- صبرًا أهل غـ𓂆ـزة؛ فإنما هو فناء لحظات لحياة عند الله: ﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُـ ـتِلوا في ...

- صبرًا أهل غـ𓂆ـزة؛ فإنما هو فناء لحظات لحياة عند الله: ﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُـ ـتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].

#تأملات_جهادية
#قضايا_الأمة
...المزيد

♢- أمام قدرة الله ﷻ تتحول أنظمة البا،،تريوت إلى با،روت كاذب، وحديد ساذج: {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ ...

♢- أمام قدرة الله ﷻ تتحول أنظمة البا،،تريوت إلى با،روت كاذب، وحديد ساذج: {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى}.

#تأملات_جهادية

كانت تقود الجيو،،ش العربية أغنية أم كلثوم فانهز،موا أمام أضعف جيش آنذاك، فلما جاءت كتا،،،ئب الق sام ...

كانت تقود الجيو،،ش العربية أغنية أم كلثوم فانهز،موا أمام أضعف جيش آنذاك، فلما جاءت كتا،،،ئب الق sام قادهم المصحف ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ ما كانوا يَعمَلونَ فَغُلِبوا هُنالِكَ وَانقَلَبوا صاغِرينَ﴾ [الأعراف: ١١٨-١١٩].

#قضايا_الأمة
#تأملات_جهادية
...المزيد

الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة ...

الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها


إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة للتقرب منه سبحانه، فتداوم على كل فرض وتسعى لعمل كل سُنّة ونافلة، رجاء أن تثقل ميزان حسناتها بما ينجيها يوم الحساب، ومن أحوال أهل الإيمان أنهم يذكرون الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فقد شرع الإسلام أن يرتبط المسلم بذكر ربه على كل حال، في الخوف والأمن، في الحضر والسفر، بل في أدق تفاصيل حياته، كالخلاء والنوم والأكل وغيرها، لعله أن يكتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ومن تلك الأذكار التي ندب إليها الشرع وحافظ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الأذكار بعد الصلوات المفروضة.


• الأذكار من السنّة

فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحاديث تبين هذه الأذكار وصفتها، كما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- "أنّ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: (لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) [متفق عليه]، وعن عبداللّه بن الزّبير -رضي اللّه عنهما- أنّه كان يقول دبر كلّ صلاة، حين يسلّم: "لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، لا إله إلّا اللّه، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النعمة، وله الفضل وله الثّناء الحسن، لا إله إلّا اللّه مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون. قال ابن الزّبير: وكان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة مكتوبة" [مسلم]، وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوّذات، في دبر كلّ صلاةٍ" قال ابن حجر -رحمه الله-: "المراد بأنه كان "يقرأ بالمعوذات" أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ" [فتح الباري]، وجاء في الأحاديث الصحاح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّ على التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة مفروضة، وهذه الأذكار هي للإمام والمأموم والمنفرد.


• آدابها ووقتها

إن ذكر الله تعالى توجل منه قلوب المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..} [الأنفال]، فينبغي للمسلم أن يستحضر قلبه ويتعاهد نفسه في ذلك، فإنه مع التكرار قد ينشغل قلبه عن الأذكار ولا يستحضر معانيها، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة" [الوابل الصيب]، ويستحب أن يكون الذكر باللسان بصوت يسمع نفسه، وهو أفضل من أن يذكر الله تعالى بقلبه فقط، قال النووي -رحمه الله-: "الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل" [الأذكار]، أما وقتها فالأصل أنها بعد الصلاة مباشرة، لورود الأحاديث المصرحة بذلك، قال البهوتي: "يسنّ ذكر اللّه والدّعاء والاستغفار عقب الصّلاة المكتوبة، كما ورد في الأخبار. قال ابن نصر اللّه في الشّرح: والظّاهر أنّ مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه، وفي ذهابه، فالظّاهر: أنّه مصيب للسّنّة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. ولو شغل عن ذلك، ثمّ تذكّره، فذكره، فالظّاهر حصول أجره الخاصّ له أيضا، إذا كان قريبا لعذر، أمّا لو تركه عمدا، ثمّ استدركه بعد زمن طويل، فالظّاهر فوات أجره الخاصّ، وبقاء أجر الذّكر المطلق له" [كشف القناع].

• فضلها

كما ورد في فضل الأذكار بعد الصلاة من الأجر الجزيل ما يدفع المؤمن إلى الحرص عليها، فهي عوض للفقراء من المسلمين، الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "جاء الفقراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال -أي الأغنياء- بالدرجات العُلا والنعيم المُقيم يُصلّون كما نُصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يُدرككم أحدٌ بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تُسبّحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين..)" [متفق عليه]، وجاء أن المداوم عليها لا يخيب، فهو الرابح الفائز بالأجر العظيم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مُعقبات، لا يخيب قائلهنَّ أو فاعلهنَّ دُبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربعٌ وثلاثون تكبيرة) [مسلم]، ومعنى "معقبات" أي: تُفعل بعد كل صلاة، وهي من أسباب مغفرة الذنوب وإن كانت كثيرة كزبد البحر، كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من سبّح اللّه في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين، وكبّر اللّه ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، وفي قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فضل عظيم، كما يدل عليه حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ آية الكرسيّ دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت». [رواه النّسائيّ]، أي: الحاجز بين المداوم على قراءتها والجنة الموت، فإن مات دخلها بفضل الله تعالى.


• الجلوس بعد الفجر

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الجلوس بعد صلاة الفجر، يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، كما في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء"، وعلى هذا سار السلف الصالح -رحمهم الله-، فعن الوليد بن مسلم، قال: "رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله، حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في دينه" [تاريخ ابن عساكر]، وقال القاضي عياض في الجلوس بعد صلاة الفجر: "هذه سنة مستحبة، كان السلف وأهل العلم يلتزمونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس وتحين صلاة الضحى" [إكمال المعلم]، وقال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله-: "حضرته مرّة، صلّى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدّ الغداء، سقطت قوّتي. أو كلاما قريبا من هذا" [الوابل الصيّب].

فإن عرفت أيها المسلم فضل هذه الأذكار وصفتها، فاحرص على المداومة عليها، فهي فرصة عظيمة لزيادة الأجر، واغتنام العمر فيما يسرك في القيامة أن تراه، نسأل الله الكريم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ
...المزيد

الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة ...

الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها


إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة للتقرب منه سبحانه، فتداوم على كل فرض وتسعى لعمل كل سُنّة ونافلة، رجاء أن تثقل ميزان حسناتها بما ينجيها يوم الحساب، ومن أحوال أهل الإيمان أنهم يذكرون الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فقد شرع الإسلام أن يرتبط المسلم بذكر ربه على كل حال، في الخوف والأمن، في الحضر والسفر، بل في أدق تفاصيل حياته، كالخلاء والنوم والأكل وغيرها، لعله أن يكتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ومن تلك الأذكار التي ندب إليها الشرع وحافظ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الأذكار بعد الصلوات المفروضة.


• الأذكار من السنّة

فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحاديث تبين هذه الأذكار وصفتها، كما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- "أنّ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: (لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) [متفق عليه]، وعن عبداللّه بن الزّبير -رضي اللّه عنهما- أنّه كان يقول دبر كلّ صلاة، حين يسلّم: "لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، لا إله إلّا اللّه، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النعمة، وله الفضل وله الثّناء الحسن، لا إله إلّا اللّه مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون. قال ابن الزّبير: وكان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة مكتوبة" [مسلم]، وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوّذات، في دبر كلّ صلاةٍ" قال ابن حجر -رحمه الله-: "المراد بأنه كان "يقرأ بالمعوذات" أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ" [فتح الباري]، وجاء في الأحاديث الصحاح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّ على التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة مفروضة، وهذه الأذكار هي للإمام والمأموم والمنفرد.


• آدابها ووقتها

إن ذكر الله تعالى توجل منه قلوب المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..} [الأنفال]، فينبغي للمسلم أن يستحضر قلبه ويتعاهد نفسه في ذلك، فإنه مع التكرار قد ينشغل قلبه عن الأذكار ولا يستحضر معانيها، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة" [الوابل الصيب]، ويستحب أن يكون الذكر باللسان بصوت يسمع نفسه، وهو أفضل من أن يذكر الله تعالى بقلبه فقط، قال النووي -رحمه الله-: "الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل" [الأذكار]، أما وقتها فالأصل أنها بعد الصلاة مباشرة، لورود الأحاديث المصرحة بذلك، قال البهوتي: "يسنّ ذكر اللّه والدّعاء والاستغفار عقب الصّلاة المكتوبة، كما ورد في الأخبار. قال ابن نصر اللّه في الشّرح: والظّاهر أنّ مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه، وفي ذهابه، فالظّاهر: أنّه مصيب للسّنّة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. ولو شغل عن ذلك، ثمّ تذكّره، فذكره، فالظّاهر حصول أجره الخاصّ له أيضا، إذا كان قريبا لعذر، أمّا لو تركه عمدا، ثمّ استدركه بعد زمن طويل، فالظّاهر فوات أجره الخاصّ، وبقاء أجر الذّكر المطلق له" [كشف القناع].

• فضلها

كما ورد في فضل الأذكار بعد الصلاة من الأجر الجزيل ما يدفع المؤمن إلى الحرص عليها، فهي عوض للفقراء من المسلمين، الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "جاء الفقراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال -أي الأغنياء- بالدرجات العُلا والنعيم المُقيم يُصلّون كما نُصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يُدرككم أحدٌ بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تُسبّحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين..)" [متفق عليه]، وجاء أن المداوم عليها لا يخيب، فهو الرابح الفائز بالأجر العظيم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مُعقبات، لا يخيب قائلهنَّ أو فاعلهنَّ دُبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربعٌ وثلاثون تكبيرة) [مسلم]، ومعنى "معقبات" أي: تُفعل بعد كل صلاة، وهي من أسباب مغفرة الذنوب وإن كانت كثيرة كزبد البحر، كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من سبّح اللّه في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين، وكبّر اللّه ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، وفي قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فضل عظيم، كما يدل عليه حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ آية الكرسيّ دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت». [رواه النّسائيّ]، أي: الحاجز بين المداوم على قراءتها والجنة الموت، فإن مات دخلها بفضل الله تعالى.


• الجلوس بعد الفجر

كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الجلوس بعد صلاة الفجر، يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، كما في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء"، وعلى هذا سار السلف الصالح -رحمهم الله-، فعن الوليد بن مسلم، قال: "رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله، حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في دينه" [تاريخ ابن عساكر]، وقال القاضي عياض في الجلوس بعد صلاة الفجر: "هذه سنة مستحبة، كان السلف وأهل العلم يلتزمونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس وتحين صلاة الضحى" [إكمال المعلم]، وقال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله-: "حضرته مرّة، صلّى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدّ الغداء، سقطت قوّتي. أو كلاما قريبا من هذا" [الوابل الصيّب].

فإن عرفت أيها المسلم فضل هذه الأذكار وصفتها، فاحرص على المداومة عليها، فهي فرصة عظيمة لزيادة الأجر، واغتنام العمر فيما يسرك في القيامة أن تراه، نسأل الله الكريم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ
...المزيد

إمارةُ السفارات! كلما نجحت الدولة الإسلامية في تنفيذ ضربة نوعية ضد الصليبيين؛ تساقطت أوراق ...

إمارةُ السفارات!


كلما نجحت الدولة الإسلامية في تنفيذ ضربة نوعية ضد الصليبيين؛ تساقطت أوراق كثير مِن مدّعي الجهاد الذين صدّعوا رؤوس الأمة لسنوات بجدلية قتال العدو القريب والبعيد، والعدو الواضح والخفي! والعدو المُجمع على قتاله وغير المجمع، ليتضح بعد كل هذه السنوات أنه ليس عند هؤلاء عدو مجمع على قتاله ومحاربته أكثر من الدولة الإسلامية، وأن هذه الجدليات ما هي إلا عوائق تُفضي في النهاية إلى تعطيل الجهاد.

الهجوم النوعي الذي شنّه أسود الإسلام على السفارة الروسية في خراسان، كان إلى أمدٍ قريب، حدثًا يحتفي به المسلمون، وتتسابق "الجماعات الجهادية" على تنفيذ مثله، وتتقاطر الخطابات المبارِكة والمؤيّدة لمثل هذا النوع من الهجمات، والتي تستهدف "العدو القريب" -وفقا لأدبياتهم-!، وتستهدف العدو "المجمع على قتاله" المسمّى عندهم بـ"الصهيوصليبية العالمية"!، لكن بعد سنوات التراجعات السرية والعلنية، والاختراقات المنهجية الكبيرة التي ضربت هذه الجماعات والتيارات؛ أصبح الهجوم على سفارةِ دولةٍ صليبيةٍ شربت دماء المسلمين حتى تضلّعت!؛ أصبح ذلك مؤامرة على الإسلام والمسلمين! و"جهادًا مشبوهًا" من صنع وتطويع المخابرات العالمية! ولم تعد هذه السفارات "أوكارًا للتجسس" على المسلمين كما كان "الجهاديون" يسمّونها قديما، وهنا وجب التنبيه على أنّ الفرق بين "الجهاديين" و"المجاهدين" و"الإسلاميين" و"المسلمين" يصل إلى مرتبة الفرق بين الضدين والنقيضين فلا يستويان حُكما.

الإعلامُ المساند لطالبان وأخواتها عكف بعد الهجوم بكل وقاحةٍ على الحديث عن دور السفارة الروسية التاريخي في أفغانستان! وكأن السفارات الصليبية الجاثمة في بلاد المسلمين، موجودة خدمةً للمسلمين ودفاعًا عن حقوقهم.

لقد بات استهداف أوكار الجواسيس ومراكز تنسيق الحرب على الإسلام، مؤامرة لدى "الجهاديين الورديين" السائرين على منهاج "كرزاي" و"قديروف" الحالمين بالجلوس على كرسي الحكم بأي طريقة.

ولم نكن نتوقع أننا سنضطر بعد كل هذه السنوات إلى العودة للتذكير مجددا بخطورة السفارات والقنصليات الصليبية ودورها المحروق في الحرب على المسلمين، ولم نكن نتوقع أننا بحاجة إلى الحديث عن مشروعية استهداف هذه السفارات، لقد كان هذا من "البديهيات والمسلّمات" عند "جمهور الجهاديين" قديمًا؛ عوامهم وخواصهم! لكن اتضح اليوم أنه لم تعد هناك "مسلّمات" عند هؤلاء، وأنّ التفريق بين "نُخبهم" و"عامتهم" تفريق مبتذلٌ متكلفٌ، فلقد تساوت عقولهم.

أيّ مصيبة جرّها "أدعياء الجهاد" على عقول وقلوب المسلمين، ليصبح استهداف السفارات الصليبية مسألة فيها نظر؟! أي جرم اقترفه هؤلاء الضالون المضلون حتى أرجعوا أجيال المسلمين إلى قرون من التيه والريبة فصاروا يشككون في عملية تستهدف سفارة دولة قتلت من المسلمين أضعاف ما قتله اليهود منهم؟!

وما زلنا نذكر بداية الحرب "الروسية-الأوكرانية" كيف سارع بعض قادة الحركات المرتدة إلى بثّ الفتاوى للمسلمين القاطنين في أوكرانيا، بجواز القتال في صفوف الجيش الصليبي الأوكراني ضد الجيش الصليبي الروسي! بذريعة الانتقام من روسيا التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق المسلمين في الشام، لكن أنْ ينجح المسلمون باستهداف سفارة روسيا الصليبية وقتل موظفيها، فهذا يصبح جهادا غير مشروع، وعملا مشبوها يجرّ فتنة على المسلمين؟! ألا في الفتنة سقطوا.

لقد أبقت روسيا الصليبية على سفارتها في أفغانستان طوال سنوات الحرب حتى بعد "الانسحاب السوفيتي"! وحتى بعد "الانسحاب الأمريكي"!، أيْ أنّ روسيا كانت شديدة الحرص على بقاء سفارتها نشطة تعمل وتنسّق مع أيّ طرف يحكم أفغانستان، لأنها ترى في أفغانستان بُعدًا استراتيجيًا ضروريًا لأمنها، وبقاء سفارتها ينصبّ في هذا الهدف بلا ريب، ولذا كانت نوعية الضربة ممثلة في الوصول إلى هذا الهدف السيادي الأمني مفاجئًا لكل الأطراف على المستويين المحلي والإقليمي، خصوصًا في ظلّ تكرار حديثهم المستهلَك عن القضاء على الدولة الإسلامية والحدّ من قدراتها.

وكان لافتًا للجميع عقب الهجوم، كيف سيطر القلق على تصريحات قادة طالبان، خشية أن تتضرر علاقتهم مع روسيا، وخشية أن تضطر باقي السفارات الصليبية إلى مغادرة أفغانستان، وهو ما اعتبروه خطرًا وضررًا على "إمارتهم" التي يزعم طاغوتها أنه يسعى لإقامة "نظام إسلامي مستقل"، ولا ندري أي "نظام إسلامي" هذا الذي يستجدي بقاء سفارة روسية، ويتوسّل عودة سفارة أمريكية، ويحتفي بسفارة هندوسية، ويحلم بأخرى صينية وإيرانية؟! وكأنها "إمارة سفارات" لا أكثر، ولا ندري كيف يكون "نظاما إسلاميا مستقلا" وهو لا يقدر حتى على الاستغناء عن سفارات أعداء الإسلام، الذين ما زالوا على عداوتهم وحربهم للمسلمين في كل ميدان.

إنّ صور قادة هذه الحركات والتنظيمات التي أدمنت الطواف على قصور طواغيت الشرق والغرب، والانطراح على عتبات سفاراتهم بحثا عن "الشرعية" و"الدعم"، هي حركات فاقدة للشرعية الإسلامية، وإنّ نصرًا يمرّ عبر هذه السفارات الصليبية وينطلق منها، ويستجدي دعمها، هو والهزيمة وجهان لعملة واحدة، لا تُصرف إلا في أسواق الذل والعبودية لغير الله.

إنّ الجهاد بعد صحة التوحيد مصدر عزة للمسلمين، والقائمين على أمره الثابتين عليه هم أعزّ أهل الأرض ولو أُحرقوا في الخنادق، والتاركين له المفرّطين فيه المتنكّبين سبيله، هم أذلّ الناس وأهونهم، ولو فُتحت لهم القصور والفنادق، والناظر إلى هذه الحركات والكيانات المرتدة وهي تحجّ إلى سفارات الكافرين وتطلب ودّهم، وتستجدي الفتات منهم، يعلم يقينًا أنهم بعداء عن الجهاد والتوحيد بعد المشرقين.

لقد كان من توفيق الله تعالى أنْ نجحت الدولة الإسلامية قبل عام في ضرب القوات الأمريكية وجواسيسهم في مطار (كابل) موقعةً في صفوفهم خسائر بشرية هي الأكبر منذ سنوات طويلة، ثم ها هي تنجح مجددًا في ضرب موظفي السفارة الروسية وجواسيسهم؛ لتؤكّد بذلك على أنّ الأمن حلمٌ لن يناله الصليبيون ولا حراسهم على ثرى خراسان ولو اجتمعوا، بإذن الله تعالى، وتؤكّد أيضًا أنها ماضية في قتال العدو القريب والبعيد، والكافر الأصلي والمرتد، لأن جهادها جهاد شرعي شامل لا يفرّق بين طاغوت وآخر، يستمد شرعيته من الكتاب والسنة، لا مِن سفارات الكافرين، ويتلقى دعمه من خزائن الله تعالى الملأى، ويسعى إلى إقامة شريعة الله تعالى كاملة، لا يتقيد بحدود ولا ينحسر في أقطار، ميدانه كل الأرض، وجنوده كل المسلمين السائرين على منهاج النبوة، فيا فوز السائرين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ
...المزيد

إمارةُ السفارات! كلما نجحت الدولة الإسلامية في تنفيذ ضربة نوعية ضد الصليبيين؛ تساقطت أوراق ...

إمارةُ السفارات!


كلما نجحت الدولة الإسلامية في تنفيذ ضربة نوعية ضد الصليبيين؛ تساقطت أوراق كثير مِن مدّعي الجهاد الذين صدّعوا رؤوس الأمة لسنوات بجدلية قتال العدو القريب والبعيد، والعدو الواضح والخفي! والعدو المُجمع على قتاله وغير المجمع، ليتضح بعد كل هذه السنوات أنه ليس عند هؤلاء عدو مجمع على قتاله ومحاربته أكثر من الدولة الإسلامية، وأن هذه الجدليات ما هي إلا عوائق تُفضي في النهاية إلى تعطيل الجهاد.

الهجوم النوعي الذي شنّه أسود الإسلام على السفارة الروسية في خراسان، كان إلى أمدٍ قريب، حدثًا يحتفي به المسلمون، وتتسابق "الجماعات الجهادية" على تنفيذ مثله، وتتقاطر الخطابات المبارِكة والمؤيّدة لمثل هذا النوع من الهجمات، والتي تستهدف "العدو القريب" -وفقا لأدبياتهم-!، وتستهدف العدو "المجمع على قتاله" المسمّى عندهم بـ"الصهيوصليبية العالمية"!، لكن بعد سنوات التراجعات السرية والعلنية، والاختراقات المنهجية الكبيرة التي ضربت هذه الجماعات والتيارات؛ أصبح الهجوم على سفارةِ دولةٍ صليبيةٍ شربت دماء المسلمين حتى تضلّعت!؛ أصبح ذلك مؤامرة على الإسلام والمسلمين! و"جهادًا مشبوهًا" من صنع وتطويع المخابرات العالمية! ولم تعد هذه السفارات "أوكارًا للتجسس" على المسلمين كما كان "الجهاديون" يسمّونها قديما، وهنا وجب التنبيه على أنّ الفرق بين "الجهاديين" و"المجاهدين" و"الإسلاميين" و"المسلمين" يصل إلى مرتبة الفرق بين الضدين والنقيضين فلا يستويان حُكما.

الإعلامُ المساند لطالبان وأخواتها عكف بعد الهجوم بكل وقاحةٍ على الحديث عن دور السفارة الروسية التاريخي في أفغانستان! وكأن السفارات الصليبية الجاثمة في بلاد المسلمين، موجودة خدمةً للمسلمين ودفاعًا عن حقوقهم.

لقد بات استهداف أوكار الجواسيس ومراكز تنسيق الحرب على الإسلام، مؤامرة لدى "الجهاديين الورديين" السائرين على منهاج "كرزاي" و"قديروف" الحالمين بالجلوس على كرسي الحكم بأي طريقة.

ولم نكن نتوقع أننا سنضطر بعد كل هذه السنوات إلى العودة للتذكير مجددا بخطورة السفارات والقنصليات الصليبية ودورها المحروق في الحرب على المسلمين، ولم نكن نتوقع أننا بحاجة إلى الحديث عن مشروعية استهداف هذه السفارات، لقد كان هذا من "البديهيات والمسلّمات" عند "جمهور الجهاديين" قديمًا؛ عوامهم وخواصهم! لكن اتضح اليوم أنه لم تعد هناك "مسلّمات" عند هؤلاء، وأنّ التفريق بين "نُخبهم" و"عامتهم" تفريق مبتذلٌ متكلفٌ، فلقد تساوت عقولهم.

أيّ مصيبة جرّها "أدعياء الجهاد" على عقول وقلوب المسلمين، ليصبح استهداف السفارات الصليبية مسألة فيها نظر؟! أي جرم اقترفه هؤلاء الضالون المضلون حتى أرجعوا أجيال المسلمين إلى قرون من التيه والريبة فصاروا يشككون في عملية تستهدف سفارة دولة قتلت من المسلمين أضعاف ما قتله اليهود منهم؟!

وما زلنا نذكر بداية الحرب "الروسية-الأوكرانية" كيف سارع بعض قادة الحركات المرتدة إلى بثّ الفتاوى للمسلمين القاطنين في أوكرانيا، بجواز القتال في صفوف الجيش الصليبي الأوكراني ضد الجيش الصليبي الروسي! بذريعة الانتقام من روسيا التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق المسلمين في الشام، لكن أنْ ينجح المسلمون باستهداف سفارة روسيا الصليبية وقتل موظفيها، فهذا يصبح جهادا غير مشروع، وعملا مشبوها يجرّ فتنة على المسلمين؟! ألا في الفتنة سقطوا.

لقد أبقت روسيا الصليبية على سفارتها في أفغانستان طوال سنوات الحرب حتى بعد "الانسحاب السوفيتي"! وحتى بعد "الانسحاب الأمريكي"!، أيْ أنّ روسيا كانت شديدة الحرص على بقاء سفارتها نشطة تعمل وتنسّق مع أيّ طرف يحكم أفغانستان، لأنها ترى في أفغانستان بُعدًا استراتيجيًا ضروريًا لأمنها، وبقاء سفارتها ينصبّ في هذا الهدف بلا ريب، ولذا كانت نوعية الضربة ممثلة في الوصول إلى هذا الهدف السيادي الأمني مفاجئًا لكل الأطراف على المستويين المحلي والإقليمي، خصوصًا في ظلّ تكرار حديثهم المستهلَك عن القضاء على الدولة الإسلامية والحدّ من قدراتها.

وكان لافتًا للجميع عقب الهجوم، كيف سيطر القلق على تصريحات قادة طالبان، خشية أن تتضرر علاقتهم مع روسيا، وخشية أن تضطر باقي السفارات الصليبية إلى مغادرة أفغانستان، وهو ما اعتبروه خطرًا وضررًا على "إمارتهم" التي يزعم طاغوتها أنه يسعى لإقامة "نظام إسلامي مستقل"، ولا ندري أي "نظام إسلامي" هذا الذي يستجدي بقاء سفارة روسية، ويتوسّل عودة سفارة أمريكية، ويحتفي بسفارة هندوسية، ويحلم بأخرى صينية وإيرانية؟! وكأنها "إمارة سفارات" لا أكثر، ولا ندري كيف يكون "نظاما إسلاميا مستقلا" وهو لا يقدر حتى على الاستغناء عن سفارات أعداء الإسلام، الذين ما زالوا على عداوتهم وحربهم للمسلمين في كل ميدان.

إنّ صور قادة هذه الحركات والتنظيمات التي أدمنت الطواف على قصور طواغيت الشرق والغرب، والانطراح على عتبات سفاراتهم بحثا عن "الشرعية" و"الدعم"، هي حركات فاقدة للشرعية الإسلامية، وإنّ نصرًا يمرّ عبر هذه السفارات الصليبية وينطلق منها، ويستجدي دعمها، هو والهزيمة وجهان لعملة واحدة، لا تُصرف إلا في أسواق الذل والعبودية لغير الله.

إنّ الجهاد بعد صحة التوحيد مصدر عزة للمسلمين، والقائمين على أمره الثابتين عليه هم أعزّ أهل الأرض ولو أُحرقوا في الخنادق، والتاركين له المفرّطين فيه المتنكّبين سبيله، هم أذلّ الناس وأهونهم، ولو فُتحت لهم القصور والفنادق، والناظر إلى هذه الحركات والكيانات المرتدة وهي تحجّ إلى سفارات الكافرين وتطلب ودّهم، وتستجدي الفتات منهم، يعلم يقينًا أنهم بعداء عن الجهاد والتوحيد بعد المشرقين.

لقد كان من توفيق الله تعالى أنْ نجحت الدولة الإسلامية قبل عام في ضرب القوات الأمريكية وجواسيسهم في مطار (كابل) موقعةً في صفوفهم خسائر بشرية هي الأكبر منذ سنوات طويلة، ثم ها هي تنجح مجددًا في ضرب موظفي السفارة الروسية وجواسيسهم؛ لتؤكّد بذلك على أنّ الأمن حلمٌ لن يناله الصليبيون ولا حراسهم على ثرى خراسان ولو اجتمعوا، بإذن الله تعالى، وتؤكّد أيضًا أنها ماضية في قتال العدو القريب والبعيد، والكافر الأصلي والمرتد، لأن جهادها جهاد شرعي شامل لا يفرّق بين طاغوت وآخر، يستمد شرعيته من الكتاب والسنة، لا مِن سفارات الكافرين، ويتلقى دعمه من خزائن الله تعالى الملأى، ويسعى إلى إقامة شريعة الله تعالى كاملة، لا يتقيد بحدود ولا ينحسر في أقطار، ميدانه كل الأرض، وجنوده كل المسلمين السائرين على منهاج النبوة، فيا فوز السائرين، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ
...المزيد

ايات الله وافكه فكاهة ف مكان اخر (الجواب) المراد بالتصرف في الكون أن الله تعالى قد وكل أمور ...

ايات الله وافكه فكاهة ف مكان اخر


(الجواب) المراد بالتصرف في الكون أن الله تعالى قد وكل أمور العالم إلى
بعض الصالحين من الأحياء والميتين فهم يفعلون في الكون ما شاءوا بالخوارق لا
بالأسباب المشتركة العامة من بَسْطِ الرزق لبعض الناس وقَدْرِهِ - أي تضييقه على
بعض - ومن شفاء المرضى، وإحياء الموتى وإماتة بعض الأصحاء الذين ينكرون
عليهم أو الذين يستعديهم عليهم بعض زوارهم، والمتقربين بالنذور والهدايا
لأضرحتهم، وغير ذلك من أمور الناس وأمور الكون كالرياح والبحار والجبال
والحيوان والنبات. كما حكي عن بعضهم أنه مد رجله مرة وقال: إن سفينة خُرقت
في البحر وأشرفت على الغرق فاستغاث به بعض راكبيها فمد رِجله وسد بها ذلك
الخَرق، وذكروا أن ذلك المستغيث رأى عقب استغاثته رِجل الشيخ قد سدت ذلك
الخرق ونجت السفينة.
...المزيد

السنن الرواتب فضائل وحِكم من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من ...

السنن الرواتب فضائل وحِكم


من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من الطاعات، منها ما افترضها عليهم، ومنها ما رغّبهم فيها وندبهم إليها، ومن الأمثلة على هذه الطاعات السنن الرواتب التي سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ورتّب عليها الشرع من الأجر العظيم ما يدفع المؤمن للحرص عليها وعدم التهاون بها، وهي من علامات اتّباع ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي هي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران].


• ما هي السنن الرواتب؟

السنن الرواتب هي ركعات يؤديها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، فهي تنقسم إلى نوعين؛ سنن قبلية: وهي ركعتان قبل الفجر، وركعتان أو أربع قبل الظهر، وسنن بعدية: وهي ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهي من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وحثّ عليها أصحابه رضي الله عنهم.

وسبب تسميتها بالرواتب كما بيّن علماء الفقه، لأنها مترتبة على غيرها، فهي مترتبة على الصلوات المفروضة موقوتة بوقتها، وقيل أيضا سميت بذلك لأنها راتبة أي دائمة، ولا شك أن كلا المعنيين متحقق فيها.

وأما عدد ركعات هذه السنن الرواتب، فهي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، على اختلاف روايات الأحاديث؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صلَّى اثنتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة)، وفي رواية الإمام الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-" [البخاري]، ومعنى قوله "بعد ما يطلع الفجر" أي يؤدي راتبة الفجر بعد دخول الصبح الذي هو وقت الصلاة.


• فضائل وحِكَم السنن الرواتب

والسنن الرواتب هي من جملة النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي وسيلة لبلوغ محبته تعالى ونيل رضاه، وسبب من أسباب عون الله تعالى للعبد واستجابة دعائه، وتوفيقه لصالح الأعمال، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث القدسي: (قال الله تعالى: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [البخاري].

وقد تقدّم في الأحاديث الصحيحة السابقة أنّ مَن حافظ وثابر عليها، بنى الله له بيتا في الجنة، فأي فضل أعظم مِن أن ينال المسلم محبة ربه ويدخله جنته التي أعدها للمتقين.

وقد ذكرت كتب الفقه أن الحكمة من مشروعية هذه السنن الرواتب هي تهيئة العبد لاستقبال الفريضة وإعانته على تحقيق الخشوع واستحضار القلب وقطع صلته بشواغل الدنيا وملهياتها وهذا يتحقق في السنن القبلية، كما شُرعت الرواتب جبرا للنقص أو الخلل أو التقصير الذي يقع في الفرائض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة"[جامع المسائل]، فكانت السنن القبلية تهيئة وتوطئة للوقوف بين يدي الله تعالى، والسنن البعدية إتمامًا وجبرا للنقص الذي هو شيمة العبد خصوصًا في زماننا هذا الذي عزّ فيه الخشوع وزاحمت الدنيا المصلين في محاريبهم والله المستعان.

وبالجملة، فالنوافل -ومنها الرواتب-، طريق إلى محبة الله وجنته، ودليل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته.


• راتبة الفجر وصفتها وما يُقرأ فيها

وقد خصّت الأحاديث النبوية بعض هذه السنن الرواتب للتأكيد على فضلها، ومنها راتبة الفجر، فقد ورد في فضل هاتين الركعتين ما لم يرد في غيرهما، واللتين لم يتركهما النبي -صلى الله عليه وسلم- لا في حضر ولا سفر، كما في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة من الركعتين قبل الصبح"[رواه الشيخان]، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل أخي المسلم وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهما، بأنهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما الذي يمنعك من المحافظة عليها وقد

علمتَ عظيم أجرها؟

وما دامت على هذا الفضل العظيم من الأجر، فينبغي للمسلم أن يعرف صفتها كما كان يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن حفصة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين" [متفق عليه] وعن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟" [أحمد].

أما ما يُقرأ فيهما، فجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}" [رواه مسلم]، وعن ابن عبّاس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في ركعتيِ الفجر: {قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا..} [البقرة]، والتي في آل عمران: {تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم}" [رواه مسلم]

والمتأمل في هذه الآيات التي كان يقرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- في راتبة الفجر ويفتتح بها يومه، يجد أنها تدور وتتمحور حول إثبات التوحيد لله تعالى، والبراءة من الشرك وذلك رأس مال العبد وربحه ونجاته وعليه مدار حياته ومماته.


• حرص السلف عليها

ولقد حرص السلف -رحمهم الله- وواظبوا على هذه السنن الرواتب، لما علموا من عظيم أجرها، كما جاء في صحيح مسلم، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيت في الجنة)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس". [رواه مسلم]، قال النووي -رحمه الله- معلّقا على ذلك: "هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم: داود والنعمان وعمرو وعنبسة،‏ وقوله: "بحديث يتسار إليه" أي : يسر به من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته.." [شرح صحيح مسلم]

فلم يكن من هؤلاء الأربعة الأفاضل إلا أن يسمعوا الحديث النبوي الصحيح، ليمتثلوه من أول مرة، ويداوموا عليه، وهذا لا شك دليل صدق الاتباع للنبي والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فالمحافظة على سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- دأب الصالحين، كما أن المواظبة على أدائها من كمال دين المسلم وصدقه ومحبته لله ورسوله، وعلى عكس ذلك فمن ضيّع هذه السنن الرواتب ولم يداوم على فعلها من غير عذر كالسفَر ونحوه، فقد حُرم خيرا كثيرا، وقد عدّ كثير من العلماء التقصير في النوافل عامة والرواتب خاصة، دليلا على ضعف إيمان العبد، والمحافظة عليها من أسباب قوة الإيمان.

بل قد أسقط بعض السلف قديمًا عدالة مَن داوم على ترك السنن! كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة، سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته… فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع إصراره على ترك السنن الراتبة" [مجموع الفتاوى]، وقال الإمام النووي: "مَن واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود، رُدَّت شهادته لتهاونه بالدين" [المجموع] فانظر مقام السنن والنوافل عندهم من مقامها عندنا اليوم والله المستعان.

وختاما، فعليك أخي المسلم أن تحرص كل الحرص على فعل سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاهتمام بها والمحافظة عليها، والحذر من تركها والتقصير فيها، ففيها من الخير ما هو خيرٌ مما حوته الدنيا بحذافيرها، واللبيب من إذا سمع قولا اتبعَ أحسنه، وفَعَلَه على الوجه الذي يُرضي به ربه سبحانه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد

السنن الرواتب فضائل وحِكم من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من ...

السنن الرواتب فضائل وحِكم


من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من الطاعات، منها ما افترضها عليهم، ومنها ما رغّبهم فيها وندبهم إليها، ومن الأمثلة على هذه الطاعات السنن الرواتب التي سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ورتّب عليها الشرع من الأجر العظيم ما يدفع المؤمن للحرص عليها وعدم التهاون بها، وهي من علامات اتّباع ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي هي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران].


• ما هي السنن الرواتب؟

السنن الرواتب هي ركعات يؤديها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، فهي تنقسم إلى نوعين؛ سنن قبلية: وهي ركعتان قبل الفجر، وركعتان أو أربع قبل الظهر، وسنن بعدية: وهي ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهي من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وحثّ عليها أصحابه رضي الله عنهم.

وسبب تسميتها بالرواتب كما بيّن علماء الفقه، لأنها مترتبة على غيرها، فهي مترتبة على الصلوات المفروضة موقوتة بوقتها، وقيل أيضا سميت بذلك لأنها راتبة أي دائمة، ولا شك أن كلا المعنيين متحقق فيها.

وأما عدد ركعات هذه السنن الرواتب، فهي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، على اختلاف روايات الأحاديث؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صلَّى اثنتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة)، وفي رواية الإمام الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-" [البخاري]، ومعنى قوله "بعد ما يطلع الفجر" أي يؤدي راتبة الفجر بعد دخول الصبح الذي هو وقت الصلاة.


• فضائل وحِكَم السنن الرواتب

والسنن الرواتب هي من جملة النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي وسيلة لبلوغ محبته تعالى ونيل رضاه، وسبب من أسباب عون الله تعالى للعبد واستجابة دعائه، وتوفيقه لصالح الأعمال، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث القدسي: (قال الله تعالى: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [البخاري].

وقد تقدّم في الأحاديث الصحيحة السابقة أنّ مَن حافظ وثابر عليها، بنى الله له بيتا في الجنة، فأي فضل أعظم مِن أن ينال المسلم محبة ربه ويدخله جنته التي أعدها للمتقين.

وقد ذكرت كتب الفقه أن الحكمة من مشروعية هذه السنن الرواتب هي تهيئة العبد لاستقبال الفريضة وإعانته على تحقيق الخشوع واستحضار القلب وقطع صلته بشواغل الدنيا وملهياتها وهذا يتحقق في السنن القبلية، كما شُرعت الرواتب جبرا للنقص أو الخلل أو التقصير الذي يقع في الفرائض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة"[جامع المسائل]، فكانت السنن القبلية تهيئة وتوطئة للوقوف بين يدي الله تعالى، والسنن البعدية إتمامًا وجبرا للنقص الذي هو شيمة العبد خصوصًا في زماننا هذا الذي عزّ فيه الخشوع وزاحمت الدنيا المصلين في محاريبهم والله المستعان.

وبالجملة، فالنوافل -ومنها الرواتب-، طريق إلى محبة الله وجنته، ودليل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته.


• راتبة الفجر وصفتها وما يُقرأ فيها

وقد خصّت الأحاديث النبوية بعض هذه السنن الرواتب للتأكيد على فضلها، ومنها راتبة الفجر، فقد ورد في فضل هاتين الركعتين ما لم يرد في غيرهما، واللتين لم يتركهما النبي -صلى الله عليه وسلم- لا في حضر ولا سفر، كما في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة من الركعتين قبل الصبح"[رواه الشيخان]، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل أخي المسلم وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهما، بأنهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما الذي يمنعك من المحافظة عليها وقد

علمتَ عظيم أجرها؟

وما دامت على هذا الفضل العظيم من الأجر، فينبغي للمسلم أن يعرف صفتها كما كان يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن حفصة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين" [متفق عليه] وعن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟" [أحمد].

أما ما يُقرأ فيهما، فجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}" [رواه مسلم]، وعن ابن عبّاس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في ركعتيِ الفجر: {قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا..} [البقرة]، والتي في آل عمران: {تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم}" [رواه مسلم]

والمتأمل في هذه الآيات التي كان يقرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- في راتبة الفجر ويفتتح بها يومه، يجد أنها تدور وتتمحور حول إثبات التوحيد لله تعالى، والبراءة من الشرك وذلك رأس مال العبد وربحه ونجاته وعليه مدار حياته ومماته.


• حرص السلف عليها

ولقد حرص السلف -رحمهم الله- وواظبوا على هذه السنن الرواتب، لما علموا من عظيم أجرها، كما جاء في صحيح مسلم، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيت في الجنة)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس". [رواه مسلم]، قال النووي -رحمه الله- معلّقا على ذلك: "هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم: داود والنعمان وعمرو وعنبسة،‏ وقوله: "بحديث يتسار إليه" أي : يسر به من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته.." [شرح صحيح مسلم]

فلم يكن من هؤلاء الأربعة الأفاضل إلا أن يسمعوا الحديث النبوي الصحيح، ليمتثلوه من أول مرة، ويداوموا عليه، وهذا لا شك دليل صدق الاتباع للنبي والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فالمحافظة على سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- دأب الصالحين، كما أن المواظبة على أدائها من كمال دين المسلم وصدقه ومحبته لله ورسوله، وعلى عكس ذلك فمن ضيّع هذه السنن الرواتب ولم يداوم على فعلها من غير عذر كالسفَر ونحوه، فقد حُرم خيرا كثيرا، وقد عدّ كثير من العلماء التقصير في النوافل عامة والرواتب خاصة، دليلا على ضعف إيمان العبد، والمحافظة عليها من أسباب قوة الإيمان.

بل قد أسقط بعض السلف قديمًا عدالة مَن داوم على ترك السنن! كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة، سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته… فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع إصراره على ترك السنن الراتبة" [مجموع الفتاوى]، وقال الإمام النووي: "مَن واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود، رُدَّت شهادته لتهاونه بالدين" [المجموع] فانظر مقام السنن والنوافل عندهم من مقامها عندنا اليوم والله المستعان.

وختاما، فعليك أخي المسلم أن تحرص كل الحرص على فعل سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاهتمام بها والمحافظة عليها، والحذر من تركها والتقصير فيها، ففيها من الخير ما هو خيرٌ مما حوته الدنيا بحذافيرها، واللبيب من إذا سمع قولا اتبعَ أحسنه، وفَعَلَه على الوجه الذي يُرضي به ربه سبحانه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً