الأحدث إضافة

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[2/4]
وكذلك منَّ الله عليه بانضمام الكثير من المجاهدين المهاجرين إليه، فقد كانت ولاية الساحل واحدة من أكبر بوابات دخول المهاجرين إلى الشام، العابرين للحدود من جهة أنطاكيا، ليشكلوا لأنفسهم مجموعات مقاتلة مستقلة، أو يبقوا منفردين يتنقلون بين الجماعات والتنظيمات بحثا عن الراية الصحيحة والمنهج القويم، وهكذا انضم كثير من هؤلاء المهاجرين إلى الدولة الإسلامية في الساحل، وبايعوها جماعات وأفرادا، لينصر الله بهم الدين، وتكون لمجاهدي الساحل صولات وجولات في مختلف مناطق الدولة الإسلامية وولاياتها في العراق والشام.

• في قتال النصيرية

لم تكن ظروف الحرب في منطقة الساحل لتسمح لجنود الدولة الإسلامية بطويل إعداد، إذ كان عليهم أن ينغمسوا في المعارك مباشرة بما تيسر لديهم من مقاتلين وسلاح، وهكذا لم يكد تعدادهم يبلغ العشرات، حتى انطلق بهم أميرهم إلى ساحات القتال، ليغمسهم ونفسه في أتونها.

فكانت أولى غزواتهم المباركة، صولات على نقاط وضعها الجيش النصيري لتأمين منطقة كسب، ومشاركة في صد هجوم كبير شنه الجيش النصيري لاستعادة ما خسره في منطقة الساحل، فكسر الله هجمته وخسر المرتدون كثيرا من عناصرهم، وسلاحهم الذي أضحى غنيمة للمقاتلين.

ثم كانت الحادثة التي اعترفت على إثرها الفصائل والتنظيمات بشراسة مجاهدي الدولة الإسلامية وشدّة بأسهم في القتال، عندما استجدى أمراء فصيل (أحرار الشام) بالشيخ أبي أيمن العراقي لإنقاذ مجموعة من مقاتلي الفصيل حاصرهم جنود الجيش النصيري بعد هجوم فاشل لهم على (قمة النبي يونس)، فلم يتأخر الشيخ وانغمس جنود التوحيد في المعركة التي أُبعدوا عنها، وفكوا الحصار عن المحاصرين، رغم تآمر أمرائهم ضد الدولة الإسلامية، بعد نكث الغادر الجولاني لبيعته، وفتحهم معركة الهجوم على (قمة النبي يونس) دون علم الشيخ أبي أيمن وجنوده، بسبب ثباتهم على بيعتهم لأمير المؤمنين، ورفضهم السير مع الغادر الجولاني في غدرته، ومخططه لشق صف المجاهدين في الدولة الإسلامية، وكان قادة (أحرار الشام) حينها يظهرون الإسلام، والسعي لتحكيم الشريعة، ويزعمون أن خلافهم مع الدولة الإسلامية منحصر في مسائل السياسة الشرعية، فيعاملهم المجاهدون على ما ظهر منهم، حتى كشف الله حقيقتهم، وأظهر خبيأتهم في الشهور اللاحقة.

وكما كان لأبي أيمن وإخوانه الدور الأكبر -بعد تيسير الله- في وضع موطئ قدم للدولة الإسلامية في الساحل، فقد كان له -تقبله الله- الدور الأكبر كذلك في تثبيت جنود الدولة الإسلامية هناك على بيعتهم لأمير المؤمنين، إذ طاف بالمقرّات والمضافات، وبيَّن للجنود حقيقة الجولاني ومن معه، وأنهم جنود للدولة الإسلامية، في عنقهم بيعة لأمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي حفظه الله، وأنهم نكثوا هذه البيعة، وطمعوا في الاستحواذ على فرع الدولة الإسلامية في الشام، وهو (جبهة النصرة)، ووضح لهم حكم من ينقض العهد مع من أعطوه صفقة يدهم، وبايعوه على السمع والطاعة في المنشط والمكره، فكان لدعوته هذه الأثر الكبير في نفوس الجنود، الذي كانوا يكنون له غاية الحب، وغاية الاحترام والثقة، وذلك لما لمسوه منه، على طول خلطة ومعاشرة، من صدق في الحديث، وبسالة في القتال، وحرص على دين إخوانه، وعلى سلامتهم في المعارك، فبقي مجاهدو الساحل على بيعتهم، ومنهم تكونت ولاية الساحل، التي أصبح الشيخ أبو أيمن العراقي -تقبله الله- أول ولاتها.

ثم كانت غزوة "أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها" أولى المعارك التي خاضها جنود الدولة الإسلامية بعد إعلان ولاية الساحل، وأكبرها في تلك الأرض، فمَكَّن الله مجاهدي ولاية الساحل من تنفيذ الجزء المخصص لهم من خطة المعركة، وسيطروا على أبراج مراقبة الجيش النصيري التي نصبوها على قمم الجبال، ثم نزلوا إلى السفوح، ففتح الله على أيديهم 16 قرية نصيرية، بعد أن هرب رجال تلك القرى أمام المجاهدين، تاركين نساءهم وذراريهم وأموالهم وأسلحتهم، وكان لتلك الغزوة أن تكون من المعارك الفاصلة في جهاد الشام، وتفتح الطريق باتجاه مدن الساحل الكبرى، لولا إخلال بعض الفصائل في تنفيذ الهجوم على النقاط التي تعهدوا بالسيطرة عليها، وتخاذلهم عن القتال حتى تمكن الجيش النصيري من لملمة صفوفه، واستقدام التعزيزات من مناطق أخرى، ثم انسحاب مقاتلي الفصائل، ليستعيد النصيرية كل ما سلبه منهم جنود الدولة الإسلامية من مناطق، بذل فيها عشرات الشهداء والجرحى من الموحدين دماءهم رخيصة، نصرة للدين، وسعيا لتحكيم شرع رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[1/4]
رُبّ رجل بأمّة من الرجال... عبارة تصدق في حق كثير من مجاهدي الدولة الإسلامية، فكم من أخ أحيى اللهُ به وبهمته العالية الجهاد في منطقة من المناطق، وكم من أخ أخمد اللهُ به وبثباته على الحق فتنا كادت أن تعصف بجماعة المسلمين، وكم من أخ فتح الله للمسلمين على يديه الأرض، ومكن لهم فيها، ومن هؤلاء الأفذاذ الشيخ المجاهد أبو أيمن العراقي، تقبله الله.

علي أسود الجبوري، بطل من أبطال الجهاد في العراق والشام، بدأ مسيرة جهاده مقارعا للصليبيِّين بعد غزوهم للعراق، وكانت الموصل أولى الساحات التي صال فيها وجال، إذ هي مربع صباه وشبابه، وفي جامعتها أتم دراسته في قسم اللغة الإنكليزية، فكان أول علاقته بهذه اللغة، أن يقاتل أصحابها من الأمريكيِّين، حتى اعتقلوه وأودعوه سجونهم، في مرحلة من مراحل التربية الجهادية التي مرّ بها كل مجاهدي العراق تقريبا.

عاد للجهاد متوثبا لقتال المرتدين، فور خروجه من سجون أوليائهم الصليبيِّين، فكان فارسا من فرسان العمل الأمني في مدينة الموصل، الذين أرهقوا جيش الروافض وشرطتهم وأجهزة أمنهم بالعبوات والكواتم، والمفخخات والعمليات الاستشهادية، حتى انهار المرتدون تماما على أيدي هؤلاء الأبطال، فلما اقتحم إخوانهم من أسود الجزيرة مدينة الموصل لم يجدوا أمامهم إلا صورة جيش مهزوز لم يلبث أن كسره الله على أيديهم في الصدمة الأولى.

لم يكتب الله لأبي أيمن العراقي أن يكون شاهدا على فتح مدينته العزيزة، وساحة جهاده الكبرى، ويشارك في تحقيق الفتح المبين الذي ساهم فيه من خلال سنوات من الجهاد سبقت الفتح ومهدت له، إذ كان في هذه الأثناء يصاول أعداء الله من صحوات الردة في الشام.

• تأسيس ولاية الساحل:

بدأت قصة أبي أيمن -تقبله الله- مع الجهاد في الشام منذ أيامه الأولى، إذ انتدبه أمير المؤمنين مع مجموعة من كوادر الجهاد في العراق لنصرة المسلمين في الشام، وتأسيس نواة للمجاهدين على أرضها، هذه النواة التي أطلق عليها في ذلك الوقت (جبهة النصرة لأهل الشام)، وألحَق بها الجندي المكلف بإدارة العمل عبارة (من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد)، هذه اللاحقة التي أُشيع حينها أنها وسيلة لخداع الصليبيِّين، والتعمية على وجود المهاجرين، ليتبين لاحقا أنها كانت تخفي وراءها ضلالات وأهواء، تفوح منها رائحة العصبية الوطنية، والتمهيد للغدر ونكث البيعة، وقطع الصلة مع دولة العراق الإسلامية التي لم تَعْدُ (جبهة النصرة) عن كونها سرية من سراياها المقاتلة، لا تختلف عن أي من السرايا الأخرى التي تقاتل في الموصل وصلاح الدين وبغداد وغيرها من مناطق العراق.

دخل الشيخ إلى الشام، وحط رحاله في حلب، التي كانت حينها مركزا لقيادة (جبهة النصرة)، فيها أغلب الأمراء والمسؤولين المقربين من الجولاني، والموالين له، الذين كانوا كلهم تقريبا من "السوريين"، في سعي واضح من الجولاني آنذاك لتهيئة الأوضاع للغدر وشق الصف، ولذلك كان مصير أي كادر من الكوادر القادمة من العراق العزل والتهميش، أو الزج به في الجبهات المشتعلة للتخلص منه، أو النفي إلى مناطق الأطراف كما كان مصير أبي أيمن العراقي الذي وجدوا فيه خطرا عليهم، لما يحمله من عداوة للمرتدين وشدة على أعداء الدين، ومن إخلاص لمن بايعه أميرا للمؤمنين، كان جزاؤه على ذلك النفي والإبعاد إلى منطقة الساحل، حيث لا وجود يذكر للجبهة فيها، فانقلب هذا الأمر -بفضل الله- وبالا على الغادرين، بأن فتحوا بذلك لأبي أيمن المجال ليعمل قريبا من مناطق دخول المهاجرين، بعيدا عن تأثير القيادة المنحرفة التي كانت تقود العمل، وتسير به إلى طريق الضلال.

حط الشيخ أبو أيمن رحاله في الساحل وما فيه آنذاك من جنود الدولة الإسلامية إلا أفراد، يعدون على الأصابع، ووجد أن الساحة هناك يغلب عليها التشرذم والتفرق، في ظل فوضى الفصائل والكتائب التي طغت على الواقع آنذاك، إذ كان السائد اجتماع عدد من المقاتلين فور امتلاكهم لقطع قليلة من السلاح الخفيف، لا يجاوز عددهم في أكثر الأحيان العشرة أفراد، يعلنون تشكيل كتيبة أو سرية، وينصبون لها راية، ويختارون لها اسماً، ويطلبوا من الناس الانضمام إليهم والقتال تحت رايتهم، دون أن تُعرف لهم عقيدة صحيحة، أو منهج مستقيم، أو حتى هدف واضح لقتالهم، ولتأسيس كتبيتهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 الافتتاحية: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه إن ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
الافتتاحية:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

إن الثبات على طريق الهداية نعمة يُنعم الله بها على عباده المؤمنين، وإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها، كقلبٍ واحدٍ يصرِّفه حيث يشاء، حتى إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.

ولما علم الله بسابق علمه القديم، وهو الخبير العليم، أنه سيكون في صفوف الذين آمنوا من يرتد عن دينه، أبلغهم -سبحانه- أن من يقع في ذلك فلن يضرّ الله شيئا، لأن الله هو الغني عن كل عباده، وهم الفقراء إليه، وأن ما كانوا عليه من الإيمان هو محض فضل منه _سبحانه- عليهم، هم زهدوا فيه، واختاروا الكفر عليه، فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54].

وفي أوقات الفتن تزيغ قلوب كثير من الناس، فينقلبون على أعقابهم، ويرتدُّون على أدبارهم، فمنهم من يقعد عن الجهاد، ومنهم من يلحق بدار الكفر والردّة، ومنهم من يؤول به الأمر إلى إرادة الكفر وتفضيله على الإيمان، مفضلا الدنيا على الآخرة، والقليل الفاني على الكثير المبارك الباقي، وهذا ما رأيناه مرارا في تاريخ هذه الدولة الإسلامية المباركة في عمرها القصير المتخم بالملاحم والأحداث، والفتن والابتلاءات.

فبعد إعلان قيام الدولة الإسلامية قبل عقد من الزمان، وخروج الصحوات المرتدة لقتالها في العراق، واشتداد وطأة الصليبيِّين، ضاقت الأرض بالمؤمنين، بل ضاقت عليهم أنفسهم، حتى بلغ بهم الأمر مبلغه، فصاروا بين أسير وشهيد، أو ملاحق وطريد، هنالك، قعد كثيرون عن الجهاد، فآثروا السلامة ومحبة المال والولد، وارتد آخرون عن الإسلام فآثروا العشيرة والبلد، وكلهم يحسب أن الدولة الإسلامية قد انتهت، فأهلكوا أنفسهم، ولم يضرّوا الله شيئا، وأمدّ -سبحانه- الدولة الإسلامية بآلاف من المجاهدين من المهاجرين والأنصار في الشام، بعد أن باتت ساحة جديدة من ساحات جهاد جنودها.

ثم رأينا الأمر يتكرر عندما خرجت الصحوات في الشام، فنقض الكثيرون بيعاتهم، ونكثوا عهودهم، فمن الناكثين لبيعاتهم من غلبت عليه الشبهات، وأطاع علماء السوء المضلين، فقعد عن قتال المرتدين، وألقى السلاح، وعاد أدراجه، راجعا عن هجرته، عاصيا لإمامه، ومنهم من غلبت عليه الشهوات، فانحاز إلى صف الكفار، مقدّما الولاء للأرض والعشيرة، على الولاء لله والدين، وكلهم يحسب أن فتنة الصحوات لن تنجلي إلا عن نهاية محتَّمة للدولة الإسلامية، فخيب الله ظنونهم، وكتب الله لها العز والتمكين، وأمدّها بعشرات الآلاف من الموحدين، وخاصة بعد أن كسرت الحدود، وأعادت الخلافة، بل ورأينا كثيرا ممن انتكس سابقا في العراق والشام، يعود تائبا يطلب الرجوع مجاهدا في صفوفها، ومقاتلا تحت لوائها، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون.

واليوم نرى قوافل المنتكسين ترحل من جديد، تاركة جماعة المسلمين، خوفا من أذى المشركين، وطمعا في حياة لا تسرّ الصالحين، بل زاد كثير منهم على جرائم نكث البيعة والتولي يوم الزحف، والسفر إلى ديار الكفر، أن صار يطعن في الدولة الإسلامية ومنهجها، وأمرائها وجنودها، وذلك ليبرر نكوصه على عقبيه، وتخاذله عن نصرة الإسلام، وحماية بيضة المسلمين.

وقد كان هؤلاء يعيشون في ظل الدولة الإسلامية، ويتذوقون طعم العزة بانتمائهم إلى صفوف جندها، ويتنعَّمون بأمنها وخيراتها، ويأكلون من بيت مال المسلمين، ونالوا من حظوظ الدنيا فيها ما نالوا، حتى إذا شعروا أن هذه الحظوظ باتت مهدَّدة، وأنه لم يعد أمامهم من البذل والجهاد مفر، فضَّلوا اللحوق بديار المشركين على الجهاد في سبيل الله رب العالمين، وهم يحسبون كمن سبقهم في طريق الخزي والعار، أن أمر الدولة الإسلامية إلى زوال، وأن الناجي من سبق في القفز من مركبها إلى أي مركب آخر، حتى لو كان في فعله هذا إحباط للعمل وتضييع للدين.

ولن يمرّ وقت طويل -بإذن الله- حتى يستبدل الله بهم أقواما خيرا منهم، يحبهم الله ويحبونه، رؤفاء رحماء على المؤمنين، غلاظًا أشداء على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله كما أراد الله، ولا يخشون في دينهم لومة لائم، ولا غضبة حاقد، فيفتح الله على أيديهم كما فتح على أيدي الذين من قبلهم، ويصبح الذين ظنوا بالله ظن السوء على ما أخفوا في أنفسهم أو أظهروا نادمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ
...المزيد

من وحي آيات الحج

ورد لفظ (الحج) في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة، حيث ورد باللفظ المعرَّف (الحج) ثماني مرات، وبلفظ (بالحج) مرةً واحدة، وبلفظ (حجٌّ) مرةً واحدة، وبلفظ الفعل (حَجَّ) مرة واحدة، وبلفظ (الحاج) مرة واحدة، وذلك في أربع سور، هي: "البقرة"، و"آل عمران"، و"التوبة"، و"الحج".. ولهذه الآيات العظيمة دلالاتٌ موحيةُ كثيرة، وفيها دروسٌ وعبرٌ عظيمةٌ، شأنها في ذلك شأن بقية آيات القرآن الكريم ... المزيد

فقال هواري بومدين خرج تو من شبكة عصيان وكفر انت خاينة وفقر

فقال هواري بومدين
خرج تو من شبكة عصيان وكفر
انت خاينة وفقر

(2) فقه العبادات

هذه الحقيبة محاولة لخدمة مذهب من المذاهب الفقهية لأئمة الإسلام ... المزيد

إن نظرت لهذه المألوفات نظر بصيرة أورثك ذلك تعظيم المُقدِّر، ثم أورثك شكره بالقلب واللسان والجوارح. ...

إن نظرت لهذه المألوفات نظر بصيرة أورثك ذلك تعظيم المُقدِّر، ثم أورثك شكره بالقلب واللسان والجوارح. وإن نظرت إليها نظر غافل، لم ترع لله حقا، وكنت كالجاحد الذي جحد نعمة من ينعِم عليه، أرأيت لو أن ولدا عق أباه بعد أن سعى في تربيته وتنعيمه بقدر ما يستطيع، ألا يعدُّه الناس خسيس الطبع؟ فكذا من لا يشكر الله على نعمه، ولله المثل الأعلى.

• تسخير الله للكون إصلاحاً لحياة بني آدم

خلق الله الكون وسخره لبني آدم وقدره لتصلُح به حياتهم: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23].
وإذا تلونا مطلع سورة الزخرف تبين لنا عظم تقصير بني آدم في حق الله عز وجل، قال -تعالى- إخبارا عن سنَّته مع بني آدم في تذكيرهم بحقه عليهم في عبادته: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 6]، ويكون حال بني آدم مع هؤلاء الرسل: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزخرف: 7]، ثم يذكر -تعالى- أن الرسول لو سأل هؤلاء المشركين: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9]، فإذا كانوا معترفين بأفعال الربوبية لله -سبحانه- كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة فمن العجب من هؤلاء أن يشركوا به من لا يخلق ولا يدبر الأمر من رزق وغيره ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا!

ثم ذكر الله نعمه على عباده: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [الزخرف: 10]، أي صالحة للعيش وذلَّلها لندرك منها كل ما تعلقت به حاجاتنا من غرس وبناء وحرث، {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10]، أي جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة نعبر إلى ما وراءها من الأقطار النائية والبلدان الشاسعة.

ثم واصل ذكر بعض النعم: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [الزخرف: 11]؛ أنزل الماء بقدر الحاجة لا يزيد فيفسِد ولا ينقص فتُجدب، فتغاث به الأرض ويخرج به النبات وتحيا البلاد وتنشر من الموت، ثم ذكَّرنا أن حالنا في الآخرة كحال هذه الأرض بعد نزول الغيث: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11].

وقال بعد ذلك: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12 - 14].

والمراد بيانه من كل هذه الآيات أن الرب -سبحانه وتعالى- الموصوف بإفاضة النعم على خلقه هو المستحق للعبادة وأن الشرك من أعظم الظلم في حقه، فقال الله مستنكرا على بني آدم بعد ذكر هذه النعم: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف: 15]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فلا تكن يا عبد الله ممن وصف الله حالهم مع كثرة نعمه عليهم، فتدبر آيات الله حتى تكون من الشاكرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 89
الخميس 19 شوال 1438 ه‍ـ


لقراءة الصحيفة وللأعداد الجديدة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
إن في خلق السماوات والأرض لآيات
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً