رَمَضَانُ الصَّبرِ والثَّبَات ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب ...

رَمَضَانُ الصَّبرِ والثَّبَات



ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب إفريقية ووسطها والساحل وموزمبيق وغيرها ضد الجيوش الكافرة، فجدّدوا أمجاد بدر في ذكراها، وكثفوا هجماتهم في العشر الأواخر اغتناما لشرف زمانها، كما شارك فيها فرسان الشام الذين استجابوا لداعي الجهاد والمفاصلة، وانطلق فتية الإيمان جنودا ومناصرين يتصيدون جنود الطاغوت ودورياته ويتسابقون على الانغماس في صفوفه.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 539 "الغزوات الرمضانية"
...المزيد

عقوبة معجلة ومن سنن الله في إهلاك الظالمين أن يجمع عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة، لقوله ...

عقوبة معجلة



ومن سنن الله في إهلاك الظالمين أن يجمع عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} والعذاب الأدنى هو ما كان في الدنيا، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة؛ من قطيعة الرحم والبغي) [الأدب المفرد]، وهذا مشاهد في كثير من نهايات الظالمين أفرادا وجماعات كما حلّ بفرعون وقارون وشارون وصدام والقذافي وغيرهم من الطواغيت قديما وحديثا، وما ينتظرهم وأمثالهم من عذاب الآخرة أشد وأبقى.

ومن سنن الله تعالى في إهلاك الظالمين أنه سبحانه يجعلهم عبرة وآية لمن خلفهم كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}.




● المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 543
"السنن في إهلاك الظالمين"
...المزيد

أجُورٌ بعْدَ الموت • الصدقة الجارية قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا مات الإنسان انقطع ...

أجُورٌ بعْدَ الموت



• الصدقة الجارية

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية) [مسلم]، يعني الوقف، وأعظمه اليوم وقف السلاح في سبيل الله كما فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومنه بناء المساجد وسقاية الماء ونحوهما كما روى ابن ماجه.



• العلم النافع

لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أو علم ينتفع به)، قال ابن القيم: "هذا من أعظم الأدلة على شرف العلم وفضله وعظم ثمرته؛ فإن ثوابه يصل إلى الرجل بعد موته ما دام ينتفع به، فكأنه حي لم ينقطع عمله، مع ما له من حياة الذكر والثناء" [مفتاح دار السعادة].



• سنّ سُنّة حسنة

يعني الابتداء بأعمال يقتدي به غيره، أو إحياء سنن مهجورة، قال القرطبي: "وكذلك حكم كل ما سَنه الإنسان من الخير، فتكرر بعده؛ بدليل قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سنّ في الإسلام سنّة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)" [المفهم].



• تربية الذرية الصالحة

لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أو ولد صالح يدعو له)، قال ابن تيمية: "لمّا كان هو الساعي في وجود الولد؛ كان عمله من كسبه، فإذا دعا له ولده؛ كان هذا من عمله الذي لم ينقطع" [مجموع الفتاوى]، ولا سبيل لذلك إلا بإحسان تربيتهم.



• الرباط في سبيل الله

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله) [مسلم]، قال النووي: "هذه فضيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد" [شرح مسلم].



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 547
السنة السابعة عشرة - الخميس 26 ذو القعدة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

بين التابع والمتبوع أقسم المقاتلون الأوزبك أنّ مداهمة منزل "جزار التضامن" كانت أقلّ عنفا ممّا ...

بين التابع والمتبوع


أقسم المقاتلون الأوزبك أنّ مداهمة منزل "جزار التضامن" كانت أقلّ عنفا ممّا تعرّضوا له خلال الحملة الأمنية التي شنّها عليهم النظام السوري، في إطار سعيه لحسم ملفهم، حين صاروا "عبئاً" على الثورة بعد أن كانوا "وقودها" وباتوا "أغرابًا" على "سوريا" بعد أن ناصروا "الشام" سنينَ، هكذا تفعل الثورة بأهلها، بينما الجهاد لا يفعل.

وأول ما يتبادر إلى الأذهان في هذا المقام، هم شيوخ الفتنة "المتبوعون" الذين ضلّلوا هؤلاء "الأتباع" وغرّروا بهم وأقنعوهم أنهم كانوا في مشروع جهادي يقاتل من أجل تحكيم الشريعة ولكن بعد إسقاط النظام، فسقط النظام وجاءت لحظة الحقيقة وتحول الثوار إلى طواغيت جدد يحاربون الشريعة وطلابها، وصار هؤلاء المقاتلون هدفا للثورة وجلاوزتها، إنها دورة حياة المشاريع الجاهلية وجريرة التنظيرات التنظيمية.

ولقد بُحت حناجر أمراء الدولة الإسلامية وهم يحذرونكم وينذرونكم من هذا اليوم الذي رأوه بأعين بصائرهم، وعميت عنه بصائركم سنوات طويلة كنتم فيها ردء الجولاني وعونه ويده التي يبطش بها، واليوم يبطش بكم ويقتحم بيوتكم كما فعل من قبل بغيركم.

ولقد انتظرنا ظهور الحقيقة المختبئة وراء الضجة المفتعلة التي صاحبت اعتقال بعض مجرمي النظام السابق الذين كانوا أصلا تحت أعين النظام الجديد، ولم يطل الأمر حتى بدأت حملة الاعتقالات ضد المقاتلين غير السوريين الذين أحسنوا الظن في الجولاني قديما، وسكتوا عن جرائمه طويلا، استجابة لتوجيهات "الخارج" التي كانت سببا أساسيا فيما وصلوا إليه اليوم.

وليس المقام مقام شماتة بهؤلاء، فإنّ هدايتهم إلى الجادة أحب إلينا من حمر النعم، وإنما المقام مقام عظة وتدبر، ودعوة لاستخلاص الدروس والعبر، وتأمُّل فيما آلت إليه أحوال هؤلاء المقاتلين الذين كان الأصل بهم أن يكونوا الآن جنودا تحت ظلال الشريعة وسهاما في كنانتها، بدل أن يكونوا وقودا لمشاريع طواغيت اليوم ثوار الأمس!

ولا شك أن العيش في ظلال الشريعة غاية كل مؤمن صادق، لكنها لا تتحقق بالدروشة والأوهام، وبمعنى أدق لا يجب أن يكون المقاتل مجرد بندقية متحمسة وطلقة مندفعة يُسخّره تجار الجهاد لمشاريعهم التنظيمية الحزبية ثم يبيعونه عند أقرب عتبة دولية! بل يجب عليه أن يتفكر ويتدبر ويتفطن -منذ البداية- لأي الصفوف ينتمي؟ وتحت أي راية يقاتل؟ ولأي مشروع يهب دمه وثمرة فؤاده؟ وهذا ما أهمله هؤلاء المقاتلون طوال سنوات الثورة، واليوم يصطدمون بالحقيقة المرة التي لطالما بيّنتها لهم الدولة الإسلامية، وأخفاها عنهم منظرو الضرار الأفّاكون الفتّانون القابعون تحت حراب المخابرات "يروجون للقاعدة ويهاجمون الدولة!!" ويؤدون دورا مفضوحا في تخذيل شباب المسلمين عن رايتها النقية، ويدفعونهم نحو مشاريع جاهلية حزبية فشلت في كل تجاربها! وخالف تنظيرها واقعها! ونقض آخرها أولها!

يجب أن يدرك "المهاجر" أن المشروع الوحيد الذي يبقيه عزيزا كريما -قبل التحرير وبعده- هو مشروع الدولة الإسلامية لا المشاريع الثورية ولا القومية ولا الحزبية، وما زالت خطابات قادة المجاهدين منذ الشيخ العدناني -تقبله الله- وحتى الشيخ الأنصاري حفظه الله، حاضرة شاهدة تنصحكم وتدعوكم إلى الحق، وتنذركم غدر الغادرين ومشاريع المنافقين التي تتسع لكل طوائف الكفر والردة، وتضيق بأسرها على مهاجر واحد يكفر بالطاغوت.

إن الساحة السورية مقبلة على اختبار حقيقي فيما يتعلق بموقف "الحاضنة" تجاه من ضحّوا بأنفسهم لنصرتهم، وصحيح أن التجربة سيئة تجاه المهاجرين الأبرار الذين رماهم شيوخ الحكومات والقاعدة بتهمة "الخارجية!" لكن ما تهمة هؤلاء المقاتلين الذين هم خارج صفوف الدولة الإسلامية وكانوا رهن "توجيهات الضرار" التي ظهر في كل زاوية فشلها؟!

إن مستقبل المقاتلين الأعاجم في سوريا الجديدة هو "الحسم" سواء دفعة واحدة أو بالتدرج، وإن لم يدافع هذا المقاتل عن نفسه وعرضه فستأكله كلاب النظام السوري! أو يجد نفسه مكبلا في سراديب الراعي التركي! لأن وجوده بات يتعارض مع مشروع "الدولة المدنية" التي حذّرهم الشيخ العدناني منها مبكرا، في الوقت الذي كان فيه "الدراويش" ينفونها ويزكّون ثوارها!

إنه صراع حتمي يتكرر بين المشروع الثوري الوطني أو الحزبي، الذي ينتج فردا ولاؤه للوطن أو للحزب، وبين مشروع الدولة الإسلامية العالمي الذي لا يعترف بحدود الوطن ورابطته، ولا الحزب وصنميّته، بل يعطي ولاءه للإسلام ويقدّمه على كل الروابط الأخرى، فالرابط هو التوحيد لا سوريا الجديدة ولا القديمة، والغاية هي سيادة الشريعة لا سيادة القانون.

في البعد الأمني، قد يكون النظام السوري بحاجة مؤقتة لشراسة هؤلاء المقاتلين، في حال اندلاع أي حرب بالوكالة، فيضرب عصفورين بحجر، يُرضي "الوكيل" ويتخلص من "الدخيل!"، ولكن على هؤلاء المقاتلين أن يعلموا أنهم مهما قدّموا من تنازلات للنظام المرتد، وسواء انضووا تحت جيشه أو استقلوا عنه، فإن بقاءهم في "سوريا الجديدة" لن يقبل به "الجار اليهودي" الذي يعنيه الأمر أكثر من أمريكا القابعة خلف البحار، والطاغوت الجولاني حريص جدا على "حسن الجوار!".

ولعل أكثر ما يؤخر حسم ملف هؤلاء المقاتلين هو الخشية من لحاقهم بالدولة الإسلامية، وليس النظام السوري أو التحالف الصليبي وحدهما من يخشيان ذلك، بل يشاركهما المخاوف ذاتها منظِّرو الضرار الذين شكلوا طوال سنوات الثورة عامل ضغط وإغواء لهؤلاء المقاتلين وساقوهم إلى حظيرة الجولاني بعد أن "سمّنوه وسنّموه" نكاية بالدولة وحربا لمشروعها وقطعا للطريق عليها، واليوم يؤدون دور الناصح الحريص على "المهاجرين" وهم أول من خانهم وتاجر بهم.

فهؤلاء قد خانوا "المهاجرين" مرتين، الأولى عندما أفتوا "بخارجية" مهاجري الدولة الإسلامية وشرعنوا قتالهم واستعاروا لذلك فتاوى آل سلول! والثانية يوم صدوا المهاجرين عن موكب النور وساقوهم بفتاوى الفتنة والتحريش إلى صفوف جبهات الضرار حتى انتهى بهم الحال إلى ما ترون، ولم يعترف هؤلاء السماسرة بجريمتهم، ولم يكفّوا عن المتاجرة بورقة "المهاجرين" إلى الآن، واليوم يُشهرونها "بطاقة مزايدة" في وجه الجولاني انتصارا لخصوماتهم الحزبية بعد أن أحرقت ناره ثيابهم!

ومجددا، نقولها نصحا ودعوة ومعذرة إلى الله تعالى، دونكم أيها المقاتلون صفوف الدولة الإسلامية توبوا والتحقوا بها، توبوا وتبرأوا من كل الذين سخّروكم لحربها، توبوا وصحّحوا خطأكم وردوا فتاوى فقهاء الضرار في وجوههم، فقد أضلوكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، وسيتبرأون منكم غدا يوم يتبرأ المتبوع من أتباعه كما أخبر سبحانه: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 547
السنة السابعة عشرة - الخميس 26 ذو القعدة 1447 هـ
...المزيد

واجب الموحدين اليوم أما ميدانيا، فالواجب على الموحدين، السعي الجاد والواعي لاستغلال هذه ...

واجب الموحدين اليوم


أما ميدانيا، فالواجب على الموحدين، السعي الجاد والواعي لاستغلال هذه المتغيرات الكبيرة؛ في نصرة الجهاد وتغذيته وتجديد شراينه، فإن هذه الفوضى المرحلية -سواء هدأت أو تصاعدت- فإن تبعاتها ستدوم وتطول، وانتهازها من الكياسة والفطنة بمكان، يستوي في ذلك المجاهدون في الولايات، والمجاهدون المنفردون في كل مكان، واعلموا أن ذلك من الأخذ بالأسباب وتمام التوكل على الله تعالى.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 537
"تدافع بين الكافرين"
...المزيد

رَمَضَانُ الصَّبرِ والثَّبَات ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب ...

رَمَضَانُ الصَّبرِ والثَّبَات



ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب إفريقية ووسطها والساحل وموزمبيق وغيرها ضد الجيوش الكافرة، فجدّدوا أمجاد بدر في ذكراها، وكثفوا هجماتهم في العشر الأواخر اغتناما لشرف زمانها، كما شارك فيها فرسان الشام الذين استجابوا لداعي الجهاد والمفاصلة، وانطلق فتية الإيمان جنودا ومناصرين يتصيدون جنود الطاغوت ودورياته ويتسابقون على الانغماس في صفوفه.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 539 "الغزوات الرمضانية"
...المزيد

عقوبة معجلة ومن سنن الله في إهلاك الظالمين أن يجمع عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة، لقوله ...

عقوبة معجلة



ومن سنن الله في إهلاك الظالمين أن يجمع عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} والعذاب الأدنى هو ما كان في الدنيا، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة؛ من قطيعة الرحم والبغي) [الأدب المفرد]، وهذا مشاهد في كثير من نهايات الظالمين أفرادا وجماعات كما حلّ بفرعون وقارون وشارون وصدام والقذافي وغيرهم من الطواغيت قديما وحديثا، وما ينتظرهم وأمثالهم من عذاب الآخرة أشد وأبقى.

ومن سنن الله تعالى في إهلاك الظالمين أنه سبحانه يجعلهم عبرة وآية لمن خلفهم كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}.




● المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 543
"السنن في إهلاك الظالمين"
...المزيد

أجُورٌ بعْدَ الموت • الصدقة الجارية قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا مات الإنسان انقطع ...

أجُورٌ بعْدَ الموت



• الصدقة الجارية

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية) [مسلم]، يعني الوقف، وأعظمه اليوم وقف السلاح في سبيل الله كما فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومنه بناء المساجد وسقاية الماء ونحوهما كما روى ابن ماجه.



• العلم النافع

لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أو علم ينتفع به)، قال ابن القيم: "هذا من أعظم الأدلة على شرف العلم وفضله وعظم ثمرته؛ فإن ثوابه يصل إلى الرجل بعد موته ما دام ينتفع به، فكأنه حي لم ينقطع عمله، مع ما له من حياة الذكر والثناء" [مفتاح دار السعادة].



• سنّ سُنّة حسنة

يعني الابتداء بأعمال يقتدي به غيره، أو إحياء سنن مهجورة، قال القرطبي: "وكذلك حكم كل ما سَنه الإنسان من الخير، فتكرر بعده؛ بدليل قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سنّ في الإسلام سنّة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)" [المفهم].



• تربية الذرية الصالحة

لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أو ولد صالح يدعو له)، قال ابن تيمية: "لمّا كان هو الساعي في وجود الولد؛ كان عمله من كسبه، فإذا دعا له ولده؛ كان هذا من عمله الذي لم ينقطع" [مجموع الفتاوى]، ولا سبيل لذلك إلا بإحسان تربيتهم.



• الرباط في سبيل الله

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله) [مسلم]، قال النووي: "هذه فضيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد" [شرح مسلم].



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 547
السنة السابعة عشرة - الخميس 26 ذو القعدة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

بين التابع والمتبوع أقسم المقاتلون الأوزبك أنّ مداهمة منزل "جزار التضامن" كانت أقلّ عنفا ممّا ...

بين التابع والمتبوع


أقسم المقاتلون الأوزبك أنّ مداهمة منزل "جزار التضامن" كانت أقلّ عنفا ممّا تعرّضوا له خلال الحملة الأمنية التي شنّها عليهم النظام السوري، في إطار سعيه لحسم ملفهم، حين صاروا "عبئاً" على الثورة بعد أن كانوا "وقودها" وباتوا "أغرابًا" على "سوريا" بعد أن ناصروا "الشام" سنينَ، هكذا تفعل الثورة بأهلها، بينما الجهاد لا يفعل.

وأول ما يتبادر إلى الأذهان في هذا المقام، هم شيوخ الفتنة "المتبوعون" الذين ضلّلوا هؤلاء "الأتباع" وغرّروا بهم وأقنعوهم أنهم كانوا في مشروع جهادي يقاتل من أجل تحكيم الشريعة ولكن بعد إسقاط النظام، فسقط النظام وجاءت لحظة الحقيقة وتحول الثوار إلى طواغيت جدد يحاربون الشريعة وطلابها، وصار هؤلاء المقاتلون هدفا للثورة وجلاوزتها، إنها دورة حياة المشاريع الجاهلية وجريرة التنظيرات التنظيمية.

ولقد بُحت حناجر أمراء الدولة الإسلامية وهم يحذرونكم وينذرونكم من هذا اليوم الذي رأوه بأعين بصائرهم، وعميت عنه بصائركم سنوات طويلة كنتم فيها ردء الجولاني وعونه ويده التي يبطش بها، واليوم يبطش بكم ويقتحم بيوتكم كما فعل من قبل بغيركم.

ولقد انتظرنا ظهور الحقيقة المختبئة وراء الضجة المفتعلة التي صاحبت اعتقال بعض مجرمي النظام السابق الذين كانوا أصلا تحت أعين النظام الجديد، ولم يطل الأمر حتى بدأت حملة الاعتقالات ضد المقاتلين غير السوريين الذين أحسنوا الظن في الجولاني قديما، وسكتوا عن جرائمه طويلا، استجابة لتوجيهات "الخارج" التي كانت سببا أساسيا فيما وصلوا إليه اليوم.

وليس المقام مقام شماتة بهؤلاء، فإنّ هدايتهم إلى الجادة أحب إلينا من حمر النعم، وإنما المقام مقام عظة وتدبر، ودعوة لاستخلاص الدروس والعبر، وتأمُّل فيما آلت إليه أحوال هؤلاء المقاتلين الذين كان الأصل بهم أن يكونوا الآن جنودا تحت ظلال الشريعة وسهاما في كنانتها، بدل أن يكونوا وقودا لمشاريع طواغيت اليوم ثوار الأمس!

ولا شك أن العيش في ظلال الشريعة غاية كل مؤمن صادق، لكنها لا تتحقق بالدروشة والأوهام، وبمعنى أدق لا يجب أن يكون المقاتل مجرد بندقية متحمسة وطلقة مندفعة يُسخّره تجار الجهاد لمشاريعهم التنظيمية الحزبية ثم يبيعونه عند أقرب عتبة دولية! بل يجب عليه أن يتفكر ويتدبر ويتفطن -منذ البداية- لأي الصفوف ينتمي؟ وتحت أي راية يقاتل؟ ولأي مشروع يهب دمه وثمرة فؤاده؟ وهذا ما أهمله هؤلاء المقاتلون طوال سنوات الثورة، واليوم يصطدمون بالحقيقة المرة التي لطالما بيّنتها لهم الدولة الإسلامية، وأخفاها عنهم منظرو الضرار الأفّاكون الفتّانون القابعون تحت حراب المخابرات "يروجون للقاعدة ويهاجمون الدولة!!" ويؤدون دورا مفضوحا في تخذيل شباب المسلمين عن رايتها النقية، ويدفعونهم نحو مشاريع جاهلية حزبية فشلت في كل تجاربها! وخالف تنظيرها واقعها! ونقض آخرها أولها!

يجب أن يدرك "المهاجر" أن المشروع الوحيد الذي يبقيه عزيزا كريما -قبل التحرير وبعده- هو مشروع الدولة الإسلامية لا المشاريع الثورية ولا القومية ولا الحزبية، وما زالت خطابات قادة المجاهدين منذ الشيخ العدناني -تقبله الله- وحتى الشيخ الأنصاري حفظه الله، حاضرة شاهدة تنصحكم وتدعوكم إلى الحق، وتنذركم غدر الغادرين ومشاريع المنافقين التي تتسع لكل طوائف الكفر والردة، وتضيق بأسرها على مهاجر واحد يكفر بالطاغوت.

إن الساحة السورية مقبلة على اختبار حقيقي فيما يتعلق بموقف "الحاضنة" تجاه من ضحّوا بأنفسهم لنصرتهم، وصحيح أن التجربة سيئة تجاه المهاجرين الأبرار الذين رماهم شيوخ الحكومات والقاعدة بتهمة "الخارجية!" لكن ما تهمة هؤلاء المقاتلين الذين هم خارج صفوف الدولة الإسلامية وكانوا رهن "توجيهات الضرار" التي ظهر في كل زاوية فشلها؟!

إن مستقبل المقاتلين الأعاجم في سوريا الجديدة هو "الحسم" سواء دفعة واحدة أو بالتدرج، وإن لم يدافع هذا المقاتل عن نفسه وعرضه فستأكله كلاب النظام السوري! أو يجد نفسه مكبلا في سراديب الراعي التركي! لأن وجوده بات يتعارض مع مشروع "الدولة المدنية" التي حذّرهم الشيخ العدناني منها مبكرا، في الوقت الذي كان فيه "الدراويش" ينفونها ويزكّون ثوارها!

إنه صراع حتمي يتكرر بين المشروع الثوري الوطني أو الحزبي، الذي ينتج فردا ولاؤه للوطن أو للحزب، وبين مشروع الدولة الإسلامية العالمي الذي لا يعترف بحدود الوطن ورابطته، ولا الحزب وصنميّته، بل يعطي ولاءه للإسلام ويقدّمه على كل الروابط الأخرى، فالرابط هو التوحيد لا سوريا الجديدة ولا القديمة، والغاية هي سيادة الشريعة لا سيادة القانون. في البعد الأمني، قد يكون النظام السوري بحاجة مؤقتة لشراسة هؤلاء المقاتلين، في حال اندلاع أي حرب بالوكالة، فيضرب عصفورين بحجر، يُرضي "الوكيل" ويتخلص من "الدخيل!"، ولكن على هؤلاء المقاتلين أن يعلموا أنهم مهما قدّموا من تنازلات للنظام المرتد، وسواء انضووا تحت جيشه أو استقلوا عنه، فإن بقاءهم في "سوريا الجديدة" لن يقبل به "الجار اليهودي" الذي يعنيه الأمر أكثر من أمريكا القابعة خلف البحار، والطاغوت الجولاني حريص جدا على "حسن الجوار!".

ولعل أكثر ما يؤخر حسم ملف هؤلاء المقاتلين هو الخشية من لحاقهم بالدولة الإسلامية، وليس النظام السوري أو التحالف الصليبي وحدهما من يخشيان ذلك، بل يشاركهما المخاوف ذاتها منظِّرو الضرار الذين شكلوا طوال سنوات الثورة عامل ضغط وإغواء لهؤلاء المقاتلين وساقوهم إلى حظيرة الجولاني بعد أن "سمّنوه وسنّموه" نكاية بالدولة وحربا لمشروعها وقطعا للطريق عليها، واليوم يؤدون دور الناصح الحريص على "المهاجرين" وهم أول من خانهم وتاجر بهم.

فهؤلاء قد خانوا "المهاجرين" مرتين، الأولى عندما أفتوا "بخارجية" مهاجري الدولة الإسلامية وشرعنوا قتالهم واستعاروا لذلك فتاوى آل سلول! والثانية يوم صدوا المهاجرين عن موكب النور وساقوهم بفتاوى الفتنة والتحريش إلى صفوف جبهات الضرار حتى انتهى بهم الحال إلى ما ترون، ولم يعترف هؤلاء السماسرة بجريمتهم، ولم يكفّوا عن المتاجرة بورقة "المهاجرين" إلى الآن، واليوم يُشهرونها "بطاقة مزايدة" في وجه الجولاني انتصارا لخصوماتهم الحزبية بعد أن أحرقت ناره ثيابهم!

ومجددا، نقولها نصحا ودعوة ومعذرة إلى الله تعالى، دونكم أيها المقاتلون صفوف الدولة الإسلامية توبوا والتحقوا بها، توبوا وتبرأوا من كل الذين سخّروكم لحربها، توبوا وصحّحوا خطأكم وردوا فتاوى فقهاء الضرار في وجوههم، فقد أضلوكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، وسيتبرأون منكم غدا يوم يتبرأ المتبوع من أتباعه كما أخبر سبحانه: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 547
السنة السابعة عشرة - الخميس 26 ذو القعدة 1447 هـ
...المزيد

ان الله وملائكته يصلون 0فسيح عل نبي نبي وخيالات كل فيها جحيم صلو عليه القصص وسلموا تسليما رب ...

ان الله وملائكته يصلون 0فسيح عل نبي
نبي وخيالات كل فيها جحيم
صلو عليه القصص وسلموا تسليما رب مليك غدا التف عليه فسيحه وحدائقه

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/٢٨🌃 تقول العرب في أمثالها: شدة القرب حجاب، ادن كفك من عينيك تحجب عنك مابين ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/٢٨🌃
تقول العرب في أمثالها: شدة القرب حجاب، ادن كفك من عينيك تحجب عنك مابين المشرق والمغرب، فكفك على صغرها حجبت عنك الدنيا بأسرها.
🔻 🔻 🔻
قصة معبرة جداً جداً فحواها ان الذي يتمتع بالحرام يعاقب بعدم القدرة على التمتع بالحلال .
🔻 🔻 🔻
ومن كان حديد المزاج يثور بسرعة ويهدأ بسرعة لا يكون ماكراً ولا حاقداً ولا يكون في قلبه غل على أحد ، لأنه يوفي كل واحد حسابه من ساعته فلا يبقى له عند أحد دين
🔻 🔻 🔻
لا يعطى أحد في هذه الدنيا ولا يحرم ولا يعلو ولا يهبط الا لحكمة بالغة وأمر مقدر سطره مقدره في كتاب؛ فمن اهتدى إلى هذه الحقيقة واطمأن إلى أنه عادل لا يظلم؛ حكيم لا يعبث؛ سكن واستراح. (ذكريات الطنطاوي)
https://t.me/azzadden
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم إنها العشر خير أيام الدنيا الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أنشأ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
إنها العشر خير أيام الدنيا
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أنشأ وبَرَا، وخلق الماء والثرى، وأبدع كل شيء وذَرَا، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا يغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا سرى ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه: 6، 7] خلق آدمَ فابتلاه ربه ثم اجتباه فهدى، وبعث نوحاً فصنع الفلك بأمر الله وجرى، ونجا الخليل من النار فصار حرها برداً وسلاماً عليه فاعتبروا بما جرى، وآتى موسى تسع آيات بينات فما ادكر فرعون وما ارعوى، وأيد عيسى بآيات تبهر الورى، وأنزل الكتاب على محمد فيه البينات والهدى.
أحمده سبحانه على نعمه التي لا تزال تترى، وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرا، وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى، وعلى عثمان زوج ابنتيه ما كان حديثاً يفترى، وعلى ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الشَّرى، وعلى بقية آله وأصحابه الذين انتشر فضلهم في الورى، وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
أيها الأحباب الكرام في لله، من كرم الله سبحانه وتعالى على عباده أن مواسم الطاعات تتجدد والنفحات الربانية تتكرر؛ فقد مر علينا رمضان بأيامه العظام ولياليه الجميلة، ثم أنعم علينا سبحانه بصيام الست من شوال، ثم تفضل الله علينا بأفضل أيام الدنيا ألا وهي أيام العشر من ذي الحجة، ولما وضع الله في نفوس المؤمنين الحنين إلى بيته العتيق، وليس كل أحد بقادر على مشاهدته في كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة، وجعل موسم العشر مشتركا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج..
معاشر المسلمين الموحدين، هلَّت علينا عشر الليالي، خير أيام الدنيا، لا يعدل العملَ فيهن عملٌ آخر في أي يوم من أيام العام، إلا الشهيد المضحي بماله ونفسه، فضلاً من الله ونعمة، حيث يعلم – سبحانه وتعالى – قدرة عباده من هذه الأمة، التي تقاصرت أعمارها عن أعمار من سبقها، فهي بين الستين والسبعين، في حين كان الرجل ممن سبق يعيش زيادة عن ألف عام، يتقلب فيها يمينًا وشمالاً، مُفْسَحٌ له المجال للتعبد والنهل من فضل الله تعالى، وهو ما لم يتيسر لهذه الأمة، فكانت تلك المواسم الخيرية، والسحائب العلية، تعويضًا من رب العالمين الذي لا تفنى خزائنه، ولا يزول ملكه، هذا الموسم هو ميدان للسباق، ميدان للمنافسة والاستكثار من الطاعات والقربات ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26]
فقد أوصى الله تعالى عباده بالمبادرة والمسارعة في الأعمال الصالحة بقوله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].
وفي الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه : أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلا فَقراً مُنسياً، أَوْ غِنىً مُطغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفسِداً، أَوْ هَرَماً مُفْنداً، أَوْ مَوتاً مُجْهزاً، أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ أدهَى وَأَمَرُّ". رواه الترمذي، وَقالَ : (حديث حسن).
ها نحن نقف على أعتاب العشر الأوائل من ذي الحجة، وهي ميدان يتنافس فيه المتنافسون بالأعمال الصالحة؛ لأنها خير الأيام عند الله تبارك وتعالى، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر". (رواه البزار).
والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من غيرها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" (يعني أيام العشر)، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء"، البخاري، أبو داود..
فشمِّروا عن ساعد الجد وبادروا بالأعمال الصالحة فإننا لا ندري متى تغلق الأبواب، ولقد اجتمعت في هذه الأيام طاعات جليلة ومن بينها: الحج والصوم والصلاة والأضحية والتكبير والتلبية وغيرها.
وهذه الطاعات ما اجتمعت في صحيفة عبد إلا كانت سبباً في الفوز برضوان الله ودخول الجنة.
وقد كان السلف يعظمون هذه الأيام ويجتهدون فيها، قال أبو عثمان النهدي -كما في لطائف المعارف-: "كان السلف يعظِّمون ثلاثَ عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم".
إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها
فَإن لكُلِّ خافِقَة سُكُوْنُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها
فلا تدري السكونُ متى يكونُ
لقد جمعت تلك الأيام العشر الخير من أطرافه، فهي خير الأيام وأعلاها مقامًا. أقسم بها الله سبحانه في كتابه بقوله تعالى: ﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2]، إذ يقول جمهور المفسرين: إن مقصودها عشر ذي الحجة. ورفع النبي صلى الله عليه وسلم شأن العمل الصالح فيها أيما رفعة، حين قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر-» (أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه). وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى» (رواه الدارمي عن ابن عباس وحسنه الألباني). وأمر فيها صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» (أخرجه أحمد عن ابن عمر).
وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فأجاب: "أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة".
فالصائمون هذه أيامهم، والقائمون هذه لياليهم، والمتصدقون والمصلون والقانتون والذاكرون هذا موسمهم الذي ينتظرون، وأيامهم التي إليها يشتاقون.
إنها أيام صالحات مباركات ينتظرها المؤمنون الصالحون؛ ليخلعوا ربقة الارتباط بالدنيا عنهم ويتحرروا من قيد الشهوة وقيد الأماني البالية، ويسطروا سجلاًّ من نور، فلا مادية تكسر حاجز الشفافية، ولا معصية تدنس الطاعة، بل ذكر وخشوع وتوبة وبكاء، فيرون الكون كله حبورًا وشفافية، ويمتزج النور بالسعادة، والأمل بمعنى الصدق، وتصبح الجنة هي المطلب والإخلاص هو المرتجى، وحسن الظن بالله هو كهف الأمنيات.
إنها أيام يقبل الله فيها على خلقه، ويقبل التوبة ممن تاب، فهل تكون مع أولياء الرحمن المؤمنين الذين استجابوا لنداء الله، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]
فلنبادر إلى اغتنام نفحات رحمة الله في هذه الليالي والأيام المباركة، بدءاً بالاصطلاح مع الله والتوبة الصادقة إليه، والله يتولى توفيقنا جميعا لما يحب ويرضى.
إن هذه العشر الفاضلة فرصة عظيمة لتغيير حياة المسلم إلى الأفضل، ونقله من حالة الغفلة والتقصير والجفاء إلى حالة الذكر والمسابقة والعطاء.
فينبغي للمسلم أن يستصلح قلبه ويزكي نفسه بهذه الأعمال، وأن يستحضر صدق النية والاحتساب والتذلل والافتقار لله، ويحذر العجب والمنة، ولا يكون همه سرعة انقضاء العمل، وإنما التدبر والاهتمام بصلاح العمل والانتفاع به.
قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد....
أيها الأحبة الكرام في الله: فإن هذه العشر فرصة عظيمة للصيام، فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يصومها، فقد ثبت من حديث حفصة رضي الله عنها قالت: "كان النبي يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر" رواه أبو داود والنسائي.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال، كيف وقد قال الله عنه في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به..." متفق عليه.
وأخرج البخاري ومسلم كذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بين وجهه وبين النار سبعين خريفًا".
الله أكبر! ما أعظمه من أجر، وما أجزله من ثواب! صيام يوم واحد ابتغاء وجه الله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة ولا طلبًا لعرض دنيوي، يباعد الله به بين صاحبه وبين النار مسيرة سبعين عامًا!! فما بالكم بمن يصوم تسع ذي الحجة، هذه الأيام التي خصصت بمزيد من الشرف والكرامة.
وإن عجزت – أيها المسلم – أو ضعفت همتك عن صيام التسعة كلها، فلا تعجز عن صيام ثلاثة أيام منها من أوَّلها أو وسطها أو آخرها، متفرقة أو متوالية، فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة متبعة، فإذا كنت تحرم صيامها في كل شهر، فلا تترك صيامها في هذا الشهر الكريم، وبخاصة في العشر الأول منه، وإن ضعفت همتك عن هذا، أو شغلت عنه، فإياك أن يفوتك صيام يوم عرفة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن صيامه: "أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة القابلة" رواه مسلم.
وأمر النبي بالإكثار من التهليل والتكبير والتحميد دون غيرها من العبادات، دليل على أنها من آكد العبادات والشعائر في هذه الأيام العشر.
وقد أدرك ذلك سلف الأمة، فكانوا يلهجون بذكر الله منذ دخول العشر، ويعلنون ذلك في بيوتهم ومساجدهم وأسواقهم وأماكن أعمالهم، ويذكرون الله على كل أحوالهم.
وقد جاء في صحيح البخاري: "وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما". وفيه أيضًا: "وكان عمر -رضى الله عنه- يكبِّر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرًا". والآثار في هذا الباب كثيرة.
أسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه..
نَفحُ الجُوري في خُطَبِ الحُوري
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً