الأحدث إضافة

الدعوة إلى الله في الحج

وفي عصرنا نرى في الحج جهودًا دعوية مباركة، وأعمالًا مشكورة يقوم بها العديد من الجهات والأفراد؛ ولكنها مع كثرتها لا تزال غير كافية وتحتاج إلى مزيد ... المزيد

✍قال ابن قدامة: ((ما خرج مِن السَّبيلين، كالبول والغائط والمَذي والوَدْي والدَّم وغيره، فهذا لا ...

✍قال ابن قدامة:
((ما خرج مِن السَّبيلين، كالبول والغائط والمَذي والوَدْي والدَّم وغيره، فهذا لا نعلم في نجاسَتِه خِلافًا إلَّا أشياءَ يسيرةً))
((المغني)) (2/64)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

فرصة لمنافسة أهل غزة في جهادهم

الآن في هذه الأيام لديك فرصةٌ ثمينة لتنافسهم! نعم هذه فرصة حقيقية كما أخبر عليه الصلاة والسلام عن فضل عشر من ذي الحجة.

Audio player placeholder Audio player placeholder

الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله في كلمة لن يضروكم إلا أذى: * إن مشروعنا هذا يقابله ...

الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله في كلمة لن يضروكم إلا أذى:

* إن مشروعنا هذا يقابله مشروعان:
الأول: مشروع دولة مدنية ديمقراطية، مشروعٌ علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة على تضارب مصالحها واختلاف مناهجها، ليس حُبّاً بأهل العراق ولا رأفةً بأهل الشام؛ وإنما خوفاً من إعادة سلطان الله إلى أرضه وإقامة الخلافة الإسلامية، الأمر الخطير الذي لا يمكن السكوت عنه. ونقول لأهل هذا المشروع (مشروع الدولة المدنية): لقد فُضحتم في مصر وبانت سوآتكم؛ فقد سقط الصنمان: الديمقراطية والمفلسون الإخوان، ولتعلموا أن بينكم وبين دولة لا تحكم بشرع الله في الشام بحارٌ من الدماء وجبالٌ من الجماجم والأشلاء. ولن تحلموا بأمن ولا أمان، وإنا لكم -إن شاء الله- بالمرصاد حتى يحكم الله بيننا؛ فإما أن ينعم المسلمون في العراق والشام بعدل الشريعة ورحمة الإسلام، وإما أن نُباد عن بكرتنا، وهيهات هيهات!
وأما المشروع الثاني، فمشروع دولة محلية وطنية تُسمى: (إسلامية). تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ. ولا ضير أن تكون حكومتها طويلة اللحى قصيرة الثوب، حكومةٌ تسالم اليهود وتحمي الحدود، فتباركها هيئة الأمم، وتحظى بمقعد في مجلس الأمن، وإن أهل هذا المشروع ضرب الخوفُ من أمريكا والغرب قلوبَهم إلا مَن رحم الله، فامتلأت رعباً من طائراتهم ودباباتهم وأسلحة دمارهم، فراحوا يمدون لأمريكا جسور الصداقة، ويصلون مع الغرب حبال المودة؛ بحجة المصالح والمفاسد، وَزَعْمِ أنهم أدهى من شياطين أمريكا وأذكى من مخابرات الغرب! حتى غدت خشيتهم منهم كخشية الله أو أشد خشية، وانقطع في قلوبهم الرجاء من الله، وتوجهُ لحلف النيتو ومجلس الأمن. إن هذا المشروع ظاهرُه: إسلامي، وحقيقته: مشروع دولة وطنية، تخضع للطواغيت في الغرب وتتبع لهم في الشرق، يهدف لحرف مسار الجهاد وتوجيه ضربة له في الصميم.
ولقد تورط في هذا المشروع فصائل تسعى لإقامة دولة إسلامية، إلا أن قادتها انحرفوا عن منهج النبي ﷺ في الجهاد، فَغَدوا يقدمون التنازلات باسم السياسة والكياسة، ويرضون بأنصاف الحلول، ويلتمسون وجود الحق برخصة الباطل، ولهؤلاء نقول: اتقوا الله، واقطعوا علاقاتكم مع مخابرات وحكومات الغرب والشرق، فإن تزعموا أن الصليبيين أو الحكومات المرتدة تُعين المسلمين وتود لهم الخير والنفع: فقد قال الله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:105]، وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120]، وقال تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء:101]. قال العلامة الفحل أبو محمد ابن حزم -رحمه الله- في محلاَّه: "فإن علم المسلم واحداً كان أو جماعة، أن من استنصر به من أهل الحرب، أو الذمة يؤذون مسلماً، أو ذمّيّاً فيما لا يحل، فحرام عليه أن يستعين بهما، وإن هلك، لكن يصبر لأمر الله تعالى، وإن تلفت نفسه وأهله وماله، أو يقاتل حتى يموت شهيداً كريماً، فالموت لا بد منه، ولا يتعدى أحد أجله " انتهى كلامه رحمه الله.
ولئن تظنوا أنكم أدهى من شياطين أمريكا وأذكى من مخابرات الشرق والغرب؛ فاعتبروا بأشياعكم في العراق، وقد كانوا أدهى منكم وأشد بأساً. لقد جربوا مشروعكم الفاشل، وسلكوا طريقكم المسدود، ولقد دعمهم آل سلول وغيرهم من حكومات الخليج أكثر مما يدعمونكم، وبكل ما أوتوا من مال وإعلام وفتاوى، فأين آل مصيرهم؟! وكيف أضحت جماعاتهم وفصائلهم؟! لقد تشتتت وتبددت، وكان مصيرهم إلى فئات ثلاث:
1) فئة وقعوا في شِراك المخابرات؛ فارتدوا وقاتلوا المجاهدين في خندق واحد مع الروافض والصليبيين.
2) وفئة وقعوا في حبال الشيطان؛ فتركوا الجهاد وراحوا يلهثون خلف الدنيا.
3) وأما الفئة الثالثة وهي الأكبر: فقد التحقوا بمشروع الدولة الإسلامية.
فتفكروا واتعظوا، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.
...المزيد

بستان النبوة 15 عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، ...

بستان النبوة 15

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون) [رواه مسلم]

• لك أسلمت وبك آمنت:
أي استسلمتُ لك بالكلية وانقدت إليك طواعية، وصدقتُ بك وملائكتك وكتبك ورسلك واليوم الآخر والقدر، وفيه الفرق بين الإسلام والإيمان

• وعليك توكلت وإليك أنبت:
أي فوّضتُ أمري إليك واعتمدتُ عليك واستعنتُ بك وحدك فأنت المعين المغيث، وأقبلتُ بهمتي وطاعتي إليك وأعرضتُ عما سواك

• وبك خاصمت:
أي بمعونتك أحتج وأدافع وأقاتل، وفيه التبرؤ من الحول والقوة في مناجزة الخصوم والأعداء، والاستعانة عليهم بقوة الله تعالى وعونه ومدده

• أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني:
أي ألتجئ وألوذ بعزتك وغلبتك فلا معبود ولا مقصود سواك ولا استعاذة إلا بك، فلا تضلني بعد إذ هديتني للإيمان، وفيه الدعاء بأسماء الله وصفاته

• أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون:
ثناء على الله باسمه الحي وإقرار بصفة الحياة الدائمة، وتسليم بأن الكل ميت وخص الجن والإنس كونهم أشهر المخلوقات، واختار الحي لمناسبة الاستعاذة من الضلال فموت القلب ضلالته


◽ المصدر: صحيفة النبأ العدد 472
إنفوغرافيك النبأ جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا • عذاب الله للقاعدين نافذ فيهم وكلٌّ يصيبه ذلك ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

• عذاب الله للقاعدين نافذ فيهم وكلٌّ يصيبه ذلك العذاب، إما ضنك في الحياة وضيق عيش وهذا لا يكاد يسلم منه قاعد من القاعدين، حيث أن أعظم نعم الجهاد ذهاب الهم والغم كما قال عليه الصلاة والسلام: (الجهاد باب من أبواب الجنة ينجي من الهم والغم) [الطبراني]، فمن ترك الجهاد لم يخطئه هم ولا غم، وهذا مشاهد في أحوال القاعدين زفراتهم وآلامهم وأكدارهم لا تنتهي.

وعذاب آخر يعذب به القاعد في تلك الأشياء التي تسببت بصده عن الجهاد من مال أو ولد أو غيره، كما قال الله عن المنافقين: { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } ومن جنس هذا العذاب أن تحصل الجفوة والفرقة بين المرء وأهله وأقاربه وتفسد ذات بينهم بسبب ترك الجهاد، وهم الذين غالبا من منعه وثناه عن الجهاد، يشهد لهذا قول الله تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ }، قال ابن كثير: "أي: عن الجهاد ونكلتم عنه، { أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } أي: تعودوا إلى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء، تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام" [التفسير]، وهذا يصيب كثيرا من الناس فتجدهم لما أطاعوا ذويهم بترك فريضة الجهاد المتعين؛ عذبهم الله بأن جعل بأسهم بينهم، فقتل هنا وحرب هناك، ومشكلة هنا وجريمة هناك، وكل ذلك عذاب عجّل عليهم في الدنيا والله المستعان.

وهكذا فما كان سببا في ترك الجهاد يتحول إلى عذاب في ذاته وهذا من عدل ربنا جل وعلا، وإن ترك ذلك الشيء لله، تولاه الله له ورعاه وربّاه، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

ونظير هذا أيضا حلول الدمار والخراب في ديار القاعدين عن الجهاد بعد أن نكلوا وتقاعسوا عن الجهاد ظنا منهم أنه سبب دمار البلاد وخرابها، فإذا الذي يخشونه يلاحقهم، وذلك بتسلط الطواغيت على ديارهم وممتلكاتهم واستمرائهم في التعدي على بيوتهم ومساكنهم فتجرف بيوت وتهدّم ويهجّر آخرون ويضطهدون، أو ما ينشب بين الطواغيت أنفسهم من حروب تطال من بين ظهرانيهم من الناس، وذلك دون أي اعتبار لدماء المسلمين ولا أموالهم، ولو جاهد الناس في سبيل ربهم لكان خيرا لهم.

ومنه العذاب المعنوي بتقريع القاعد أن الله في غنى عنه وذاك في قوله تعالى: { وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا } وأن الله سيستبدل به من هو خير منه؛ لأنه الأذل والأدنى، كما قال سبحانه: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }.

ومن ذلك أيضا أن يُفتن عن دينه بانتكاسة وتراجع حتى عن الاستقامة على طاعة الله أحيانا، تحت حجة ضغط الواقع، كما زعم قوم أن الجهاد فتنة فإذا هم ساقطون في الفتنة، قال الله تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } وأكبر منها أن يعذب بسقوطه في موالاة الطواغيت والتذلّل إليهم لخوف أو شهوة أو شبهة، فيذهب دينه والعياذ بالله ومردّ ذلك حب الدنيا وكراهية الموت وهذا عذاب شديد حين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف فـ { كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ }، وقد رأينا بعض الذين تركوا الجهاد وفارقوا ساحاته، انتهى بهم المطاف جنوداً وعبيداً للطاغوت بعد أن كانوا جنوداً وعبيداً لله، وبالجملة فإن القعود معصية لله رب العالمين ووقوع فيما فيه سخطه سبحانه، وخصلة من خصال المنافقين وكبيرة من كبائر الذنوب، ولو تفكر القاعد في الوعيد الذي كررته آيات القرآن في حق القاعدين، لما أمن من مكر الله، ولأصبح حريصاً للنفير طالباً للجهاد، خاشياً أن ينزل عليه العذاب، أو يأتيه الموت وهو على ذلك.

وفي مقابل حال القاعد: حال المجاهد الذي تظافرت النصوص الشرعية في بيان فضله وعلو منزلته ومنه على سبيل المثال قوله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } فيكفي نعمة الهداية واطمئنان القلب بالإيمان ثمرة من ثمار الجهاد تمتد من الدنيا إلى الآخرة، ومنها حديث النبي ﷺ: (إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) [رواه البخاري] وغيرها من العطايا والمنح.

فالبدار البدار والنجاء النجاء، فانفر أيها المسلم لتلتحم وتنتقم وتسلم، ولا تقل سبق الناس وعملوا وجاهدوا، فإن كل نفس بما كسبت رهينة، وأنت مرهون بنفسك فأعتقها ولا توبقها، وأكرمها ولا تُهنها، و { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ۝٩ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا }، والحمد لله رب العالمين.

◽ المصدر: صحيفة النبأ العدد 472
الخميس 4 جمادى الآخرة 1446 هـ

مقال:
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا • كيف يقع المرء في النار رغم يقينه بحرها ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

• كيف يقع المرء في النار رغم يقينه بحرها وحرقها؟ ذلك حين تختل الموازين، ويُرى الماء سرابا والسراب ماء، ومن ذلك توهم الناس أن الأمان في القعود، والراحة في البُعد عن ساحات الجهاد، ولكن هيهات هيهات فمن طلب السعادة بمعصية الله كانت التعاسة إليه أقرب.

في القرآن توعد الله القاعدين بالعذاب الأليم، فقال سبحانه وتعالى: { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا }، آية لو تدبرها القارئ لكتاب الله لفزع قلبه، عذاب ووعيد لمن قعد عن الجهاد المتعيّن، وتهديد من رب العالمين لا يتساهل فيه إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض القلب أو غافل ضعيف الإيمان، وطالما كان الوعيد من ربنا سبحانه وتعالى فهو محقق لا محالة.

عذاب الله للقاعدين نافذ فيهم وكلٌّ يصيبه ذلك العذاب، إما ضنك في الحياة وضيق عيش وهذا لا يكاد يسلم منه قاعد من القاعدين، حيث أن أعظم نعم الجهاد ذهاب الهم والغم كما قال عليه الصلاة والسلام: (الجهاد باب من أبواب الجنة ينجي من الهم والغم) [الطبراني]، فمن ترك الجهاد لم يخطئه هم ولا غم، وهذا مشاهد في أحوال القاعدين زفراتهم وآلامهم وأكدارهم لا تنتهي.

وعذاب آخر يعذب به القاعد في تلك الأشياء التي تسببت بصده عن الجهاد من مال أو ولد أو غيره، كما قال الله عن المنافقين: { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } ومن جنس هذا العذاب أن تحصل الجفوة والفرقة بين المرء وأهله وأقاربه وتفسد ذات بينهم بسبب ترك الجهاد، وهم الذين غالبا من منعه وثناه عن الجهاد، يشهد لهذا قول الله تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ }، قال ابن كثير: "أي: عن الجهاد ونكلتم عنه، { أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } أي: تعودوا إلى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء، تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام" [التفسير]، وهذا يصيب كثيرا من الناس فتجدهم لما أطاعوا ذويهم بترك فريضة الجهاد المتعين؛ عذبهم الله بأن جعل بأسهم بينهم، فقتل هنا وحرب هناك، ومشكلة هنا وجريمة هناك، وكل ذلك عذاب عجّل عليهم في الدنيا والله المستعان.

وهكذا فما كان سببا في ترك الجهاد يتحول إلى عذاب في ذاته وهذا من عدل ربنا جل وعلا، وإن ترك ذلك الشيء لله، تولاه الله له ورعاه وربّاه، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

ونظير هذا أيضا حلول الدمار والخراب في ديار القاعدين عن الجهاد بعد أن نكلوا وتقاعسوا عن الجهاد ظنا منهم أنه سبب دمار البلاد وخرابها، فإذا الذي يخشونه يلاحقهم، وذلك بتسلط الطواغيت على ديارهم وممتلكاتهم واستمرائهم في التعدي على بيوتهم ومساكنهم فتجرف بيوت وتهدّم ويهجّر آخرون ويضطهدون، أو ما ينشب بين الطواغيت أنفسهم من حروب تطال من بين ظهرانيهم من الناس، وذلك دون أي اعتبار لدماء المسلمين ولا أموالهم، ولو جاهد الناس في سبيل ربهم لكان خيرا لهم.

ومنه العذاب المعنوي بتقريع القاعد أن الله في غنى عنه وذاك في قوله تعالى: { وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا } وأن الله سيستبدل به من هو خير منه؛ لأنه الأذل والأدنى، كما قال سبحانه: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }.

ومن ذلك أيضا أن يُفتن عن دينه بانتكاسة وتراجع حتى عن الاستقامة على طاعة الله أحيانا، تحت حجة ضغط الواقع، كما زعم قوم أن الجهاد فتنة فإذا هم ساقطون في الفتنة، قال الله تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } وأكبر منها أن يعذب بسقوطه في موالاة الطواغيت والتذلّل إليهم لخوف أو شهوة أو شبهة، فيذهب دينه والعياذ بالله ومردّ ذلك حب الدنيا وكراهية الموت وهذا عذاب شديد حين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف فـ { كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ }، وقد رأينا بعض الذين تركوا الجهاد وفارقوا ساحاته، انتهى بهم المطاف جنوداً وعبيداً للطاغوت بعد أن كانوا جنوداً وعبيداً لله، وبالجملة فإن القعود معصية لله رب العالمين ووقوع فيما فيه سخطه سبحانه، وخصلة من خصال المنافقين وكبيرة من كبائر الذنوب، ولو تفكر القاعد في الوعيد الذي كررته آيات القرآن في حق القاعدين، لما أمن من مكر الله، ولأصبح حريصاً للنفير طالباً للجهاد، خاشياً أن ينزل عليه العذاب، أو يأتيه الموت وهو على ذلك.

◽ المصدر: صحيفة النبأ العدد 472
الخميس 4 جمادى الآخرة 1446 هـ

مقال:
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
...المزيد

كل يوم ‏جدد التوبة

قال النبي ﷺ: «إن ﷲ تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». ... المزيد

✍قال الخطَّابيُّ: ⏹ المُبدِي المُعيدُ: ⏮ المبدئُ الذي أبدأ الأشياءَ، أي: ابتدَأَها مختَرِعًا ...

✍قال الخطَّابيُّ:
⏹ المُبدِي المُعيدُ:
⏮ المبدئُ الذي أبدأ الأشياءَ، أي: ابتدَأَها مختَرِعًا فأوجَدَها عن عَدَمٍ. يقال: بدأ وأبدأ: بمعنًى واحدٍ.
⏮ والمعيدُ: هو الذي يُعيدُ الخَلْقَ بعد الحياةِ إلى المماتِ، ثمَّ يُعيدُهم بعد الموتِ إلى الحياةِ
((شأن الدعاء))(1/79)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً