الدولة الإسلامية - قصة شهيد • أبو خطاب الكشميري -تقبله الله- ما يزال جنود الخلافة في كل ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد


• أبو خطاب الكشميري -تقبله الله-

ما يزال جنود الخلافة في كل مكان يبذلون أرواحهم وتسيل دماؤهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام وإعادته حكَماً بين الناس كما كان عليه الحال في عهد النبوة والخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان، ولأجل هذه الغاية السامية فإنهم لا يبالون على أي جنب وفي أي أرض يُقتلون، طالماً أنهم يجاهدون في سبيل الله تعالى وعلى منهاج نبيه صلى الله عليه وسلم، طمعاً في إحدى الحسنين الظفر أو الشهادة.

وكان من هؤلاء السائرين على هذا الدرب الأخ أبو خطاب الكشميري المعروف أيضاً بـ"زاهد داس" تقبله الله، انضم إلى صفوف جنود الخلافة في الهند بعد انضمام ابن عمه إليها تقبله الله، ومنذ بداية جهاده كان أبو خطاب ثابت العقيدة والمنهج، يدعو إلى التوحيد بلا كلل أو ملل، حتى أصبح لاحقاً قائداً لإحدى مجموعات المجاهدين، فكان يهتم بإخوانه ويؤثرهم على نفسه مهما كانت الظروف.


- يخطط وينفذ العمليات بنفسه

رزقه الله إقداما وشجاعة يعرفها العدو قبل الصديق، يقول إخوانه: في إحدى المرات انقض أبو خطاب على أحد المشركين وضربه واغتنم سلاحه وانسحب من المنطقة، متبّعاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي).

كما كان حريصاً على تخطيط وتنفيذ العمليات بنفسه ضد قوات المشركين، ومن ذلك قام برفقة إحد إخوانه بصولة على القوات الهندوسية في (بيجبهارا) بكشمير، قتلوا ثلاثة عناصر منهم وزرعوا الرعب في قلوبهم وانسحبوا من المنطقة سالمين.


- شجاعة في كسر الحصار

في ذات مرة توجه أبو خطاب برفقة اثنين من المجاهدين إلى منزل يتحصنون به فعلمت القوات الكافرة بذلك، فقاموا بمحاصرة المنزل بأعداد كبيرة، لكن أبو خطاب رحمه الله خرج من المنزل زائراً كالأسد وبدأ بإطلاق النار باتجاههم بشكل مباغت، ورغم تفوقهم العددي إلا أن الكفار ولوا هاربين، وتمكن هو وإخوانه من الخروج من الحصار سالمين بفضل الله تعالى.

كان يقول دوماً لإخوانه إنه يريد أن يُقتل مهاجماً للكفار لا مدافعاً أو صاداً لهجومهم، وذلك كان شأنه في أغلب المواجهات مبادراً بالقتال لأعدائه مباغتاً لهم.


- ملاحقته من أجهزة الأمن

بعد العمليات التي نفذها أبو خطاب أصبح مطلوباً لأجهزة الأمن في المنطقة، ولثنيه عن طريقه قامت القوات الكافرة بالتضييق على عائلته للضغط عليه لتسليم نفسه، لكن ذلك لم يضعف عزيمته ولم يمنعه من مواصلة فريضة الجهاد.

وبعد أن اشتدت الملاحقة لأبي خطاب من قبل الكافرين اضطر إلى الخروج من (بيجبهارا) إلى مدينة (سريناغار) في كشمير، وهناك بدأ العمل مجدداً بكل جهده ليؤسس قاعدة انطلاق لمجاهدي الدولة الإسلامية، ولمهاراته ومعرفته بحرب العصابات، كان يعلم إخوانه مختلف خطط وتكتيكات العمل العسكري والأمني، ولم تتوقف مهمته عند ذلك بل كان أيضاً يرتب لهم المأوى والطعام والذخيرة وكل ما يحتاجون إليه، وقد ترك لإخوانه ميراثاً كبيراً من التضحية والبذل.


- قُتل كما كان يتمنى

بعد رحلة من الجلد والمطاردة والصبر على الجهاد، استطاعت القوات الكافرة تحديد أحد المنازل التي كان يتحصن بها أبو خطاب فأتوا بحدهم وحديدهم وحاصروا المنزل والمنطقة بأعداد كبيرة من القوات، وكان ذلك في الثاني عشر من شهر (ذي الحجة) عام 1441 ورغم ذلك وكعادته لم ينتظر أن يهاجمه الكفار بل بادر هو بمهاجمتهم بشكل أقوى من المرة الأخيرة وخرج مكبّراً وتمكن خلال الاشتباك من قتل عدد من عناصرهم وإصابة آخرين، إلى أن حانت اللحظة التي كان يتمناها، وكما كان يدعو الله تعالى من قبل أن يرزقه الشهادة مقبلاً مهاجماً لأعدائه استجاب الله دعاءه ورزقه ما تمناه، فقتل تقبله الله تعالى كما كان يتمنى، نحسبه والله حسيبه.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 301
الخميس 17 محرم 1443 هـ
...المزيد

العالِم الذي نريد "بئس حامل القرآن أنا إن أُتيتم من قِبلي"… كلمات تنوء لحملها الجبال يصدح بها ...

العالِم الذي نريد


"بئس حامل القرآن أنا إن أُتيتم من قِبلي"… كلمات تنوء لحملها الجبال يصدح بها الصحابي الجليل سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه، أحد الصحابة القرّاء الذين ضعضعوا جيش مسيلمة الكذاب وهزموه في أروع صور البطولة لأشد المعارك الحاسمة في تاريخ الإسلام "معركة اليمامة".

كلمات تنبئ عن دور القراء والعلماء في المعارك في عصر الخلافة الراشدة، إذ كانوا مسعِّروها وروّادها، أما في العهد النبوي فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقود جيوش المسلمين ويعقد الألوية بنفسه عليه الصلاة والسلام، كيف لا وهو الذي أُنزل عليه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:73].

ولو كانت القراءة والتجويد والتعليم كافية لأداء حق آيات الجهاد دون العمل بها، لما كلّف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عناء السفر إلى تبوك في أشد الظروف رغم بعد الشُقة وشدة الحر وشح الزاد للقاء عدوه أدنى بلاد العرب، ولَما قطع أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أميالا إلى القسطنطينية حتى يموت على أسوارها محاصِرا لها مع جيش المسلمين، ولَما أجهد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نفسه لقطْع فيافي الصحراء الكبرى بطولها وعرضها لقتال البربر مع خيول الفاتحين في إفريقية، إنها {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ}، إنها {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}، إنها {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}، إنها {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}، إنها آيات الجهاد وأوامر الملك العلام.

تسبق هذه الأمة الأمم سواها حين يكون علماؤها مقدمة الركب وحُداته، فينهلون من الكتاب والسنة ويعملون، وتعمل الأمة بعملهم وتقتدي بفعالهم قبل أقوالهم، في مثال حسن للربانيين، فالكل حينها منقاد للكتاب والسنة.

وتعظم الرزايا على هذه الأمة حين يضل العلماء ويكونون أتباعا يستخدمهم الطواغيت لتثبيت عروشهم وقلب الحقائق والتمندل بهم!، في مثال سيئ للأحبار والرهبان، فيعبد الناس الطاغوت ويتحاكمون إليه.

إن حال الأمة اليوم واستسلامها للطواغيت ورضاها بواقع فاسد في دينها ودنياها، خطيئة مصنوعة يحمل وزرها الأكبر المنسوبون للعلم الساكتون عن الحق أو الملبّسون الحق بالباطل، الذين خلطوا الأمر على العامة، وماجوا وموّجوا غيرهم في الفتن.

بينما نجد رهبان النصارى وأحبار اليهود وملالي الرافضة يتقدمون صفوف الحرب على الإسلام، يحثون عليها ويبرّكون ويشجعون حشودهم الكافرة، كفعل الطاغوت الصليبي "فرنسيس" الذي جاء من روما إلى العراق ليرفع الصليب على أنقاض وركام الموصل بعدما دمرتها طائرات التحالف الدولي الصليبي لأنها حُكمت بشريعة الإسلام.

وفي المقابل يشنّ الأدعياء المحسوبون على أهل السنة حربا شعواء على دولة الإسلام، مبتداها إبطال شرعية الخلافة التي انتظرتها أجيال من المسلمين لعقود، إذ لا حل لاختلاف الأمة إلا الخلافة، حيث صاغوا لحربها الأقوال والأفعال، ولو بما هو حرام في "قانونهم".

إن أكثر المنتسبين للعلم اليوم يرجون خلافة لا يتحزّب عليها الكافرون ولا يقاتلونها! ولو كانت خلافة النبوة كذلك؛ لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم البيعة من الأنصار في "العقبة" لحمايته من العرب والعجم والأبيض والأسود، ولَما قال عليه الصلاة والسلام للمثنى بن حارثة رضي الله عنه حين عرض نفسه في الموسم عند اعتذاره عن حمايته من الفرس: (إن هذا الأمر لا يقوم به إلا من حاطه من جميع جوانبه).

وما خيانة أعظم للأمة من خيانة العالِم، فهي مخافة النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين)؛ إذ يحاربون أهل الشريعة بنصوص الشريعة! فيَضلون ويُضلون، والعالم الضال داع على أبواب جهنم، ومن اجترأ فخان ربّه فهو لما دونه أجرأ خيانة.

إن السكوت عن الحق حين يتعيّن قوله جرم شنيع، ولو لم يكن جرما كبيرا لما كان جزاء كتمان العلم كبيرا إنه "اللعنة"! {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة:159] ولو استشعر العالِم عذاب الله ولعنته وطرده من رحمة الله لهانت عليه تهديدات الطواغيت وعقوباتهم، فإن لعنة الله أشد وسخطه أعظم، ومن طرده الطاغوت آواه الله ومن طرده الله فلا مأوى له سوى النار -عياذا بالله-، وإن لجام النار في الآخرة أشد من "قرارات منع التدريس والتصدّر" وأشد من "سجن أعوام" تُقضى في خلوة مع الله.

وليهوننّ الطاغوت في نظره إن تذكّر وقوفه بين يدي الله يوم القيامة، فهذا الأوزاعي رحمه الله عند موقفه أمام عبدالله بن علي العباسي وسؤاله عن دماء بني أمية قال: "فذكرت مقامي بين يدي الله، فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرام".

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)، فالرفعة عند الله لا عند الطواغيت، فكم من عالِم في غياهب السجون بضع سنين أو تزيد ومقامه عند الله وعند الخلق مرفوع، وأقوام موسومون عند طواغيتهم بـ"كبار العلماء" ويُشيد بهم قادة تحالف الصليب! وهم عند الله أحقر من الذر، ما لم يتوبوا.

والتوبة معروضة بعدُ لمن أعان تحالف الصليب بفتوى كانت سببا لإزهاق أنفس معصومة، أو هدم بيوت مطمئنة، بشرط الإصلاح والبيان، قال الله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. [البقرة:160]

وأعظم ما في الأمر الميثاق المأخوذ على أهل العلم ألا يكتموه، فأين المفر؟ والمصير إليه سبحانه، وأين المناص؟ وهو الحَكَم جل وعلا، وإن كان من نُوقش الحساب فقد عُذب بنص قول المصطفى عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن حوسب على نقض الميثاق؟!

إن العالِم الذي نريد؛ يتقدم صفوف الجهاد يناصر المجاهدين ويفتيهم ويذب عنهم، فإنما هي حرب صليبية وليضع المؤمن نفسه سهما ضدها حيث ثغره، وإن الخلافة ترص الصفوف وِجاه تحالف الصليب كلٌ بقِرْنه حيال الكافرين والمنافقين، العلماء والكتاب والمجاهدون الغزاة والإعلاميون الكماة ومن يردفهم لتفرغهم، صفا واحدا مرصوصا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4]، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 301
الخميس 17 محرم 1443 هـ
...المزيد

عبادة في كل حال إننا نجد الباحث عن الجهاد بصدق، متأهبا مستنفرا يسابق الريح نحو ساحاته ...

عبادة في كل حال


إننا نجد الباحث عن الجهاد بصدق، متأهبا مستنفرا يسابق الريح نحو ساحاته وميادينه، فإن وصل أرض الجهاد ولم يُتح له مباشرة القتال، تجده مكثّرا سواد المؤمنين، مرابطا حارسا ثغور المسلمين، فرِحا بذلك مبتهجا لا يرتاح جسده على فراشه كما يرتاح في ثغره ومرابطته، حتى إذا نادى المنادي حي على الجهاد طار قلبه قبل بدنه وانطلق لا يلوي على شيء قاصدا مرضاة ربه، باذلا له روحه ومهجته، فهل يستوي حال هذا ومن قيل لهم: {اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}؟! شتان شتان.

فيا طالب الجهاد بحق، ومبتغي مرضاة ربك بصدق، إنّ أمارة صدقك في طلبك ومبتغاك؛ أن تعدّ له عدته وتأخذ له أهبته، فإنْ تأخَّر نفيرك، لم يتوقف إعدادك فتلك عبادة بحد ذاتها، فأعدّ نفسك إيمانيا وشرعيا وبدنيا وأمنيا، فأنت في جهاد ما دمت في الإعداد، ثم اعلم أنّ إخلاص النوايا وإصلاح الطوايا، والصدق مع الله تعالى، هي بريد الوصول إلى أرض الجهاد، وهي أول الإعداد وأوسطه وآخره، وهي ملاكه كله، وهي التي عليها العهدة.



• المصدر:
مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 515
السنة السابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

القصة باختصار ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة ...

القصة باختصار



ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.

فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!

هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


• المصدر:
مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

العقبات السبع • قال ابن القيم: فإنه -أي الشيطان- يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات، بعضها ...

العقبات السبع


• قال ابن القيم: فإنه -أي الشيطان- يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات، بعضها أصعب من بعض، لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها، إلا إذا عجز عن الظفر به فيها.


▪ العقبة الأولى

عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه، وبصفات كماله، وبما أخبرت به رسله عنه، فإنه إن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح.


▪ العقبة الثانية

وهي عقبة البدعة، إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله.


▪ العقبة الثالثة

وهي عقبة الكبائر، فإن ظفر به فيها زينها له، وحسنها في عينه، وسوف به، وفتح له باب الإرجاء.. والظفر به في عقبة البدعة أحب إليه.


▪ العقبة الرابعة

وهي عقبة الصغائر.. ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها.. ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.


▪ العقبة الخامسة

وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده.


▪ العقبة السادسة

وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات، فأمره بها وحسنها في عينه.. وأراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو أفضل منها وأعظم.


▪ العقبة السابعة

فإذا نجا منها لم يبق هناك عقبة يطلبه العدو عليها سوى واحدة لا بد منها، ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عليه وهي: عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الأذى، باليد واللسان والقلب، على حسب مرتبته في الخير.. فإنه كلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به".

[مدارج السالكين]


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 524
السنة السابعة عشرة - الخميس 13 جمادى الآخرة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

حديث عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن ...

حديث




عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض)، قيل: "وما بركات الأرض؟"، قال: (زهرة الدنيا). [البخاري]

قال عثمان لو بقيت ساعة وبيدك شتلة اغرسها قال ؤمر -4عمر 3/ ... 21 يعاسب مضيئة ...

قال عثمان لو بقيت ساعة وبيدك شتلة اغرسها
قال ؤمر -4عمر 3/ ...
21 يعاسب مضيئة قال كنتم انتم واباءكم ف ضلال
سنرفع فرامة نعمل عليها

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٥🌃 قال أنس ابن مالك رضي الله عنه: كانت الأمة –الطفلة الصغيرة- من إماء أهل ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/٥🌃
قال أنس ابن مالك رضي الله عنه: كانت الأمة –الطفلة الصغيرة- من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت.أخرجه البخاري
🔻 🔻 🔻
عن عائشة رضي الله عنها قالت :قلت : يا رسول الله ! كل جعلني الله فداك متكئا ؛ فإنه أهون عليك، فأحنى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض وقال: بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد..
🔻 🔻 🔻
قال ابن شهاب الزهري رحمه الله-: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضى دينهم، ويصل ثلثا، وكان لا يعرف من بين عبيده! أي من تواضعه في اللباس.
🔻 🔻 🔻
وقال سلمة بن دينار رحمه الله-:
«أفضل خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه وأرجاه لكل مسلم»
https://t.me/azzadden
...المزيد

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى- صانع الإعداد.. ...

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد


أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى-
صانع الإعداد.. وجليس الخشية


لم يكن أجناد الخلافة من قبل إلا من أخلاط الناس في هذا الزمان، فلا يشار لهم بالبنان، فمنهم من كان منهمكا في دراسته والآخر غارقا في عمله ودوامه، وبعضهم مشغولا بأهله منشغلا بلذّات نفسه، وتعرِض لهم أحداثُ أمتهم كغيرهم، ولكنها أوقفتهم فتأملوا فيها وأحسوا بأنها تعنيهم وإن لم تكن تكتنفهم أحداثها؛ لأنهم يرون أن دماء المسلمين واحدة لا تفرقهم حدود البلدان وهم يرون أن أعداءهم مجتمعون فيتساءلون لمَ نحن متفرقون؟! فواعظ الحق في قلوبهم يُسرج لهم مشاعل الهداية ليتنكبوا عن طريق الغواية، وكتاب الله يناديهم فوقعت آياته موقعها منهم فلم يخروا عليها صما وعميانا، فكانوا بعدُ جبالا راسيات وهامات عاليات، اعتلوا ذرى المجد وتناوشوا تلابيب العزة والكرامة، ومن أولئك الكماة الأباة أبو ريانة البريطاني تقبله الله تعالى.

اسمه يونس، تعود أصوله إلى منطقة الضالع من بلاد اليمن، ولد في بريطانيا لأسرة محافظة، وقد نشأ يونس ككثير من الشباب الذين يعيشون في بلاد الكفر، في بُعد عن الدين حيث العائق الأول في تلك البلاد هو تربية الأبناء، فتأثر بصحبة لاهية غافلة حتى جرّته إلى الالتحاق ببعض العصابات فشاركهم في أعمالهم، وكان كحال الشباب الغافل مهتما بنزواته ورغباته، وقد ألقي في السجن مرات عديدة، وكان لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولكنه مع ذلك كان عنده بقية حميّة للمسلمين، وكراهية للصليبيين وتظهر تلك الحمية كلما حاولوا الطعن في المسلمين فيبادرهم بالرد عليهم على ما هو عليه من الحال قبل هدايته.

ومن ذلك ما رآه أثناء الغزو الصليبي للعراق من دخول القوات البريطانية مع أمريكا للعراق وما فعلوه من جرائم، فتأثر بتلك المشاهد فكان من غضبه أن ذهب هو وصاحب له في يوم عيد للصليبيين فأحرقوا بعض سياراتهم وحاولوا إرهابهم.

وبعد فترة أراد الله له الهداية فكتبها له، فتغيّرت حياته وأخذ الدين بجد وعزيمة، واجتهد في الدعوة والاطلاع على أحكام وشرائع الإسلام، لكنه ابتلي بأن كان حوله المرجئة الذين أثروا فيه تلك الأيام، وكان حريصا على الاستماع لدروس العقيدة، فطرقت مسامعه بعض مسائل الدين التي لا يرى المرجئة يعملون بها كمسائل الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والجهاد فكان يناقشهم فيها ويثيرها عليهم.

ولحبه للتزود من العلم قرر السفر إلى "دمّاج" وهي منطقة في صعدة من بلاد اليمن فوصل إليها وبدأ بطلب العلم فتعلم اللغة العربية وبعض العلوم الشرعية، وقضى فترة هناك يطلب العلم ثم رجع لبريطانيا مرة أخرى.

لم يتوقف بعد عودته لبريطانيا عن العمل لدين الله بل ظل يدعو إلى الله وينصح بعض الذين كانوا معه قبل الهداية من النصارى وكان قد تمتع بأسلوب مؤثر في الإقناع والدعوة فأسلم على يديه عدد منهم بفضل الله، وقد حسُن إسلام أحدهم فعادى النصارى وقتل أحد الرؤوس الذين كانوا يؤذون المسلمين ويعتدون عليهم.


• من الدعوة إلى القتال

تناهى إلى الأسماع هجوم الحوثة المشركين آنذاك على "دمّاج" عقر دار المرجئة في اليمن، فدعوا فيها لقتال الحوثة، وعرفت هذه الحرب بـ"حرب دماج الأولى"، كان أبو ريانة وقتها في بريطانيا فجاء مسرعا لقتال الروافض.

جاء أبو ريانة للجهاد وكانت له مواقف جيدة في تلك الحرب، وقد شارك فيها عدد من الطلاب القادمين من خارج اليمن، الذين كان لهم دور في الإثخان في الروافض الحوثة.

وبعد انتهاء الحرب، وتلاعب الطواغيت بها خلف الستار، كان أبو ريانة يتنقّل بين اليمن وبريطانيا، حتى جاءت "حرب دماج الثانية" والتي باءت بالانسحاب أمام تقدم الحوثة المشركين بعد أن كان مشايخ المرجئة يزهّدون في أمر الجهاد قبل أحداث "دمّاج" بل ويحاربون أهله في الوقت الذي يعوّلون على الطاغوت الهالك "علي صالح" في الدفاع عنهم، فتركهم لشر مصير أمام الروافض الذين قتلوا منهم ما قتلوا، وتزامن ذلك مع تخاذل الكثير من القبائل عن نصرة من استنجد بهم من قبائل دمّاج وقد باؤوا بإثم الخذلان فهم يتجرعونه إلى اليوم والله المستعان، ولا خلاص منه إلا بالجهاد في سبيل الله لا قتال عصبية ولا وطنية بل تكاتفهم مع أبنائهم الصادقين من المجاهدين.

في أيام الحرب تلك، كان يلتقي أبو ريانة مع جنود القاعدة الذين كان يقال عنهم خوارج آنذاك، فأراد الاستماع منهم.

كان الحوثة المشركون يتقدمون على مناطق اليمن بتسليم من مشايخ القبائل وتخاذل من عامة الناس، حتى أخذوا العاصمة صنعاء "بعد انهيار نظام الطاغوت علي صالح" وتقدموا نحو الجنوب فقامت قبائل الجنوب بهبة لقتال الروافض الحوثة وهي ما عُرفت بـ"حرب الحوثي 2015 "، وفي تلك الأيام كان أبو ريانة يدور في كل من جبهات الضالع ويافع وردفان بين حضور عسكري أو دعم لهذه الجبهات، وكان حريصا جدا على جمع السلاح تلك الفترة.

كان أبو ريانة قريبا من أحد الإخوة ممن ترك "تنظيم القاعدة" ثم بايع "الدولة الإسلامية" والذي كان يحثه على الالتحاق بها وبيعتها، فجعل أبو ريانة يقارن بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية، وبدأت تترجح له كفة الدولة الإسلامية.

حينها يسر الله له أخذ دروس من أحد الدعاة في الدولة، فانشرح صدره لمنهج الدولة وبايع مباشرة، وبعد فترة استنفره إخوانه فنفر تاركا خلفه الدنيا وزهرتها، ليصيغ مجدا لأمته ويضع نفسه لبنة صلبة لبناء صرح الخلافة في أرض اليمن.


• إلى قيفة حيث الإعداد والتهيئة

عند وصوله إلى منطقة قيفة، دخل أبو ريانة الدورات المكثفة مع إخوانه، فكان متميّزا فيها بجده وخلقه وإفادته وقَبوله ومحبة إخوانه له.

بعد الدورات رابط مع إخوانه في كتيبة الفاروق في منطقة الظهرة، ثم نُقل مدرّبا في الدورات الانغماسية لأجناد الخلافة، فقد كان فيها مدرّبا بارعا ومحرضا واعظا فتخرّج على يديه العديد من الأبطال -كان منهم من أقضّ مضاجع المرتدين في ولاية عدن أبين-، وقد صبّ في تلك المعسكرات كل ما لديه من خبرات ومعلومات، كما كان حريصا على القراءة والاطلاع والتزود من الجانب العسكري، فكان له الأثر البالغ في تطوير نشاط المعسكرات، تقبله الله.

ومع انشغاله بالتدريب لم يكن ليضيع نصيبه من الغزوات فقد شارك إخوانه في غزوة لقاح والرباط بعدها، والقيام بعمليات القنص والدخول لمسافات قريبة من الروافض الحوثة.

ثم بعدها تم نقله للمعسكرات التأسيسية، فاستمر فيها لفترة طويلة لتفوّقه في الجانب العسكري، فقد رفع من مستوى التدريب كما كان يهتم بالجانب المعنوي كثيرا فيرفع الهمة ويقوي العزيمة، وكان شديدا في الإعداد والتمارين لا في المعاملة، كما كان رحيما بإخوانه يُطيِّب لهم جو المعسكر وشدته، فكان مثالا للمدرب الناصح والمربي الصادق، وقد تأثر به كثير من الإخوة وأحبوه.

ولما أغاظت معسكرات تدريب جنود الخلافة الصليبيين والمرتدين، استهدفوها بعمليات القصف الجوي؛ وذلك بطائرات أمريكية وسلولية في آن واحد، في مثال حقيقي لمظاهرة طواغيت آل سلول للصليبيين في حرب الموحدين، فكانت مرحلة ابتلاء، وأثناء القصف للمعسكر التأسيسي كان أبو ريانة موجودا فيه، فكان يذكّر الإخوة بالتعلق بالله والدعاء والالتجاء إليه، ودائما ما كان يذكّر إخوانه في تلك الفترة بأهمية الأذكار واستشعار معانيها وخاصة ذكر "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم".


• إلى قيادة المعارك

وقعت الحرب بين تنظيم القاعدين عن الجهاد وبين جنود الخلافة، وكان أبو ريانة ممن استنفر لصد عاديتهم وحضر أولى المعارك والتي أدت إلى إصابة أمير الجبهة آنذاك، فعُيّن أبو ريانة أميرا على الجبهة ليبدأ مرحلة جديدة في العمل العسكري في قيادة المعارك، وكانت هناك جبهتان جبهة مع يهود الجهاد وجبهة مع الحوثة الروافض، وقد أصبح الحِمل عليه ثقيلا، ولكن همته كانت عالية جدا، فبعد الاستعانة بالله أعاد ترتيب الجبهة برسم جديد ورصَّ مواقع الرباط جيدا ونظّم الجنود، وقد منّ الله عليهم بصد كثير من الهجمات، وبعدها كان حريصا على الأعمال الهجومية، من قنصٍ ورمايات بالصواريخ واستهدافات، وكانت كلتا الجبهتين مشتعلتين جبهة التنظيم وجبهة الروافض الحوثة، وكان حريصا على متابعة الأمور بنفسه والقيام ببعضها أحيانا كالخدمات والتعزيز في الهجمات والمشاركة في بناء السواتر والخنادق.

ثم جهزوا غزوة على تنظيم الردة في يكلا، فحرض إخوانه قبل الغزوة تحريضا بليغا بتلك الكلمات المؤثرة، ثم هجموا على (جبل الخليف وبعض المواقع حوله) والتي فرّ منها عناصر القاعدة في اللحظات الأولى، وقد وقع إثخان في التنظيم في تلك الغزوة، ثم انسحب الإخوة منها بعد ذلك.


• رحيم بالمؤمنين

مزج أبو ريانة بين الشدة على الأعداء والرحمة بإخوانه والشفقة عليهم، فكان يذكر لأحد إخوانه موقفا فيقول: مرة جاءني أخ ليذكر لي حاجة فبدأ الأخ بالحديث، ثم حصل عارض فانشغلت عنه ونسيت الأخ، ثم رأيته وعلى وجهه تعابير الحياء فخشيت أن يسألنا الله عن هؤلاء الإخوة، وبأي شيء سنجيب ربنا إن كنا مقصرين معهم ولم نقضِ حوائجهم. فكان يحكي القصة وهو يبكي تقبله الله.


• الدور المهم لأبي ريانة

حشد تنظيم الردة على جنود الخلافة في (قيفة السفلى)، الغوغاء والدهماء من عناصر الجيش اليمني المرتد، وهجموا على جنود الخلافة من كل جهة، فتمكن الإخوة من صدهم من جهات ومواقع أخرى استولوا عليها، فقام بترتيب المواقع بشكل عام بطريقة جديدة؛ لأنهم حاولوا قطع بعض الجهات عن بعض، ثم بدأ باستعادة أهم المواقع التي سقطت وقتل العديد من قيادات التنظيم وأنصارهم في تلك المعارك، ووقتها تم تعيين أبي ريانة أميرا عسكريا على قيفة السفلى (يكلا) بعد رفضه عدة مرات، وقام بسحب الإخوة من المواقع الخطيرة التي يمكن أن يُباغتوا بها.

وفي تلك الأيام كان تنظيم الردة وحلفاؤه يحاولون الضغط من عدة جهات فلم يقدروا بفضل الله، وكان همُّ أبي ريانة الأكبر -بعد رد عادية المرتدين- الحرص على إخوانه.

استمرت المعارك لمدة ثمانية أيام، قام أثناءها في إخوانه واعظا ومحرضا حتى بكوا، وحثهم على الصبر والثبات والالتجاء إلى الله، وقال: "نكون أو لا نكون"، فارتفعت همة الإخوة وعزيمتهم، وكان يستشير، ويعين إخوانه مرة مع المدفعية ومرة في المشفى الطبي وغيرها، وكان إذا رآه إخوانه ارتفعت معنوياتهم.

ثم بعدها رأوا أن انسحابهم من تلك المنطقة وتعزيز إخوانهم في (قيفة العليا) هو خير من استمرار المعارك هناك، فأعدوا خطة الانحياز والخروج وكانت على مراحل، فيسرها الله ووفقهم لها.

فأخذوا الخفيف والمتوسط من السلاح والذخائر والأجهزة، وكانت مدة الانسحاب أربعة أيام سيرا على الأقدام يكمنون نهارا ويسيرون ليلا، وقد حفهم في مسيرهم لطف الله وعونه وحفظه، فلم يتفطن لهم أحد مع كثرة عددهم، وعند وصولهم لإخوانهم في قيفة العليا فرحوا بهم فرحا شديدا.

ومن لطف الله بهذا الجهاد أنه لا يُقتل أمير محنك إلا ويجيءُ بعده من يقوم مقامه، فقد جاء أبو ريانة بعد مقتل الأخ أبي الحسن العدني تقبله الله "الأمير العسكري" بأيام قليلة فأحسن فيما كُلف به، وأعاد ترتيب الصفوف وتوزيع الإخوة ومواصلة مجابهة أعداء الله.

ومما يضيء صفحة أبي ريانة أنه كان حريصا على قيام الليل وبعد فراغه من القيام يتلو ما تيسر له من آيات القرآن، كما كان كثير الذكر لله تعالى، جادا في أموره، فمرة رأى بعض إخوانه نائمين بعد الفجر فقال: "لا ينام بعد الفجر من يريد أن يقيم للمسلمين دولة"، كما عُرف ببساطته وزهده، وكان من المطالعين الحريصين على قصص الشهداء في صحيفة (النبأ).


• تمامٌ بإشراقةِ وجه وعمل

وبعد فترة كُلف أبو ريانة بتجهيز المعسكرات فبدأ برسم الخطة لذلك، ثم ما هي إلا أيام وقد جهّز الإخوة الغزوة الثانية على قرية الحميضة التي كان يتحصن بها تنظيم الردة، وفي ليلة المعركة كان هو المحرض الصنديد وظل يذكّر إخوانه ويبكي، ولمّا بدأت المعركة كان هو من يدير رحاها ويذكي حرها، رآه إخوانه مشرق الوجه مضيئا.

كان في الغزوة يرمي هنا ويصول هنا ويجول هناك، ويحث على الاقتحام، واشتدت المعارك والاشتباكات، وقام برمي قذيفة RBG وكانت رماية محققة، وبينما هم في زخم المعركة إذ هدأت الاشتباكات فجأة ثم سمعوا صوت طلقة فإذا بأبي ريانة يسقط شيئا فشيئا إلى الأرض، فكانت فيها الشهادة لفارسٍ عركته الحروب وعركها حتى ارتقى من أرضها شهيدا -كما نحسبه والله حسيبه- بعد سنين يجري وراءها، ليجدها تحت ظلال السيوف وعلى ثرى ساحات الجهاد، وهكذا من بريطانيا إلى جبال قيفة وسهولها يجول أبطال الإسلام ويقصدون أرض الجهاد ولو كانت بعيدة، يعيشون لهمّ أمتهم لا لهمومهم، لا تحجزهم حدود ولا تقيدهم أنظمة فحيث نادى المنادي هم المجيبون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى- صانع الإعداد.. ...

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد


أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى-
صانع الإعداد.. وجليس الخشية


لم يكن أجناد الخلافة من قبل إلا من أخلاط الناس في هذا الزمان، فلا يشار لهم بالبنان، فمنهم من كان منهمكا في دراسته والآخر غارقا في عمله ودوامه، وبعضهم مشغولا بأهله منشغلا بلذّات نفسه، وتعرِض لهم أحداثُ أمتهم كغيرهم، ولكنها أوقفتهم فتأملوا فيها وأحسوا بأنها تعنيهم وإن لم تكن تكتنفهم أحداثها؛ لأنهم يرون أن دماء المسلمين واحدة لا تفرقهم حدود البلدان وهم يرون أن أعداءهم مجتمعون فيتساءلون لمَ نحن متفرقون؟! فواعظ الحق في قلوبهم يُسرج لهم مشاعل الهداية ليتنكبوا عن طريق الغواية، وكتاب الله يناديهم فوقعت آياته موقعها منهم فلم يخروا عليها صما وعميانا، فكانوا بعدُ جبالا راسيات وهامات عاليات، اعتلوا ذرى المجد وتناوشوا تلابيب العزة والكرامة، ومن أولئك الكماة الأباة أبو ريانة البريطاني تقبله الله تعالى.

اسمه يونس، تعود أصوله إلى منطقة الضالع من بلاد اليمن، ولد في بريطانيا لأسرة محافظة، وقد نشأ يونس ككثير من الشباب الذين يعيشون في بلاد الكفر، في بُعد عن الدين حيث العائق الأول في تلك البلاد هو تربية الأبناء، فتأثر بصحبة لاهية غافلة حتى جرّته إلى الالتحاق ببعض العصابات فشاركهم في أعمالهم، وكان كحال الشباب الغافل مهتما بنزواته ورغباته، وقد ألقي في السجن مرات عديدة، وكان لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولكنه مع ذلك كان عنده بقية حميّة للمسلمين، وكراهية للصليبيين وتظهر تلك الحمية كلما حاولوا الطعن في المسلمين فيبادرهم بالرد عليهم على ما هو عليه من الحال قبل هدايته.

ومن ذلك ما رآه أثناء الغزو الصليبي للعراق من دخول القوات البريطانية مع أمريكا للعراق وما فعلوه من جرائم، فتأثر بتلك المشاهد فكان من غضبه أن ذهب هو وصاحب له في يوم عيد للصليبيين فأحرقوا بعض سياراتهم وحاولوا إرهابهم.

وبعد فترة أراد الله له الهداية فكتبها له، فتغيّرت حياته وأخذ الدين بجد وعزيمة، واجتهد في الدعوة والاطلاع على أحكام وشرائع الإسلام، لكنه ابتلي بأن كان حوله المرجئة الذين أثروا فيه تلك الأيام، وكان حريصا على الاستماع لدروس العقيدة، فطرقت مسامعه بعض مسائل الدين التي لا يرى المرجئة يعملون بها كمسائل الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والجهاد فكان يناقشهم فيها ويثيرها عليهم.

ولحبه للتزود من العلم قرر السفر إلى "دمّاج" وهي منطقة في صعدة من بلاد اليمن فوصل إليها وبدأ بطلب العلم فتعلم اللغة العربية وبعض العلوم الشرعية، وقضى فترة هناك يطلب العلم ثم رجع لبريطانيا مرة أخرى.

لم يتوقف بعد عودته لبريطانيا عن العمل لدين الله بل ظل يدعو إلى الله وينصح بعض الذين كانوا معه قبل الهداية من النصارى وكان قد تمتع بأسلوب مؤثر في الإقناع والدعوة فأسلم على يديه عدد منهم بفضل الله، وقد حسُن إسلام أحدهم فعادى النصارى وقتل أحد الرؤوس الذين كانوا يؤذون المسلمين ويعتدون عليهم.


• من الدعوة إلى القتال

تناهى إلى الأسماع هجوم الحوثة المشركين آنذاك على "دمّاج" عقر دار المرجئة في اليمن، فدعوا فيها لقتال الحوثة، وعرفت هذه الحرب بـ"حرب دماج الأولى"، كان أبو ريانة وقتها في بريطانيا فجاء مسرعا لقتال الروافض.

جاء أبو ريانة للجهاد وكانت له مواقف جيدة في تلك الحرب، وقد شارك فيها عدد من الطلاب القادمين من خارج اليمن، الذين كان لهم دور في الإثخان في الروافض الحوثة.

وبعد انتهاء الحرب، وتلاعب الطواغيت بها خلف الستار، كان أبو ريانة يتنقّل بين اليمن وبريطانيا، حتى جاءت "حرب دماج الثانية" والتي باءت بالانسحاب أمام تقدم الحوثة المشركين بعد أن كان مشايخ المرجئة يزهّدون في أمر الجهاد قبل أحداث "دمّاج" بل ويحاربون أهله في الوقت الذي يعوّلون على الطاغوت الهالك "علي صالح" في الدفاع عنهم، فتركهم لشر مصير أمام الروافض الذين قتلوا منهم ما قتلوا، وتزامن ذلك مع تخاذل الكثير من القبائل عن نصرة من استنجد بهم من قبائل دمّاج وقد باؤوا بإثم الخذلان فهم يتجرعونه إلى اليوم والله المستعان، ولا خلاص منه إلا بالجهاد في سبيل الله لا قتال عصبية ولا وطنية بل تكاتفهم مع أبنائهم الصادقين من المجاهدين.

في أيام الحرب تلك، كان يلتقي أبو ريانة مع جنود القاعدة الذين كان يقال عنهم خوارج آنذاك، فأراد الاستماع منهم.

كان الحوثة المشركون يتقدمون على مناطق اليمن بتسليم من مشايخ القبائل وتخاذل من عامة الناس، حتى أخذوا العاصمة صنعاء "بعد انهيار نظام الطاغوت علي صالح" وتقدموا نحو الجنوب فقامت قبائل الجنوب بهبة لقتال الروافض الحوثة وهي ما عُرفت بـ"حرب الحوثي 2015 "، وفي تلك الأيام كان أبو ريانة يدور في كل من جبهات الضالع ويافع وردفان بين حضور عسكري أو دعم لهذه الجبهات، وكان حريصا جدا على جمع السلاح تلك الفترة.

كان أبو ريانة قريبا من أحد الإخوة ممن ترك "تنظيم القاعدة" ثم بايع "الدولة الإسلامية" والذي كان يحثه على الالتحاق بها وبيعتها، فجعل أبو ريانة يقارن بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية، وبدأت تترجح له كفة الدولة الإسلامية.

حينها يسر الله له أخذ دروس من أحد الدعاة في الدولة، فانشرح صدره لمنهج الدولة وبايع مباشرة، وبعد فترة استنفره إخوانه فنفر تاركا خلفه الدنيا وزهرتها، ليصيغ مجدا لأمته ويضع نفسه لبنة صلبة لبناء صرح الخلافة في أرض اليمن.


• إلى قيفة حيث الإعداد والتهيئة

عند وصوله إلى منطقة قيفة، دخل أبو ريانة الدورات المكثفة مع إخوانه، فكان متميّزا فيها بجده وخلقه وإفادته وقَبوله ومحبة إخوانه له.

بعد الدورات رابط مع إخوانه في كتيبة الفاروق في منطقة الظهرة، ثم نُقل مدرّبا في الدورات الانغماسية لأجناد الخلافة، فقد كان فيها مدرّبا بارعا ومحرضا واعظا فتخرّج على يديه العديد من الأبطال -كان منهم من أقضّ مضاجع المرتدين في ولاية عدن أبين-، وقد صبّ في تلك المعسكرات كل ما لديه من خبرات ومعلومات، كما كان حريصا على القراءة والاطلاع والتزود من الجانب العسكري، فكان له الأثر البالغ في تطوير نشاط المعسكرات، تقبله الله.

ومع انشغاله بالتدريب لم يكن ليضيع نصيبه من الغزوات فقد شارك إخوانه في غزوة لقاح والرباط بعدها، والقيام بعمليات القنص والدخول لمسافات قريبة من الروافض الحوثة.

ثم بعدها تم نقله للمعسكرات التأسيسية، فاستمر فيها لفترة طويلة لتفوّقه في الجانب العسكري، فقد رفع من مستوى التدريب كما كان يهتم بالجانب المعنوي كثيرا فيرفع الهمة ويقوي العزيمة، وكان شديدا في الإعداد والتمارين لا في المعاملة، كما كان رحيما بإخوانه يُطيِّب لهم جو المعسكر وشدته، فكان مثالا للمدرب الناصح والمربي الصادق، وقد تأثر به كثير من الإخوة وأحبوه.

ولما أغاظت معسكرات تدريب جنود الخلافة الصليبيين والمرتدين، استهدفوها بعمليات القصف الجوي؛ وذلك بطائرات أمريكية وسلولية في آن واحد، في مثال حقيقي لمظاهرة طواغيت آل سلول للصليبيين في حرب الموحدين، فكانت مرحلة ابتلاء، وأثناء القصف للمعسكر التأسيسي كان أبو ريانة موجودا فيه، فكان يذكّر الإخوة بالتعلق بالله والدعاء والالتجاء إليه، ودائما ما كان يذكّر إخوانه في تلك الفترة بأهمية الأذكار واستشعار معانيها وخاصة ذكر "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم".


• إلى قيادة المعارك

وقعت الحرب بين تنظيم القاعدين عن الجهاد وبين جنود الخلافة، وكان أبو ريانة ممن استنفر لصد عاديتهم وحضر أولى المعارك والتي أدت إلى إصابة أمير الجبهة آنذاك، فعُيّن أبو ريانة أميرا على الجبهة ليبدأ مرحلة جديدة في العمل العسكري في قيادة المعارك، وكانت هناك جبهتان جبهة مع يهود الجهاد وجبهة مع الحوثة الروافض، وقد أصبح الحِمل عليه ثقيلا، ولكن همته كانت عالية جدا، فبعد الاستعانة بالله أعاد ترتيب الجبهة برسم جديد ورصَّ مواقع الرباط جيدا ونظّم الجنود، وقد منّ الله عليهم بصد كثير من الهجمات، وبعدها كان حريصا على الأعمال الهجومية، من قنصٍ ورمايات بالصواريخ واستهدافات، وكانت كلتا الجبهتين مشتعلتين جبهة التنظيم وجبهة الروافض الحوثة، وكان حريصا على متابعة الأمور بنفسه والقيام ببعضها أحيانا كالخدمات والتعزيز في الهجمات والمشاركة في بناء السواتر والخنادق.

ثم جهزوا غزوة على تنظيم الردة في يكلا، فحرض إخوانه قبل الغزوة تحريضا بليغا بتلك الكلمات المؤثرة، ثم هجموا على (جبل الخليف وبعض المواقع حوله) والتي فرّ منها عناصر القاعدة في اللحظات الأولى، وقد وقع إثخان في التنظيم في تلك الغزوة، ثم انسحب الإخوة منها بعد ذلك.


• رحيم بالمؤمنين

مزج أبو ريانة بين الشدة على الأعداء والرحمة بإخوانه والشفقة عليهم، فكان يذكر لأحد إخوانه موقفا فيقول: مرة جاءني أخ ليذكر لي حاجة فبدأ الأخ بالحديث، ثم حصل عارض فانشغلت عنه ونسيت الأخ، ثم رأيته وعلى وجهه تعابير الحياء فخشيت أن يسألنا الله عن هؤلاء الإخوة، وبأي شيء سنجيب ربنا إن كنا مقصرين معهم ولم نقضِ حوائجهم. فكان يحكي القصة وهو يبكي تقبله الله.


• الدور المهم لأبي ريانة

حشد تنظيم الردة على جنود الخلافة في (قيفة السفلى)، الغوغاء والدهماء من عناصر الجيش اليمني المرتد، وهجموا على جنود الخلافة من كل جهة، فتمكن الإخوة من صدهم من جهات ومواقع أخرى استولوا عليها، فقام بترتيب المواقع بشكل عام بطريقة جديدة؛ لأنهم حاولوا قطع بعض الجهات عن بعض، ثم بدأ باستعادة أهم المواقع التي سقطت وقتل العديد من قيادات التنظيم وأنصارهم في تلك المعارك، ووقتها تم تعيين أبي ريانة أميرا عسكريا على قيفة السفلى (يكلا) بعد رفضه عدة مرات، وقام بسحب الإخوة من المواقع الخطيرة التي يمكن أن يُباغتوا بها.

وفي تلك الأيام كان تنظيم الردة وحلفاؤه يحاولون الضغط من عدة جهات فلم يقدروا بفضل الله، وكان همُّ أبي ريانة الأكبر -بعد رد عادية المرتدين- الحرص على إخوانه.

استمرت المعارك لمدة ثمانية أيام، قام أثناءها في إخوانه واعظا ومحرضا حتى بكوا، وحثهم على الصبر والثبات والالتجاء إلى الله، وقال: "نكون أو لا نكون"، فارتفعت همة الإخوة وعزيمتهم، وكان يستشير، ويعين إخوانه مرة مع المدفعية ومرة في المشفى الطبي وغيرها، وكان إذا رآه إخوانه ارتفعت معنوياتهم.

ثم بعدها رأوا أن انسحابهم من تلك المنطقة وتعزيز إخوانهم في (قيفة العليا) هو خير من استمرار المعارك هناك، فأعدوا خطة الانحياز والخروج وكانت على مراحل، فيسرها الله ووفقهم لها.

فأخذوا الخفيف والمتوسط من السلاح والذخائر والأجهزة، وكانت مدة الانسحاب أربعة أيام سيرا على الأقدام يكمنون نهارا ويسيرون ليلا، وقد حفهم في مسيرهم لطف الله وعونه وحفظه، فلم يتفطن لهم أحد مع كثرة عددهم، وعند وصولهم لإخوانهم في قيفة العليا فرحوا بهم فرحا شديدا.

ومن لطف الله بهذا الجهاد أنه لا يُقتل أمير محنك إلا ويجيءُ بعده من يقوم مقامه، فقد جاء أبو ريانة بعد مقتل الأخ أبي الحسن العدني تقبله الله "الأمير العسكري" بأيام قليلة فأحسن فيما كُلف به، وأعاد ترتيب الصفوف وتوزيع الإخوة ومواصلة مجابهة أعداء الله.

ومما يضيء صفحة أبي ريانة أنه كان حريصا على قيام الليل وبعد فراغه من القيام يتلو ما تيسر له من آيات القرآن، كما كان كثير الذكر لله تعالى، جادا في أموره، فمرة رأى بعض إخوانه نائمين بعد الفجر فقال: "لا ينام بعد الفجر من يريد أن يقيم للمسلمين دولة"، كما عُرف ببساطته وزهده، وكان من المطالعين الحريصين على قصص الشهداء في صحيفة (النبأ).


• تمامٌ بإشراقةِ وجه وعمل

وبعد فترة كُلف أبو ريانة بتجهيز المعسكرات فبدأ برسم الخطة لذلك، ثم ما هي إلا أيام وقد جهّز الإخوة الغزوة الثانية على قرية الحميضة التي كان يتحصن بها تنظيم الردة، وفي ليلة المعركة كان هو المحرض الصنديد وظل يذكّر إخوانه ويبكي، ولمّا بدأت المعركة كان هو من يدير رحاها ويذكي حرها، رآه إخوانه مشرق الوجه مضيئا.

كان في الغزوة يرمي هنا ويصول هنا ويجول هناك، ويحث على الاقتحام، واشتدت المعارك والاشتباكات، وقام برمي قذيفة RBG وكانت رماية محققة، وبينما هم في زخم المعركة إذ هدأت الاشتباكات فجأة ثم سمعوا صوت طلقة فإذا بأبي ريانة يسقط شيئا فشيئا إلى الأرض، فكانت فيها الشهادة لفارسٍ عركته الحروب وعركها حتى ارتقى من أرضها شهيدا -كما نحسبه والله حسيبه- بعد سنين يجري وراءها، ليجدها تحت ظلال السيوف وعلى ثرى ساحات الجهاد، وهكذا من بريطانيا إلى جبال قيفة وسهولها يجول أبطال الإسلام ويقصدون أرض الجهاد ولو كانت بعيدة، يعيشون لهمّ أمتهم لا لهمومهم، لا تحجزهم حدود ولا تقيدهم أنظمة فحيث نادى المنادي هم المجيبون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد ...

ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً


يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد تهرّبا منه، وتبريرًا للمزيدِ من القعودِ وشرودًا عن آيات الوعيد، فاختزله بعضهم بصفاتٍ معيّنة بزعمهم أنّه لا بد أن يكون المرء فريد زمانه حتى يصبح مجاهدا في سبيل الله تعالى، وظنوا أنّ الجهاد فرض لقوم مخصوصين دون غيرهم، ولو نظرنا إلى كتاب الله تعالى لوجدنا الخطاب لكل من يؤمن بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ}، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} وفي بعض الآيات يُعمم الله تعالى الأمر بالجهاد لكلّ أصناف المؤمنين حتى لا يبقى لأحد عذر، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تنوّع بيان معنى هذه الآية بين أقاويل المفسرين وهي: "شيوخًا وشبانًا" و"أغنياء وفقراء"، و"مشاغيل وغير مشاغيل" و"نِشاطًا وغير نِشاط"، و"ركبانًا ومشاةً"، وهل المشاغيل بأي شغل كان من علم أو صناعة أو تجارة، وغير المشاغيل من الفارغين وأهل العطالة، ومن ثَقُلُوا وشاخُوا ومن هم شباب إلا من عوام المسلمين؟ وهل هؤلاء إلا من كان مقترفا بعض الذنوب؟، فلم يكن إذا الخطاب خاصا بصنف من الناس.

وإن تعذّر الإنسان بترك الجهاد لذنوبه؛ فإن الهجرة والجهاد أعظم أبواب تكفير الذنوب والخطايا، فالهجرة تجُبّ ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها)، والجهاد به مغفرة الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... } إلى قوله -عزّ وجلّ-: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ستّ خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه)، وإن قَتَل المجاهدُ كافرا كان ذلك أمانًا له من النار وعتقا لنفسه منها -بإذن الله-، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا)، ولن يجتمع غبار في سبيل الله مع دخان نار جهنم في أنف امريء أبدا، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا) فإن أمّنه الله تعالى من أن يدخل إلى جوفه شيء من دخان جهنم فإن ورودها أبعد منه إن شاء الله.

ولقد اعتاد كثير من الناس إذا فكّر في التوبة أن يأتي بعدها لمكّة فيعتمر أو يحج يتحرّى بذلك قَبول توبته، فيبدأ صفحة جديدة من بيت الله الحرام وعند سقيا ماء زمزم المبارك، وهذا خير عظيم وعمل صالح جليل، ولكن لا تساوى تلك اللحظات مع من يمّم وجهه نحو ساحات الجهاد وغبّر قدماه، وسالت في سبيل الله دماه، فهذا أعظم أجرا بلا شك، بل إن تسوية الصورتين من الظلم، قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وهذا إن كان تطوعا أو فرض كفاية، فكيف إذا كان الجهاد فرض عين كما نعيشه في هذا الزمان؟!.

فإنه لا شيء أوجب بعد الإيمان من الجهاد في سبيل الله تعالى، قال ابن تيمية رحمه الله: "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان"، فالعدو الصائل يُقاتل ويُجاهد وإن تعددت أصنافه بجيوش أو تكتلات أو تحالفات ولا يُقاتل تحت راية أحدهم ضد الآخر؛ فالكل صائل على الدين، والكل يسعى لمنع تحكيم شريعة الله تعالى وإقامة الحدود، والكل متسلط على أمة الإسلام، حتى فُرض عليها قوانين الكافرين وأحكامهم وشُيّدت أضرحة الشرك وأُذِن في عبادتها وتقديم القرابين لها من دون الله، وسيق شباب المسلمين ليكونوا نُسُخا غربيّة منسَلِخة من دينها، وسُلّم لليهود مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقروهم أنْ تلك ديارهم، فأي عمل صالح أعظم أجرا من دفع ملل الكفر ودحرها وإزالة أذرعها المتمثّلة بالطواغيت؛ لينعم المسلمون بشرع الله ويكونوا تحت حكم الخلافة؟!.

ومن هنا تكون فرضية الجهاد، فرضيّة عينية على كل مسلم كالصلاة والصيام، فكما لا يجب الاستئذان في الصلاة والصيام، فلا يجب في الجهاد في سبيل الله، وكما تجب الصلاة والصيام على المسلم مهما ابتلي بالذنوب فكذلك يجب الجهاد، وليست الذنوب واقترافها عذرا، فتجب التوبة من الذنوب والمعاصي ويجب القيام بالجهاد في سبيل الله.

وإنّ من مداخل الشيطان على الشاب المسلم تهويل الجهاد عليه وتثبيطه عنه بأنه صاحب ذنوب ومعاصي وتقصير في جنب الله فيزداد ركونا إلى الدنيا وسوء ظن بالله وبُعدا أكثر عن الجهاد، فلا هو الذي تاب من ذنبه، ولا هو الذي جاهد ليُغفر ذنبه، فنجد آلاف المغفّلين من الشباب في ميادين المباريات والألعاب، والمسارح والصالات، تُهدَر طاقاتهم وأوقاتهم، وفيها يفنى عمرهم!، في الوقت الذي يتسابق فيه اليهود والصليبيون من الأمريكان والروس والأوربيون والشيوعيون في التسليح وتقوية جيوشهم وزيادة عددها.

ولو تأمّلنا في سيرة سلفنا الصالح لوجدنا نماذج ممن أسلم في يومه وجاهد ونال الشهادة، كخبر جرجة يوم اليرموك مع خالد بن الوليد حين أسلم وصلى ركعتين فقط فقتل يومه، بل بعضهم أسلم في أرض المعركة ولم يسجد لله سجدة، فرزقهم الله الشهادة وجنة عرضها السماوات والأرض بعد أن بذلوا أرواحهم في سبيله سبحانه، كخبر الأصيرم في غزوة أحد والعبد الحبشي في خيبر رضي الله عنهم وأرضاهم.

ولم يكن يمتنع أحد من أهل ذلك الجيل من الجهاد بزعم أنه صاحب معاصي، فأبو محجن الثقفي رضي الله عنه كان ممن حضر يوم القادسيّة، وقد حُبس بسبب شربه للخمر، ولكنه وهو في قيده لم يحتمل أن يرى فرسان المسلمين تصاول أعداء الله من الفرس وهو مكبّل في قيوده، فكلم امرأة سعد بن أبي وقاص لتفكه بشرط عودته إن لم تُكتب له الشهادة، فنهض وأخذ فرس سعد "البلقاء" وقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حسنا حتى عجب سعد فقال: "الصبر صبر البلقاء، والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد"، ثم عاد أبو محجن ووفى بشرطه، فلم يكونوا يتعذّرون بأن ابتلوا بالمعاصي فيدعون الجهاد!

ذلك جيل المكرمات وأولئك شبابهم الذين استطاعوا تمزيق مُلك الكافرين وتشتيت جموعِهم، فالأمجاد إنما تصاغ في ميادين الجهاد، فأي مثال نرتضي؟ وبأي جيل نقتدي؟ والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً