ثم بزقها شمة عادت له اجنحته انت يونس ي ي طويل صحبة-اجنحة مع مصطفى انلاين تم قتل

ثم بزقها شمة عادت له اجنحته
انت يونس ي ي طويل صحبة-اجنحة
مع مصطفى انلاين تم قتل

‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ...

‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ



عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) [رواه مسلم]

- قال ابن دقيق العيد في قوله: (البر حُسْنُ الخلُق): "يعني: أنّ حُسْنَ الخلُق أعظم خصال البر كما قال: (الحجّ عَرَفة)، أما البر فهو الذي يبرّ فاعله ويُلحقُه بالأبرار، وهم المطيعون لله عز وجل، والمراد بحسن الخلق: الإنصافُ في المعاملة، والرفق في المحاولة، والعدل في الأحكام، والبذلُ في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين".

- قوله: (والإثم ما حاكَ في نفسِك وكرِهْتَ أن يطلعَ عليه الناس) يعني: هو الشيءُ الذي يُورثُ نفرةً في القلب، وهذا أصْلٌ يُتمسّك به لمعرفة الإثم من البر: إن الإثم ما يحوك في الصدر ويكره صاحبه أن يطلع عليه الناس، والمراد بالناس والله أعلم أماثلهم ووجوههم لا غوغاؤهم، فهذا هو الإثم فيتركه والله أعلم". [شرح الأربعين النووية]

- قال ابن رجب في قوله: (والإثم ما حاك في نفسك): "إشارة إلى أن الإثم ما أثَّرَ في الصدر حرجًا وضيقًا وقلقًا واضطرابًا، فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستَنكر؛ بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه، وهو ما استنكره الناس على فاعله وغير فاعله... فما سكن إليه القلب، وانشرح إليه الصدر، فهو البر والحلال، وما كان خلاف ذلك فهو الإثم والحرام".

تنبيه: ولا شك أنّ ما سبق محمول على المسائل التي لا نصّ فيها ولا دليل، أما إذا كان في المسألة نصٌ، فيقول ابن رجب: "فأما ما كان مع المفتِي به دليل شرعي، فالواجب على المستفتي الرجوع إليه، وإن لم ينشرح له صدره، وهذا كالرخَصِ الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصلاة في السفر، ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجُهَّال؛ فهذا لا عبرة به، وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا، فإنَّ ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به، والتسليم له".

[جامع العلوم والحكم]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ...

‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ



عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) [رواه مسلم]

- قال ابن دقيق العيد في قوله: (البر حُسْنُ الخلُق): "يعني: أنّ حُسْنَ الخلُق أعظم خصال البر كما قال: (الحجّ عَرَفة)، أما البر فهو الذي يبرّ فاعله ويُلحقُه بالأبرار، وهم المطيعون لله عز وجل، والمراد بحسن الخلق: الإنصافُ في المعاملة، والرفق في المحاولة، والعدل في الأحكام، والبذلُ في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين".

- قوله: (والإثم ما حاكَ في نفسِك وكرِهْتَ أن يطلعَ عليه الناس) يعني: هو الشيءُ الذي يُورثُ نفرةً في القلب، وهذا أصْلٌ يُتمسّك به لمعرفة الإثم من البر: إن الإثم ما يحوك في الصدر ويكره صاحبه أن يطلع عليه الناس، والمراد بالناس والله أعلم أماثلهم ووجوههم لا غوغاؤهم، فهذا هو الإثم فيتركه والله أعلم". [شرح الأربعين النووية]

- قال ابن رجب في قوله: (والإثم ما حاك في نفسك): "إشارة إلى أن الإثم ما أثَّرَ في الصدر حرجًا وضيقًا وقلقًا واضطرابًا، فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستَنكر؛ بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه، وهو ما استنكره الناس على فاعله وغير فاعله... فما سكن إليه القلب، وانشرح إليه الصدر، فهو البر والحلال، وما كان خلاف ذلك فهو الإثم والحرام".

تنبيه: ولا شك أنّ ما سبق محمول على المسائل التي لا نصّ فيها ولا دليل، أما إذا كان في المسألة نصٌ، فيقول ابن رجب: "فأما ما كان مع المفتِي به دليل شرعي، فالواجب على المستفتي الرجوع إليه، وإن لم ينشرح له صدره، وهذا كالرخَصِ الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصلاة في السفر، ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجُهَّال؛ فهذا لا عبرة به، وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا، فإنَّ ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به، والتسليم له".

[جامع العلوم والحكم]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مقتطفات نفيسة 37 من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى- ويا جنود الدولة ...

مقتطفات نفيسة 37

من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


ويا جنود الدولة الإسلامية؛ خذوا عنّا كلمات:

لا تخشوا على الخلافة، فإن الله تبارك وتعالى يحفظها، ويُصلحُ لها من يقيمها، وإنما اخشوا على أنفسكم، حاسبوها، وتوبوا وأوبوا لربكم.

ولقد مرّ على الدولة الإسلامية ومنذ نشأتها الأولى وحتى اليوم؛ من الفتن والمحن والشدائد والزلازل ما يهدُّ الجبال؛ من فقد القادة، واستحرار القتل، وكثرة الأسر، ونقص في الأنفس والثمرات والأموال وصمدت بفضل الله وحده، من شدة إلى شدة، ومن كُربة إلى كُربة، ومن محنة وفتنة إلى فتنة ومحنة، ولا تعصف داهية بالدولة إلا ويقول العارف بحالها: هلكت؛ فما تلبث أن تنجلي واللهُ وحده يعلم كيف انجلتْ إلا وتنزل نازلة فيقول العارف: ليس لها زائلة، فيرفعها الله.

فتأتي التي بعدها، فنقول: هذهِ هذه! وهكذا؛ فلا تنزل داهية أو يقع كرب إلا وجاء الفرج من حيث لم نتوقع أو نحتسب؛ لا نفقد قائداً أو يُقتل أمير إلا ويُهيئ الله مكانه من يُحسن التدبير، ويتابع المسير، حتى نتفاجأ بحسن أدائه، وعظيم بلائه، وشدة إتقانه عمله، وأنه أنكى بأعداء الله وأغيظ لهم ممن قبله، وقد كنا من قبل نظن أن لن نجد من يسد مسدّه! فالحمد لله الذي صدق وعده، ونصر جنده، وأقام هذه الخلافة وحده.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مقتطفات نفيسة 37 من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى- ويا جنود الدولة ...

مقتطفات نفيسة 37

من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


ويا جنود الدولة الإسلامية؛ خذوا عنّا كلمات:

لا تخشوا على الخلافة، فإن الله تبارك وتعالى يحفظها، ويُصلحُ لها من يقيمها، وإنما اخشوا على أنفسكم، حاسبوها، وتوبوا وأوبوا لربكم.

ولقد مرّ على الدولة الإسلامية ومنذ نشأتها الأولى وحتى اليوم؛ من الفتن والمحن والشدائد والزلازل ما يهدُّ الجبال؛ من فقد القادة، واستحرار القتل، وكثرة الأسر، ونقص في الأنفس والثمرات والأموال وصمدت بفضل الله وحده، من شدة إلى شدة، ومن كُربة إلى كُربة، ومن محنة وفتنة إلى فتنة ومحنة، ولا تعصف داهية بالدولة إلا ويقول العارف بحالها: هلكت؛ فما تلبث أن تنجلي واللهُ وحده يعلم كيف انجلتْ إلا وتنزل نازلة فيقول العارف: ليس لها زائلة، فيرفعها الله.

فتأتي التي بعدها، فنقول: هذهِ هذه! وهكذا؛ فلا تنزل داهية أو يقع كرب إلا وجاء الفرج من حيث لم نتوقع أو نحتسب؛ لا نفقد قائداً أو يُقتل أمير إلا ويُهيئ الله مكانه من يُحسن التدبير، ويتابع المسير، حتى نتفاجأ بحسن أدائه، وعظيم بلائه، وشدة إتقانه عمله، وأنه أنكى بأعداء الله وأغيظ لهم ممن قبله، وقد كنا من قبل نظن أن لن نجد من يسد مسدّه! فالحمد لله الذي صدق وعده، ونصر جنده، وأقام هذه الخلافة وحده.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

حديث نبوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من ...

حديث نبوي


عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:

(من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية). [رواه مسلم]

حديث نبوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من ...

حديث نبوي


عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:

(من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية). [رواه مسلم]

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "واشتدت غربة الإسلام، وقل ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"واشتدت غربة الإسلام، وقل العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين". [زاد المعاد] ...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "واشتدت غربة الإسلام، وقل ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"واشتدت غربة الإسلام، وقل العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين". [زاد المعاد] ...المزيد

الميزان يوم القيامة قال أبو الأحوص -رحمه الله-: "تدري من أيّ شيءٍ يُخاف؟ إذا ثقلتْ ميزانُ عبدٍ ...

الميزان يوم القيامة


قال أبو الأحوص -رحمه الله-: "تدري من أيّ شيءٍ يُخاف؟ إذا ثقلتْ ميزانُ عبدٍ نودي في مجمع فيه الأولون والآخرون: ألا إنّ فلان ابنَ فلان قد سَعِد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإذا خفّتْ ميزانه نودي على رؤوس الخلائق: ألا إنّ فلان ابن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا"، هكذا كان السلف يخافون من موقف الميزان يوم القيامة، حين توزن أعمال الناس، في ميزان الله العدل، الذي لا ينقص مثقال حبّة خردل من الحسنات ولا السيئات، نسأل الله الكريم أن يبدل سيئاتنا حسنات وينجينا يوم الحساب.


• "الميزان" في الكتاب والسنة

دلّت نصوص الكتاب والسنة على وجود ميزان الأعمال يوم القيامة، الذي ستوزن به أعمال الخلائق، صغيرها وكبيرها، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء]، وهكذا تُنصب الموازين الدقيقة للخلائق، والله تعالى يسمع ويرى، والناس يترقبون وزن أعمالهم، لا تُظلم نفس بوضع عمل طالح لم تعمله في كفة السيئات، ولا يُنقص من أحد عملٌ صالح من كفة الحسنات، بل ميزان دقيق جدا، وكفى بالله العظيم محاسِبا عدلا، وحينئذٍ: تثقل موازين حسنات بعض الخلق وتخف موازين بعضهم الآخر، نسأل الله السلامة والعافية، قال سبحانه: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف]، قال ابن كثير في تفسيره: "{وَالْوَزْنُ} أي: للأعمال يوم القيامة {الْحَقُّ} أي: لا يظلم تعالى أحدا".

فمن وفقه الله وكتبه من المفلحين الناجين سيثقل ميزانُ حسناته بما فيه من الإيمان والصلاة والزكاة والصيام والجهاد والذكر وغيرها من أعمال البر، {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} قال الطبري: "ومن خفت موازين أعماله الصالحة، فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله، والإيمان به وبرسوله، واتباع أمره ونهيه، فأولئك الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظَها من جزيل ثواب الله وكرامته، {..بِمَا كَانوُا بِآيَاتِناَ يَظْلِمُونَ} يقول: بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرّون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها" [التفسير].

وقد جاء في السنة ذكر الميزان في أحاديث عدّة، منها ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنه ليأتي الرجلُ العظيمُ السمينُ يوم القيامة، لا يزِنُ عند الله جناح بعوضة!، وقال: اقرؤوا {فلا نقيمُ لهم يوم القيامة وزنا})، اللهم سلم سلم، ومنها حديث البطاقة المشهور، الذي رواه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ الله سيخلّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلّا، كلّ سجلٍ مثل مدّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلَكَ عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضرْ وزْنَك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقلُ مع اسمِ الله شيء)، والشاهد من الحديث هو وزن الأعمال بالميزان يوم القيامة، الحسنات في كفة والسيئات في كفة أخرى، مع التنبّه إلى أن قائل هذه الكلمة مسلم مصلٍّ من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- غير متلبّس بناقض من نواقض الإسلام، لكنّ له حسنة ثقيلة مقارنة بغيرها، وهي قوله "لا إله إلا الله" في حالِ صدق وإخلاص، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ولم يترجّح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة" [منهاج السنة].

• حال الناس بعد وزن الأعمال

أما المسلمون، فمنهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته، فهذا من أصحاب الجنة، لأن حسناته أذهبت سيئاته، ومنهم من تكون سيئاته أكثر من حسناته، فهذا يُعذب في النار على قدر سيئاته التي لم تمحها الحسنات ثم يخرج منها إلى الجنة بفضل الله عليه، ومنهم من تتساوى حسناته وسيئاته، وهؤلاء هم أهل الأعراف، قال ابن القيم فيمن خلط سيئات وحسنات: "أقوام خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيّئًا، فعملوا حسنات وكبائر، ولقوا اللَّه مُصرِّين عليها غير تائبين منها، لكن حسناتهم أغلب من سيّئاتهم، فإذا وُزِنتْ بها رجَحتْ كِفَّةُ الحسنات، فهؤلاء أيضًا ناجون فائزون، قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف]، قال حذيفة وعبد اللَّه بن مسعود وغيرهما من الصحابة: يُحشَر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنَّة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف، وهذه الموازنة تكون بعد القصاص، واستيفاء المظلومين حقوقَهم من حسناته، فإذا بقي له شيء منها وزن هو وسيئاته" [طريق الهجرتين]

وقال -رحمه الله- أيضا عن أهل الأعراف: "قومٌ تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فتقابل أثراهما فتقاوما، فمنعتهم حسناتهم المساوية من دخول النَّار، وسيئاتهم المساوية من دخول الجنَّة، فهؤلاء من أهل الأعراف، لم يفضلْ لأحدهم حسنة يستحقّ بها الرحمة من ربّه، ولم يفضل عليه سيئة يستحقّ بها العذاب، وقد وصف اللَّه سبحانه أهل هذه الطبقة في سورة الأعراف، بعد أن ذكر دخولَ أهل النارِ النارَ، وتلاعنَهم فيها، ومخاطبةَ أتباعهم لرؤسائهم، وردَّهم عليهم، ثمَّ مناداة أهل الجنَّة أهلَ النار فقال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف]، فقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} أي: بين أهل الجنَّة والنار حجاب، قيل: هو السور الذي ضُرِب بينهم، له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قِبَله العذاب، باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره الذي يلي الكفار من جهته العذاب، و"الأعراف" جمع عُرْف، وهو المكان المرتفع... قال حذيفة وعبد اللَّه بن عباس: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي اللَّه فيهم ما يشاء، ثمَّ يدخلهم الجنَّة بفضل رحمته" [طريق الهجرتين]

أما الكفار، فمن العلماء من قال أن أعمالهم توزن ومنهم من قال لا توزن، وفي كل الأحوال أعمالهم لن يقبلها الله تعالى منهم، بل يجعلها هباء منثورا، كما قال سبحانه في سورة الفرقان: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} قال ابن كثير: "وهذا يوم القيامة، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال -التي ظنوا أنها منجاة لهم- شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله، فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل، فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين، وقد تجمعهما معا، فتكون أبعد من القبول حينئذ؛ ولهذا قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}" [التفسير].

ومعلومٌ عند أهل السنة والجماعة أن الأعمال لا تُقبل مع الكفر، لقوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة].

• أعمال تثقل كفة الحسنات

إنّ أعمال العباد تتفاوت فيما بينها من ناحية وزنها يوم القيامة، فبعض الأعمال أثقل من بعض، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها؛ لما فيها من وزن ثقيل في كفة حسناته، ومن تلك الأعمال: حُسْن الْخُلُق، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنْ شيءٍ أَثْقَلُ فِي المِيزانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُق) [الترمذي]، ومنها أيضا: التحميد والتسبيح، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (الطهور شطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض..) [مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) [متفق عليه]، ومنها: وقف الأموال والسلاح للجهاد في سبيل الله، فقد روى البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من احتبس فرسا في سبيل الله، إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعَه وريَّه وروثهَ وبولَه في ميزانِه يوم القيامة)، ومن ذلك أيضا ما رواه مسلم عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها "أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: (ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟) قالت: نعم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده، عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته).

وفي المقابل، على المسلم أن يحرص على عدم ارتكاب ما يثقل كفة سيئاته يوم القيامة، وليحسب إنْ همّ بمعصية أنه سيجدها حاضرة أمامه في صحيفة أعماله وكفة سيئاته، وعلى المسلم أيضا ألا يغتر بكثرة حسناته لفعل السيئات، فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات أيضا قد تُذهب الحسنات! فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتدرون ما المفلِسُ؟) قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال: (إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ) [رواه مسلم].

نسأل الله الكريم أن يقينا شرورَ أنفسنا، وأن يجنّبنا سيئات أعمالنا، وأن يثقل موازين حسناتنا يوم الحساب.


● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
...المزيد

الميزان يوم القيامة قال أبو الأحوص -رحمه الله-: "تدري من أيّ شيءٍ يُخاف؟ إذا ثقلتْ ميزانُ عبدٍ ...

الميزان يوم القيامة


قال أبو الأحوص -رحمه الله-: "تدري من أيّ شيءٍ يُخاف؟ إذا ثقلتْ ميزانُ عبدٍ نودي في مجمع فيه الأولون والآخرون: ألا إنّ فلان ابنَ فلان قد سَعِد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإذا خفّتْ ميزانه نودي على رؤوس الخلائق: ألا إنّ فلان ابن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا"، هكذا كان السلف يخافون من موقف الميزان يوم القيامة، حين توزن أعمال الناس، في ميزان الله العدل، الذي لا ينقص مثقال حبّة خردل من الحسنات ولا السيئات، نسأل الله الكريم أن يبدل سيئاتنا حسنات وينجينا يوم الحساب.


• "الميزان" في الكتاب والسنة

دلّت نصوص الكتاب والسنة على وجود ميزان الأعمال يوم القيامة، الذي ستوزن به أعمال الخلائق، صغيرها وكبيرها، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء]، وهكذا تُنصب الموازين الدقيقة للخلائق، والله تعالى يسمع ويرى، والناس يترقبون وزن أعمالهم، لا تُظلم نفس بوضع عمل طالح لم تعمله في كفة السيئات، ولا يُنقص من أحد عملٌ صالح من كفة الحسنات، بل ميزان دقيق جدا، وكفى بالله العظيم محاسِبا عدلا، وحينئذٍ: تثقل موازين حسنات بعض الخلق وتخف موازين بعضهم الآخر، نسأل الله السلامة والعافية، قال سبحانه: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف]، قال ابن كثير في تفسيره: "{وَالْوَزْنُ} أي: للأعمال يوم القيامة {الْحَقُّ} أي: لا يظلم تعالى أحدا".

فمن وفقه الله وكتبه من المفلحين الناجين سيثقل ميزانُ حسناته بما فيه من الإيمان والصلاة والزكاة والصيام والجهاد والذكر وغيرها من أعمال البر، {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} قال الطبري: "ومن خفت موازين أعماله الصالحة، فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله، والإيمان به وبرسوله، واتباع أمره ونهيه، فأولئك الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظَها من جزيل ثواب الله وكرامته، {..بِمَا كَانوُا بِآيَاتِناَ يَظْلِمُونَ} يقول: بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرّون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها" [التفسير].

وقد جاء في السنة ذكر الميزان في أحاديث عدّة، منها ما رواه البخاري ومسلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنه ليأتي الرجلُ العظيمُ السمينُ يوم القيامة، لا يزِنُ عند الله جناح بعوضة!، وقال: اقرؤوا {فلا نقيمُ لهم يوم القيامة وزنا})، اللهم سلم سلم، ومنها حديث البطاقة المشهور، الذي رواه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ الله سيخلّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلّا، كلّ سجلٍ مثل مدّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلَكَ عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضرْ وزْنَك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقلُ مع اسمِ الله شيء)، والشاهد من الحديث هو وزن الأعمال بالميزان يوم القيامة، الحسنات في كفة والسيئات في كفة أخرى، مع التنبّه إلى أن قائل هذه الكلمة مسلم مصلٍّ من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- غير متلبّس بناقض من نواقض الإسلام، لكنّ له حسنة ثقيلة مقارنة بغيرها، وهي قوله "لا إله إلا الله" في حالِ صدق وإخلاص، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ولم يترجّح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة" [منهاج السنة].

• حال الناس بعد وزن الأعمال

أما المسلمون، فمنهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته، فهذا من أصحاب الجنة، لأن حسناته أذهبت سيئاته، ومنهم من تكون سيئاته أكثر من حسناته، فهذا يُعذب في النار على قدر سيئاته التي لم تمحها الحسنات ثم يخرج منها إلى الجنة بفضل الله عليه، ومنهم من تتساوى حسناته وسيئاته، وهؤلاء هم أهل الأعراف، قال ابن القيم فيمن خلط سيئات وحسنات: "أقوام خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيّئًا، فعملوا حسنات وكبائر، ولقوا اللَّه مُصرِّين عليها غير تائبين منها، لكن حسناتهم أغلب من سيّئاتهم، فإذا وُزِنتْ بها رجَحتْ كِفَّةُ الحسنات، فهؤلاء أيضًا ناجون فائزون، قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف]، قال حذيفة وعبد اللَّه بن مسعود وغيرهما من الصحابة: يُحشَر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنَّة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف، وهذه الموازنة تكون بعد القصاص، واستيفاء المظلومين حقوقَهم من حسناته، فإذا بقي له شيء منها وزن هو وسيئاته" [طريق الهجرتين]

وقال -رحمه الله- أيضا عن أهل الأعراف: "قومٌ تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فتقابل أثراهما فتقاوما، فمنعتهم حسناتهم المساوية من دخول النَّار، وسيئاتهم المساوية من دخول الجنَّة، فهؤلاء من أهل الأعراف، لم يفضلْ لأحدهم حسنة يستحقّ بها الرحمة من ربّه، ولم يفضل عليه سيئة يستحقّ بها العذاب، وقد وصف اللَّه سبحانه أهل هذه الطبقة في سورة الأعراف، بعد أن ذكر دخولَ أهل النارِ النارَ، وتلاعنَهم فيها، ومخاطبةَ أتباعهم لرؤسائهم، وردَّهم عليهم، ثمَّ مناداة أهل الجنَّة أهلَ النار فقال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف]، فقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} أي: بين أهل الجنَّة والنار حجاب، قيل: هو السور الذي ضُرِب بينهم، له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قِبَله العذاب، باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره الذي يلي الكفار من جهته العذاب، و"الأعراف" جمع عُرْف، وهو المكان المرتفع... قال حذيفة وعبد اللَّه بن عباس: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي اللَّه فيهم ما يشاء، ثمَّ يدخلهم الجنَّة بفضل رحمته" [طريق الهجرتين]

أما الكفار، فمن العلماء من قال أن أعمالهم توزن ومنهم من قال لا توزن، وفي كل الأحوال أعمالهم لن يقبلها الله تعالى منهم، بل يجعلها هباء منثورا، كما قال سبحانه في سورة الفرقان: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} قال ابن كثير: "وهذا يوم القيامة، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال -التي ظنوا أنها منجاة لهم- شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله، فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل، فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين، وقد تجمعهما معا، فتكون أبعد من القبول حينئذ؛ ولهذا قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}" [التفسير].

ومعلومٌ عند أهل السنة والجماعة أن الأعمال لا تُقبل مع الكفر، لقوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة].

• أعمال تثقل كفة الحسنات

إنّ أعمال العباد تتفاوت فيما بينها من ناحية وزنها يوم القيامة، فبعض الأعمال أثقل من بعض، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها؛ لما فيها من وزن ثقيل في كفة حسناته، ومن تلك الأعمال: حُسْن الْخُلُق، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنْ شيءٍ أَثْقَلُ فِي المِيزانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُق) [الترمذي]، ومنها أيضا: التحميد والتسبيح، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (الطهور شطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض..) [مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) [متفق عليه]، ومنها: وقف الأموال والسلاح للجهاد في سبيل الله، فقد روى البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من احتبس فرسا في سبيل الله، إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعَه وريَّه وروثهَ وبولَه في ميزانِه يوم القيامة)، ومن ذلك أيضا ما رواه مسلم عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها "أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: (ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟) قالت: نعم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده، عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته).

وفي المقابل، على المسلم أن يحرص على عدم ارتكاب ما يثقل كفة سيئاته يوم القيامة، وليحسب إنْ همّ بمعصية أنه سيجدها حاضرة أمامه في صحيفة أعماله وكفة سيئاته، وعلى المسلم أيضا ألا يغتر بكثرة حسناته لفعل السيئات، فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات أيضا قد تُذهب الحسنات! فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتدرون ما المفلِسُ؟) قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال: (إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ) [رواه مسلم].

نسأل الله الكريم أن يقينا شرورَ أنفسنا، وأن يجنّبنا سيئات أعمالنا، وأن يثقل موازين حسناتنا يوم الحساب.


● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
...المزيد

"وليرني امرؤ أميره" لقد طُبعت الصورة الذهنية للخليفة في عقول الناس على هيئة الملِك المبجّل ...

"وليرني امرؤ أميره"



لقد طُبعت الصورة الذهنية للخليفة في عقول الناس على هيئة الملِك المبجّل الذي لا يُفارق عرشه، وحوله الخدم والحشم يغدون ويروحون بكل أنواع الملذات.. هذا ما تعمّدت وسائل الإعلام الجاهليّ غرسه في أفهام الناس على مدار عقود التيه الطويلة، وحجبت عنهم الصورة الحقيقية لخلفاء المسلمين، الذين يجاهدون ويخوضون المعارك، فيقتلون ويُقتلون، وبدمائهم يُخضبون.. هذا ما لا يمكنك أن تراه أو تسمعه على منصات الإعلام الجاهليّ التي ما زال الناس عليها يعكفون.

ولذا، ما إنْ ينتشر خبر مقتل أحد خلفاء أو قادة المسلمين اليوم؛ حتى يبدأ الناس بإخراج مفرزات هذه التربية الجاهلية العقيمة التي تلقوها من المصادر والمنابر الجاهلية التي لا يعتليها أو يتصدّرها إلا المنافقون والضالون على اختلاف مدارسهم الجاهلية.

ولقد أورد ابن حزم -رحمه الله- في رسائله أحوال مَن مات مِن خلفاء المسلمين مقتولا، وذكر فيها أنّ "عمر قُتل بخنجر، وعثمان قُطِّع بالسيوف، وعلي ضُرب بالسيف ضربة كانت منها منيّته.."، ولم يزل خلفاء وقادة الدولة الإسلامية اليوم يُقتلون على هذه القتلة، وتتناثر أشلاؤهم دفاعًا عن المِلّة، فما حيلتنا مع من جهلوا تاريخ أمتهم، وليتهم جهلوا وحسب، بل خذلوا، وليتهم إذْ خذلوا سكتوا! بل زادوا طعنا وإرجافا وقعودا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فنقول وبالله التوفيق: ألا يُقتل الخلفاء ويموتون؟! هل جاء في شروط الأهلية لتولي الخلافة السلامة من الموت أو القتل؟! هل كان هذا شرطا أغفله فقهاء الإسلام السابقون؟! أو جهل به فقهاء دولة الإسلام المعاصرون؟! وهل سلم من الموت أحد منذ آدم -عليه السلام-؟! هل يؤمن الناس -حقا- بأنَّ الموت مكتوب على كل عبد؟! وأنَّ كل نفس ذائقة الموت؟! أمشكلة الناس اليوم في توحيد الألوهية فقط؟! أم في الربوبية أم الأسماء والصفات، أم في كل ذلك يتيهون ويترددون؟!

يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، إنّ الدولة الإسلامية لا تملك أعمار قادتها! ولا تملك لهم نفعا ولا ضرا، فهذه أفعال الخالق سبحانه لا المخلوق، وخوض الناس في أعمار القادة ومقتلهم يدلُّك بوضوح على مدى الجاهلية المركّبة التي أطبقت على حياة الناس في تصوراتهم ومعتقداتهم والتي بها يحيون خلافًا لما به ينطقون.

وهل قصر مدة الخلافة منقصة في الخليفة أو الخلافة، فأول خليفة للمسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الصدّيق -رضي الله عنه- دامت خلافته عامين، وخامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي -رضي الله عنهما- لم تدم خلافته سوى ستّة أشهر وأيّام، وعنه قال الإمام ابن حجر: "هو آخر الخلفاء الراشدين بنصِّ جدِّه -صلى الله عليه وسلم-، ولي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام بها ستة أشهر وأياما، خليفة حق وإمام عدل وصدق" [الصواعق المحرقة].

وإلى المخذولين المفتونين القاعدين المتعلقين بسردية الجهالة إلى اليوم نقول: "لقد اجتمع أهلُ الحل والعقد في الدولة الإسلامية، وتشاوروا وتوافقوا وبايعوا الشيخ الهمام والفارس المقدام أبا الحُسين الحُسينيّ القرشي -حفظه الله- أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين" فانتهى الأمر وتم، وإنّا لا نعرف أهلَ حلّ وعقدٍ غيرهم، وفيهم: "العدالة الجامعة لشروطها، والعلم الذي يتوصل به إلى معرفة مَن يستحق الإمامة، والرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح"، وإنْ كان لديكم أهل حل وعقد توفرت فيهم الشروط، فدلونا أين نجدهم؟ أفي جمهور المعطّلين للجهاد؟ أم جمهور المعطّلين للشريعة؟ أم في جمهور المقاتلين تحت الرايات العمية والجاهلية؟! أم لعلنا نجدهم في جمهور الطوافين على السفارات، المتوسلين المنطرحين على عتبات الطواغيت بدءًا من الدوحة وليس انتهاء بالإمارات؟!

وإنا نقول في الخليفة أبي الحُسين الحُسيني (حفظه الله) ما قاله الشيخُ المتحدّث أبو عمر المهاجر (حفظه الله) عن الخليفة السابق أبي إبراهيم (تقبله الله): "إنّا لا نعلم حاكما غيره يحكّم شرع الله فيما مكّنه الله، ويجاهد في سبيل الله"، ونقول ونعيد ما أعاده بنحوه في الخطاب الأخير: "ووالله لا أعلمُ إماما غيره يدعو إلى دين الله على بصيرة، وإلى تحكيم شرع الله، واتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". وكفى بهذه منقبة لو أدرك الناس قدرها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ومرة أخرى تثبت الدولة الإسلامية صدقها مع جنودها وأنصارها ورعاياها وسائر المسلمين؛ بإعلانها مقتل قادتها ابتداء دون أن يعلم بذلك أحد مِن أعدائها، فلمْ يَنْبِس بِبِنْتِ شَفَة أيٌّ من أجهزة المخابرات العالمية، ولا كبرى وكالات الإعلام الدولية -وما فيهم كبير-، فكلهم ومعهم أمريكا الصليبية لم يسمعوا الخبر إلا عبر مؤسسة الفرقان للإعلام، لكن العجيب أنّ هؤلاء الذين تلقفوا الخبر حصرا من مؤسسة الفرقان؛ لم يتمالكوا أنفسهم وسارعوا إلى نشر فرضياتهم السخيفة المبتذلة، وكأنهم لم تكفهم تسع أشهر من التحليلات والأوهام، التي اتضح في النهاية لكل متابع أنها لم تكن سوى محض تخرّصات وأكاذيب.

وكان بإمكان الدولة الإسلامية التكتّم على الأمر لو أرادت، وفي ذلك إشارة مهمة إلى من يزعم أنّ الدولة الإسلامية تنصِّب أسماء وهمية، ولو كانت كذلك لاستمرت على اسم الخليفة أبي الحسن (تقبله الله)، أو استمرت مثلا على اسم المتحدّث السابق (تقبله الله) والذي لم يعلم بمقتله أحدٌ قبل أن تنفرد بذلك الفرقان، ولكنّه الصدق، فليُربع على أنفسهم الشانئون.

ومن الفرضيات التي يهرع إليها الخصوم عقب مقتل قائد للمجاهدين؛ الحديث عن أنّ ذلك ناجم عن خلافات داخلية على السلطة والنفوذ، ولأنّ المجتمعات الجاهلية تعيش هذا الصراع المحموم على السلطة طيلة حياتها؛ تظن أن مجتمعات المجاهدين مثلهم! فانظروا مصير قادة الدولة الإسلامية -تقبلهم الله- هل يموتون إلا قتلا بالأحزمة أو الطائرات، فهل لديكم تنافس أيها الجاهليون على مثل ذلك؟! هيهات.

وما زال قادة الدولة الإسلامية يسطّرون أروع ملاحم العبودية لله تعالى وبذل النفوس والمهج له سبحانه، في كل بقعة من أرض الخلافة التي سنعود إليها وإن رغمت أنوف، والتي ما زال جنود الخلافة يصولون ويجولون فيها لم يعطّلوا جهادا ولم يبدّلوا شريعة ولم يحرّفوا توحيدا، بل هم ماضون على منهاج النبوة لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، ولئن كان للدول جنودٌ يحمونها ويفدون قادتها، فإننا في دولة يتقدم فيها الصفوف قادتُها، يقاتلون فيقتلون ويُقتلون بين جنودهم وعلى رأس مهامهم، غير آبهين بالحتوف، بيقينِ مَن آمن أنّ الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخّره، وبعقيدة مَن آمن بلسانه وقلبه أنّ ما أصابَه لم يكن ليخطئَه وما أخطأه لم يكُ ليصيبَه، فهم انتصروا في معركة اليقين وثبتوا على مسيرة الإيمان والجهاد حتى قضوا نحبهم، نحسبهم والله حسيبهم، فهؤلاء أمراؤنا وقادتنا.. وليرني امرؤ أميره.


● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
3 ذو الحجة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً