاية، حتى قالوا أن من وصل إلى الغاية لم يعد يحتاج إلى الوسيلة، فأسقطوا فرائض الدين عمن يعتقدون فيه معرفة الله سبحانه حقا، فكذلك يسعى الشيطان أن يُلبّس على المجاهدين في سبيل الله تعالى بما هو قريب من ذلك الضلال.

فيوسوس لهم الملعون بأنهم بتوفيق الله سبحانه لهم للجهاد في سبيل واصطفائه لهم من بين عباده للقيام بذروة سنام دينه، فإن حاجتهم للتزود من الطاعات هي أقل من سواهم من البشر، وأنهم أبعد عن الوقوع في المعاصي الظاهرة والباطنة منهم، حتى يقع بعضهم في شر هذا الضلال فلا يشعر بنفسه إلا وقد تغيرت نية جهاده، أو ثقلت نفسه عن القيام به بعد حين، أو تغيرت علاقته مع أعداء الله من البغض والمعاداة، إلى المودة والموالاة بدرجات مختلفة، بحسب كبر المعاصي التي هو واقع فيها.

ولقد بيّن ربنا جلّ وعلا أن هدايته لعباده تكون بمقدار أعمالهم الصالحة، التي هي الإيمان، وبمقدار طلب المسلم لها بما يؤديه من عبادات، فقال سبحانه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:13-14]، وقال أيضا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

وبالمثل بيّن -تعالى شأنه- أن الظالمين من عباده يحرمون من هدايته بمقدار معصيتهم له، حتى إن خرجوا عن طاعته بالكلية، حُرموا من هدايته بالكلية أيضا، وهذا من أكبر عقوباته لمن عصاه في الدنيا، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67].

فإذا علم المجاهد ذلك، نظر إلى حاله في كل حين، فإن وجد في نفسه نشاطا على الطاعات وتعلقا بالجهاد في سبيل الله ورغبة في الآخرة عن الدنيا، حمد الله تعالى أن يسّر له من العبادات ما يقوي به إيمانه، وأبعده عن معاصيه، وإن وجد في نفسه فتورا وانصرافا إلى الدنيا ورغبة فيها عن الآخرة، سأل الله تعالى لنفسه الهداية واستعان على ذلك بالطاعات الظاهرة والباطنة، وتاب من المعاصي، واستغفر الله من ذنبه، لعل الله تعالى أن يهديه إلى صراط مستقيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 190
الخميس 8 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
25 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً