مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.
• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

حقيقة الابتلاء بالجهاد ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه ...

حقيقة الابتلاء بالجهاد


ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه سبحانه يبتليهم بما يشاء من الأعمال والأحوال، ليميز الخبيث من الطيب والمسيء من المحسن، والابتلاء منوطٌ بالقلوب ومدى انقيادها وقوة عزمها على فعل المأمور به وإنْ كرهته، وترك المنهي عنه وإنْ أحبته وتعلّقت به، وكلما تعلّق المرء بشيء ابتُلي به.

وتمرُّ لفظة "الابتلاء" كثيرا ولكن قلّ مَن يُعطيها حقّها مِن الفقه اللازم لها، والوعي التام بمتطلباتها؛ وذلك بسبب تقديم الشهوات والمحبوبات على أوامر الله تعالى.

وإن كان الابتلاء هو هدف رئيس مِن خلق الإنسان والكون كله، لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}؛ فهو أيضا يصاحب المؤمن طوال مسيره في طريق الإيمان، بل هو الدليل على صدق إيمانه مِن عدمه، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، فإذا أيقن المرء أنه لا مفرّ مِن الابتلاء في طريقه إلى الله، وجب عليه الاستعداد والتهيؤ له.

وعند وقوع الابتلاء وهو لا بدّ واقع للجميع؛ تتمايز مراتب الناس وتتباين درجاتهم، فهذا أبو الأنبياء الخليل إبراهيم -عليه السلام- تعرّض لابتلاءات واختبارات عدة، نال بعدها وصف {أمّة}، بل نُسبت الملة بأسرها إليه {ملة إبراهيم}، وكفى بموقفه في اختباره بذبح ولده إسماعيل، وذلك عندما {بلغ معه السعي} وقت شدة الحاجة إليه والتعلّق به، فما كان من إبراهيم وابنه -عليهما السلام- سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، والاستعداد للتضحية عن طيب خاطر، فلما امتثل للأمر، نودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}، قال ابن كثير: "أي: قد حصل المقصودُ من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح"، فما كان الله ليشقّ عليهما في التكليف، ولكن أراد أن يختبر صدْقهما في الانصياع لأمره تعالى، فوفّيا -عليهما الصلاة والسلام-، قال ابن كثير: "ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ}".

ومِن أخص الاختبارات؛ ما أمر الله به عباده المؤمنين من الجهاد في سبيله ونصرة دينه وقتال عدوه رغم قدرته تعالى على الانتصار لدينه، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، وقد اختبر الله تعالى أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في غزوة أُحُد، والذين لم يكن ابتلاؤهم في الغزوة فحسب، بل كان الابتلاء الحقيقي بعد الغزوة حين نودوا للخروج إلى محطة جهادية أخرى، -واشتُرط عليهم أنْ لا يخرج إلا مَن شارك في أُحُد-، فخرجوا بجراحاتهم وكُلُومهم منقادين لله طائعين راضين محتسبين وقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل}، حتى وصلوا "حمراء الأسد" ورأى الله صدقهم فكفّ عنهم عدوهم وكانت النتيجة: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، قال ابن كثير: "أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس مَن أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم"، وفي هذا لفتة إلى أن العبرة باستعداد القلب للتضحية ولو كان الجسد مصابا بشيء من الضعف أو العطب، فإن القلب هو المحرّك والجسد تبع له، ولذلك شرط الله لرفع السبيل والحرج عن أهل الأعذار {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، فإنْ علم الله صدقهم في نية الخروج للجهاد آجرهم وهم في مكانهم وأشركهم في أجر المجاهدين وهم في بيوتهم، وهذا فضل الله لمن صدَقه.

ونموذج آخر في بيعة الرضوان التي ظفر فيها ألف وأربعمائة صحابي بالجنة ورضوان الله عليهم في الدنيا والآخرة، فلم يكن قتال في علم الله تعالى إلا أنه اختبار للصحابة أيبايعون نبيهم صلى الله عليه وسلم على الموت وعدم الفرار؟ فكانوا خير وزراء لخير نبي صلى الله عليه وسلم، فبايعوه وعزموا على التضحية لدين الله وخلُصت قلوبهم حتى نالوا الجائزة الكبرى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، قال ابن كثير: "أي: مِن الصدق والوفاء، والسمع والطاعة".

أما غزوة تبوك التي فضحت المنافقين وعرّت مزاعمهم وقشقشت دواخلهم وبحثت مكنوناتهم وجلّت صفاتهم، وما زال قول الله فيهم: {ومنهم... ومنهم} حتى كشف الله كل شيء؛ فلم يكن في هذه الغزوة قتال يُذكر لمواجهة جيش الروم سوى سرايا لبعض أحياء العرب، وقد كان الابتلاء هو السمة البارزة الطاغية على هذه الغزوة، في تقديم التضحية لدين الله وتلبية نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيثار البقاء في الظل البارد وقت دنو الثمار، فقد أفلح مَن كان الله ورسوله أحبّ إليه مِن أهله وولده وماله، وخاب من قعد ورضي بالحياة الدنيا من الآخرة.
وغيرها من الغزوات التي خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولم يَلقوا فيها عدوا أو لم يقع فيها قتال واحتدام، فما كان ثَم إلا اختبار للنفوس، فتلك حقيقة الجهاد، وتلك حقيقة الدين، وتلك ملة إبراهيم عليه السلام؛ الامتثال والتسليم التام المطلق لله تعالى، فهو سبحانه لم يشرّع شيئا لا يستطيعه الناس أو يفوق طاقتهم، بل قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، وهي الحقيقة التي فقهها اليوم جنود الخلافة الثابتون أمام جموع الكفر وأحزابهم وفتاوى حميرهم وحملات تشويههم.

فإذا علمنا هذا، بان بوضوح سبب تساقط كثير من الجماعات والكيانات، فما أعجل تساقطهم في أول اختبار تحت بريق ما يسمى بـ"الدعم المالي" أو "الاعتراف الدولي" أو إزالتهم عن "لوائح الإرهاب" أو غيرها من سبل الترويض والاحتواء، وليتهم سقطوا وتوقفوا عند هذا القعر!، فبعد أن خارت فيهم روح الإيمان والتضحية لربهم؛ رموا أهل الثبات بالنقائص والقبائح.

وما ضرّ المجاهدين الثابتين نعيق هؤلاء الساقطين، وقد علموا أنه لن يبقى في تاريخ أمة الإسلام إلا أهل الصدق والبذل لربهم، فهم النبراس للأجيال، والمجاهد المسلِّم لربه قلبَه وجوارحَه وحياتَه وموتَه، الموطّن نفسه على قبول كل ما أمر الله به، هو الفائز على كل حال، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مقال: النُذر الإلهية والغفلة العالمية لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات ...

مقال: النُذر الإلهية والغفلة العالمية


لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات وكسوفات، عن فيضانات تُغرق مدنا كبرى، وعواصف مطرية أو نارية تأكل الأخضر واليابس، زلازل تتكاثر وأراض تنهار، جفاف يغزو بقعا وسيول تُغرق أخرى، وآيات تزداد وتتوالى حينا بعد حين، تُنذرنا وتخوّفنا، وتُذكّرنا بضعفنا والغاية من خلقنا.


• {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}

إن من حكم إرسال الآيات على الناس تخويفهم ليعودوا ويتوبوا، لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}، قال الإمام ابن كثير: "قال قتادة: إن الله خوّف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه".

فعلى مر العصور كانت الآيات تأتي تذكيرا وتخويفا للناس، وإيقاظا لهم من سباتهم خصوصا عند شيوع الغفلة، فمنهم من يتذكر ويتوب، وأكثرهم يعرض ويصر على غفلته، ويرى هذه الآيات المؤدِّبات أحداثا بيئية عادية كحال الكثيرين في هذا الزمان، الذي تتابعت فيه النذر وتكاثرت وما تزال في ازدياد شديد، تقابلها غفلة عالمية عارمة؛ فتجد الناس مثلا عند حدوث آية الكسوف أو الخسوف، بدل أن يصطفوا لله مصلّين وجلين قانتين؛ يصطفون خلف الشاشات والمناظير لاهين عابثين محلّقين في "الظاهرة الفلكية" غافلين عن الآيات الإلهية، وكذا تسمعهم عند حدوث أي فيضان أو إعصار مدمر، يقولون إن ذلك ناجم عن "التطرف المناخي" أو "هشاشة البنية التحتية" متغافلين متعامين عن قدرة الله تعالى، وعن حقيقة أن الدول التي كانت تفتخر بقوتها وتطورها، لم تصمد أمام جنود الله القاهرة من زلازل وبراكين مدمرة، وسيول جارفة ورياح عاصفة، وأعاصير مغرِقة وأخرى محرقة، وهكذا تراهم مع كل آية يرسلها الله تذكرة ونذيرا؛ يزداد إعراضهم وطغيانهم كما وصفهم سبحانه إذ يقول: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}.


• {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}

كانت عاد تتبجح بقوتها فعاثت فسادا وطغت وتجبرت، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية اجتثتهم عن بكرة أبيهم فما أغنت عنهم قوتهم شيئا أمام جندي واحد من جنود الله، وبعدها ثمود ما اتعظوا بأسلافهم فأهلكهم الله كما فعل بمن قبلهم، وتعاقبت خلفهم أمم وأقوام كثيرة أتتهم النذر فما استجابوا لربهم وما أقلعوا عن غيّهم، فقلع الله مساكنهم وأبنيتهم وخرّت عليهم سقوفهم من فوقهم وأتاهم الموت من كل مكان، وذاك فرعون كم طغى وبغى وتجبر، واستضعف الخلق واستباح دمهم واستكبر، فأنذره الله بالرسل وخوّفه بالآيات، فما زاده ذلك إلا غيا، حتى جاءت القاضية فغرق في لجج البحر وصار لمن بعده آية.

وفي عصرنا أبت عاد وأخواتها إلا أن تترك أحفادا أشرّ منها، قد تعلموا في مدرستها ثم تتلمذوا على يد فراعنتها، فصاروا في الغي والبغي سيان، بل تفوقوا عليهم وغدوا معلمين لا متعلمين!، دول وأقوام صاروا للكفر رأسا وللباطل أصلا، طغوا وبغوا واستباحوا الحُرم والدم ولسان حالهم اليوم كحال أسلافهم بالأمس: من أشد منا قوة؟، فجاءتهم نذر العقاب والغضب، من غزو الأعاصير المدمرة التي تشل قواهم البحرية والجوية، والعواصف الثلجية التي تحبسهم في دورهم وتعطل حياتهم، والسيول التي تغرق طرقهم وتجرف منازلهم وآلياتهم، والزلازل التي تضربهم وتشردهم وتثقل اقتصادهم، حتى باتوا يقرون بأن ما يجري في العالم "ليس عاديا" وأنها "تغيرات غير مسبوقة" إلى غيرها من عبارات واعترافات العجز أمام قوة الله تعالى التي يصفونها جحودا وإلحادا بـ "قوة الطبيعة"، فأين هي إذًا قوتهم التي يتبجحون أنهم "طوّعوا" الطبيعة بها؟ وأين ترساناتهم التي يفتخرون بها؟ أين بُناهم التحتية وحصونهم الأرضية التي يحتمون بها؟ وأين قلاعهم العاجية التي يتطاولون بها؟ وغيرها الكثير من الآيات والنذر الإلهية، التي تتتابع وتشتد عليهم يوما بعد يوم، وما زال حال أكثرهم اليوم كحال أكثرهم بالأمس كما أخبر تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}.

• {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ}

وما يزال أهل الكفر وأربابه يمكرون السيئات، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، فينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبثون سمومهم من شهوات وشبهات لإغواء الخلق وإضلالهم، يفسدون في الأرض ولا يصلحون يحاربون الإسلام وهم في غيهم يعمهون، وتمادى بهم الطغيان حتى ظنوا أنهم على الأرض قادرون، وأمنوا على أنفسهم من مكر الله القائل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}.

وما يزال سبحانه ينذرهم ويخوّفهم بآيات بيّنات مُحرقات مُغرقات عاصفات ناسفات لا يجحدها أو ينكرها إلا مستكبر جحود، سيول تجرف عمرانا وأعاصير تجتاح حصونا، بلدان يغزوها عسكر الجفاف وأخرى تدكها جيوش الزلازل والبراكين، الأرض صارت تنتفض! والسماء تضطرب! ولا تكاد النذر تتوقف! والجحود والغفلة العالمية في ازدياد.

ومن معالم هذا الجحود بين أهل هذا الزمان، إصرارهم على رد الأمر إلى الأسباب المادية البحتة المجردة عن الإيمان بالخالق وقوته وجبروته وغضبه وعقابه، فيبررون ما يجري بـ "الاحتباس الحراري" و "النمو السكاني" وغير ذلك من المبررات والتفسيرات الصماء، ونسوا أن الله أرسل على أسلافهم من الأمم الغابرة -مِن أمثال هذه الآيات- ما أبادهم وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ ولكن قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

ولا يخفى على كل ذي لب أن معاصي الأمم السالفة قاطبة، قد اجتمعت في هذا العصر من كفر وشرك وفسوق وشذوذ، وربا وتطفيف، بل ظهر في عصرنا من الذنوب والفواحش المصادمة للفطرة البشرية ما لم تعرفه الجاهلية الأولى، ومع ذلك ما زال الناس في سكرة مطبقة وفي أمن رهيب من بأس الله وعقابه يوشك أن يحل بهم ويأخذهم على حين غرة كما فُعل بأشياعهم، قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.


• اركب معنا

أمام طوفان الكفر الجارف وعواصف الذنوب المهلكة، كان لا بد من سبيل للنجاة من غضب الجبار سبحانه، فرارا منه إليه جل شأنه، وكان لزاما على كل مسلم البحث عن سفينة نجاة توصله إلى بر الأمان، سفينة شراعها التوحيد ووقودها الجهاد، يركبها المؤمنون فيأمنون وينجون.

فيا أيها المسلمون القابعون في ديار الكفر، قد رأيتم ما رأيتم من علو الطغاة وفشو الخبث بين ظهرانيكم، ووصلكم من النذر الإلهية ما يقرع الأسماع ويقتلع القلوب، فما الذي يمنعكم عن اللحاق بركب النجاة؟ ألم يطرق مسامعكم ما أجاب به نبيكم -صلى الله عليه وسلم- زينب -رضي الله عنها- حينما سألته: "أنهلك وفينا الصالحون؟". قال: (نعم إذا كثر الخبث) [البخاري]، فإن تعذّر بعضكم بالدعوة والإصلاح، نقول لكم: حتى الإصلاح في الأوساط الجاهلية اليوم لا سبيل إليه بغير قوة وشوكة، ولا سبيل إليه دون الأسر والقتال والصدام مع الطواغيت وعسكرهم ودعاتهم! وقد جربناه قبل النفير إلى ميادين الهداية والرشاد، وهل يترك الطغاة داعيا إلى الحق حرا معافا؟!

ولو كان ما يمنعكم عن اللحاق بإخوانكم حب الدنيا وزهرتها وكراهية الموت، فالموت إذا جاء لن يرده عنكم أحد وهو قريب منكم حيث أنتم على أسرّتكم وبين أهليكم، فاتقوا الله، ولا تأمنوا مكره، واعلموا أنكم تخلفتم عن فريضة من أعظم فرائض العصر، وركنتم إلى الفانية، وعرّضتم أنفسكم لسخط الله ووعيده لمن قعد عن سبيله وتخلف عن تلبية ندائه، فانفضوا عن أنفسكم غبار القعود والتخلف عن ركب الهدى، والتحقوا بسفينة الإيمان لعلكم تنجون، {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 532
الخميس 10 شعبان 1447هـ
...المزيد

إيّاكم والكذب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى ...

إيّاكم والكذب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ، ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا ) [ متفق عليه ].

فاحذر أخي الحبيب، كثير من الناس يغرهم الكذب ويبررونه لأنفسهم، يقولون: هذا مجرد مصلحة، هذا لأجل مصلحة شرعية، هذا لكذا وكذا.. وكم من قلب ينساق وراء هذه المبررات مستمرا في الكذب بلا توقف، حتى يُسجّل عند الله سبحانه وتعالى كذابًا.

فاسأل نفسك: أي منفعة عائدة من معصية الله، أي خير في أن تكون الكذبة سببًا في سـخـط الـرحـمـن؟!

وبالطبع هناك استثناءات ضيقة يجيزها الشرع، مثل الكذب عند لقاء العدو، أو عند الإصلاح بين الناس، أو بين الزوج وزوجته، ولكن مع شرط صارم: أن لا يكون الكذب في حق من حقوق الناس، ولا في حقٍّ يؤخذ فيه حق أحد، فالكذب حينها لا يجوز، أما إذا كان الكذب لغرض الإصلاح أو لحماية النفس أو إصلاح بين الزوجين من غير إيذاء الحقوق، فهو جائز.

فالصدق طريق النجاة والكرامة، والكذب طريق السقوط والهلاك، فاحذر أخي ولا تستهن بالكلمة، فالكلمة الصادقة ترفعك، والكلمة الكاذبة تهوي بك إلى ما لا تحمد عقباه.
...المزيد

سؤال: الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد خبر: سوريا تنضم ...

سؤال:


الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد

خبر: سوريا تنضم رسميًّا للتحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ۝٢٨ ﴾


خبر: الرئيس السوري أحمد الشرع يتسلم ويوقع مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝٤٩ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ۝٥٠ ﴾


أولم يقرأوا:
الآية ١٤٩ من سورة آل عمران
الآية ٤٩ من سورة المائدة
الآية ٤٠ من سورة يوسف
الآية ٦٠ من سورة النساء
الآية ٥١ من سورة المائدة
الآية ٢٢ من سورة المجادلة
الآية ٤٤ من سورة المائدة
الآية ١١٣ من سورة هود
الآية ١ من سورة الممتحنة
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال صحيفة النبأ 532 • الشبيحة والهول! ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي ...

الدولة الإسلامية - مقال صحيفة النبأ 532


• الشبيحة والهول!


ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفي القلب منه قضية أسرى المجاهدين الذين تتنافس اليوم الحكومات والميليشيات والإدارات الكافرة على مسك ملفهم وإحكام قيدهم، خدمةً لعيون أمريكا الصليبية.

وبعد خروج هذا الملف من أيدي الإدارة الكردية الشيوعية واستقراره في أيدي الحكومة السورية المرتدة، ها هي الحكومة العراقية الرافضية تستعد هي الأخرى لتأخذ دورا إضافيا في منظومة الحرب على أسرى المجاهدين وعوائلهم وأطفالهم في أكبر عملية أسر جماعي للأطفال والنساء بمباركة وتحريض طواغيت العالم وحكوماتهم وشيوخهم وإعلامييهم ومفكريهم ومؤسسات إنسانيتهم العوراء.

تُذكّرنا هذه الأحداث بقضية سجن صيدنايا الذي ذرف عليه الثوار دموع التماسيح وحوّلوه متحفا لالتقاط الصور التذكارية، بينما جفّت دموعهم وتبلّدت مشاعرهم اليوم أمام صيدنايا الجولاني في مخيم الهول، بل تورطوا في الجريمة ذاتها بالتكتم عليها والسعي لإخفاء ملابساتها وقلب حقائقها وصرف الأنظار عنها، مقابل تحسين صورة المجرم الذي يستأسد على النساء والأطفال، وتصويره على أنه حارسهم! في تناقض فجّ لا تجتمع أركانه إلا في مخيلات عبدة الطاغوت.

وحاليا تعكف جهات أمنية تابعة للنظام، عبر منصات غير رسمية على بث حالة من التضليل الإعلامي المتعمد، بهدف حجب أنظار الناس عن سلوك شبيحة الجولاني في التعامل مع مخيم الهول؛ من خلال تسليط الضوء على بعض السجون والمخيمات الخاضعة للحكومة الرافضية في هذا الوقت بالذات، ليس حبا بأسرى المسلمين هناك بل استغلالا لمعاناتهم في تخفيف الضغط الإعلامي عن نظامهم السوري!

فهؤلاء الكفرة الفجرة لم يكتفوا بالتورط في تأييد وتشييد النظام المرتد في حربه على الإسلام، بل تعدوا ذلك إلى المتاجرة بأعراض المسلمين واتخاذها ورقة لابتزاز المجاهدين تارة، وتارة أخرى لصرف الأنظار عن ممارسات نظامهم الهمجي الذي يُحكم قبضته على الأسر المكلومة في الهول.

إن استغلال ورقة الهول ليس جديدا على الساحة، وهو قاسم مشترك استوت فيه الأطراف الكافرة الثلاثة؛ الإدارة الشيوعية والإدارة الثورية والحكومة الرافضية، فكل طرف يجذب هذه الورقة على النحو الذي يخدم مصالحه، فالإدارة الكردية استغلت الملف في تهديد خصومها واستجلاب الدعم الدولي لها، والنظام السوري استغل الملف لإثبات جدارته وتثبيت أوراق اعتماده في "مكافحة الإرهاب" لدى أسياده الصليبيين، أما الحكومة الرافضية فهي تستغل الملف بشكل خاص في تصفية حساباتها مع من مرّغوا أنفها في التراب وكشفوا للعالم سوءة جيشها الرافضي بغير غطاء الطيران الأمريكي.

وقد أُسقط في أيدي بعض المفتونين بالنظام الجديد، بعد أن رأوا جنود الجولاني يُطْبقون الحصار على مخيم الهول من جميع الجهات وينتشرون كالجراد على بواباته وينشرون القناصات على أبراجه، خشية فرار طفل أو أمّ من هذه الأهوال! في صورة أعادت للأذهان سريعا ما كان عليه الحال قبل أسابيع قليلة فقط، يوم كان الهول تحت سيطرة شبيحة "قنديل" قبل أن يستلمه شبيحة الجولاني.

كما انصدم بعض الواهمين بالنظام، بعدما انتشرت الأخبار عن قتل جنود النظام لأحد زملائهم السابقين بتهمة تهريب عدد من عوائل مخيمات الأهوال، حيث لم تشفع له سابقته ولا صلته عند جلاوزة النظام وزنادقة الثورة الذين حققوا المفاصلة التامة مع معسكر الإيمان في وقت قياسي تفوّقوا فيه -كفرا وردة- على كثير من الجيوش العربية التي شابت في الكفر!

ودعونا نتوقف قليلا عند هذا الحدث الذي تغافل عنه الإعلام الثوري ولم يلق تفاعلا من قبل نشطاء الثورة وشاهدي زورها الذين فاقوا نشطاء النظام النصيري انحطاطًا ووضاعةً كأنّ شخصياتهم ذابت في شخصيات النظام القديم، فأنبتت لنا مسوخا بشرية، أخذت من رجس النظام السابق والحالي بحظ وافر، فتضلّعت خسةً ودناءةً فاقت كل وصف، ولا عجب إنها شنشنة الطواغيت وحاشيتهم، ومهما تغيّرت قشورها وجلودها فالأصل واحد.

لكن الأمر الذي نحتاج أن نتوقف عنده طويلا، هو ماهية العقيدة العسكرية التي يعتنقها جنود "الجيش العربي السوري" الذين نفّذوا المهمة القذرة بدم بارد مع سبق إصرار وترصد! وبأوامر صريحة من "وزارة داخليتهم" التي يديرها "شبيح" أمني ضالع في العديد من الجرائم والمهام السرية القذرة بحق المجاهدين وعوائلهم كأنه تخرّج من أحد أفرع مخابرات النظام لا الثورة!

متى وأين وكيف وصل جنود الثورة -جنود النظام الجديد- إلى هذه الحالة من الدناءة والانحطاط والافتقار لأدنى درجات المروءة التي تمكث جيوش الطواغيت العربية سنوات حتى توصل أفرادها إلى هذه الحالة الهمجية الفريدة في الانحدار والتخلي عن كل القيم إلى الحد الذي يدفعهم لقتل أحد زملائهم بتهمة شريفة؛ كان جنود الإدارة الشيوعية يغضون الطرف عنها أحيانا مقابل بعض الفتات!

لم تتسع صدور جنود الإدارة السورية لجندي سابق في صفوفهم جريرته المساهمة في تهريب بعض المسلمات من الأهوال، بينما اتسعت لجميع الطوائف الكافرة من الدروز والعلوية والرافضة والنصارى، فما هذه العقيدة القتالية التي جعلتهم يطلقون النار على زميلهم دون تردد؟! بينما يقفون صفا واحدا كالخُشب المُسندة حمايةً لشجرة التثليث أو حمايةً لمعبدٍ رافضي يُسب فيه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

نحن نخبركم أي عقيدة قتالية هذه، إنها عقيدة الجيوش العلمانية الكافرة، الذين تخرّجوا من المدارس العسكرية الغربية، التي تتقن صناعة الطواغيت وتحوّلهم إلى عبدة للطاغوت بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في تدريباته يأمرهم بسب الذات الإلهية مرارا بصوت عال -والعياذ بالله- ويجبرهم على تصرفات قذرة غير بشرية خلال الدورات العسكرية "المتقدمة" ليقطعوا أي صلة بين هذا الجندي وبين أي نزعة دينية أو خلقية أو بشرية مستقيمة قد تقف حاجزا بينه وبين بعض المهام الأمنية القذرة، هذه بعض طرق الجيوش العلمانية في صناعة جنودها الكفرة.

لكن ما هي طريقة "الجيش العربي السوري" في صناعة جنوده وإيصالهم إلى هذا المستوى المتقدم في الكفر والعربدة؟! ثم إنْ كان هذا سلوك جنود جيش الجولاني بعد أول عام لهم في الحكم، فليبشر أهل سوريا بنظام أسوأ من سابقه، لن يلبث جنوده طويلا حتى يُخرجوا "الشبيحَ" الحقير الذي بداخلهم، ومن لم يُخرجه منهم، سيخرجونه من صفوفهم كما فعلوا بآخرين.

ختاما، هذه رسالة لكل الغيارى من شباب المسلمين في الشام ممن يرون ويسمعون ما يحل بالحرائر في سجون شبيحة الجولاني في الهول وغيره، نقول لكم إن الموت على عتبات السجون ذودا عن هذه الحرمات، ميتة يحبها الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وهي والله دأب أولي العزمات من السابقين الأولين من المجاهدين الذين غيّبتهم القبور والسجون، والحر تكفيه الإشارة.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 532
الخميس 10 شعبان 1447هـ
...المزيد

مقال: العشر الأوائل أيام عبادة وأجور مِن رحمة الله بعباده، أنْ أتاح لهم فرصًا لمضاعفة ...

مقال: العشر الأوائل أيام عبادة وأجور


مِن رحمة الله بعباده، أنْ أتاح لهم فرصًا لمضاعفة الأعمال والأجور، فخصص بعض الأمكنة والأزمنة يكون العمل فيها أضعاف غيرها، ومِن الأزمنة المباركة التي يتضاعف فيها العمل الصالح، هي الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، فهي أفضل أيام العام كلها، وهي الأيام المعلومات التي أمرنا الله تعالى أن نذكره فيها، وقد كان السلف الصالح يدركون أهمية هذه الأيام ويعملون على استغلالها، ويتفرغون للطاعات فيها، والموفّق مَن وفّقه الله لاغتنامها، لزيادة رصيده من الأعمال الصالحة، لليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم.


• أفضل أيام العام

أخرج البخاري من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)، ولعظيم فضلها أقسم ربنا سبحانه بها فقال: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} "قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إنها عشر ذي الحجة قال ابن كثير: وهو الصحيح" [تفسير ابن كثير].

وفيها يوم عرفة الذي أكمل الله تعالى فيه الدين وأتمّ به النعمة على المؤمنين، بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة]، والذي صيامه يكفّر سنتين كما جاء في الحديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله، والسّنة الّتي بعده) [مسلم].

ويغفل كثير من المسلمين عن أهمية هذه الأيام المباركة، فتراهم يجتهدون في الطاعات أيام رمضان، ويغفلون عن عشر ذي الحجة، وقد "سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية: عن عشر ذي الحجّة والعشر الأواخر من رمضان، أيّهما أفضل؟ فأجاب: أيّام عشر ذي الحجّة أفضل من أيّام العشر من رمضان، واللّيالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجّة" [مجموع الفتاوى]، وعلّق ابن القيّم على ذلك فقال: "وإذا تأمّل الفاضل اللّبيب هذا الجواب، وجده شافيا كافيا، فإنه ليس من أيّام العمل فيها أحبّ إلى الله من أيّام عشر ذي الحجّة، وفيها: يوم عرفة ويوم النّحر ويوم التّروية، وأمّا ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحييها كلّها، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فمن أجاب بغير هذا التّفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجّة صحيحة". [بدائع الفوائد]


• حال السلف الصالح

وكان السلف الصالح يجتهدون في عشر ذي الحجة لا كما يجتهدون في غيرها، فيكثرون ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، ويصومون هذه الأيام ويعتكفون فيها، وينقطعون للعبادة استغلالا لأوقاتها، فقد كان محمد بن سيرين وغيره من أئمة التابعين يصومون أيام العشر، وكان سعيد بن جبير يقول: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" حثّا منه على قيام لياليها، وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فيها، كما قال الإمام البخاري -رحمه الله-: "وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السّوق في أيّام العشر يكبّران ويكبّر النّاس بتكبيرهما"، وكان بعض الأئمة يوقفون الدروس تفرّغا للعبادة في هذه الأيام المباركة، قال الأثرم -تلميذ الإمام أحمد-: "أتينا أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- في عشر الأضحى فقال: قال أبو عوانة: كنا نأتي سعيد الجريري في العشر فيقول: "هذه أيام شغل وللناس حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو"، وكأن الإمام أحمد أعجبه هذا الفعل وأراد التأسي به في ترك الدروس والانقطاع للعبادة.

• والعقاب يُضاعف!

وكما أن أجر الطاعة يضاعف في الأوقات الفاضلة فإن المعصية فيها هي انتهاك لحرمتها، والذنب فيها أشد من غيرها، قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ...} [التوبة]، قال القرطبي رحمه الله: "لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظَّم شيئاً من جهةٍ واحدةٍ صارت له حرمةٌ واحدة، وإذا عظّمه من جهتين أو جهاتٍ صارت حرمتُه متعددةً فيضاعف فيها العقاب بالعمل السيئ، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال" [الجامع لأحكام القرآن]، ولذلك كان بعض الأئمة يتجنبون ما قد يؤخذ عليهم في أيام العشر من ذي الحجة تعظيما لها، لأنها في الأشهر الحُرم التي نهى الله تعالى المسلمين أن يظلموا فيها أنفسهم، فهذا الإمام أبو زرعة الرازي -رحمه الله- روى أحد تلاميذه أنه سأله عن حديث ابن أبي هالة في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- في عَشْرِ ذي الحجة، قال: فأبى -يعني أبا زرعة- أن يقرأه علي، وقال لي: فيه كلامٌ أخاف أن لا يصحّ، فلما ألححت عليه، قال: فأخِّرْه حتى تخرج العشر، فإني أكره أن أُحَدِّثَ بمثل هذا في العَشْر".


• الجهاد في هذه الأيام

وقد تقدّم أن أيام العشر من ذي الحجة أفضل أيام العام، وأن العمل الصالح فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله، إلا إنْ خرج المسلمُ بنفسه وماله ولم يرجع بشيء من ذلك، كما جاء في الحديث، والمتأمل للحديث يجد أنه جاء بلفظ "العمل الصالح" ليشمل كل الأعمال الصالحة التي يستطيعها المسلم، ومن تلك الأعمال الصالحة بل على رأسها هو الجهاد في سبيل الله تعالى، فالمقصود من الحديث هو عمل الصالحات من غير الجهاد في هذه الأيام هو أفضل من الجهاد في غيرها، أما إن كان الجهاد فيها فهو بلا شك أفضل القربات وأجل الطاعات، قال ابن القيم -رحمه الله-: "والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبّد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد، فهو أفضل من الجهاد غير المتعين" [مدارج السالكين]، فالجهاد المتعيّن أفضل من سائر الأعمال الصالحة في هذه الأيام وغيرها، وقال -رحمه الله-: "إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد؛ وإنْ آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض، كما في حالة الأمن"[مدارج السالكين]، فعلى المجاهدين اليوم أن يشكروا الله تعالى على ما وفقهم إليه من هذه العبادة العظيمة في هذه الأيام العظيمة، وأن يبادروا لزيادة الأجر واغتنام الفرصة في التقرب إلى الله تعالى في هذه الأيام بأعمال سوى جهادهم في سبيل الله، فيُكثروا من التكبير والتحميد والتهليل وقراءة القرآن وقيام الليل وصيام النهار والاستغفار، وأن يستشعروا أنهم إنما يقاتلون عدوهم بالأعمال الصالحة، فكلما زاد رصيدهم منها اقتربوا من النصر على عدوهم، وزادهم الله قوة وثباتا.

نسأل الله أن يعيننا على اغتنام مواسم الطاعة، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وألا يكلنا لأنفسنا طرفة عين، وأن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 345
الخميس 1 ذو الحجة 1443 هـ
...المزيد

سجون الحرمين صبرا يزداد شرُّ طواغيت آل سلول في بلاد الحرمين يومًا بعد يوم، فهم لم يكتفوا ...

سجون الحرمين صبرا


يزداد شرُّ طواغيت آل سلول في بلاد الحرمين يومًا بعد يوم، فهم لم يكتفوا بمحاربة الشريعة، وموالاة اليهود والنصارى، ونشر الفساد في أرض الوحي؛ بل زادوا على ذلك بأن تسلّطوا على العباد بالبطش والتعذيب، فزجّوا في سجونهم النساء والرجال، والصغار والكبار، وملؤوا الأرض المقدسة جورا وظلما لن يوقفه غير الجهاد في سبيل الله تعالى، وهو ما يحتّم على المسلمين الذين تهوي أفئدتهم إلى بلاد الوحي ويأتونها من كل فج عميق، أنْ ينتصروا لها وينزلوها منزلتها ويناصروا المستضعفين فيها، شأنها شأن سائر ديار المسلمين التي ترزح تحت ظلم طواغيت العرب والعجم.

ولقد تواترت أخبار جرائم جنود الطاغوت في هذه السجون، حيث التعذيب الجسدي والنفسي إلى الحد الذي يستحيي المرء مِن ذكره وبسط القول فيه، والذي لا يستحي هؤلاء المرتدون مِن ارتكابه، وكيف يستحون وقد شهد عليهم مَن كان تحت أيديهم أنهم يسبّون الله العظيم! ودينه القويم! ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-!، فلا عجب إذن من تعذيبهم الرجال واجترائهم على النساء وانتهاك حرماتهن، ومعاملتهن معاملة أسيادهم الصليبيين لنساء المسلمين في سجونهم، فليس بعد الكفر بالله ذنب ولا جرم.

وكثير من هذه السجون أنشأها طواغيت آل سلول نيابة عن أسيادهم الصليبيين لمحاربة المسلمين، فلا يسمعون بمجاهد غار على دينه وأراد أن يتحرك لنصرته، إلا سارعوا إلى الإيقاع به بشتى الطرق ليأسروه ويرموه في غياهب سجونهم، نصرة لأسيادهم وإبقاءً -في المحصلة- على ملكهم.

ومن حكمة الله تعالى، أنْ خرجت أخبار هذه السجون إلى العلن لتكون حجة أخرى على من يجادل عن هؤلاء الطواغيت وجنودهم، ويصبغ عليهم صفة الإسلام، مِن بلاعمة العصر المضلين، الذين ينبشون صغار السيئات في الناس ويتعامون عن الكفر الصراح عند أوليائهم! فتراهم يرقّعون لجنود الطاغوت؛ بالجهل تارة، وبالتأويل تارة، وبلقمة العيش تارة أخرى، دون أي اعتبار لدين الله تعالى، ودماء العباد وأعراضهم وأموالهم!، متجاهلين أنّ جنود الطاغوت هم يده ورجله وعينه، وحكمهم حكمه سواء بسواء، لقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}.

ومن أقدار الله وحكمته أيضا، أنّ أيديهم طالت في الآونة الأخيرة كثيرًا من دعاة الضلالة الذين كانوا يبايعونهم "ولاةَ أمر للمسلمين"، ويحرّمون الخروج عليهم، ويفتون بقتل المجاهدين ويسفّهون جهادهم، ويتقربون بذلك لآل سلول، حتى إذا طال عليهم الأمد، أوقعهم الله في شرّ أفعالهم، وأراهم "ولاة أمرهم" على حقيقتهم، فباتوا اليوم في السجون جنبًا إلى جنب مع مَن كانوا بالأمس يحاربونهم ويفتون بخارجيتهم، مع الفارق الكبير بين الفريقين.

ولقد دلت نصوص الكتاب والسنة على وجوب القتال لاستنقاذ المستضعفين من المسلمين، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ..}، والأسرى من المستضعفين، كما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفكاك الأسرى بقوله: (فُكُّوا العانِيَ) [رواه البخاري]، لأن السجن فتنة وعذاب، وبُعد عن الأهل والأحباب، وقد قال يوسف -عليه السلام- بعد أن خرج من الأسر: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف]، وقال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) [البخاري] وفيه إشارة إلى مدى المحنة والصبر الذي بذله يوسف -عليه السلام- داخل السجن.

ولذلك، فعلى المسلمين في بلاد الحرمين وخارجها، أنْ يدركوا أنّ إخوانًا لهم خلف قضبان سجون آل سلول؛ يستنصرونهم ليفكّوا قيودهم، ويحرروهم من عذابات الأسر ومرارته، ويخلّصوهم من ظلم طواغيت آل سلول المجرمين، فما تسلط هؤلاء الطواغيت على رقاب المسلمين إلا لأنهم لم يجدوا مَن يردعهم، ويجاهدهم في الله حق الجهاد، فالطريق الصحيح في هذا الزمان قد بدأه إخوانهم قبل سنين قليلة، حين قتل أحد أبطال الإسلام في بلاد الحرمين خاله (العقيد) المرتد واغتنم سيارته وتوجّه بها صوب (سجن الحائر)، وفجّر حزامه الناسف عند أسوار السجن على عساكر الطاغوت، ليرسم البداية كما رسمها من قبله الشيخ أبو أنس الشامي -رحمه الله- على أسوار (سجن أبي غريب)، ليُكمل المسير إخوانه بعد سنين قليلة ويتموا استنقاذ إخوانهم من الأسر في ملاحم بطولية سطّرها التاريخ.

وفي هذا المقام، نذكّر برسالة الخليفة أبي بكر البغدادي -رحمه الله- التي خاطب بها أهل الجزيرة قائلا: "يا أهل السنة في جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- أين أحفاد الصحابة فيكم؟ أين غيرتكم على دينكم وأمتكم؟ أين مروءتكم وشهامتكم؟… ثبوا من رقادكم وسكرتكم، وانفضوا غبار الذل عنكم، فما عاد طغيان وكفر دولة آل سلول -قبّحهم الله- بخاف حتى على صبيانكم! وقد عزموا على تغريبكم وعلمنتكم في حملة ممنهجة، سعيًا لإكفاركم وتدمير منهج أهل السنة والجماعة على أرضكم".

وقال ابن عقيل -رحمه الله-: "إذا أردتَ أنْ تعلم محلّ الإسلام مِن أهل الزمان؛ فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بـ(لبيك)!، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة". فعلى المسلمين في بلاد الحرمين والوافدين إليها من كل حدب وصوب، أن يضعوا هذا الكلام نصب أعينهم، وأن يدركوا أن مقياس حبهم للإسلام هو نصرتهم لهذا الدين العظيم ومعاداتهم ومجاهدتهم لأعداء الله تعالى، وطواغيت آل سلول اليوم هم من ألدّ أعداء الله تعالى، وحربهم على دينه لا تخفى على أحد، وموالاتهم لليهود والنصارى صارت حديث الساعة، وقد طغوا وبغوا وفعلوا ببلاد الحرمين وأهلها ما لم يفعله طاغوت قبلهم.

أما إخواننا الأسرى في سجون بلاد الحرمين، فنذكرهم بأنهم في الأسر يُبتلون على قدر إيمانهم، وأنّ الله تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة، فنوصيهم بالاحتساب والصبر فهم أهله، وأن يعلّقوا قلوبهم بالله تعالى، وأن يُدركوا أنه ما عاداهم وأسرَهم الطواغيت إلا لأنهم كفروا بهم كما أمرهم ربُّهم، فهم في السجون في سبيل الله تعالى كما إخوانهم يجاهدون الطواغيت في سبيل الله، فهي طريق واحدة وغاية واحدة، وليكونوا على يقين بأن فرج الله تعالى قريب، وأن الله تعالى لن يضيع أعمالهم وجهادهم بل هو سبحانه يهيؤهم لقادم الأيام، وأن الله تعالى سيرغم آل سلول وجنودهم وأحبارهم المرتدين، طال الزمان أم قصر، على أيدي عباد الله المجاهدين الذين عملوا بما علموا، وستعود بلاد الحرمين منارا لدين الله كما يرضاه الله، وما ذلك على الله بعزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 345
الخميس 1 ذو الحجة 1443 هـ
...المزيد

الانتصار للنبي المختار -صلى الله عليه وسلم- عندما يُغمد سيف العزة يتجرأ أرذل الخلق ليتطاولوا على ...

الانتصار للنبي المختار -صلى الله عليه وسلم-

عندما يُغمد سيف العزة يتجرأ أرذل الخلق ليتطاولوا على جناب سيد ولد آدم وأفضل خلق الله طُرا عليه الصلاة والسلام، وما ضرّوه فإن الله كفاه المستهزئين، وقد حقّت عليهم لعنة من الجبّار سبحانه لتدركنّهم إلى قبورهم، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب: 57]، فالعذاب واقع عليهم لا مناص منه في الدنيا قبل الآخرة.

وقد أمرنا الله أن نعذّب بأيدينا من آذى نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فقال تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة: 13]، فإيذاؤهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- بإخراجه من أرضه يوجب قتلهم وقتالهم، وكذا الطعن في عرضه -صلى الله عليه وسلم- بل هو أشد!

وإن ربنا سبحانه وتعالى يعلّمنا كيف نرد على من تطاول على دينه ونبيه -صلى الله عليه وسلم- فقد بيّن في كتابه السبيل الأنجع للرد على هؤلاء الكافرين فقال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] فكان الحل الأمثل هو القتال، فبه يُردع الكافرون ويُذلّون، وبه يُعز المسلمون وينتصرون، فإن الله تعالى عزيزٌ كتب العزة لنفسه ولرسوله وللمؤمنين، ولا عزة للمسلمين اليوم بغير الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى.

ولمّا ترك الناس سبيل الجهاد، أصبحوا يشغلون أنفسهم بـ"الاحتجاجات السلمية" و"الاستنكارات الإلكترونية" وغيرها من ضروب السراب التي لا تسترد حقًا ولا تدفع ظالما ولا ترفع ظلما، وكل ذلك لأن الوهن أصاب الناس فآثروا حبّ الدنيا على الموت في سبيل الله، وألِفوا الذلّ واستمرأوه وفضّلوه على حياة العز أو موت الكرامة.

إن أمة لا تحمل السلاح وتجاهد في سبيل دينها وتنتصر لنبيها وقائدها ومنقذها والحريص عليها -صلى الله عليه وسلم-؛ لم تصدق في محبّته -صلى الله عليه وسلم-، فإن أقواما من هؤلاء يوم القيامة سيطردون عن حوضه -صلى الله عليه وسلم- ويقول لهم النبي: (سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي) [البخاري]، وذلك لأنهم بدّلوا بعده وخالفوا هديه.

فما تجرأ عبّاد الصليب بالأمس وعباد البقر اليوم على الإساءة إلى مقام نبينا -صلى الله عليه وسلم-، إلا بعد أن علموا أن إساءتهم ستمرّ كما مرّت غيرها؛ اعتصامات واستنكارات سرعان ما تنتهي وتُطوى كما طويت التي قبلها وهكذا دواليك، فابتدع هؤلاء طرقًا لنصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكل شيء إلا الجهاد والقتال الذي فرضه الله علينا، بل ليتهم توقفوا عند هذا الحد، بل كانوا أول من يسارع إلى الطعن بالمجاهدين وتخوينهم عند أي هجوم يستهدف حكومات أو رعايا الدول التي تورطت بالإساءة إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وإن تعجب فهناك الأعجب! صارت الهجمات المباركة التي يشنها الغيارى من أبناء الإسلام "مؤامرة مخابراتية" لإفساد حملات المقاطعة التي صارت دثار القاعدين المترخّصين! إنه مربع القعود ودائرة التيه وداء الوهن الذي شخّصه النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام.

ولقد تفحّصنا سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فوجدناهم قد انتصروا لنبيهم -صلى الله عليه وسلم- بالقتل والنحر وفلق الهام لا بالأقوال والكلام، وأخبارهم في الصحاح و كتب السير المعتبرة معروفة، فهذا محمد بن مسلمة ومن معه -رضي الله عنهم- أغاروا على كعب بن الأشرف حتى اختلفت فيه أسيافهم فخرّ صريعا، وطار بعدها عبد الله بن عتيك -رضي الله عنه- لينكي بأبي رافع فيقتله وسط داره ويضع السيف في بطنه حتى سمع صوت عظامه!، وهذا معاذ ومعوذ ابنا عفراء يقول كل منهما لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهم- يوم بدر في أبي جهل: "أخبرت أنه يسبّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا" فشدا عليه وضرباه حتى قتلاه.

وأخرج أبو داود في سننه تحت "باب: الحكم فيمن سبَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-" عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أنّ أعمى كانت له أمّ ولد تشتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقع فيه، فنهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى الله عليه وسلم- وتشتمه، فأخذ المِعْول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها! فأهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دمها"… هكذا انتصر الصحابة لنبيّهم قديما وهم ألصق بعصره وأعلم بهديه وسنته وطريقته، وعلى إثرهم سار مجاهدو الدولة الإسلامية اليوم فهاجموا الوثنيين الهندوس في معبدهم وقتلوهم مع حُماتهم المرتدين الذين صيّرتهم "أمريكا وقطر" مِن طلاب شريعة إلى حراس معابد وأوثان!

فالواجب على المسلمين في كل مكان أن ينتصروا لنبيهم -صلى الله عليه وسلم- كما ينبغي، انتصارا كانتصار محمد بن مسلمة، وانتصار ابن عتيك وغيرهم -رضي الله عنهم-، انتصارا يليق بمقامه الشريف -صلى الله عليه وسلم-، على طريق النبي وأصحابه لا طرائق الوهن والقعود والغثاء، فمن عجز عن ذلك، فلا أقلّ مِن أنْ يكف لسانه عمّن قدّم دمه وروحه فداء لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وقد قيل: ليت الذي لم يكن بالحق مُقتنعا، يُخْلي الطريق ولا يؤذي مَن اقتنعَ.

وتجدر الإشارة إلى أن ما تفوه به الهندوس الوثنيون مؤخرا يصدر مثله وأغلظ عن الرافضة وأشياعهم، ومع ذلك لم نسمع أحدا يطالب بمقاطعتهم! بل ما زال الناس ينتقدون قتال المجاهدين للرافضة ويعتبرون ذلك "إرهابا" و"تطرفا" و"خارجية"! فكيف ينتصر هؤلاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم لمّا يعرفوا صديقهم من عدوهم؟!

وبالمحصلة، فإن على كل مسلم أن يسعى لاتخاذ خطوات عملية لنصرة الإسلام ونبيه -صلى الله عليه وسلم- وأولى تلك الخطوات -بلا ريب- هي البراءة من الكافرين كافة ومعاداتهم، ثم السعي الجاد في جهادهم وقتالهم، فهو الحل القرآني لكل ما تمرّ به الأمة اليوم، ومهما بحث الباحثون واقترح المقترحون طرقا للدفاع عن الإسلام غير الجهاد فلن يجدوا أنجع وأنفع منه، فهو قدر المسلمين ومصدر قوتهم وعزتهم، به سادوا بالأمس وبغيره لن يسودوا اليوم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 344
الخميس 23 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً