الأحدث إضافة

بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان [1/2] إن الصورة التي نحتها الأزهر والإعلام، لوثن البابا النصراني في ...

بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان

[1/2]
إن الصورة التي نحتها الأزهر والإعلام، لوثن البابا النصراني في أذهان الناس، تكاد تنسيهم كفره ونصرانيته ودعوته للتثليث!، تحت ذريعتين ثنتين طغتا على المشهد؛ إنسانيته المزعومة، وموقفه من غزة المكلومة، وكأنهما معيار التفاضل تجُبّان ما بعدهما! أما الإسلام فقد أخرجوه من المشهد تماما!

إذْ لم يتوقف هؤلاء عند حدّ تهنئة النصارى بأعيادهم الباطلة تحت ذرائع الدعوة والزمالة الكاذبة، حتى ضموا إليها التعزية بموت كبرائهم وأئمة كفرهم ممّن قضوا حياتهم في الصد عن سبيل الله تعالى والدعوة إلى الشرك في عبادته وتزيين الكفر به، ولم يتوقف أمرهم عند حد التعزية، بل تعدّاه إلى الإشادة والثناء والمدح والتمجيد والتبجيل، كأنهم أبواق فاتيكانية! ودعاة إلى الباباوية!، فعمدوا إلى نسج وبثّ نسخة من "الشمائل الباباوية" عبر وسائل الإعلام، قد تضاهي ما لأئمة الإسلام في كتب السير والأعلام!

فقدّمته وسائل الإعلام، زاهدا متواضعا محبا للفقراء والمساكين والمهجرين!، زاهدا في لباسه التقليدي وصليبه الحديدي فلم يتقلّد الذهبي! وفضّل الكنائس الفقيرة ليبقى قريبا من الفقراء، وأوصى بدفنه في كنيسة شعبية وليس في المدافن الفارهة المخصصة لأمثاله، فدفنوه في كنيسة قرب محطة السكك الدولية وسط روما، ليبقى قريبا من الناس حتى بعد مماته!!

لم تتوقف سفالة الإعلام عند هذا الإسفاف، بل تمادت أكثر حتى جرّت غزة إلى سفر "الشمائل الباباوية!"، فغزة "كانت آخر وصاياه!"، ولم يتوقف عن ترديد ترنيمة "وقف الحرب على غزة" حتى لفظ أنفاسه، ولا ندري هل شفع ذلك لغزة؟ أم هل شفعت له غزة؟ كونها في عُرف الدراويش "خافضة رافعة!" وفي عرف إخوانهم الجهاديين "معيار الإيمان!"

وشارك في الترويج لهذه النسخة الباباوية، بعض الحركات التي أدمنت الانحراف وأصرت عليه حتى في أحلك ظروفها التي لم تمنعها من المسابقة إلى التعزية بالبابا، والأعجب أنها "ثمّنت مواقفه في تعزيز حوار الأديان!"، وفي هذا رد على من يتوهم أن هذه الحركات الجاهلية تنزع إلى مثل هذه المواقف اضطرارا لا رغبة واختيارا، فمن الذي اضطر هؤلاء إلى مثل هذا الموقف في مثل هذا الظرف؟ وما شأنهم بـ "حوار الأديان؟" وهل يشمل ذلك الديانة اليهودية التي لا يعادونها لكنهم يعادون جيشها وحكومتها؟! إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه راغبة مختارة، تماما كما يتمذهب أهل الحق الحق، ومن شبّ على شيء شاب عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه.

وليس بعيدا عن ذلك ولا مستغربا، موقف الأزهر الذي نعاه "أخا وصديقا"، وأشاد بدوره في "حوار الأديان!" وخدمة "الرسالة الإنسانية!" وتوقيعه وثيقة "الأخوة الإنسانية!" وتطويره العلاقة بين الأزهر والفاتيكان، ولعل من دواعي هذه العلاقة وجود ما يجمعهما غير "الإنسانية"، فالبابا منسوب إلى طريقة الرهبنة المسماة بـ "الجزويت" وهي خليط من "التأمل الصوفي والجهد الاجتماعي" فهو من هذا الوجه أزهري الطريقة!

العجيب أن هذا الطاغوت الذي نال إعجاب وإطراء الأزهر، متهم داخليا بالانحراف والتفريط، كرفضه إدانة الشواذ وقوله لما سُئل عنهم: "من أنا حتى أدينهم؟"، لكن ذلك الموقف الذي أنكره عليه بعض رؤوس النصرانية، لم يكبح الأزهر عن مدحه والثناء عليه، لأن "الإنسانية" تجبّ ما بعدها! وتستر ما تحتها! وتعلو ولا يُعلى عليها!

ومن شمائله الإبليسية التي أشادت وسائل الإعلام بها كثيرا، رفضه ربط الإرهاب بالإسلام، فالإرهاب لا دين له!، هكذا حكم "شيخ الفاتيكان وبابا الأزهر"، ومعلوم أنّ الإرهاب إذا أُطلق أريد به التوحيد والجهاد الذي لا يدين به الأزهر ويخشاه الفاتيكان على حاضره ومستقبله لأنه بالنسبة إليهم زوال ملكهم وكسر صليبهم.

وفي المقابل، هذا الإعلام الجاهلي الذي صوّر البابا رمزا وبطلا ومثلا، هو نفسه الذي يصور أبطال الأمة الحقيقيين "تكفيريين وخوارج" خرجوا عن تعاليم "الرسالات السماوية!"، التي اتضح أنها لم تكن سوى تعاليم الأزهر والفاتيكان ومَن في حكمهما من الحوزات والمراجع الجاهلية.

إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة الإسلام في النفوس، وجعله كأنه مجرد طريقة صوفية أزهرية، وليس دينا حقا متفردا، لن يقبل الله من عبد دونه صرفا ولا عدلا، كما يهدفون لضرب رابطة الأخوة الإيمانية التي توالي وتعادي في الدين، وإبدالها بـ "الأخوة الإنسانية" التي تهدم أوثق عرى الإيمان، إنهم يقولون لك إن "الإنسانية" هي المعيار وليس الإسلام.

ومن أهدافهم الخبيثة إبدال الرسالة النبوية القائمة على التوحيد والكفر بالطاغوت، بـ "الرسالة الإنسانية" التي تلغي ذلك بل تعاديه، حتى أنهم أوشكوا أن يساووا بين رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ورسالة البابا، فكلاهما بالنسبة للأزهر ومشتقاته، جاءا بالرحمة والعدل والإنسانية؟!


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 492
السنة السادسة عشرة - الخميس 26 شوال 1446 هـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

قوقل. (بحيرة) دزاير. بحيرة. بو ثلجة... وان تعدو نعمع الله. لا. تحصوها(ص) هذي ممثلة ...

قوقل. (بحيرة)
دزاير. بحيرة. بو ثلجة...
وان تعدو نعمع الله. لا. تحصوها(ص)
هذي ممثلة سباين في طب. طب. طب. -خرررطن

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها، تُقامُ يَومَ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها، تُقامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ..)
🌻الراوي: أبو مالك الأشعري
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 934
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال ابن القيِّم: (ومِن منازِلِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ منزلةُ الصَّبرِ. قال ...

✍قال ابن القيِّم:
(ومِن منازِلِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ منزلةُ الصَّبرِ. قال الإمامُ أحمد رحمه الله تعالى: الصبرُ في القرآن في نحوِ تسعينَ مَوْضِعًا. وهو واجبٌ بإجماعِ الأمَّةِ)
((مدارج السالكين)) (2/151)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دَخَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دَخَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِن أَهْلِهِ، فَقالَ: لا تَدْعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بخَيْرٍ؛ فإنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ له فِيهِ)
🌻الراوي: أم سلمة
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 920
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَن كانَ آخرُ كلامِه لا إلَه إلَّا اللهُ، دخلَ الجنَّةَ) ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(مَن كانَ آخرُ كلامِه لا إلَه إلَّا اللهُ، دخلَ الجنَّةَ)
🌻الراوي: معاذ بن جبل
🌻المحدث: السيوطي
🌻المصدر: الجامع الصغير
🌻الصفحة أو الرقم: 8946
🌻خلاصة حكم المحدث: صحيح
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان إن الصورة التي نحتها الأزهر والإعلام، لوثن البابا النصراني في أذهان ...

بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان

إن الصورة التي نحتها الأزهر والإعلام، لوثن البابا النصراني في أذهان الناس، تكاد تنسيهم كفره ونصرانيته ودعوته للتثليث!، تحت ذريعتين ثنتين طغتا على المشهد؛ إنسانيته المزعومة، وموقفه من غزة المكلومة، وكأنهما معيار التفاضل تجُبّان ما بعدهما! أما الإسلام فقد أخرجوه من المشهد تماما!

إذْ لم يتوقف هؤلاء عند حدّ تهنئة النصارى بأعيادهم الباطلة تحت ذرائع الدعوة والزمالة الكاذبة، حتى ضموا إليها التعزية بموت كبرائهم وأئمة كفرهم ممّن قضوا حياتهم في الصد عن سبيل الله تعالى والدعوة إلى الشرك في عبادته وتزيين الكفر به، ولم يتوقف أمرهم عند حد التعزية، بل تعدّاه إلى الإشادة والثناء والمدح والتمجيد والتبجيل، كأنهم أبواق فاتيكانية! ودعاة إلى الباباوية!، فعمدوا إلى نسج وبثّ نسخة من "الشمائل الباباوية" عبر وسائل الإعلام، قد تضاهي ما لأئمة الإسلام في كتب السير والأعلام!

فقدّمته وسائل الإعلام، زاهدا متواضعا محبا للفقراء والمساكين والمهجرين!، زاهدا في لباسه التقليدي وصليبه الحديدي فلم يتقلّد الذهبي! وفضّل الكنائس الفقيرة ليبقى قريبا من الفقراء، وأوصى بدفنه في كنيسة شعبية وليس في المدافن الفارهة المخصصة لأمثاله، فدفنوه في كنيسة قرب محطة السكك الدولية وسط روما، ليبقى قريبا من الناس حتى بعد مماته!!

لم تتوقف سفالة الإعلام عند هذا الإسفاف، بل تمادت أكثر حتى جرّت غزة إلى سفر "الشمائل الباباوية!"، فغزة "كانت آخر وصاياه!"، ولم يتوقف عن ترديد ترنيمة "وقف الحرب على غزة" حتى لفظ أنفاسه، ولا ندري هل شفع ذلك لغزة؟ أم هل شفعت له غزة؟ كونها في عُرف الدراويش "خافضة رافعة!" وفي عرف إخوانهم الجهاديين "معيار الإيمان!"

وشارك في الترويج لهذه النسخة الباباوية، بعض الحركات التي أدمنت الانحراف وأصرت عليه حتى في أحلك ظروفها التي لم تمنعها من المسابقة إلى التعزية بالبابا، والأعجب أنها "ثمّنت مواقفه في تعزيز حوار الأديان!"، وفي هذا رد على من يتوهم أن هذه الحركات الجاهلية تنزع إلى مثل هذه المواقف اضطرارا لا رغبة واختيارا، فمن الذي اضطر هؤلاء إلى مثل هذا الموقف في مثل هذا الظرف؟ وما شأنهم بـ "حوار الأديان؟" وهل يشمل ذلك الديانة اليهودية التي لا يعادونها لكنهم يعادون جيشها وحكومتها؟! إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه راغبة مختارة، تماما كما يتمذهب أهل الحق الحق، ومن شبّ على شيء شاب عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه.

وليس بعيدا عن ذلك ولا مستغربا، موقف الأزهر الذي نعاه "أخا وصديقا"، وأشاد بدوره في "حوار الأديان!" وخدمة "الرسالة الإنسانية!" وتوقيعه وثيقة "الأخوة الإنسانية!" وتطويره العلاقة بين الأزهر والفاتيكان، ولعل من دواعي هذه العلاقة وجود ما يجمعهما غير "الإنسانية"، فالبابا منسوب إلى طريقة الرهبنة المسماة بـ "الجزويت" وهي خليط من "التأمل الصوفي والجهد الاجتماعي" فهو من هذا الوجه أزهري الطريقة!

العجيب أن هذا الطاغوت الذي نال إعجاب وإطراء الأزهر، متهم داخليا بالانحراف والتفريط، كرفضه إدانة الشواذ وقوله لما سُئل عنهم: "من أنا حتى أدينهم؟"، لكن ذلك الموقف الذي أنكره عليه بعض رؤوس النصرانية، لم يكبح الأزهر عن مدحه والثناء عليه، لأن "الإنسانية" تجبّ ما بعدها! وتستر ما تحتها! وتعلو ولا يُعلى عليها!

ومن شمائله الإبليسية التي أشادت وسائل الإعلام بها كثيرا، رفضه ربط الإرهاب بالإسلام، فالإرهاب لا دين له!، هكذا حكم "شيخ الفاتيكان وبابا الأزهر"، ومعلوم أنّ الإرهاب إذا أُطلق أريد به التوحيد والجهاد الذي لا يدين به الأزهر ويخشاه الفاتيكان على حاضره ومستقبله لأنه بالنسبة إليهم زوال ملكهم وكسر صليبهم.

وفي المقابل، هذا الإعلام الجاهلي الذي صوّر البابا رمزا وبطلا ومثلا، هو نفسه الذي يصور أبطال الأمة الحقيقيين "تكفيريين وخوارج" خرجوا عن تعاليم "الرسالات السماوية!"، التي اتضح أنها لم تكن سوى تعاليم الأزهر والفاتيكان ومَن في حكمهما من الحوزات والمراجع الجاهلية.

إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة الإسلام في النفوس، وجعله كأنه مجرد طريقة صوفية أزهرية، وليس دينا حقا متفردا، لن يقبل الله من عبد دونه صرفا ولا عدلا، كما يهدفون لضرب رابطة الأخوة الإيمانية التي توالي وتعادي في الدين، وإبدالها بـ "الأخوة الإنسانية" التي تهدم أوثق عرى الإيمان، إنهم يقولون لك إن "الإنسانية" هي المعيار وليس الإسلام.

ومن أهدافهم الخبيثة إبدال الرسالة النبوية القائمة على التوحيد والكفر بالطاغوت، بـ "الرسالة الإنسانية" التي تلغي ذلك بل تعاديه، حتى أنهم أوشكوا أن يساووا بين رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ورسالة البابا، فكلاهما بالنسبة للأزهر ومشتقاته، جاءا بالرحمة والعدل والإنسانية؟!

إن خطورة هذا الطرح مضاعفة بسبب غفلة الناس عن خطورة الأزهر على عقيدتهم! ودوره في تمييع الإسلام وضرب أصوله، وبالمناسبة فالأزهر المصري لا يقل خطورة عن "مدينة الإعلام" المصرية فتلك تهدم الأخلاق وهو يهدم العقيدة!، إنها أدوار متبادلة وحلقات متكاملة من الحرب على الإسلام، يتشارك فيها "الشيخ" و "الفنان" كما تورط فيها الأزهر والفاتيكان.

أما بالنسبة لأولي البصائر، فإن البابا يمثل الوجه الآخر للغزو الصليبي، إنه الغزو الفكري والسلاح الناعم التنصيري الذي يبدو أنه فعل بالناس أكثر مما فعله بهم الغزو العسكري.

من زاوية أخرى، يفضح ذلك حجم التناقض بين موقف البعض من النصارى وباباواتهم، وموقفهم من اليهود وحاخاماتهم؛ مع أن حكمهم في كتاب الله واحد، وقد أمرنا الله بمفارقة سبيلهما ومعاداتهما، كما في سورة الفاتحة التي يقيم الناس حروفها ويهملون أحكامها.

إن "التعزية" تتعدى إلى أبعادها المنهجية التي تعكس ضعف المفاصلة بين أمة التوحيد والإيمان وأمة التثليث والكفران، وتعكس اهتزاز مكانة العقيدة في نفوس كثيرين ممّن يعادون اليهود ولا يعادون النصارى خلافا لما تقرر في أمّ الكتاب.

ولذلك أنت ترى العامة تصف من يتعامل مع اليهود بالخيانة، بينما من يتعامل مع النصارى ليس كذلك! وتراهم يهاجمون "الحاخامات" لكنهم يخنسون عن "الباباوات"، مع أن بغضهم لليهود وحاخاماتهم ليس بغضا دينيا صرفا، بل مشوبا بكثير من الوطنية تأثُّرا بـ "القضية الفلسطينية" التي نشأت وطنية وما زالت كذلك، تائهة هائمة بعيدة عن غاية الإيمان بُعد "الأقصى" عن "الطوفان"، إنها صورة حية للانحراف المنهجي المركب الذي يطغى في آخر الزمان في عصر "بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان"، فمن لم يحفظ حق الله عليه بالتوحيد ومعاداة أعدائه وموالاة أوليائه، كيف سيهتدي لصراطه ويقف في فسطاطه في زمن الفتنة والملحمة؟!


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 492
السنة السادسة عشرة - الخميس 26 شوال 1446 هـ

لقراءة الصحيفة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

حكم بين العدل والظلم ◾️ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن ...

حكم بين العدل والظلم

◾️ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن الله تعالى عدل لا يظلم أحدا بل هو سبحانه حرم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي..)، وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} وقال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وما يحصل في هذه الدنيا من مصائب ومحن ونوازل فهي من جنس الابتلاءات التي تعم الكافر والمؤمن، فترفع درجة المؤمن وتمحق الكافر، ويكون تمام العدل في أحكام الآخرة عندما يساق المؤمنون إلى الجنة ويساق الكافرون إلى النار.

فلا ينبغي للعبد أن يشك في عدل الله تعالى في شيء، ولا يعترض عليه في أحكامه وأوامره وقضائه، فهو سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} فلا يخرج المؤمن عن طاعة ربه، بل يقابل قضاءه بأتم التسليم ولو غابت الحكمة عنه، وذلك من حسن الظن بالله وأنه ما منع إلا ليعطي وما أخَّر إلا ليجزل، وهو أعلم بعباده وبما يصلح لهم وهو كله راجع لعلمه سبحانه وحكمته قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}، فلا يعترض العبد على القدر إن جانب هواه وخالف مبتغاه، فقد قال تعالى منكرا ذلك: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} بل يكون من المهتدين الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ولا ينتظر أن تصيبه الحسنة حتى يحسن وأن لا يكون ممن إذا أصابتهم السيئة أساؤوا، بل إن العبد هو من يبادر ويقبل ولا يشترط على ربه، ومن ذلك كراهة النذور فكما في الصحيحين وغيرهما قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال: (إنّه لا يردّ شيئا، وإنّما يستخرج به من البخيل).

وليتأمل العبد مشهدا من مشاهد العدل المطلق يوم القيامة فيما رواه مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النّار يوم القيامة، فيصبغ في النّار صبغة، ثمّ يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قطّ؟ هل مرّ بك نعيم قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ. ويؤتى بأشدّ النّاس بؤسا في الدّنيا من أهل الجنّة، فيصبغ صبغة في الجنّة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قطّ؟ هل مرّ بك شدّة قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ).

وأنه في ذلك اليوم سيقتص الله للمظلومين من الظالمين أجمعين، وحاشاه أن يترك ظالما بغير حساب ففي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ اللّه ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته)، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، وذلك وعد الله لا يخلفه يوم يقوم الناس لرب العالمين فيحكم بينهم ويقول: {الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، وسيجد المؤمنون والكافرون ما وعدهم ربهم حقا قال تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.

وفي ذلك اليوم أيضا يشهد الكون كله لله بالعدل -وكفى بالله شهيدا- وينطقون حامدين لربهم على فضله قال تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال ابن كثير: "ونطق الكون أجمعه -ناطقه وبهيمه- لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد". فلا يجزعنَّ المؤمن ولا يسخط وليرَ اللهُ منه الرضا والتسليم، فلا يظن بربه إلا حسنا، ولا يقول إلا طيبا، ولا يفعل إلا خيرا، والحمد لله رب العالمين.


▫️ المصدر: مقالات النبأ - حِكمٌ بين العَدل والظلم
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 468
الخميس 5 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

حكم بين العدل والظلم ◾️ كل العدل في الشرع ومما زاد رقعة الظلم في زماننا تغييب حكم الشريعة من ...

حكم بين العدل والظلم

◾️ كل العدل في الشرع

ومما زاد رقعة الظلم في زماننا تغييب حكم الشريعة من حياة الناس وإبدالها بأحكام البشر وتشريعاتهم الناقصة الخاطئة، فهي وضعت بناء على وجهات نظر قاصرة لا تخلو من حظوظ النفس وأهوائها ونزواتها وشهواتها، وهي كثيرة التقلبات عديدة الثغرات مستمرة التناقضات، حتى إن العامة تستهزأ بها فتقول: القانون للضعفاء والفقراء والثغرات للأقوياء والأغنياء، فتلك حقيقة العدل عند المخلوق وطبيعة الإنسان الذي وصفه الله بقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، وهو الأمر الذي أدركته الملائكة بعلمها المحدود بادئ ذي بدء، عندما أطلعهم الله سبحانه أنه {جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، فعجبوا وسألوه سبحانه: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، إلا أن الله أجابهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

◾️ عدل الدنيا قاصر

وإن مما لا يطيقه البشر إنصاف الجميع في الدنيا، ولذلك يوضع الميزان يوم القيامة ليحكم الله بين الخلائق البشر وغيرهم، كما عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء)؛ لذا فعدل الدنيا مهما بلغ يبقى قاصرا، فمن ينصف المقتول ظلما وقد فارق دنياه، ومن يرد حق الذين هدمت بيوتهم وشردوا وقتل أبناؤهم؟، من يرد حق الأيتام والأرامل؟، وحق كل المستضعفين من المسلمين الذين تسلط عليهم الكفار في ديار الكفر؟ لا شك أن هؤلاء وغيرهم حقهم محفوظ عند الله تعالى يوم الحساب، سترد إليهم حقوقهم كاملة غير منقوصة.

◾️ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن الله تعالى عدل لا يظلم أحدا بل هو سبحانه حرم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي..)، وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} وقال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وما يحصل في هذه الدنيا من مصائب ومحن ونوازل فهي من جنس الابتلاءات التي تعم الكافر والمؤمن، فترفع درجة المؤمن وتمحق الكافر، ويكون تمام العدل في أحكام الآخرة عندما يساق المؤمنون إلى الجنة ويساق الكافرون إلى النار.

فلا ينبغي للعبد أن يشك في عدل الله تعالى في شيء، ولا يعترض عليه في أحكامه وأوامره وقضائه، فهو سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} فلا يخرج المؤمن عن طاعة ربه، بل يقابل قضاءه بأتم التسليم ولو غابت الحكمة عنه، وذلك من حسن الظن بالله وأنه ما منع إلا ليعطي وما أخَّر إلا ليجزل، وهو أعلم بعباده وبما يصلح لهم وهو كله راجع لعلمه سبحانه وحكمته قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}، فلا يعترض العبد على القدر إن جانب هواه وخالف مبتغاه، فقد قال تعالى منكرا ذلك: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} بل يكون من المهتدين الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ولا ينتظر أن تصيبه الحسنة حتى يحسن وأن لا يكون ممن إذا أصابتهم السيئة أساؤوا، بل إن العبد هو من يبادر ويقبل ولا يشترط على ربه، ومن ذلك كراهة النذور فكما في الصحيحين وغيرهما قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال: (إنّه لا يردّ شيئا، وإنّما يستخرج به من البخيل).

وليتأمل العبد مشهدا من مشاهد العدل المطلق يوم القيامة فيما رواه مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النّار يوم القيامة، فيصبغ في النّار صبغة، ثمّ يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قطّ؟ هل مرّ بك نعيم قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ. ويؤتى بأشدّ النّاس بؤسا في الدّنيا من أهل الجنّة، فيصبغ صبغة في الجنّة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قطّ؟ هل مرّ بك شدّة قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ).

▫️ المصدر: مقالات النبأ - حِكمٌ بين العَدل والظلم
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 468
الخميس 5 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً