مقال: من مقاصد الجهاد فيما شرع الله سبحانه من الشرائع والعبادات حكمٌ كثيرة بعضها يعلمها ...

مقال: من مقاصد الجهاد


فيما شرع الله سبحانه من الشرائع والعبادات حكمٌ كثيرة بعضها يعلمها الناس، وبعضها لا يعلمها إلا هو سبحانه، ولو أدركها العباد لأجابوا وما تأخروا عنها، وإن ظهر في بعضها المشقة لكن بمقدور العباد فعلها، وقد كانت عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى من تلك العبادات التي لا يعلم كثير من الناس خيرها، وما شرع الله الجهاد لعباده المؤمنين إلا لأنها عبادة لا يقوم غيرها مقامها، ولِمَا في الجهاد من أمور لن تتحقق بدونه.

وقد اختتمت عدد من آيات الجهاد بالإشارة إلى خيرٍ غائب لو علمه الناس، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقر:216]، قال ابن كثير: "أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون"، وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41]، وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11]

وقد بيّن لنا سبحانه بعض حِكم الجهاد ليكون ذلك دافعا لنا لإجلال هذه العبادة وتأديتها وجعلها من الأولويات وعدم الحيد عنها أو التقصير فيها.

فأعظم ما يتحقق بالجهاد تميُّز المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب مِن مدعي الإيمان ليعلم الله الصادقين من الكاذبين، ويعلم مَن يقول ويفعل ممن يقول وينكص، فإن دعوى الإيمان بالله والتزام حكمه وشريعته لا تَصْدُق حتى يُضحي الإنسان في سبيل تلك الدعوى بأعظم ما عنده من نفس أو مال؛ قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}، قال ابن كثير: "أي: مَن نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسله، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: هو قوي عزيز، ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض".

وبالجهاد يظهر الدين الذي أنزله الله حقيقة؛ وذلك لأن أهل الكفر لن يرضوا عن الدين المنزل ولا عن أتباعه أن تكون لهم سيادة على الأرض وخاصة في هذا الزمان الذي صار فيه كل من استولى على الحكم عمِل جاهدا أن يعطل شيئا من شرائع الله ليرضى عنه الشرق والغرب، فإن لم يكن الجهاد فكيف إذًا ستقام الشرائع التي أمرنا الله بها؟ وكيف يظهر دين الله حقيقة؟ ولله الحكمة البالغة.

وبالجهاد يُهدى الناس إلى ما خُلقوا لأجله، فإن أئمة الكفر يحولون بين دين الله وبين العباد طمعا في مصالحهم ودنياهم، فشُرع الجهاد لقلع عروشهم ليصل دين الله إلى العباد، فكم أحيا الجهاد من أممٍ غافلة؟ كان عيشهم عيش البهائم وكأنما خلقوا عبثا، فما أيقظهم شيء كالجهاد في سبيل الله، ولنا في فتوحات المسلمين عبرة فلقد ضرب الإسلام بجرانه نحو الصين شرقا وإلى الأندلس حتى جنوب فرنسا غربا إلى أجزاء كبيرة من روسيا شمالا حتى أطراف "فينّا" إلى إفريقية جنوبا، حيث جلجل التكبير في تلك الأراضي ودُقت رقاب الكافرين حتى دخلت فئام كبيرة من الناس في عبادة الله التي خُلقوا لأجلها، وهذا مصداق قول الله تعالى: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ} [التوبة:15]، وقد غلط أقوام بعمد أو بغيره فزعموا أن أكثر من دخل في الإسلام عن طريق دعوة التجار!، ومَن تأمل في الفتوحات حتى المئة الأولى من الهجرة وقد تجاوزت خيول الفاتحين الأندلس، ليعجب من ترهات أولئك المنتقصين من شأن الجهاد الذين يعتبرونه صدا عن سبيل الله وتشويها للإسلام الذي وصلنا على جماجم الفاتحين السابقين رضوان الله عليهم.

وبالجهاد يُحفظ الدين من الطعن والتحريف والتعطيل، فإن البلاد إن لم تُحكم بشرع الله قام الأفّاكون فقالوا الكذب وحرّفوا شرائع الدين كتحريف الشورى إلى الديمقراطية، وتعطيل الحدود التي أنزلها الله بزعم عدم صلاحيتها لهذا الزمان!، والطعن في أحكام الله تعالى وما حكاه الشرع من أمور الغيب والاستهزاء بها، فإن تلك النفوس لن ترعوي إلا بإزهاقها وكتم أنفاسها، قال الله تعالى محرّضا عباده على قتل هؤلاء: {وَإِنْ نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة:12]

وبالجهاد يأمن المسلم على نفسه وماله وعرضه؛ ولذلك يكثر القتل في المسلمين وتنتهك حرماتهم متى تُرِك الجهاد في سبيل الله، وهل يخفى على أحد حال المسلمين اليوم وما يسامون به من سوء العذاب؟ وفي المقابل فإن استنزاف الصليبيين وأوليائهم المرتدين بالجهاد هو الذي أوقف كثيرا من دماء المسلمين التي عمت الأرض في العقود الماضية ولنا في غرب ووسط إفريقية خير دليل، وإن في استمرار الجهاد لدفعا لما يعانيه المسلمون اليوم من قتل واضطهاد، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]

وبالجهاد يفتح الله لعباده المؤمنين أبواب الرزق والنعم فتأتيهم الدنيا وهي راغمة، وإنْ تركوا الجهاد لأجل الدنيا والانشغال بالحرث والأنعام والافتتان بالوظائف والحطام؛ أصابهم الذلُّ وأهلكهم الوَهَن، وأخذ عدوُّهم ثرواتهم على أعينهم، فبلاد المسلمين هي أغنى بلاد الأرض كنوزا وسكانها أكثر الناس فقرا؛ لأن خيرات أراضيهم تُنقل إلى بلاد أعدائهم الصليبيين، وما ذاك إلا عقاب من الله جزاء ترك الجهاد، فجوزوا بالنقيض، فلما تركوا الجهاد حبّا في الدنيا أُهْلِكُوا فيها فشَقَوا ولم يحصّلوا إلا أدنى الرزق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]

وبالجهاد إذلال وخزي الكافرين الذين حادّوا الله وآذوا عباده، قال ابن كثير رحمه الله: "وقتل المؤمنين الكافرين أشد إهانة للكافرين، وأشفى لصدور المؤمنين، كما قال تعالى للمؤمنين من هذه الأمة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}، ولهذا كان قتل صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم، أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان، فقتل أبي جهل في معركة القتال وحومة الوغى، أشد إهانة له من أن يموت على فراشه بقارعة أو صاعقة أو نحو ذلك". هذا وغيرها خيرات خُصت في الجهاد حُرمها الكثير وهم لا يشعرون، ويجدها المجاهدون وهم في ظل فيئها يعيشون، ولِنِعم ربهم شاكرون، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 309
الخميس 14 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

أعياد الكفر بين البر والقسط.. والولاء والبراء ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون ...

أعياد الكفر
بين البر والقسط.. والولاء والبراء


ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية تحت بند البر والقسط في قوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ... أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، علما أن تهنئة النصارى بأعيادهم الكفرية مسألة مستقلة تماما عن سياق الآية، لأنها محرمة شرعا، وأن الآية محمولة على الكافر غير المحارب، ومع ذلك نقول: هل حقق نصارى زماننا الشروط التي ذكرتها الآية السابقة لينالوا برنا وقسطنا؟!

يدفعنا ذلك للتطرق إلى أحكام أهل الذمة الذين لا يُمنحون "عقد الذمة" من الإمام إلا ببذل الجزية والتزام أحكام الملة، التي جلّتها العهدة العمرية الشهيرة، فهل حقق نصارى زماننا شروطها لينالوا عهدها، أم قد نقضوها من أولها لآخرها؟! بل ولو حققوا شروطها كاملة، لم يجز لنا تهنئتهم في أعيادهم لأنها من شعائر دينهم الباطل، وهو ما لم تفعله القرون المفضلة، فلم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة ولا التابعون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"
...المزيد

أعياد الكفر بين البر والقسط.. والولاء والبراء ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون ...

أعياد الكفر
بين البر والقسط.. والولاء والبراء


ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية تحت بند البر والقسط في قوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ... أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، علما أن تهنئة النصارى بأعيادهم الكفرية مسألة مستقلة تماما عن سياق الآية، لأنها محرمة شرعا، وأن الآية محمولة على الكافر غير المحارب، ومع ذلك نقول: هل حقق نصارى زماننا الشروط التي ذكرتها الآية السابقة لينالوا برنا وقسطنا؟!

يدفعنا ذلك للتطرق إلى أحكام أهل الذمة الذين لا يُمنحون "عقد الذمة" من الإمام إلا ببذل الجزية والتزام أحكام الملة، التي جلّتها العهدة العمرية الشهيرة، فهل حقق نصارى زماننا شروطها لينالوا عهدها، أم قد نقضوها من أولها لآخرها؟! بل ولو حققوا شروطها كاملة، لم يجز لنا تهنئتهم في أعيادهم لأنها من شعائر دينهم الباطل، وهو ما لم تفعله القرون المفضلة، فلم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة ولا التابعون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"
...المزيد

الوعد الحق وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ...

الوعد الحق


وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [صحيح البخاري] وفي رواية: (ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام) [أبو داود].

وذي دعوة الدولة الإسلامية التي ما تهاونت فيها ولا داهنت، ولاقى لأجلها قادتها النجباء وجنودها الأوفياء ما لاقوا، وهي دعوة التوحيد التي قامت بها السموات والأرض، وهي سبيل جميع الأنبياء وطريقهم "الصراط المستقيم"، وهو صراط الله مِن لدن آدم -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا؛ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، لا يهودية ولا نصرانية، لا قومية ولا وطنية، بل ملة إبراهيمية حنفيّة، {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"
...المزيد

الوعد الحق وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ...

الوعد الحق


وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [صحيح البخاري] وفي رواية: (ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام) [أبو داود].

وذي دعوة الدولة الإسلامية التي ما تهاونت فيها ولا داهنت، ولاقى لأجلها قادتها النجباء وجنودها الأوفياء ما لاقوا، وهي دعوة التوحيد التي قامت بها السموات والأرض، وهي سبيل جميع الأنبياء وطريقهم "الصراط المستقيم"، وهو صراط الله مِن لدن آدم -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا؛ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، لا يهودية ولا نصرانية، لا قومية ولا وطنية، بل ملة إبراهيمية حنفيّة، {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"
...المزيد

القضية أخطر وأعمق! كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول ...

القضية أخطر وأعمق!

كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول حكم تهنئة النصارى المشركين بأعيادهم الشركية، فالقضية أخطر وأعمق بكثير مما يحاول أن يصوّره فقهاء هذا الزمان.

وإن نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان مفعِّلا خيار السيف، معطِّلا خيار الجزية؛ هو رد إلهي عقدي حاسم لهذا الجدل المثار في زمن اختلال موازين الولاء والبراء، وغربة التوحيد في زمن التفلت والتفريط.

ولن ينصلح حال الأمة حتى يستوي عندها حكم اليهود بالنصارى، وحكم الحانوكاه بالكريسماس! وحكم المتولي "المطبّع" مع النصارى بحكم المتولي "المطبّع" مع اليهود، وحتى تحتفي الأمة بالمنغمس في صفوف النصارى كالمنغمس في صفوف اليهود، فالتوحيد لا يتجزأ، ومن لم تغنه الآيات والنذر، سيغنيه سيف عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"
...المزيد

القضية أخطر وأعمق! كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول ...

القضية أخطر وأعمق!

كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول حكم تهنئة النصارى المشركين بأعيادهم الشركية، فالقضية أخطر وأعمق بكثير مما يحاول أن يصوّره فقهاء هذا الزمان.

وإن نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان مفعِّلا خيار السيف، معطِّلا خيار الجزية؛ هو رد إلهي عقدي حاسم لهذا الجدل المثار في زمن اختلال موازين الولاء والبراء، وغربة التوحيد في زمن التفلت والتفريط.

ولن ينصلح حال الأمة حتى يستوي عندها حكم اليهود بالنصارى، وحكم الحانوكاه بالكريسماس! وحكم المتولي "المطبّع" مع النصارى بحكم المتولي "المطبّع" مع اليهود، وحتى تحتفي الأمة بالمنغمس في صفوف النصارى كالمنغمس في صفوف اليهود، فالتوحيد لا يتجزأ، ومن لم تغنه الآيات والنذر، سيغنيه سيف عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"
...المزيد

شرك أعياد النصارى إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال ...

شرك أعياد النصارى


إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، إنهم يحتفلون بالشرك ويقررون ألوهية عيسى -عليه السلام- وأنه ابن الله!، وقد أكذبهم الله فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3]. وبعد هذا، كيف يجرؤ كثير من السفهاء المنتسبين إلى الإسلام اليوم على مشاركة النصارى وتهنئتهم في أعيادهم الشركية!، وأشد جرما مِن هؤلاء هم دعاة السوء الذين أجازوا لهم ذلك! بل واستحبّه بعضُهم وأوجبه آخرون!، وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم ذلك وذهب بعضهم إلى تكفير فاعله [الفتاوى لابن تيمية].

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه" [أحكام أهل الذمة].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"
...المزيد

شرك أعياد النصارى إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال ...

شرك أعياد النصارى


إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، إنهم يحتفلون بالشرك ويقررون ألوهية عيسى -عليه السلام- وأنه ابن الله!، وقد أكذبهم الله فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3]. وبعد هذا، كيف يجرؤ كثير من السفهاء المنتسبين إلى الإسلام اليوم على مشاركة النصارى وتهنئتهم في أعيادهم الشركية!، وأشد جرما مِن هؤلاء هم دعاة السوء الذين أجازوا لهم ذلك! بل واستحبّه بعضُهم وأوجبه آخرون!، وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم ذلك وذهب بعضهم إلى تكفير فاعله [الفتاوى لابن تيمية].

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه" [أحكام أهل الذمة].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"
...المزيد

الرشيدية الموصل الشيخ أحمد الرشيدي البرزنجي احمد بن إبراهيم بن مصطفى الرشيدي (1135هـ - 1209هـ)، ...

الرشيدية الموصل الشيخ أحمد الرشيدي البرزنجي

احمد بن إبراهيم بن مصطفى الرشيدي (1135هـ - 1209هـ)، الزاهد، الصوفي إليه تنتسب الطريقة الرشيدية،  ذو النسب الشريف. عُرف الرشيدي بعلمه وزهده، وكان رمزاً للتواصل الروحي والاجتماعي في  قطب زمانه

النشأة

من قرية "الرشيدية" شمال الموصل.
​الطريقة: صاحب طريقة قادرية، قضى حياته في ملازمة الذكر والتوحيد وتربية المريدين.
​المكانة: نال وجاهة كبيرة وقبولاً عند عامة الناس وخاصتهم بفضل زهده وصلاحه.
​النسب: عُرف بـ النسبة العلوية الشريفة التي أثبتها له سادة "برزنجة" وشهد له بها الفقهاء، فجمع بين "المشيخة" و"السيادة".
​الوصف: كان يُعرف بظاهر الصلاح والتقوى واتباع نهج السلف.

المكانة الاجتماعية

​عُرف الشيخ أحمد الرشيدي بالصلاح والتقوى، مما جعله مقصداً للناس من مختلف الفئات. يذكر التاريخ أن شهرته لم تقتصر على المتصوفة والزهاد، بل وصلت إلى الخلفاء والعلماء الذين كانوا يزورونه طلباً للبركة.
• ​الأثر الجغرافي: من أبرز دلالات تأثيره هو تسمية قرية "الرشيدية" (شمال الموصل) باسمه، حيث استوطنت القبائل العربية حول زاويته، مما حول المنطقة إلى مركز إشعاع ديني وعلمي. وصلت شهرته إلى تركيا والهند والعالم الاسلامي ،

النهضة العلمية

• ​هويته: عالم ومربٍّ صوفي من الموصل، اشتهر بجمعه بين الأدب والسلوك الروحي.
• ​أهم مؤلفاته: كتاب "تبيان الأنوار في حل مليحة التكرار"، وهو شرح أدبي وروحي لبيت شعري في التوحيد.
• ​منهجه: فسّر "المليحة" بأنها كلمة التوحيد، مؤكداً أنها تزداد جمالاً ونوراً في قلب الذاكر كلما تكررت.
• ​أثره الأدبي: قام بـ "تخميس" الأبيات الصوفية بأسلوب بليغ يربط بين الذكر اللساني والحال القلبي.
• ​رؤيته الختامية: ركز على أن غاية الذكر هي الثبات على كلمة التوحيد عند "الوداع" (لحظة الموت) لتكون هي الحصن للروح.

​يرتبط اسم المنطقة ارتباطاً وثيقاً بقطبها الصوفي والعلمي الشيخ أحمد الرشيدي (المتوفى عام 1209 هـ ). عاش الشيخ في عهد "الجليليين" بالموصل، وتحديداً خلال حكم محمد أمين باشا الجليلي وابنه سليمان باشا الجليلي.
• ​الدور الديني: كان الشيخ أحمد الرشيدي مرشداً للطريقة القادرية الصوفية، وبنى في الرشيدية مسجداً وتكية ومدرسة دينية.
• ​الدور العلمي: أصبحت المنطقة مقصداً للعلماء والمريدين من كل حدب وصوب، حيث كانت مدرسته تشع بالعلم والأدب، مما حوّل الرشيدية من قرية صغيرة إلى مركز إشعاع فكري وجغرافي متميز

الوفاة

​وفاة الشيخ أحمد الرشيدي (1208 هـ)
​توفي الشيخ أحمد الرشيدي في ليلة مشهودة من عام 1208 هـ، وسط أجواء من الهيبة والروحانية. يروي المؤرخون أن لحظاته الأخيرة شهدت كرامةً جليلة؛ فبينما كان المريدون في حالة وجد وبكاء، ناداه "الشيخ خضر" وهو واقفٌ قبالته، ففتح الشيخ عينيه ونظر إلى أتباعه قائلاً وصيته الأخيرة:
​"يا معشر الصوفية اسمعوا هذا الكلام وافهموا هذا"

...المزيد

مقال: فإما نُرينَّك أو نتوفينَّك مختلفةٌ هي الموازين عند الله تعالى وعند البشر، فالله تبارك ...

مقال: فإما نُرينَّك أو نتوفينَّك


مختلفةٌ هي الموازين عند الله تعالى وعند البشر، فالله تبارك وتعالى ربُّ السماوات والأرض وما بينهما، وربّ الدنيا والآخرة وهو أعلمُ بهما، أما البشر فهم خلْقٌ مِن خلقه وما أوتوا من العلم إلا قليلا، وعلى هذا فالقصور والجهل جِبِلّةٌ وأصلٌ فيهم.

ومن هذه الموازين المتباينة عند الله تعالى وعند البشر ميزان الفوز، ومع أن الله تعالى بيّن ووضّح هذا الميزان في كتابه الحكيم، لكن أكثر الناس لا يعقلون ولا يؤمنون.

فأكثر الناس اليوم يرون أن الفوز لا يكون إلا بالنصر والظفر، بينما يرون القتل دون ذلك خسارة وإخفاقا، ولذلك نسمع ونرى المنهزمين اليائسين يلمزون المجاهدين بعد مقتلهم على أيدي أعدائهم، ويتساءلون مستنكرين: ماذا استفادوا؟ وماذا حقّقوا؟ وماذا أنجزوا؟ ولأي شيء قُتلوا؟! فبئست الأقاويل أقاويل النفاق حسابات المادة.

ولقد أكّد القرآن الكريم حقيقة الفوز، لما خاطب اللهُ تعالى عباده المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران:156]، فقد نهانا الله تعالى عن التشبّه بالمنافقين الذين اعترضوا على قضاء الله وقدره! وقالوا عن إخوانهم ممّن خرجوا للتجارة أو الغزو فقُتلوا: {لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}؛ ثم بيّن الله لنا الميزان الحقيقي الذي نزن به القتل والموت، وهو المحيي والمميت سبحانه فقال: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران:157]، فالخيرية والفوز في القتل والموت في سبيل الله، وهو خير من الغنيمة التي يحصّلها الأحياء، بل خير من سائر ما يأمل أن يجمعه الجامعون من حطام الدنيا.

ثم إنّ الآجال موقوتة، فمن قُتل أو مات فهو إلى الله راجعٌ لا محالة، فلا يملك العبد توقيت وفاته، ولكنه يملك أن يختار في أي سبيل يُزهق نفسه ويُسيل دمه، أفي سبيل الله أو سبيل الطاغوت؟، سبيلان لا ثالث لهما.

وقد نزلت هذه الآية في قتلى أحد، التي قُتل فيها سبعون من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؛ وهي خسارة كبيرة في موازين البشر اليوم، فأراد الله تعالى أن يُرشد عباده المؤمنين إلى تصحيح الموازين والمقاييس التي يقيسون ويفرّقون بها بين الفوز والخسارة، وأن يهديهم إلى كيفية التعامل مع هذه المواقف التي ستتكرر كثيرا في خضم الحرب الدائرة بين معسكري الإيمان والكفر.

كما ذكر القرآن الكريم نماذج للفوز الحقيقي وقعت في الأمم السابقة، فيها ذكرى لمن أراد أن يذكّر، ومنها قصة السحَرة الذين دعاهم فرعون ليغلبوا موسى -عليه الصلاة والسلام- فلما جاؤوا وبدأ التحدي بين الفريقين، لم يلبثوا حتى خرّوا سُجّدا لله مؤمنين، فتوعدهم فرعون بالقتل والصلب، فما رجعوا عن دينهم الحق، بل ثبتوا وقالوا: {إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف:125-126] فقُتلوا في يومهم رضي الله عنهم، قال ابن كثير رحمه الله: "فكانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة"، فهؤلاء لم يؤمنوا بالله تعالى أكثر من يوم! فما الذي استفادوه وما النصر والإنجاز الذي حققوه؟ لقد فازوا بالشهادة في سبيل الله وانتصروا حين ثبتوا على إيمانهم حتى قُتلوا جميعا، ولم يقل لهم موسى يومها إنكم أهلكتم أنفسكم باستعجالكم واستفزازكم لفرعون الطاغية، فما هذا بميزان أهل الآخرة، وليست تلك حساباتهم ولن تكون.

ومثال آخر لميزان الفوز، قصة أهل الأخدود الذين ضرب الله بهم مثلا يُتلى إلى يوم القيامة في الفوز والثبات، فهؤلاء الأبرار لم يلبثوا بين قولهم: "آمنا بربّ الغلام" وبين إحراقهم في الأخدود إلا يسيرا، وما رأوا بأعينهم هزيمة للكافرين ولا انتصارا للمؤمنين، ومع ذلك وصف الله نهايتهم بوصف لم يصفه في موضع آخر من كتابه، فقال: {ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ}، فلم يكن موتهم فوزا فحسب، بل كان فوزا كبيرا، فتأمل.

ولقد أحيت الدولة الإسلامية ورعاياها هذه المعاني السامية في هذا العصر، كما وقع في قصة أهل الباغوز والموصل وغيرهم -تقبلهم الله تعالى-، فلقد أبادتهم طائرات الروم والفرس وأحرقت جثثهم ودمرت بيوتهم، وما نقموا منهم إلا أنهم آمنوا بالله وحده وكفروا بكل طواغيت الأرض، أفلا يكون ذلك فوزا كبيرا؟ بفضله تعالى.ولا يعني ذلك أنّ الله لن يُهلك الذين كفروا وطغوا وقتلوا أولياءه، فمعاذ الله وهو الحكم العدل القوي العزيز، فقد قال تعالى بعد ذكر قصة أصحاب الأخدود: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج:12]، وعلّق الطبري في تفسيره على هذه الآية بقوله: "هو تحذير من الله لقوم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن يُحلّ بهم من عذابه ونقمته، نظير الذي حلّ بأصحاب الأخدود على كفرهم به"، وكذلك كانت نهاية فرعون الذي قتل السحرة -لما آمنوا- وخيمة، وهلاكه آية حتى يومنا هذا.

ولكن ليس كل عباد الله مقدّرا عليهم مشاهدة ومعاينة زوال الكافرين ونهايتهم، فكثيرون يتوفاهم الله قبل ذلك، كما قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر:77]، قال الطبري: "أي: فإما نرينك يا محمد -في حياتك- بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب، أو نتوفينّك قبل أن يَحِلَّ ذلك بهم"، ولو كان النصر هو الفوز لما توفّاه الله تعالى حتى أراه نهاية الكافرين وسيادة المسلمين على العالم، ولو كان هو الفوز لاختار النبيُّ أن يشهد انتصار الإسلام على فارس والروم بدلا من الرفيق الأعلى.

فالجنة هي ثواب الجهاد وهي الفوز العظيم الذي ذكرته آيِ القرآن المحرِّضة على الجهاد، وما النصر إلا "خصلة أخرى في العاجل، مع ثواب الآخرة تحبونها"، كما قال الله تعالى بعد قوله: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، قال: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}، قال ابن كثير: "أي: وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها نصر من الله"، فهذا ميزان الله تعالى وحكمه العدل، فإلى أي ميزان تحتكمون؟


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 306
الخميس 23 صفر 1443 هـ
...المزيد

أعياد الكفر بين البر والقسط.. والولاء والبراء ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون ...

أعياد الكفر
بين البر والقسط.. والولاء والبراء


ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية تحت بند البر والقسط في قوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ... أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، علما أن تهنئة النصارى بأعيادهم الكفرية مسألة مستقلة تماما عن سياق الآية، لأنها محرمة شرعا، وأن الآية محمولة على الكافر غير المحارب، ومع ذلك نقول: هل حقق نصارى زماننا الشروط التي ذكرتها الآية السابقة لينالوا برنا وقسطنا؟!

يدفعنا ذلك للتطرق إلى أحكام أهل الذمة الذين لا يُمنحون "عقد الذمة" من الإمام إلا ببذل الجزية والتزام أحكام الملة، التي جلّتها العهدة العمرية الشهيرة، فهل حقق نصارى زماننا شروطها لينالوا عهدها، أم قد نقضوها من أولها لآخرها؟! بل ولو حققوا شروطها كاملة، لم يجز لنا تهنئتهم في أعيادهم لأنها من شعائر دينهم الباطل، وهو ما لم تفعله القرون المفضلة، فلم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة ولا التابعون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً