حقيقة ما يتمتع به الطواغيت من صور استدراج الكافرين الإملاء بالنعم عقوبة لهم لقوله تعالى: ...

حقيقة ما يتمتع به الطواغيت



من صور استدراج الكافرين الإملاء بالنعم عقوبة لهم لقوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}، قال البغوي: "هذا فتح استدراج ومكر"، وقال ابن كثير: "هذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذا بالله من مكره"، وقال الحسن: "مكر بالقوم ورب الكعبة؛ أُعطوا حاجتهم ثم أُخذوا"، وقال قتادة: "وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعيمهم".

وفي هذا رد على ضعاف الإيمان ممن يستبطئون هلاك الظالمين ويشكل عليهم كيف أنهم يتمادون في الكفر والغي ومع ذلك تُفتح عليهم الدنيا، فيقال لهذا كما قال البغوي وغيره: إنما هو فتح مكر واستدراج من الله، ومن مكر الله به أهلكه ولو بعد حين.




● المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 543
"السننفي إهلاك الظالمين"
...المزيد

الحرية في زمن العبودية كان من نتائج ترك المسلمين للجهاد؛ غزو الكافرين لبلادهم وسيطرتهم عليها ...

الحرية في زمن العبودية



كان من نتائج ترك المسلمين للجهاد؛ غزو الكافرين لبلادهم وسيطرتهم عليها إما مباشرة أو عبر الوكلاء، وقد صاحب هذا الغزو الميداني؛ غزو عقائدي خطير، سعوا من خلاله إلى تبديل وتغيير عقيدة المسلمين إلى أي شيء آخر غير دين الإسلام، حتى انجرف كثير من بني جلدتنا في سيل هذه الفتن ممن اتبعوا أهواءهم، فصارت قلوبهم لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا إلا ما أشْرِبت من أهوائها، وأضحوا جاهزين ليكونوا معاول هدم لدين الإسلام، فتمّ على إثر ذلك تصديرهم في الواقع والمواقع والشاشات؛ لينفثوا سمومهم، ويدعوا لباطلهم، ويشككوا المسلمين بدينهم، رافعين شعارات ولافتات كثيرة، من أخطرها: "الحرية الشخصية"!

وباسم هذه "الحرية" المزعومة تجرأ الكفرة الفجرة على الطعن في ذات الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولم يُبقوا أصلا من أصول الدين ولا فرعا من فروعه إلا طالته شبههم العابثةُ بعقيدة المسلمين، فلا بأس عند أهل هذه "الحرية" ودعاتها أن يرتد المسلم عن دينه فهو حر في اعتقاده! ولا بأس أيضا أن يفعل من الفواحش ما يشاء فهو حر في تصرفاته! ولا بأس إن ترك الصلاة والصيام والزكاة وكل العبادات ما دام لم يؤذِ أحدا غيره! وهؤلاء -الذين تقدمهم وسائل الإعلام على أنهم "مفكّرون" و"مثقّفون"- إن لم يردوا الناس عن دينهم بالكليّة، فأقلّ شرهم أنهم يفتحون باب التشكيك في فطرة الله التي فطر الناس عليها، ويحاولون أن يَنْكسوا فطرة الناس عن الهدى والفضيلة، بمزج شبهات كفرهم بالشهوات والأهواء وحظوظ النفس، وخطورة هؤلاء "المتحررين" الزنادقة في زماننا أشد وأخطر من الأزمنة السابقة، لانتشارهم وتغلغلهم بين المسلمين وتقديم التسهيلات لهم من قبل الحكومات الكافرة والمرتدة.

وترتبت على انتشار هذه الدعوة الفاسدة شرعا وعقلا -الحرية الشخصية- مفاسد عظيمة، تناقض الإسلام في أصوله، منها: تهوين كفر الكفار وعظيم جرمهم بحق الله تعالى، وتسهيل الردة عن دين الإسلام، والتي حكمها في شرع الله تعالى القتل كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من بدّل دينه فاقتلوه) [البخاري]، ومنها: إماتة الغيرة على الدين وتمييع الولاء والبراء في نفوس المسلمين، ومنها: أن يسمع المسلمون من يقول لمن يأمر بالمعروف ويدعو للإسلام وينهى عن المنكر ويحذّر من الكفر: "لا تتدخل فيما لا يعنيك"! في مصادمة واضحة ومخالفة فاضحة لنصوص الوحيين، كقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذي نفسي بيدِه لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتنهَوُنَّ عن المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عذابًا منه ثمَّ تدعونه فلا يستجيبُ لكم) [الترمذي]، ومنها أيضا: تفتيت أُسَر المسلمين بدعوى حرية الأبناء، وتفتيت المجتمع المسلم نتيجة لذلك وتفريق صفهم وزرع الفرقة بينهم، ومنها: انتشار الفجور والخمور والفواحش المهلكة، في مجتمع لا يُسمح له بالأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، كل ذلك تحت طغيان هذه الزندقة المسماة بـ"الحرية الشخصية"!

وكما في كثير من الدعاوى الكفرية، التي يحاول أصحابها أن يُضفوا عليها صبغة الشرع ولو كانت مصادمة له مناقضة لأصوله، فيلووا أعناق النصوص ويحوّروها لتوافق أهواءهم، وتصير تبعا لما تشتهي أنفسهم وأنفس داعميهم؛ فنجد من يقول بأن الإسلام يدعو للحرية الشخصية!! ويؤلفون في ذلك المؤلفات ويكتبون المقالات ويعقدون الندوات، في كذب وافتراء على الله تعالى وقولهم في دينه ما ليس منه، إلى الحد الذي تشمئزّ منه نفوس المؤمنين والله المستعان، ومما عمّ شره من ذلك، ما ينشرونه بين المسلمين من شبهة "حرية الأديان" محرّفين معنى قول الله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون] والتي فيها المفاصلة التامة مع الكفار والبراءة منهم، وقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة] قال ابن كثير: "أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بيِّنٌ واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يُكرَه أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا" [التفسير]، أو هي متعلقة بأهل الكتاب الذين اختاروا دفع الجزية للمسلمين، فهذه التأويلات لم يتضمّن أحدها ما يدعو إليه هؤلاء الزنادقة "المتحررون"، بل لم يفهم منها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا صحابته الكرام ترك الناس ودينهم! بل امتثلوا أمر الله تعالى بقتالهم حتى أتاهم اليقين، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. [التوبة] لقد أعطانا الإسلام الحرية في تخيير أهل الكتاب بين الإسلام أو الجزية عن صغار، أو أن نقطع أعناقهم وننثر أشلاءهم، وأعطانا الإسلام الحرية في أن ندقّ عنق المرتد عن دين الله ليكون عبرة لغيره، فهذه هي الحرية في الإسلام التي تعني العبودية المطلقة لله تعالى وحده.

إن الحرية في الإسلام هي التحرر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فالمسلم عبد لله وحده، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ودعاة الحرية هؤلاء هم في الحقيقة عبيد لأهوائهم وشياطينهم، وعبوديتهم للهوى والشهوات هي التي تدفعهم للمناداة بالحرية الشخصية وتعظيمها؛ وأمام ذلك، فإنه يجب على المسلمين أن يحاربوا هذه العبودية الشركية المغلّفة باسم "الحرية"، والتي جاءت نتيجة غرس قديم لبذور الانحراف بين مجتمعاتهم، بأيدي "مفكّرين" انسلخوا عن دينهم، واستوردوا أفكارا من الشرق أو الغرب، باسم "التحرر" و"التطور" و"الديموقراطية"؛ ليغزوا بها ديارهم، ويعبّدوهم لشهواتهم، كما يجب عليهم أيضا أن يحاربوا أصحاب هذه الدعوات والمدافعين عنها، باللسان والسنان، بعد البراءة منهم قولا وعملا أسوة بملة إبراهيم -عليه السلام-.

وعلى المسلمين أيضًا أن يحصّنوا أنفسهم وأهليهم وإخوانهم من هذه المناهج والدعوات الكفرية، وأن يتذكروا أنها سبب لدخول نار جهنم والعياذ بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..} [التحريم]، وأن يحرصوا على أن يكون هواهم تبعاً لما جاء به الشرع الحنيف.

كما على المجاهدين خصوصًا، أن يتأمّلوا عظيم فضل الله عليهم بهدايتهم إلى سبيل النجاة في الوقت الذي يعبد فيه الناس شهواتهم وأهواءهم وأموالهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تَعِس عبدُ الدينار، تعس عبدُ الدرهم، تعِس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعطَ سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبدٍ أخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرةٌ قدماه..) [البخاري]

وفي الحديث دلالة على أن الجهاد سبب لنجاة العبد من فتن الدنيا والآخرة، والمجاهدون هم أكثر الناس حرصا على تحرير الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام، والحمد لله رب العالمين.




● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 359
السنة الرابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

خوف العاجل وتناسي الآجل الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام ...

خوف العاجل وتناسي الآجل



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

لقد طغى على أهل هذا الزمان خوفهم من البشر أكثر من خوفهم من الله تعالى، وإيمانهم بالمحسوس المشاهد أكثر من إيمانهم بالغيب! وذلك لضعف إيمانهم وانعدام يقينهم وإسرافهم على أنفسهم، فصار الواحد منهم يخاف من وعيد السلطان أكثر من خوفه من وعيد القرآن، كما روي عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- "إنَّ اللهَ يزَعُ بالسلطانِ ما لا يزَعُ بالقرآنِ"، وذلك أنّ عذاب القرآن آجل لا يردع ضعيف الإيمان، أما عذاب السلطان فهو عاجل متحقق في الحال.

والإنسان يخاف من نوائب الدهر وحوادث الأيام، ويخاف على نفسه من الحيوانات المفترسة والهوام، ويخاف لقاء العدو في أرض المعركة، إلى غير ذلك مما يخافه البشر في العادة، فهذه طبيعة النفس البشرية. وكل ذلك لأنه محسوس مشاهد في واقعهم وحياتهم، فإنك إذا هددت شخصًا وقلت له سأعاقبك بعد شهر؛ تراخى في خوفه منك وربما لم يأبه بك ولا بتهديدك، لكن إن كان كلامك عن العقاب سيقع عاجلا وفي الحال، فإنه سيخاف منك ويرتدع، ولذا فأغلب الناس اليوم إن لم تخاطبهم من موقع القوة فلن يستمعوا إليك ولن يأبهوا بك إلا ما رحم ربك، وهو ما حدث مع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كانت العرب تحترمه قبل الإسلام وتدعوه بالصادق الأمين كما روي في السير، ومع ذلك لما دعاهم إلى الإيمان وترك الشرك وخوَّفهم بالله تعالى وعذابه الآجل، لم يخافوا ولم يستجيبوا له ولم يستمعوا إليه، بل أعرضوا عنه وكذبوه واتهموه وحاربوا دعوته، لكن لما سلَّ عليهم سيوف الجهاد وفتح بلادهم، أذعنوا له ودخلوا في دين الله أفواجًا وقصة فتح مكة لا تخفى.

وفي ذلك قال حسان بن ثابت -رضي الله عنه-:

دعا المصطفى دهْرا بمكةَ لم يُجَبْ
وقد لان مِنه جانبٌ وخِطَابُ

فلما دعا والسيفُ صَلْتٌ بكفِّه
له أسلموا واستسلموا وأنابوا

فأكثر الناس اليوم يخشون من العذاب الدنيوي الذي يقع عليهم، لكن يتساهلون ويتمادون ويتجاهلون وعيد الله تعالى للمقصرين منهم بالعذاب الأخروي يوم القيامة، ولهذا كان عيش المنافقين تحت ظل دولة النبي -صلى الله عليه وسلم- خوفًا من بطشه، فقد أظهروا الإسلام وأبطنوا كفرهم، وما ذلك إلا خوفًا من العذاب الحسي الذي سيقع عليهم، في حين أنهم لم يكونوا يخافون العذاب الذي توعدهم الله به في يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء].


- خوف السلف من الآجل

أما عباد الله المؤمنون المتقون، فقد اجتهدوا في تحقيق الخشية من الله تعالى، حتى جعلوا خوفهم من العذاب الغيبي الآجل، أشد من خوفهم من العذاب الحسي العاجل، وهنا يظهر لك الفرق بين زماننا هذا وزمان الصحابة -رضي الله عنهم- وكذا زمان السلف رحمهم الله تعالى، فأنت تتعجب عندما تسمع أنّ بعض السلف كان يُغمى عليهم مِن سماع آيات العذاب أو عند تذكّر الموت! لكنك لا تتعجب البتة عندما تسمع أن رجلا أغمي عليه خوفًا من هجوم أسد مفترس، أو خوفًا من بطش حاكم ظالم، أو غير ذلك من ضروب الخوف الحسي.

فالسلف رضوان الله عليهم، اجتهدوا في تزكية أنفسهم وتحقيق التقوى والخشية من الله حتى وصلوا مرحلة من الإيمان صار فيها خوفهم من الله تعالى يفوق هذا الخوف الحسي المشاهد، ولهذا تسمع قصص ثباتهم أمام السلاطين وصدعهم بالحق في وجه الحكام المتجبرين، وتسمع قصص ثباتهم واستبسالهم في المعارك ضد الكافرين.


- نماذج من خوف السابقين واللاحقين

ومن نماذج قصص السابقين في تقديم خوفهم من الآجل على العاجل، ثبات سحرة فرعون بعد الإيمان فلم يعودوا يخافون من عذاب فرعون العاجل المتحقق، بعد أن امتلأت قلوبهم بالخوف من الله تعالى، وهؤلاء أصحاب الأخدود يُلقَونَ في حفر النيران ثابتين دون أن ينكصوا أو يبدلوا دينهم أو يرضخوا لعذاب الطاغوت المتحقق في الحال.

وهذا يجعلك تستوعب قصص "قتيل القرآن" كيف كان أحدهم يسمع قوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} فيخر صريعا ميتا لا حراك فيه، [التوابين لابن قدامة]، وكذا قصة من كان يبول دمًا خوفًا من عذاب النار والآخرة، كما روي عن سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم وغيرهم رحمهم الله، فهؤلاء جميعا امتلأت قلوبهم بالخوف من الله تعالى وعذابه الآجل. وهذا هو الذي يوضح لك كيف ثبت المجاهدون وذراريهم تحت قصف القاصفات ورجم الراجمات بأم القنابل وأطنان الصواريخ في الباغوز والموصل وغيرها، وهذا يبين لك كيف ثبتت ثلة قليلة من المجاهدين أمام أعتى حملة صليبية عرفها التاريخ، وما ذلك إلا لأنهم أيقنوا بوعد الله تعالى وخافوا عذابه بعد أن آمنوا به إيمانا جازما حتى كأنهم صاروا يرونه رأي العين، وهذا من معاني الإحسان كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سأله جبريل -عليه السلام- عن الإحسان فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [مسلم]

فهذه القصص تحفز المجاهد على أن يرفع من إيمانه ويزيد في طاعته وتقواه حتى يحقق الخشية التي تصل به إلى هذه المرحلة الإيمانية.


- الاستشهاديون وعين اليقين

ولعل من أقرب الناس في عصرنا إلى هذه المرحلة الإيمانية اليقينيّة، هم الاستشهاديون الذين آثروا الباقية على الفانية، وتركوا الدنيا وما فيها طلبا لما عند الله، فترى أحدهم مقدمًا على الموت راكبًا مركبه، عاقرًا جواده، مبتسمًا غير خائف من نيران العدو التي تنهمر عليه كالمطر لحظة وثبته نحو هدفه، ولا من النار التي تذيب جسده لحظة التفجير، مصداقا لقوله تعالى: {فَيُقتَلَونَ وَيَقتُلونَ} في قراءة الكسائي وحمزة، فما هذا إلا لما علمه وتيقن به عند الله من جنة ونعيم ونار وجحيم، فخوف النار شغله عن خوف نار المتفجرات التي تصلاه عند التنفيذ، ورجاء ما عند الله من نعيم مقيم شغله عن نعيم الدنيا الفانية فهجرها وأقبل نحو الموت مقداما فرحا بموعود الله الذي كأنه يراه رأي العين، بعد أن أيقن أن أقصر الطرق إلى مرضاة الله تعالى هي إزهاق النفس في سبيله سبحانه، بعد أن قرأ سيرة البراء وحديقة الموت، وتمعن في طلب خالد للشهادة، فعاش حياته باحثا عن الموت في سبيل الله تعالى، طالبا للفوز الكبير، فما الدنيا في عينيه إلا جناح بعوضة بل أقل.

فهذا نموذج حيٌّ أمامك تراه وتسمع به ممن آثروا الآجل على العاجل، وخافوا الغيب قبل المحسوس، فلك ولنا فيهم قدوة وهم -والله- أسوة حسنة لكل متأس مقتد، فاسلك طريقهم وتابع مسيرهم وأخلص نيتك لله، وسله سبحانه أن يثبتك على هذا الطريق ويملأ قلبك بالخشية منه واليقين بوعده، فتلك جنة الدنيا التي توصلك إلى جنة الآخرة. والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 359
السنة الرابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

طريق النجاة: بين الخوف والرجاء قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ ...

طريق النجاة: بين الخوف والرجاء


قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ( لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدُ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدُ ) [صحيح مسلم].

يا عبد الله، لا تُغلق على نفسك باب الرجاء، فإن ربّك واسع المغفرة، ولكن لا تأمن مكر الله ﴿ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99].

سرْ إلى الله بقلبٍ بين خوفٍ يُوقظك، ورجاءٍ يُحييك؛ فإن الخوف بلا رجاء قنوط، والرجاء بلا خوف غرور.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر، فالمحبّة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطَّير جيِّد الطّيران، ومتى قُطع الرأس مات الطائر، ومتى عدم الجناحان فهو عرضةُ لكلِّ صائدٍ وكاسرٍ، ولكنَّ السلف استحبُّوا أن يُقوّى في الصِّحة جناحُ الخوف على جناح الرجاء، وعند الخروج من الدُّنيا يُقوّى جناح الرجاء على جناح الخوف... أكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف وغلبةُ الحبِّ، فالمحبَّة هي المركب والرجاء حادٍ، والخوف سائق، والله الموصل بمنّه وكرمه."

كم من عبدٍ أذنب فتاب فرفعه الله، وكم من غافلٍ أَمِن فَخُذل!
فاجعل ذنبك سلّمًا للتوبة، ولا تجعله حجابًا عن ربك.
...المزيد

نصرة انتقائية.. على منهاج الترند! فأنت ترى جمهور الأمة يتفاعل مع طفلة أو طفل أشقر بعيون خضر؛ ...

نصرة انتقائية.. على منهاج الترند!


فأنت ترى جمهور الأمة يتفاعل مع طفلة أو طفل أشقر بعيون خضر؛ وجد فيه "الصحفيون" ضالتهم فتاجروا به! وصوّبوا عدساتهم إليه، وجعلوه قضية رأي عام؛ فانهالت عليه المشاعر الأممية والنصرة الانتقائية التي حرّكتها وأثّرت في مسارها تلك "الصورة الرائجة" لذلك الطفل أو تلك الطفلة الضحية، وقس على ذلك.

بينما لا يجد هذا الجمهور في نصرة مسلمي نيجيريا وأطفالهم، إشباعا لمشاعره المروضة! ولا قضاء لوطره الانتقائي في نصرة القضايا على منهاج "الترند" لا على منهاج النبوة!، صدِّقونا هذا الذي يحدث بل أكثر من ذلك.



● المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 544
"النصرة الانتقائية"
...المزيد

هِيَ خَيْرُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَيَّامُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ ...

هِيَ خَيْرُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَيَّامُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، أَيَّامٌ عَظِيمَةٌ، فِيهَا الْأُجُورُ الْوَفِيرَةُ، هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لِيَغْتَنِمَهَا الطَّائِعُونَ، وَيَتَنَافَسَ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ. ...المزيد

"ما سُئِل الرب شيئًا أحبَّ إليه من العافية، لأنها كلمةٌ جامعةٌ للتخلّص من الشر كلّه وأسبابه". ـ ...

"ما سُئِل الرب شيئًا أحبَّ إليه من العافية، لأنها كلمةٌ جامعةٌ للتخلّص من الشر كلّه وأسبابه".

ـ ابن القيّم.

التفكر نور , والغفلة ظلمة ,والجهالة ضلالة , والعلم حياة والأول سابق , والآخر لاحق , والسعيد من وعظ ...

التفكر نور , والغفلة ظلمة ,والجهالة ضلالة , والعلم حياة والأول سابق , والآخر لاحق , والسعيد من وعظ بغيره

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الله تعالى في الآية 131 من سورة طه:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾
في هذه الآية العظيمة أخبر الله أن على العبد ألّا يمد عينيه إلى ما متّع الله به الناس من زهرة الحياة الدنيا، فلا ينشغل قلبه بالنظر إلى أرزاق الخلق وأحوالهم؛ من مال، أو سيارة، أو بيت، أو جمال، أو غير ذلك من متاع الدنيا الزائل.
ويا أخي، إن كثرة النظر إلى ما عند الناس لا تأتي إلا بالهم والحزن والتعب النفسي؛ لأن القلب إذا تعلّق بالدنيا تعب بها. وقد قال ابن القيم الجوزية:
يا رامِيًا بسهامِ اللَّحظِ مُجتهدًا
أنتَ القتيلُ بما ترمي فلا تُصبِ
وباعثَ الطرفِ يرتادُ الشفاءَ لهُ
توقَّهُ إنَّهُ يرتدُّ بالعطبِ
وقال رسول الله ﷺ:
“انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم”.
ومن الأمور التي تعين على معرفة نعمة الله: عيادة المرضى، فإن الإنسان إذا رأى من ابتُلي بمرض شديد، أو من لا يستطيع النوم أو الحركة أو قضاء حاجته، عرف قدر العافية التي هو فيها، فحمد الله عليها. نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين ويعافينا وإياهم.
فلا تنظر إلى صاحب السيارة وأنت تمشي على قدميك؛ فغيرك يتمنى أن يملك قدمين يمشي بهما. وإذا رأيت من هو أفضل منك في الدنيا، فانظر إلى من هو دونك، حتى تعرف نعمة الله عليك ولا تسخط ولا تجزع.
فإن وسّع الله عليك فاحمده، واستعمل نعمه في طاعته، كما قال تعالى:
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾
وإن ضيّق عليك فاصبر وارضَ، فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، ولعل ما عند غيرك يكون فتنة له تبعده عن الصلاة وذكر الله.
وهذا ـ يا إخواني ـ من أعظم الخسران، نسأل الله أن لا يفتننا بالدنيا.
وقد ذكر الله خبر قوم موسى مع قارون، حين تمنّى بعض الناس مثل ما أوتي من المال والزينة، فقالوا:
﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾
لكن أهل العلم والإيمان علموا أن ما عند الله خير وأبقى، ثم جاءت العقوبة العظيمة:
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾
نسأل الله السلامة والعافية.
ثم تأمل آخر الآية الكريمة:
﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾
فعليك ـ يا أخي ـ بالباقيات الصالحات من ذكر الله، وقراءة القرآن، والصلاة، والطاعات؛ فإنها خير للمؤمن من كنوز الدنيا كلها.
ويُحكى أن رجلًا رأى ما أعطاه الله لنبيه سليمان من الملك العظيم، فقال متعجبًا:
“سبحان الله! لقد أُعطي آل داود ملكًا عظيمًا”.
فقيل له بمعنى الكلام:
“تسبيحة واحدة يقبلها الله خير مما أُعطي آل داود”.
ولا أعلم صحة هذا الأثر، لكن معناه حسن؛ فإن ذكر الله هو الخير الباقي الذي ينفع العبد في دنياه وآخرته.
وهذا، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وإن أحسنت فمن الله وحده، وأسأل الله أن يغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وجميع المسلمين.
كتبه أبو شعبة الأثري
25 ذو القعدة 1447 هـ
#حياه
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/٢٦🌃 نظر ابن السماك إلى مقبرة ، فقال : لا يغرنكم سكوت هذه القبور ، فينبغي ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/٢٦🌃
نظر ابن السماك إلى مقبرة ، فقال : لا يغرنكم سكوت هذه القبور ، فينبغي للعاقل أن يكثر ذكر القبر قبل أن يدخله ، فما أكثر المغمومين فيها ، ولا يغرنكم استواء القبور فما أشد تفاوتهم فيها .
🔻 🔻 🔻
قال ابن مسعود : لن تزال الرحمة بالناس يوم القيامة ، حتى أن إبليس يرفع رأسه مما يرى من سعة رحمة الله ، وشفاعة الشافعين
🔻 🔻 🔻
قال الفقيه رحمه الله : طوبى لمن رزقه الله الفهم ، وأيقضه من سنة الغفلة ، ووفقه للتفكير في أمر خاتمته
🔻 🔻 🔻
كان يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله يقول : إلهي أنزلت علينا رحمة واحدة ، وأكرمتنا بتلك الرحمة ، وهي الإسلام ، فإذا أنزلت علينا مائة رحمة فكيف لا نرجو مغفرتك.
https://t.me/azzadden
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً