الأحدث إضافة

اغتنم فراغك قبل شُغلِك 2/2 • كلما ذهب منك يوم ذهب بعضك: وهناك من كبر سنه وانحنى ظهره ...

اغتنم فراغك قبل شُغلِك

2/2

• كلما ذهب منك يوم ذهب بعضك:

وهناك من كبر سنه وانحنى ظهره ولديه من يعينه على أمر دنياه من مال أو ولد، وقد أنعم الله عليه مع تلك النعم بالفراغ، لكنه لا يعرف كيف يقضيه، فإلى من هذه حاله تفكَّر ملياً في تلك السنين التي قضيتها ولم يكن لك فيها حظ من الآخرة، تفكر كم أنت قريب من لقاء ربك، أما آن الأوان لك لتحرِّض أبناءك وأحفادك على البذل لدين الله ونصرته، أما آن الأوان لتقضي فراغك خالياً بالله بالدعاء لنفسك وللمسلمين المستضعفين ولعباد الله المجاهدين، أما آن أوان الانقطاع إلى الله والتقرب إليه بكل أنواع القُرب.

فإن كثيراً من الناس بلغوا من الكبر عتياً ثم تراهم يعيشون بعقل التائهين من الشباب الذين لا يفكرون بالموت وساعة السؤال والحساب، وهذا -والله- هو طول الأمل والهلكة بعينها، فأين أنت من قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19]؟ قال الإمام البغوي: "وجاءت سكرةُ الموت: غمرتُه وشدتُه التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، بالحق: أي بحقيقة الموت، وقيل: بالحق من أمر الآخرة حتى يتبيَّنه الإنسان ويراه بالعيان. وقيل: بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة. ويقال: لمن جاءته سكرة الموت، ذلك ما كنت منه تحيد: تميل، قال الحسن: تهرب. قال ابن عباس: تكره" [معالم التنزيل في تفسير القرآن].

فاغتنم فراغك قبل أن تصير في قبرك، واغتنم صباحك فلربما لا تدرك مساءك، عن الحسن قال: "ابنَ آدم، إنما أنت أيام وكلما ذهب يوم ذهب بعضك" [الزهد لأحمد بن حنبل]، واقتد بأولئك الشيب الذين قدموا أشلاءهم في سبيل الله وسابقوا الشباب على الجنة لا على الدنيا.

• اغتنم ساعات فراغك:

إن هنالك صِنفاً من الأبرار كفاه الله -تعالى- مؤنة العيش فكان رزقه تحت ظل رمحه، فهو يستعمله في تنغيص عيش الكافرين ونصرة دين رب العالمين، ومن هؤلاء الموفَّقين أيضا من اكتفى في رباطه بأداء نوبة الحراسة في ساعات قليلة ثم يعود إلى فراغه الطويل، وتلك الأوقات هي نعمة للمجاهد قد لا يدركها، فلو استغلها بذكر الله وقراءة القرآن والدعاء أو المحافظة على النوافل أو ساعة تذكرة لإخوانه فيحرِّض بعضهم بعضاً، لكان في ذلك منفعة عظيمة وثبات عند لقاء الكفار ورفعة في الدرجات وزيادة في الحسنات.

فاعلم أيها المجاهد أن فراغك نعمة من الله فاغتنمها لئلا تكون من المغبونين، واجعلها ذخراً لك عند الله تعالى، فإن الله أعد للمجاهدين في الجنة مئة درجة، فدرجة المجاهد الذي يذكر الله -تعالى- ويتطوع في الصلاة ويقرأ القرآن ويجتهد في الحراسة والرباط والقتال ليست كدرجة المجاهد المرابط الذي لا يذكر الله إلا قليلاً، ويؤدي نوبة حراسته ثم يعود إلى فراغه الطويل.

فعلى المجاهدين المرابطين الصادقين أن يجتهدوا في فراغهم لنيل أعلى الدرجات ويعلموا أن ما بين الدرجة والدرجة في الجنة كما بين السماء والأرض، وأن نعيم المنازل العلى أفضل وأكمل مما دونها، فلا يزهد المرابط في التزوُّد من العمل الصالح مع عظيم عمله الذي أخبر عنه النبي، صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتَّان) [رواه مسلم]، فأي فضل عظيم للمرابط الذي يُقتل فيجرى له عمله الذي شغل فراغه به؟ فعليك بقراءة القرآن وقيام الليل وغير ذلك من العبادات، واحرص على طلب العلم والتفقه في الدين وحفظ كتاب الله جل وعلا، فالفراغ الذي تعيشه ما بين نوبات الحراسة يغبطك عليه كثير من الصالحين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

اغتنم فراغك قبل شُغلِك 1/2 الفراغ نعمة غُبن فيها كثير من أصحابها، الذين كفاهم الله مُؤنة العيش ...

اغتنم فراغك قبل شُغلِك

1/2
الفراغ نعمة غُبن فيها كثير من أصحابها، الذين كفاهم الله مُؤنة العيش والسعي وراء الرزق، فلم يستفيدوا منه ولم يغتنموه، بل أضاعوه في لهو ولعب، حتى جاءهم الموت وهم ساهون لاهون عن مُراد الله منهم، يتنعَّمون بفضله الذي سيُسألون عنه، وقال الله -تعالى- فيه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8].

نعم سيُسألون، لأن الله -تعالى- ما خلَق الخلْقَ ليتنعَّموا بالنعيم الزائل بل خلقهم ليعبدوه، وهو غني عنهم وعن عبادتهم، وهو بفضله ورحمته أعدَّ للطائعين منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعوِّضهم فيها بالنعيم الدائم عن إشغال أوقاتهم بطاعته، ونعم العِوض جنةُ المأوى.

وأما من مال عن الآخرة إلى دنياه الفانية وعيشِه الزائل، فحاله بعد الموت كما قال الله سبحانه: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99 - 100]، فهل يعتبر المرء فيشغل نفسه بطاعة الله ومرضاته ما دامت روحه بين جنبيه؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة) [رواه الشيخان]. تأمَّل قوله -صلى الله عليه وسلم- ونفيَه أن يكون نعيم الدنيا عيشاً حقيقياً يستحق عناء الطالبين له، لأن العيش الحقيقي هو عيش الآخرة في جنة الله الكريم.

• يا ليتني قدمت لحياتي:

لقد أضاع كثير من الناس الميزان بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة فلم يوفِّقوا بينهما، فمبلغ همِّ كثير منهم جمعُ الثروات والإسراف في المباحات، فتراه في غنىً وكفاية من العيش ولكنه فقير من الأعمال للفوز بجنة الله ورضوانه، فأنعم الله عليه بنعمة الفراغ ولكنه أشغل فراغه بدنياه، وهو ليس محتاجاً إليها فهذا هو المغبون حقاً، كما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) [رواه البخاري].

فيا صاحب الغِنى والفراغ، اللاهي بدنياه إنك من المحرومين، لأنك لم تُقدِّر قيمة الأوقات الفائتة من عمرك كما عرفها أصحاب الهمم العالية الذين لا يجدون فراغاً لإتمام أعمالهم وجهادهم، وإنك يا صاحب الفراغ صائر إلى أمر عظيم قد غاب عنك وغفلت عنه، اللحظة التي تقول فيها: {يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24]، قال الإمام الطبري، رحمه الله: "يقول -تعالى ذكره- مخبراً عن تلهُّف ابن آدم يوم القيامة، وتندّمه على تفريطه في الصَّالِحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد في نعيم لا انقطاع له، يا ليتني قدَّمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه" [جامع البيان].

نعم هناك من الناس من أنعم الله عليه فكفاه مؤنة العيش ولكنه سادرٌ في غيِّه لاهٍ عن أوامر ربه، لم يشغل فراغه في معرفة دينه وماذا أراد الله منه، بل أشغله في المحرمات، أو كثرة المباحات، فأعدَّ أيها التائه اللاهي أجوبة كثيرة لأسئلة كثيرة، فإنك -والله- ما خُلقت عبثاً ولن تترك سدى وستسأل عن فراغك بماذا قضيته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88 الافتتاحية: • وليمحِّص الله الذين آمنوا إن مغفرة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88
الافتتاحية:

• وليمحِّص الله الذين آمنوا

إن مغفرة الله ذنوب عباده من أسباب نصرهم الإلهي في الدنيا، وفوزهم في الآخرة، ولذلك دلّ الله -سبحانه- عباده على الحرص على هذا السبب عند التقاء الصفوف مع الأعداء، كما في قوله: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147].

ومغفرة الذنوب لها أسباب كثيرة ولله الحمد، منها التوبة والإنابة إلى الله تعالى، ومنها استغفاره سبحانه، ومنها فعل الطاعات، ومنها الصبر عند الابتلاءات، ومنها ما يمنّ الله به على من يشاء من عباده من مغفرة، دون توبة منهم أو استغفار.

وأكثرها مهيَّأة للعبد في طريق الجهاد، وعلى رأسها، قيامه بعبادة الجهاد التي هي ذروة سنام الإسلام، وصبره على الابتلاءات التي يمحو الله بها الخطايا، ويرفع بها الدرجات، فطريق الجهاد كله طريق لمحو ذنوب الموحِّدين مهما كثرت، وتكفير لخطاياهم مهما كبرت، قال تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 11 - 13].

وإذا كان ما يصيب المسلم من أنواع الابتلاءات يكفِّر الله به خطاياه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه]، فكيف بالمسلم المجاهد؟

فما تمر طائرة من فوق رأس المجاهد، وهو يخشى أن تلقي عليه قنابلها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما تقع بجانبه قذيفة فيخيفه صوتها، ويؤذيه غبارها، ويصيبه من ريح بارودها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما يصيبه من حزن على ما ينال إخوانه المجاهدين، أو سائر المسلمين، من الحرب وآثارها، إلا كان كفارة لذنوبه، فضلا عما يصيبه هو من الجراح والأذى في سبيل الله.

ولا يزال المجاهد في سبيل الله -تعالى- متعرضا لنفحات رحمة الله ومغفرته، بقيامه بأمر الله تعالى، وصبره على الطريق وما فيه، فينقِّيه الله بذلك من الخطايا والآثام، حتى يكون أهلا لنيل إحدى الحسنيين، شهادةٍ في سبيله سبحانه، يتوفاه بها مغفورا له ذنبه، ما عليه يوم القيامة من حساب ولا عقاب، أو نصرٍ يمنّ الله به على المؤمنين الصابرين، كما قال تعالى: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 140 - 142]، وقوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، أي: ليكفِّر عنهم خطاياهم بما يصيبهم.

فتمحيص الذين آمنوا من ذنوبهم هو ثمرة من ثمرات الجهاد في سبيل الله، وثمرة من ثمرات الابتلاءات التي تصاحبه، ولذلك كان أمر المجاهد كلُّه خيرا له، فإن أصابه الفتح، وكُتب له النصر، نال ما نال من أجر وغنيمة، وإن أصابته جراحات وأذى، كان ذلك كفارة له من ذنوبه، وإعظاما له في أجره، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [رواه مسلم].

وبعد، فلا يركننَّ مجاهد إلى هذا الأمر، رغم فرحه به، وليستعن بالله، مجتهدا في الطاعات، مجتنبا للمعاصي الموبقات، وليستغفر الله -تعالى- من كل ذنب يصيبه، ومن كل خطيئة يقع فيها، وليسأله دوما أن يغفر له ذنبه، وأن يثبت أقدامه، وأن ينصره على القوم الكافرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

للمزيد من المواد.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

%نحن6. إحق..حنان.. بالشك8 من9. ابراهيم اذا قال12 ربي ارني كيف تحيي. موتى ....الخ % نحن6. ...

%نحن6. إحق..حنان.. بالشك8 من9. ابراهيم اذا قال12 ربي ارني كيف تحيي. موتى ....الخ
% نحن6. باب. اولا

هندين .. فسليم لا اوافق عل. زواج صين من جزاءر. تحبس استنا 1/2/3

هندين ..
فسليم
لا اوافق عل. زواج صين من جزاءر. تحبس استنا
1/2/3

وجد عالما مليءا بامرأة عزيز. نساء1 . فاخذ صديقه وهربا

وجد عالما مليءا بامرأة عزيز. نساء1
.
فاخذ صديقه وهربا

✍قال ابن القيم : ((إنَّ الكريم المحسن أشرح النَّاس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل ...

✍قال ابن القيم :
((إنَّ الكريم المحسن أشرح النَّاس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق النَّاس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأعظمهم همًّا وغمًّا))
((زاد المعاد))(2/22)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

🎤 *خطبــــة.عــيـــد.الأضــحــى.cc* #خطب_مكتوبة *للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...

🎤 *خطبــــة.عــيـــد.الأضــحــى.cc*
#خطب_مكتوبة
*للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.*

من أروع خطب الشيــخ
تم إلقاؤها عام 1439هـ في مصلى الصديق الملعب العام مدينة روكب المكلا
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخــطبــة الأولــى:*

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر…

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

- في هذا اليوم البهيج، وفي هذا اليوم الذي يفرح المؤمنون فيه بهذه المناسبة الشرعية العظيمة، هذا اليوم الذي يأتي بعد أن أدى بعض المسلمين حج بيت الله الحرام الفرض الخامس من فرائض الإسلام، وبعد أن مر المسلمون جميعا بأعظم أيام الدنيا أيام العشر من ذي الحجة، هذا اليوم العظيم نتذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن وقف صلى الله وسلم في عرفة، ووقف في مثل هذا اليوم المبارك يوم الحج الأكبر، وقف صلى الله عليه وسلم مخبراً للأمة ومن كان معه صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف وفي ذلك اليوم الأغر وفي تلك الخطبة الوداعية العظيمة، وفي الحضور الجماهير الأول من نوعه له صلى الله عليه وسلم قال عن عددهم الشوكاني بلغوا أكثر من ثلاث مائة ألف من الصحابة، وذكر صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة الكبرى والحضور البهي أهم النقاط التي يجب على المسلمين أن يتذكروها دائمـًا ما وُجد عيد فيهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقف فيهم خطيبـًا فيقول: "أي يوم هذا، أي شهر هذا، أي بلد هذا"، وهم لا يعلمون بماذا يجيبونه؛ لأن الأسئلة غريبة وبدهية، ولا ريب أن وضعه صلى الله عليه وسلم لها له سر، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيسمي اليوم بغير اليوم، ويسمي الشهر بغيره، ويسمي البلد الحرام بغيره أيضا، لكن سمى الجميع بما يعرفونه، ثم قال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، -أي في الشهر الحرام وهذا شهر حرام-، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ألا هل بلغت" كررها ثلاثـًا عليه الصلاة والسلام، ثم قال صلى الله عليه وسلم: " اللهم فاشهد اللهم فاشهد"، وفي يوم عرفة يكرر نفس الكلمات صلى الله عليه وسلم بنفس اللهجة وبنفس الموقف الحماسي ويكرر: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت" ، وزاد صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره: "وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به كتاب الله"، وفي روايات زاد عليه الصلاة والسلام: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"…

- فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم هما التركة الوحيدة التي تركها صلى الله عليه وسلم وميراثه الأعظم الباقي الخالد من تمسك به هُدي إلى صراط مستقيم، وإن كتاب الله كما في الحديث الصحيح: "طرفه بيدكم وطرفه الآخر بيد الله فتمسكوا به فلن تضلوا بعده أبدا"، ووالله الذي لا إله إلا هو لو تمسكت الأمة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عانت ولن تعاني ويلات وآهات ما تعاني منه الآن، إنه الضمان الرباني: "ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا"...

ـ إن رسولنا قد التحق بالرفيق الأعلى وتركنا على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك هالك، بها نحاجج الأمم، وبها نشهد على البشرية جمعاء حتى على الأنبياء هل بلغوا أو لم يفعلوا، وتشهد علينا البشرية أن قد عملنا ووفينا وأخذنا بسنة نبينا في واقع أمورنا، فإذا تمسكنا بالسنة النبوية، وقبل ذلك بكتاب رب البرية إلا وهدينا إلى صراط مستقيم، وما انحرفنا عنهما أو بقدر انحرافنا عن كتاب ربنا وسنة نبينا بقدر ما يبدأ شبح الهلاك والضلاك والبوار وحالنا يشهد على ذلك كل الشهادة، وينطق ويرى لكل ذي عينين…
ـ مصداق ذلك في كتاب الله: ﴿طه ما أَنزَلنا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقى﴾، أي يا محمد صلى الله عليه وسلم نحن أنزلنا عليك هذا الكتاب لا لتشقى به بل أنزلناه من أجل سعادتك وسعادة أمتك من بعدك، وكلما تمسكتم به سعدتم، وكلما تركتموه شقيتم، ولهذا قال في آخر السورة: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فمن أعرض عن هدى الله وعن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض الله عنه، ومن أعرض الله عنه فبالله عليكم ماذا سيكون مصيره؟ ماذا سيكون حال ذلك العبد في هذا الكون لا شيء، كأنه ورقة في مهب الريح، وكأنه شيء يسير تتجاذبه الرياح يمينـًا وشمالاً والسبب لأنه ابتعد عن منهج الله: ﴿إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ...﴾، فالتمسك التمسك بكتاب الله وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المخرج الأكيد للأمة، هذا الذي يجب أن نتحدث عنه دائمـًا وأبدا وبخاصة إحياء لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام في مثل هذا اليوم العظيم…

- أيها الفضلاء: في هذا اليوم وهذا الجمع الميهب يجب أن نتحدث عن هذا المنهج وعن هذا الدستور الذي يقود الأمة إلى السعادة والطمأنينة والرخاء وكل ما يريده الناس من خير، ثم في هذا اليوم أيضًا يجب أن نعلم أن صلاح الأمة بصلاح أفرادها، وفساد الأمة بفساد أفرادها، وكلما زاد فساد الأفراد كلما زاد فساد الأمة، وكلما زاد النكال والويلات على الأمة من شقاء وتعاسة وأمراض وأسقام وهم وغم وحروب وكل ما تعانيه البشرية، السبب الأول بُعدهم عن منهج الله، السبب الثاني أنهم أيضًا عصوا ربهم أفرادا وجماعات: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، فمن غيّر نفسه بالصلاح غيّر الله أمته لما يريد، وإذا غيّر المرء نفسه لغير ما يريد الله غيّر الله حاله لشر لا يريده، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} أي إذا كانوا في تعاسة فتابوا وأنابوا ردهم الله إلى سعادة، فإن عادوا لما كانوا عليه قبل الإنابة ردهم إلى تعاسة او كانوا في غنى أعادهم لفقر أو كانوا في صحة أعادهم لمرض، السبب هو تغييرهم لأنفسهم فساروا في غير منهج الله فكان حقا على الله أن يغير تلك المجتمعات لما لا يريد أولئك الناس…

- ولكن من أراد صلاح أمته فليبدأ بنفسه فمن هنا نبدأ بالصلاح فإذا أصلحنا أنفسنا صلحت الأمة، وإن فسدت الأنفس فسدت الأمة برمتها، فنحن في حلقة الأمة إذا طاحت حلقة واحدة فإن تلك الحلقة لن تستقيم أبداً وسيبدأ الانهيار للأمة بأجمعها، وخير مثال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرامة قلة معدودة خالفوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد بالرغم وجود القائد التي ما عرفت البشرية مثله بينهم صلى الله عليه وسلم، لكن ربنا لا يحابي أحدا ما دام وأن البشر ذهبوا لغير ما يريد فإنه سيأتيهم ما لا يريدون، فلما خالفوا الرماة منهج رسول الله وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم هُزمت الأمة ولا زلنا نتكبد حسرة كلما قرأنا قصة أحد وهزيمة الصحابة فيها، ولرسولنا عليه الصلاة والسلام وجراحاته وحزنه وألمه وكسرت رباعيته ونزلت الدماء من على وجهه وصلى قاعدا عليه الصلاة والسلام والسبب مخالفة واحدة لأفراد معدودين بينما أكثر الصحابة لم يخالفوه، لكن إذا بدأت الفجوة وإذا بدأت المخالفة بدأت الأمة بالانهيار، وكلما زادت تلك المخالفة كلما زاد الخطر على الأمة…

ـ ثم نتذكر في هذا اليوم العظيم نتذكر أبانا إبراهيم عليه السلام المثال الأعظم للتضحية، الذي أمره الله عز وجل أضحية في هذا اليوم لم تكن أضحية كما هي المعروفة لدينا بل أضحية بشرية، إنه ولده إسماعيل عليه السلام الذي ينتظره بعد كل وقت وعمر ولم يأته الا في الكبر بعد الثمانين، وكان عقيمـًا في بدايته، لكن التوجيه الإلهي جاء: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنّي أَرى فِي المَنامِ أَنّي أَذبَحُكَ فَانظُر ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افعَل ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرينَ﴾، ورؤيا المنام للأنبياء وحي يجب التنفيذ هذا الدرس الأول للأباء أن يضحوا بأوقاتهم وأنفسهم ويضحوا كذلك بأموالهم ويضحون بالغالي والنفيس من أجل أولادهم، وتربية من أئتمنهم الله عليهم، وفلذات أكبادهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾.


ـ فتربية الأبناء على منهج الله وتقديم شرع الله وأوامر الله قبل كل شيء فرض على والديهم، ولهذا انظروا لإسماعيل عليه السلام لما فهم هذا الأمر جيدا وتربى عليه وتغذى به: {قالَ يا أَبَتِ افعَل ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرينَ﴾، لا جدال لا أرى أي شيء غير ما يرى الله، لا ارى غير ما يوافق منهج الله، فما وافق منهج الله فنفسي فداؤه وروحي ومالي وكل شيء انا فداء لمن أرشدني وأعطاني وسخر لي كل شيء، هذا مثال للولد البار الصالح، وهذا نداء للأبناء، والله الذي لا إله إلا هو لن نجازي والدينا بأي شيء مهما بلغ ثمنه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح قال: "لن يجازي ولد والده إلا أن يجده مملوكـًا فيعتقه"، فهنا يمكن أن نقول جازاه بعد أن اشتراه وأعاده للحرية هنا يمكن جازاه، أيضا رسالة إلى الأباء هنا التربية الصالحة للأبناء الذي تجعلهم يؤمنون بمنهج الله، ولو خالف أراءهم ولو خالف ذلك المنهج ما يريدونه فإنهم يذعنون له وأن أول من يستفيد من تربية ولده هو الوالد ولا شك في حياته ببره في حياتك أيها الأب تستفيد من ولدك في بره وبعد مماتك تستفيد بدعائه لك، فعلمه طريق الصلاح وطريق الخير قبل أن يتعلم طريق السوء فيصبح همًا وغمًا ونكداً عليك في الدنيا ومسبة بعد مماتك…

- ثم في هذا اليوم المبارك العظيم يجب علينا أن تذكر أرحامنا الذين رب العالمين سبحانه وتعالى يوصل من وصلهم ويقطع من قطعهم، وقد تعلقت الرحم بالعرش فقالت يا ربي هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال هل ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، فقالت نعم أو بلى، فقال الله قد فعلت، فمن أراد أن يوصله الله بخير وبر ورحمة ورزق وسعادة وصحة وكل شيء فعليه بصلة رحمه، على أنه يجب أن تكون النفوس صافية نقية فلا يجوز أبداً أن نصلهم بوجوه ضاحكة لكن القلوب عابسة مريضة فيها نيران تغلي من الحقد والبغضاء… بل يجب أن يوافق الظاهر الباطن فتكون قلوبنا فرحة مستبشرة بهم بقلوبنا قبل أن نصلهم بوجوهنا، ثم كذلك من قطع الرحم قطعه الله من كل خير، فضلا عن لعنة الله التي تعني حرمانه من كل خير: ﴿فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعوا أَرحامَكُم أُولئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمى أَبصارَهُم﴾…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.

*ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶*

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر…

ـ إن هذا اليوم المبارك العظيم على الأمة الإسلامية يحل علينا وعلى جميع المسلمين على وجه الأرض، يعيد ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم وخطبته الشهيرة في يوم الحج الأكبر، في مثل هذا اليوم نتذكر تضحية إبراهيم ومباشرته لأمر ربه سبحانه وتعالى بأن أراد أن يذبح ولده ولكن الله عز وجل فداه، يجب أن نصل أرحامنا، ويجب أن يتذكر الإنسان أهل القبور الذين ودعناهم من كانوا معنا في ضحك وسرور ومن كانوا في نعيم وحبور ولكن توفوا وانتقلوا إلى دار هي دار مصيرنا، والكل في طريق إجبارية لذلك المصير الحتمي فنتذكرهم، وكما تزينا أو حرصنا على الزينة في مثل هذا اليوم علينا أن نزين قلوبنا بالخير والطاعة ونزين أعمالنا كذلك وربنا لا ينظر لصور ولا لثياب إنما ينظر للقلوب والأعمال… ثم إن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله، والشقاء الحقيقي هو في التوجه لغير منهج الله عز وجل..

- ثم يا عباد الله أخيراً أذكركم بسنة الأضحية أو لعلها وجوب الأضحية على ما هو الراجح من أقوال الفقهاء لمن يجد غنى ولمن يستطيع أذكر بهذه السنة التي ما تركها صلى الله عليه وسلم أبدا ولكن مع وجوبها فإن رسولنا عليه الصلاة والسلام رحمة بالأمة، قد ضحى عن من لم يضح من الأمة أو من لم يستطع أن يضحي فلا حزن أبدا فقد ضحى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، لكن لا يجوز أبداً أن تكون الأموال ومنها مثل هذا اليوم اللحوم فقط مقبولة بين الأغنياء منا بل يجب أن تعمم فيأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب، ولهذا استحب الفقهاء أن تقسم ثلاثة أن يأكل الثلث، وثلث يتصدق به، والثلث الآخر يهديه للأغنياء او لأرحامه أو لمن شاء…

- وإن وقت الأضحية يبتدئ وقتها من الآن من بعد الصلاة، ومن ذبح قبل الصلاة فلا أضحية له وإنما هي لحم لأهله، فيبدأ وقتها من بعد الصلاة حتى آخر أيام التشريق يوم العيد هذا اليوم وثلاثة بعده على الراجح من أقوال الفقهاء وهو مذهب الإمام الشافعي عليه رحمة الله، ثم يستحب أيضًا على المسلم المستطيع أن يذبح بنفسه ذلك المضحي أن يذبح بنفسه، فإن لم يحسن الذبح فإن من السنة أن يحضر وقت الذبح ولا يتركها للذباح ويمضي، بل يحضر ذلك، كذلك فإنه لا يجزئ من الأضحية أبداً المريضة التي زاد مرضها ويعافها البشر وكذلك العمياء أو العرجاء أو غير ذلك من العيوب التي لا يرتضيها الإنسان لنفسه أن يأكلها فإنها شعيرة كما قال الله: ﴿لَن يَنالَ اللَّهَ لُحومُها وَلا دِماؤُها وَلكِن يَنالُهُ التَّقوى مِنكُم كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُم...﴾،وأختم بهذه الآية ولكن يناله التقوى منكم، فلهذا على المسلم أن يتنبه أن لا تكون تلك الأضحية عبارة عن عادة إجتماعية وعبارة عن ضرورة لابد منها يوم العيد، لا ولكن إنها عبادة مأمور بها من قبل رب العالمين سبحانه وتعالى ليؤجر عليها، أما أن اتخذت عادة فإن ذلك الإنسان لا يؤجر على العادات أبدا وإنما يرزق على العبادات، والعادات تتحول إلى عبادات في النيات، فمن نوى خيرا كان له الخير، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً