رمضان.. خير زائر بسم الله التواب الرحيم، الذي هدى عباده للسبيل القويم، والصلاة والسلام على ...

رمضان.. خير زائر


بسم الله التواب الرحيم، الذي هدى عباده للسبيل القويم، والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد.

إن الله قد أنعم علينا بالنِّعم المتوالية، وأجلّها نعمة الإسلام، الذي لا يقوم إلا بأركانه الخمسة، ومنها ركن الصيام في شهر رمضان، فصيامه من فرائض الدين، وقدومه رحمة للمؤمنين، وها قد أشرف علينا فحي هلا ومرحبا بخير زائر، ومِن حق الزائر أن يُستبشر به ويُفرح بقدومه، وأن يُوسّع له في القلوب والأوقات ويُعطى الإقبال في الوجوه والأعمال، فكيف بزائر أيامه معدودات، ولياليه لآلئ نيّرات؟!، النفوس فيه طيبة والجود فيه سمة، تصومه جوارح المؤمنين وتتزكّى به أرواحهم، ويكون القرآن دوّي أصواتهم.

وزائر بهذا الوصف لا بد من استقباله بما يليق به، استقبال بتجديد الإيمان وتهيئة النوايا الصادقة لبذل الوسع للاجتهاد فيه، فإن تجديد الإيمان هو الدافع للاستقامة في رمضان وإن كان الشخص مؤمنا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} [النساء: 136]. ويقوى الإيمان بذكر الله وأعظمه قراءة القرآن وتدبر معانيه فهو علاج للنفوس المضطربة التي أصابها الوهن والتعب والوحشة من عالم ملئ فِتنا كقطع الليل المظلم، وإن قرأ القارئ حرفا واحدا منه ضاعف الله له حسناته، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فلهُ حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) [الترمذي] فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء، وإياك أن لا تنتفع من القرآن في شهر القرآن فإن ذلك قمة الحرمان.


• تعظيم رمضان

ويستقبل شهر رمضان بتعظيمه إذ هو من شعائر الله الواجب تعظيمها، وتلك علامة لتقوى القلوب، قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

ومن تعظيمه معرفة الغاية من الصيام وهدفه الجليل، إذ ليس المراد من الصيام أن تجوع البطون أو تظمأ العروق، إنما يريد الله من عباده التقوى قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183]. فشُرع الصيام ليكون المؤمن تقيا خائفا من الله مراقبا لله متقيّدا بما يأمره ربه منتهيا عما نهاه عنه وحرّمه عليه، والصيام من أوضح صور التقوى -لو أدركها العبد- وذلك أن الصائم حرمت عليه أمور هي في الأصل مباحة، ولكنه يتركها طاعة لله، فكيف إذا بما كان حراما أصلا أليس بأولى بالاجتناب والترك؟ وكيف إذا كان الأمر كفرا وشركا من موالاة الكافرين وتحكيم غير شرع رب العالمين؟! فإن من اقترفها ويزعم أنه صائم فقد أجهد نفسه فقط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) [البخاري]

ويستقبل رمضان بتهيئة النفس على الصبر، فالصيام خير أبواب الصبر، قال ابن رجب الحنبلي: "وأفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبرٌ على طاعة الله عز وجل، وصبرٌ عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي)، وفيه أيضاً صبرٌ على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش". [جامع العلوم والحكم]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، يذهبن وَحَرَ الصدر) [رواه أحمد] ووَحَر القلب قيل إنه شدة الغضب وبلابل الصدر ووساوس الشيطان، وقيل إنه الحقد والغيظ.

وفي الصيام أيضا يكتسب العبد الصدق مع الله تعالى ومراقبته، حيث إن الصائم لا يمنعه من معصية الله تعالى شيء غير جدار المراقبة، قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الصائم لا يفعل شيئًا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذُّذاتها؛ إيثارًا لمحبة الله ومرضاته، وهو سرٌّ بين العبد وربه، لا يطلع عليه سواه، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم" [زاد المعاد]

ويستقبل رمضان بتهذيب الأخلاق مع عباد الله، بترويض النفس وكف الأذى وغض البصر ولجم اللسان عمّا حرم الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم) [البخاري]، فلا بد من الحرص على تخلية العبادة مما يخدشها ويقلل أجرها.

• النفقات والجهاد بالمال

ويُستقبل رمضان بالنفقات والجهاد بالمال لمن رزقهم الله من فضله، وتفقد أسر الشهداء والأسرى؛ لأنه شهر تتضاعف فيه الحسنات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادا كريما وكان أجود ما يكون في رمضان فيكثر فيه من الصلاة والذكر والصدقة وقراءة القرآن، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النَّبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة" [رواه البخاري]، قال النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث فوائد منها: بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم، ومنها استحباب إكثار الجود في رمضان، ومنها زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين، وعقب فراقهم؛ للتأثر بلقائهم" [شرح صحيح مسلم]، ونخص منهم نساء المسلمين في سجون الأهوال والمخيمات فإن لهن حقا في أموال المسلمين أينما كانوا، والسعيد من لم يمض عليه رمضان إلا وقد جعل نصيبا من ماله في سبيل الله.

ويستقبله المجاهدون برسم الخطط لضرب العدو في مفاصله؛ فإن رمضان شهر الجهاد والفتوحات، فاغتنموه أيها المجاهدون في ضعضعة الطواغيت وجيوشهم من جهة، وفي نشر الهدى والعلم لعامة المسلمين من جهة أخرى، وواصلوا الليل بالنهار فإن رمضان من مواسم أهل الآخرة، وكله مبارك والأجور فيه أضعاف مضاعفة.


• غيّروا أيها المسلمون

وأهم ما يعزم عليه المؤمن في رمضان أن يغيّر من نفسه ليكون حاله خيرا من عامه الماضي، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] فمن كان عاصيا فليتب، ومن كان قاعدا فليعقد العزم ألا يمر عليه رمضان بعد هذا إلا وهو في صفوف المجاهدين.

ونوصي عوام المسلمين أن يسعوا إلى التخلص مما هم فيه من الاستضعاف وتسلط الأعداء عليهم، ولن يكون ذلك إلا بالجهاد في سبيل الله وحمل السلاح ومقارعة الطواغيت والتضحية لهذا الدين المتين، وخير أيام اليقظة والعودة والتوبة إلى الله في رمضان.

كما نخص شباب الأمة الذين أخذت بهم الغفلة واللهو كل مبلغ أن يتوبوا إلى الله في رمضان ويرجعوا إليه فإن الله يحب التوابين، وعليهم بالجهاد فإنه باب يذهب الله به الهم والغم ويكفر الله به الخطايا والسيئات.

وليحمد الله تعالى من أطال الله عمره ليشهد هذا الشهر الكريم فكم ممن توفاه الله تعالى ولم يدرك هذه الأيام، والموفق من كان قوّاما ذاكرا لله متعبدا مجتهدا مجاهدا.

اللهم اجعلنا ممن يصوم ويقوم رمضان إيمانا واحتسابا، وممن يُتقبل عنه أحسن ما يعمل، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 332
الخميس 28 شعبان 1443 هـ
...المزيد

معركتنا مع اليهود إسلامية بحتة! لم تجد الفصائل الفلسطينية المموّلة إيرانيًا طريقةً لمحاولة ...

معركتنا مع اليهود إسلامية بحتة!


لم تجد الفصائل الفلسطينية المموّلة إيرانيًا طريقةً لمحاولة نفي صلة الدولة الإسلامية بالهجوم الانغماسي شمال فلسطين غير قولها إنّ العدو "يسعى إلى ربط العملية بأهداف غير مشروعة وغايات يرفضها الجمهور، وبالتالي نزع الشرعية الوطنية عن الشهداء، والحقيقة أن الشهداء قاموا بتنفيذ العملية، بدوافع وطنية بحتة!"... زعموا.

ولقد أجرى الله تعالى على ألسنة هؤلاء ما في قلوبهم، فإن الحقيقة التي تظهر لكل من يقرأ هذه الهرطقات يُدرك أن هذه الفصائل تسعى إلى نزع الصبغة الإسلامية عن القتال في فلسطين! وسلخ عقيدة الولاء والبراء مِن قلوب أبناء المسلمين، وإخراج جيل وطني بحت! يقاتل وطنيّةً وقوميّةً وحميّةً؛ جيل يقاتل لأهداف "غير مشروعة في الإسلام" ذكرها الحديث الصحيح الذي رواه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- حيث قال: "سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعةً، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياء؛ أيّ ذلك في سبيل الله؟" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه]، وقال ابن حجر -رحمه الله- معلِّقا على الحديث: "وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر غاية البلاغة والإيجاز، وهو مِن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، لأنه لو أجابه بأنّ جميع ما ذكره ليس في سبيل الله؛ احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله، وليس كذلك، فعدَل إلى لفظٍ جامعٍ عدَل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل، فتضمن الجواب وزيادة" [فتح الباري]

لقد حسم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب الشافي المسألة إلى يوم الدين بقوله: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، وهو قيدٌ أخرجَ سائر المقاصد والبواعث والدوافع الباطلة غير المشروعة للقتال، فالغاية الوحيدة من القتال أن يكون في سبيل الله تعالى نصرة لدينه وإعلاءً لكلمته وإقامةً لشرعه، سواء رفضها الجمهور أم قبلها! فنحن لا نقدِّم عرْضا لما يطلبه المشاهدون! ولسنا مطالبين بإرضاء الجمهور فلم يكلّفنا الله بذلك، بل نحن مطالبون بإرضاء الله تعالى وحده، فإنْ رضي -سبحانه- فلا نبالي بعدها بما يكون، كما إنّ الذي يُحدّد الأهداف المشروعة مِن غيرها هو شرع الله تعالى، وليست عقول البشر القاصرة وأمزجتهم المتقلّبة ومصالحهم المتوهمة.

ومعلوم أن القتال انطلاقا من "دوافع وطنية بحتة" يدخل تحت قوله: (يقاتل حميّة) أي: حمية عن وطنه أو قومه أو حزبه، فهو يقاتل حميةً لا حِسبة!، وهو مخالف أيضا لمراد الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيِّنا حقيقة المعركة مع اليهود وجاء فيه: (… حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله) [متفق عليه]، فلا اعتبار للوطنية والقومية في هذه المعركة وكل معارك الإسلام، ولو كانت المعركة وطنية؛ لما انطلقت جيوش الصحابة الفاتحين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من الجزيرة العربية إلى بيت المقدس! ولو كانت المعركة وطنية لما أتاها صلاح الدين الأيوبي من أقصى الأرض فاتحا مكبّرا.

إن هؤلاء يجتهدون في إبعاد الإسلام عن سير المعركة مع اليهود وحصْرها في سياقات وطنية وقومية نتنة! هروبًا مِن ضريبة الإيمان، بينما تسعى الدولة الإسلامية إلى تصحيح هذه الخطيئة الكبرى التي توارثتها الأجيال جراء عقود وحقب طويلة من التحريف والتضليل.

إن معركتنا مع اليهود معركة إسلامية عقدية بحتة! وإن الشرعية التي ينطلق منها جنود الخلافة في كل معاركهم، هي شرعية الكتاب والسنة، فوا عجبا لأقوام يأنفون الإسلام وسمته ورسمه وصبغته، ثم يتوهمون أن النصر سيتنزل عليهم.

ولنا مع العملية المباركة وقفات؛ لقد انتظر المسلمون بيعةً من فلسطين لأمير المؤمنين الشيخ أبي الحسن الهاشمي -حفظه الله تعالى- فجاءت ولكن بطريقة خاصة!، جاءت موقّعة بدماء أسدين من أبناء الإسلام أبيا إلا أن يلتحقا بموكب النور فكفَّيا ووفَّيا وأعذرا وأفرحا قلوب المسلمين في كل مكان، وأغاظا اليهود والمنافقين وآخرين من دونهم.

لقد حاول المرتدون إقناع الناس أن الدولة الإسلامية لا تقاتل اليهود لأنها لا تريد ذلك!، وظلوا يُشْرعون هذه الفرية في وجه كل مَن يسعى للالتحاق بها، متناسين أن الحكومات والتحالفات والفصائل والميليشيات كلها تشاركت خلال العقد الأخير في الحيلولة دون وصول جنود الخلافة أو مفارزهم إلى فلسطين أو حتى إلى نقاط التماس مع اليهود، وتقاطعت أهدافهم ومصالحهم مع اليهود في منع وقوع ذلك، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ووقع ما كانوا يحذرون!، فصاروا كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ كلما سمعوا بوقوع أي عملية داخل فلسطين خشية أن تكون لجنود الخلافة! وباتوا لا يباركون أو يثنون حتى يتأكدوا أنها تمت بدوافع ومنطلقات بعيدا عمّا يكرهون ويبغضون!، فإن وقعت عملية للمجاهدين أصبحت "مشبوهة!" وإن وقع بعدها بساعات عملية لغيرهم صارت "بطولية"… فذرهم وما يفترون.

لقد سبق وأوضحت الدولة الإسلامية موقفها من الصراع في فلسطين في خطابات أمرائها وقادتها كما تناولت ذلك أيضا في مقالات سابقة منها: "بيت المقدس.. إنْ أولياؤه إلا المتقون"، و"بيت المقدس.. قضية شرعية أولا"، و"الطريق إلى القدس"؛ شرحت فيه التوصيف الشرعي الصحيح للقتال في فلسطين بعيدا عن الإفراط والتفريط، ولم تدخر الدولة الإسلامية جهدا في محاولة إيصال الموت إلى اليهود أو تجنيد المفارز التي تسعى لذلك، واليهود يعرفون ويُخفون أكثر مما يقولون، وحسبنا أن الله يعلم وغدا ستعلمون.

ومما نود الإشارة إليه أيضا أنّ ما يجري في المنطقة بأسرها، لا ينبغي أن يدفعنا إلى الخوض في التخريفات والتخرّصات البدعية كتحديد مواعيد وأيام للنصر! كما انتشر مؤخرا على ألسنة "المخرِّفين" و"المنجِّمين" الذين فتنوا الناس في دينهم وفتحوا للملحدين بابا للطعن والتشكيك في الإسلام، فإنه لو صحّ تحديد موعد للنصر لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ الخلق بذلك، بل جرت سنة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم في الأخذ بالأسباب فعاش بدرا وأحدا والأحزاب، وتُوفي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه أنه ضرب لأصحابه أجلا وموعدا للنصر.

وختاما، نتوجه إلى الشباب في فلسطين ومحيطها أن ينفضوا عنهم غبار القعود ويخرجوا من دائرة التيه والعبث، ويصوِّبوا عقائدهم ويصحِّحوا مساراتهم ويحرِّروا أنفسهم مَن رقّ الوطنية إلى سعة الإسلام، ويُدركوا أنّ الحل ليس في مجرد القتال، بل في القتال المجرّد الخالص لله تعالى الذي لا يقبل بغير الشريعة حكما، وبغير مرضاة الله غاية، ومِن أخص خصائصه وسماته: الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين، ذلك الدين القيّم، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 332
الخميس 28 شعبان 1443 هـ
...المزيد

معركتنا مع اليهود إسلامية بحتة! لم تجد الفصائل الفلسطينية المموّلة إيرانيًا طريقةً لمحاولة ...

معركتنا مع اليهود إسلامية بحتة!


لم تجد الفصائل الفلسطينية المموّلة إيرانيًا طريقةً لمحاولة نفي صلة الدولة الإسلامية بالهجوم الانغماسي شمال فلسطين غير قولها إنّ العدو "يسعى إلى ربط العملية بأهداف غير مشروعة وغايات يرفضها الجمهور، وبالتالي نزع الشرعية الوطنية عن الشهداء، والحقيقة أن الشهداء قاموا بتنفيذ العملية، بدوافع وطنية بحتة!"... زعموا.

ولقد أجرى الله تعالى على ألسنة هؤلاء ما في قلوبهم، فإن الحقيقة التي تظهر لكل من يقرأ هذه الهرطقات يُدرك أن هذه الفصائل تسعى إلى نزع الصبغة الإسلامية عن القتال في فلسطين! وسلخ عقيدة الولاء والبراء مِن قلوب أبناء المسلمين، وإخراج جيل وطني بحت! يقاتل وطنيّةً وقوميّةً وحميّةً؛ جيل يقاتل لأهداف "غير مشروعة في الإسلام" ذكرها الحديث الصحيح الذي رواه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- حيث قال: "سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعةً، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياء؛ أيّ ذلك في سبيل الله؟" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه]، وقال ابن حجر -رحمه الله- معلِّقا على الحديث: "وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر غاية البلاغة والإيجاز، وهو مِن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، لأنه لو أجابه بأنّ جميع ما ذكره ليس في سبيل الله؛ احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله، وليس كذلك، فعدَل إلى لفظٍ جامعٍ عدَل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل، فتضمن الجواب وزيادة" [فتح الباري]

لقد حسم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب الشافي المسألة إلى يوم الدين بقوله: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، وهو قيدٌ أخرجَ سائر المقاصد والبواعث والدوافع الباطلة غير المشروعة للقتال، فالغاية الوحيدة من القتال أن يكون في سبيل الله تعالى نصرة لدينه وإعلاءً لكلمته وإقامةً لشرعه، سواء رفضها الجمهور أم قبلها! فنحن لا نقدِّم عرْضا لما يطلبه المشاهدون! ولسنا مطالبين بإرضاء الجمهور فلم يكلّفنا الله بذلك، بل نحن مطالبون بإرضاء الله تعالى وحده، فإنْ رضي -سبحانه- فلا نبالي بعدها بما يكون، كما إنّ الذي يُحدّد الأهداف المشروعة مِن غيرها هو شرع الله تعالى، وليست عقول البشر القاصرة وأمزجتهم المتقلّبة ومصالحهم المتوهمة.

ومعلوم أن القتال انطلاقا من "دوافع وطنية بحتة" يدخل تحت قوله: (يقاتل حميّة) أي: حمية عن وطنه أو قومه أو حزبه، فهو يقاتل حميةً لا حِسبة!، وهو مخالف أيضا لمراد الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيِّنا حقيقة المعركة مع اليهود وجاء فيه: (… حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله) [متفق عليه]، فلا اعتبار للوطنية والقومية في هذه المعركة وكل معارك الإسلام، ولو كانت المعركة وطنية؛ لما انطلقت جيوش الصحابة الفاتحين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من الجزيرة العربية إلى بيت المقدس! ولو كانت المعركة وطنية لما أتاها صلاح الدين الأيوبي من أقصى الأرض فاتحا مكبّرا.

إن هؤلاء يجتهدون في إبعاد الإسلام عن سير المعركة مع اليهود وحصْرها في سياقات وطنية وقومية نتنة! هروبًا مِن ضريبة الإيمان، بينما تسعى الدولة الإسلامية إلى تصحيح هذه الخطيئة الكبرى التي توارثتها الأجيال جراء عقود وحقب طويلة من التحريف والتضليل.

إن معركتنا مع اليهود معركة إسلامية عقدية بحتة! وإن الشرعية التي ينطلق منها جنود الخلافة في كل معاركهم، هي شرعية الكتاب والسنة، فوا عجبا لأقوام يأنفون الإسلام وسمته ورسمه وصبغته، ثم يتوهمون أن النصر سيتنزل عليهم.

ولنا مع العملية المباركة وقفات؛ لقد انتظر المسلمون بيعةً من فلسطين لأمير المؤمنين الشيخ أبي الحسن الهاشمي -حفظه الله تعالى- فجاءت ولكن بطريقة خاصة!، جاءت موقّعة بدماء أسدين من أبناء الإسلام أبيا إلا أن يلتحقا بموكب النور فكفَّيا ووفَّيا وأعذرا وأفرحا قلوب المسلمين في كل مكان، وأغاظا اليهود والمنافقين وآخرين من دونهم.

لقد حاول المرتدون إقناع الناس أن الدولة الإسلامية لا تقاتل اليهود لأنها لا تريد ذلك!، وظلوا يُشْرعون هذه الفرية في وجه كل مَن يسعى للالتحاق بها، متناسين أن الحكومات والتحالفات والفصائل والميليشيات كلها تشاركت خلال العقد الأخير في الحيلولة دون وصول جنود الخلافة أو مفارزهم إلى فلسطين أو حتى إلى نقاط التماس مع اليهود، وتقاطعت أهدافهم ومصالحهم مع اليهود في منع وقوع ذلك، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ووقع ما كانوا يحذرون!، فصاروا كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ كلما سمعوا بوقوع أي عملية داخل فلسطين خشية أن تكون لجنود الخلافة! وباتوا لا يباركون أو يثنون حتى يتأكدوا أنها تمت بدوافع ومنطلقات بعيدا عمّا يكرهون ويبغضون!، فإن وقعت عملية للمجاهدين أصبحت "مشبوهة!" وإن وقع بعدها بساعات عملية لغيرهم صارت "بطولية"… فذرهم وما يفترون.

لقد سبق وأوضحت الدولة الإسلامية موقفها من الصراع في فلسطين في خطابات أمرائها وقادتها كما تناولت ذلك أيضا في مقالات سابقة منها: "بيت المقدس.. إنْ أولياؤه إلا المتقون"، و"بيت المقدس.. قضية شرعية أولا"، و"الطريق إلى القدس"؛ شرحت فيه التوصيف الشرعي الصحيح للقتال في فلسطين بعيدا عن الإفراط والتفريط، ولم تدخر الدولة الإسلامية جهدا في محاولة إيصال الموت إلى اليهود أو تجنيد المفارز التي تسعى لذلك، واليهود يعرفون ويُخفون أكثر مما يقولون، وحسبنا أن الله يعلم وغدا ستعلمون.

ومما نود الإشارة إليه أيضا أنّ ما يجري في المنطقة بأسرها، لا ينبغي أن يدفعنا إلى الخوض في التخريفات والتخرّصات البدعية كتحديد مواعيد وأيام للنصر! كما انتشر مؤخرا على ألسنة "المخرِّفين" و"المنجِّمين" الذين فتنوا الناس في دينهم وفتحوا للملحدين بابا للطعن والتشكيك في الإسلام، فإنه لو صحّ تحديد موعد للنصر لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ الخلق بذلك، بل جرت سنة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم في الأخذ بالأسباب فعاش بدرا وأحدا والأحزاب، وتُوفي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه أنه ضرب لأصحابه أجلا وموعدا للنصر.

وختاما، نتوجه إلى الشباب في فلسطين ومحيطها أن ينفضوا عنهم غبار القعود ويخرجوا من دائرة التيه والعبث، ويصوِّبوا عقائدهم ويصحِّحوا مساراتهم ويحرِّروا أنفسهم مَن رقّ الوطنية إلى سعة الإسلام، ويُدركوا أنّ الحل ليس في مجرد القتال، بل في القتال المجرّد الخالص لله تعالى الذي لا يقبل بغير الشريعة حكما، وبغير مرضاة الله غاية، ومِن أخص خصائصه وسماته: الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين، ذلك الدين القيّم، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 332
الخميس 28 شعبان 1443 هـ
...المزيد

الحديث عن أعمالك، وخبراتك، وشهاداتك، ونحو هذا لأجل أن يتقبل الناس منك لا إشكال فيه، بل واجبك؛ ...

الحديث عن أعمالك، وخبراتك، وشهاداتك، ونحو هذا لأجل أن يتقبل الناس منك لا إشكال فيه، بل واجبك؛ ليتعرف الناس عليك، وليأخذوا منك، وليس للتفاخر والتكبر على غيرك: ﴿قالَ اجعَلني عَلى خَزائِنِ الأَرضِ إِنّي حَفيظٌ عَليمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].

#تأملات
...المزيد

من أعظم مداخل الشيطان على الإنسان أن يخوفه برزقه، ويهد،ده بالفقر أنه نازل به، ويشككه في عقيدته، ...

من أعظم مداخل الشيطان على الإنسان أن يخوفه برزقه، ويهد،ده بالفقر أنه نازل به، ويشككه في عقيدته، ويضعفه عن طلب الحلال من مصدره: ﴿الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِالفَحشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَغفِرَةً مِنهُ وَفَضلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]، فليحذر المسلم من ذلك كله، وليعلم أن رزقه مضمون فليسعَ له: ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾ [هود: ٦].

#تأملات
...المزيد

بشرهم ﷻ، ثم ختم لهم بصفة الهداية، وجعلهم من أولي الألباب، وإنه لمن الغبن الشديد، وحرمان كبير أن لا ...

بشرهم ﷻ، ثم ختم لهم بصفة الهداية، وجعلهم من أولي الألباب، وإنه لمن الغبن الشديد، وحرمان كبير أن لا تكون منهم، ولا نصيب لك من عملهم، مع أن عملهم غير كثير، وسعيهم ليس بشديد: ﴿فَبَشِّر عِبادِ الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ أُولئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُم أُولُو الأَلبابِ﴾ [الزمر: ١٧-١٨].

#تأملات
...المزيد

بين غاشية و ومنقطع ف سلام ولو قلتم قول موسى جعلكم ملوكا واتكم ما لم يؤت احدا من عالمين ...

بين غاشية و ومنقطع ف سلام ولو قلتم قول موسى جعلكم ملوكا واتكم ما لم يؤت احدا من عالمين والتفت عليه سلطانه واحبابه ثم تكونان سيان
صورة زمن
ترى جبال تحسبها جامدة تمر مر سحاب

65 يا ايها نبي اذ طلقتم فاحصو عدة ما كان لكم وعليكم مومن15 ودع مومن25 نعيش بسلام

65
يا ايها نبي اذ طلقتم فاحصو عدة ما كان لكم وعليكم

مومن15 ودع
مومن25 نعيش بسلام

بلغ ستين مركبة معارج وقال في وضع ليس قهوة مثل بناء وعمل متعب سال سائل بعذاب واقع

بلغ ستين مركبة معارج وقال في وضع ليس قهوة مثل بناء وعمل متعب

سال سائل بعذاب واقع
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
25 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً