الفُرقان.. وأماني الشياطين! ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم ...

الفُرقان.. وأماني الشياطين!



ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم بأسره على انتظار جديدها صوتًا كان أو غير ذلك؛ المجاهدون وأنصارهم ينتظرون بشغف، والمنافقون وأشياعهم يترقبون بقلق ما الذي تحمله الفرقان في جعبتها، هذه الحالة ليست جديدة، لكنها زادت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، لأسباب وظروف كثيرة منها محاولات الكافرين المتكررة التغطية على فشلهم الميداني بصناعة انتصارات خلَبيّة لا وجود لها إلا في صفحات الجرائد ومنصات التباعد.

وليس من عادتنا -في صحيفة النبأ- أنْ نتناول خطابات الفرقان في مقالات الافتتاحية، لأنّ خطابات الفرقان يكفيها أن تُنشر وحسب، لكن رأينا أنه مِن الجيد أن نتطرق إلى الخطاب الصوتي الأخير للشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر (حفظه الله تعالى)، من زوايا عدة نبيّن فيها صدق الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية، ومهنيّته، وفعاليّته، ومدى تأثيره، مقابل كذب الإعلام الرسمي وغير الرسمي لأعداء الدولة الإسلامية وعبثيّته، وهزليّته، ونحن هنا لا نعقد مقارنة بين الفريقين، لأن الفرق بينهما شاسع، ولكن لأن الأمور تُعرف بأضدادها.

لقد جاء الخطاب الجديد لمؤسسة الفرقان، بعد أنْ أغرق "المحللون" في تحليلاتهم و"المخرّصون" في تخرّصاتهم حتى بالغوا كثيرا وما بلغوا معشار ما أرادوا من التثبيط والإرجاف الذي هو مهمة المنافقين والمرجفين قديمًا وحديثًا، حيث يهدفون من خلاله إلى إيقاع الاضطرابات والبلبلة في صفوف المسلمين وتوهين عزائمهم، قال المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ}، أي: "هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس".

قديمًا كان "المحللون" يحافظون على حد أدنى من "الصوابية" في تحليلاتهم، ويحاولون قدر الإمكان أن لا يشطحوا في تحليلاتهم بعيدًا عن هذا الحد، ليس اتباعًا للحق ولا فرارًا من الباطل، وليس تحريًا للصدق ولا حذرًا من الوقوع في الكذب، ولكن حفاظًا على "سمعتهم المهنية" في الأوساط الإعلامية ذات التأثير في "الرأي العام العالمي" أو التأثير على دوائر "صنع القرار"، لكن اليوم في عصر زحمة منصات الهُواة والدهماء والغوغاء؛ أصبح "المحللون" لا يُحللون بل يتمنون!! فيُلقي كلّ محلل منهم أمنيته!! فهذا يتمنى مقتل الشيخ المتحدث (حفظه الله)، ويُرهق نفسه بمحاولة إثبات ذلك! وذاك يتمنى أسر خليفة المسلمين (حفظه الله)، ويطوّع كل ما في وسائل الإعلام لخدمة أمنيته! وآخر يتمنى كذا وكذا... وقائمة أمنياتهم تطول وتطول، لكنها لا تخرج في النهاية عن أمنيات سائر الكافرين والمرتدين الحالمين بالقضاء على الدولة الإسلامية وقادتها (حفظهم الله)، فما هي إلا أمانيّ وإنْ هم إلا يظنون.

ولأجل أنْ يحقّق هؤلاء "المحللون" أمنياتهم وضغائن صدورهم على الدولة الإسلامية، يلجأون إلى تحريف الخطابات الرسمية لقادة المجاهدين عن مدلولاتها، وتحوير مقاصدها إلى ما لم يقصده قائلوها، بل لعله لم يخطر على بال قائليها ولن يخطر، فخواطر المؤمنين والمنافقين تختلفان، فالمؤمنون هواهم تبعًا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما المنافقون فهواهم تبعا لما جاء به الشيطان وأنفسهم الأمّارة بالسوء.

وبينما يطرب وينتشي "المحللون" الدجّالون والأفاكون كل فترة على وقع تحليلاتهم وتخرّصاتهم بل أمنياتهم؛ تطل عليهم الفرقان فتبدد أوهامهم وتقضي على أحلامهم وتقطع عليهم نشوتهم وتحيل أمانيهم إلى حسرات تنقلب عليهم كمدًا وغيظًا، وليتهم بعد ذلك يخنسون ويخرسون، أو عن غيّهم يتوقفون، بل يواصلون تخبطهم وكذبهم ويصرون على خطيئتهم، فلا يتوبون ولا هم يذكّرون، ويبدأون جولة خاسرة جديدة بالبحث عن أي سبيل من سبل الشيطان لمواصلة مهمة الإرجاف، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالكذب ومشتقاته، وكان مِن جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم- قوله: (وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور..) [متفق عليه] والمتأمل لأحوال هؤلاء الكذابين المسمون بـ"المحللين" يرى فيهم نص حديث النبي السابق، فإنهم لمّا أدمنوا الكذب قادهم إلى الفجور، ففجروا في كل شيء حتى صار ذلك شيمة لهم لا تفارقهم، وكفى بهذا بريدًا إلى النار، عافانا الله والمؤمنين.

إن هؤلاء ينطلقون في تحليلاتهم وحكمهم على الدولة الإسلامية من سوء بواطنهم وقبح سريرتهم واستمرائهم للكذب! فيظنون أن الجميع مثلهم قام ونشأ وشبّ على الكذب! ومن شبّ على شيء شاب عليه، والعياذ بالله.

من زاوية أخرى يظن هؤلاء أنّ إعلام الدولة الإسلامية الرسمي في ترفٍ وفسحةٍ من الوقت والجهد ليتفرغ للرد على كل هرطقاتهم وخزعبلاتهم التي لا تنتهي، أو تفنيد أكاذيبهم وتخرصاتهم التي لا تتوقف، ولا شك أنّ هذا أيضا نابع من تصوراتهم الخاطئة عن واقع إعلام الدولة الإسلامية، وسياسته وآلية العمل فيه، كما أنه بالضرورة نابع أيضا من جهلهم بضراوة الحرب التي يخوضها جنود الخلافة الإعلاميون على جبهات لا تقلّ ضراوة عن حروب الميدان العسكرية، ويدفع المجاهدون العاملون في هذا الميدان المهم أرواحهم، وزهرة شبابهم ثمنًا لهذا الجهاد المبارك في ميدان الكلمة والخطاب، نسأل الله أن يتقبل منهم وأن يثبتهم ويثيبهم عن الإسلام خير الجزاء.

وإنّ مما يُحسب لإعلام الدولة الإسلامية الرسمي بكافة منابره وعلى رأسها الفرقان؛ محافظته على بقاء الخطاب الإعلامي حيًا نابضًا بالتوحيد وصادعًا بالحق، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، جامعًا بين اللين والشدة في مواضعهما، آخذًا الكتاب بقوة، لا يداهن ولا يساوم ولا يستحي من الحق ليرضي أمزجة الغثاء وأهواء العبيد، وهو في كل ذلك لا يخرج عن الكتاب والسنة؛ في الوقت الذي انحرفت به خطابات ما يُعرف بـ"التيار الجهادي" عن جادة الحق، ونزلت إلى حدّ التماهي مع أهل الباطل ودعواتهم الجاهلية والذوبان في واقعهم تحت مسميات "مواكبة الواقع" و"متطلبات المرحلة"، وهذا هو السر في بقاء خطاب الدولة الإسلامية مؤثرًا فعّالًا يتصدّر المشهد رغم شراسة الحرب العالمية المشرعة ضده من كل أساطين الشرك والشر في العالم، وإنّ من نافلة القول أن نشير إلى أن أكثر فصول هذه الحرب المستعرة تجري في الخفاء ولا يعلم عنها الناس إلا قليلا، وحسبنا أنّ الله يعلم سبحانه فهو الناصر والمعين.

وإنّ جنود الخلافة يخوضون اليوم حروبهم على جبهتين مترابطتين، تتداخلان لا تنفكّان، حرب القتال والمواجهة العسكرية، وحرب الكلمة والبيان الذي يفري أهل الباطل فري الأديم، ويُبطل كيدهم ويفضح مؤامراتهم، ويوعّي المسلمين ويبصّرهم ويحذّرهم من مكر عدوهم، ويبيّن لهم سبيل المجرمين ليجتنبوه، كما يبيّن لهم سبيل المؤمنين ليسلكوه ويتبعوه، فلا سبيل غيره يوصل إلى سعادة الدارين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 356
الخميس 19 صفر 1444 هـ
...المزيد

الفُرقان.. وأماني الشياطين! ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم ...

الفُرقان.. وأماني الشياطين!



ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم بأسره على انتظار جديدها صوتًا كان أو غير ذلك؛ المجاهدون وأنصارهم ينتظرون بشغف، والمنافقون وأشياعهم يترقبون بقلق ما الذي تحمله الفرقان في جعبتها، هذه الحالة ليست جديدة، لكنها زادت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، لأسباب وظروف كثيرة منها محاولات الكافرين المتكررة التغطية على فشلهم الميداني بصناعة انتصارات خلَبيّة لا وجود لها إلا في صفحات الجرائد ومنصات التباعد.

وليس من عادتنا -في صحيفة النبأ- أنْ نتناول خطابات الفرقان في مقالات الافتتاحية، لأنّ خطابات الفرقان يكفيها أن تُنشر وحسب، لكن رأينا أنه مِن الجيد أن نتطرق إلى الخطاب الصوتي الأخير للشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر (حفظه الله تعالى)، من زوايا عدة نبيّن فيها صدق الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية، ومهنيّته، وفعاليّته، ومدى تأثيره، مقابل كذب الإعلام الرسمي وغير الرسمي لأعداء الدولة الإسلامية وعبثيّته، وهزليّته، ونحن هنا لا نعقد مقارنة بين الفريقين، لأن الفرق بينهما شاسع، ولكن لأن الأمور تُعرف بأضدادها.

لقد جاء الخطاب الجديد لمؤسسة الفرقان، بعد أنْ أغرق "المحللون" في تحليلاتهم و"المخرّصون" في تخرّصاتهم حتى بالغوا كثيرا وما بلغوا معشار ما أرادوا من التثبيط والإرجاف الذي هو مهمة المنافقين والمرجفين قديمًا وحديثًا، حيث يهدفون من خلاله إلى إيقاع الاضطرابات والبلبلة في صفوف المسلمين وتوهين عزائمهم، قال المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ}، أي: "هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس".

قديمًا كان "المحللون" يحافظون على حد أدنى من "الصوابية" في تحليلاتهم، ويحاولون قدر الإمكان أن لا يشطحوا في تحليلاتهم بعيدًا عن هذا الحد، ليس اتباعًا للحق ولا فرارًا من الباطل، وليس تحريًا للصدق ولا حذرًا من الوقوع في الكذب، ولكن حفاظًا على "سمعتهم المهنية" في الأوساط الإعلامية ذات التأثير في "الرأي العام العالمي" أو التأثير على دوائر "صنع القرار"، لكن اليوم في عصر زحمة منصات الهُواة والدهماء والغوغاء؛ أصبح "المحللون" لا يُحللون بل يتمنون!! فيُلقي كلّ محلل منهم أمنيته!! فهذا يتمنى مقتل الشيخ المتحدث (حفظه الله)، ويُرهق نفسه بمحاولة إثبات ذلك! وذاك يتمنى أسر خليفة المسلمين (حفظه الله)، ويطوّع كل ما في وسائل الإعلام لخدمة أمنيته! وآخر يتمنى كذا وكذا... وقائمة أمنياتهم تطول وتطول، لكنها لا تخرج في النهاية عن أمنيات سائر الكافرين والمرتدين الحالمين بالقضاء على الدولة الإسلامية وقادتها (حفظهم الله)، فما هي إلا أمانيّ وإنْ هم إلا يظنون.

ولأجل أنْ يحقّق هؤلاء "المحللون" أمنياتهم وضغائن صدورهم على الدولة الإسلامية، يلجأون إلى تحريف الخطابات الرسمية لقادة المجاهدين عن مدلولاتها، وتحوير مقاصدها إلى ما لم يقصده قائلوها، بل لعله لم يخطر على بال قائليها ولن يخطر، فخواطر المؤمنين والمنافقين تختلفان، فالمؤمنون هواهم تبعًا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما المنافقون فهواهم تبعا لما جاء به الشيطان وأنفسهم الأمّارة بالسوء.

وبينما يطرب وينتشي "المحللون" الدجّالون والأفاكون كل فترة على وقع تحليلاتهم وتخرّصاتهم بل أمنياتهم؛ تطل عليهم الفرقان فتبدد أوهامهم وتقضي على أحلامهم وتقطع عليهم نشوتهم وتحيل أمانيهم إلى حسرات تنقلب عليهم كمدًا وغيظًا، وليتهم بعد ذلك يخنسون ويخرسون، أو عن غيّهم يتوقفون، بل يواصلون تخبطهم وكذبهم ويصرون على خطيئتهم، فلا يتوبون ولا هم يذكّرون، ويبدأون جولة خاسرة جديدة بالبحث عن أي سبيل من سبل الشيطان لمواصلة مهمة الإرجاف، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالكذب ومشتقاته، وكان مِن جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم- قوله: (وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور..) [متفق عليه] والمتأمل لأحوال هؤلاء الكذابين المسمون بـ"المحللين" يرى فيهم نص حديث النبي السابق، فإنهم لمّا أدمنوا الكذب قادهم إلى الفجور، ففجروا في كل شيء حتى صار ذلك شيمة لهم لا تفارقهم، وكفى بهذا بريدًا إلى النار، عافانا الله والمؤمنين.

إن هؤلاء ينطلقون في تحليلاتهم وحكمهم على الدولة الإسلامية من سوء بواطنهم وقبح سريرتهم واستمرائهم للكذب! فيظنون أن الجميع مثلهم قام ونشأ وشبّ على الكذب! ومن شبّ على شيء شاب عليه، والعياذ بالله.

من زاوية أخرى يظن هؤلاء أنّ إعلام الدولة الإسلامية الرسمي في ترفٍ وفسحةٍ من الوقت والجهد ليتفرغ للرد على كل هرطقاتهم وخزعبلاتهم التي لا تنتهي، أو تفنيد أكاذيبهم وتخرصاتهم التي لا تتوقف، ولا شك أنّ هذا أيضا نابع من تصوراتهم الخاطئة عن واقع إعلام الدولة الإسلامية، وسياسته وآلية العمل فيه، كما أنه بالضرورة نابع أيضا من جهلهم بضراوة الحرب التي يخوضها جنود الخلافة الإعلاميون على جبهات لا تقلّ ضراوة عن حروب الميدان العسكرية، ويدفع المجاهدون العاملون في هذا الميدان المهم أرواحهم، وزهرة شبابهم ثمنًا لهذا الجهاد المبارك في ميدان الكلمة والخطاب، نسأل الله أن يتقبل منهم وأن يثبتهم ويثيبهم عن الإسلام خير الجزاء.

وإنّ مما يُحسب لإعلام الدولة الإسلامية الرسمي بكافة منابره وعلى رأسها الفرقان؛ محافظته على بقاء الخطاب الإعلامي حيًا نابضًا بالتوحيد وصادعًا بالحق، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، جامعًا بين اللين والشدة في مواضعهما، آخذًا الكتاب بقوة، لا يداهن ولا يساوم ولا يستحي من الحق ليرضي أمزجة الغثاء وأهواء العبيد، وهو في كل ذلك لا يخرج عن الكتاب والسنة؛ في الوقت الذي انحرفت به خطابات ما يُعرف بـ"التيار الجهادي" عن جادة الحق، ونزلت إلى حدّ التماهي مع أهل الباطل ودعواتهم الجاهلية والذوبان في واقعهم تحت مسميات "مواكبة الواقع" و"متطلبات المرحلة"، وهذا هو السر في بقاء خطاب الدولة الإسلامية مؤثرًا فعّالًا يتصدّر المشهد رغم شراسة الحرب العالمية المشرعة ضده من كل أساطين الشرك والشر في العالم، وإنّ من نافلة القول أن نشير إلى أن أكثر فصول هذه الحرب المستعرة تجري في الخفاء ولا يعلم عنها الناس إلا قليلا، وحسبنا أنّ الله يعلم سبحانه فهو الناصر والمعين.

وإنّ جنود الخلافة يخوضون اليوم حروبهم على جبهتين مترابطتين، تتداخلان لا تنفكّان، حرب القتال والمواجهة العسكرية، وحرب الكلمة والبيان الذي يفري أهل الباطل فري الأديم، ويُبطل كيدهم ويفضح مؤامراتهم، ويوعّي المسلمين ويبصّرهم ويحذّرهم من مكر عدوهم، ويبيّن لهم سبيل المجرمين ليجتنبوه، كما يبيّن لهم سبيل المؤمنين ليسلكوه ويتبعوه، فلا سبيل غيره يوصل إلى سعادة الدارين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 356
الخميس 19 صفر 1444 هـ
...المزيد

الفُرقان.. وأماني الشياطين! ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم ...

الفُرقان.. وأماني الشياطين!



ما إن تُعلن مؤسسةُ الفرقان عن جديد مِن جديدها، حتى يعكف العالم بأسره على انتظار جديدها صوتًا كان أو غير ذلك؛ المجاهدون وأنصارهم ينتظرون بشغف، والمنافقون وأشياعهم يترقبون بقلق ما الذي تحمله الفرقان في جعبتها، هذه الحالة ليست جديدة، لكنها زادت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، لأسباب وظروف كثيرة منها محاولات الكافرين المتكررة التغطية على فشلهم الميداني بصناعة انتصارات خلَبيّة لا وجود لها إلا في صفحات الجرائد ومنصات التباعد.

وليس من عادتنا -في صحيفة النبأ- أنْ نتناول خطابات الفرقان في مقالات الافتتاحية، لأنّ خطابات الفرقان يكفيها أن تُنشر وحسب، لكن رأينا أنه مِن الجيد أن نتطرق إلى الخطاب الصوتي الأخير للشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر (حفظه الله تعالى)، من زوايا عدة نبيّن فيها صدق الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية، ومهنيّته، وفعاليّته، ومدى تأثيره، مقابل كذب الإعلام الرسمي وغير الرسمي لأعداء الدولة الإسلامية وعبثيّته، وهزليّته، ونحن هنا لا نعقد مقارنة بين الفريقين، لأن الفرق بينهما شاسع، ولكن لأن الأمور تُعرف بأضدادها.

لقد جاء الخطاب الجديد لمؤسسة الفرقان، بعد أنْ أغرق "المحللون" في تحليلاتهم و"المخرّصون" في تخرّصاتهم حتى بالغوا كثيرا وما بلغوا معشار ما أرادوا من التثبيط والإرجاف الذي هو مهمة المنافقين والمرجفين قديمًا وحديثًا، حيث يهدفون من خلاله إلى إيقاع الاضطرابات والبلبلة في صفوف المسلمين وتوهين عزائمهم، قال المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ}، أي: "هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس".

قديمًا كان "المحللون" يحافظون على حد أدنى من "الصوابية" في تحليلاتهم، ويحاولون قدر الإمكان أن لا يشطحوا في تحليلاتهم بعيدًا عن هذا الحد، ليس اتباعًا للحق ولا فرارًا من الباطل، وليس تحريًا للصدق ولا حذرًا من الوقوع في الكذب، ولكن حفاظًا على "سمعتهم المهنية" في الأوساط الإعلامية ذات التأثير في "الرأي العام العالمي" أو التأثير على دوائر "صنع القرار"، لكن اليوم في عصر زحمة منصات الهُواة والدهماء والغوغاء؛ أصبح "المحللون" لا يُحللون بل يتمنون!! فيُلقي كلّ محلل منهم أمنيته!! فهذا يتمنى مقتل الشيخ المتحدث (حفظه الله)، ويُرهق نفسه بمحاولة إثبات ذلك! وذاك يتمنى أسر خليفة المسلمين (حفظه الله)، ويطوّع كل ما في وسائل الإعلام لخدمة أمنيته! وآخر يتمنى كذا وكذا... وقائمة أمنياتهم تطول وتطول، لكنها لا تخرج في النهاية عن أمنيات سائر الكافرين والمرتدين الحالمين بالقضاء على الدولة الإسلامية وقادتها (حفظهم الله)، فما هي إلا أمانيّ وإنْ هم إلا يظنون.

ولأجل أنْ يحقّق هؤلاء "المحللون" أمنياتهم وضغائن صدورهم على الدولة الإسلامية، يلجأون إلى تحريف الخطابات الرسمية لقادة المجاهدين عن مدلولاتها، وتحوير مقاصدها إلى ما لم يقصده قائلوها، بل لعله لم يخطر على بال قائليها ولن يخطر، فخواطر المؤمنين والمنافقين تختلفان، فالمؤمنون هواهم تبعًا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما المنافقون فهواهم تبعا لما جاء به الشيطان وأنفسهم الأمّارة بالسوء.

وبينما يطرب وينتشي "المحللون" الدجّالون والأفاكون كل فترة على وقع تحليلاتهم وتخرّصاتهم بل أمنياتهم؛ تطل عليهم الفرقان فتبدد أوهامهم وتقضي على أحلامهم وتقطع عليهم نشوتهم وتحيل أمانيهم إلى حسرات تنقلب عليهم كمدًا وغيظًا، وليتهم بعد ذلك يخنسون ويخرسون، أو عن غيّهم يتوقفون، بل يواصلون تخبطهم وكذبهم ويصرون على خطيئتهم، فلا يتوبون ولا هم يذكّرون، ويبدأون جولة خاسرة جديدة بالبحث عن أي سبيل من سبل الشيطان لمواصلة مهمة الإرجاف، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالكذب ومشتقاته، وكان مِن جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم- قوله: (وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور..) [متفق عليه] والمتأمل لأحوال هؤلاء الكذابين المسمون بـ"المحللين" يرى فيهم نص حديث النبي السابق، فإنهم لمّا أدمنوا الكذب قادهم إلى الفجور، ففجروا في كل شيء حتى صار ذلك شيمة لهم لا تفارقهم، وكفى بهذا بريدًا إلى النار، عافانا الله والمؤمنين.

إن هؤلاء ينطلقون في تحليلاتهم وحكمهم على الدولة الإسلامية من سوء بواطنهم وقبح سريرتهم واستمرائهم للكذب! فيظنون أن الجميع مثلهم قام ونشأ وشبّ على الكذب! ومن شبّ على شيء شاب عليه، والعياذ بالله.
من زاوية أخرى يظن هؤلاء أنّ إعلام الدولة الإسلامية الرسمي في ترفٍ وفسحةٍ من الوقت والجهد ليتفرغ للرد على كل هرطقاتهم وخزعبلاتهم التي لا تنتهي، أو تفنيد أكاذيبهم وتخرصاتهم التي لا تتوقف، ولا شك أنّ هذا أيضا نابع من تصوراتهم الخاطئة عن واقع إعلام الدولة الإسلامية، وسياسته وآلية العمل فيه، كما أنه بالضرورة نابع أيضا من جهلهم بضراوة الحرب التي يخوضها جنود الخلافة الإعلاميون على جبهات لا تقلّ ضراوة عن حروب الميدان العسكرية، ويدفع المجاهدون العاملون في هذا الميدان المهم أرواحهم، وزهرة شبابهم ثمنًا لهذا الجهاد المبارك في ميدان الكلمة والخطاب، نسأل الله أن يتقبل منهم وأن يثبتهم ويثيبهم عن الإسلام خير الجزاء.

وإنّ مما يُحسب لإعلام الدولة الإسلامية الرسمي بكافة منابره وعلى رأسها الفرقان؛ محافظته على بقاء الخطاب الإعلامي حيًا نابضًا بالتوحيد وصادعًا بالحق، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، جامعًا بين اللين والشدة في مواضعهما، آخذًا الكتاب بقوة، لا يداهن ولا يساوم ولا يستحي من الحق ليرضي أمزجة الغثاء وأهواء العبيد، وهو في كل ذلك لا يخرج عن الكتاب والسنة؛ في الوقت الذي انحرفت به خطابات ما يُعرف بـ"التيار الجهادي" عن جادة الحق، ونزلت إلى حدّ التماهي مع أهل الباطل ودعواتهم الجاهلية والذوبان في واقعهم تحت مسميات "مواكبة الواقع" و"متطلبات المرحلة"، وهذا هو السر في بقاء خطاب الدولة الإسلامية مؤثرًا فعّالًا يتصدّر المشهد رغم شراسة الحرب العالمية المشرعة ضده من كل أساطين الشرك والشر في العالم، وإنّ من نافلة القول أن نشير إلى أن أكثر فصول هذه الحرب المستعرة تجري في الخفاء ولا يعلم عنها الناس إلا قليلا، وحسبنا أنّ الله يعلم سبحانه فهو الناصر والمعين.

وإنّ جنود الخلافة يخوضون اليوم حروبهم على جبهتين مترابطتين، تتداخلان لا تنفكّان، حرب القتال والمواجهة العسكرية، وحرب الكلمة والبيان الذي يفري أهل الباطل فري الأديم، ويُبطل كيدهم ويفضح مؤامراتهم، ويوعّي المسلمين ويبصّرهم ويحذّرهم من مكر عدوهم، ويبيّن لهم سبيل المجرمين ليجتنبوه، كما يبيّن لهم سبيل المؤمنين ليسلكوه ويتبعوه، فلا سبيل غيره يوصل إلى سعادة الدارين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 356
الخميس 19 صفر 1444 هـ
...المزيد

​أحمد مصطفى بدري أبو ابي ​خلفيته العلمية: خريج معهد إعداد الدعاة. كلية التربية جامعة عين شمس ...

​أحمد مصطفى بدري
أبو ابي
​خلفيته العلمية: خريج معهد إعداد الدعاة.
كلية التربية جامعة عين شمس
​رؤيته التربوية: يؤمن بأن أي تغيير حقيقي في الأمة لا بد أن يبدأ من "ثورة داخل النفس"، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
​رسالته الأساسية: إحياء "عبادة النية" في حياة المسلم؛ لتحويل عاداته اليومية من مجرد أنماط ميكانيكية أو آلات صماء إلى عبادات روحية يبتغي بها وجه الله.
​إنتاجه العلمي: صنف عدة كتيبات تركز على تزكية النفس، من أشهرها كتاب "هل ستفوز برمضان؟" وكتاب "أهمية النية في حياة المسلم" والهاتف المحمول نعمة ام نقمة ؟
١٤ وسيلة لحل مشكلة تأخر الإنجاب من الكتاب والسنة.
...المزيد

باسمِ اللَّهِ.. هادي الحائرين، وملاذِ الصادقين. إلى الذين أدركوا أنَّ الشَّهرَ الفضيلَ "ميقاتُ ...

باسمِ اللَّهِ.. هادي الحائرين، وملاذِ الصادقين.
إلى الذين أدركوا أنَّ الشَّهرَ الفضيلَ "ميقاتُ عِتْقٍ" لا "موسمُ لهوٍ"..
ها نحنُ على عتبةِ مِعراجٍ روحيٍّ عظيم، يقول اللَّهُ سبحانه: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾؛ ووصفها بالقلةِ ليعلمَ ذو الحِجا أنَّ الثواني فيها أغلى من أن تُنفق في غيرِ مَرضاته. إنَّ الصيامَ "تجليةٌ للقلب"؛ فكيف يتجلى قلبٌ تتقاذفهُ رياحُ الشتات؟
​يا باغيَ الخير..
تنبَّه لـ (سُرّاقِ المواسم)؛ فما فُتِحَتْ أبوابُ الجنانِ لِتُغلقَ أنتَ قلبَك أمام شاشاتِ اللَّهوِ وضجيجِ الفراغ. يقول الفضيلُ بن عياض: "رهبانُ الليل، فرسانُ النهار"؛ ولم يبلُغوا تلك المنزلةَ إلا بـ "حِميةِ الجوارح" عما لا ينفع. فلا تكن غايتُك من شهرك استهلاك المادة، بل استنارة الروح.
​إنَّ المحرومَ مَن حُرِمَ الخيْرَ وهو بين يديه، والمغبونَ مَن استبدلَ الذي هو أدنى بالذي هو خير. يقول ابن القيم: "إضاعةُ الوقتِ أشدُّ من الموت؛ لأنَّ إضاعةَ الوقتِ تقطعُك عن اللَّهِ والدارِ الآخرة". فاجعل صيامَك "صِيانةً" لنفسك، وإمساكَك عن المباحاتِ فليكن مَدعاةً لإمساكِك عن المُلهيات.
​الخلقُ في انشغالٍ بالمظاهرِ وفضولِ الكلام، فاشتغلوا أنتم بعظيمِ المقاصدِ وصِدقِ النوايا؛ فمَن صَدَقَ في مُفتتحِه، كُفِيَ في مُنقلبِه.
​طابَ سعيُكم، وأعزَّ اللَّهُ قَصْدَكم، ومباركٌ عليكم الشَّهرُ الفضيلُ.
...المزيد

🌃رسائل الفجر ١٤٤٧/٩/٢🌃 ونهى ﷺ الصائم عن الرفث والصَّخب والسباب وجواب السباب، فأمره أن يقول لمن ...

🌃رسائل الفجر ١٤٤٧/٩/٢🌃
ونهى ﷺ الصائم عن الرفث والصَّخب والسباب وجواب السباب، فأمره أن يقول لمن سابه: «إني صائم» فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر، وقيل: بقلبه تذكيرًا لنفسه بالصوم، وقيل: يقوله في الفرض بلسانه وفي التطوع في نفسه لأنه أبعد عن الرياء.
🔻 🔻 🔻
والذي صحَّ عنه ﷺ أن الذي يفطر به الصائم: الأكل، والشرب، والحجامة، والقيء( متعمدا)، والقرآن دال على أن الجماع مُفطِّر كالأكل والشرب، لا يعرف فيه خلاف.
🔻 🔻 🔻
ولا يصح عنه ﷺ في الكحل شيء، وصح عنه أنه كان يستاك وهو صائم، وذكر الإمام أحمد عنه أنه كان يصب الماء على رأسه وهو صائم، وكان يتمضمض ويستنشق وهو صائم ومنع الصائم من المبالغة في الإستنشاق.( ابن القيم)
https://t.me/azzadden
...المزيد

♢- اكثروا من قراءة آيات الجـهـاد والاسـتشـ.هـاد في مثل سورة الأنفال، والتوبة، وآيات شتى في سور ...

♢- اكثروا من قراءة آيات الجـهـاد والاسـتشـ.هـاد في مثل سورة الأنفال، والتوبة، وآيات شتى في سور القرآن وإليك هذه الآيات: 218 البقرة،142 آل عمران، 95 النساء، 35 المائدة، الأنفال 72-74-75، التوبة 16-20-24-41-44-73-81-86-88، النحل 110، الحج 78، الفرقان 52، العنكبوت 6 -69، محمد 31، الحجرات 15، الممتحنة 1،الصف 11.

#قضايا_الأمة
#تأملات_جهادية
...المزيد

♢- سبحان من جمعهم لنا، وقربهم إلينا، وجعلهم يحكمون خططهم لتدمير ذواتهم، وقريبًا تكون جيو.شهم كالعصف ...

♢- سبحان من جمعهم لنا، وقربهم إلينا، وجعلهم يحكمون خططهم لتدمير ذواتهم، وقريبًا تكون جيو.شهم كالعصف المأكول بيد إخوانكم: ﴿أَلَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبابيلَ تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ﴾.

#قضايا_الأمة
#تأملات_جهادية
...المزيد

♢- ما ترونه من غطرسة، وإبا،دة، وتد،مير، وإهلاك الحرث والنسل إنما هو مبشر رباني بزوالهم كما حكم ربنا ...

♢- ما ترونه من غطرسة، وإبا،دة، وتد،مير، وإهلاك الحرث والنسل إنما هو مبشر رباني بزوالهم كما حكم ربنا ﷻ ذلك عليهم: ﴿وَقَضَينا إِلى بَني إِسرائيلَ فِي الكِتابِ لَتُفسِدُنَّ فِي الأَرضِ مَرَّتَينِ وَلَتَعلُنَّ عُلُوًّا كَبيرًا﴾، وهذا هو الفساد الثاني لهم وقد قال ﷻ: ﴿فَإِذا جاءَ وَعدُ الآخِرَةِ لِيَسوءوا وُجوهَكُم وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَما دَخَلوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتبيرًا﴾.

#قضايا_الأمة
#تأملات_جهادية
...المزيد

🔹- يدخل في قوله ﷻ: ﴿وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر﴾ [الضحى: ١٠] طالب العلم، فلا يحل نهره، وزجره عن ...

🔹- يدخل في قوله ﷻ: ﴿وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر﴾ [الضحى: ١٠] طالب العلم، فلا يحل نهره، وزجره عن سؤال يريد تعلمه، لا التعنت والمراء، وكذلك يدخل الفقير المتسول مع جواز رده لكن بلطف، ولا يلزم أن يعطيه، ولا يدخل فيه منعهم من السؤال في المسجد ونحوه بل هو حق خالص لمن منعه.

#مختصرات_فقهية
#تأملات
...المزيد

ماض جهاد المؤمنين تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على ...

ماض جهاد المؤمنين


تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على أنها باقية ماضية على طريقها بإذن الله تعالى، وأن جهادها ماض متواصل… وما هذه الكلمات بشعارات أو حشو كلام لِمَلء الخطابات، بل هي عقيدة إيمانية راسخة لا تتزحزح، تتزاحم النصوص الشرعية على تأكيدها، والتاريخ يشهد لها، والواقع يثبت صحتها.

وقد دلّ القرآن الكريم على مضي الجهاد لوجود مبرراته الشرعية، فقد أخبرنا الله تعالى بأن الكافرين لن يتوقفوا عن محاربة الإسلام إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، وهذا مستمر باستمرار الصراع الأبدي بين الإسلام والكفر، وإن الصورة الشرعية لخوض هذا الصراع المحتوم هو الجهاد في سبيل الله تعالى.

ويُفهم ذلك أيضا من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...}، فهذه الصفقة الرابحة قد تمّت بين الله تعالى وعباده المؤمنين يعطيهم الجنة مقابل أن يقتلوا أو يُقتلوا في سبيل الله تعالى، ولا يُتصور بحال أن تكون صفقة مؤقتة بزمان دون غيره، بل هي صفقة ماضية باقية إلى يوم الدين.

كما دلت السنة النبوية على مضي الجهاد، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ‌يُرِدِ ‌اللهُ ‌بِهِ ‌خَيْرًا ‌يُفَقِّهْهُ ‌فِي ‌الدِّينِ، ‌وَلَا ‌تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وتأمل كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بين الفقه والجهاد! وقد صدق من قال: "لا يفقه القرآن مثل مجاهد، ولا يعرف الدين مثل مجاهد."، فالمجاهدون أفقه الناس بدين ربهم، وحسبهم من الفقه أنهم علموا أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد! فعملوا بما علموا وكفاهم.

ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عروة بن الجعد رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري معلِّقا على الحديث: "فيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن مِن لازم بقاء الجهاد، بقاء المجاهدين"، وبنحوه قال الإمام النووي عند شرحه للحديث، وذكر ابن الجارود في المنتقى هذا الحديث تحت باب: "دوام الجهاد إلى يوم القيامة".

ولذلك استمر قادة الدولة الإسلامية يؤكدون أنها باقية، فالجهاد هو سر بقائها، الجهاد بما يتضمّنه من قتال وإقامة للشريعة وصون للملة ونصرة وإيواء، ودعوة وولاء للمؤمنين وعداء للكافرين.

ولو استعرضنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ مِن أوضح مظاهر مضي الجهاد تتابع قوافله وامتداد سراياه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، ثم عصر التابعين ومَن سار على خطاهم بعدهم، بل لم يخلُ عصرٌ من عصور المسلمين من الجهاد في سبيل الله تعالى خلف إمام برًا كان أو فاجرًا.

ومِن أوضح مظاهر مضي الجهاد في التاريخ القريب ما تعرضت له الدولة الإسلامية في العراق من محن ومؤامرات شارك فيها الصليبيون والإخوان المرتدون والروافض، وقد اجتمعوا وتآمروا على تلك الدولة الفتية حتى بلغت القلوب الحناجر، ثم ما لبثت أن خرجت الدولة الإسلامية من تلك المحنة أقوى عودا وأشدّ عزيمة وواصلت جهادها حتى امتدت إلى الشام كاسرة الحدود وكاسرة معها أوهام الكافرين والمرتدين بوقف رحى الجهاد، وما هي إلا سنوات من الصبر والمصابرة حتى وفّقها الله تعالى لإقامة الواجب المضيّع بعد أن تأخّر عنه الجميع بل ضلوا طريقه؛ فأعلنت قيام الخلافة على منهاج النبوة، فتسارع الروم والمجوس والمرتدون والمنافقون لوأد هذه الدولة المباركة، التي كشفت حقيقة التنظيمات والجماعات التي أدمنت الخلاف وأبت الخلافة وحاربتها وتآمرت عليها وتحالفت مع الشياطين ضدها! فانتقم الله تعالى منهم جميعا، ولم تبق جماعة حاربت الخلافة إلا عاقبها الله تعالى بخلاف مرادها، فاندثر أكثرها فلم تعد تُذكر، وانقسم مَن بقي منها إلى شيع وأحزاب يلعن بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، بينما بقيت دولة الإسلام -بفضل الله تعالى- صامدة متماسكة ماضية يقودها إمام واحد بمنهج واحد.

ومن مظاهر مضي الجهاد في عصرنا الحاضر، أمُّ المِحن التي تعرّضت لها دولة الإسلام بعد إعلان الخلافة وتحكيم الشريعة، إذْ أقبل الصليبيون بحلف عالمي قوامه كل أمم الكفر ومِن خلفهم سرًا يهود!، فشنوا حربا عالمية على أرض الخلافة حتى أحرقوا الأرض بالقصف الهمجي بعد أن فشلوا في المواجهة المباشرة أمام أبطال الخلافة، ولم يدخلوا شبرا إلا بالقصف الجبان، ليُعلنوا عقب ذلك عشرات المرات عن نهايتها والقضاء عليها! ثم ما تلبث أن تواصل مسيرها وتجدّد جهادها، فإذا به يمتد بعد هذه المحن إلى أقاصي الأرض في وسط وغرب إفريقية والساحل وشرق آسيا وغيرها من البقاع التي تمدَّد الجهاد إليها فصارت لبنة في صرح الخلافة تأتمر بأمر الإمام.

بل إن مِن أقرب صور مضي الجهاد ما جرى في ملحمة غويران، وكيف شارك فيها وخاض غمارها أهل الباغوز الذين أراد الإعلام الصليبي أن يطبع صورهم في أذهان المسلمين كأنموذج لانحسار الجهاد والقضاء عليه! فخيّب الله سعيهم وأبطل كيدهم وصار أهل الباغوز أنموذجا لمضي الجهاد واستمراريته وتجدُّده ورمزا للثبات عليه.

وهكذا استمرت رحى الدولة الإسلامية تدور تبذر خيرا لأجيال المؤمنين وتطحن جنود الشرك والمشركين في كل مكان.

ومن أوهام الكافرين والمرتدين في القضاء على الجهاد، إشاعتهم كل مرة أنهم قضوا على الصف الأول للمجاهدين، وابتداعهم تقسيمات من وحي خيالهم! ثم سرعان ما يعودوا بطريقة مضحكة ليبلعوا كلامهم السابق! مستدركين على أنفسهم قائلين بأنه ما يزال هناك ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الصف الأول! فيأبون أن يعترفوا ويقروا بأن صفوف المجاهدين لا تنضب! وكيف تنضب ومواردها الكتاب والسنة؟! وهم جميعهم صف واحد أول، فهم صفوة الأمة وذروة سنام الملة، وعلماؤهم خير علماء وجنودهم خير جنود وقادتهم خير قادة، فهم الأُول في كل شيء، في العلم والعمل في الدعوة والجهاد في القتال والاستشهاد -نحسبهم والله حسيبهم-.

وإن مضي الجهاد يحتّم على المسلمين -مجاهدين ومناصرين ورعايا- أن يكونوا على أهبة الاستعداد في كل لحظة لمواصلة الطريق وتحمّل أعبائه، كما يحتّم عليهم أن يجدِّدوا نواياهم ويخلِّصوها لله تعالى، ويجدِّدوا نشاطهم ويطوِّروه ويوسِّعوه، ويتواصوا فيما بينهم بالصبر والحق، ويسلّي بعضُهم بعضا بالآيات والصحاح والثواب الذي أعدّه الله تعالى للسالكين على درب الأنبياء، فمن لاح له الأجر هانت عليه التكاليف، ولينصرن الله من ينصره، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 334
الخميس 13 رمضان 1443 هـ
...المزيد

ماض جهاد المؤمنين تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على ...

ماض جهاد المؤمنين


تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على أنها باقية ماضية على طريقها بإذن الله تعالى، وأن جهادها ماض متواصل… وما هذه الكلمات بشعارات أو حشو كلام لِمَلء الخطابات، بل هي عقيدة إيمانية راسخة لا تتزحزح، تتزاحم النصوص الشرعية على تأكيدها، والتاريخ يشهد لها، والواقع يثبت صحتها.

وقد دلّ القرآن الكريم على مضي الجهاد لوجود مبرراته الشرعية، فقد أخبرنا الله تعالى بأن الكافرين لن يتوقفوا عن محاربة الإسلام إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، وهذا مستمر باستمرار الصراع الأبدي بين الإسلام والكفر، وإن الصورة الشرعية لخوض هذا الصراع المحتوم هو الجهاد في سبيل الله تعالى.

ويُفهم ذلك أيضا من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...}، فهذه الصفقة الرابحة قد تمّت بين الله تعالى وعباده المؤمنين يعطيهم الجنة مقابل أن يقتلوا أو يُقتلوا في سبيل الله تعالى، ولا يُتصور بحال أن تكون صفقة مؤقتة بزمان دون غيره، بل هي صفقة ماضية باقية إلى يوم الدين.

كما دلت السنة النبوية على مضي الجهاد، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ‌يُرِدِ ‌اللهُ ‌بِهِ ‌خَيْرًا ‌يُفَقِّهْهُ ‌فِي ‌الدِّينِ، ‌وَلَا ‌تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وتأمل كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بين الفقه والجهاد! وقد صدق من قال: "لا يفقه القرآن مثل مجاهد، ولا يعرف الدين مثل مجاهد."، فالمجاهدون أفقه الناس بدين ربهم، وحسبهم من الفقه أنهم علموا أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد! فعملوا بما علموا وكفاهم.

ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عروة بن الجعد رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري معلِّقا على الحديث: "فيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن مِن لازم بقاء الجهاد، بقاء المجاهدين"، وبنحوه قال الإمام النووي عند شرحه للحديث، وذكر ابن الجارود في المنتقى هذا الحديث تحت باب: "دوام الجهاد إلى يوم القيامة".

ولذلك استمر قادة الدولة الإسلامية يؤكدون أنها باقية، فالجهاد هو سر بقائها، الجهاد بما يتضمّنه من قتال وإقامة للشريعة وصون للملة ونصرة وإيواء، ودعوة وولاء للمؤمنين وعداء للكافرين.

ولو استعرضنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ مِن أوضح مظاهر مضي الجهاد تتابع قوافله وامتداد سراياه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، ثم عصر التابعين ومَن سار على خطاهم بعدهم، بل لم يخلُ عصرٌ من عصور المسلمين من الجهاد في سبيل الله تعالى خلف إمام برًا كان أو فاجرًا.

ومِن أوضح مظاهر مضي الجهاد في التاريخ القريب ما تعرضت له الدولة الإسلامية في العراق من محن ومؤامرات شارك فيها الصليبيون والإخوان المرتدون والروافض، وقد اجتمعوا وتآمروا على تلك الدولة الفتية حتى بلغت القلوب الحناجر، ثم ما لبثت أن خرجت الدولة الإسلامية من تلك المحنة أقوى عودا وأشدّ عزيمة وواصلت جهادها حتى امتدت إلى الشام كاسرة الحدود وكاسرة معها أوهام الكافرين والمرتدين بوقف رحى الجهاد، وما هي إلا سنوات من الصبر والمصابرة حتى وفّقها الله تعالى لإقامة الواجب المضيّع بعد أن تأخّر عنه الجميع بل ضلوا طريقه؛ فأعلنت قيام الخلافة على منهاج النبوة، فتسارع الروم والمجوس والمرتدون والمنافقون لوأد هذه الدولة المباركة، التي كشفت حقيقة التنظيمات والجماعات التي أدمنت الخلاف وأبت الخلافة وحاربتها وتآمرت عليها وتحالفت مع الشياطين ضدها! فانتقم الله تعالى منهم جميعا، ولم تبق جماعة حاربت الخلافة إلا عاقبها الله تعالى بخلاف مرادها، فاندثر أكثرها فلم تعد تُذكر، وانقسم مَن بقي منها إلى شيع وأحزاب يلعن بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، بينما بقيت دولة الإسلام -بفضل الله تعالى- صامدة متماسكة ماضية يقودها إمام واحد بمنهج واحد.

ومن مظاهر مضي الجهاد في عصرنا الحاضر، أمُّ المِحن التي تعرّضت لها دولة الإسلام بعد إعلان الخلافة وتحكيم الشريعة، إذْ أقبل الصليبيون بحلف عالمي قوامه كل أمم الكفر ومِن خلفهم سرًا يهود!، فشنوا حربا عالمية على أرض الخلافة حتى أحرقوا الأرض بالقصف الهمجي بعد أن فشلوا في المواجهة المباشرة أمام أبطال الخلافة، ولم يدخلوا شبرا إلا بالقصف الجبان، ليُعلنوا عقب ذلك عشرات المرات عن نهايتها والقضاء عليها! ثم ما تلبث أن تواصل مسيرها وتجدّد جهادها، فإذا به يمتد بعد هذه المحن إلى أقاصي الأرض في وسط وغرب إفريقية والساحل وشرق آسيا وغيرها من البقاع التي تمدَّد الجهاد إليها فصارت لبنة في صرح الخلافة تأتمر بأمر الإمام.

بل إن مِن أقرب صور مضي الجهاد ما جرى في ملحمة غويران، وكيف شارك فيها وخاض غمارها أهل الباغوز الذين أراد الإعلام الصليبي أن يطبع صورهم في أذهان المسلمين كأنموذج لانحسار الجهاد والقضاء عليه! فخيّب الله سعيهم وأبطل كيدهم وصار أهل الباغوز أنموذجا لمضي الجهاد واستمراريته وتجدُّده ورمزا للثبات عليه.

وهكذا استمرت رحى الدولة الإسلامية تدور تبذر خيرا لأجيال المؤمنين وتطحن جنود الشرك والمشركين في كل مكان.

ومن أوهام الكافرين والمرتدين في القضاء على الجهاد، إشاعتهم كل مرة أنهم قضوا على الصف الأول للمجاهدين، وابتداعهم تقسيمات من وحي خيالهم! ثم سرعان ما يعودوا بطريقة مضحكة ليبلعوا كلامهم السابق! مستدركين على أنفسهم قائلين بأنه ما يزال هناك ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الصف الأول! فيأبون أن يعترفوا ويقروا بأن صفوف المجاهدين لا تنضب! وكيف تنضب ومواردها الكتاب والسنة؟! وهم جميعهم صف واحد أول، فهم صفوة الأمة وذروة سنام الملة، وعلماؤهم خير علماء وجنودهم خير جنود وقادتهم خير قادة، فهم الأُول في كل شيء، في العلم والعمل في الدعوة والجهاد في القتال والاستشهاد -نحسبهم والله حسيبهم-.

وإن مضي الجهاد يحتّم على المسلمين -مجاهدين ومناصرين ورعايا- أن يكونوا على أهبة الاستعداد في كل لحظة لمواصلة الطريق وتحمّل أعبائه، كما يحتّم عليهم أن يجدِّدوا نواياهم ويخلِّصوها لله تعالى، ويجدِّدوا نشاطهم ويطوِّروه ويوسِّعوه، ويتواصوا فيما بينهم بالصبر والحق، ويسلّي بعضُهم بعضا بالآيات والصحاح والثواب الذي أعدّه الله تعالى للسالكين على درب الأنبياء، فمن لاح له الأجر هانت عليه التكاليف، ولينصرن الله من ينصره، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 334
الخميس 13 رمضان 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً