الإلحاح في الدعاء الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما ...

الإلحاح في الدعاء


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

إن الإلحاح على الله تعالى في الدعاء سبب من أسباب إجابة الدعاء، وهو أيضا سبب لنيل مرضاة الله تعالى ومحبته، فهو سبحانه يحب العبد اللحوح أي الذي يُكرّر الدعاء، حتى يصبح ذلك جزءا من حياته، ووردا ثابتا من أوراد يومه وليلته، فيصير إلى التلذذ بمناجاة ربه وإظهار الانكسار بين يديه وإن لم تقع الإجابة، وهو من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام.


• ما هو الإلحاح في الدعاء؟

قال الإمام المناوي -رحمه الله- في تعريف المُلح: "هو الملازم لسؤال ربه في جميع حالاته، اللائذ بباب كرم ربه في فاقته ومهماته، لا تقطعه المحن عن الرجوع إليه، ولا النعم عن الإقبال عليه؛ لأن دعاء المُلح دائم غير منقطع، فهو يسأل ولا يرى إجابة، ثم يسأل ثم يسأل فلا يرى، وهكذا، فلا يزال يُلح ولا يزال رجاؤه يتزايد، وذلك دلالة على صحة قلبه، وصدق عبوديته، واستقامة وجهته، فقلب المُلح مُعلّق دائمًا بمشيئته -تعالى-، واستعماله اللسان في الدعاء عبادة، وانتظار مشيئته للقضاء به عبادة، فهو بين عبادتين سريتين، ووجهتين فاضلتين، فلذلك أحبه الله تعالى". [فيض القدير]

فيُفهم مما سبق أن الإلحاح في الدعاء هو تكرار وملازمة الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، على كل حال من أحوال العبد، سواء كان في عسر أم يسر، وسواء وقعت الإجابة أم لم تقع، فهو عبادة مستمرة مستقلة بذاتها كما هو شأن الدعاء، فالمؤمن يديم الدعاء والافتقار والانكسار إلى مولاه، وبذلك استحق محبة الله تعالى.


• الإلحاح بالدعاء هدي نبوي

وقد ورد في السنة المطهرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يكرر ويكثر العبد من الدعاء، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) [رواه مسلم]، وجاء عنه أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألِظُّوا بِـيا ذا الجلال والإكرام) [أحمد والحاكم وصحَّحه]، قال المناوي في شرح الحديث: "أي الزموا هذه الدعوة، وأكثروا منها، وفي رواية سندها قوي من حديث ابن عمر (ألِحّوا)، ومعناها متقارب.. فالمراد: دوموا على قولكم ذلك في دعائكم، واجعلوه هِجِّيراكم، لئلا تركنوا أو تطمئنوا لغيره" [فيض القدير]

وثبت الإلحاح والتكرار في الدعاء في فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، لحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "لما كان يوم بدر، نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين، وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا؛ فاستقبل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف بربه: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه مِن ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك..." [مسلم]

كما أورد البخاري -رحمه الله- في صحيحه تحت "بَاب تَكْرِير الدُّعَاء" حديث عَائِشَة -رضي الله عنها وعن أبيها- لمّا سحر لبيد بن الأعصم اليهودي النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فما كان من النبي إلا أن يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء ويكرر ذلك، قالت عائشة: "حتَّى إذَا كانَ ذَاتَ يَومٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا…"[البخاري]، وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا" [مسلم].

وجاء في شعب الإيمان، عن الأوزاعي -رحمه الله- قال: "أفضل الدعاء: الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه"، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة، قال مُوَرِّق: "ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر على خشبة فهو يدعو: يارب، يارب، لعل الله أن ينجيه".

فكل ما تقدّم من الأحاديث والآثار يخبرك أن تكرار الدعاء هديٌ نبويٌ ثابتٌ دعا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وطبقه في دعائه، فعليك أخي المسلم بملازمة الطلب والإكثار من الدعاء والإلحاح على الكريم المنان الذي لا يرد من سأله، ولا يُخَيِّبُ من رجاه.

• الاستعجال ينافي الإلحاح!

ومن معاني الإلحاح على الله تعالى أن لا يتعجّل العبد الإجابة، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي) [متفقٌ عَلَيْهِ]، وفي رواية :(مَا لَمْ يَسْتعْجِلْ)، قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: (يَقُولُ: قَدْ دعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَم أَرَ يَسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْد ذَلِكَ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ) [مسلم]، قال الزرقاني -رحمه الله- في شرح هذا الحديث: "من له ملالة من الدعاء لا يُقبل دعاؤه، لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يملَّ من العبادة، وتأخير الإجابة؛ إما لأنه لم يأت وقتها، وإما لأنه لم يُقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء، مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له".[شرح الموطأ]

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه؛ أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويَدَع الدعاء، وهو بمنزلة مَن بذر بذراً أو غرس غرساً، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه، تركه وأهمله!". [الجواب الكافي]

فقد تتأخر إجابة الدعاء عن العبد لأن الله تعالى يُحب أن يسمع مناجاة عباده، ويحب انكسارهم وقربهم إليه سبحانه، قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: "وجاء في الآثار: أن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه، قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}". [جامع العلوم والحكم]

فلا تترك الإلحاح والدعاء، لطول انتظار وتأخر إجابة، وكن من عباد الله القانتين لا من القانطين؛ فإن لجوءك إلى مولاك وإلحاحك عليه في الدعاء خيرٌ كله، وإنك -بإذن الله- ستحصل على ما تبغيه وترجوه، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) [البخاري في الأدب المفرد]، وجاء عند الترمذي وصحَّحَه من حديث عبادة -رضي الله عنه- وزاد: "فقال رجل من القوم إذاً نُكثِر، قال: (الله أكثر)"، والمعنى: "أي: الله أكثر إجابة من دعائكم، وقيل: الله أكثر ثوابًا وعطاء مما في نفوسكم، فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى يقابل أدعيتكم بما هو أكثر منها وأجل" [تحفة الأحوذي].

فهذه هي سعة عطاء الله، وهذا كرمه، فأكثر من دعاء مليكك، وإبداء حاجتك وافتقارك وتضرعك إليه، واخشع بين يديه وكرر دعائك كما كان يفعل نبيك -صلى الله عليه وسلم-، فإن في ذلك صلاحا لقلبك ورِقّة له، مع ما ترجوه من الإجابة، وتنتظره من الثواب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 353
الخميس 27 محرم 1444 هـ
...المزيد

مقال: و(الكاظمين الغيظ) إن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده الخير والصلاح، فأرشدهم إلى أحسن ...

مقال: و(الكاظمين الغيظ)


إن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده الخير والصلاح، فأرشدهم إلى أحسن الأخلاق لتسمو بهم في الدنيا، وترفع درجاتهم يوم القيامة، فلا شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق، ومن أجّل الأخلاق وأسماها كظم الغيظ والعفو عن الناس، وقد جعل الله تعالى لهم من الأجر ما لم يكن لغيرهم، فيدعوهم الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد جزاءً لصبرهم وكظم غيظهم وعفوهم عن إخوانهم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق، حتّى يخيره من أيّ الحور شاء). [أبو داود والترمذي]


• التعريف بكظم الغيظ

والمقصود بكظم الغيظ أي حبسه ومنعه من الخروج على الجوارح عند اشتداد الدافع إلى ذلك، كالغضب ونحوه مما يثير الإنسان، ولقد مدح الله سبحانه وتعالى عباده المتقين لحسن فعالهم ومكارم أخلاقهم، الذين لا يغضبون لأنفسهم ولا ينتصرون لها، فنالوا بذلك محبة الله وخصهم بتقواه سبحانه، قال الله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، قال الطبري -رحمه الله- في تفسيره: "وقوله: (والكاظمين الغيظ)، يعني: والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال "كظم فلان غيظه"، إذا تجرَّعه، فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرةٌ على إمضائه، باستمكانها ممن غاظها، وانتصارها ممن ظلمها"، وقال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمّن أساء إليهم". فاستحقوا بذلك محبة الله.


• (ليس الشديد بالصُّرَعة)

إن التحلي بالأخلاق الفضيلة من صفات عباد الله المتقين، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكمل الناس خلقا، وأرسله الله تعالى ليتمم للناس مكارم الأخلاق ويبيّن لهم محاسنها، ولاشك أن كظم الغيظ من أجل هذه الأخلاق التي جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليرسّخها بين المسلمين بما يحقق ترابط وقوة صفوف المسلمين، بل إن القوة في كظم الغيظ وحبسه، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (ليس الشّديد بالصّرعة؛ إنّما الشديد الّذي يملك نفسه عند الغضب) [متفق عليه]، (والصُّرَعة) عند العرب: مَن يصرع الناس كثيرًا، قال النَّوويُّ في شرح الحديث: "فيه كَظْم الغَيْظ، وإمْسَاك النَّفس عند الغَضَب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة". [شرح مسلم]

وقد دلنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما يذهب عنا الغضب ومنه الوضوء وذكر الله والاستعاذة، فعن سليمان بن صرد -رضي الله عنه- قال: كنت جالسا مع النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ورجلان يستبّان، وأحدهما قد احمرّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، ذهب منه ما يجد)، فقالوا له: إنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعوّذ بالله من الشّيطان الرّجيم). [متفق عليه] فقوة النفس لا تكون بمصارعة الرجال وغلبتهم والتشفي منهم، والانتصار للنفس منهم، لكن القوة الحقيقية هي التي ينتصر بها المسلم على شيطانه ونزعات نفسه ويقهرها ويوقفها عند حدها، فيكظم غيظه وهو قادر على إطلاقه، فيعفو عن الناس ويتجاوز عن إساءتهم لا لشيء سوى طمعا في نيل مرضاة الله تعالى.


• أهمية كظم الغيظ

وإن المسارعة إلى الانتصار للنفس وإشباع شهوتها بالثأر والانتقام هي من طرق الشيطان لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، وإيغار صدورهم، لذلك حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على تحذير أصحابه وأمته من الوقوع في مكائد الشيطان وحبائله التي يحاول أن يصطاد بها أصحاب النفوس الضعيفة الذين لم يعتادوا على كظم غيظهم ولجم أنفسهم، فصارت تسوقهم إلى أسفل الطباع والصفات.

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لمّا صوّر الله آدم في الجنّة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلمّا رآه أجوف، عرف أنّه خلق خلقا لا يتمالك) [مسلم]، قال النووي في معنى (لا يتمالك) أي: "لا يملك نفسه ويحبسها عن الشّهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد جنس بني آدم". [شرح مسلم] وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: "من كظم غيظه وردّ غضبه، أخزى شيطانه، وسلمت مروءته ودينه". [التمهيد]، وقال ابن حجر -رحمه الله-: "استحضار ما جاء في كَظْم الغَيْظ من الفضل، يعين على ترك الغَضَب". [فتح الباري]

• عمر يكظم غيظه!

ومن نماذج كظم الغيظ ما رواه ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- قال: "قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس، وكان من النَّفر الذين يُدنيهم عمر، وكان القُرَّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبَّانًا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير؟ فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عبَّاس: فاستأذن الحرُّ لعيينة، فأَذِن له عمر، فلمَّا دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطَّاب! فوالله ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغَضِب عمر، حتى همَّ أن يوقع به، فقال له الحرُّ: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، وإنَّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله". [البخاري]

فتأمل حسن صنيع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذا الموقف، وقد كان قادرا على إيقاع أشد العقوبات بهذا الرجل الذي تطاول عليه ظلما، ومع ذلك كان تذكيره بآية من آيات القرآن الكريم كفيلا أن يملك نفسه ويكظم غيظه، وفي ذلك إشارة إلى أن القرآن خير واعظ وزاجر للنفوس المؤمنة.

ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن كثير أن رجلا أغضب الخليفة عمر بن عبد العزيز، حتى همّ به عمر، ثم أمسك نفسه، وقال للرجل: أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا؟ قم عافاك الله، لا حاجة لنا في مقاولتك." [البداية والنهاية]

والنماذج على كظم الغيظ من حياة الصحابة والتابعين وأتباعهم كثيرة في مظانها لمن أرادها.


• فضل كظم الغيظ

ولا شك أن لكظم الغيظ أجر كبير وفضل عظيم قد عرفتَ بعضه فيما تقدم، فمن كرم الله لعباده المؤمنين أنه يثيب بالإحسان إحسانا، فكلما ازداد العبد طاعةً لربه وإحساناً لخلقه زاد إحسان الله إليه، فيزيده أجرا وتوفيقا، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، قال الطبري -رحمه الله-: "يقول جلّ ثناؤه: فمن عفا عمّن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له، ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه اللّه، فأجر عفوه ذلك على اللّه، واللّه مثيبه عليه ثوابه".

وعن ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من جَرْعَةٍ أعظم أجرًا عند الله، مِن جَرْعَةِ غَيْظٍ كظمها عبد ابتغاء وجه الله). [رواه ابن ماجه] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بيان سبب محبة الله للمحسنين الكاظمين الغيظ في قوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}: "لأن درجة الحلم والصبر على الأذى، والعفو عن الظلم، أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة، يبلغ الرجل بها ما لا يبلغه بالصيام والقيام". [الصارم المسلول]

لذا، فحري بالمسلمين عموماً والمجاهدين خصوصاً أن يحرصوا على سلامة صدورهم ولا يدعوا للشيطان إلى نفوسهم سبيلا، وأن لا يغضبوا إلا لربهم ودينهم، فاكظموا غيظكم أيها المسلمون واجرعوه واكتموه، عمّن أساء إليكم من إخوانكم، واعفوا واصفحوا وأصلحوا وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، تسلمون في الدنيا وتؤجرون في الآخرة، والله يحب المحسنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 353
الخميس 27 محرم 1444 هـ
...المزيد

على ما مات عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- الحمد لله الذي أتمّ علينا نعمه، وأكمل لنا دينه، ...

على ما مات عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-


الحمد لله الذي أتمّ علينا نعمه، وأكمل لنا دينه، ولم يتركه عرضة لكل صاحب هوى متنطع، أو حائر تائه، وختم لنا شريعته بأفصح مَن نطق الضاد وأوتي جوامع الكلم محمد -صلى الله عليه وسلم-، والذي لم يترك لنا ما يقربنا من الجنة إلا ودلنا عليه، وما يقربنا من النار إلا وحذرنا منه، وما قبضه الله حتى أتّم به الإسلام، فالإسلام هو ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمدة ذلك قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. [المائدة]

فمن أخذه فحظه وافر وتجارته رائجة رابحة، وبُشراه في كل خيرٍ يفعله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر]، ومَن ردّه أو بعضَه فخاسر، وتجارته بوار، وأرضه يباب، ومثله كمن قال تعالى فيه: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج]، أو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}. [إبراهيم]

ولن يُقبل من أحد مهما علا شأنه وارتفعت رتبته ومنزلته بين الأنام، أن يأخذ من الإسلام ما يوافق هواه ويترك منه ما خالفه؛ كمن يحتج بتمسّكه بمراحل الإسلام الأولى فيأخذ بالدعوة السرية في مكة ويترك الدعوة العلنية في المدينة! أو يأخذ بالكفّ عن القتال كما في المرحلة المكية ويترك الأمر بالقتال كما في المرحلة المدنية؛ فيأخذ ما يوافق هواه من المرحلة المكية ويترك ما خالف هواه مما نزل به الشرع في المرحلة المدنية، ويغيّب بذلك الأمة سنينَ بهذه الشبهة، فلا جهاد لأعداء الملة بزعمه أننا في المرحلة المكية! وتجاهل أو تناسى أن الإسلام كل لا يتجزأ، قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. [البقرة]

وبمثل قول المثبطين عن الجهاد وأهله الذين يحتجون بترك الجهاد في مكة؛ يحتج شُرّاب الخمر وأهل الفسق، فقد شربت في أول الإسلام والشارع ساكت عنها ليس تحليلا لها بل تدرجا في تحريمها، وما حرمت إلا وقد مضى صدر من الإسلام، أليس قد مات بعض الصحابة ولم ينزل تحريم الخمر بعد؟، أليس أول الإسلام إيمانا ولم تفرض الفرائض بعد؟، فهل يصح لأحد أن يحتج على شرب الخمر وترك الفرائض بهذا القول؟! فهل لمثل هذا القول يذهب عاقل؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

فالدين إذن هو ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نقص أو زيادة، وهذه الحقيقة التي فقهها الصحابة حتى قال شيخ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "أينقص الدين وأنا حي؟".

وإنك ترى مثل هؤلاء الرويبضة في هذا الزمان الكثير الكثير ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن كُلف أحدهم بجهاد الكفار ومناجزة المشركين الأشرار والذود عن الحرمات، فما أسرعه إجابة للقعود متحججا بحجج أوهى من بيت العنكبوت، وغلف باطله بأدلة الحق قاصدا الباطل، مخادعا نفسه والناس؛ وحقيقة هؤلاء القوم كما بينها الله تعالى لنا في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}. [النساء]

ولمن احتج بقولهم يقال: ما تفعل بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وبقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [متفق عليه]، وبما جاء في [سنن البيهقي] تحت "باب: ما جاء في نسخ العفو عن المشركين" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ}، وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ}؛ قال: فنسخ هذا العفو عن المشركين".

وهذا غيض من فيض من شبه القوم، والرد عليها كما قد علمت.

وما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتمّ ما أمره الله به، وما ترك منه صغيرا ولا كبيرا، كما جاء عن أبي وائل عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "لقد خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره؛ علمه من علمه، وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشيء قد نسيت فأعرف ما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه". [البخاري]

ومن المعلوم أن الإسلام دين شامل متكامل، لا نقص فيه ولا زيادة في أصوله وأركانه وفرائضه وفروعه وواجباته وسننه، فمن أراد الإسلام أخذه كله دون أن يرد منه شيئا، ولابد له من معرفة ما يجب عليه معرفته ولا يسعه جهله منه.

فالناس فيه صنفان لا ثالث لهما لقوله تعالى في سورة [التغابن]: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ}، ولهذا قاعدة عظيمة وجب على المكلف معرفتها وإلا فقد باء بالخسران المبين وهي: أن كل من دخل فيه ولم يأت بما لا يصح إسلامه إلا به، وما لا يبنى الإسلام إلا عليه؛ من إقرار أو أصل أو ركن أو فرض، وغيره من تحريم الحرام وتحليل الحلال؛ فإنه لا يقبل منه انتسابه لهذا الدين، وإن زعم أنه من أهله وقادته.

وأن كل من دخله وجاء بما يصح معه إسلامه؛ فإنه يقبل منه إسلامه، ويشهد له به وهو مسلم؛ وإن قصر بإتيانه ما لا يحقق له كمال الإيمان؛ كارتكابه الكبائر والصغائر مجتمعة لشموله بقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر]، ومن مات من أهل المعاصي منهم تحت المشيئة؛ إن شاء غفر له و إن شاء عذبه، وربنا ذو عفو وغفران، كما جاء في الصحيح عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه و إن شاء عاقبه)، فبايعناه على ذلك". [البخاري]

والناس فيه على تفاضل لقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}. [فاطر] وبهذا يتضح لك كم من الناس في هذا الزمان من هذا الصنف الذي يدعي انتماءه لهذا الدين والدين منه براء، قد أخذ من الدين ما يوافق هواه، وترك ما يخالف شهواته ونزواته، فإذا جد الجد فما رأيته إلا في خندق الكفار وعسكرهم، يوالي من يوالون ويعادي من يعادون ويقاتل من يقاتلون، قد مرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وتراه لم يأخذ من الإسلام إلا اسمه، وحقيقته أضر على الإسلام وأهله من اليهود والنصارى، ألا ترى انضواءه تحت راياتهم وصليبهم، يسير في مقدمتهم جنبا إلى جنب لا يفارقهم؛ وهو مع كل هذا يصلي ويصوم رمضان، وينطق بالشهادتين ويتلو كتاب الله بل ويوقره ويجله!! ويتصدق ويفعل من أعمال الخير الكثير، ويزعم أنه مسلم وقد صاده إبليس في فخاخه، وصيره من جنوده وعبيده! ونزع عنه إسلامه، فأوقعه في أم الدواهي وشراك الشرك والكفر، وأبقى له ظنه الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف]، وقال تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}. [الكهف]

فعليك يا من تروم الهدى وسبيل النجاة اتباع دين الله تعالى كاملا، بكل ما جاء فيه توحيدا وجهادا، دعوة وقتالا، وخالِف في ذلك هوى نفسك، فإن النفس تهوى الركون والراحة قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}، واعلم أن مرضاة الله تعالى فيه، وعاقبته محمودة وثمرته معجلة ومؤجلة، قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. [يونس]

فهذا دين الله تعالى كاملٌ شاملٌ لا نقص فيه ولا خلل، لا يحتاج إلى ترميم أو إضافة أو تجديد، بل هو صالح لكل زمان ومكان، قرآن يهدي وسيف ينصر، طريقه كثيب أحمر رطب لزج، سُكبت عليه دماء الأنبياء والصالحين، ينزلق عنه كل منافق، ويثبت عليه كل مؤمن صادق، فنسأله تعالى أن يتوفانا عليه، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 353
الخميس 27 محرم 1444 هـ
...المزيد

موسوعة الغرفة 1/ لوين وغيره للذين لم يكفهم كلاس ولكلاس تحديد نسل ولدان وكفاية 2/ بعض ...

موسوعة الغرفة
1/ لوين وغيره
للذين لم يكفهم كلاس ولكلاس تحديد نسل ولدان وكفاية
2/
بعض روبوت الة
3/
سابغات ستة الوان وستة مواد وللواحد من ستة مواد مئة اثاثة وللواحد من مئة اثاثة مءة حجم
4/
طعام وشراب
.
.
.
الخ
...المزيد

الأذكار التي تنفع البدن: تجلي الهم وتذهب الغم وتوقظ النفس اليقين القلبي… حين يلامس ذكرُ الله ...

الأذكار التي تنفع البدن: تجلي الهم
وتذهب الغم وتوقظ النفس

اليقين القلبي… حين يلامس ذكرُ الله جسدك
اليقين هو العلم الذي لا شكّ معه، ومعرفة تبلغ حد الاطمئنان الكامل، فلا يتسلل إليها تردّد. هو رسوخ الإيمان في القلب، لا تزلزله الأحداث، ولا تغيّره الأحوال، ولا تُضعفه الفتن.

ذكرك لله لا بد أن يكون بيقين قلبي خالص لله، لا تجربةً ولا طلبًا لنتيجة محسوسة، بل تعبّدًا وثقة وتسليمًا لمن بيده الأمر كله. سلّم قلبك لله تسليم المتيقّن الراضي، واذكر دون انتظار انعكاس على بدنك أو حالك.

دع نتائج كل شيء بيد الله، وأقبل على الأذكار بقلب حاضر، مطمئن بوعده، راضٍ بحكمه. فالذكر بلا يقين حركة لسان، ومع اليقين حياة قلب.
شدّتني فوائد هذه الأذكار لنشرها لمن أراد ترسيخ اليقين القلبي وزيادة الطمأنينة والثبات.

تطبيق مختصر: قبل أن تبدأ يومك، اجلس دقيقة واحدة وركز قلبك على الله، عِدّ نية الذكر لله فقط، ثم ابدأ بأي ورد صغير لتثبت حضور القلب.

اذكر الله بيقين قلبي وستشعر مباشرة بنتائج وفوائد الأذكار على بدنك وروحك
انشر هذه الأذكار لقريبك أو لمن تحب لتفيد وتكسب الأجر والثواب.


أولاً: من كلام الله سبحانه – فضل الاستغفار
قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10-12]
خلاصة تفسير ابن القيم:
• إزالة الموانع: الذنوب تمنع الرزق، والاستغفار يرفع هذه الحواجز.
• جالب للنعم: مفتاح المطر، المال، والذرية كما نصت الآية.
• قوة للبدن والقلب: يورث العبد قوة في بدنه ونشاطًا في جوارحه وسعة في صدره.
• جامع للحوائج: يشمل جميع حوائج العبد من رزق، وهم، غم، كسل، وقوة بدن.
القاعدة: "من أراد الدنيا والآخرة، فعليه بالاستغفار".
تطبيق مختصر: اجعل الاستغفار صباحًا ومساءً، وركّز على معانيه، مثل: "أرفع عني الحواجز وأفتح لي أبواب النعمة".
ثانياً: جوامع الكلم – الهدي النبوي الشريف
1. دعاء دفع العجز والكسل
النص: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».
الفائدة: استعاذة من معوقات الإرادة والقدرة، وفتح باب الإنجاز والهمة العالية.
تطبيق مختصر: عند شعورك بالخمول، قل هذا الدعاء قبل أي عمل، وستجد نشاطك يتضاعف ويقل شعور الكسل.
2. دعاء الكرب وتفريج الضيق
النص: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
الفائدة: توحيد الله بصفاته العظيمة يبدد الهموم ويجعلها تتلاشى.
تطبيق مختصر: استخدم هذا الدعاء عند مواجهة موقف صعب، ركز على معنى عظمة الله وقدرته على تفريج كربك.
3. دعاء ذي النون (للخفة النفسية)
النص: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».
الفائدة: اعتراف بالتوحيد والتقصير، جناحا النجاة من الغم والكرب.
تطبيق مختصر: كرره ثلاث مرات عند شعور القلب بالثقل، وستشعر بخفة في النفس وانشراح.
ثالثاً: أوراد شيخ الإسلام ابن تيمية – قوة الروح والفتح
1. ورد حياة القلب
النص: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (40 مرة بين سنة الفجر والفريضة)
الفائدة: إحياء القلب، خفة البدن، وذهاب الهجز والخمول.
تطبيق مختصر: خصص له خمس دقائق بعد الفجر أو قبل الفريضة، مع حضور القلب في كل تكرار.
2. سيد الاستغاثة
النص: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ».
الفائدة: قوة الاستقامة والقيام بشؤونك دون عجز.
تطبيق مختصر: استخدمه عند بدء أي عمل مهم أو مواجهة تحديات، مع تصوّر استعانة الله بك.
3. الاستغفار الفاتح
النص: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».
الفائدة: يزيل الرَّان عن القلب ويفتح مغاليق الفهم والقوة البدنية.
تطبيق مختصر: قل الاستغفار خمس عشرة مرة قبل العمل أو الدراسة، لزيادة التركيز والنشاط.
رابعاً: وصايا الإمام ابن القيم – أسرار القوة البدنية
1. ذكر القوة (بديل الخادم – عند النوم)
النص: «سُبْحَانَ اللهِ (33)، الْحَمْدُ للهِ (33)، اللهُ أَكْبَرُ (34)»
الفائدة: يمنح الذكر قوة جسدية ونشاطًا يغني عن أي وسيلة أخرى.
تطبيق مختصر: قبل النوم، كرر هذا الذكر بهدوء مع الشعور بخفة البدن والاسترخاء.
2. كلمة الاستعانة (محمل الأثقال)
النص: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ»
الفائدة: تحمل الأثقال، مكابدة الأهوال، مواجهة الخوف، والاستعانة بالله في كل موقف.
تطبيق مختصر: قلها قبل أي مهمة ثقيلة أو موقف صعب، لتشعر بالقوة الداخلية والطمأنينة.
3. الصلاة على النبي ﷺ
النص: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ»
الفائدة: مفتاح "كفاية الهم"، خفة في الجسم، وانشراح في الصدر.
تطبيق مختصر: كررها في أي وقت تشعر فيه بثقل القلب، وستجد الانشراح والطمأنينة.
الخاتمة: طريقة التطبيق بيقين
اجعل لك نصيباً من هذه الأذكار في ثلاثة أوقات:
• بعد الفجر: (يا حي يا قيوم) و(أذكار الكرب) ليوم مليء بالفتح.
• خلال العمل والحركة: (لا حول ولا قوة إلا بالله) لمدد القوة.
• عند النوم: (التسبيح والتحميد والتكبير) لتمسي وتصبح خفيف البدن قوي العزيمة.
نصيحة مهمة: استمر بالذكر بانتظام، بوجود قلب حاضر، وترك النتائج لله، فستزداد طاقة الروح والبدن ويترسخ اليقين القلبي.
إن العبد إذا افتقر إلى الله، وهو محب له وخاشع وراجٍ، يذكره بيقين قلبي ويسأل فضله، لن يخيبه الله، فهو الذي قال: {أنا عند حسن ظن عبدي بي}.
...المزيد

مؤسسة الفرقان - حقيقة الحكومة السورية وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا ...

مؤسسة الفرقان - حقيقة الحكومة السورية



وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرؤوه علينا وجعلوه حفيد الفاتحين ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل.

وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام ردع العدوان فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء، ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك فمهما تردى في مهاوي الردة فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري، وقد حرس حدود اليهود لعقود ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.


• المصدر:
مقتطف من الكلمة الصوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ


للاستماع للكلمة الصوتية كاملة، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/vWbciY

لطلب الكلمة الصوتية على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

الدولة الإسلامية - مؤسسة الفرقان - 1447 كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ ...

الدولة الإسلامية - مؤسسة الفرقان - 1447



كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفصٍ الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة، ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين.

فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدَى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].



للاستماع للكلمة الصوتية كاملة، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/vWbciY

لطلب الكلمة الصوتية على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ ...

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفصٍ الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة، ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين.

فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدَى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرؤوه علينا وجعلوه حفيد الفاتحين ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل.

وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام ردع العدوان فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء، ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك فمهما تردى في مهاوي الردة فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري، وقد حرس حدود اليهود لعقود ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولن تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم، فتوبوا إليه والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.
وفي مقام النصح أيضًا نخاطب أهلنا المسلمين في الشام: يا قوم لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية، ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40]، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري، فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين أن يعير الموحدين الصابرين؟ يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه واستنزفوه وحيروه وأعيوه حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم تهابكم الدول وتخافكم الجيوش، الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم كما فعل غيركم لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لما اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قال العباس بن عبادة: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِن الآنَ، فَهُوَ وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فما لنا بذلك يَا رَسُول الله إِن نَحن وَفّينَا. قَالَ: «الْجنَّة» قَالُوا ابْسُطْ يدك، فَبسط يده فَبَايعُوهُ".

وتأملوا إخواننا خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195].

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا سلقونا بألسنة حدادٍ أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِ

فلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية بفضل مولاها نجاحًا باهرًا، مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟
كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عُقابها يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام في الوقت الذي كان فيه "الجهاديون" تحت التنظير والاستقطاب الرافضي.

كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية بفضل الله تعالى شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر دولة الإسلام مرت من هنا، ونقشوا على وجنة الجوزاء نحن لها نحن لها.
واسألوا جيف اليهود في سيدني، والنصارى في أورليانز، سلوا الروس في موسكو وأذنابهم في القوقاز، سلوا معابد الرّافضة في كرمان وعمان، وسلوهم في خراسان وباكستان، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة ولا غي مثل الديمقراطية فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام، فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها ولتسلم لنا عقائدنا نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.

وحاصل الأمر أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة وكل ظفر بها فوزًا ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال محضن الرجال وقلعة الأبطال؟ أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال مسكاد بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟
فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها، حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا، فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا، ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية، فأبادوا من فيها ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار نيامي يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية فأحرقوا المعسكرات والثكنات وسلبوهم الأسلحة والمعدات في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين، وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك.

لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد، لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح في صورة جلية للأخوة الإيمانية وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، واللهَ نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية.

فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا اللّه في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].

واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم، فالهجرة باقية والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.

وفي ميدان التضحية والشّهادة ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام خلال العامين الماضيين، الذَين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا
وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم واستلهموا الهمّة من دمائهم وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند، نقول لهم إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6].

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية، فعندها طلبه.

فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.
وقبل الختام نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا: أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه.

فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة، فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم، وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ".
فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، واعلموا أيها المجاهدون أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده وما أعده للصابرين في دار كرامته.

وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها، كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات.

فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس، واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون رحماء بينهم.

ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء"، كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا.

ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة، ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنّى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120]، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة - رمضان 1447
...المزيد

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ ...

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفصٍ الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة، ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين.

فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدَى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرؤوه علينا وجعلوه حفيد الفاتحين ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل.

وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام ردع العدوان فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء، ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك فمهما تردى في مهاوي الردة فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري، وقد حرس حدود اليهود لعقود ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولن تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم، فتوبوا إليه والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.
وفي مقام النصح أيضًا نخاطب أهلنا المسلمين في الشام: يا قوم لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية، ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40]، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري، فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين أن يعير الموحدين الصابرين؟ يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه واستنزفوه وحيروه وأعيوه حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم تهابكم الدول وتخافكم الجيوش، الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم كما فعل غيركم لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لما اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قال العباس بن عبادة: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِن الآنَ، فَهُوَ وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فما لنا بذلك يَا رَسُول الله إِن نَحن وَفّينَا. قَالَ: «الْجنَّة» قَالُوا ابْسُطْ يدك، فَبسط يده فَبَايعُوهُ".

وتأملوا إخواننا خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195].

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا سلقونا بألسنة حدادٍ أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِ

فلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية بفضل مولاها نجاحًا باهرًا، مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟
كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عُقابها يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام في الوقت الذي كان فيه "الجهاديون" تحت التنظير والاستقطاب الرافضي.

كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية بفضل الله تعالى شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر دولة الإسلام مرت من هنا، ونقشوا على وجنة الجوزاء نحن لها نحن لها.
واسألوا جيف اليهود في سيدني، والنصارى في أورليانز، سلوا الروس في موسكو وأذنابهم في القوقاز، سلوا معابد الرّافضة في كرمان وعمان، وسلوهم في خراسان وباكستان، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة ولا غي مثل الديمقراطية فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام، فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها ولتسلم لنا عقائدنا نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.

وحاصل الأمر أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة وكل ظفر بها فوزًا ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال محضن الرجال وقلعة الأبطال؟ أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال مسكاد بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟
فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها، حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا، فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا، ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية، فأبادوا من فيها ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار نيامي يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية فأحرقوا المعسكرات والثكنات وسلبوهم الأسلحة والمعدات في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين، وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك.

لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد، لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح في صورة جلية للأخوة الإيمانية وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، واللهَ نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية.

فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا اللّه في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].

واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم، فالهجرة باقية والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.

وفي ميدان التضحية والشّهادة ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام خلال العامين الماضيين، الذَين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا
وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم واستلهموا الهمّة من دمائهم وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند، نقول لهم إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6].

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية، فعندها طلبه.

فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.
وقبل الختام نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا: أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه.

فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة، فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم، وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ".
فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، واعلموا أيها المجاهدون أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده وما أعده للصابرين في دار كرامته.

وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها، كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات.

فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس، واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون رحماء بينهم.

ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء"، كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا.

ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة، ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنّى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120]، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة - رمضان 1447
...المزيد

مؤسسة الفرقان تقدم: كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري ...

مؤسسة الفرقان تقدم:
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية
الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-
بعنوان: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)




للاستماع للكلمة الصوتية، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/mwqe2n

لطلب القراءة الصوتية أو ملف الصحيفة على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً