أسباب الشفاعة يوم القيامة 1. التوحيد لحديث أبي هريرة عند مسلم: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ ...

أسباب الشفاعة يوم القيامة

1. التوحيد
لحديث أبي هريرة عند مسلم: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفاعَةً لِأُمَّتي يَومَ القِيامَةِ، فَهي نائِلَةٌ إنْ شاءَ اللَّهُ مَن ماتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا. وحديث أبي هريرة عند البخاري: أسْعَدُ النّاسِ بشَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ، مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، خالِصًا مِن قَلْبِهِ، أوْ نَفْسِهِ.

2. قراءة القرآن وخاصة سورتي البقرة وآل عمران
لحديث أبي أمامة الباهلي عند مسلم: اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجّانِ عن أصْحابِهِما.

3. الدعاء بالوسيلة بعد الآذان
لحديث جابر عند البخاري: مَن قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته - حلت له شفاعتي يوم القيامة. وحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّه مَن صَلّى عَلَيَّ صَلاةً صَلّى اللَّهُ عليه بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فمَن سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفاعَةُ.

4. كثرة السجود
لما رواه أحمد عن خادِمٍ للنَّبيِّ ﷺ:
كان النبي.. كان يقول له : «ألك حاجةٌ؟»، قالَ: حتّى كانَ ذاتَ يَوْمٍ فقالَ : حاجتي أن تَشفَعَ لي يَوْمَ القِيامةِ، قالَ: «فأَعنِّي بكَثْرةِ السُّجودِ».

5. كثرة المصلين على الميت
لحديث ابن عباس عند مسلم: ما من رجلٍ مسلم يموتُ فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم الله فيه.

6. الصبر على لأواء المدينة وشدتها والموت بها
لحديث أبي هريرة عند مسلم: لا يَصْبِرُ على لَأْواءِ المَدِينَةِ وَشِدَّتِها أَحَدٌ مِن أُمَّتِي، إِلّا كُنْتُ له شَفِيعًا يَومَ القِيامَةِ، أَوْ شَهِيدًا. وحديث ابن عمر عند الترمذي وقال حسن غريب: مَنِ استَطاعَ أنْ يَموتَ بالمَدينَةِ فلْيَمُتْ، فإنِّي أشفَعُ لِمَن يَموتُ بها.

7. الصبر في موت الأبناء الذين لم يبلغوا الحنث
لحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري: أنَّ النِّساءَ قُلْنَ للنبيِّ ﷺ: اجْعَلْ لَنا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ، وقالَ: أَيُّما امْرَأَةٍ ماتَ لَها ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كانُوا حِجابًا مِنَ النّارِ، فقالتِ امْرَأَةٌ: واثْنانِ؟ قالَ: واثْنانِ.

8. مصاحبة أهل الإيمان
لحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري: وفيه أنهم يقولون : ربنا، إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ دينار من إيمان فأخرجوه...إلخ

9. الشهادة في سبيل الله
لحديث المقدام بن معديكرب عند الترمذي وقال حسن صحيح: للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ وذكر منها: ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ.
...المزيد

كيف تكون ممن يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه؟ يوم القيامة يومٌ عظيم، يجمع الله فيه ...

كيف تكون ممن يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه؟

يوم القيامة يومٌ عظيم، يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وتدنو الشمس من الخلائق حتى تكون منهم مقدار ميل، كما جاء في حديث أبي هريرة في «المتفق عليه»:
«يَجْمَعُ اللَّهُ النّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولا يَحْتَمِلُونَ».
وفي ذلك الموقف العصيب، هناك أصنافٌ من الناس يُظلُّهم الله سبحانه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وقد ذكرهم النبي ﷺ في الأحاديث، وهم:
الأصناف السبعة المشهورة المذكورة في حديث أبي هريرة في المتفق:
سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ:

1) إمامٌ عادلٌ

2) شابٌّ نشأ في عبادة الله

3) رجلٌ قلبُه معلَّقٌ في المساجد

4) رجلانِ تحابّا في الله، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه

5) رجلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فقال: إنّي أخاف الله

6) رجلٌ تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما تنفق يمينُه

7) رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه

8) المتصدّق
لحديث عقبة بن عامر عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان:
«كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقته، حتى يُفصَلَ بين الناس»
أو قال: «يُحكَمَ بين الناس».

9) المُنظِر عن المُعسِر والواضع عنه
لحديث كعب بن عمرو عند مسلم:
«مَن أنظرَ مُعسِرًا أو وضع عنه، أظلَّهُ الله في ظلِّه».
...المزيد

أسباب النجاة من عذاب القبر: 1) التوحيد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ...

أسباب النجاة من عذاب القبر:

1) التوحيد
قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

وفي حديث البراء عند البخاري:
«المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، فَذلكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾».

وفي حديث أنس بن مالك عند البخاري:
«إنَّ العَبْدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلّى عنْه أصْحابُهُ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ، أتاهُ مَلَكانِ فيُقْعِدانِهِ، فَيَقُولانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ؟ فأمّا المُؤْمِنُ، فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النّارِ قدْ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَراهُما جَمِيعًا».


2) الاستقامة
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

وفي حديث أنس بن مالك عند الترمذي (وقال: حسن صحيح):
«إذا أرادَ اللَّهُ بعبدٍ خيرًا استعملَهُ».
فقيل: كيف يستعمله يا رسولَ اللَّه؟
قال: «يُوفِّقُهُ لعملٍ صالحٍ قبلَ الموتِ».

وقال قتادة في قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
قال: من الكرب عند الموت.


3) التعوّذ من عذاب القبر

لحديث أبي هريرة عند مسلم:
«إذا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ مِن أَرْبَعٍ، يقولُ:
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ».


4) الرباط
لحديث سلمان الفارسي عند مسلم:
«رِباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ مِن صيامِ شهرٍ وقيامِه، وإن ماتَ جرى عليه عملُه الذي كان يعملُه، وأُجري عليه رزقُه، وأمِنَ الفتّان».


5) الشهادة
لحديث المقدام بن معديكرب (وقال: حسن صحيح):
«للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ:
يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ،
ويرى مقعدَهُ من الجنةِ،
ويُجارُ من عذابِ القبرِ،
ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ،
ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ من الدنيا وما فيها،
ويُزوَّجُ اثنتين وسبعين زوجةً من الحورِ العينِ،
ويُشفَّعُ في سبعين من أقاربِه».


6) الموت بداء البطن
لحديث سليمان بن صرد أو خالد بن عرفطة عند الترمذي (وحسّنه):
قال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله ﷺ:
«من يقتله بطنه فلن يُعذَّب في قبره»؟
فقال الآخر: بلى.


7) قراءة سورة الملك كل ليلة
لما رواه الحاكم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بإسناد صحيح وله حكم الرفع:
«يُؤتى الرجلُ في قبره فتُؤتى رجلاه، فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأ بي سورةَ المُلكِ.
ثم يُؤتى من قِبَلِ صدره – أو قال: بطنه – فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأ بي سورةَ المُلكِ.
ثم يُؤتى رأسُه فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأ بي سورةَ المُلكِ».
قال:
«فهي المانعة، تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة: سورة الملك، ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب».
...المزيد

سنن وآداب رمَضان ▪ تأخير السحور عن أنس رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ...

سنن وآداب رمَضان



▪ تأخير السحور
عن أنس رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَسَحَّروا فإن في السحُور بركة) [متفق عليه]، والسُّنة تأخيره لحديث زيد بن ثابت.

▪ تعجيل الفطر
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [متفق عليه].

▪ الصدقة والجود
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان.. فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة" [البخاري].

▪ حفظ اللسان والجوارح
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (فإذا كان يوم صوم أحَدكم فلا يرفُث يومئذ ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) [متفق عليه].

▪ كثرة تلاوة القرآن
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "وكان يلقاه -أي جبريل يلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن" [البخاري].

▪ قيام ليالي رمضان
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، قال ابن شهاب: فتُوفِّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 535
السنة السابعة عشرة - الخميس 02 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

رمَضان شهر الخيرات • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ...

رمَضان شهر الخيرات



• عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) [البخاري]


قال ابن حجر -رحمه الله-: "ويكون المعنى في فتح أبواب الجنة ما فتح الله على العباد فيه من الأعمال المستوجب بها الجنة؛ من الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، وأن الطريق إلى الجنة في رمضان أسهل، والأعمال فيه أسرع إلى القبول، وكذلك أبواب النار تغلق بما قطع عنهم من المعاصي، وترك الأعمال المستوجب بها النار، ولقلة ما يؤاخذ الله العباد بأعمالهم السيئة، يستنفذ منها ببركة الشهر أقوامًا ويهب المسيء للمحسن، ويتجاوز عن السيئات فهذا معنى الغلق".
[فتح الباري]
...المزيد

مقال صحيفة النبأ [535]: بين رمضانين استقبل المسلمون في ربوع العالم شهر رمضان المبارك، ...

مقال صحيفة النبأ [535]: بين رمضانين


استقبل المسلمون في ربوع العالم شهر رمضان المبارك، بالاختلاف والتنازع على يوم ثبوته، وسيختلفون ويتنازعون كذلك في يوم وداعه، يستثقلونه زائرا قادما ويتنفسون الصعداء منه زائرا مودّعا، ثم ينتظرون أن تحلّ بركاته عليهم وهم لم يعظّموا فيه إلا ما يملأ بطونهم.

هذه حقيقة يضجّ بها حال أمة الإسلام اليوم بعيدا عن محاولات تزيين الواقع بزينة مصطنعة مبتذلة؛ كما يفعلون مع رمضان ذاته الذي يستقبلونه بكل أنواع الزينة المادية إلا تزيين قلوبهم بنور الإيمان، وتطهيرها من الخبائث والأدران التي علقت بها طوال العام، حتى جعلوه طقسا وموسما لتبديد التقوى ومحاربة الوقار والخشوع، إلا ما رحم ربك.

إنّ اختلاف المسلمين كل عام في تحديد موعد دخول رمضان، ليس بسبب الهلال المظلوم فهو والله بريء من كل هذه السجالات السنوية التي تتعدى اختلاف المطالع وسعة الشريعة، وإنما سبب الاختلاف هو حالة التمزق والتشرذم التي صنعتها الحدود الوطنية التي تقدسها الشعوب ويحرسها الجنود، وتنشأ الأجيال على تعظيمها، ويتواصى الآباء والأبناء بحبها وهي تلتف على رقابهم تحصد دينهم، وفي كثير من الأحيان تأخذ معها دنياهم، ولا عجب فمن الحب ما قتل!

إنّ تعظيم شعائر الله من علامات المؤمنين الصادقين المحققين لتقوى الله تعالى كما بيّن سبحانه في قوله: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وشعائر الله كما قال المفسرون: هي معالم دينه الظاهرة ونُسكه العامة، ولا شك أن شهر رمضان من أبرزها وأعظمها، وقد ازدحمت نصوص الوحي بأنواعها؛ قرآنًا وسُنةً نبويةً وقُدسيةً، لتؤكد فضائل هذه الشعيرة الإلهية، وتُعلي مقام هذه الفريضة الإيمانية، المعظمة المقدرة في قلوب أهل التقوى.

لكن ما يصدر عن كثير من أهل القبلة اليوم، ينافي ويصادم ذلك المقام بالكلية، ولو أن رمضان جاء على هيئة بشر إلى الناس لاجتمعوا عليه وقتلوه مع سبق إصرار وترصد! ليريحوا أنفسهم من قيوده وحدوده التي حددها الله تعالى بحكمته، ويرون فيها كبتا لشهواتهم التي لم يشبعوا منها طوال عام كامل! فهم على استعداد أن يلتزموا بكل حدود الأرض إلا حدود الخالق سبحانه وتعالى.

ولذلك يصوم كثير مِن هؤلاء عن الطيبات ويفطرون على الخبائث، يمسكون عن الحلال من أول النهار إلى آخره، لكنهم لا يمسكون عن الحرام طيلة الشهر بل سائر الدهر، فلا تقوى حققوا ولا أجرا حصّلوا، لا لسانا صانوا ولا بصرا غضّوا، أتاهم رمضان فلم يحسنوا استقباله، تأسّفوا على قدومه وينتظرون بفارغ الصبر مفارقته!

لكن لو عدنا إلى القرون المفضلة والقدوات المبجّلة في عصور المسلمين الذهبية، لوجدنا حالهم يختلف تماما عن حال هذه العصور سواء فيما يتعلق برمضان المبارك أو غيره من المواسم والشعائر الإيمانية، فاستقبالهم رمضان كان يبدأ قبل قدومه أصلا، يتهيأون له بتزيين قلوبهم بالتوبة والأوبة إلى الله تعالى، وتطهير أنفسهم من أمراضها وتنقية قلوبهم من أسقامها، حتى تصفو وتزكو فتكون أهلا لتنزل الرحمات والبركات عليها.

ثم إذا ما ثبت رؤية هلاله في حضَر أو بادية، أذعنوا له وصاموا جموعا لرؤيته، ثم خلوا في محاريبهم سُجّدا لله وتبتّلا، وانكبّوا على مصاحفهم تلاوة وتدبرا، وتسابقوا إلى أموالهم بذلا وجودا، وإذا ما حيعل المنادي للجهاد نفروا خفافا وثقالا شيبا وشبانا يبتغون القتل مظانه بحثا عن شرف العبادة في شرف الزمان.

لمّا كان هذا حالهم في الأولى، وتلك خصالهم طاعة لله وخشية وتقوى؛ تنزلت عليهم البركات وصار رمضانهم شهر انتصارات وفتوحات، وحصدت قلوبهم ثمرة هذا الموسم طيلة العام فاستقامت على الطاعات، ولم تنكث عهدها مع ربها، ولم تنقض غزل شهرها وتضع يدها مجددا في يد عدوها الأول -شيطانها-.

وإذا ما شارف الشهر على الرحيل، لم ينشغلوا بموعد أفول هلاله وكأن حِملا ثقيلا سيزول عن صدورهم -حاشاهم-، بل هبوا مجددا في أيامه الأواخر يجددون النوايا والهمم على بذل المزيد، بحثا عن الظفر بليلة هي خير من ألف شهر، عاكفين قائمين لله تعالى تكاد تنكسر أصلابهم ليس من سرعة النقر -كنقر الديكة- بل من طول القيام حتى كأنّ أحدهم سُنبلة ملأى تحني رأسها من شدة الانكسار والإخبات والذلة لباريها، أما الفوارغ فوارغ من كل شيء.

وإذا ما انقضى الشهر وانصرم، عاشوه مجددا في غير رمضان، فالصيام صيام والقيام قيام، والتلاوة تلاوة والجهاد جهاد، فالرب المعبود تعالى هو ذاته سبحانه وتقدست أسماؤه، فكانت بحق كل أيامهم رمضان، فهذا هو رمضان الذي يريده الله تعالى من عباده المؤمنين، والذي نذكر أنفسنا والمجاهدين وسائر إخواننا المسلمين بتقديره وإنزاله منزلته واستغلال كل لحظاته بطاعة الله سبحانه.
ولأنه أيام معدودات، فسرعان ما ينقضي بصيامه وقيامه وقرباته، وقلوب المؤمنين منه في وجل! ولذا كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يقبله منهم، وهم أحيوه بحذافيره وعمّروا أوقاته دقيقة دقيقة، وهذا هو دأب المتقين الذين وصفهم الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}، روى الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "يا رَسولَ اللهِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)، أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟" قَالَ: (لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، ويُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ).

نسوق هذه المقارنة الحادة بين هذين الرمضانين بين السابقين واللاحقين، لنشحذ همم المسلمين ونذكّرهم كيف كان السلف يعيشون رمضان؛ يستقبلونه ويستثمرون أوقاته، يفرحون بقدومه ويحزنون لفراقه، يحيون نهاره بالانكسار لمولاهم، ويُسهرون لياليه بالقيام بين يدي باريهم، ثم يعقبونه بالاستقامة، هذا هو رمضان الذي يحقق التقوى ويجلب البركات، هكذا كانوا، فكونوا مثلهم وتأسوا بهم، {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 535
السنة السابعة عشرة - الخميس 02 رمضان 1447 هـ
...المزيد

أبواب الجهاد لم تغلق يوما إن عجزت عن الهجرة، فميادين الإعلام والمناصرة واسعة، وإن لم تستطع ...

أبواب الجهاد لم تغلق يوما



إن عجزت عن الهجرة، فميادين الإعلام والمناصرة واسعة، وإن لم تستطع القتال فابذل مالك جهادًا في سبيل الله وأنفِقْ على الأسرى والأرامل والأيتام، وإن تعذر عليك ذلك؛ فارفع يديك بسهام الدعاء وهيّئ نفسك علمًا نافعًا وبدنًا قويًا لما هو آت، ومن جمع بين هذه الأبواب فقد نال خيرًا عظيمًا فأبواب الجهاد لم تُغلق يومًا. ...المزيد

غزوة نيامي؛ إختراق أمني فاضح الروس الذين استجار بهم طواغيت إفريقية، حاولت وسائل إعلام مقربة من ...

غزوة نيامي؛ إختراق أمني فاضح


الروس الذين استجار بهم طواغيت إفريقية، حاولت وسائل إعلام مقربة من "فيلقهم" ادّعاء دور البطولة وتعمّدوا فضح جبن وخور وفشل حلفائهم النيجريين، لكن ما تؤكده رواية المجاهدين أن الروس وحلفاءهم معا لم يجرؤوا على مواجهة أسود الاقتحام في أرض المطار، بينما حاولت جهات مجهولة إنقاذ الموقف متأخرا بشنّ العديد من الغارات الجوية ولكن بعد أن حقق المجاهدون أهدافهم وأتموا هجومهم.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 533
"غزوة نيامي؛ دلالات وعبر"
...المزيد

أسباب عذاب القبر 1. الشرك لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عند مسلم: «بينما النبي ﷺ في حائطٍ ...

أسباب عذاب القبر

1. الشرك
لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عند مسلم:
«بينما النبي ﷺ في حائطٍ لبني النجار على بغلةٍ له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تُلقيه، وإذا أقبرٌ ستةٌ أو خمسةٌ أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك. فقال: إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه. ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، تعوذوا بالله من عذاب القبر».

2. الكفر
لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل عند أحمد، في شأن الكافر:
«ويأتيه ملكان فيُجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاها لا أدري. فيقولان له: وما دينك؟ فيقول: هاها لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاها لا أدري. فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. قال: فيأتيه من حرِّها وسمومها، ويُضيَّق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه».

3. النفاق
قال تعالى:
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾.
قال قتادة والربيع بن أنس في قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾: إحداهما في الدنيا، والأخرى عذاب القبر.

4. النميمة وعدم الاستبراء من البول
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري:
«مرَّ بقبرين يُعذَّبان، فقال: إنهما ليُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. ثم أخذ جريدةً رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبرٍ واحدة. فقالوا: يا رسول الله، لِمَ صنعت هذا؟ قال: لعله أن يُخفف عنهما ما لم ييبسا».

5. الغيبة
قال البخاري رحمه الله:
[باب: عذاب القبر من الغيبة والبول].
والغيبة داخلة في النميمة؛ لأن النميمة غيبة وزيادة.

6. الغلول من الغنيمة قبل القسمة
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في المتفق عليه، وقول النبي ﷺ فيمن غلَّ الشملة:
«والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تُصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا».

7. رفض القرآن والنوم عن الصلاة المكتوبة
لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري:
«أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يُثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة».

8. الكذب
لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري:
«وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق».

9. الزنا
لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري:
«وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني».

10. الربا
لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري:
«وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقم الحجر، فإنه آكل الربا».

11. جر الثوب خيلاء
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البخاري:
«بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة».

12. أمر الناس بالبر ونسيان النفس
لحديث أنس رضي الله عنه عند أحمد:
«رأيت ليلة أُسري بي رجالًا تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم».

13. الإفطار في رمضان بغير عذر
لحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عند النسائي، وصححه غير واحد:
«ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطرون قبل تحلة صومهم».

14. ترك قضاء الدين مع القدرة
لحديث جابر رضي الله عنه عند البيهقي، وفيه أن رجلًا توفي وكان عليه ديناران، فقضى أبو قتادة دينه، فأخبر النبي ﷺ، فقال:
«الآن بردت عليه جلده».

15. حبس الحيوان وتعذيبه
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في المتفق عليه:
«دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض».
...المزيد

خدمة أمريكا الصليبية ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفي القلب منه ...

خدمة أمريكا الصليبية



ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفي القلب منه قضية أسرى المجاهدين الذين تتنافس اليوم الحكومات والميليشيات والإدارات الكافرة على مسك ملفهم وإحكام قيدهم، خدمةً لعيون أمريكا الصليبية.

وبعد خروج هذا الملف من أيدي الإدارة الكردية الشيوعية واستقراره في أيدي الحكومة السورية المرتدة، ها هي الحكومة العراقية الرافضية تستعد هي الأخرى لتأخذ دورا إضافيا في منظومة الحرب على أسرى المجاهدين وعوائلهم وأطفالهم في أكبر عملية أسر جماعي للأطفال والنساء بمباركة وتحريض طواغيت العالم وحكوماتهم وشيوخهم وإعلامييهم ومفكريهم ومؤسسات إنسانيتهم العوراء.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

خزي الدنيا والآخرة • اغتيال عنصر من ميليشيا طالبان بنيران المجاهدين شمال شرق أفغانستان " لا ...

خزي الدنيا والآخرة


• اغتيال عنصر من ميليشيا طالبان بنيران المجاهدين شمال شرق أفغانستان

" لا يزال آساد الخلافة في ولاية خراسان يشنون غاراتهم، ضاربين بوعود طواغيت المنطقة وجيوشها - قبل أن يضربوا أتباع الطواغيت ورعاياهم - عرض الحائط، برغم ما يعالجونه من حملات ومداهمات لا يكاد أعداء الله يرفعون بها رأسهم حتى ينكسها لهم المجاهدون، في خزي في الدنيا ليس له عاقبة إلا خزي الآخرة ". ...المزيد

حديث نبوي / صيام رمضان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان ...

حديث نبوي / صيام رمضان


عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". صحيح البخاري

واحتسابا، أي: طلبا لوجه الله وثوابه
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
19 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً