صحيفة النبأ - قصة شهيد - أبو العزم الإعلامي أبو العزم الإعلامي -تقبله الله تعالى- عزم في ...

صحيفة النبأ - قصة شهيد - أبو العزم الإعلامي



أبو العزم الإعلامي -تقبله الله تعالى-
عزم في الحياة وكرامة بعد الممات

لم تظهر تلك الصور والإصدارات التي رفعت همم المؤمنين وأغاظت الكافرين وزلزلت أروقة الطواغيت؛ إلا وخلفها فرسان أباة حملوا معداتهم وسط المعامع وسوح النزال، بين رهج السنابك وأزيز الرصاص لينقلوا لأمة التوحيد تضحيات وبطولات أبنائها المجاهدين في الميادين، ويحققوا وصف النبي صلى الله عليه وسلم للطائفة المنصورة (على الحق ظاهرين)، فكان الظهور بتلك الأنامل الصادقة، التي رسمت لأمة الإسلام لحظات تاريخية بقيت عالقة في الأذهان والقلوب، أولئك الذين مضوا يحثون الخطى ويشقّون شواهق الجبال ولهيب الصحراء ومستنقعات الغابات، ما حملهم على ذلك هوايةً يهوونها أو مغامرات يبيعونها، إنما حملهم على ذلك إيمانٌ بالله ربهم وجهادٌ في سبيله.

ومِن أولئك الفرسان الذين استعذبوا العسرة والجلد في أرض الصومال، لإخراج ما تبصره الأجيال من صنيع الأبطال، الفارس المتجلّد عمر أحمد محمد (أبو العزم الإعلامي) -تقبله الله-


• حفظ القرآن صبيا

ولد الأخ أبو العزم في منطقة (وبحو) في (جلجدود) وسط الصومال عام 1416 هـ، وأكرمه الله تعالى بحفظ القرآن الكريم في ريعان طفولته، ثم انتقل إلى تعلّم العلوم الشرعية في حِلَق المساجد ثم الانضمام إلى بعض المعاهد الشرعية في (مقديشو).

دخل النور قلب أبي العزم تقبله الله صغيرا فاستمكن منه، فكان غيورا على دينه، حتى اشتهر بكرهه لعلماء السوء بلاعمة الطواغيت، وكان قوّالا للحق يردّ عليهم في مجالسهم، ثم صار يحذر أصدقائه مِن أخذ العلم عنهم أسوة بسلف الأمة الصالحين، وبعد انتهائه من دراسته الثانوية التحق بإحدى الجامعات الخاصة (بقسم الإعلام)، وتزامن ذلك مع إعلان الخلافة الإسلامية حيث كان -تقبله الله تعالى- متابعا لما يجري في الشام، وما تعرضت له دولة الإسلام من مؤامرات، حينها شعر الأخ تقبله الله بواجبه العيني تجاه إخوانه، فبدأ يبحث عن طريق للهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية القريبة، فحاول بداية اللحاق بولايتي اليمن أو ليبيا، حيث لم تكن حينها ولاية الصومال قد قامت بعد، ولكن شاء الله أن لا تتم تلك المحاولات.

وفي إحدى الليالي سمِعَ من الإذاعات المحلية خبرا كاد يطير به فرحا، وهو إشاعة خبر بيعة (حركة الشباب) وانضمامها للخلافة، فعزم تقبله الله تعالى أن لا يأتي الصباح إلا وقد التحق بأقرب نقطة يكون فيها الإخوة المبايعون، لكن سرعان ما اتضحت الحقيقة وعرف أنّ المبايعين كانوا ثلّة قليلة من مجاهدي الصومال يقودهم الشيخ عبد القادر مؤمن -حفظه الله- وكان ذلك في بداية عام 1437 هـ، ومِن هنا أدرك تقبله الله تعالى أنّ القلّة هي من الصفات اللازمة لأهل الحق فلم يفتّ ذلك في عزمه بل عهد على نفسه أن يكون من السبّاقين للخير والذين تقام الخلافة على جماجمهم بإذن الله، فبدأ يبحث عن طريق للوصول إلى تلك الثلّة المؤمنة، وقبل أن يجد الأخ طريق الهجرة كان تقبله الله يتواصل مع أصحاب له في صفوف (حركة الشباب) يحرّضهم على اللحاق بجماعة المسلمين وترْك فرقة الفصائل والجماعات، وكان يفنّد الشبه والأباطيل التي روّجها قادة الحركة بشأن الدولة الإسلامية، وقد يسّر الله للأخ أبي العزم إقناع بعض أصدقائه من جنود الحركة لينضموا لاحقًا إلى الدولة الإسلامية، بفضل الله.


• نفر عروسا وطلّق الدنيا!

وفي بداية عام 1438 هـ وجد الأخ أبو العزم طريقة للتواصل مع إخوانه المجاهدين في شرق الصومال، فبايع برفقة أخ له، وبسبب انقطاع الطرق اضطرّ الأخوان للبقاء والتريث ريثما تسنح لهم الفرصة للنفير، ومع ذلك لم يجلسا دون عمل بل قاما ببعض الأعمال التي كُلّفوا بها داخل (مقديشو)، فيسّر الله لهما إنجازها وإتمامها. وما إن أُتيحت الفرصة لأبي العزم للهجرة حتى تحرّك صوب ثغور الشرق، وقد كان يومها عروسا حديث الزواج، فما ماطل أو تباطأ بل ودّع أهله وبدأ يستعد للنفير في سبيل الله. حاول أبو العزم السفر نحو شرق الصومال عبر مطار (مقديشو)، لكن المرتدين في المطار شكّوا في أمره وبدأو يستجوبونه، وأخيرا منعوه من السفر، واضطرّ أن يعود أدراجه حزيناً لانسداد باب الهجرة أمامه، لكنه لم ييأس فبعد فترة حاول مرّة أخرى وأتى المطار فيسّر الله له هذه المرة الخروج، فانطلق حتى وصل إلى (بوصاصو)، وللأسف كان المرتدون في المطار له بالمرصاد، فقاموا باستجوابه لكونه غريبا عن المنطقة؛ فهو من أهل الجنوب، فقدّر الله أن يؤسر ويسجن بسبب شكّهم فيه، فلبث في السجن بضعة أيام ثم خرج والتحق بإخوانه.

• ابتداء بابتلاء

لم يتوقف ابتلاء أبي العزم عند رحلة النفير، بل صاحبه ذلك في بداية التحاقه بالمجاهدين، فما إن وصل مناطق المجاهدين حتى التحق بمعسكر الشيخ (أبي عمر الشيشاني) تقبله الله، وشارك في دوراته الشرعية والعسكرية، وبعد الانتهاء من المعسكر تمّ نقله مع الإخوة إلى إحدى القواطع في الولاية، وفي تلك الأثناء كانت الطائرات المسيّرة الأمريكية تحلّق في الأجواء بكثافة، فمنذ انحياز جنود الخلافة من (قندلا) كان الصليبيون قلقين مِن تصاعد نشاط جنود الخلافة على الشريط الساحلي، لذا عمدوا إلى تركيز المراقبة عن بُعد بواسطة طائراتهم بعد أن عجز وكلاؤهم عن القيام بدورهم، فاضطرّ الصليبيون إلى استخدام طائراتهم لمواجهة المجاهدين وشنّوا عدّة حملات جوية على مقرّاتهم، وفي هذا السياق قدّر الله أن تقصف طائرة بدون طيار موقعاً كان يوجد فيه الإخوة المتخرّجين من معسكر الشيخ (أبي عمر الشيشاني)، فصار كلهم بين قتيل ومصاب -تقبلهم الله جميعا- سوى الأخ أبو العزم الإعلامي، ويومها لم يستطع أبو العزم أن يتمالك نفسه وبكى بكاءً شديداً حسرة أن فاتته الشهادة في سبيل الله مع إخوانه، ولكنّ الله أبقاه لحكمة يعلمها سبحانه، وما زادته تلك المحنة إلا صلابة وإصرارا على درب الجهاد وحرصا على نيل الشهادة -كما نحسبه-.


• مهمّة انغماسية في (قندلا)

لم يثنِ القصف عزيمة أبي العزم وظلّ يتنقل بين الجبهات حتى تم اختياره مع بعض إخوانه لتنفيذ مهمّة خاصة، وهي الانتقام من حكومة (بونتلاند) المرتدة، وذلك عبر تنفيذ عمليات نوعية داخل بلدة (قندلا) وأطرافها، حيث توجد قواعدهم وطرق تنقلاتهم، وقد كان دور أبي العزم حينها هو توثيق تلك العمليات بكاميرته التي كانت لا تفارقه.

انطلق الإخوة متجهين نحو بلدة (قندلا) سيرًا على الأقدام والتي كانت تبعد عنهم قرابة 100 كم، وليست كأي مسافة أخرى، فالمنطقة جبلية وعِرة وتعتبر من أعلى المرتفعات في أرض الصومال، ساروا في طريق شاقّ بلا ماء إلا ما ندر، مع شدّة الحرارة التي كانت في ذروتها، حتى وصلوا أخيرا بفضل الله إلى المكان المحددّ، وكانت تلّة من التلال التي تطلّ على البلدة، فهناك رابطوا أياما وليالي، يراقبون ويرصدون قواعد العدو وتحركاته، وفي إحدى اللّيالي تمكن المجاهدون من زرع عبوة ناسفة على الطريق قرب إحدى تمركزات العدو في البلدة، ليستهدفوا إحدى دوريات العدوّ لكن شاء الله أن تنفجر العبوة بعد مرور الدورية لخلل فني، ومع ذلك دبّ الرعب في قلوب المرتدين، ما اضطرّهم إلى استدعاء إمداداتٍ ومؤازراتٍ وأعلنوا تعقبهم للمجاهدين الذين تسللّوا إليهم ووصلوا عقر سيطراتهم، ولكن المجاهدين ومعهم أبو العزم تمكنوا من الانسحاب سالمين بفضل الله.


• في مواجهة مرتدّي القاعدة

كان لأبي العزم من اسمه نصيب، فهو ذو عزم وشدة على الأعداء، وكان رمزا للإخلاص والوفاء، وفي أيام الحرب ضدّ مرتدي القاعدة، كلفه إخوانه بالعمل في المجال العسكري بدل الإعلام، وذلك لشجاعته وصبره ومعرفته للطرق، فعمل مع القائد (منصور الصومالي) تقبله الله في مهام الاستطلاع والبحث عن آثار العدو، فكان يواصل الليل بالنهار ذهابا وإيابا، متنقلا من مجموعة لأخرى، ومن ثغر إلى آخر رافعا همم إخوانه ومحرضا للقتال والدفاع عن الولاية مِن صيال مرتدّي (حركة الشباب)، وفي إحدى جولات الاستطلاع وجد الأخ أبو العزم برفقة الأخ المدرب (داود الصومالي) تقبلهما الله أثرَ عناصر القاعدة، فما إن تتبعوا أثرهم حتى لحقوا بعشرات المرتدين إبّان وصولهم قرب بئر (ميرالي)، وقد نزلوا تحت الأشجار ليستريحوا من عناء السفر الطويل بهدف الهجوم على مواقع المجاهدين التي لم تكن بعيدة عن المنطقة، لكن بفضل الله ثم بجهد الأخوَين فشلت مخطّطات العدو، ورفعوا خبر وصول المرتدين للأمراء لتبدأ بعد ذلك استعدادات المجاهدين للإغارة عليهم.


• أميرا للإسناد في معركة (ميرالي)

وفي يوم المعركة كان أبو العزم أمير الإسناد يردف إخوانه بالرجال والذخيرة، وفي تلك المعركة أبلى الأخ بلاء حسنا، وكان محرضا لإخوانه على الانغماس في صفوف المرتدين، وقبيل انتهاء المعركة وبعد انكفاء قطعان المرتدين وانهزامهم ومطاردة أسود الخلافة لفلولهم؛ نزل أبو العزم تقبله الله من مقرّ القيادة ليلحق بعض إخوانه في إحدى جبهات المعركة لمساندتهم، وما إن اقترب منهم حتى أصابته رصاصة في صدره ليقع على الأرض جريحا، فأخبر أميره عبر (اللاسلكي) أنه أصيب إصابة طفيفة، لئلا يحزن عليه إخوانه، وظلّ ينزف مضرجاً بدمه دون أن يعرف أحد أين سقط، وبعد انتهاء المعركة وهزيمة مرتدي القاعدة، دخل الليل وحان وقت التحرّك من موقع المعركة والعودة، وأثناء تحرّك مجموعة من الإخوة سمعوا في طريقهم صوتا يناديهم بأسمائهم فوجدوا الأخ وقد نزف نزفا شديدا ومرت ساعات من جرحه، فحملوه، وقد كان يقول ضعوني لا تحملوني، وبعدها بدقائق فاضت روحه إلى بارئها ليودع دار الفناء -شهيدا كما نحسبه- إلى دار البقاء، ملتحقا بمن سبقه من إخوانه.

• كرامة ونور بعد الممات

ومن عجيب ما يُروى أن الإخوة دفنوا أبا العزم تقبله الله في موضع عين ماء ينبع في فصل الشتاء وهم لا يعلمون بذلك، وبعد مرور قرابة عام على مقتله، نزل عند قبره مجموعة من البدو الرحّل، وعندما بدأوا بحفر العين، وجدوا قبر أبي العزم تقبله الله، وهنا كانت المفاجأة، فقد وجدوا أبا العزم تقبله الله في قبره مضرجا بدمه كأنه دُفن حديثا، فاختلفوا في أمره وماذا يفعلون به، ومتى قتل ومن يكون ومن دفنه؟ ثم عرفوا لاحقا أنه أحد جنود الخلافة، فأخرجوه وصلّوا عليه، ثم حفروا له قبرا جديدا بعيدا عن العين، وبعدها اتصلوا بالإخوة يستفسرون عن ذلك الشخص، فأخبرهم الإخوة أن هذا أخ لنا قتل في إحدى المعارك قبل سنة تقريبا، فجعل الله هذه الكرامة سببا لهداية كثير من أهل تلك المنطقة والحمد لله تعالى، فكان موته حياة لغيره من المسلمين، فرحمه الله وتقبله في الصالحين، وجعل درجته في المهديين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 319
الخميس 26 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

مقتبسات من كلمة "وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ" مقتبسات من كلمة "وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ ...

مقتبسات من كلمة "وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ"



مقتبسات من كلمة "وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ"
للشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


"أيها المسلمون، إننا لا نجاهد لحماية أرض، ولا لتحرير أو السيطرة على أرض، لا نقاتل لسلطة أو مناصب زائلة بالية، أو حُطام دُنيا دنيّة فانية، لو كان هدفنا إحدى هذه الرُّكام والحُطام لما قاتلنا العالم معاً بجميع الملل والنِّحل والأقوام، لو استطعنا أن نحيّد عنّا مقاتلاً واحداً لفعلنا وجنّبنا أنفُسنا العناء، إلا أن قرآننا يحتّم علينا مقاتلة العالم بلا استثناء، وما زدنا على أن نقيم شرع ربّنا، ولو كنّا مخيّرين لاخترنا وغيّرنا، لو كان ما نتّبعه أو نقاتل عليه رأيًا لتراجعنا، لو كان هوىً لبدّلنا، لو كان دستوراً لعدّلنا، لو كان حظًّ لساومنا، لو كان نصيباً لرضينا، ولكنّه القرآن وهدي نبيّنا العدنان صلى الله عليه وسلم.

{أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}، إنّ دافعنا ما جاءنا عن ربنا، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} {قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}.

سنُقاتل ونُقاتل ونُقاتل حتّى يكون الدّين كلّه لله.

لن نتوسّل الناس ليقبلوا دين الله والحُكم بشرع الله، فمن رضي فهذا شرعُ الله، ومن كره وسخط وأبى فسنُرغم أنفه وهذا دين الله، سنكفر المرتدين ونتبرأ منهم، ونُعادي الكفّار والمشركين ونُبغضهم {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}.

فلا يسعنا موالاة الكفار والمرتدين من المجالس العسكرية الوطنية، أو الفصائل الديمقراطية والعلمانية كما وَسع المُرتدّين من الجماعات المُسمّاة إسلاميّة، فنتحالف معهم ونُظاهرهم، قال تعالى : {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.

ولا يُمكننا أن نداهنهم ونُسارع فيهم، فلا نكفُر بشركهم، ولا نُعلن لهم العداوة والبَغضاء، ونُظهر لهم الإخاء والمحبّة والولاء، كما تفعل قاعدة الشّام جبهة الردّة الخاسرة، فإن لم نُظهر للكفار العداوة والبَغضاء ضاع الولاء والبراء، وذهب معه الدّين واختلط الكافرون بالمؤمنين.

تظنُّونَ أنّ الدّين لبَّيكَ في الفَلاَ
وفِعلُ صلاةٍ والقتالُ مع المَلاَ
وسالِمْ وخالِطْ من لِذا الدّين قد قَلاَ
وما الدّين إلا الحبّ والبُغضُ والوَلاَ
كذاك البرا من كلّ غاوٍ وآثمِ

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}، ولو علمنا أن سلفًا صالحاً سلَّم شِبراً للكُفّار بحُجّة حاضنة أو الحفاظ على المباني من الدّمار أو حقن الدّماء أو أي مصلحة مزعومة، لفعلنا كما فعلت قاعدة سفيه الأُمّة، ولكنّه قرآن عزيز كريم، سُنّة مُطهّرة ومَنهجٌ قويم ودين حنيف لا يَقبل التنازل أو التحريف، نُقاتل حتّى الموت، وإن فَنيَت الزّروع وإن هُدّمت البيُوت وإن هُتكت الأعراض وزُهقت الأنفُس وسالت الدّماء، فإما نحيَا بعزّة ديننا سادةً كُرماء أو نموت عليه شُرفاء.

ويا جنود الدولة الإسلامية، لا يَخفى عليكم أنّ أمريكا الصّليبيّة وحُلفاءها، وأمم الكفر قاطبة وراءها، والمرتدّين من بني جلدتكم أمامها، جَمَعوا وحشَّدوا لكم يتوعّدونكُم، وكلّ يوم يزعمون أن القضاء على الدولة قريب، وأنّ هذه الحملة هي القاصمة لا ريب، ويهدّدونكم ويخوّفونكم، وقد قال عزّ وجلّ ربُّكم : {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ}. بلى، إنّ الله كافٍ عباده، وإنّ الله عزيز ذو انتقام، وإنّ القوّة لله جميعًا، فإن كنتم مؤمنين بالله عاملين له لن يخيفكم شيء سوى الله مهما يكون، فكلّ ما سِوى الله دونْ، كلّ ما سِوى الله قوّة ضئيلة، ضعيفة هزيلة، ومنذ لحظة إعلاننا قيام دولة الإسلام، والمرتدون والصليبيون والملحدون يُمنُّون أنفسهم بالقضاء عليها في بضعة أيّام ويشنّون الحرب إثر الحرب ويُتبعون الحملة بالحملة والفَرّة بالكَرّة، ويخسؤون ويخيبون ويُخزيهم الله كل مرّة.

فما تهديدهم بجديد وما خزيهم ببعيد، ثم إنّ الأيام دُول والحربُ سجال، ومن ظنّ اننا نقاتل للحفاظ على أرض أو سلطة أو أنّ النصر بذلك فقد أبعَدَ في الضَلال، نقاتل طاعةً لله وقُربة إليه، وإنّ النصر أن نحيا بعزة ديننا أو نموت عليه، سواءً إن منَّ الله علينا بالتمكين أو بِتنا في الصحراء والعَراءِ مشرّدين مطاردين، سواءً إن أفضى أحدُنا إلى السجن أسيرا، أو باتَ في سِربه آمنا مسرورَا، سواءً سلمنا وغنمنا، أو كُلمنا أو قُتلنا، فما النصر عندنا إلا أن نحيا موحّدين، نكفر بالطاغوت ونحقق الولاء والبراء ونقيم الدّين، فإن وُجد فإننّا المنتصرون، على أيّ حال منتصرون.

فهذه الحقيقة والله ماهي بشعارات، سطّرها الصادقون بدمائهم من جنود الدولة والقيادات، ومن بات على غير هذا من صفّنا فليس منّا، ولا بُدّ أن يُلفظ أو يخرُجَ ولو بعد حين من بيننا، {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.

وعن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو، فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ).

فيا جنود الدولة الإسلامية راجعوا وتعاهدوا النيّة، وأصلحوا الطويّة وأبشروا فإنكم منصورون والله، فإنّنا على بيّنة وما كُذبنا، والله ما كُذبنا، وبشّروا آل سلول بما يسوؤهم قريبا بإذن الله فإنهم أول المهزومين إن شاء الله.

روى مسلمٌ عن نافع بن عُتبة رضي الله عنه قال، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ).

ولئن اختلف الفقهاء قديما بمعنى فتح جزيرة العرب فقد بات اليوم واضحاً وصدق نبيّنا صلى الله عليه وسلم وما كذَبْ، فالهمّة الهمّة إنّما تقارعون الأمم عنِ الأمّة، وإن تصمدوا فزتُم، وإن تَنكُلوا خبتم وخسرتم، وإنّ أمامكم مشاهد لا يقوم لها مفلس أو جبان، وارداتٍ ليس لها مصادر إلا النزال والطِعان، وأنتم لها بإذن الله".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 318
الخميس 19 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

حمامة3 اين نحن حمان انقطع صوت لشهر وصلنا 1/يمامة وصغار +اخته

حمامة3 اين نحن حمان انقطع صوت لشهر وصلنا 1/يمامة وصغار +اخته

مقال: (سنُطيعُكُم في بَعضِ الأمر) الحمد لله نِعم المولى ونعم النصير، والصلاة والسلام على ...

مقال: (سنُطيعُكُم في بَعضِ الأمر)


الحمد لله نِعم المولى ونعم النصير، والصلاة والسلام على نبينا محمد البشير النذير، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان واتباع للحق في قليل أو كثير، وبعد.

فإننا في زمن تلاطمت فيه الفتن وتفنّن الطواغيت في إفساد دين العباد، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) [رواه مسلم]، ويصبح البُعداء من الفتن غرباء كما قال عليه الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء) [رواه مسلم].

ومِن الغربة التي نعيشها اليوم؛ مسارعة كثير من المنتسبين للإسلام إلى إرضاء الكافرين علنًا والتحالف معهم لمحاربة كل من يريد إقامة شرع الله؛ كرها لشرع الله ومحبة للكافرين، وقد قال الله سبحانه: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9].

وهناك من يزعم أنه مسلم ويصلي ويصوم ويحسب أنه من المؤمنين ومن المحبين لدين الله؛ لكنه يقول للذين كرهوا ما نزل الله "سنطيعكم في بعض الأمر"، "سنعاونكم في بعض الشيء"! فما حال ومآل هؤلاء؟ قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 25 - 28]

قال ابن كثير رحمه الله: "{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ} أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، {مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} أي: زين لهم ذلك وحسنه، {وَأَمْلَىٰ لَهُمْ} أي: غرهم وخدعهم، {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} أي: مالئوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون؛ ولهذا قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} أي: يعلم ما يسرون وما يخفون، الله مطّلع عليه وعالم به، كقوله: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81]، ثم قال: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} الآية [الأنفال: 50]". [التفسير]

فمن تأمل هذه الآيات وتدبرها علِم الوعيد الشديد لمن اتبع الطواغيت في أحكامهم الكفرية وقوانينهم الجاهلية، أو في معاونتهم في حربهم على المسلمين في أي مكان، وكفى بحالهم شرا ما حكاه الله عن خاتمتهم السيئة بضرب الملائكة لوجوههم وأدبارهم والعياذ بالله.

وقد حذر العلماء قديما وحديثا من اتباع سبيل الطواغيت ومؤازرتهم على الباطل وطاعتهم فيما يخالف دين الله.

وهذا حكم الله فيمن قال: سنطيعكم في البعض، فكيف بمن قال لهم: سنطيعكم في كل الأمر؟!

وسبب هذا المنزلق الذي وقعوا فيه هو تسويل الشيطان لهم، فهو الذي زيّن لهم الكفر والردة، ومنّاهم بطول الأعمار {وَأَمْلَىٰ لَهُمْ}؛ لأن طول الأمل يقود الإنسان إلى التعلق بالدنيا والافتتان بها والوقوع في المعاصي والكفر، وبعضهم يقول: إنا لا نريد الكفر ونعرف أن هذه الحكومات على باطل، لكن فقط نحتاج إلى راتبهم وأموالهم من دخولنا معهم أو انتسابنا إليهم، وبعضهم يقول: هم يلزموننا بالتجنّد معهم ونحن نخاف منهم وسيضيقون علينا في أمور المعيشة والخدمات.

وهذا كله ليس عذرا لهم؛ لأن أنظمة الكفر والردة وأحكامهم الجاهلية وحربهم لشرع الله ما قام إلا على أكتاف هؤلاء الجنود والمعاونين، قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله: "فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم: أنهم من بعد ما تبين لهم، ارتدوا على علم، ولم ينفعهم علمهم بالحق مع الردة، وغرهم الشيطان بتسويله وتزيين ما ارتكبوه من الردة، وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة: غرهم الشيطان وأوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة، وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة به لا يضرهم ما فعلوه، ونسوا أن كثيراً من المشركين يعرفون الحق، ويحبونه ويشهدون به، ولكن يتركون متابعته والعمل به؛ محبة للدنيا، وخوفاً على الأنفس والأموال والمأكل والرياسات، ثم قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} فأخبر تعالى: أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان والإملاء لهم هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر، فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما نزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافراً، وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما نزل الله من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات، وأظهر أنهم على هدى، وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب مسالمتهم والدخول في دينهم الباطل؟! فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر". [الدلائل]

وبعضهم إذا قيل لهم انفروا للجهاد وانصروا المجاهدين وحكّموا شرع الله يأبون، وإذا جاءهم الطاغوت دخلوا معه واحتجوا بالاستضعاف، وهذا أيضا ليس بعذر لهم، قال الشيخ سليمان أيضا: في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} "أي: في أي فريق كنتم، أفي فريق المسلمين أم في فريق المشركين؟ فاعتذروا عن كونهم ليسوا في فريق المسلمين: "بالاستضعاف" فلم تعذرهم الملائكة، وقالوا لهم {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}، ولا يشك عاقل: أن أهل البلدان الذين خرجوا عن المسلمين، صاروا مع المشركين وفي فريقهم وجماعتهم.

هذا مع أن الآية نزلت: في أناس من أهل مكة أسلموا، واحتبسوا عن الهجرة، فلما خرج المشركون إلى بدر، أكرهوهم على الخروج معهم، فخرجوا خائفين، فقتلهم المسلمون يوم بدر؛ فلما علموا بقتلهم تأسفوا، وقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله فيهم هذه الآية، فكيف بأهل البلدان الذين كانوا على الإسلام، فخلعوا ربقته من أعناقهم، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم، ودخلوا في طاعتهم، وآووهم ونصروهم، وخذلوا أهل التوحيد، واتبعوا غير سبيلهم، وخطّؤوهم، وظهر فيهم: سبهم، وشتمهم، وعيبهم، والاستهزاء بهم، وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد والصبر عليه، وعلى الجهاد فيه، وعاونوهم على أهل التوحيد طوعاً لا كرهاً، واختياراً لا اضطراراً؛ فهؤلاء أولى بالكفر والنار من الذين تركوا الهجرة شحاً بالوطن، وخوفاً من الكفار، وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين. [الدلائل]

وكأنما يخاطب الشيخ -رحمه الله- أهل زماننا هذا، ولا عجب فطريق الشيطان واحدة وأسلوب أوليائه واحد وحججهم واحدة؛ {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 53]، وهذه فتوى أئمة التوحيد من القديم، فإياك إياك أخي المسلم وفتاوى دعاة السوء أحباب الطواغيت، فيذهب دينك لدنيا غيرك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.




• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 318
الخميس 19 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ - مقال: أئمة الهدى يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه انتحال المبطلين، ...

صحيفة النبأ - مقال: أئمة الهدى


يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين". بهذا النص النبوي يُعلم دور حفَظَة الدين، إذْ حَمْلُ هذا الدين ليس علوما مجرّدة؛ لأنه ليست الغاية من العلم أن يدرك ويُعْلم فحسب، إنما يراد به العمل والاتباع فبه يكون الانتفاع.

وتلك الأوامر والنواهي الإلهية في القرآن لن تظهر حتى يقوم بها الناس، وإن هذا الدين دين عمل قال الله: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، ولذا كره الله من يقول ولا يفعل فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، قال عباد بن عباد الخواص الشامي: "فإن الكتاب لا ينطق حتى ينطق به وإن السنة لا تعمل حتى يعمل بها... وقال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} قال العمل بما فيه، ولا تكتفوا من السنة بانتحالها بالقول دون العمل بها، فإن انتحال السنة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العلم" [سنن الدارمي]

وتحكيم شرع الله لن يكون إلا برجال يقومون به ويقاتلون في سبيله ليقيموه على عز وسؤدد؛ لأنه إن لم تكن للإسلام دولة فما للإسلام ولا لأحكامه هيبة ولا نفوذ، هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وذا فقْه مشايخ دولة الإسلام؛ الذين لم يكتفوا بالعكوف على حِلَق تعليم القرآن ومدارستها حتى عزموا أن ينقلوا أحكام القرآن بين العباد، فامتطوا أجاود العز ليُحيوا أمتهم الجريحة.

وهم الذين أخذوا كتاب الله بقوة ودخلوا في السلم كافّة، وكان الرجل منهم بأمة لا بألف، وما حظيت الأمة بالخلافة إلا على عواتقهم الصلبة التي حملت ما عجزت عنه الجبال الرواسي.

فالشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله وضع اللَّبِنة الأولى للدولة الإسلامية وقد جمع المجاهدين على عقيدة أهل السنة والجماعة وكان حوله أشياخ الصدق وأمراء الصبر.

ثم جاء الشيخ أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر -تقبلهما الله- فأقاما دولة الإسلام بوزاراتها وسلطانها وكان الشرع سائدا حَكَما في أيامهم، حتى انحازت الدولة بعد فتنة الصحوات المرتدين.

ثم أعقبهما الشيخ الكرار هادم الأسوار أبو بكر البغدادي إبراهيم بن عوّاد البدري تقبّله الله، الذي كان بدرا لأُمَّتِه، فحين تسلّم الشيخ قياد دولة العراق الإسلامية تسلّمها على أشد حال يتولى فيه أمير من الأمراء في شدة ومحنة ما يقوم لها إلا خُلّص أهل العزم، فكان خير رُبّان لسفينة الجهاد في بلاد الرافدين فتوكّل على الله في أمره فدَهَمَ الخطوبَ وبدّدها وتصدّى للمحن وجرَّدها، وواصل بجنده الأبرار جهاد الكفار.

ثم امتد الأمر إلى الشام، وقد كان فيها من الضباع المبطلين الذي يريدون انتحال الجهاد وتحريف هدفه والذين لم يحكموا بشريعة الله فيما تمكّنوا فيه ولم يكونوا عازمين، فتركوا الأمر لقضاة الدساتير ومُحامِيهم.

بينما وفّق الله تعالى الشيخ البغدادي ليحفظ لهذه الأمة دينها وتضحياتها، فحكم بشرع الله في كل شبر تمكّن فيه، حتى إذا ما اتسعت رقعة دار الإسلام، أعلنها الشيخ صريحة مدوّية رغم أنوف طواغيت الشرق والغرب "خلافة على منهاج النبوة"، رغم أنها خطوة في غاية الخطورة والتكلفة الشديدة له ولجنوده ولرعيته، ولكنها المُثُل العُليا لمجددي الإسلام والملّة، الذين استقاموا لربهم، يتقحّمونها متوكّلين على الله، فتوافد عليها أبطال الإسلام من كل أرجاء الأرض شيبا وشبانا عربا وعجما أفرادا وجميعا، وفتح الطريق لطلاب الشهادة في سبيل الله، وانقشع ضباب خيّم في العقول والأذهان من سنين.

وتلك خطوة تقهقر عندها كل الزعماء الذين أحسوا بفقد ما هم فيه من المناصب والمكاسب ليس بتأييدهم للشيخ البغدادي فحسب! بل حتى لو سكتوا عنه، فهم في اضطراب مما سيلحقهم من أمم الكفر ولوم الغثاء، فأنى لهم إذا أن يطالوا مقامَه أو يدنوا أخمص قدميه!.

وقد أقام الشيخ البغدادي تقبله الله أحكام دين الإسلام -كما نحسبه- حتى التي غُيبت من سنين ولم يكن لها ذكر إلا في المجلدات والرفوف كالقسامة والاسترقاق وضرب الجزية، التي ظن كثير من الناس أنها ليست من الدين وادّعى آخرون أن زمانها انتهى.

بينما لم يستطع الغاوون ممن مُكّن من الأرض كفَّ دعاة الإلحاد أو إزالة مظاهر الشرك أو منع أهل الرفض من الطعن في أمهات المؤمنين وصحابة خير النبيين رضي الله عنهم، فهم لم يُقيموا حتى التوحيد ومعالمه الصريحة فضلا عن حَمْلِ الناس على أحكام هذا الدين التي ما عرفوها ولا ألفوها.

كما حفظ الشيخ البغدادي ومَن حوله من رجال الإسلام للمسلمين أموالهم من التزييف والغش، فأمَرَ -تقبله الله- بصك العملة الذهبية ليُعز أهل الإسلام ويحفظ أموالهم وحقوقهم في دنياهم؛ لئلا يكون المسلمون عالة على أمم الصليب ليسلبوهم دينهم بالاتفاقيات والتوقيعات.

وخاض الشيخ البغدادي تقبله الله حربا لم يُدوَّن مثلُها في التاريخ فكان في خندق والعالم كله وِجاهه في خندق، ولم يزدد إلا تحريضا للمؤمنين على القتال، وبعثا لسرايا الفرسان من أحفاد محمد بن مسلمة وعبد الله بن أنيس رضي الله عنهم ليقهروا أمم الكفر في عقر ديارهم جزاء جرائمهم في أمة الإسلام.

وعلّم الأمة درسا في الفقه والعبودية لله وامتثال أمره سبحانه على كل حال، يوم قال: "إن الله عز وجل أمرنا بالجهاد ولم يأمرنا بالنصر" ليُجلي للأمة معنى مهمّا وهو التعبّد لله بالجهاد كونه عبادة، دون اشتراط حال أو نتائج على الله.

وإن مشايخ وأمراء دولة الخلافة -أعزها الله- كان لهم الفضل -بعد الله- في حفظ سبيل الحق من أن ينتحله المبطلون بالمداهنات أو الصفقات أو معاهدات الخذلان، أو أن يحرفه الغالون الجاهلون، فتضيع دماء الصادقين من أبناء هذه الأمة.

وإنا لنحسبهم ممن يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)، فلقد رفعهم الله في ذرى المجد وجعلهم أئمة هدى ومصابيح دجى.

وقد مضى الشيخ البغدادي وأسلم الراية من بعده للشيخ المجاهد المفضال أمير المؤمنين أبي إبراهيم الهاشمي القرشي، لتبقى الأمة على منارات صدق وأمانة يحفظون الدين ومعالم الملة ويستمر الجهاد على أيديهم سيرا على خطى الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه في آخر حياته أوصى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتحريض الناس للغزو مع المثنى بن حارثة فقال له: "اسمع يا عمر ما أقول لك، ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا، فإن أنا مت فلا تمسينّ حتى تندب الناس مع المثنى، ولا تشغلنكم مصيبة وإن عظمت عن أمر دينكم ووصية ربكم، وقد رأيتني متوفَّى رسول الله وما صنعت ولم يُصَب الخلق بمثله".

فبمثل هؤلاء القادة الخلفاء تبقى لأمة الإسلام مكانتها وتُفجّر طاقات أبنائها في مشارق الأرض ومغاربها إعلاء لكلمة الله، وسيرا على طريق العزة والتضحية لدين الله، فجزاهم الله عن أمتهم خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.




• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 318
الخميس 19 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

https://g.top4top.io/p_3656eg4x91.jpg امر ثاني تقدمه ل2 تغابن وقتي ثمين لا ندري اين تذهب ف ...

https://g.top4top.io/p_3656eg4x91.jpg
امر ثاني تقدمه ل2 تغابن وقتي ثمين لا ندري اين تذهب ف داركنس

كرروا ضرباتكم شرعًا وواقعًا ويقينًا، لا توجد قوة بشرية في الأرض قادرة على منع المسلم من ممارسة ...

كرروا ضرباتكم


شرعًا وواقعًا ويقينًا، لا توجد قوة بشرية في الأرض قادرة على منع المسلم من ممارسة فريضة الجهاد وإرهاب الكافرين والثأر لإخوانه المسلمين، وقد رأينا كيف فعل "السكين" ومن قبله "الفأس" ومن قبله "الدهس" برعايا ألمانيا وغيرها من الدول الصليبية، وما زلنا ننتظر من أبناء الإسلام أنْ يكرروا ضرباتهم ويعمّقوها ويتقصدوا اليهود وكُنسهم وأحياءهم وحاناتهم بالقتل والحرق شفاء لصدور المؤمنين.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 458
"جهادٌ في أوروبا"
...المزيد

التعاطف الكاذب مع غزة من زاوية أخرى، كشفت بعض ردود الأفعال على "هجوم سيدني" حقيقة التعاطف ...

التعاطف الكاذب مع غزة


من زاوية أخرى، كشفت بعض ردود الأفعال على "هجوم سيدني" حقيقة التعاطف الكاذب مع غزة، فكثير ممّن أعاروها عواطفهم كانوا أول من استنكر الهجوم وخوّن منفّذيه، فالثوار مثلا ردّدوا في "عيد تحريرهم" في شوارع سوريا: "غزة شعار" لكن سرعان ما بان كذب هذا الشعار بعد أيام فقط في شوارع "سيدني" إلى درجة أنهم اتهموا اليهود بتدبير الهجوم!! لأسباب يندى جبين كل عاقل لمجرد مناقشتها.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"
...المزيد

نهاية شر1 وكفر وعصيان سليم.test22newwinda.com ....................جزاءر ...

نهاية شر1 وكفر وعصيان
سليم.test22newwinda.com ....................جزاءر باينة....................ابين صين

https://g.top4top.io/p_3656l3ssq1.jpg tip1 هذا شكل بلبل ريح جنوب وهو2d ثناءي ثقل ...

https://g.top4top.io/p_3656l3ssq1.jpg

tip1
هذا شكل بلبل ريح جنوب وهو2d ثناءي ثقل وفيزيا

يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
15 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً