الأحدث إضافة

قصة إسلام أبي ذر

«  ما تُقِلُّ الغَبراءُ ولا تُظِلُّ الخضراءُ على ذي لهجةٍ أصدقَ وأوفَى من أبي ذرٍّ ـ شبيهِ عيسى بن مريم ـ فاعرِفوا له » ... المزيد

#خطب_مكتوبة *خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc* 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

#خطب_مكتوبة

*خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc*

👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/OEyQ02sLV1A
الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

عظيم أن نتحدث اليوم عن موضوع مقلق، ومهم غاية في الأهمية، يلامس واقعنا، وهو هم أكبر لدى كثير منا، بل لدى الجميع لربما الصغير، والكبير، الذكر، والأنثى، شغلنا الشاغل، حديث مجالسنا، وطرقنا، ومقايلنا، إنها مصيبة في الحقيقة، ورزية عظيمة، وفاجعة، وكارثة والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾، إنه موضوع ارتفاع الأسعار، تلك الكارثة المدوية، التي تنذر بفقر عظيم، ومجاعة كاسحة لكثير من الناس، ليس أي ارتعاع بل ارتفاع جنوني هائل وعظيم، ولا حدود ولا ساحل له، ولا شيء يحده، ولا شيء يقله…

ارتفاع الأسعار تلك الكارثة العظمى التي تنذر بهلاك المجتمعات، والتي تنذر بمجاعات، وقتل لكثير من الناس وفي عقر ديارهم، فضلا عن هم بليل ونهار، وأرق شديد، وفيه إشغال للناس بتوافه دنياهم، عن واجباتهم الدينية، وعن واجباتهم نحو ربهم ﷻ، وإشغالهم عنها بما يجب أن تتوفر أصلا، ولكن أصبح ذلك الإنسان المسلم من فقر إلى فقر، ومن هم إلى هم، ومن ارتفاع إلى ارتفاع، خاصة المواطن اليمني الذي أصبح في القرن الواحد والعشرين قرن الثورة العلمية، والتكنولوجية، والثورة الفاحشة، والغناء الطائل في كثير من الدول، اصبح للأسف اليمني هو أفقر مواطن على وجه الأرض بحسب الإحصائيات العالمية الرسمية، لقد أوشكت المجاعة أن تعم أغلب الناس، لقد اختفت كثير من الطبقات الوسطى التي كانت موجودة من فئات عمالية متواضعة، من فئات متواضعة دخلها من صيادين، أو معلمين، أو موظفين عاديين، برواتب زهيدة، أو من دخل بسيط، اختفت الطبقات تلك، وأصبحت الأغلب والأكثر هي الطبقات العادية البسيطة الفقيرة التي لربما مع قادم الأيام إن لم يكن أمل بالله جل جلاله أن تجوع، وأن تهلك، وأن تتكفف الناس، وتصبح شحاتة لدى هذا وذاك، وهذا ما يراد لها، لقد اصبحت اليوم هلكى أو لا وجود لها أصلا، وأصبح كثير من شرائح الناس إنما هم طبقات صفرية، أو طبقات مفرطة عليا كبيرة، تباعدت الفجوة بيننا كأننا لسنا بمسلمين، كأن لم يأمرنا الله جل جلاله: ﴿ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ﴾، تداول المال من غني لغني، والفقير يعاني، اليوم العمارات، والشركات، والمؤسسات الكبرى كل يوم يفتتح هذا وذاك من اناس معينين كرسميين أصبحوا هم الإقطاعيون في عهد هو القرن الواحد والعشرين، لا نسمع كل يوم الا بالتهام لشركة، او بسط على خرضية، أو أخذ لممتلك، او شيء من هذ، لقد أصبح النافذون هم المتحكمون، هم الذين يتحكمون بزمام هؤلاء الناس البسطاء المساكين في ظل هذه الأسعار المرتفعة المخيفة التي لا طائل منها…

أيها المؤمنون:
مع أن العادة، والطبيعة، والجميع يتفق أن افعالا سفيهة، وحمقاء بشرية هي السبب عند كثير من الناس في ارتفاع الأسعار الجنوني لكن هناك ما يجب أن أنبه عليه كتنبيه غاية في الأهمية، ثم أعطي رسائل أربع:
رسالة للتجار
ورسالة للأغنياء عموما
ورسالة للناس
ورسالة أخيرة للدولة
ثم نصيحة أختم بها خطبتي
ولكن قبل هذا يجب أن نتحدث عن السبب الباطن، والتنبيه العاجل؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَذَروا ظاهِرَ الإِثمِ وَباطِنَهُ﴾، الظاهر والباطن من الإثم يجب أن يُترك لا أن ينظر الإنسان للأسباب العادية من سفه وطيش وتحكم للسفهاء وللحمقاء في تجارات الناس وفي اقواتهم وضرورياتهم وينسى السبب من عند نفسه، وهو ما يجهله كثير من الناس فربنا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم ﴾، إذن أنفسكم اولا هي السبب في المصائب، ذنوبكم، معاصيكم… ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، بما صنعوا، بما عملوا، بما اكتسبوا، بما اقترحوا، بألسنتهم، بأيديهم، بأرجلهم، بجوارحهم بأي شيء فيهم، تحولت النعمة لديهم إلى نقمة، تحول الرزق الرغد الذي يأتي من كل مكان إلى جوع، إلى فقر، إلى مجاعة، والسبب ما كسبت أيديهم، فالنظر أولا إلى أنفسنا، وما الذي اكتسبناه، ما الذي فعلناه حتى حلّت الكارثة بنا والله جل جلاله لا يخلف وعده أبدا…

وأذكر قصة حدثت في شبه القارة الهندية إذ جاء الناس في فترة غلاء أسعار فاحش للإمام المجدد الكندهلوي عليه رحمة الله صاحب كتاب حياة الصحابة قالوا له إن المجاعة قد أوشكت ان تعمنا جميعا بشبه القارة الهندية فقال لهم: إن الناس والأقوات وكل شيء لدى رب العالمين جل جلاله ككفتي الميزان فإذا ارتفعت قيمة الناس عند الله بأعمالهم الصالحة خفت ورخصت قيمة الأشياء وإذا خف الإنسان عند رب العالمين وفي ميزانه ارتفعت قيمة الأشياء وبالتالي أصبح هذا الإنسان الضعيف المسكين الذي رخص عند الله يصبح يلاحق هذه الأشياء التافهة، التي هي ليست بشيء عند الله، ولكنه أغلاها بسبب الناس، بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، بما كانوا يعملون، فإذا الإنسان حرص على أن يكسب الأعمال الصالحة، والإيمان ارتفعت قيمته، ورخصت قيمة الأشياء، وأصبح ذلك الإنسان لا يهم شيئا قال الله عن هذه الحقيقة التي يجب أن تخلد في أذهاننا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، تتفتح لأجلهم بركات السماوات والأرض، وتسخر لأجلهم إذا أمنوا واتقوا ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، بما كسبت أيديهم، بما اجترحوا أخذناهم، ومن ذلك أن عذبناهم بمعايشهم، وأصبح الحقير لديهم عظيما جليلا لا يكاد يحصل عليه، والرخيص غاليا صعب المنال، ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لا إشكال عند رب العالمين جل جلاله، والمشكلة هي عند الناس، والعلاج هو علاج علي كما قال رضي الله عنه: " ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة" التوبة التي يجب ان تعم المجتمعات؛ ليرتفع ما بهم، ﴿وَما أَرسَلنا في قَريَةٍ مِن نَبِيٍّ إِلّا أَخَذنا أَهلَها بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعونَ﴾، يعني لأجل أن يتضرعوا، لعلهم يأوبون، لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، قال الله في أخرى: ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، قست قلوبهم فأصبحوا يلاحقون حوائجهم، ودنياهم، وما يريدون، ونسوا الله الذي يجب أن يتضرعوا إليه، من أجل أن يرد لهم ضائعاتهم، لأجل أن يرد لهم ما يريدون، لأجل أن يرخص عليهم جل جلاله تلك المعايش التي هي عنده حقيرة، هذا شيء، وبقي شيء آخر هو ما قاله إبراهيم ابن أدهم عليه رحمة الله لما قيل له ان الأسعار قد غلت وارتفعت قال وما همي بهذا؟ والله لو أصبحت حبة القمح بدينار ما أهم هذا؛ عليّ أن أعبده كما أمرني، وهو سيعطيني كما وعدني، ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾، وهي دابة أي دابة فكيف بالإنسان المكرم، لن يضيعك الله وقد كرمك، ﴿وَلقَدْ كَرّمّنَا بَني آدَمَ}، يجب أن ترتفع الهمة، والأمل برب العالمين جل جلاله، أن يسعى ذلك المسلم بالذات اليمني يسعى ليل نهار من أجل أن يحصل على قوت يومه وليلته ولا يخاف ولا يخشى من ذي العرش إقلالا؛ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، علينا ان نعبده كما امرنا وهو سيعطينا كما وعدنا، وهو لا يخلف الميعاد جل جلاله، فلا أمل إلا به، ويجب العودة إليه؛ لترد الأشياء كما كانت…
من رزقك في الرخص سيرزقك في الغلاء؛ فالرزاق حي لا يموت، أنت فقط اخرُج إلى عملك، واسعَ في هذه الأرض، واترُك الأمر لله فله الأمر والحكمة البالغة، فهو الذي تكفَّل برزقك، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾...

هذا علاج لا بد منه ثم بعده أوجه رسائلي الأربع: أولا رسالتي للتجار

*رسالة إلى التجار*
إلى أولئك الذين عليهم مسؤولية كبرى، وأمانة عظمة، إلى أولئك الذين خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأبرار أو الفجار
إلى أولئك الذين يتحكمون بزمام الأمور ولديهم أكثر الحلول
إلى أولئك أيضا الجشعين الطمعين الذين عبأوا مخازنهم من سنوات ثم رفعوا اليوم لعشرات الأضعاف
إلى أولئك الذين يقتلون الناس صمتا ويدفنونهم جبرا بأفعالهم

أناديهم اليوم بذلك النداء الذي ناداهم به النبي صلى الله عليه وسلم اذ قال مرتين: ( يا معشر التجار) ثم كرر (يا معشر التجار) فرفعوا أبصارهم اليه صلى الله عليه وسلم، ومدوا أعناقهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: (إن التاجر الصدوق الأمين يبعث يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء)، وقال لهم مرة صلى الله عليه وسلم:(ان التجار هم الفجار الا من اتقى الله وبر وصدق). واتقى الله وبر وصدق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة كما في الحديث السابق.

وأي فضل وعظمة بعد هذه الكلماتا، والمرتبة الشريفة التي يحصدها ذلك التاجر وماذاك الا لأن مفتاح الدنيا بين يدي التاجر فاذا ارخص او اقتنع بشيء بسيط ففيه البركة، واذا لم يقتنع فانه تمحق بركة ماله؛ لأن البركة من الله ليست من الأموال، يظن الكثير على أن كلما جمع كلما ارتفع، وكلما سمى، وكلما اعتلى، وكلما اغتنى، لا والله ليست البركة هذه بل البركة مخفية، سر الهي يوضع في الأموال، يوضع في الأشخاص، يوضع في المجتمعات، يوضع في الأهل، يوضع في الإنسان في صحته في غناه في ماله في أهله في كل شيء، فإذا انتزعت البركة أصبح ذلك الانسان ممسوخا ولو عنده ملايين ومليارات الدولارات لا تنفعه ممسوخ لا شيء له، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند مسلم:( من اخذ مالا بغير حقه لا بورك له فيه ومن اخذه بحقه وفي حله بارك الله له فيه)، فخذه بحله ومن حقك ولا تزد عليه، واقتنع باليسير؛ ليعطيك الله الكثير، وليس الكثير بدنيا بل ببركة يضعها الله في أموالك فاحذر أن تلتهم ما بأيدي الناس وتوقع نفسك وإياهم في ضرر في الدنيا والآخرة.

ثانياً: رسالة للأغنياء
*للأغنياء اصحاب اليسار*
للذين عندهم اليسار، أقول لهم:( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، تفقدوا جيرانكم وفقراءكم وأهاليكم وذوي الحاجات منكم؛ ليتفقدكم الله، ارحموهم ليرحمكم الله، ارفقوا بهم ليرفق الله بكم، إذا نظرتم اإليهم نظر الله إليكم، إذا سترتموهم ستركم الله، إذا فرّجتم همومكم فرّج الله همومهكم، إن سعيتنم في سد حوائجهم سد اللله حوائجكم، والجزاء من جنس العمل، وهذا نبينا قد نفى الإيمان عن من بات شبعان وجاره جائع والحديث صحيح:( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم)، لا يحل لمسلم أن يترك صديقه وجاره ومعدمه فقيرا تعيسا مغموما مكروبا مهموما، ويترك الدنيا عليه، ويترك الفقر بين يديه، ويتركه يحمل هم الليل والنهار، هذا لأصحاب اليسار الأغنياء ....

*واجب الناس أمام ارتفاع الأسعار*

أما عامة الناس فأقول لهم ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: (اربعوا على أنفسكم) أي خففوا على أنفسكم، ربنا يقول: (﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾،
﴿ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا۝إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴾
خفف على نفسك من المشتريات، رشد مشترياتك، الترشيد الاقتصادي أن تأخذ المهم، وتترك ما لا داعي له، أن تأخذ ما لا بد منه وتترك الكماليات والتحسينيات، أن تأخذ الضروريات والحاجيات وتترك ما ليس له داعي، ما يمكن ان تستغني عنه ما يعد من التوافه، ولعل الرخصة يأتي هذا سبب حقيقي وواقع…

ثم أيضًا الواجب على المجتمع أن يحاربوا التجار، نعم أن يحاربوا التجار بترك بضائعهم لديهم، وينظرون ماذا سيفعلون كما قال عمر في قاعدته العمرية، وأيضاً القاعدة العلوية علي رضي الله عنه قال عمر لما غلي اللحم في تلك الفترة قالوا إن اللحم قد غلي فقال عمر رضي الله عنه للناس: ( ارخصوه انتم) والقصة ثابتة متواترة عنه، قال ( ارخصوه انتم) قالوا: وكيف نرخصه وهو من عندهم ليس من عندنا؟ فقال ( ارخصوه انتم) فقالوا بم؟ قال: ( اتركوه لهم) خلوه، البيض بمئة، الحبة الروتي بكذا اتركه فينتهي لديه فيظطر ان يبيعه بأرخص الأثمان، اتركه له اجعله يهنأ به، وسترى كيف يكون، أو القاعدة العلوية لعلي رضي الله عنه عندما بعثوا اليه من المدينة: لقد لقد غلي الزبيب فقال علي رضي الله عنه: (ارخصوه بالتمر) أي اتركوا الزبيب واستبدلوا التمر، يعني استبدلوا بضاعة أميركية ببضاعة مثلا اندونيسية أو ماليزية أو أيا كانت من السلع، واستبدل بدلها أخرى، سترى على ان تلك رخصت، فتكاتف المجتمعات لمحاربة الجشعين من التجار واجب الساعة وواجب الوقت.

أقول قولي هذا وأستغفر الله

الخــطبة الــثــانــيــة: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، أما بعد:

*رسالة إلى الدولة*

أخيرا رسالتي للدولة التي نؤمن بها بالغيب وإن لم نرها، ولم نشمها، ولم نسمع عنها، ولم ندركها، ولم نطعمها، أقول أين المسؤولية الملقاة على عاتقها في مراقبة التجار الجشعين، الظلمة، المجرمين، الذين تسلطوا على رقاب الناس، وانتهبوهم، وأخذوا أموالهم كرها، واضطرارا…
أين المسؤولية الملقاة على عاتقهم ونبينا صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قد قال: ( من استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة)، فاهنئوا بدنياكم واشبعوا وتنعموا، ثم تحرمون جنة عرضها السماوات والأرض؛ بسبب مسؤولية ألقيت على عواتقكم ثم لم تقوموا بها، ونمتم عنها… وربنا لا تأخذه سنة ولا نوم.. تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

أين الواجب من متابعة، من مراقبة، من فرض أسعار رسمية للأقوات الضرورية، أو دعم للأقوات الضرورية…
شيء آخر إذا كان عمر رضي الله عنه قد جعل مراقبين للأسواق في كل سوق حتى انه فرض النساء على النساء في الأسواق ايضا فكيف بنا وفي وضعنا؟
وهم في فترة إيمانية، وفترة ورع وخوف من الله، ومع هذا فرض هؤلاء.. وعلي رضي الله عنه كذلك بل لما قيل له إن فلانا احتكر شيئًا بألف درهم أمر بما احتكره فأحرقه أمام الناس، أين واحدة فقط من هذه؟ قصة لهؤلاء الذين أخذوا، والتهموا، وفعلوا ما فعلوا وجرعوا الناس غصص العذاب…
أين قصة من هذه تشتهر أمام الإعلام ليرتدع التجار الجشعين، وليس أي تجار لا أعمم هنا، أين هؤلاء الذين جعلت المسؤولية على عواثقهم ثم ناموا عنها… اتقوا الله في الناس…

….وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين….
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

لماذا اعتنقت الإسلام؟ (قصة مترجمة)

وما يلي هو شهادة أخت اختارت أن تسلم وجهها لله رب العالمين، وتتخذ الإسلام دينًا، ومحمداً ﷺ رسولًا ونبيًّا. ... المزيد

#خطب_مكتوبة أعظم.درس.في.الهجرة.النبوية. 🎤خـطبة جمعـة12 محرم/1442هـ: 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...

#خطب_مكتوبة

أعظم.درس.في.الهجرة.النبوية.
🎤خـطبة جمعـة12 محرم/1442هـ:
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌

للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/5H2Evqy1HIY

الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
نقف اليوم وقفة إجلال، وإكبار، وإعظام لمن له أعظم، وأجل، وأكبر منة علينا جميعا، ذلك الرجل الذي لولاه لكنا في تعاسة، وشقاء، وضنك، ولكنا كما كانت العرب في الجاهلية قبل الإسلام في تناحر، وتخاصم، وحروب طاحنة لا تبقي ولا تذر، لا يعيشون إلا عليها وكأنها كل شيء حتى إذا لم يجدوا من يحاربوه حاربوا أخاهم:
وأحيانًا على بكر أخينا… إذا لم يكن إلا أخانا
دماء، وصراعات، وحماقات لا طائل منها، القويُ يأكل الضعيف، لكنه ذلك العظيم المعظم صلى الله عليه وسلم بفضله بعد رب العالمين أخرجنا الله به من ظلمات شتى ألى نور أوحد، من جاهلية عمياء لا يدرى أين أولها من آخرها، إلى نور إلى محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، نقف اليوم معه صلى الله عليه وسلم مع درس مبارك علمناه عليه الصلاة والسلام، في درس الهجرة النبوية، أعظم درس، وأكبر، وأهم درس في الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إنه درس التخطيط الذي نحتاج إليه في كل شيء من حياتنا، نحتاج إليه كأفراد، وكجماعات، وكمؤسسات، وتنظيمات، ودول، وفي كل أمورنا، نحتاج إليه جميعا دون استثناء، بدونه الحياة عبث، وفوضى، وغوغاء، ولا شيء يقودها نحو النجاح والفلاح في الدنيا وفي الآخرة إن لم يكن تنظيم حقيقي وفعلي لأفراد من أولهم إلى آخرهم لمؤسسات، لدول، فإنها لا شيء، ضاعت في هوامش الأمور، والتوافه…

كفرد أنا وأنت كم نحتاج إلى أن ننظم حياتنا، إلى أن ننظم الحياة من حولنا، إلى أن ننظم ذواتنا، إلى أن ننطلق نحو نجاحنا، نحتاج إلى النظام الذي سار عليه الكون كله كما أراده الله تعالى، إنسان لا نظام لديه ولا خطة معينة يمشي عليها سيلتهمه الكبير والصغير، ومشوار يحتاج لساعة من الزمن قد يحتاج ذلك المشوار إلى ساعات، بل لأيام؛ لأنه تافه ما خطط أين وكم ولمن ومتى…، أين يذهب ومتى يعود وكم يحتاج ذلك العمل من لحظات وساعات، خرج من بيته لشيء بسيط أو للاشيء ولم يعد لا بذلك الشيء ولا بسلامة وقته وعمره وحياته، يمشي هامشيا فوضويا، سئمنا من ذلك، شبعنا من الغوغاء والفوضى والهامشية والأمور العادية الرتيبة التي لا ترتيب لها ولا تنظيم ولا تخطيط، بينما نبينا صلى الله عليه وسلم في احلك ظروف حياته يرتب ينظم يخط لربما لأشهر حتى ينجح ذلك المشروع الذي يريده عليه الصلاة والسلام؛ لأن المعلم له هو الله ﴿إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾، وهو صلى عليه وسلم قدوتنا ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قدوة لنا عليه الصلاة والسلام ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ﴾ فخذوه أمر رباني، ﴿ فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ والفتنة عامة في كل شيء، ومنها فتنة الوق،ت الذي يمضي ولا يتفكر ذلك الانسان المغرور في عظمته، وأهميته، وكأنه أمر تافه بالرغم هو أغلى ما نملك، ومن الفتنة أن يحتاج أمر ما لدقائق يخرج المرء من بيته فيعود بعد ساعات، إنها فتنة وأي فتنة أن يضيع أعظم شيء وهبه الله إياه وهو الوقت، والعمر يذهب بلا ثمن؛ لأنه لم يرتب حياته….

ربنا تبارك وتعالى علمنا الترتيب والتنظيم والتخطيط الكون بما فيه يجري حسب خطة معينة ﴿وَالشَّمسُ تَجري لِمُستَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليمِ وَالقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالعُرجونِ القَديمِ لَا الشَّمسُ يَنبَغي لَها أَن تُدرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ﴾، ثم عمم جل جلاله بقوله ﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ﴾ كل واحد يجري حسب نظام معين لا يمكن أن يتجاوز ذلك النظام المحدد المحكم من رب العالمين سبحانه وتعالى، بينما نحن كعشرات نضيع في هامش في توافه في لا شيء من حياتنا...

ورسولنا صلى الله عليه وسلم في نموذج واحد أتحدث عنه الآن نموذج الهجرة يخطط عليه الصلاة والسلام لكل شيء فيها لتفاصيلها، لمبيتها، لانطلاقتها، لطريقها، لرفيقها، لدليلها… كل شيء يحتاج اليه عليه الصلاة والسلام فنراه صلى الله عليه وسلم يعد العدة في المكان، والصاحب، والدليل، حتى الناقة، حتى الطعام، حتى الأخبار، التأمين العام لحياته، وحياة أمته، ولحياة دينه الذي لو انتهى صلى الله عليه وسلم لما قام لنا دين، ولما كنا اصلا على ما نحن عليه من نور وهدى، فمتى سنأخذ النور بقوة من رسولنا صلى الله عليه وسلم، متى سنأخذ الدروس والعبر من حياته عليه الصلاة والسلام، إن حياة رسولنا عليه الصلاة والسلام حياة نبي، حياة ملهم، حياة قائد لا يتصرف من ذات نفسه، وتصانيفه، وتفكيره، بل الله يوحي إليه في كل شيء، لو حدث شيء بسيط من خطأ ربما لنزل التعديل الإلهي ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم﴾ بمجرد أمر بسيط، إشارة انطلق، فينزل الأمر الزاجر من الله ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذينَ صَدَقوا وَتَعلَمَ الكاذِبينَ﴾ في كل شيء موحى إليه فمتى سنجعل سيرته عليه الصلاة والسلام وطريقه ومنهجه قدوة لنا في حياتنا بكلها كأفراد كشعوب كجماعات كمؤسسات ككل شيء في الحياة وبين أيدينا درس الهجرة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أولا يختار بداية الليل للخروج، ويعد القوي الشجاع علي بن ابي طالب للنوم في سريره للتمويه، ويضمن النبي صلى الله عليه وسلم له أن لن يصيبه شيء، وينطلق إلى بيت الصديق، ثم يكون الخروج من بيت الصديق إلى أين؟ إلى التمويه الآخر إلى طريق اليمن لا إلى طريق المدينة الذي يعرفه الصغير والكبير من قريش، إنه يتوجه من مكة إلى المدينة لكنه صلى الله عليه سلم لم يقصد المدينة ولكنه قصد طريقا وعرا لا يفطن لها أهل مكة بالرغم هم أدرى بشعابها، وليست بالخطوات القليلة بل خمسة أميال ما يساوي ثمانية كيلومترات وأكثر قليلا يمشيها عليه الصلاة والسلام، وفوق هذا فإنه في غار يأمن على نفسه، وليست أي غار بل وعِرة مرتفعة متروكة مهجورة لا يمكن أن يفكر فيها هؤلاء، قصدها صلى الله عليه وسلم لثلاثة أيام حتى يأمن ﷺ، وييأس كفار قريش من أن يكون في طريقهم….
أما الأخبار التي يحتاج اليها صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ليأمّن نفسه أيضا بالأمنين ﴿الَّذي أَطعَمَهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ﴾، الأمنان لابد أن يتوفرا له صلى الله عليه وسلم فكان الأمن من جوع على أسماء وعامر بن فهيرة مولى للصديق راعي غنمه، فالاثنان يوفران الطعام الأممن الغذائي، واخر وهو الأمن من خوف وهذا على عبدالله بن أبي بكر يوفر الأمن الآخر وهو الأمن المخابراتي أن يخبر النبي والصديق ليلا عن ما قال المشركون وما تحدثوا عنه في نواديهم في قريش وماذا اعدوا? وهل يئسوا، وهل ينطلقون الى المكان الفلاني… وبعد تجميع المعلومات ينطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلا ليخبره بذلك، ثم يعود، واكيد ان ممشاه معروف فيأتي عامر بن فهيرة فيغطي تلك الآثار بغنم الصديق فيكون تغطيته تمويها لتلك الآثار التي مشاها عبد الله، وايضا ليؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم وللصديق الشراب وهو من حليب الغنم التي لديه، خطة مكتملة بعد ثلاث سينطلقون نحو المدينة يحتاجون لراحلتين راحلة لرسول الله وأخرى للصديق، معدة جاهزة لا عند من المسلمين لا بل عند رجل في قريش مشرك اصلا فلا يفطن أهل قريش ان رجلا فيهم سيبيعهم بلا ثمن؛ لأنه صديق للصديق رضي الله عنه، ومع هذا فعلها، وتوجه بعد ثلاث إلى المكان الفلاني بالناقتين لينطلق بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالصديق؛ لأنه يعرف الطريق الوعرة التي يصلون عبر البحر عبر الساحل التي لم يكن يسلكها أهل قريش، ما سلكوها إلا قبيل غزوة بدر وهربهم بالقافلة منهزمين، إنها خطة دقيقة عظيمة جليلة لولاها بعد الله جل جلاله لانتهى رسولنا ودينه والصديق ودعوته ودولته التي لا زالت ولن تزال كذلك حتى اخر نفس من دنيا باذن الله اقول قولي هذا واستغفر الله


الخــطبة الــثــانــيــة: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، أما بعد:

فبالرغم أن الخطة النبوية المعصومة قد أوشكت أن تؤتي ثمارها، وأن يصلوا سالمين غانمين، ولكن مع هذا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فهذا النبي صلى الله عليه وسلم والصديق يكاد ان يقبض عليهما بعد هذا التخطيط الطويل، والعريض، والكبير، والذي استنفد صلى الله عليه وسلم جميع قواه، واستعان بغيره، واستقطب الطاقات الأخرى له، وكسبها لصفه، فذاك القوي الشجاع ينام في مكانه ليرد الأمانات إلى أهلها، ويموه ببقاء النبي صلى الله عليه وسلم نائما، وذاك المشرك الدليل ومعه ما معه من راحلتين، وذلك الراعي وذلك الطعام، والمخبر ايضا لهم، والرصيد، والطريق، والغار، ومع هذا اكتُشف الأمر وهنا نأخذ أمرًا وهو حتى وان دقق، وخطط الإنسان وفصل في أمره، واستنفد طاقته، فلابد من عناية الله له: ﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾، حتى في عباداته وفي طاعته يحتاج إلى استعانة لربه فكيف بشؤون دنياه؟ كيف بأموره كيف بحياته؟ كيف بخططه؟ كيف بأهدافه؟ كيف بدولته؟ كيف بأمته؟ كيف بما هو فيه؟
إذا كانت العبادات تحتاج إلى استعانة فكيف بالمعاملات؟ فكيف بالحياة بما فيها؟
وأيضاً لا يركن على قوته، وتخطيطه، وعقليته، ونبوغه، وما هو فيه، لا بل يحتاج إلى ربه في كل شيء، حتى في شراك نعله كما قالت عائشة رضي الله عنها يستخير ﷺ ربه حتى في شراك نعله، وعروة حتى الملح، في الأمور الصغيرة هو يحتاج إلى ربه جل جلاله، فإذا كان النبي صلى الله وسلم بعد هذا الاستنفار العام ليخطط ثم يكاد ان يُبطش عليه فكيف بمن لا يخطط؟ كيف بمن لم يعد تخطيطا لحياته؟ لوقته؟ سواء كأفراد أتحدث، أو ما هو أكبر من الأفراد… فالعالم كله يمشي على تخطيط دقيق، وأنت كما يقال إما أن تكون مخططا، أو ان تكون من ضمن تخطيط الآخرين، إما أن تخطط أنت فتصنع خطة نفسك، وخطة حياتك، وجدولة لوقتك اليومي، الأسبوعي، الشهري، السنوي، وخطة لنفع وأمتك، أو أن تكون من ضمن المخطط عليهم، ولا بديل للتنظيم إلا الفوضى: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فالعالم يمشي على تخطيط حتى لو كلف ما كلف؛ لأن ساعة كما يقال في التخطيط تقضيها توفر لك ثمان ساعات بل ثمانمائة يوم لربما في الفوضى والعبث، ساعة للتخطيط قبل ان تنطلق لمشوارك المالي، التجاري، الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي، الثقافي، الرياضي، العملي قبل كل ذلك، خطط لنفسك، لبقائك، لحياتك، لنفع امتك، ولدينك، أن تخط لآخرتك، لا يكفي أخيرا أن نخطط لدنيانا وننسى أخرانا، كثير ربما من الناس يحسنون التخطيط لمشاريعهم الاقتصادية، لكنهم لا يخططون لمشاريعهم الأخروية، لا يخططون لها، ولا يأبهون بها اصلا، ولا تدخل في ضمن مخططاتهم، ولا هم حولها اصلا، وهنا يصدق قول الله: ﴿ فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، من دنيا مشاريع، وأمور، وحياة، وأكل وشرب ونوم ومجالس وبيت ودار وأراضي وتجارات وأولاد وعمائر وورث…. لكن لا مشروع له أخروي، حتى احيانا لربما كما واجهت بعضهم يقول لا ادعو لآخرتي، أنسى الآخرة: يا رب ارزقنا، واعطنا، ودنيا… ﴿ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، لكن الإنسان الذي له مشروع دنيوي، يصل به للأخروي لزراعة أبدية في الدنيا إلى الآخرة ﴿وَمِنهُم مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾، الدنيا مع الآخرة، ﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾.

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
…والحمد لله رب العالمين….

┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

الرحيق المختوم [ نسخة الكترونية ]

الرحيق المختوم " لفضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، والكتاب حازعلى جائزة رابطة العالم الإسلامي.وقد وضعنا نسختين للكتاب:النسخة الأولي _ ملف وورد مضغوط ببرنامج وينرار.النسخة الثانية _ كتاب إلكترو ... المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/١٠/٢٤🌃 من أقوال ابن حزم: كل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك، وإما بذهابك ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/١٠/٢٤🌃
من أقوال ابن حزم:
كل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك، وإما بذهابك عنه، ولابد من أحد هذين السبيلين، إلا العمل لله عز وجل، فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل. أما في العاجل، فقلة الهم بما يهتم به الناس وأنك به معظم من الصديق والعدو، وأما في الآجل فالجنة .
🔻 🔻 🔻
قال رحمه الله .. العاقلُ لا يرىٰ لنفسه ثَمنًا إلا الجنَّةَ .
🔻 🔻 🔻
قال رحمه الله : بابٌ عظيم من أبواب العقل والرَّاحة ؛ وهو اطِّراحُ المبالاة بكلام النَّاس، واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل، بل هذا بابُ العقل كلِّه، والرِّاحة كلِّها .
🔻 🔻 🔻
قال رحمه الله : من استخف بحُرُمات الله تعالى ؛ فلا تأمنه على شيءٍ مما تُشفق عليه
https://t.me/azzadden
...المزيد

حق. شرعي. تواصل. مع طالب. اقارب ........عجيب. 66. شر. .......... فرد/ امة

حق. شرعي. تواصل. مع طالب. اقارب
........عجيب. 66. شر. ..........
فرد/ امة

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً