ورب ملوك غدا على سرر متقابلين وأزمة لا فائدة ف اسلحة الهدف

ورب ملوك غدا على سرر متقابلين
وأزمة لا فائدة ف اسلحة

الهدف

12 15quinee. 7. والأمر اليكي4. وحش فانضرني ماذا تعدلين متخرجش تخرج توتال صحرا ف هذه ...

12 15quinee.
7. والأمر اليكي4. وحش فانضرني ماذا تعدلين

متخرجش تخرج توتال صحرا ف هذه غياهيب وضلمات

✍قالَ رَسولُ الله ﷺ : ((مَن غَشَّنا فليس مِنَّا، والمَكرُ والخِداعُ في النَّارِ)) ((سلسلة ...

✍قالَ رَسولُ الله ﷺ :
((مَن غَشَّنا فليس مِنَّا، والمَكرُ والخِداعُ في النَّارِ))
((سلسلة الأحاديث الصحيحة))(1058)

🔗 اضغط هنا للمتابعة:👇 https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25

أركان النصر وأعمدته في قول الله ﷻ محددة: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ...

أركان النصر وأعمدته في قول الله ﷻ محددة: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].

#تأملات

قد تُحجب عن الحق لذنب أصبته بينك وبين ربك ﷻ، فكان حرمانك من معرفة الحق عقوبة لك فعُد إليه ﷻ يعرّفك ...

قد تُحجب عن الحق لذنب أصبته بينك وبين ربك ﷻ، فكان حرمانك من معرفة الحق عقوبة لك فعُد إليه ﷻ يعرّفك به: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79].

#تأملات

ذهبت القيمة للمسلمين عندما انسلخوا من هويتهم، ومن تدينهم، ومن إلتزامهم بما هم فيه من دين، واعتزازهم ...

ذهبت القيمة للمسلمين عندما انسلخوا من هويتهم، ومن تدينهم، ومن إلتزامهم بما هم فيه من دين، واعتزازهم بما أعطاهم الله، ومنحهم، وفضلهم، وكرمهم على البشر عامة: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ.

#تأملات
...المزيد

ما ذل عزيز بعد عز كان عليه إلا لأنه اعتز بغير من بيده الذل والعز ﷻ: ﴿مَن كانَ يُريدُ العِزَّةَ ...

ما ذل عزيز بعد عز كان عليه إلا لأنه اعتز بغير من بيده الذل والعز ﷻ: ﴿مَن كانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا﴾ [فاطر: ١٠].

#تأملات

من يجهل الحق فهو أول الناس عداء له، ولو أنه تعرف عليه لكان من أولهم اتباعًا له: {بَلْ كَذَّبُوا ...

من يجهل الحق فهو أول الناس عداء له، ولو أنه تعرف عليه لكان من أولهم اتباعًا له: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [يونس: 39].


#تأملات
...المزيد

قبل أن تمارس عنتريتك في رفض الحق جملة ابدأ بالتعرف عليه قبل ذلك: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ ...

قبل أن تمارس عنتريتك في رفض الحق جملة ابدأ بالتعرف عليه قبل ذلك: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [يونس: 39].

#تأملات
...المزيد

تحويل المصيبة إلى حزن ومأتم يزيدها مصائب، وتخلق مصائب عديدة: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ...

تحويل المصيبة إلى حزن ومأتم يزيدها مصائب، وتخلق مصائب عديدة: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}.

#تأملات

صراع الطواغيت في السودان مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين ...

صراع الطواغيت في السودان


مَكْمَنُ الفساد في الأرض باستبدال الذي هو أدنى من "الأحكام والقوانين البشرية" بالذي هو خير "شرع الله المنزل"، واتخاذ آلهة دون الله في العبادة والحكم والتشريع، قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} قال ابن جرير رحمه الله: "لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهية التي لا تصلح إلا له (لَفَسَدَتا) يقول: لفسد أهل السماوات والأرض".

وهذا الفساد كفيل بأن يتجرعه كل من ذاق تسلّط الطواغيت الذين جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله بتشريع أحكام مخالفة للشرع أو بتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو عزل الدين بالكلية عن الحكم وسياسة الناس.

ومن عادة الطواغيت أن كل طاغوت منهم لا يرضى بحكم طاغوت غيره، بل يرى نفسه أقدر وأجدر وأحق أن يُعبد، وهكذا يتيه الناس في الفساد العريض ولا يقوم لهم نظام في دينهم ولا دنياهم، وتكثر فيهم الاضطرابات والانقلابات، فانقلاب على المنقلِب، ثم انقلاب المنقلِب الجديد على مَن انقلَب معه، وهذا ما جرى في السودان؛ فقد جاء الطاغوت "البشير" بانقلاب على حكومة الطاغوت "الصادق المهدي" التي لم تحكم بشرع الله، ثم انقلب "البشير" نفسه على الهالك "حسن الترابي" الذي سانده في الانقلاب وأقصاه حتى لا ينقلب عليه، وأثناء حكم "البشير" حاول "الترابي" الانقلاب عليه فلم يفلح، فجعل يدعم كل مناوئِي حكم "البشير" من الحركات، ورغم وعود الطاغوت "البشير" بالحكم بالشريعة طوال فترة حكمه التي امتدت إلى 30 عاما، إلا أن حكومته لم تحكم بشرع الله تعالى، وهذا دأب حكومات الإخوان المرتدين الذين يمتنعون عن إقامة الشريعة، بل ويستبدلون بها المجالس الشركية، كما فعلوا في تركيا ومصر وفلسطين وتونس وليبيا واليمن.

وبعد سنين من حكم الإخوان المرتدين في السودان بغير شرع الله، يتجرع "البشير" كأس الانقلاب والإطاحة به على يد ضباط جيشه، فألقي في السجن ذليلا ليلقى نفس مصير نظيره الطاغوت الهالك "مرسي" وبنفس الطريقة، مع محاكمته على انقلابه السابق، نعوذ بالله من الخسران.

وما إنْ تسلط "المنقلبون الجدد" على الحكم في السودان تحت دعاوى الإصلاح، حتى أظهروا العداء لدين الله صراحة وتباهوا بذلك ليرضى عنهم اليهود والنصارى، فنادوا بفصل الدين عن الدولة، وموالاة اليهود والاعتراف بدويلتهم بلا خجل، ولم تتوقف موجة الانقلابات في السودان عند هذا الحد، فقد سلّط الله المرتدين بعضهم على بعض فانقلب أحد رأسيْ الانقلاب على الآخر! ما تسبب بزيادة الشرخ والتشرذم ليس في السودان وحسب بل حتى بين الدول التي دعمت الانقلاب.

وقد تدخّل الصليبيون واليهود وحلفاؤهم بشكل لافت في مجرى الانقلاب، وأبدى الطاغوت الأمريكي "بايدن" انتقاده لما جرى، ودعت بريطانيا إلى عقد "جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان" للنظر في شأن السودان، وأرسل اليهود وفودهم الاستخبارية لعقد مباحثات غامضة في الخرطوم… هذا وغيره الكثير من الخطوات التي ظهرت أو لم تظهر بعد، فما سرّ اهتمام هؤلاء بأزمة السودان؟ هل يقلقهم مصير الأطفال والنساء والشيوخ؟! أم تُحزنهم أنّات الأرامل والثكالى والمساكين؟!إن القضية قضية حرب صليبية يهودية وغزو غير مباشر لبلاد المسلمين، فمتى كانت أمريكا وبريطانيا واليهود يهمّهم أمر المسلمين؟ ولو عدنا للوراء قليلا لرأينا أن بريطانيا كانت قد غزت السودان خلال القرن الماضي ثم خرجت وأوعزت للمرتدين بإدارة البلاد فهي ترى أن لها أولويات في شؤون السودان، إضافة إلى أطماع اليهود في ثروات السودان، وسعيهم الحثيث لإتمام مشروعهم -المبدد إن شاء الله- "من النيل إلى الفرات"! وتنفيذا لما أطلقوا عليه مشروع "السلام الإبراهيمي" بعد ضمانتهم دويلة "جنوب السودان" التي خططوا وشاركوا بقوة في انفصالها، كل هذا الحرص حتى لا تتفلّت الأوراق من أيديهم، لذلك لم يُؤثروا الانزواء عن هذه الأحداث، وفي النهاية أعادوا الطاغوت المرتد "حمدوك" باتفاق شراكة جديد حظي بترحيب من بريطانيا و"الاتحاد الأوروبي" الصليبي، ونال أيضا قَبولا من "المجتمع الدولي"، وهذا فصل من فصول استمرار الفساد بالحكم بغير شرع الله وإشغال الناس بخصومات الشركاء المتشاكسين وصرفهم عن حقيقة ما يراد، وبأي وصف كان المتسلط "عسكريا" أو "مدنيا" فهو ضامن لهم ألا يحكم بشرع الله! وأن يوالي اليهود والصليبيين ويدعم مخططاتهم وينفّذ أجندتهم ويحمي مصالحهم.

وإنّ الحل لكل هذه المؤامرات التي تُحاك لأهل الإسلام في السودان؛ أن يعتصموا بحبل الله جميعا ويوجهوا طاقاتهم للجهاد في سبيل الله، فلن يدرك الناس سلامة دينهم وسعادة دنياهم إلا بشرع الله وإقامته، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِّنْ رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [المائدة: 66].

ولم يجعل الله من طريق ليعلو به شرعه الديار ويحكم إلا طريقا واحدا هو الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، فلن تزول الفتنة إلا بالقتال، والفتنة الشرك وتحكيم قوانين الكفر، ولو قُتل الناس في سبيل إزالة الفتنة وجهاد جنود الطاغوت والدستور وأعوانهم ما كان ذلك كبيرا، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217]، فإن من قُتل في سبيل الله تعالى وإقامة شرعه في الأرض فهو الشهيد بإذن الله تعالى ولن يضيع دمه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4- 6].

وقد حذّرت الدولة الإسلامية على لسان قادتها وأمرائها من تضييع الجهود في الهتافات والمظاهرات، فإنها لم تأتِ لأصحابها إلا بطواغيت جدد أشدّ جُرما وفتكًا بالمسلمين، يحكمونهم بغير شرع الله ويحاربون كل من يسعى إلى ذلك.

فيا أهل السودان كفاكم ضياعا تحت حكم الطواغيت، وكفاكم خسارة في سبيل السلمية المقيت، اغضبوا لدين الله تعالى وشرعه المعطّل، وجاهدوا في سبيله حقّ جهاده، قاتلوا الطواغيت وجنودهم وأولياءهم، واجعلوا التوحيد غايتكم والجهاد سبيلكم، فبه وحسب نجاتكم مما أنتم فيه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 315
الخميس 27 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق - الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل ...

مقال: جاه الأكارم (9) - الصدق -


الحمد لله ولي المتقين، وهادي المؤمنين، لسبل الهداية ومنازل الصادقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين، وبعد.

فقوة كل شيء أكثره وضوحا للعدو والصديق، وبتطابق الأقوال والأفعال والسرائر والبواطن في الأخلاق تتأصّل الفضيلة، وهذه المطابقة تسمى صدقا، والصدق هو حلية المؤمن في منطقه، وهو علامة له تميزه عن غيره، وهو في الأعمال سبب للقبول، وفي الأخلاق واجب حميد، ويزيد وضاءة القلوب والوجوه، ويغرس المحبة في قلوب العباد، ويُعلي الله به ذكر صاحبه بين العالمين من غير تكلّف منه لذلك، والصادق يؤخذ ما يصدر عنه محمل الجد فقوله مفعول، ووعده نافذ وتهديده أكيد، فيحظى بهذا مكانة عند المُحب وحذرا من العدو.

والصدق هو الخصلة التي توصل المؤمنين إلى البر، الذي يوصل لرضى الكريم المنان سبحانه فيدخلهم أعالي الجنان، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) [متفق عليه].


• صدق العزيمة والفعل

والصّدق له عدة أبواب أجلّها الصدق مع الله جل جلاله، والعبد الصدوق ينال خير الدنيا والآخرة بصدقه مع ربه، قال ابن القيم رحمه الله: "ليس للعبد شيء أنفع من صدقه ربَّه في جميع أموره، مع صدق العزيمة، فيصدقه في عزمه، وفي فعله، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} فسعادته في صدق العزيمة، وصدق الفعل، فصدق العزيمة: جمعها، وجزمها، وعدم التردد فيها، بل تكون عزيمة، لا يشوبها تردد، ولا تلوُّم، فإذا صدقت عزيمته بقي عليه صدق الفعل، وهو استفراغ الوسع، وبذل الجهد فيه، وأن لا يتخلف عنه بشيء من ظاهره، وباطنه، فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الإرادة والهمة، وصدق الفعل يمنعه من الكسل، والفتور، ومَن صدَق الله في جميع أموره؛ صنع الله له فوق ما يصنع لغيره، وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص، وصدق التوكل، فأصدَقُ الناس: مَن صح إخلاصُه وتوكله". [الفوائد]

وهذا الصدق هو ما رفع أبا بكر رضي الله عنه فسمي "صدّيقا" وصار خير الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهو صادِق في إيمانه بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يشك طرفة عين في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يذكره من أمور الغيب، وهذا أكسبه تلك العزيمة التي ترجمتها أفعاله رضي الله عنه.


• الصدق في الأعمال

ومن الصدق في الأعمال، ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب :٢٣]، فعن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نظن أو نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. [البخاري]

وهذا الصدق هو الواجب حين اشتداد الأمور فلن ينجي إلا هو، قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:٢٠-٢١]

ومن الصدق في الأفعال، صدق الباطن وعزمه على الامتثال لأمر الله مهما كلف الثمن، وهو ما ذكره الله عن أصحاب بيعة الرضوان رضي الله عنهم، فقال: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:١٨]ومن أعظم ما جاء في الصدق في الأفعال قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة (خيبر) غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟، قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه. [رواه النسائي]


• الصدق في الأقوال

أما صدق الأقوال، فهي خصلة ممدوحة بالفطرة وقبل الإسلام، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصدق قبل النبوة ما جعل قومه يلقبونه بـ"الصادق الأمين"، لما كان يعرفه أهل الجاهلية للصادقين، وقد امتنع أبو سفيان رضي الله عنه عندما كان مشركا من الكذب أمام هرقل؛ حتى لا يُعيّر به عند قومه فقال: "فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه".

ومنه الصدق مع الجليس، فلا يقول إلا حقا وإن كان مازحا، وإن التمادي في الكذب مُزاحا يفضي للكذب في غيره ثم يكون الهلاك في الدين وذهاب الإيمان.

وفي قصة الصحابة الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب تخلّفهم عنه يوم تبوك أكبر عبرة ودليلا على عِظَمِ الصدق مع الله تعالى ومع الخلق، فعند البخاري ومسلم أن الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك فصدق في تبيين سبب تخلّفه ولم يكذب؛ خوفا من الله تعالى ورجاء عفوه، فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" فقال: يا رسول الله إني والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلا -أي فصاحة وقوة في الإقناع- ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه -تغضب عليّ بسببه- إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر في حين تخلفت عنك. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدق". فأنزل الله توبته بعد مدة، قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، ثم أعقبها بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} إذ فيه أمر للمؤمنين أن يصدقوا في أقوالهم ويكونوا مع أهل الصدق.

والصدق منجاة في الدنيا والآخرة ولا نجاة يوم القيامة إلا للصادقين في إيمانهم وأعمالهم مع ربهم عز وجل، وهم الذين أعد الله لهم أعظم الأجر والجزاء، قال سبحانه: {هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة المائدة:١١٩]

اللهم زيّن أعمالنا وأقوالنا بالصدق واجعلنا من الصادقين وبلغنا منازلهم، أنت ولينا لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 314
الخميس 20 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً