*واجب.المسلم.أمام.الصراعات.المحتدمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/gU5zJxiug94
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 14/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد أصبحنا في زمن كثرت فيه الفتن، وكثرت فيه الثأرات، والمشاكل، والخصومات، والنزاعات، نصبح على فتنة ونمسي على أخرى، يصبح المسلم ويقول لعلها تنتهي وما أن تبدأ في قدر ظنه بانتهاء الأولى حتى تبتدأ صفحة جديدة وقائمة من فتن لا تحصى ومشاكل لا تروى، أمور جسام، وحوادث عظيمة، وخطوب مدلهمة وكبيرة، قليل من يصبر أمامها وقليل هم أولئك الذين يصابرون أنفسهم ليقفوا شامخين عزيزين ثابتين أمام هذه الفتن والمغريات والشهوات والشبهات، وقليل هم أولئك الناس الذين يقفون مع الحق ويموتون من أجله، وينصرونه، ويذودون عنه، ويستجيبون لنداء الله:﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، وقليل هم أولئك الناس الذين يثبتون وقليل هم أولئك الناس الذين يكونون في صف وفي فسطاط الإيمان الذي لا نفاق فيه، والآخر هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعن آخر الزمان الذي نخشى أن نكون المعنيين فيه بأن يصبح الناس على فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق إيمان فيه، ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَلَيهِ حَتّى..} وهنا ما بعد حتى يأتي التمايز ويأتي انفصال كامل وكلي شامل عن خبيث وطيب، فيصبح الناس على فسطاط خُبث أو فسطاط طيابة: {حَتّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...}.
- فأنت في هذا أيها المسلم أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن تكون في صف الطيبين الأخيار والمصطفين الأبرار الذين نقاهم الله واصطفاهم وجعلهم في فسطاط الإيمان في آخر الزمان وعند الفتن والاضطراب، أو أن تكون على غير ذلك في صف الخبث قولاً وفعلاً وسكوتًا وتأييداً وظلمًا وإجرامًا وقتلاً وتشريداً وقل ما شئت من أمور مثل هذه قال عنها عليه الصلاة والسلام: "يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا"، هكذا قال صلى الله عليه وسلم عن زمان نحن فيه: "فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا"، بفتات زائل بإعجاب بسيط على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بمال قليل أو بأي شيء كان، بل لربما أيها الإخوة ليس بمال؛ فكم نرى من المتساقطين العلمانيين الذين يبيعون دينهم من أجل إعجاب يسير على وسائل التواصل، أو أن يقول له أحد من الخبثاء أمثاله أحسنت شكراً ممتاز رائع منور، كلام سفيه منحط لا يقبله إلا أحمق مثله…
- هكذا أصبحنا في فتن خطيرة، وأحداث متسارعة، وشرور منتشرة قال عنها صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم عندما دخل على زينب، "ويل للعرب" أي الفتن كائنة في البلاد العربية بنص حديث المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى، "ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج وحلق بين أصبعيه عليه الصلاة والسلام"، فهي شرور كبيرة وعظيمة ومقيتة وليس بالضرورة أن يكون هذا الشر كائن ممن نعرف بل ممن نتصور وممن لا نتصور من عدو حقيقي أو عدو افتراضي وهمي، كل هؤلاء أصحاب شر له ينفقون وعليه يقومون وينامون، شرور كبيرة وكثيره لربما تزيف تلك الشرور بميدان الحق وبتأويل الحق أيضا، وتظهر تلك الفتن الخطيرة على أفواه أناس يدعون الصلاح ويدعون التدين ويدعون الإيمان وأصحاب مناظر لعلها تغرك مناظرهم ولكنها فاسدة، ولكنها عجفاء، ولكنها ليست بشيء، إذا جاء الإيمان فسد ذلك بكله وجاء التمايز الحق: ﴿وَإِذا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وَإِن يَقولوا تَسمَع لِقَولِهِم كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، فكثر الخبث قاله عليه الصلاة والسلام: "ويل للعرب من شرٍ قد اقترب، فُتح اليوم من من ردم يأجوج ومأجوج وحلق بين أصبعيه، فقالت زينب وانقذتنا بسؤالها يا رسول الله افنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث"، إذا كثرت الخبائث والجرائم وكثرت المحن والفتن وكثر القتل والدمار واشتدت الأزمات فهناك لا ينفع صلاح الصالحين، لأن الفساد قد عم وطم وكثر، وبالتالي يكون الهلاك للجميع، ثم كما قال صلى الله عليه وسلم مفسراً للحديث كما في حديث آخر في البخاري ومسلم :"قال يهلك بأولهم وأخرهم، قالت عائشة وفيهم ومن ليس فيهم قال نعم ثم يبعثون على نياتهم، ثم يبعثون يوم القيامة على نياتهم".
- كثرت الخبائث والفتن والمحن واشتد النفاق وعظم، وقوي صلبه، وأرتفع رأسه وأصبح الحق هو المحارب الوحيد، والمطارد الشريد، وهو الذي يراد له أن ينتهي وأن يزول سواء الحق أو أهل الحق هم المعنيون في الأول والأخير وإن زعموا هذا وذاك، وإن ضلوا هنا وهناك، لكن الحق هو الذي يريدون ولكن الحق هو الذي يطلبون، لكن لا قلق مادام مدبرها من قال: ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، ﴿وَقَد مَكَروا مَكرَهُم وَعِندَ اللَّهِ مَكرُهُم وَإِن كانَ مَكرُهُم لِتَزولَ مِنهُ الجِبالُ﴾، والأهم: ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾.
- أيها الاخوة هذه المحن وهذه النكبات والابتلاءات هي لأجل التمايز ولأجل أن يظهر الحق جليًا وينتهي الباطل خفيًا وأن يرى كل شيء على حقيقته، وأن لا يبقى ذلك الغبش والظلام أمام أعين الناس، هذه سنة الله تبارك وتعالى في الكون ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم﴾{وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ} فعل مضارع يدل على التجدد والاستمرار والحدوث وهو فعل أيضا، والفعل هو حدث والله يقول {وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ} فالخلاف قائم والشر نازل والعقوبة إما أن ندرؤها عن أنفسنا أو ستنزل بنا حتمًا حتما.
- وإن كثرة الفتن التي تموج في زماننا، ونراها كل يوم في عصرنا لترقق كما جاء في الحديث الصحيح لترقق بعضها بعضا كما قال عليه الصلاة والسلام: "تأتي الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي هذه هذه"، لشدتها وعظمتها، قال صلى الله عليه وسلم "ثم تأتي الفتنة أي التي تليها فترقق بعضها بعضا أي الأولى تكون بسيطة أمام هذه التي جاءت ثم تذهب هذه التي جاءت وتأتي أخرى ثم تكون الأولى والثانية ليست بشيء أمام الثالثة، ثم تأتي الرابعة والخامسة فترقق الأولى وما بعدها وهكذا أصبحنا في فتن كما ورد وإن كان الحديث ضعيفا على أنها كخرزات منظومات في عقد إذا سقطت الأولى فالتي تليها أسرع…
- أصبحنا لعظمة الفتن ووقوعها على رؤوسنا جميعا لا نهم إلا أنفسنا ولا نستطيع أن نخرج من الذي نحن فيه ومن أمام اقدامنا، لا نستطيع النظر إلى مستقبل أكبر، لأنهم أرادوا بنا أن نكون كذلك أن تضعف آمالنا وأن ننسى أهدافنا وطموحاتنا وشؤون إسلامنا وأمتنا، نصبح لا نفكر الا بنجاتنا وبمأكلنا ومشربنا، وبالتالي نصبح للأسف الشديد في دائرة مغلقة كما يقال: "مكانك سر"، وانت على هذا تسير في نفس المكان وتدور في نفس الدوران، ويأتي اليوم وأنت على ما أنت عليه ويأتي الغد وهكذا إلى ما شاء الله، ولكن واجب المؤمن أمام هذه الصراعات والفتن المفتوحة والأباطيل التي أُريد لها أن تدوي وأن تتوسع وأن تكبر وأن تكسر ودُعمت وأُريد لها هذا إن أمام المسلم هو شيء واحد هو باب واحد لا يغلق أبداً ولا يصد عن أحد أبدا، إنه باب من ﴿إِنَّما قَولُنا لِشَيءٍ إِذا أَرَدناهُ أَن نَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، باب من قال جل جلاله ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، وإن فتننا ومصائبنا وما نزل بنا وما يحل علينا وما هو يأتي من نقم ومصائب وشدائد وبالتالي فإن أمامها ربنا تبارك وتعالى، ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾،
{يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، هم يريدون والله يريد ولن يكون الا ما يريد، {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، {وَعِندَ اللَّهِ مَكرُهُم وَإِن كانَ مَكرُهُم لِتَزولَ مِنهُ الجِبالُ﴾.
- وأُقسم بالذي خلق ورفع على أنهم لو مكروا وفعلوا وصنعوا ودبروا وخططوا إن مكرهم وتخطيطهم وأموالهم وجاههم وكل شيء عندهم أنهم لن يستطيعوا أن يزيلوا بذلك جبلاً أبداً بذلك المكر، وان كان مكرهم لتزول منه الجبال، فهو عند الله قبل أن يوجدوا وقبل أن يخلقوا، {إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ﴾، {إِذا قَضى أَمرًا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ كُن فَيَكونُ}، لو اجتمع من في السماوات ومن في الأرض على أن يضروك بشيء لن يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك، وإن اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء الا قد كتبه الله لك، هكذا اذن الامر محسوم من ربنا تبارك وتعالى فواجب المسلم الحق أن يلتجئ وأن يعتصم بربه عز وجل مهما كثرت الفتن، ومهما اشتدت المحن، ومهما نزلت الكربات، ومهما زادت المشاكل والخصومات، فإنه يرفعها إلى رب البريات فإذا هي مفرجة ومنحلة، وإذا هي مفككة، وإذا هي مبعثرة، واذا هي منهدة واذا هي لا شيء، لأنه جل جلاله فوق كل شيء وخالق كل شيء والقادر على كل شيء جل وعلا.
- وكنموذج حي هذا موسى عليه السلام البحر العدو الوهمي من أمامه وفرعون من خلفه وبنو اسرائيل الذين آمنوا معه المؤمنون الجدد المتقوقعون حوله المرجفون عنده يقولون،﴿إِنّا لَمُدرَكونَ﴾، ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ﴾، هنا يأتي اليأس وهنا يأتي عدم الثقة والمنافسة، وهنا يأتي آثار الايمان الضعيفة {إِنّا لَمُدرَكونَ}، فيكون الجواب ممن يعلم من عنده الجواب من يعلم أن الله على كل شيء قدير، من يعلم على أنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، من يعلم قدرة الحي جل وعلا، قال كلا أبداً ليس الأمر كما تتصورون، ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾.
- فمن معه الله لو اجتمع العالم عليه لن ينضر ولن يضعف ولن يضره ضار بل يكون الضرر له لا عليه، لإن الله معه البحر الذي كان عدواً افتراضيًا وهميًا قطعا، أصبح معجزة حتمية للزمن وذلك العدو الحقيقي الكافر بل أعظم الكفار على الإطلاق من ادعى من لم يدعه غيره: {أَنَا رَبِّكُمْ الَأعْلَى}، أصبح عبرة حتى اللحظة، وحتى الثانية، فالكل يتحول إذا أراد الله جل وعلا من فوق سبع سماوات إذا تدخلت الإرادة الكونية الربانية الإلهية ضاعت الإرادات وانتهت الخطط والتدبيرات وانتهت الدراهم والدينارات انتهى كل شيء أمام قوة الرب جل وعلا التي لا تنفع معه العملات ولا القوات ولا المعسكرات ولا الدمار ولا الخطب ولا السياسات ولا الوجاهات ولا الدول العظمى ولا الأمم الفاجرة المتحدة، لا ينفع أمامه أي شيء إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، ألا فالاعتصام الاعتصام بالله الذي علمنا الاعتصام، ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا...}، ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- وواجب المسلم أن يفطن أنه مع الوضع الحالي أصبح دمه هدرا لصالح العدو المتربص خلفه وبرصاص نيران صديقة كما يقال، لكن الحقيقة أن الأعداء هم الذين دبروه هم الذين جعلوا المسلم أمام المسلم عدوا للمسلم وأصبح المسلمون أعداء لبعض، لأن الكفار أرادوا ذلك، أرادوا التخلص من المسلمين بالمسلمين، وبأموال المسلمين وبالخونة الفاجرين، وبالعملاء الظالمين وبهؤلاء جميعا، تخلصًا من بعيد ويصبح الكافرون ينظر اليهم بعين الشفقة والرحمة ثم يأتي ذلك الكافر ليؤجج الصراع باسم الإصلاح بين المسلمين وأي فساد وأي جرم وأي حماقة وصلنا إليها، للأسف الشديد بأيدينا الحل ونحن الذين أتينا بالداء ومعنا الدواء ولكن إذا عدنا إلى الله وإذا رجعنا إلى الله وإذا اعتصمنا بحبل الله وإذا كنا كما قال صلى الله عليه وسلم في الغار: {إنّ اللَّهَ مَعَنا}، إن الله معنا ومن كان معه فمن ذا ضده، ومن كان ضده فماذا معه، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- موضوع طويل وأمر كبير ولكن يكفينا ما ذكرناه، والله في كتابه الكريم يقول، ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، فلنعتصم بحبل الله تبارك وتعالى ولنعد إليه حق العودة،ولنلتجأ إليه حق اللجوء، ولنعرف على أن كل شيء بيده وبأمره ولنثق به كثيراً ليعطينا وإن ضعفت إرادتنا وثقتنا بربنا عز وجل فبالتالي العطاء منه يقول وفي البخاري ومسلم: "أنا عند ظن عبدي بي" يقول الله هكذا، فمن ظن خيرا فله ومن ظن شراء فعليه، فيا أيها الناس لنظن بالله خيرا يؤتينا الخير، ولا نظن بالله سوءا فينزل علينا السوء فقد قال ربنا في محكم تنزيله ﴿بَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًا﴾، فمن ظن غير ذلك أصبح السوء عليه وأصبحت النقمة والبوار عليه ونزل عليه ظنه وسقط عليه ما كان يخاف منه، الا فلنحسن آمالنا وظننا بربنا تبارك وتعالى ليأتينا الخير، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*واجب.المسلم.أمام.الصراعات.المحتدمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*واجب.المسلم.أمام.الصراعات.المحتدمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ ...المزيد
*عاشوراء.بين.دين.الإسلام.ودين.الرافضة.اللئام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*عاشوراء.بين.دين.الإسلام.ودين.الرافضة.اللئام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dSCl-0WSDcQ
*📆 تم إلقاؤها:مسجد الصديق/ المكلا /7/ محــرم /1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- يوم من أيام الله العظيمة، يوم جليل، يوم عظيم، يوم مبارك يوم مقدس، يوم كتب الله على الناس صيامه قبل أن يكتب عليهم صيام شهر رمضان، يوم اتفقت علىه قريش قبل الإسلام، يوم عظمته الجاهلية قبل أن يعظموا الإسلام وأن يعرفوه، يوم عظمته اليهود ولا زالت تعظمه كذلك، يوم أيضًا وقعت فيه الفتنة ووقع فيه الرفض ووقع الخلاف ووقع الخصام ووقع القتال ووقع ما وقع فيه وما زلنا نعاني من ويلاته حتى الساعة واللحظة، إنه يوم عاشوراء، ذلك اليوم المكتوب في جبين التاريخ، إنه يوم عظيم عند رب العالمين سبحانه وتعالى كانت كما في البخاري ومسلم قريش تصومه وتعظمه وكذلك اليهود، لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يصومونه ولما صام قال لهم لماذا تصومون؟ فقالوا ذاك يوم نجى الله فيه موسى فنحن نصومه شكرا على ذلك، فقال أنا أحق بموسى منكم فصامه عليه الصلاة والسلام وأمر بصيامه، ثم إنه فرض بدلاً عن رمضان قبل أن يفرض شهر رمضان ثم لما فرض الشهر الكريم جعل صيام عاشوراء ندبا ونفلا وليس بفرض.
- ضمن النبي عليه الصلاة والسلام لمن صامه أن يكفر الله عنه ذنوب سنة كاملة كما في الحديث عند مسلم، بل رووه جميعًا سوى البخاري أن النبي صلى الله عليه قال: "صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية"، فهذا يوم عظيم ويوم مبارك يختصر ما يختصر فيه وما نحن قد عملنا من ذنوب ومعاص سلفت في يوم واحد تُمحى وتغسل تلك الذنوب إن صامه المسلم، وإن من السنة أن يصوم معه يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود، لأن المسلم مأمور بمخالفة أهل الكتاب في كل شيء ومنه في صيام عاشوراء أن لا يفرده بصيام بل يصوم معه يوم قبله إما تاسوعاء أو يوم الحادي عشر من محرم، ومن لم يفعل فصام عاشوراء وحده فلا إثم عليه، إنه يوم عاشوراء أيها الأخوة عظمه النبي عليه وسلم فينبغي لمن يقتدي برسول الله ومن جعله قدوة له أن يعظم هذا اليوم،﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، وإن أعظم ما يعظم به هذا اليوم هو الصيام فيه، أقول قولي هذا وأستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذا اليوم العظيم يوم عاشوراء قد كانت فيه الفتنة العظمى والكبرى التي سطرها الكذابون والوضاعون والمجرمون الأفاكون الغلاة الذين يريدون الفتنة بين المسلمين ولا زلنا نقاسي مرارتها وحرارتها وألامها وويلاتها حتى الآن بالرغم على أنها بداية كذبة هي أعظم وأخطر كذبة على مدى التاريخ طوله وعرضه إنها قتل الحسين عليه السلام، ذلك الرجل الشهيد الذي نعم قام يريد الحق فقتل، ولا إشكال في ذلك، فآلاف بل ملايين من المسلمين يقومون للحق ويموتون من أجل الحق ويقتلون شر قتلة من الحسين عليه السلام، هناك ملايين قتلوا هناك الاف قتلوا هناك مئات الملايين من المسلمين قتلوا منذ أن بعث عليه الصلاة والسلام، حتى تاريخ كلامنا وهم يقتلون والدماء تنزف من أجل رفع راية لا إله إلا الله فما بال الحسين؟
- ما بال الحسين ولماذا التعريض والتطويل والمزايدة والمناقصة؟ ولماذا الكذب والويلات والصرخات؟ ولذلك اللطم والشق ولماذا الصياح، ولماذا ولماذا تلك التي يفعلها الشيعة الرافضة الذين اجمعت كتب السنة عمومًا على أنهم قتلة الحسين كونهم من دعاه وخدعه ثم خانه وخذله وعلى أن ابائهم هم من قتلوه وهم من باشروا قتله وهم من أرادوا الفتنة لأن تكبر وتطول ولأن تكون فلمًا عالميًا كبيرا، وسيناريو يمثلونه ويكبرونه ويبجلونه ويعظمونه من أجل أن يستقطبوا ويستعطفوا قلوب الضعفاء والمساكين، بالرغم على أنهم قتلته وأنهم هم من استدعوه إلى تلك الحفرة ثم قتلوه بأيديهم، وعلى أن المسلمين من دمه براء كل البر وإنما من أراد الفتنة منهم دخلوا في الصفوف بالرغم على أن هناك في أوامر يزيد مع أن يزيدا رجل فاسق خمير لا يحبه مؤمن كما قال الإمام أحمد، ومع هذا لم يرد قتل الحسين أبدا وإنما هم استدعوه ليستخذوا من قتله مناراً وشعارا، ولأجل أن يستعطفوا قلوب المساكين والضعفاء، ولأجل تاريخًا جديداً للرافضة المجوس حتى اللحظة، اين قتل والده علي رضي الله عنه الذي قتل أيضًا شر قتلة وفعل به ما فعل، أما الحسين فإنه بسهم طائش فقط لم يكن من ذلك أما تمثيل الرأس وأخذ الرأس فهم الذين اغروا ذلك السفيه ابن عبيد الله لأن يأخذ رأسه إلى رجل آخر في تلك الفترة، أما المسلمون الذين حضروا فقد انكروا ولم يقفوا موقف المتفرج ابداً، بل انكروا كل الإنكار وعلموا على أنها دسيسة رافضية خبيثة انتقامًا من الدولة الإسلامية التي فتحت امبراطورية فاغتالوا المسلمين في بلدانهم وزرعوا الفتنة بينهم حتى اللحظة ثم جعلوها قضية كما يقال الان قضية رأي عام وقضية عالمية كبرى لأجل ما يريدون.
- ولقد حدثني أحد الأخوة الذين اثق بهم وهو من الدعاة الذين يشهد لهم على أن في بلاد الغرب يلزم الطلاب بالنظر في مآسي يوم عاشوراء من أجل أن يتعقدوا من الإسلام ويقولون لهم انظروا كيف يعمل المسلمون في عاشوراء يقتلون أنفسهم ويضربون صدورهم ويخمشون وجوههم ويفعلون بأنفسهم بالبراز اعزكم الله يغتسلون، فيقولون انظروا إلى هبالات وإلى حماقات المسلمين، فالكفار يصورون على أن الإسلام هو إسلام الرافضة وليسوا من الدين في شيء أبدا، وإنما أرادوا أن يشوهوا الإسلام من الإسلام، ودخلوا في قتل الحسين من أجل أن تكون لالاف وستكون يريدونها كذلك يبغونها عوجا،﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، ويأبى الله كما في آية أخرى الا أن يتم نوره…
- وأخيرا ألا فلا يجوز للمسلم أن يصدق هذه الحكاوي وأن يؤمن بهذه الخرافات والدعاوي، وعليه واجب شرعي أن يقف للحق ومع الحق أينما كان وأن يقرأ ويشاهد بنفسه لا أن يستمع من كتب هؤلاء أو من أفواههم؛ فليسوا بمصدقين لا على دين ولا على دنيا ولا على أخرى هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dSCl-0WSDcQ
*📆 تم إلقاؤها:مسجد الصديق/ المكلا /7/ محــرم /1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- يوم من أيام الله العظيمة، يوم جليل، يوم عظيم، يوم مبارك يوم مقدس، يوم كتب الله على الناس صيامه قبل أن يكتب عليهم صيام شهر رمضان، يوم اتفقت علىه قريش قبل الإسلام، يوم عظمته الجاهلية قبل أن يعظموا الإسلام وأن يعرفوه، يوم عظمته اليهود ولا زالت تعظمه كذلك، يوم أيضًا وقعت فيه الفتنة ووقع فيه الرفض ووقع الخلاف ووقع الخصام ووقع القتال ووقع ما وقع فيه وما زلنا نعاني من ويلاته حتى الساعة واللحظة، إنه يوم عاشوراء، ذلك اليوم المكتوب في جبين التاريخ، إنه يوم عظيم عند رب العالمين سبحانه وتعالى كانت كما في البخاري ومسلم قريش تصومه وتعظمه وكذلك اليهود، لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يصومونه ولما صام قال لهم لماذا تصومون؟ فقالوا ذاك يوم نجى الله فيه موسى فنحن نصومه شكرا على ذلك، فقال أنا أحق بموسى منكم فصامه عليه الصلاة والسلام وأمر بصيامه، ثم إنه فرض بدلاً عن رمضان قبل أن يفرض شهر رمضان ثم لما فرض الشهر الكريم جعل صيام عاشوراء ندبا ونفلا وليس بفرض.
- ضمن النبي عليه الصلاة والسلام لمن صامه أن يكفر الله عنه ذنوب سنة كاملة كما في الحديث عند مسلم، بل رووه جميعًا سوى البخاري أن النبي صلى الله عليه قال: "صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية"، فهذا يوم عظيم ويوم مبارك يختصر ما يختصر فيه وما نحن قد عملنا من ذنوب ومعاص سلفت في يوم واحد تُمحى وتغسل تلك الذنوب إن صامه المسلم، وإن من السنة أن يصوم معه يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود، لأن المسلم مأمور بمخالفة أهل الكتاب في كل شيء ومنه في صيام عاشوراء أن لا يفرده بصيام بل يصوم معه يوم قبله إما تاسوعاء أو يوم الحادي عشر من محرم، ومن لم يفعل فصام عاشوراء وحده فلا إثم عليه، إنه يوم عاشوراء أيها الأخوة عظمه النبي عليه وسلم فينبغي لمن يقتدي برسول الله ومن جعله قدوة له أن يعظم هذا اليوم،﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، وإن أعظم ما يعظم به هذا اليوم هو الصيام فيه، أقول قولي هذا وأستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذا اليوم العظيم يوم عاشوراء قد كانت فيه الفتنة العظمى والكبرى التي سطرها الكذابون والوضاعون والمجرمون الأفاكون الغلاة الذين يريدون الفتنة بين المسلمين ولا زلنا نقاسي مرارتها وحرارتها وألامها وويلاتها حتى الآن بالرغم على أنها بداية كذبة هي أعظم وأخطر كذبة على مدى التاريخ طوله وعرضه إنها قتل الحسين عليه السلام، ذلك الرجل الشهيد الذي نعم قام يريد الحق فقتل، ولا إشكال في ذلك، فآلاف بل ملايين من المسلمين يقومون للحق ويموتون من أجل الحق ويقتلون شر قتلة من الحسين عليه السلام، هناك ملايين قتلوا هناك الاف قتلوا هناك مئات الملايين من المسلمين قتلوا منذ أن بعث عليه الصلاة والسلام، حتى تاريخ كلامنا وهم يقتلون والدماء تنزف من أجل رفع راية لا إله إلا الله فما بال الحسين؟
- ما بال الحسين ولماذا التعريض والتطويل والمزايدة والمناقصة؟ ولماذا الكذب والويلات والصرخات؟ ولذلك اللطم والشق ولماذا الصياح، ولماذا ولماذا تلك التي يفعلها الشيعة الرافضة الذين اجمعت كتب السنة عمومًا على أنهم قتلة الحسين كونهم من دعاه وخدعه ثم خانه وخذله وعلى أن ابائهم هم من قتلوه وهم من باشروا قتله وهم من أرادوا الفتنة لأن تكبر وتطول ولأن تكون فلمًا عالميًا كبيرا، وسيناريو يمثلونه ويكبرونه ويبجلونه ويعظمونه من أجل أن يستقطبوا ويستعطفوا قلوب الضعفاء والمساكين، بالرغم على أنهم قتلته وأنهم هم من استدعوه إلى تلك الحفرة ثم قتلوه بأيديهم، وعلى أن المسلمين من دمه براء كل البر وإنما من أراد الفتنة منهم دخلوا في الصفوف بالرغم على أن هناك في أوامر يزيد مع أن يزيدا رجل فاسق خمير لا يحبه مؤمن كما قال الإمام أحمد، ومع هذا لم يرد قتل الحسين أبدا وإنما هم استدعوه ليستخذوا من قتله مناراً وشعارا، ولأجل أن يستعطفوا قلوب المساكين والضعفاء، ولأجل تاريخًا جديداً للرافضة المجوس حتى اللحظة، اين قتل والده علي رضي الله عنه الذي قتل أيضًا شر قتلة وفعل به ما فعل، أما الحسين فإنه بسهم طائش فقط لم يكن من ذلك أما تمثيل الرأس وأخذ الرأس فهم الذين اغروا ذلك السفيه ابن عبيد الله لأن يأخذ رأسه إلى رجل آخر في تلك الفترة، أما المسلمون الذين حضروا فقد انكروا ولم يقفوا موقف المتفرج ابداً، بل انكروا كل الإنكار وعلموا على أنها دسيسة رافضية خبيثة انتقامًا من الدولة الإسلامية التي فتحت امبراطورية فاغتالوا المسلمين في بلدانهم وزرعوا الفتنة بينهم حتى اللحظة ثم جعلوها قضية كما يقال الان قضية رأي عام وقضية عالمية كبرى لأجل ما يريدون.
- ولقد حدثني أحد الأخوة الذين اثق بهم وهو من الدعاة الذين يشهد لهم على أن في بلاد الغرب يلزم الطلاب بالنظر في مآسي يوم عاشوراء من أجل أن يتعقدوا من الإسلام ويقولون لهم انظروا كيف يعمل المسلمون في عاشوراء يقتلون أنفسهم ويضربون صدورهم ويخمشون وجوههم ويفعلون بأنفسهم بالبراز اعزكم الله يغتسلون، فيقولون انظروا إلى هبالات وإلى حماقات المسلمين، فالكفار يصورون على أن الإسلام هو إسلام الرافضة وليسوا من الدين في شيء أبدا، وإنما أرادوا أن يشوهوا الإسلام من الإسلام، ودخلوا في قتل الحسين من أجل أن تكون لالاف وستكون يريدونها كذلك يبغونها عوجا،﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، ويأبى الله كما في آية أخرى الا أن يتم نوره…
- وأخيرا ألا فلا يجوز للمسلم أن يصدق هذه الحكاوي وأن يؤمن بهذه الخرافات والدعاوي، وعليه واجب شرعي أن يقف للحق ومع الحق أينما كان وأن يقرأ ويشاهد بنفسه لا أن يستمع من كتب هؤلاء أو من أفواههم؛ فليسوا بمصدقين لا على دين ولا على دنيا ولا على أخرى هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
https://alsoty1.org/?p=2503 *الهجرة.النبوية.دروس.وعبر.للأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
https://alsoty1.org/?p=2503
*الهجرة.النبوية.دروس.وعبر.للأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4oEZSTTXJY4
*📆 تم إلقاؤها:مسجد الخير/ المكلا30/ ذي القعدة /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن في بداية كل عام هجري تمر علينا ذكرى هي الأعظم والأهم والأبرز الأجمل والأجل في أعيننا وفي تاريخ أمتنا، بشرى ليست مجرد تسلية أو عابرًا شخصيًا، ليست أبدًا عبارة عن مسألة شخصية لرجل عادي وانقطعت وانتهت، ليست أبدًا عبارة عن خيال أو أفلام تحكى أو قصص تروى، لا بل هي تجسيد لهوية الأمة، وحكاية عظمى عن طموحها وأملها، وعن دعوتها وسيرتها وسياستها ودولتها وأمتها، هي في الحقيقة ذكرى أرّقت الأعداء، وأقلقت السفهاء؛ إذ في غضون سنوات من تلك الهجرة العظمى إذا بأولئك الذين هاجروا حفاة أشبه بعراة لا يملكون مالاً ولا جاهًا ولا سلطة ولا يملكون أحدا، بل القائد الأعظم عليه الصلاة والسلام لهذه الهجرة مشرد مهجر مطار، محكوم عليه بالإعدام وجد حيًا أو ميتًا، وأعطيت الجائزة الكبرى لمن وجده عليه الصلاة والسلام، وليس معه من رفيق ولا صديق ولا حبيب إلا الصديق رضي الله عنه، ومع هذا في غضون سنوات يسيرات وإذا بتلك الثورة العظيمة ثورة الهجرة النبوية المشرفة المقدسة الربانية إذا بها تصل إلى أرجاء أوروبا اليوم، يعني إذا بها تدوي المعمورة بأكملها، إذا بها في بلاد السند والهند، إذا بها في الأندلس وفي المغرب، إذا بها في جميع تلك الأرض اليابسة التي كانت في تلك الفترة الغابرة…
- في هذه الذكرى العظيمة نحن بأمس الحاجة بل في ضرورة ماسة لدروسها، لعبرها، لمواعظها، لما فيها؛ لأنه كما قالت أم سلمة رضي الله عنها: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها"، صلاح الأمة في آخرها باقتدائها بسلفها لا أن تكون مرتمية في أحضان الأمم المتحدة، أو باتخاذ صداقات هم السم الزعاف، ومكمن العدوات، أو بتسليم خيرات الأمة للسفهاء والحمقى، ليست أبداً فيما يظن أولئك الذين سلموا ما سلموا لأعدائنا، لا بل إن نهضة الأمة وإن خيرية الأمة وإن استعادة مجد الأمة إنما يكون باستجرار الماضي الذي كنا فيه، والذي نفخر به والذي كان قائده محمد صلى الله عليه وسلم، والعمل بما كانوا عليه، وجعل سيرهم نبراسًا نسير عليه….
- نحن أيها الإخوة في حاجة ماسة، وفي ضرورة ملحة للعودة لأحداث هجرة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ليست الهجرة وفقط، بل لسيرته وسريرته وسيرة أصحابه عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح، نحن بأمس الحاجة إلى ابتعاث قدوات سابقة لنحييها في مجتمعاتنا المعاصرة، نحن بحاجة ماسة لأن نحيي تلك السيرة الغابرة التي أصبحت في رفوف الكتب لا تعمل شيئًا، نحن بحاجة إلى واقع ملموس، وإلى دروس فعلية، وإلى واقع يحاكي أولئك العظماء الفضلاء
أولئك أبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
- هؤلاء هم الذين يقتدى بهم ليسوا أصحاب البطولات في الأفلام أو في الرياضة أو الحمقى والسفهاء في وسائل التواصل الاجتماعي، ليس أولئك القدوات من صورهم الإعلام الفاسق الفاسد المجرم الظالم على أنهم قدوات لنا، ليسوا أبداً هم القدوات، القدوات تبدأ من رسولنا الذي أمر الله بالاقتداء به: ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾، أما من لا يرجو الله ولا اليوم الآخر فانظر إلى قدوته إما رياضة أو أفلام أو ممثلين أو شيء من تفاهات الحياة ومن سقطاتها ومن الرويبضة، أما من كان يرجو الله والدار الآخرة فإنه يبتعث السيرة النبوية وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم لتكون هي السيرة والمنهج الذي يمشي عليه، فنحن بحاجة ماسة لاستعادة تلك السيرة العطرة لرسولنا ولصحابته ولسلفنا الصالح لننطلق بها في عصرنا لنكون كما كانوا: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه﴾، اقتد بهداهم، ارجع إلى سيرهم، ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾، أي قدوة حسنة.
- نحن بحاجة ماسة ليس كأفراد وفقط بل كشعوب، كجماعات، كمؤسسات، كأحزاب، كتنظيمات، كأي شيء في الحياة بحاجة ماسة للاهتداء والاقتداء بمن زكاهم الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا﴾، أولئك الذين زكاهم الله هم الذين حموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخبارهم ما هي سيرتهم ما هي أسماؤهم؟ لو تقول لشبابنا أمام ما يحفظ من أسماء التافهين والتافهات والساقطين والساطقات والسفهاء والسفيهات، ماذا يترك من وقته للقراءة في أحداث سير أولئك، أو أمام ما يقرأ من وسائل التواصل الاجتماعي تصل لمجلدات لربما في الشهر يعتكف الساعات على هاتفه لا يكون لله حظًا ولا لحظة واحدة من يومه لربما سيرته هجرته هي كلها دروس وعبر هي كلها مواعظ لجميع البشر، هي كلها عظائم ودرر ثمينة بالغة الأهمية هي دروس في الثبات في التضحية وهذا كله وغيره يحتاج كل عنوان إلى خطب.
- فنحتاج لدروس الهجرة في زمن أصبح كله زمن غربة، ونحتاج معه إلى هجرة، وتغيير للواقع بأسره، ما أحوجنا لدروس الهجرة في زمن كثرت فيه المغريات، وزاد فيه الشرور وكثر الانبطاح والتنازلات..
- الحديث عن الهجرة حديث عن الأمل والطموح والأهداف والعزة والكرامة والحرية والعدالة والدولة والسلطة والقانون… الحديث عن الهجرة حديث عن التغيير الأكبر والثورة الأعظم في تاريخ أمتنا التي غيرت مجري التاريخ وفاجأت العالم بأحداثها الضخمة في غضون أشهر ووصلت إلى عمق أوروبا في غضون سنوات، الحديث عن الهجرة معناه الحديث عن الدولة العادلة، عن الدولة المحمدية، عن الدولة النبوية، عن الدولة الربانية التي تحمي الإسلام وليست التي تهدم جذوره، الحديث عن الهجرة حديث ذو شجون، حديث عظيم لأننا ابتعدنا عنه في زمن التغيرات، وفي زمن التكتلات ضد الهجرة ورسول الهجرة عليه الصلاة والسلام، الحديث عن الهجرة في زماننا حديث ضروري؛ لأن الأمة وصلت إلى ما وصلت إليه من التشرذم والابتعاد ووصلت إلى ما وصلت إليه من الأرتماء في أحضان أعدائها…
- الحديث عن الهجرة ضروري مهم، لأن الأمة أصبحت في بعد عن الهجرة، بل لو قلت وصدقت لو قلت على أن أعظم الأفراد في الأمة يحتاجون إلى هجرة ضرورية، هجرة فردية، وهجرة جماعية، وهجرة تصبح كفرض عين على الجميع، هجرة عن المعاصي، هجرة عن التقوقع في واقعهم المعيشي الذي هو أصبح ظلمة وتعاسة وجرم في حد ذاته، هجرة ندبنا الحبيب لها عليه الصلاة والسلام كما في البخاري ومسلم: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، إذن هي هجرة فعلية لكل واحد من أفراد الأمة، واجبه أن يهجر نفسه الذي تأمره بالشر، واجبه أن يهجر شيطانه الذي يأمره بالمنكر، واجبه أن ينتهي وينزجر ويهاجر عن كل مكان وبقعة هي في الحقيقة شر وأي شر، واجبه أن يهاجر كل واحد هجرة تخصه، وكل واحد هجرة في ذاته ونفسه لها قواعدها ولها أصولها ولها أحكامها ولها فقها ولها ما لها، كل واحد منا يحتاج إلى هجرة حقيقية لتغيير ما هو فيه إلى التغيير الأفضل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، يحتاج كل واحد إلى أن يهاجر هجرة تغيير عما في باطنه لتحيا الأمة جمعاء بحياة أفرادها…
- لقد ندبنا نبينا عليه الصلاة والسلام إلى الهجرة ورفع آمالنا إلى الهجرة، حيث قال كما عند مسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إلي"، وكأنه عليه الصلاة والسلام يقول انقطعت الهجرة الحقيقية بالأبدان، لكن لم تنقطع الهجرة المعنوية بالأعمال، إذا انقطعت الهجرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة التي أصبحت دار إسلام فإنها لم تنقطع الهجرة الحقيقية العظيمة المهمة اليومية اللحظية الوقتية هي عن الأعمال، وخاصة ونحن في زمن تحقق فيه الحديث في "الهرج" كما في الحديث السابق قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل"، معناه الدمار والهلاك والموت لا يدري القاتل لماذا قتل، والمقتول فيما قُتل الكل اعمى، الكل على هذا نصبح على مآسي ونمسي على أشد وأعظم منها…
- وهذا هو حال أمتنا اليوم تشخيص نبوي، وكلامي وحيي، تلاعبوا بنا السفهاء والشياطين كيفما يريدون
كعصفورة في يدي طفل يسومها
حياض الهلاك والطفل يلهو ويلعب
لانعلم إلى أين يتجه بنا نشرق أم نغرب، كورقة في مهب الريح لا تدري أين تتجه يمنة أو يسرة تتلاعب بها الريح حيث شاءت، ونحن للأسف الشديد أصبحنا كذلك يتلاعب بأمرنا السفهاء دون مبالاة بأمة ولا بشعوب ولا بدين ولا بإسلام ولا بنبي ولا بحرمات ومحرمات ولا بمقدسات ومظلوميات لا يرعون شيئا، ولا ينتبهون لشيء أبدا… وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الهجرة أيها الإخوة ليست منقطعة، وإن انقطعت كما قلت في بعض الحالات، والخصوصيات لكن الله يقول نادباً: ﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وَسَعَةً...}، وهذا وعد من الله جل جلاله أن يتحول حاله وماله واجتماعه وسياسته وكل حاله وأمره وكل شيء فيه أن يتحول إن هاجر في سبيل الله لإرادة إعلاء كلمة الله وفي الله ومع الله: ﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وَسَعَةً...}، هذا وعد الله، ووعد آخر منه: ﴿وَالَّذينَ هاجَروا فِي اللَّهِ مِن بَعدِ ما ظُلِموا لَنُبَوِّئَنَّهُم فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَلَأَجرُ الآخِرَةِ أَكبَرُ لَو كانوا يَعلَمونَ﴾، وعد من الله عز وجل أن يصبح ذلك الإنسان المظلوم المحتقر الإنسان الذي أصبح لا يستطيع أن يعيش ولا أن يمشي ولا أن يصلي ولا أن يفعل أي شيء من أمن وخلاص ومن جوع مدقع ومن أي كل شيء من ظروف الحياة، أن يبوئه الله منزلا حسنا، ويعطيه خيرا كثيرا…
- إن أي دار تحاصر الأفراد عن تحقيق طموحاتهم، وعن أهدافهم وعن الوصول إلى أمانيهم وآمالهم فليست بدار قرار بل الهجرة تصبح من تلك الدار واجبة إلى دار أخرى، فمن حاصرك، ومن لم يتركك تأمن في نفسك وعلى مالك وعلى أهلك وعلى طموحاتك وأهدافك وإراداتك وآمالك ليست بدار أبدا، بل الدار في غيرها وليست كما يُقال رزقك حيث أنت، بل أرضك حيث ترزق لا حيث تخلق، فمن هاجر من دار إلى دار ضمن الله له خير جوار، وضمن الله له أفضل سكن ودار، فالواجب على المسلم أن ينظر لا في دار يعيش فيها عيشة ذليلة بقهر ويأس وعدم طموح وأمل، بل ينتقل إلى دار أخرى كما انتقل النبي عليه الصلاة والسلام فأسس دولة عظمى، وليكن هذه هو الدرس الأعظم والأبرز اليوم من سيرته عليه الصلاة والسلام.
ـ إن الهجرة النبوية التي خلفها صلى الله عليه وسلم لنا لفيها الدروس ولفيها العبر ولفيها العظات، ولكن لا نطيل أبداً نظراً للإخوة خارج المسجد على الشمس والحرارة الشديدة ولكن أن تيسر لنا تحدثنا عن الهجرة النبوية وعن دروسها الملهمة التي نحتاج إليها جدًا كأفراد وكجماعات وكشعوب وكأمة بأكملها في واقعنا وفي عصرنا المادي المتهالك، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الهجرة.النبوية.دروس.وعبر.للأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/4oEZSTTXJY4
*📆 تم إلقاؤها:مسجد الخير/ المكلا30/ ذي القعدة /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن في بداية كل عام هجري تمر علينا ذكرى هي الأعظم والأهم والأبرز الأجمل والأجل في أعيننا وفي تاريخ أمتنا، بشرى ليست مجرد تسلية أو عابرًا شخصيًا، ليست أبدًا عبارة عن مسألة شخصية لرجل عادي وانقطعت وانتهت، ليست أبدًا عبارة عن خيال أو أفلام تحكى أو قصص تروى، لا بل هي تجسيد لهوية الأمة، وحكاية عظمى عن طموحها وأملها، وعن دعوتها وسيرتها وسياستها ودولتها وأمتها، هي في الحقيقة ذكرى أرّقت الأعداء، وأقلقت السفهاء؛ إذ في غضون سنوات من تلك الهجرة العظمى إذا بأولئك الذين هاجروا حفاة أشبه بعراة لا يملكون مالاً ولا جاهًا ولا سلطة ولا يملكون أحدا، بل القائد الأعظم عليه الصلاة والسلام لهذه الهجرة مشرد مهجر مطار، محكوم عليه بالإعدام وجد حيًا أو ميتًا، وأعطيت الجائزة الكبرى لمن وجده عليه الصلاة والسلام، وليس معه من رفيق ولا صديق ولا حبيب إلا الصديق رضي الله عنه، ومع هذا في غضون سنوات يسيرات وإذا بتلك الثورة العظيمة ثورة الهجرة النبوية المشرفة المقدسة الربانية إذا بها تصل إلى أرجاء أوروبا اليوم، يعني إذا بها تدوي المعمورة بأكملها، إذا بها في بلاد السند والهند، إذا بها في الأندلس وفي المغرب، إذا بها في جميع تلك الأرض اليابسة التي كانت في تلك الفترة الغابرة…
- في هذه الذكرى العظيمة نحن بأمس الحاجة بل في ضرورة ماسة لدروسها، لعبرها، لمواعظها، لما فيها؛ لأنه كما قالت أم سلمة رضي الله عنها: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها"، صلاح الأمة في آخرها باقتدائها بسلفها لا أن تكون مرتمية في أحضان الأمم المتحدة، أو باتخاذ صداقات هم السم الزعاف، ومكمن العدوات، أو بتسليم خيرات الأمة للسفهاء والحمقى، ليست أبداً فيما يظن أولئك الذين سلموا ما سلموا لأعدائنا، لا بل إن نهضة الأمة وإن خيرية الأمة وإن استعادة مجد الأمة إنما يكون باستجرار الماضي الذي كنا فيه، والذي نفخر به والذي كان قائده محمد صلى الله عليه وسلم، والعمل بما كانوا عليه، وجعل سيرهم نبراسًا نسير عليه….
- نحن أيها الإخوة في حاجة ماسة، وفي ضرورة ملحة للعودة لأحداث هجرة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ليست الهجرة وفقط، بل لسيرته وسريرته وسيرة أصحابه عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح، نحن بأمس الحاجة إلى ابتعاث قدوات سابقة لنحييها في مجتمعاتنا المعاصرة، نحن بحاجة ماسة لأن نحيي تلك السيرة الغابرة التي أصبحت في رفوف الكتب لا تعمل شيئًا، نحن بحاجة إلى واقع ملموس، وإلى دروس فعلية، وإلى واقع يحاكي أولئك العظماء الفضلاء
أولئك أبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
- هؤلاء هم الذين يقتدى بهم ليسوا أصحاب البطولات في الأفلام أو في الرياضة أو الحمقى والسفهاء في وسائل التواصل الاجتماعي، ليس أولئك القدوات من صورهم الإعلام الفاسق الفاسد المجرم الظالم على أنهم قدوات لنا، ليسوا أبداً هم القدوات، القدوات تبدأ من رسولنا الذي أمر الله بالاقتداء به: ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾، أما من لا يرجو الله ولا اليوم الآخر فانظر إلى قدوته إما رياضة أو أفلام أو ممثلين أو شيء من تفاهات الحياة ومن سقطاتها ومن الرويبضة، أما من كان يرجو الله والدار الآخرة فإنه يبتعث السيرة النبوية وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم لتكون هي السيرة والمنهج الذي يمشي عليه، فنحن بحاجة ماسة لاستعادة تلك السيرة العطرة لرسولنا ولصحابته ولسلفنا الصالح لننطلق بها في عصرنا لنكون كما كانوا: ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه﴾، اقتد بهداهم، ارجع إلى سيرهم، ﴿لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾، أي قدوة حسنة.
- نحن بحاجة ماسة ليس كأفراد وفقط بل كشعوب، كجماعات، كمؤسسات، كأحزاب، كتنظيمات، كأي شيء في الحياة بحاجة ماسة للاهتداء والاقتداء بمن زكاهم الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم وَأَثابَهُم فَتحًا قَريبًا﴾، أولئك الذين زكاهم الله هم الذين حموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخبارهم ما هي سيرتهم ما هي أسماؤهم؟ لو تقول لشبابنا أمام ما يحفظ من أسماء التافهين والتافهات والساقطين والساطقات والسفهاء والسفيهات، ماذا يترك من وقته للقراءة في أحداث سير أولئك، أو أمام ما يقرأ من وسائل التواصل الاجتماعي تصل لمجلدات لربما في الشهر يعتكف الساعات على هاتفه لا يكون لله حظًا ولا لحظة واحدة من يومه لربما سيرته هجرته هي كلها دروس وعبر هي كلها مواعظ لجميع البشر، هي كلها عظائم ودرر ثمينة بالغة الأهمية هي دروس في الثبات في التضحية وهذا كله وغيره يحتاج كل عنوان إلى خطب.
- فنحتاج لدروس الهجرة في زمن أصبح كله زمن غربة، ونحتاج معه إلى هجرة، وتغيير للواقع بأسره، ما أحوجنا لدروس الهجرة في زمن كثرت فيه المغريات، وزاد فيه الشرور وكثر الانبطاح والتنازلات..
- الحديث عن الهجرة حديث عن الأمل والطموح والأهداف والعزة والكرامة والحرية والعدالة والدولة والسلطة والقانون… الحديث عن الهجرة حديث عن التغيير الأكبر والثورة الأعظم في تاريخ أمتنا التي غيرت مجري التاريخ وفاجأت العالم بأحداثها الضخمة في غضون أشهر ووصلت إلى عمق أوروبا في غضون سنوات، الحديث عن الهجرة معناه الحديث عن الدولة العادلة، عن الدولة المحمدية، عن الدولة النبوية، عن الدولة الربانية التي تحمي الإسلام وليست التي تهدم جذوره، الحديث عن الهجرة حديث ذو شجون، حديث عظيم لأننا ابتعدنا عنه في زمن التغيرات، وفي زمن التكتلات ضد الهجرة ورسول الهجرة عليه الصلاة والسلام، الحديث عن الهجرة في زماننا حديث ضروري؛ لأن الأمة وصلت إلى ما وصلت إليه من التشرذم والابتعاد ووصلت إلى ما وصلت إليه من الأرتماء في أحضان أعدائها…
- الحديث عن الهجرة ضروري مهم، لأن الأمة أصبحت في بعد عن الهجرة، بل لو قلت وصدقت لو قلت على أن أعظم الأفراد في الأمة يحتاجون إلى هجرة ضرورية، هجرة فردية، وهجرة جماعية، وهجرة تصبح كفرض عين على الجميع، هجرة عن المعاصي، هجرة عن التقوقع في واقعهم المعيشي الذي هو أصبح ظلمة وتعاسة وجرم في حد ذاته، هجرة ندبنا الحبيب لها عليه الصلاة والسلام كما في البخاري ومسلم: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، إذن هي هجرة فعلية لكل واحد من أفراد الأمة، واجبه أن يهجر نفسه الذي تأمره بالشر، واجبه أن يهجر شيطانه الذي يأمره بالمنكر، واجبه أن ينتهي وينزجر ويهاجر عن كل مكان وبقعة هي في الحقيقة شر وأي شر، واجبه أن يهاجر كل واحد هجرة تخصه، وكل واحد هجرة في ذاته ونفسه لها قواعدها ولها أصولها ولها أحكامها ولها فقها ولها ما لها، كل واحد منا يحتاج إلى هجرة حقيقية لتغيير ما هو فيه إلى التغيير الأفضل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، يحتاج كل واحد إلى أن يهاجر هجرة تغيير عما في باطنه لتحيا الأمة جمعاء بحياة أفرادها…
- لقد ندبنا نبينا عليه الصلاة والسلام إلى الهجرة ورفع آمالنا إلى الهجرة، حيث قال كما عند مسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إلي"، وكأنه عليه الصلاة والسلام يقول انقطعت الهجرة الحقيقية بالأبدان، لكن لم تنقطع الهجرة المعنوية بالأعمال، إذا انقطعت الهجرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة التي أصبحت دار إسلام فإنها لم تنقطع الهجرة الحقيقية العظيمة المهمة اليومية اللحظية الوقتية هي عن الأعمال، وخاصة ونحن في زمن تحقق فيه الحديث في "الهرج" كما في الحديث السابق قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل"، معناه الدمار والهلاك والموت لا يدري القاتل لماذا قتل، والمقتول فيما قُتل الكل اعمى، الكل على هذا نصبح على مآسي ونمسي على أشد وأعظم منها…
- وهذا هو حال أمتنا اليوم تشخيص نبوي، وكلامي وحيي، تلاعبوا بنا السفهاء والشياطين كيفما يريدون
كعصفورة في يدي طفل يسومها
حياض الهلاك والطفل يلهو ويلعب
لانعلم إلى أين يتجه بنا نشرق أم نغرب، كورقة في مهب الريح لا تدري أين تتجه يمنة أو يسرة تتلاعب بها الريح حيث شاءت، ونحن للأسف الشديد أصبحنا كذلك يتلاعب بأمرنا السفهاء دون مبالاة بأمة ولا بشعوب ولا بدين ولا بإسلام ولا بنبي ولا بحرمات ومحرمات ولا بمقدسات ومظلوميات لا يرعون شيئا، ولا ينتبهون لشيء أبدا… وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الهجرة أيها الإخوة ليست منقطعة، وإن انقطعت كما قلت في بعض الحالات، والخصوصيات لكن الله يقول نادباً: ﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وَسَعَةً...}، وهذا وعد من الله جل جلاله أن يتحول حاله وماله واجتماعه وسياسته وكل حاله وأمره وكل شيء فيه أن يتحول إن هاجر في سبيل الله لإرادة إعلاء كلمة الله وفي الله ومع الله: ﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وَسَعَةً...}، هذا وعد الله، ووعد آخر منه: ﴿وَالَّذينَ هاجَروا فِي اللَّهِ مِن بَعدِ ما ظُلِموا لَنُبَوِّئَنَّهُم فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَلَأَجرُ الآخِرَةِ أَكبَرُ لَو كانوا يَعلَمونَ﴾، وعد من الله عز وجل أن يصبح ذلك الإنسان المظلوم المحتقر الإنسان الذي أصبح لا يستطيع أن يعيش ولا أن يمشي ولا أن يصلي ولا أن يفعل أي شيء من أمن وخلاص ومن جوع مدقع ومن أي كل شيء من ظروف الحياة، أن يبوئه الله منزلا حسنا، ويعطيه خيرا كثيرا…
- إن أي دار تحاصر الأفراد عن تحقيق طموحاتهم، وعن أهدافهم وعن الوصول إلى أمانيهم وآمالهم فليست بدار قرار بل الهجرة تصبح من تلك الدار واجبة إلى دار أخرى، فمن حاصرك، ومن لم يتركك تأمن في نفسك وعلى مالك وعلى أهلك وعلى طموحاتك وأهدافك وإراداتك وآمالك ليست بدار أبدا، بل الدار في غيرها وليست كما يُقال رزقك حيث أنت، بل أرضك حيث ترزق لا حيث تخلق، فمن هاجر من دار إلى دار ضمن الله له خير جوار، وضمن الله له أفضل سكن ودار، فالواجب على المسلم أن ينظر لا في دار يعيش فيها عيشة ذليلة بقهر ويأس وعدم طموح وأمل، بل ينتقل إلى دار أخرى كما انتقل النبي عليه الصلاة والسلام فأسس دولة عظمى، وليكن هذه هو الدرس الأعظم والأبرز اليوم من سيرته عليه الصلاة والسلام.
ـ إن الهجرة النبوية التي خلفها صلى الله عليه وسلم لنا لفيها الدروس ولفيها العبر ولفيها العظات، ولكن لا نطيل أبداً نظراً للإخوة خارج المسجد على الشمس والحرارة الشديدة ولكن أن تيسر لنا تحدثنا عن الهجرة النبوية وعن دروسها الملهمة التي نحتاج إليها جدًا كأفراد وكجماعات وكشعوب وكأمة بأكملها في واقعنا وفي عصرنا المادي المتهالك، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*دحض.أوهام.الرافضة.في.عيد.غديرهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*دحض.أوهام.الرافضة.في.عيد.غديرهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ktEGPrOhoS0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ ذو الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن الناس كلما ابتعدوا عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن منهاج ربهم تبارك وتعالى ساد الظلام والنفاق والشقاق والخصام، وعم الناس كل ما يكرهون بقدر بعدهم عن ذلك الاعتصام الكبير بينما الله يقول: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وحذر أشد التحذير من مخالفة سنة البشير النذير عليه الصلاة والتسليم فقال في كتابه كريم: { فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، والفتنة واقعة في الناس اليوم في كثير من شؤون حياتهم، وفي أنظمتهم ودولهم ومناهجهم وأي شيء في حياتهم إنما هو بسبب بعدهم عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن كتاب ربهم جل جلاله، وقد أنكر الله أشد الإنكار على أولئك الذين يبتعدون عنهما فقال: ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- كيف تبتعدون وكيف تقتتلون وكيف تتخاصمون وكيف تتفرقون؟ وفيكم كتاب الله وفيكم رسول الله سواء بحياته بيننا، أو بسنته التي تركها لنا، وقد تركنا صلى الله عليه وسلم عند التحاقه بالرفيق الأعلى كما وصف المصطفى عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليس فيها أي غبش أو ظلمة، وليس فيها وهم، وليس فيها أي شيء من شك ولا ريب، بل هي بيضاء نقية ناصعة ليلها كنهارها، ولكن أولئك هلكوا ويتعمدون الهلاك ببعدهم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم رغم بيانها، ووضوحها، ونصاعتها، غير أنهم حجبوا عنها وضلوا وأضلوا… وهذا الله يضمن الفلاح لمن اتبعه صلى الله عليه وسلم ومن أخذ بما جاء به: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، ويعني أن لا فلاح الا باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأن الخسارة كل الخسارة في أفراد الأمة وفي مجموعها وأحزابها ودولها ومنظماتها ومؤسساتها وكل شيء فيها الخسارة الحقة في ذلك بكله اذا ابتعدوا عن سنته وعن منهجه وعن ما جاء به فخسروا خسارة حقه: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ}، الخاسرون من لم يتبعوا هذا الفلاح ومن ابتعد عن هذا النجاة ومن تولى وأعرض فأعرض الله تبارك عنه، وإنما الجزاء من جنس العمل.
- وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يوم عرفة قد قام في الناس خطيبًا في أعظم جمع له عليه الصلاة والسلام، فقال للناس موصيًا بتركة هي أعظم تركة وأجل تركة وأفخر ما نفخر به من تركة عظمى له عليه الصلاة والسلام إنها تركة الكتاب والسنة: "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"، ولن للنفي التأبيدي عند أهل اللغة، لن تضلوا بعدي أبدا، كلام من لا ينطق عن الهوى: ﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾ إنه عليه الصلاة يضمن للأمة النجاة وعدم الضلال إذا اتبعوا النهج السوي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي"، وخطب فيهم كما قال العرباض رضي الله عنه قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "، وانظر لكلمة: "عضوا عليها بالنواجذ"، كناية عن عظيم التمسك بالسنة وبهذا المنهج الذي جاء به رسولنا عليه الصلاة والسلام والذي تركنا على ما يرضي الله كما قال الله وصدق من قال ومن أصدق من الله قيلا: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا فَمَنِ اضطُرَّ في مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، تلاها عليه الصلاة والسلام للصحابة غضة طرية وهي تتنزل عليه، وهو على منبره بعرفة كما في البخاري ومسلم وذكرت القصة في الأسبوع الماضي والخطبة الماضية…
- هذا كتاب الله وسنة رسول عليه الصلاة والسلام بيننا الحكم العادل من تمسك به نجا ومن ضل عنهما زل وغوى، وبقدر تمسكه تكون النجاة له في الدنيا والآخرة، وبقدر بعده عنهما يكون الهلاك والبوار في كل شيء من أمره في جسده في أهله في ماله في نفسه في صحته في اجتماعه في كل شيء من حياته لن يجد الفلاح أبدا؛ لأنه ابتعد عن أصل الفلاح فأي فلاح سيتمسك به وقد ذهب كل الفلاح عنه بابتعاده عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل أمر الله تعالى نبيه بأن يستمسك بالذي أوحي إليه، فهو أمر رباني لرسول الله ثم لكل واحد منا: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وأولئك الذين لم يستمسكوا ليسوا على صراط مستقيم، أولئك الذين ابتدعوا الغرائب والعجائب بدلاً عن السنة النبوية وعن كتاب الله قبل ذلك، أولئك الذين انتهجوا منهجًا غير منهج الوحي جاءوا بالبدعة ورفضوا السنة كانوا أشد الأمة تمزقًا وتفرقًا، وكانوا أشد الأمة في الأمة نفاقًا وخصامًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة قتلا ونفاقًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة بغضًا وحسدا، أعني أولئك الذين يبتدعون ما يبتدعون…
- ألا وإن من أشنع البدع على الإطلاق البدع العقدية التي تتلبس بمسألة العقيدة، وهي خطيرة لا تقبل المزايدة والمناقصة ولا تقبل الجدال والمراء، عقيدة واحدة الله ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا وصحابته أدوا السنة والقرآن كما وجب عليهم أن يؤدوه، فمن خالف وأعرض واعترض فإنه على شفا جرف هار يكاد أن ينهار بك وقد كان أولئك الذين يبتدعون كل يوم جديد بالطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في منهج الله، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أي مسلّم في ديننا وقطعيات شريعتنا…
- ومن البدع الخطيرة أيضًا في العقدية البدع التي تتلبس بمسائل سياسية فتكون بدعة عقدية في دين الله وهي أيضًا مسألة سياسية، بل هي التي أنتجت تلك البدعة وقوتها ورفعت من شأنها، وتفرض الدولة بنفسها الأمر والبدعة على الناس، فهي أخطر وأشد العقائد والبدع على الإطلاق كاليوم الذي يسمى بيوم الغدير عند الرافضة المجوس، هذا اليوم المشؤوم الذي ما عرفناه لقرون طويلة منذ زمنه عليه الصلاة والسلام والقرون المفضلة بعده التي قال عنها من لا عن ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم مزكيا لها ولما جاء عنها ومنها: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وفي رواية عد قرنًا رابعًا: "ثم الذين يلونهم".
- أولئك القرون المفضلة التي فضلها الوحي وشهد لها بالخيرية لم تعرف شيئًا من غدير ولن تعرف شيئًا من يوم ولاية كما يدعيه الرافضة لا شيء عرفوه ولم يوجد في زمنهم، بالرغم على أن الرافضة كانوا قد وجدوا أو بعضًا منهم على أيدي عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أوجدهم هناك، ومع هذا لم يعرفوا حتى هم عن يوم الغدير، وعلي رضي الله عنه الذي تولى الخلافة ما يقرب من خمس سنوات بالرغم على أن يوم الغدير الذين يدعون أنه لتنصيبه رضي الله عنه وليًا عن الأمة فإنه رضي الله عنه لم يفعله ولم يعلمه أبدا، وقل عن الحسن الذي تولى الخلافة وقل عن الدول التي جاءت كالدولة العباسية التي جاءت من أجل أهل البيت ومظلوميتهم كما ادعت ومع هذا لم تعلم ولم تفعل أي شيء من عيد غدير، حتى جاءت الدولة المجوسية حين استولت على البلاد الإسلامية في القاهرة آنذاك مصر حاليًا وعاصمتها وهي الدولة التي لم توجد في امتنا دولة أشر ولا أخبث ولا ألعن ولا أنجس منها على الإطلاق الدولة التي سمت نفسها بالدولة الفاطمية العبيدية في مصر ثم انتشرت بما تسميه الآن رأس الرافضة إيران بتصدير الثورة، تصدير الفتنة وكان ما كان بعد ذلك من إنتاج لعيد الغدير بعد القرن الرابع الهجري وهو عيد رافضي مجوسي بامتياز أخذوا مراسيم عيد النيروز الإيراني إلى عيد سموه الغدير العلوي، أخذوا هذا من ذاك واحدثوا هذه الفتنة والشرخ الكبير في الأمة، ولم تعرف شيئًا من ذلك في قرونها المفضلة ومن بعدها…
- وقل الأمر نفسه وأبعد في دولتنا اليمنية لم تعرف ولم يأت لها بهذا خبر ولم تحتفل ولم تفعل ولم تعلم حتى شيئًا من عيد الغدير طيلة عشرة قرون، يعني أكثر من الف سنة، اطبقت كتب التاريخ اليمنية والعربية على ذلك أن اليمن لم تعرف عيد الغدير أبداً لأكثر من الف سنة بالرغم على أن المذهب الزيدي قد دخل إلى اليمن في نهاية القرن الثالث الهجري على أيدي الهادي الرسي، ومع هذا لم تعرف اليمن هذا الأمر، ولم تفعله أبداً حتى في نهاية القرن الحادي عشر، وفي ألف وثلاث وسبعين للهجرة النبوية جاء المتوكل فأحدث هذا واعجبته المراسيم لأجل فرح الناس وكان الناس إلى وقت قريب يذهبون إليه من باب المتعة ومن باب أنه شيء يفرحون فيه ويشترون ويبيعون كما يفعلون الآن عند الصوفية في أماكن في الوادي لا يعرفون لماذا؟ أمورهم عادية كزيارة نبي الله هود أو غير هذا، لا لعقائد الدسيسة التي تجري وراء هذا العيد المدعى بعيد الغدير يحتفلون ويذهبون مع الناس منذ القرن الحادي عشر الهجري يعني كل تلك القرون لا وجود له في بلادنا ثم جاءت الفكرة الخبيثة فانتجته وأصبح شعاراً رافضيًا بامتياز..
- فعيد الغدير بدعة عقدية تلبست فيها مسألة سياسية كما هي "حي على خير العمل" كما حدثنا شيخنا العمراني رحمه الله على أن أي دولة على مكان من الأماكن كان هذا في الماضي فإنها تفرض حي على خير العمل في علم الناس في تلك المنطقة على أنها قد احتلت من الرافضة، هكذا اصبح الدين تتلبس به البدع البدعة هي شعار للدولة، والدولة نفسها هي التي تفرض هذه البدعة وهو أمر يزيد الطين بلة كما تقول العرب، مشكلة فوق مشكلة وكارثة فوق كارثة أن تتولى الدولة التي قال الله وعنها وما هي واجباتها: ﴿الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ﴾، أما أن تكون الدولة هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف فذاك الشر المستطير وهو الغالب على دويلات أمتنا اليوم التي يلعب بها الأعداء في كفهم وفي كف عفرين كما ترون القربان غداً عند بايدن، هذه هي الحقيقة الواضحة ليست الرافضة وحسب أمتنا على أنها تتلقى الطعنات من ابنائها قبل أعدائها وتتلقى الويلات من عملائها الداخليين قبل الخارجيين وإن اعظمها ليست إيران بل أعظمها أننا نحن أصبحنا لغيرنا لا نعرف نشرق أم نغرب
كعصفورة في يد طفل يسومها
حياض الردى والريح تلهو وتلعب
أصبحت حروبنا ومناهجنا ومدارسنا وأبناؤنا وأموالنا وسياساتنا واقتصادنا يلعب به الأعداء، بل حدثنا أحد مشايخنا الفضلاء الذين لهم باع طويل في الأمة الإسلامية ولو شئت لنطقت باسمه وهو أشهر من نار على علم اليوم، قال إن إحدى البنوك الإسلامية في دولة إسلامية جاء القرار الأمريكي بتعيين رقابة شرعية على البنك هذا وهو بنك إسلامي في دولة إسلامية، فأي خزي وعار، حتى على مؤسسات إسلامية وعادية يأتي القرار من خارج الأمة الإسلامية فليس العدو وحده الرافضي بل والعملاء، وليس القرار من أمريكا بل هو قرار الجبناء العملاء من داخل أمتنا، والله المستعان، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن بدعة الغدير أو ما يسمى في هذه الأيام المتأخرة بعيد الولاية أي ولاية علي عن الأمة إنما هو بدعة رافضية مجوسية بامتياز، وإن أي مشاركة أو حضور في هذا العيد فهي خيانة للأمة وتعد عليها وهو انحياز واضح لغيرها، وتعاون على فجور وقتل ودمار أبنائنا ووطننا، ذاك واضح صريح لكل ذي عينين ولصاحب بصر وبصيرة، إنه بدعة خطيرة لا على أفراد بأعيانهم ولا على دول أيضا، بل هو على الأمة جمعاء؛ لأنه خرق لسفينة الأمة والأمة إنما هي كما شبهها صلى الله عليه وسلم كسفينة تمضي في بحر خضم فإن وقع عليها شيء أو خرق فإن الأمة بما فيها تنهد وتنهزم وتغرق، فكذلك هذه الأمة إن وقع شيء من بدعة أو من رفض أو من مجوسية أو من لعن وسب أو من طعن سنة أو أي شيء من تنقص في هؤلاء العظماء من أمتنا من علماء أو فضلاء أو غير ذلك وهم الصحابة رضوان الله عليهم أو أي بيع لمقدسات الأمة، إنما هو انهيار كلي لتلك السفينة وغرق مهلك مدمر لها ونحن ننظر إليها وجميعنا سنغرق لأننا على ظهر هذه السفينة، قال صلى الله عليه وسلم: "فأن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، كما شبه الأمة عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، فنحن الواجب علينا أن نحافظ على سفينة أمتنا وإلا غرقنا جميعا، وإن السفينة مكونة مني ومنك ومن فلان وعلان وفلانة الكل يحملون هذه الأمة والكل يمثلون هذه الأمة والكل ركاب على السفينة، فإما أن تهلك وإما أن تنجوا، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/ktEGPrOhoS0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ ذو الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن الناس كلما ابتعدوا عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن منهاج ربهم تبارك وتعالى ساد الظلام والنفاق والشقاق والخصام، وعم الناس كل ما يكرهون بقدر بعدهم عن ذلك الاعتصام الكبير بينما الله يقول: ﴿وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وحذر أشد التحذير من مخالفة سنة البشير النذير عليه الصلاة والتسليم فقال في كتابه كريم: { فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، والفتنة واقعة في الناس اليوم في كثير من شؤون حياتهم، وفي أنظمتهم ودولهم ومناهجهم وأي شيء في حياتهم إنما هو بسبب بعدهم عن نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعن كتاب ربهم جل جلاله، وقد أنكر الله أشد الإنكار على أولئك الذين يبتعدون عنهما فقال: ﴿وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- كيف تبتعدون وكيف تقتتلون وكيف تتخاصمون وكيف تتفرقون؟ وفيكم كتاب الله وفيكم رسول الله سواء بحياته بيننا، أو بسنته التي تركها لنا، وقد تركنا صلى الله عليه وسلم عند التحاقه بالرفيق الأعلى كما وصف المصطفى عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليس فيها أي غبش أو ظلمة، وليس فيها وهم، وليس فيها أي شيء من شك ولا ريب، بل هي بيضاء نقية ناصعة ليلها كنهارها، ولكن أولئك هلكوا ويتعمدون الهلاك ببعدهم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم رغم بيانها، ووضوحها، ونصاعتها، غير أنهم حجبوا عنها وضلوا وأضلوا… وهذا الله يضمن الفلاح لمن اتبعه صلى الله عليه وسلم ومن أخذ بما جاء به: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، ويعني أن لا فلاح الا باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأن الخسارة كل الخسارة في أفراد الأمة وفي مجموعها وأحزابها ودولها ومنظماتها ومؤسساتها وكل شيء فيها الخسارة الحقة في ذلك بكله اذا ابتعدوا عن سنته وعن منهجه وعن ما جاء به فخسروا خسارة حقه: {فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ}، الخاسرون من لم يتبعوا هذا الفلاح ومن ابتعد عن هذا النجاة ومن تولى وأعرض فأعرض الله تبارك عنه، وإنما الجزاء من جنس العمل.
- وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يوم عرفة قد قام في الناس خطيبًا في أعظم جمع له عليه الصلاة والسلام، فقال للناس موصيًا بتركة هي أعظم تركة وأجل تركة وأفخر ما نفخر به من تركة عظمى له عليه الصلاة والسلام إنها تركة الكتاب والسنة: "تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"، ولن للنفي التأبيدي عند أهل اللغة، لن تضلوا بعدي أبدا، كلام من لا ينطق عن الهوى: ﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾ إنه عليه الصلاة يضمن للأمة النجاة وعدم الضلال إذا اتبعوا النهج السوي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي"، وخطب فيهم كما قال العرباض رضي الله عنه قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "، وانظر لكلمة: "عضوا عليها بالنواجذ"، كناية عن عظيم التمسك بالسنة وبهذا المنهج الذي جاء به رسولنا عليه الصلاة والسلام والذي تركنا على ما يرضي الله كما قال الله وصدق من قال ومن أصدق من الله قيلا: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا فَمَنِ اضطُرَّ في مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، تلاها عليه الصلاة والسلام للصحابة غضة طرية وهي تتنزل عليه، وهو على منبره بعرفة كما في البخاري ومسلم وذكرت القصة في الأسبوع الماضي والخطبة الماضية…
- هذا كتاب الله وسنة رسول عليه الصلاة والسلام بيننا الحكم العادل من تمسك به نجا ومن ضل عنهما زل وغوى، وبقدر تمسكه تكون النجاة له في الدنيا والآخرة، وبقدر بعده عنهما يكون الهلاك والبوار في كل شيء من أمره في جسده في أهله في ماله في نفسه في صحته في اجتماعه في كل شيء من حياته لن يجد الفلاح أبدا؛ لأنه ابتعد عن أصل الفلاح فأي فلاح سيتمسك به وقد ذهب كل الفلاح عنه بابتعاده عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل أمر الله تعالى نبيه بأن يستمسك بالذي أوحي إليه، فهو أمر رباني لرسول الله ثم لكل واحد منا: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، وأولئك الذين لم يستمسكوا ليسوا على صراط مستقيم، أولئك الذين ابتدعوا الغرائب والعجائب بدلاً عن السنة النبوية وعن كتاب الله قبل ذلك، أولئك الذين انتهجوا منهجًا غير منهج الوحي جاءوا بالبدعة ورفضوا السنة كانوا أشد الأمة تمزقًا وتفرقًا، وكانوا أشد الأمة في الأمة نفاقًا وخصامًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة قتلا ونفاقًا، وكانوا أشد الأمة على الأمة بغضًا وحسدا، أعني أولئك الذين يبتدعون ما يبتدعون…
- ألا وإن من أشنع البدع على الإطلاق البدع العقدية التي تتلبس بمسألة العقيدة، وهي خطيرة لا تقبل المزايدة والمناقصة ولا تقبل الجدال والمراء، عقيدة واحدة الله ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا وصحابته أدوا السنة والقرآن كما وجب عليهم أن يؤدوه، فمن خالف وأعرض واعترض فإنه على شفا جرف هار يكاد أن ينهار بك وقد كان أولئك الذين يبتدعون كل يوم جديد بالطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في منهج الله، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أي مسلّم في ديننا وقطعيات شريعتنا…
- ومن البدع الخطيرة أيضًا في العقدية البدع التي تتلبس بمسائل سياسية فتكون بدعة عقدية في دين الله وهي أيضًا مسألة سياسية، بل هي التي أنتجت تلك البدعة وقوتها ورفعت من شأنها، وتفرض الدولة بنفسها الأمر والبدعة على الناس، فهي أخطر وأشد العقائد والبدع على الإطلاق كاليوم الذي يسمى بيوم الغدير عند الرافضة المجوس، هذا اليوم المشؤوم الذي ما عرفناه لقرون طويلة منذ زمنه عليه الصلاة والسلام والقرون المفضلة بعده التي قال عنها من لا عن ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم مزكيا لها ولما جاء عنها ومنها: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وفي رواية عد قرنًا رابعًا: "ثم الذين يلونهم".
- أولئك القرون المفضلة التي فضلها الوحي وشهد لها بالخيرية لم تعرف شيئًا من غدير ولن تعرف شيئًا من يوم ولاية كما يدعيه الرافضة لا شيء عرفوه ولم يوجد في زمنهم، بالرغم على أن الرافضة كانوا قد وجدوا أو بعضًا منهم على أيدي عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أوجدهم هناك، ومع هذا لم يعرفوا حتى هم عن يوم الغدير، وعلي رضي الله عنه الذي تولى الخلافة ما يقرب من خمس سنوات بالرغم على أن يوم الغدير الذين يدعون أنه لتنصيبه رضي الله عنه وليًا عن الأمة فإنه رضي الله عنه لم يفعله ولم يعلمه أبدا، وقل عن الحسن الذي تولى الخلافة وقل عن الدول التي جاءت كالدولة العباسية التي جاءت من أجل أهل البيت ومظلوميتهم كما ادعت ومع هذا لم تعلم ولم تفعل أي شيء من عيد غدير، حتى جاءت الدولة المجوسية حين استولت على البلاد الإسلامية في القاهرة آنذاك مصر حاليًا وعاصمتها وهي الدولة التي لم توجد في امتنا دولة أشر ولا أخبث ولا ألعن ولا أنجس منها على الإطلاق الدولة التي سمت نفسها بالدولة الفاطمية العبيدية في مصر ثم انتشرت بما تسميه الآن رأس الرافضة إيران بتصدير الثورة، تصدير الفتنة وكان ما كان بعد ذلك من إنتاج لعيد الغدير بعد القرن الرابع الهجري وهو عيد رافضي مجوسي بامتياز أخذوا مراسيم عيد النيروز الإيراني إلى عيد سموه الغدير العلوي، أخذوا هذا من ذاك واحدثوا هذه الفتنة والشرخ الكبير في الأمة، ولم تعرف شيئًا من ذلك في قرونها المفضلة ومن بعدها…
- وقل الأمر نفسه وأبعد في دولتنا اليمنية لم تعرف ولم يأت لها بهذا خبر ولم تحتفل ولم تفعل ولم تعلم حتى شيئًا من عيد الغدير طيلة عشرة قرون، يعني أكثر من الف سنة، اطبقت كتب التاريخ اليمنية والعربية على ذلك أن اليمن لم تعرف عيد الغدير أبداً لأكثر من الف سنة بالرغم على أن المذهب الزيدي قد دخل إلى اليمن في نهاية القرن الثالث الهجري على أيدي الهادي الرسي، ومع هذا لم تعرف اليمن هذا الأمر، ولم تفعله أبداً حتى في نهاية القرن الحادي عشر، وفي ألف وثلاث وسبعين للهجرة النبوية جاء المتوكل فأحدث هذا واعجبته المراسيم لأجل فرح الناس وكان الناس إلى وقت قريب يذهبون إليه من باب المتعة ومن باب أنه شيء يفرحون فيه ويشترون ويبيعون كما يفعلون الآن عند الصوفية في أماكن في الوادي لا يعرفون لماذا؟ أمورهم عادية كزيارة نبي الله هود أو غير هذا، لا لعقائد الدسيسة التي تجري وراء هذا العيد المدعى بعيد الغدير يحتفلون ويذهبون مع الناس منذ القرن الحادي عشر الهجري يعني كل تلك القرون لا وجود له في بلادنا ثم جاءت الفكرة الخبيثة فانتجته وأصبح شعاراً رافضيًا بامتياز..
- فعيد الغدير بدعة عقدية تلبست فيها مسألة سياسية كما هي "حي على خير العمل" كما حدثنا شيخنا العمراني رحمه الله على أن أي دولة على مكان من الأماكن كان هذا في الماضي فإنها تفرض حي على خير العمل في علم الناس في تلك المنطقة على أنها قد احتلت من الرافضة، هكذا اصبح الدين تتلبس به البدع البدعة هي شعار للدولة، والدولة نفسها هي التي تفرض هذه البدعة وهو أمر يزيد الطين بلة كما تقول العرب، مشكلة فوق مشكلة وكارثة فوق كارثة أن تتولى الدولة التي قال الله وعنها وما هي واجباتها: ﴿الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ﴾، أما أن تكون الدولة هي التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف فذاك الشر المستطير وهو الغالب على دويلات أمتنا اليوم التي يلعب بها الأعداء في كفهم وفي كف عفرين كما ترون القربان غداً عند بايدن، هذه هي الحقيقة الواضحة ليست الرافضة وحسب أمتنا على أنها تتلقى الطعنات من ابنائها قبل أعدائها وتتلقى الويلات من عملائها الداخليين قبل الخارجيين وإن اعظمها ليست إيران بل أعظمها أننا نحن أصبحنا لغيرنا لا نعرف نشرق أم نغرب
كعصفورة في يد طفل يسومها
حياض الردى والريح تلهو وتلعب
أصبحت حروبنا ومناهجنا ومدارسنا وأبناؤنا وأموالنا وسياساتنا واقتصادنا يلعب به الأعداء، بل حدثنا أحد مشايخنا الفضلاء الذين لهم باع طويل في الأمة الإسلامية ولو شئت لنطقت باسمه وهو أشهر من نار على علم اليوم، قال إن إحدى البنوك الإسلامية في دولة إسلامية جاء القرار الأمريكي بتعيين رقابة شرعية على البنك هذا وهو بنك إسلامي في دولة إسلامية، فأي خزي وعار، حتى على مؤسسات إسلامية وعادية يأتي القرار من خارج الأمة الإسلامية فليس العدو وحده الرافضي بل والعملاء، وليس القرار من أمريكا بل هو قرار الجبناء العملاء من داخل أمتنا، والله المستعان، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن بدعة الغدير أو ما يسمى في هذه الأيام المتأخرة بعيد الولاية أي ولاية علي عن الأمة إنما هو بدعة رافضية مجوسية بامتياز، وإن أي مشاركة أو حضور في هذا العيد فهي خيانة للأمة وتعد عليها وهو انحياز واضح لغيرها، وتعاون على فجور وقتل ودمار أبنائنا ووطننا، ذاك واضح صريح لكل ذي عينين ولصاحب بصر وبصيرة، إنه بدعة خطيرة لا على أفراد بأعيانهم ولا على دول أيضا، بل هو على الأمة جمعاء؛ لأنه خرق لسفينة الأمة والأمة إنما هي كما شبهها صلى الله عليه وسلم كسفينة تمضي في بحر خضم فإن وقع عليها شيء أو خرق فإن الأمة بما فيها تنهد وتنهزم وتغرق، فكذلك هذه الأمة إن وقع شيء من بدعة أو من رفض أو من مجوسية أو من لعن وسب أو من طعن سنة أو أي شيء من تنقص في هؤلاء العظماء من أمتنا من علماء أو فضلاء أو غير ذلك وهم الصحابة رضوان الله عليهم أو أي بيع لمقدسات الأمة، إنما هو انهيار كلي لتلك السفينة وغرق مهلك مدمر لها ونحن ننظر إليها وجميعنا سنغرق لأننا على ظهر هذه السفينة، قال صلى الله عليه وسلم: "فأن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، كما شبه الأمة عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"، فنحن الواجب علينا أن نحافظ على سفينة أمتنا وإلا غرقنا جميعا، وإن السفينة مكونة مني ومنك ومن فلان وعلان وفلانة الكل يحملون هذه الأمة والكل يمثلون هذه الأمة والكل ركاب على السفينة، فإما أن تهلك وإما أن تنجوا، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*تنبيه.الغافل.لفضل.عشر.ذي.الحجة.خير.المواسم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*تنبيه.الغافل.لفضل.عشر.ذي.الحجة.خير.المواسم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/mYiv_Q87q9s
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 2/ ذي الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأي عقوبة أشد، وأي مصيبة أعظم، وأي كارثة أخطر وأشق، وأي حرمان إلهي وبعد رباني أعظم من أن يحرم عبد مواطن نفحات الرب جل جلاله وقربات في أوقات هي أوقات اختصارات، أي عقوبة أعظم لعبد يسوي بين أيام هي أيام فضائل وقربات، وبين أيام ليست كذلك، أي بعد وحرمان إلهي لذلك العبد الذي سوى بين عشر فاضلات كعشر ذي الحجة مع عشر من غيرها، ويحسب على أن الأمر كذلك لا يبالي أي عشر هذه هل هي من ذي الحجة أم من ذي القعدة أم من غيرها من الأشهر، عنده الأوقات والأزمان والعبادات سواء لا فرق بين هذه ولا بين تلك، ولهذا عبد سوّى بين الأيام ولم يغتنم أوقات القربات والصالحات والنفحات من رب البريات لهو عبد شقي، له عبد مُبعد، له عبد محروم، له عبد خسران أبعده الله لم يرد الله أن يطهر قلبه للتقوى أبدا، ويصدق فيه قول الرب جل وعلا: {أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم...}، لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، قلوب منكوسة معكوسة مقلوبة لم تغتنم ولم ولن ترى فضلاً لما فضّل تبارك وتعالى، بل تستوي عنده أيام فاضلات مع غيرها، فتراه في العشر من ذي الحجة بالرغم على أنها أفضل أيام العام على الإطلاق بل الفاضل فيها يصير أفضل من غيره، وأيضًا المفضول فيها العمل العادي فيها يصير فاضلاً أفضل من الفاضل في غير هذه الأيام كما أكده ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله، يصير فاضلاً، والفاضل يصير أفضل من غيره في هذه الأيام، لكن ذلك الإنسان المبعد، ذلك العبد المحروم عشر ذي الحجة عنده كعشر من ذي القعدة أو من شوال أو من محرم أو من أي شهر من أشهر العام تراه ضائع الوقت وضائع العمر وضائع الطاعات والقربات فالعصرية يقضيها مع أصدقائه كما يقضيها في سائر الأيام، وفي الصباح في عمله، وفي والليل مع أصحابه وأهله، وأصبحت أيامه هي أيامه لا يفرق بين حلو ومر ولا يفرق بين جميل وأجمل، ولا يفرق بين فاضل وأفضل انتكس وارتكس وعنده الأيام سواء، فحرم من القرب في أوقات القرب وحُرم من الاختصار عند رب العالمين سبحانه وتعالى وفاتته النفحات…
- وهذا الله تبارك وتعالى على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم يحث على القرب منه تبارك وتعالي ففي الحديث أنه قال: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات الله لعلها أن تصيب عبد نفحة فلا يشقى بعدها أبدا "، وإن هذه العشر المباركة لهي أعظم نفحة تجري من ربنا على مدار العام؛ فهي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، بل هي أفضل وأعظم عمل في ديننا وذلك أن ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله بالنفس وبالمال فحتى أنه لن يرجع من جهاده لا بنفسه ولا بماله، فقدم جميع ما يملك دون استثناء ثم ذهب أيضًا مع المال إلى الجهاد ثم لم يرجع من ذلك بشيء، أي عبد يطيق هذا يبيع ممتلكاته حتى بيته وحتى ضروريات حياته ثم يذهب مجاهداً في سبيل الله فيقدم ذلك بكله ويقدم نفسه قبل هذا أيضًا ثم لا يرجع بذلك بشيء، ثم يستوي هو وعبد صالح عبد الله وعرفه وتقرب إليه في مثل هذه الأيام الفاضلات؛ فعند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام - نفي منه صلى الله عليه وسلم أن تكون أيام أفضل منها-، ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر يعني عشر ذي الحجة، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، -الأمر الذي ترسخ عند الصحابة على أنه أفضل الأعمال وأهم الأعمال وأشق وأكبر الأعمال وما ينبغي أن تشغل به النفوس وترتفع فيه الهمم الجهاد في سبيل الله- فقال صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله، - أي ليس بأحب إلى الله من عمل صالح يتقرب إليه العبد به في هذه الأيام، وأينا يطيق الجهاد في وأين الجهاد أصلاً في سبيل الله الذي هو في سبيل الله بمعناه الذي كان على عهد التنزيل أين هو ومن يطيق ذلك الجهاد؟ نعم يمكن لإنسان مسلم صدق ربه أن يبلغ درجات ذلك المجاهد بعبادته وطاعته واستغلاله لأوقات العشر من ذي الحجة-، فقال صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء، هذا يمكن أن يستوي مع ذلك العبد الذي صدق مع الله تعالى في العشر من ذي الحجة، بعبادته وبطاعته…
- أفلا ترون أن الحرمان الأكبر من أضاع وقته في العشر من ذي الحجة بالدخول والخروج والنزولات والمقاهي والأصدقاء والأصحاب ولم يعرف صدقة، ولم يعرف صلاة نافلة، ولم يعرف مصحفا، ولم يعرف قيام ليل، ولم يعرف صيام نهار، ولم يعرف كف لسان، ولا مسابقة لعبادة، ولا مسارعة لطاعة… ولا شيء من هذا، لم يختل بربه، لم يبك بين يديه، ولم يقترب منه، بل أيامه هي أيامه وساعاته هي ساعاته وأوقاته هي أوقاته وأصدقاؤه هم أصدقاؤه لا شيء جديد، فكأنه يقول لربه هذه النفحات والقربات أنا في غنى عنها لا حاجة لي بها أنا في شغل أهم منها، وكأنه يرفض العروض الربانية الإلهية السماوية، ويقول أنا لا حاجة لي بها، ولا أريد ذلك أبدا، فأي شقاء وتعاسة…
- والمشكلة كم أولئك الناس الذين يصدق عليهم هذا كل الصدق ابتعدوا ولم يقتربوا ولم يجتهدوا، فخابوا وخسروا، نعم ربما في أيام حاجاتهم وضروراتهم يرجعون إلى ربهم رجوع البخيل ثم إذا قضى الواحد منهم حاجته انصرف عن ربه تبارك وتعالى، فليس هذا بعابد وليس هذا بصادق من أتاه في وقت حوائجه ثم انصرف عنه في وقت ملذاته ومتعته: ﴿فَلَولا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ﴾، في وقت رخائه تعرف على الله فعرفه في وقت شدته: ﴿لَلَبِثَ في بَطنِهِ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، وهنا أوقات نقتطع بها مسافات شاسعة وكبيرة بعبادات وصالحات لربما قليلة لكنها كبيرة وكثيرة عند الله عز وجل، لأنها وقعت في الوقت المناسب، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدى زوجاته وهي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها وهي تسبح الله وتكبر وتستغفر وتهلل في مصلاها بعد الفجر حتى ما شاء الله من النهار فعاد صلى الله عليه وسلم من عمله وقد انتصف النهار وهي لا زالت في مصلاها ذاكرة لربها فاستغرب النبي صلى الله عليه وسلم من صبرها على عبادة ربها وأعطاها كلمة تنتفع بها واختصارا عن ساعات طويلات ولأوقات كبيرة وكثيرة بذكرٍ للحظات، أرأيتم كيف يمكن الاختصار للطاعات؟ عبد لربما يقضي أيامًا ودهوراً في عبادة فيأتي إنسان آخر فيقترب من الله في لحظات؛ لأنه عرف السر الإلهي متى يقترب وكيف يقترب وما هي الألفاظ التي يمكن أن يقترب بها؟ ترى إنسانًا من الناس في عمله هو لا يترقى ولا يدفع له راتبًا أكثر هو هو لسنوات فيأتي آخر حاذق فطن يعرف الدخول والخروج إلى العمل فيترقى في أشهر قليلة، هذا إنسان حاذق فطن عرف كيف يدخل وعرف كيف يعمل، هذا في الدنيا فماذا عن الآخرة قال لها صلى الله عليه وسلم: ( لقد قلت بعدك كلمات تعدل ما قلتيه: "سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته")، تساوي هذه الخمس الكلمات خمس ساعات ولربما تزيد من عبادة وطاعة ففي مثل هذه الأوقات العشر من ذي الحجة هي أوقات فاضلة مباركة حبيبة إلى الله تبارك وتعالى في أي عمل صالح يتعبد العبد به إلى الله ويتقرب به إلى الله وإن الخسران والإنسان المبعد عن الله والمحروم الحرمان هو من لم يستغل هذه الأوقات في طاعة الله هو من فاتته هذه الأيام دون عبادة ودون طاعة، ويمكن لإنسان أن يصدق حتى في يوم واحد منها فيسبق من تقدم والعبرة ليست بالسابق إنما العبرة بالصادق ليست العبرة بمن سبق بل بمن صدق فيمكن فيجب أن نستحث الهمم ونعرف قدر الفضل ونعرف قدر الزمن ومن لم يعرف الشيء لم يقدره ونحن إذا عرفنا ذلك سنقدره ومن تعرف على الله عبده ومن لم يفعل فلن يعبده، وهؤلاء الملائكة لما عرفوا ربهم عبدوه حق عبادته، ونحن لما لم نعرفه حق معرفتنا له فلم نعبده ولم نقض أوقاتًا كثيرة في طاعته…
- لربما إنسان يزاحم على الدنيا ولا تفوته صفقاتها ولا المواسم مثل هذه الاختصارات لا تفوته أبدا، فلو قيل على أن عرضًا تجاريًا في المكان الفلاني أو في المحافظة الفلانية يجري الليل قبل النهار إليه، ولسابق وكتم الخبر حتى يفوز به وحده، بينما عرض إلهي مضمون لا يبالي به، أيامه تمضي وكأنها لا تعنيه هي كأي أيام أخرى من غيره، وإذا كان السلف كانوا يكرهون السفر في أيام العشر من ذي الحجة؛ حتى لا ينشغلوا عن الله بأي شيء وإن سافر واضطر إليه فكان لا يفطر في صيام هذه الأيام وهو مسافر بالرغم على أنه يفطر في سفر رمضان، يفطر في سفر الفرض ولا يفطر في سفر النفل، أي فلما قيل له لماذا قال لرمضان عدة من أيام أخر يمكن أن أقضيها وقد رخص الله لي بالإفطار وهي سواء صمتها في رمضان أو في غير رمضان لأن الله أباح الفطر فيه لسفر أما العشر من ذي الحجة فلا يوجد فيها أيام أخر يمكن أن اقضيها، هي أزمان ذهبت ولا تعود، هي نفحات أتت ولا يمكن أن ترجع، فكانوا على هذا الاهتمام والمبالغة الكبيرة بينما أناس منا أضاعوها ولربما يعرفون من أهميتها الكثير ولكنهم حُرموا وهم يرونها بأم أعينهم لا يستطيعون التناول لها ولم يهتدوا إليها وهي أقرب إليهم من حبل الوريد لكنه التوفيق من الله التوفيق الإلهي من رب العالمين سبحانه وتعالى نسأل الله التوفيق لمثل هذه الأعمال والأيام…
- إنه والله لحسرة أن نرى بعض الناس لا يكترث بوجود هذه الأيام ولا يعرف لها فضلاً إلا الأضحية لأجل بطنه، يمكن الا يعرف العشر من ذي الحجة الا لأجل التسابق على شراء الأضحية، لا يتحدث الا عن الغنم وأسعار الأضاحي وأسعار المشتريات والثيابات ولا يتحدث عن مشتريات أخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ...}، فمن انشغل بالدنيا أمام ما ينشغل العباد به من أمر الآخرة له الحرمان وأن عبداً يقضي مثل هذه الأوقات في توافه الحياة وفيما هو مضمون له أصلا لهو عبد محروم، لهو عبد مبعد، له عبد شقي لم يرد الله له أن يتقرب ولم يرد الله له أن يأتي ويدخل عليه تبارك وتعالى، فلنحذر أن نكون من أولئك الناس، ونقترب لرب الناس في أوقات نختصر بها أزمانًا وما مثلها إلا مثل رجل قال لآخر داوم لشهر اعطيك راتبك لدهر، فكذلك العشر من ذي الحجة داوم فيها لعشر بل هي تسع وإنما للمبالغة داوم فيها بعبادة وطاعة لهذه الأيام تضمن بها حيازة لأعظم الأعمال وأكبر وأكبر الأجور من الله تبارك وتعالى…
أقول قولي هذا وأستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ فهذه الأيام التي أقسم الله بها في كتابه الكريم ولا يقسم ربنا إلا بعظيم كما قال الشعبي عليه رحمة رب العالمين: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، وقد أجمع المفسرون كما نقل الطبري عنهم أن المراد بهذا القسم هي عشر ذي الحجة هي المرادة بهذا القسم، فيقسم الله بها لفضلها ولعظمتها ولسر فيها يعلمه الله جل جلاله حتى أقسم بها، ثم أيضًا هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثت عنه حفصة وأم سلمة وزوجة أخرى عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن يدع صيام التسع من ذي الحجة ولم تره مفطراً فيها قط لأنها فضيلة، لأنها أيام قربة، لأنها أيام عبادة، لأنها أيام طاعة، لأنها أيام نفحة من نفحات الله تبارك وتعالى، ليس الصيام وفقط بل إن هذه العشر المباركة يقال ما فضلت الا لأن كل أمهات العبادات والطاعات اجتمعت فيها حتى الحج الذي لا يأتي الا في العام مرة اجتمع فيها والحج عرفة، وعرفة إنما تكون في آخر العشر ومعناه من لم يقف بعرفة فإن حجه باطل؛ لأن عرفة الركن الأكبر من أركان الحج ولا يكون الا في يوم عرفة الذي ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن صامه كما عند مسلم أن يكفر الله عنه ذنوب سنتين عامين كاملين عام منصرم وعام باق، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يضمن: "أني لأحتسب على الله لمن صام عرفة أن يكفر عنه ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة باقية"، فإذا لم يستطع المسلم أن يصوم كل العشر فليصم ولو يومًا بيوم كما هو صوم داوود عليه السلام وهو أحب الصيام إلى الله كما جاء في البخاري ومسلم، ومن لم يستطع ذلك أن يصوم ذلك فالاثنين والخميس لأنها أيام صيام في سائر العام ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدعها أيضًا فيجمع بين فاضلين بين فاضل الاثنين والخميس الدائمين في كل العام وبين أنها وقعت في عشر من ذي الحجة، ومن لم يستطع أن يصوم الاثنين والخميس فليصم ولو إحداهما، ومن لم يستطع أن يصوم ولا شيء. فلا يفوته يوم عرفة ومن فاته يوم عرفة فقد تراكمت عليه ذنوبه وتولى عن عرض ربه بمغفرة ذنوب عامين من صغائر الذنوب، وأيضا وليس الصيام فقط بل أيضًا الصدقة، وقل عن الذكر الدائم الذي لا يحتاج منا لجهد لا لوضوء ولا لمسجد ولا لأوقات معينة ولا لقبلة ولا لشيء من شروط وضوابط قال صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن يعني في أيام عشر من التسبيح والتكبير والتهليل" بل هي سنة مجمع عليها كما نقل الإمام احمد هو التكبير والاكثار منه في أيام العشر في كل وقت في بيته وفي سوقه وفي طريقه جماعيًا فرديًا في مسجده في منطلقه في كل وقت من أوقاته التكبير التكبير، ﴿لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ﴾ في هذه الأيام المراد بالآية التكبير وهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الحسن قد قال: "ما كبر مكبر ولا هل مهل قط إلا بُشر بالجنة"، الله أكبر، الا فلنكثر من نوافل الطاعات والقربات في هذه العشر المباركات لا بالصيام والذكر والصدقات، بل عموم الطاعات وكل طاعة يحبها الله تبارك وتعالى فهي محبوبة أكثر له في هذه الأيام الا فاستغلوها بطاعته وتقربوا إليه بعبادته يحبكم الله: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾، وفي البخاري: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه "، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/mYiv_Q87q9s
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 2/ ذي الحجة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأي عقوبة أشد، وأي مصيبة أعظم، وأي كارثة أخطر وأشق، وأي حرمان إلهي وبعد رباني أعظم من أن يحرم عبد مواطن نفحات الرب جل جلاله وقربات في أوقات هي أوقات اختصارات، أي عقوبة أعظم لعبد يسوي بين أيام هي أيام فضائل وقربات، وبين أيام ليست كذلك، أي بعد وحرمان إلهي لذلك العبد الذي سوى بين عشر فاضلات كعشر ذي الحجة مع عشر من غيرها، ويحسب على أن الأمر كذلك لا يبالي أي عشر هذه هل هي من ذي الحجة أم من ذي القعدة أم من غيرها من الأشهر، عنده الأوقات والأزمان والعبادات سواء لا فرق بين هذه ولا بين تلك، ولهذا عبد سوّى بين الأيام ولم يغتنم أوقات القربات والصالحات والنفحات من رب البريات لهو عبد شقي، له عبد مُبعد، له عبد محروم، له عبد خسران أبعده الله لم يرد الله أن يطهر قلبه للتقوى أبدا، ويصدق فيه قول الرب جل وعلا: {أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم...}، لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، قلوب منكوسة معكوسة مقلوبة لم تغتنم ولم ولن ترى فضلاً لما فضّل تبارك وتعالى، بل تستوي عنده أيام فاضلات مع غيرها، فتراه في العشر من ذي الحجة بالرغم على أنها أفضل أيام العام على الإطلاق بل الفاضل فيها يصير أفضل من غيره، وأيضًا المفضول فيها العمل العادي فيها يصير فاضلاً أفضل من الفاضل في غير هذه الأيام كما أكده ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله، يصير فاضلاً، والفاضل يصير أفضل من غيره في هذه الأيام، لكن ذلك الإنسان المبعد، ذلك العبد المحروم عشر ذي الحجة عنده كعشر من ذي القعدة أو من شوال أو من محرم أو من أي شهر من أشهر العام تراه ضائع الوقت وضائع العمر وضائع الطاعات والقربات فالعصرية يقضيها مع أصدقائه كما يقضيها في سائر الأيام، وفي الصباح في عمله، وفي والليل مع أصحابه وأهله، وأصبحت أيامه هي أيامه لا يفرق بين حلو ومر ولا يفرق بين جميل وأجمل، ولا يفرق بين فاضل وأفضل انتكس وارتكس وعنده الأيام سواء، فحرم من القرب في أوقات القرب وحُرم من الاختصار عند رب العالمين سبحانه وتعالى وفاتته النفحات…
- وهذا الله تبارك وتعالى على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم يحث على القرب منه تبارك وتعالي ففي الحديث أنه قال: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات الله لعلها أن تصيب عبد نفحة فلا يشقى بعدها أبدا "، وإن هذه العشر المباركة لهي أعظم نفحة تجري من ربنا على مدار العام؛ فهي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، بل هي أفضل وأعظم عمل في ديننا وذلك أن ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله بالنفس وبالمال فحتى أنه لن يرجع من جهاده لا بنفسه ولا بماله، فقدم جميع ما يملك دون استثناء ثم ذهب أيضًا مع المال إلى الجهاد ثم لم يرجع من ذلك بشيء، أي عبد يطيق هذا يبيع ممتلكاته حتى بيته وحتى ضروريات حياته ثم يذهب مجاهداً في سبيل الله فيقدم ذلك بكله ويقدم نفسه قبل هذا أيضًا ثم لا يرجع بذلك بشيء، ثم يستوي هو وعبد صالح عبد الله وعرفه وتقرب إليه في مثل هذه الأيام الفاضلات؛ فعند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام - نفي منه صلى الله عليه وسلم أن تكون أيام أفضل منها-، ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر يعني عشر ذي الحجة، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، -الأمر الذي ترسخ عند الصحابة على أنه أفضل الأعمال وأهم الأعمال وأشق وأكبر الأعمال وما ينبغي أن تشغل به النفوس وترتفع فيه الهمم الجهاد في سبيل الله- فقال صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله، - أي ليس بأحب إلى الله من عمل صالح يتقرب إليه العبد به في هذه الأيام، وأينا يطيق الجهاد في وأين الجهاد أصلاً في سبيل الله الذي هو في سبيل الله بمعناه الذي كان على عهد التنزيل أين هو ومن يطيق ذلك الجهاد؟ نعم يمكن لإنسان مسلم صدق ربه أن يبلغ درجات ذلك المجاهد بعبادته وطاعته واستغلاله لأوقات العشر من ذي الحجة-، فقال صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء، هذا يمكن أن يستوي مع ذلك العبد الذي صدق مع الله تعالى في العشر من ذي الحجة، بعبادته وبطاعته…
- أفلا ترون أن الحرمان الأكبر من أضاع وقته في العشر من ذي الحجة بالدخول والخروج والنزولات والمقاهي والأصدقاء والأصحاب ولم يعرف صدقة، ولم يعرف صلاة نافلة، ولم يعرف مصحفا، ولم يعرف قيام ليل، ولم يعرف صيام نهار، ولم يعرف كف لسان، ولا مسابقة لعبادة، ولا مسارعة لطاعة… ولا شيء من هذا، لم يختل بربه، لم يبك بين يديه، ولم يقترب منه، بل أيامه هي أيامه وساعاته هي ساعاته وأوقاته هي أوقاته وأصدقاؤه هم أصدقاؤه لا شيء جديد، فكأنه يقول لربه هذه النفحات والقربات أنا في غنى عنها لا حاجة لي بها أنا في شغل أهم منها، وكأنه يرفض العروض الربانية الإلهية السماوية، ويقول أنا لا حاجة لي بها، ولا أريد ذلك أبدا، فأي شقاء وتعاسة…
- والمشكلة كم أولئك الناس الذين يصدق عليهم هذا كل الصدق ابتعدوا ولم يقتربوا ولم يجتهدوا، فخابوا وخسروا، نعم ربما في أيام حاجاتهم وضروراتهم يرجعون إلى ربهم رجوع البخيل ثم إذا قضى الواحد منهم حاجته انصرف عن ربه تبارك وتعالى، فليس هذا بعابد وليس هذا بصادق من أتاه في وقت حوائجه ثم انصرف عنه في وقت ملذاته ومتعته: ﴿فَلَولا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ﴾، في وقت رخائه تعرف على الله فعرفه في وقت شدته: ﴿لَلَبِثَ في بَطنِهِ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، وهنا أوقات نقتطع بها مسافات شاسعة وكبيرة بعبادات وصالحات لربما قليلة لكنها كبيرة وكثيرة عند الله عز وجل، لأنها وقعت في الوقت المناسب، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدى زوجاته وهي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها وهي تسبح الله وتكبر وتستغفر وتهلل في مصلاها بعد الفجر حتى ما شاء الله من النهار فعاد صلى الله عليه وسلم من عمله وقد انتصف النهار وهي لا زالت في مصلاها ذاكرة لربها فاستغرب النبي صلى الله عليه وسلم من صبرها على عبادة ربها وأعطاها كلمة تنتفع بها واختصارا عن ساعات طويلات ولأوقات كبيرة وكثيرة بذكرٍ للحظات، أرأيتم كيف يمكن الاختصار للطاعات؟ عبد لربما يقضي أيامًا ودهوراً في عبادة فيأتي إنسان آخر فيقترب من الله في لحظات؛ لأنه عرف السر الإلهي متى يقترب وكيف يقترب وما هي الألفاظ التي يمكن أن يقترب بها؟ ترى إنسانًا من الناس في عمله هو لا يترقى ولا يدفع له راتبًا أكثر هو هو لسنوات فيأتي آخر حاذق فطن يعرف الدخول والخروج إلى العمل فيترقى في أشهر قليلة، هذا إنسان حاذق فطن عرف كيف يدخل وعرف كيف يعمل، هذا في الدنيا فماذا عن الآخرة قال لها صلى الله عليه وسلم: ( لقد قلت بعدك كلمات تعدل ما قلتيه: "سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته")، تساوي هذه الخمس الكلمات خمس ساعات ولربما تزيد من عبادة وطاعة ففي مثل هذه الأوقات العشر من ذي الحجة هي أوقات فاضلة مباركة حبيبة إلى الله تبارك وتعالى في أي عمل صالح يتعبد العبد به إلى الله ويتقرب به إلى الله وإن الخسران والإنسان المبعد عن الله والمحروم الحرمان هو من لم يستغل هذه الأوقات في طاعة الله هو من فاتته هذه الأيام دون عبادة ودون طاعة، ويمكن لإنسان أن يصدق حتى في يوم واحد منها فيسبق من تقدم والعبرة ليست بالسابق إنما العبرة بالصادق ليست العبرة بمن سبق بل بمن صدق فيمكن فيجب أن نستحث الهمم ونعرف قدر الفضل ونعرف قدر الزمن ومن لم يعرف الشيء لم يقدره ونحن إذا عرفنا ذلك سنقدره ومن تعرف على الله عبده ومن لم يفعل فلن يعبده، وهؤلاء الملائكة لما عرفوا ربهم عبدوه حق عبادته، ونحن لما لم نعرفه حق معرفتنا له فلم نعبده ولم نقض أوقاتًا كثيرة في طاعته…
- لربما إنسان يزاحم على الدنيا ولا تفوته صفقاتها ولا المواسم مثل هذه الاختصارات لا تفوته أبدا، فلو قيل على أن عرضًا تجاريًا في المكان الفلاني أو في المحافظة الفلانية يجري الليل قبل النهار إليه، ولسابق وكتم الخبر حتى يفوز به وحده، بينما عرض إلهي مضمون لا يبالي به، أيامه تمضي وكأنها لا تعنيه هي كأي أيام أخرى من غيره، وإذا كان السلف كانوا يكرهون السفر في أيام العشر من ذي الحجة؛ حتى لا ينشغلوا عن الله بأي شيء وإن سافر واضطر إليه فكان لا يفطر في صيام هذه الأيام وهو مسافر بالرغم على أنه يفطر في سفر رمضان، يفطر في سفر الفرض ولا يفطر في سفر النفل، أي فلما قيل له لماذا قال لرمضان عدة من أيام أخر يمكن أن أقضيها وقد رخص الله لي بالإفطار وهي سواء صمتها في رمضان أو في غير رمضان لأن الله أباح الفطر فيه لسفر أما العشر من ذي الحجة فلا يوجد فيها أيام أخر يمكن أن اقضيها، هي أزمان ذهبت ولا تعود، هي نفحات أتت ولا يمكن أن ترجع، فكانوا على هذا الاهتمام والمبالغة الكبيرة بينما أناس منا أضاعوها ولربما يعرفون من أهميتها الكثير ولكنهم حُرموا وهم يرونها بأم أعينهم لا يستطيعون التناول لها ولم يهتدوا إليها وهي أقرب إليهم من حبل الوريد لكنه التوفيق من الله التوفيق الإلهي من رب العالمين سبحانه وتعالى نسأل الله التوفيق لمثل هذه الأعمال والأيام…
- إنه والله لحسرة أن نرى بعض الناس لا يكترث بوجود هذه الأيام ولا يعرف لها فضلاً إلا الأضحية لأجل بطنه، يمكن الا يعرف العشر من ذي الحجة الا لأجل التسابق على شراء الأضحية، لا يتحدث الا عن الغنم وأسعار الأضاحي وأسعار المشتريات والثيابات ولا يتحدث عن مشتريات أخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ...}، فمن انشغل بالدنيا أمام ما ينشغل العباد به من أمر الآخرة له الحرمان وأن عبداً يقضي مثل هذه الأوقات في توافه الحياة وفيما هو مضمون له أصلا لهو عبد محروم، لهو عبد مبعد، له عبد شقي لم يرد الله له أن يتقرب ولم يرد الله له أن يأتي ويدخل عليه تبارك وتعالى، فلنحذر أن نكون من أولئك الناس، ونقترب لرب الناس في أوقات نختصر بها أزمانًا وما مثلها إلا مثل رجل قال لآخر داوم لشهر اعطيك راتبك لدهر، فكذلك العشر من ذي الحجة داوم فيها لعشر بل هي تسع وإنما للمبالغة داوم فيها بعبادة وطاعة لهذه الأيام تضمن بها حيازة لأعظم الأعمال وأكبر وأكبر الأجور من الله تبارك وتعالى…
أقول قولي هذا وأستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ فهذه الأيام التي أقسم الله بها في كتابه الكريم ولا يقسم ربنا إلا بعظيم كما قال الشعبي عليه رحمة رب العالمين: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، وقد أجمع المفسرون كما نقل الطبري عنهم أن المراد بهذا القسم هي عشر ذي الحجة هي المرادة بهذا القسم، فيقسم الله بها لفضلها ولعظمتها ولسر فيها يعلمه الله جل جلاله حتى أقسم بها، ثم أيضًا هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثت عنه حفصة وأم سلمة وزوجة أخرى عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن يدع صيام التسع من ذي الحجة ولم تره مفطراً فيها قط لأنها فضيلة، لأنها أيام قربة، لأنها أيام عبادة، لأنها أيام طاعة، لأنها أيام نفحة من نفحات الله تبارك وتعالى، ليس الصيام وفقط بل إن هذه العشر المباركة يقال ما فضلت الا لأن كل أمهات العبادات والطاعات اجتمعت فيها حتى الحج الذي لا يأتي الا في العام مرة اجتمع فيها والحج عرفة، وعرفة إنما تكون في آخر العشر ومعناه من لم يقف بعرفة فإن حجه باطل؛ لأن عرفة الركن الأكبر من أركان الحج ولا يكون الا في يوم عرفة الذي ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن صامه كما عند مسلم أن يكفر الله عنه ذنوب سنتين عامين كاملين عام منصرم وعام باق، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يضمن: "أني لأحتسب على الله لمن صام عرفة أن يكفر عنه ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة باقية"، فإذا لم يستطع المسلم أن يصوم كل العشر فليصم ولو يومًا بيوم كما هو صوم داوود عليه السلام وهو أحب الصيام إلى الله كما جاء في البخاري ومسلم، ومن لم يستطع ذلك أن يصوم ذلك فالاثنين والخميس لأنها أيام صيام في سائر العام ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدعها أيضًا فيجمع بين فاضلين بين فاضل الاثنين والخميس الدائمين في كل العام وبين أنها وقعت في عشر من ذي الحجة، ومن لم يستطع أن يصوم الاثنين والخميس فليصم ولو إحداهما، ومن لم يستطع أن يصوم ولا شيء. فلا يفوته يوم عرفة ومن فاته يوم عرفة فقد تراكمت عليه ذنوبه وتولى عن عرض ربه بمغفرة ذنوب عامين من صغائر الذنوب، وأيضا وليس الصيام فقط بل أيضًا الصدقة، وقل عن الذكر الدائم الذي لا يحتاج منا لجهد لا لوضوء ولا لمسجد ولا لأوقات معينة ولا لقبلة ولا لشيء من شروط وضوابط قال صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن يعني في أيام عشر من التسبيح والتكبير والتهليل" بل هي سنة مجمع عليها كما نقل الإمام احمد هو التكبير والاكثار منه في أيام العشر في كل وقت في بيته وفي سوقه وفي طريقه جماعيًا فرديًا في مسجده في منطلقه في كل وقت من أوقاته التكبير التكبير، ﴿لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ﴾ في هذه الأيام المراد بالآية التكبير وهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الحسن قد قال: "ما كبر مكبر ولا هل مهل قط إلا بُشر بالجنة"، الله أكبر، الا فلنكثر من نوافل الطاعات والقربات في هذه العشر المباركات لا بالصيام والذكر والصدقات، بل عموم الطاعات وكل طاعة يحبها الله تبارك وتعالى فهي محبوبة أكثر له في هذه الأيام الا فاستغلوها بطاعته وتقربوا إليه بعبادته يحبكم الله: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾، وفي البخاري: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه "، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*لماذا.عشر.ذي.الحجة.وتنبيهات.حول.فريضة.الحج.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*لماذا.عشر.ذي.الحجة.وتنبيهات.حول.فريضة.الحج.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Zw3akf2C-x4
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 25/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مما نجد من فضل الله عز وجل علينا، ومن رحمته بنا، ومن باب التفضل والمنة من الرب تبارك وتعالى على أمة محمد خاصة، أنه جعل لهم في نهاية الأمور باب عفو، ومغفرة، ورحمة، وجنة، فنجد على أنه حتى في أمورنا العادية فضلا عن فرائض كالصلاة ففي كل يوم الصلوات الخمس هذه تعد مغتسل من الذنوب، بل الأهم هو آخر اليوم وهي صلاة العشاء التي ضمن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم لمن صلاها في جماعة أن يكتب له كأنما قام نصف الليل وذلك بصلاته للعشاء في جماعة: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل"، وهي آخر صلاة مع المسلمين في اليوم، ومن يستطيع ويكابد الليل أو نصفه حتى للقيام بين يدي رب العالمين سبحانه وتعالى الا من زاد إيمانه وورعه وتقاه، أما أمثالنا فحدث ولا حرج لكن باستطاعة أولئك الذين لا يستطيعون أن يقوموا نصف الليل حقيقة أن يقوموه معنويـًا بصلاتهم للعشاء جماعة في المسجد…
- هذا نهاية اليوم فماذا عن نهاية الأسبوع وتكون الجمعة، والجمعة مفضلة عند رب العالمين سبحانه وتعالى ويكفي من فضلها على أنه خُلق آدم فيها وأُدخل الجنة وأُخرج منها وفيها تقوم الساعة وهي العيد الأسبوعي للمسلمين، فنهاية الأسبوع يكون الفضل والعظمة للمسلمين بحضورهم للجمعة تغفر لهم ذنوب الأسبوع، وحتى الجمعة نفسها فيها آخر ساعة وهي ساعة إجابة…
ـ ثم ماذا أيضًا عن كفارة المجلس حتى في أمورنا البسيطة إذا قام من مجلسه فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك" يغفر له ذلك الذي كان في مجلسه إلى أن قام هذا في المجلس، فماذا ايضًا عن العام بكله عن رمضان الذي يأتي بل حتى رمضان فإن فيه آخر رمضان إن قصر وفرط المسلم وهو ما أريد وهي العشر الأخيرة على أن فيها الفضل والعظمة بل ليس العشر وفقط بل آخر ليلة من رمضان يعتق الله مثل ما أعتق من أول ليلة من رمضان…
- إذن في أواخر الأمور في أواخر الأشياء في أواخر الأيام في أواخر السنين وفي آخر العمر أيضًا، الأواخر إذا الإنسان تنبه لها ورعها حق رعايتها غُفرت له الأوائل…
-ونحن قادمون على آخر شهر في العام وكما عودنا ربنا تبارك وتعالى على أنه في الأواخر يكون الفضل وتكون النفحة الربانية وهي العشر من ذي الحجة، هذه العشر التي فضلها الله تبارك وتعالى على سائر العام حتى على شهر رمضان بما فيه من أيام كما في البخاري: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، -أي أيام العشر من ذي الحجة-، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله"يعني ذلك الذي يخرج مجاهدا يقدم نفسه ويترك أهله ويترك ماله ويترك أصحابه ويترك أرضه ويترك الشهوات والملذات وما يحبه هنا وهناك فيذهب إلى الله تبارك وتعالى في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ذلك ليس بأفضل من الرجل الذي عمل صالحًا في هذه الأيام المباركة أيام العشر من ذي الحجة، "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، -أي أيام العشر من ذي الحجة-، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، ذلك الرجل يمكن أن يبلغ درجة الرجل الذي يعمل صالحًا في أيام العشر من ذي الحجة، يمكن أن يدرك الثواب، يمكن أن يدرك الفضل، باع داره وما معه ولم يترك أي شيء لأهله، بل ذهب به للجهاد في سبيل الله ثم هذا والرجل الذي عمل صالحـًا في أيام العشر من ذي الحجة سواء…
- إنها أيام فاضلة فُضلت بما فيها من أنها كما ذكرت لكم سابقـًا آخر العام يريد الله بالناس خيراً أن يغفر لهم في نهايته في نهاية أمورهم وأشيائهم فيفتحون صفحة جديدة في اليوم وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة وفي سائر أعمالهم، بل في أعمارهم في آخر العمر: " من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة" نطق بالشهادة في آخر لحظة من عمره ولو عمل ما عمل في كل عمره من جرائم واستطاع ووفقه الله أن ينطق الشهادة غفر ما بين ذلك…
- فالأواخر في الأشياء كأواخر اليوم أواخر العمر أواخر السنة أواخر الأعمال العبرة بها بخواتيمها، من أحسن في خاتمة عمله غفر الله له ما مضى من عمله، العبرة بالخواتيم وقد ذكر ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله في فتح الباري كلمة رائعة للعلماء: "ليست العبرة بنقصان البدايات، إنما العبرة بكمال النهايات"، العبرة بكمال النهاية، أما البداية إذا حصل من الإنسان نقص وذنب وربما يكون ضياع وقت وعمر في بداية شبابه يمكن، لكن بالنسبة للأخير هو الأهم والأعظم وكلنا لا ندري متى آخر شيء، متى آخر أعمارنا ربما يكون اليوم ربما تكون الساعة ربما تكون اللحظة لا ندري، وبالتالي فعلى من لا يدري أن يكون دائمـًا مستعدا لمن لا يدري…
- وهذه الأيام التي أقسم الله تبارك وتعالى بها في كتابه الكريم ولا يقسم ربنا الا بعظيم، ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، فمن أراد بحبوحة الجنة ومن أراد أن يكون خيراً من مجاهد في سبيل الله فعليه بشتى أعمال الصالحات والطاعات والقربات أيـًا كانت في هذه العشر المباركة، وإن كان الصيام هو أيضًا رأس الأعمال في هذه الأيام، وأيضـًا الذكر "فاكثروا فيهن من التسبيح والتكبير والتهليل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذه بالنسبة للعشر…
-لكن ماذا عن تنبيه الحج ماذا عن الحج الذي يكون في هذه الأيام الفاضلة؟ أعني العشر من ذي الحجة، ماذا عن الحج هذا وكيف ولم فرض الله تبارك وتعالى الحج في هذه الأيام في ايام العشر، وماذا عن كثير من المسلمين الذين تغافلوا عن الحج وأصبح حج كثير منهم للعقارات والعمارات والتجارات والتجميع للدولارات والأموال الخزنة وهنا وهناك، كثير يستطيعون الحج ولكنهم تكاسلوا عنه يستطيعون فقط أن يعمروا وأن يشتروا وأن يبنوا وأن يتوسعوا في أعمالهم وفي تجاراتهم، أما الحج فصعب عليهم شاق لا يفكر فيه كثير من أولئك، لا يفكر في الحج أبدا، بل أن قيل له لماذا لا تحج قال الحج على من استطاع إليه سبيلا، أخذ بنصف الآية كمن يأخذ بقول الله
{لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ...}، ولم يكمل "وا انتم سكارى" في بداية الإسلام، بل أخذ لا تقربوا الصلاة وانتهى، وذلك الذي أخذ من الحج من استطاع إليه سبيلا هو نفسه الذي أخذ بجزء من الآية الكريمة تشهيـًا وترك ما ترك، وبالتالي فمن استطاع الحج فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم وغير: "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا، قال رجل يا رسول الله أكل عام، فسكت ثم قال أكل عام فسكت، ثم قال أكل عام فسكت، ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة، قال: " لو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم".
- ثم إخوتي قد ثبت في المسند عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال : (تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) وقد صححه الألباني، وعند ابن حبان وصححه الألباني أيضا عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: (إن الله تعالى يقول: إن عبدًا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في معيشته ة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم)
- بل هذا الفاروق رضي الله عنه ثبت عنه الزجر الشديد عن من تخلف عن الحج وهو يستطيع… فقد روى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كلَّ من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية؛ ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين) …
- فإنسان الله صح له جسده وأيضًا أعطاه من ماله ثم لم يختم عليه في كل خمسة أعوام قال الله عنه محروم، فماذا عن أولئك الذين استطاعوا منذ عشرات السنين لكنهم لم يفكروا بالحج، لكنهم لم يسعوا إليه، لكنهم لم يتوفقوا للذهاب إليه ماذا عنهم أي حرمان كبير عن أولئك الذين عطلوا ركنـًا من أركان الإسلام الحج ركن من أركان الإسلام، {وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ...}، ثم قالوا {مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًاَ﴾ والاستطاعة التي نتحدث عنها استطاعة بدنية ومالية، فيستطيعون بدنيـًا بالسفر إليه، وماليـًا بدفع التكاليف للحج حتى العودة، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أمابعد
- فإن التلاعب في أمور الدنيا ممكن وتستطيع ويستطيع كثير من الناس أن يتلاعبوا في أمور دنياهم، وعلى الآخرين وتمضي الحيل، ولربما يموت ولم يفهمه الآخر، ولربما يأخذ منه كل شيء ولم يدرك ذلك بحسن نية أو بدونها، لكن على الله لا يمكن، لكن أن يفوت إنسان على ربه تبارك وتعالى فيدعي عدم الإستطاعة وهو يستطيع ليس الحج وفقط بل بأمور أخرى كثيرة، أولها الصلاة من يدعي أن أعماله تشغله عن الصلاة فانظر إليه في أمور أخرى، إذا استُدعي إلى مكان لجني مال سيترك كل عمل لأجله لكن ماذا عن الصلاة والمسجد؟ لا علاقة له مشغول فاللعب على رب العالمين سبحانه وتعالى لا يكون، ولا يمكن أن يكون، ومن لعب على ربه وتشاغل عنه فإنه يعجل عقابه بيده، ويحفر قبره بظلفه كما تقول العرب، الا فلنتقي الله في شعائر إسلامنا وفي مقدساته وفيما وجب علينا أن نراعيه وأن نتنبه لذلك جيداً وأن نؤديه غصبـًا عنا لا تفضلاً منا، لأن الله تبارك وتعالى أوجب ذلك علينا وما خلقنا لأعمالنا بل خلقنا لعبادته ولأعماله جل جلاله، ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدون ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ﴾، أي من عبدني رزقته ومن لم يعبدني فلا أرزقه، وفي الأثر: "عبدي خلقت الدنيا من أجلك وتكفلت برزقك فلا تتعب، وخلقتك لأجلي فلا تلعب"، وكل شيء بيده جل جلاله ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ ...!.
فهي عنده لا عندك ولا عند عمك ولا عند فلان وفلان وشركة علان… بل عند الله، فمن أدى ما وجب الله عليه أعطاه الله ما هو له، ومن لم يفعل فلن يفعل تبارك وتعالى، وإن اعطى فإنما هو استدراج وامتحان ثم يأخذ ذلك العبد ورزقه أو يمتعه به: ﴿وَلا تَحسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فيهِ الأَبصارُ﴾، يوم القيامة ولعله أيضا في يوم دنيوي تشخص فيه الأبصار كالأمراض والزلازل والفتن وأمور الحياة بما فيها والدنيا هي على ذلك، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Zw3akf2C-x4
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 25/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مما نجد من فضل الله عز وجل علينا، ومن رحمته بنا، ومن باب التفضل والمنة من الرب تبارك وتعالى على أمة محمد خاصة، أنه جعل لهم في نهاية الأمور باب عفو، ومغفرة، ورحمة، وجنة، فنجد على أنه حتى في أمورنا العادية فضلا عن فرائض كالصلاة ففي كل يوم الصلوات الخمس هذه تعد مغتسل من الذنوب، بل الأهم هو آخر اليوم وهي صلاة العشاء التي ضمن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم لمن صلاها في جماعة أن يكتب له كأنما قام نصف الليل وذلك بصلاته للعشاء في جماعة: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل"، وهي آخر صلاة مع المسلمين في اليوم، ومن يستطيع ويكابد الليل أو نصفه حتى للقيام بين يدي رب العالمين سبحانه وتعالى الا من زاد إيمانه وورعه وتقاه، أما أمثالنا فحدث ولا حرج لكن باستطاعة أولئك الذين لا يستطيعون أن يقوموا نصف الليل حقيقة أن يقوموه معنويـًا بصلاتهم للعشاء جماعة في المسجد…
- هذا نهاية اليوم فماذا عن نهاية الأسبوع وتكون الجمعة، والجمعة مفضلة عند رب العالمين سبحانه وتعالى ويكفي من فضلها على أنه خُلق آدم فيها وأُدخل الجنة وأُخرج منها وفيها تقوم الساعة وهي العيد الأسبوعي للمسلمين، فنهاية الأسبوع يكون الفضل والعظمة للمسلمين بحضورهم للجمعة تغفر لهم ذنوب الأسبوع، وحتى الجمعة نفسها فيها آخر ساعة وهي ساعة إجابة…
ـ ثم ماذا أيضًا عن كفارة المجلس حتى في أمورنا البسيطة إذا قام من مجلسه فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك" يغفر له ذلك الذي كان في مجلسه إلى أن قام هذا في المجلس، فماذا ايضًا عن العام بكله عن رمضان الذي يأتي بل حتى رمضان فإن فيه آخر رمضان إن قصر وفرط المسلم وهو ما أريد وهي العشر الأخيرة على أن فيها الفضل والعظمة بل ليس العشر وفقط بل آخر ليلة من رمضان يعتق الله مثل ما أعتق من أول ليلة من رمضان…
- إذن في أواخر الأمور في أواخر الأشياء في أواخر الأيام في أواخر السنين وفي آخر العمر أيضًا، الأواخر إذا الإنسان تنبه لها ورعها حق رعايتها غُفرت له الأوائل…
-ونحن قادمون على آخر شهر في العام وكما عودنا ربنا تبارك وتعالى على أنه في الأواخر يكون الفضل وتكون النفحة الربانية وهي العشر من ذي الحجة، هذه العشر التي فضلها الله تبارك وتعالى على سائر العام حتى على شهر رمضان بما فيه من أيام كما في البخاري: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، -أي أيام العشر من ذي الحجة-، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله"يعني ذلك الذي يخرج مجاهدا يقدم نفسه ويترك أهله ويترك ماله ويترك أصحابه ويترك أرضه ويترك الشهوات والملذات وما يحبه هنا وهناك فيذهب إلى الله تبارك وتعالى في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ذلك ليس بأفضل من الرجل الذي عمل صالحًا في هذه الأيام المباركة أيام العشر من ذي الحجة، "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، -أي أيام العشر من ذي الحجة-، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، ذلك الرجل يمكن أن يبلغ درجة الرجل الذي يعمل صالحًا في أيام العشر من ذي الحجة، يمكن أن يدرك الثواب، يمكن أن يدرك الفضل، باع داره وما معه ولم يترك أي شيء لأهله، بل ذهب به للجهاد في سبيل الله ثم هذا والرجل الذي عمل صالحـًا في أيام العشر من ذي الحجة سواء…
- إنها أيام فاضلة فُضلت بما فيها من أنها كما ذكرت لكم سابقـًا آخر العام يريد الله بالناس خيراً أن يغفر لهم في نهايته في نهاية أمورهم وأشيائهم فيفتحون صفحة جديدة في اليوم وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة وفي سائر أعمالهم، بل في أعمارهم في آخر العمر: " من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة" نطق بالشهادة في آخر لحظة من عمره ولو عمل ما عمل في كل عمره من جرائم واستطاع ووفقه الله أن ينطق الشهادة غفر ما بين ذلك…
- فالأواخر في الأشياء كأواخر اليوم أواخر العمر أواخر السنة أواخر الأعمال العبرة بها بخواتيمها، من أحسن في خاتمة عمله غفر الله له ما مضى من عمله، العبرة بالخواتيم وقد ذكر ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله في فتح الباري كلمة رائعة للعلماء: "ليست العبرة بنقصان البدايات، إنما العبرة بكمال النهايات"، العبرة بكمال النهاية، أما البداية إذا حصل من الإنسان نقص وذنب وربما يكون ضياع وقت وعمر في بداية شبابه يمكن، لكن بالنسبة للأخير هو الأهم والأعظم وكلنا لا ندري متى آخر شيء، متى آخر أعمارنا ربما يكون اليوم ربما تكون الساعة ربما تكون اللحظة لا ندري، وبالتالي فعلى من لا يدري أن يكون دائمـًا مستعدا لمن لا يدري…
- وهذه الأيام التي أقسم الله تبارك وتعالى بها في كتابه الكريم ولا يقسم ربنا الا بعظيم، ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، فمن أراد بحبوحة الجنة ومن أراد أن يكون خيراً من مجاهد في سبيل الله فعليه بشتى أعمال الصالحات والطاعات والقربات أيـًا كانت في هذه العشر المباركة، وإن كان الصيام هو أيضًا رأس الأعمال في هذه الأيام، وأيضـًا الذكر "فاكثروا فيهن من التسبيح والتكبير والتهليل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذه بالنسبة للعشر…
-لكن ماذا عن تنبيه الحج ماذا عن الحج الذي يكون في هذه الأيام الفاضلة؟ أعني العشر من ذي الحجة، ماذا عن الحج هذا وكيف ولم فرض الله تبارك وتعالى الحج في هذه الأيام في ايام العشر، وماذا عن كثير من المسلمين الذين تغافلوا عن الحج وأصبح حج كثير منهم للعقارات والعمارات والتجارات والتجميع للدولارات والأموال الخزنة وهنا وهناك، كثير يستطيعون الحج ولكنهم تكاسلوا عنه يستطيعون فقط أن يعمروا وأن يشتروا وأن يبنوا وأن يتوسعوا في أعمالهم وفي تجاراتهم، أما الحج فصعب عليهم شاق لا يفكر فيه كثير من أولئك، لا يفكر في الحج أبدا، بل أن قيل له لماذا لا تحج قال الحج على من استطاع إليه سبيلا، أخذ بنصف الآية كمن يأخذ بقول الله
{لا تَقرَبُوا الصَّلاةَ...}، ولم يكمل "وا انتم سكارى" في بداية الإسلام، بل أخذ لا تقربوا الصلاة وانتهى، وذلك الذي أخذ من الحج من استطاع إليه سبيلا هو نفسه الذي أخذ بجزء من الآية الكريمة تشهيـًا وترك ما ترك، وبالتالي فمن استطاع الحج فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم وغير: "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا، قال رجل يا رسول الله أكل عام، فسكت ثم قال أكل عام فسكت، ثم قال أكل عام فسكت، ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة، قال: " لو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم".
- ثم إخوتي قد ثبت في المسند عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال : (تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) وقد صححه الألباني، وعند ابن حبان وصححه الألباني أيضا عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: (إن الله تعالى يقول: إن عبدًا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في معيشته ة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم)
- بل هذا الفاروق رضي الله عنه ثبت عنه الزجر الشديد عن من تخلف عن الحج وهو يستطيع… فقد روى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كلَّ من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية؛ ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين) …
- فإنسان الله صح له جسده وأيضًا أعطاه من ماله ثم لم يختم عليه في كل خمسة أعوام قال الله عنه محروم، فماذا عن أولئك الذين استطاعوا منذ عشرات السنين لكنهم لم يفكروا بالحج، لكنهم لم يسعوا إليه، لكنهم لم يتوفقوا للذهاب إليه ماذا عنهم أي حرمان كبير عن أولئك الذين عطلوا ركنـًا من أركان الإسلام الحج ركن من أركان الإسلام، {وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ...}، ثم قالوا {مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًاَ﴾ والاستطاعة التي نتحدث عنها استطاعة بدنية ومالية، فيستطيعون بدنيـًا بالسفر إليه، وماليـًا بدفع التكاليف للحج حتى العودة، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أمابعد
- فإن التلاعب في أمور الدنيا ممكن وتستطيع ويستطيع كثير من الناس أن يتلاعبوا في أمور دنياهم، وعلى الآخرين وتمضي الحيل، ولربما يموت ولم يفهمه الآخر، ولربما يأخذ منه كل شيء ولم يدرك ذلك بحسن نية أو بدونها، لكن على الله لا يمكن، لكن أن يفوت إنسان على ربه تبارك وتعالى فيدعي عدم الإستطاعة وهو يستطيع ليس الحج وفقط بل بأمور أخرى كثيرة، أولها الصلاة من يدعي أن أعماله تشغله عن الصلاة فانظر إليه في أمور أخرى، إذا استُدعي إلى مكان لجني مال سيترك كل عمل لأجله لكن ماذا عن الصلاة والمسجد؟ لا علاقة له مشغول فاللعب على رب العالمين سبحانه وتعالى لا يكون، ولا يمكن أن يكون، ومن لعب على ربه وتشاغل عنه فإنه يعجل عقابه بيده، ويحفر قبره بظلفه كما تقول العرب، الا فلنتقي الله في شعائر إسلامنا وفي مقدساته وفيما وجب علينا أن نراعيه وأن نتنبه لذلك جيداً وأن نؤديه غصبـًا عنا لا تفضلاً منا، لأن الله تبارك وتعالى أوجب ذلك علينا وما خلقنا لأعمالنا بل خلقنا لعبادته ولأعماله جل جلاله، ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدون ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ﴾، أي من عبدني رزقته ومن لم يعبدني فلا أرزقه، وفي الأثر: "عبدي خلقت الدنيا من أجلك وتكفلت برزقك فلا تتعب، وخلقتك لأجلي فلا تلعب"، وكل شيء بيده جل جلاله ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ ...!.
فهي عنده لا عندك ولا عند عمك ولا عند فلان وفلان وشركة علان… بل عند الله، فمن أدى ما وجب الله عليه أعطاه الله ما هو له، ومن لم يفعل فلن يفعل تبارك وتعالى، وإن اعطى فإنما هو استدراج وامتحان ثم يأخذ ذلك العبد ورزقه أو يمتعه به: ﴿وَلا تَحسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فيهِ الأَبصارُ﴾، يوم القيامة ولعله أيضا في يوم دنيوي تشخص فيه الأبصار كالأمراض والزلازل والفتن وأمور الحياة بما فيها والدنيا هي على ذلك، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*عشر.ذي.الحجة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*عشر.ذي.الحجة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
https://alsoty1.org/?p=2064
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن من سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون تعاقب الليل والنهار والأزمان، وإن الله سبحانه وتعالى جعل لعباده محطات لأجل أن يتسابقوا إليه ويسارعوا إلى ربهم سبحانه وتعالى فرادى وجماعات، وإن من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن جعل لنا أعمالاً يسيرة نصل إليه بها، وأزمانا جليلة نقترب إليه من خلالها، مع أن أعمار هذه الأمة قصيرة جد قصيرة بالنظر لمن سبقها، فجعل لنا ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، خير من أكثر من ثلاث وثمانين سنة في عباداتها وطاعاتها، وجعل وفضل أيضًا سبحانه وتعالى أماكن وأزمان وأوقات خاصة يغتنمها المغتنمون، ويتسابق إليه فيها المتسابقون، ويتنافس إليه من خلالها المتنافسون وفيها يسرع السائرون القادمون إلى ربهم سبحانه وتعالى المبغضون لذنوبهم المنصرفون لحسناتهم التي توصلهم إلى جنة ربهم، وإن من هذه كما جاء في حديث حسن: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات الله، فلعل أحدكم تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا".
- فنفحات تأتي، وروحانيات تقدم، وأزمان فاضلة تحضر، وهناك أناس استغلوها في طاعة ربهم، فتركوا السيئات، وانطلقوا إلى الطاعات، ففازوا برضا رب البريات، ومن هذه الأيام هي أيام عشر ذي الحجة التي أقسم ربنا جل وعلا بها في كتابه الكريم، وربنا سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بشيء عظيم، كما أننا نحن لا يجوز لنا أن نقسم إلا بالعظيم سبحانه وتعالى، فلا يقسم الله سبحانه وتعالى من عادته في كتابه الكريم ولا في الأحاديث القدسية الا بأشياء عظيمة تستحق أن يقسم عليها، ومن ذلك: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ وَالشَّفعِ وَالوَترِ﴾، وقد ذهب جمهور أهل التفسير إلى أن الليالي العشر هنا هي أيام العشر من ذي الحجة، وكفى بذلك عظمة، وأهمية، ومنزلة عند الله تبارك وتعالى…
- وهذه الأيام الفاضلة مادامت بهذه الأهمية عند الله تعالى فيعني أن أعمالا صالحة، وطاعات كثيرة، وحسنات جليلة يريد منا ربنا تعالى أن نعملها، ونتقرب إليه بها، ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عند البخاري وغيره أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك شيء".
- والأيام في الحديث السابق المراد بها باتفاق العلماء أيام عشر ذي الحجة فالعمل الصالح أيا كان فيها أحب وأفضل إلى الله سبحانه وتعالى من أي عمل صالح في غيرها…
ـ أيها المؤمنون: هذه أيام حبيبة إلى الله تعالى ولذلك يحب العمل الصالح فيهاوإن من كان له حبيبا فإنه يسعى إلى الأشياء التي يحبها حبيبه فكيف وحبيبنا رب العالمين سبحانه وتعالى، كيف وهو يختار ويعطينا من نفحاته ويقول لنا أن أحب الأعمال الصالحة إلي ما يتقرب إلي المتقربون في أيام العشر من ذي الحجة فهل سعيت لتنال الشرف، وتقترب من الرب، كم ابتعدنا عنه، وانشغلنا بغيره عنه فلم نزدد من كل أحد إلا بعدا ولن ينفعوا أو يضروا…
- إن هذه الأيام العشر أحب إلى الله العمل الصالح فيها حتى من أيام رمضان كما هو قول كثير من العلماء حتى من أيام رمضان فهي أحب إليه تعالى العمل فيها، لأن هذه الأيام كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله وكذا غيره من المحققون يقولون أن هذه الأيام أحب الأحب العمل فيها إلى الله في نهارها، وأما رمضان لياليه العشر الأخيرة فإن الله سبحانه وتعالى فضلها في لياليها، فهذه الأيام نهارها أحب إلى الله من أيام رمضان، بينما أيام رمضان في لياليها…
- فالعمل الصالح فيها عظيم والأجر جزيل فربنا قد فضل العمل الصالح فيها حتى على الجهاد في سبيل، الجهاد ذلك الذي لا يعدله في الإسلام شيء، الجهاد الذي يقدم المجاهد فيه نفسه ويترك وراءه أهله وأحبابه، فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل إلا من خرج مجاهدا بنفسه وكل ماله ثم لم يعد لا بنفسه ولا بماله، الجهاد الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم مرتبته بمرتبة القائم يصلي لا يفتر ثم يصوم ولا يفطر، نعم هذا العمل الشاق يمكن أن يوازي المجاهد في سبيل الله فلو أن مجاهدا خرج لمدة شهر في جهاده في سبيل الله سبحانه وتعالى وأراد واحدا أن يضاهيه بالعمل وأن يناسبه بالعمل في غير الجهاد لما كان يعدله الا أن يدخل مسجده فيصلي فيه فلا يفتر من صلاته أبدا ولا ينقض وضوءه أبدا وإنما يظل قائمـًا ساجداً خاشعـًا قانتا لله مع صيام متواصل فأينا يطيق هذا، فيسر الله لنا ذلك واختصره بالأعمال الصالحة في هذه الأيام التي هي أحب إلى الله من الجهاد في سبيله، ومن الصائم فلا يفطر ومن القائم لا يفتر، ألا أيها السابقون أيها المتنافسون يا من يريد قول ربهم: ﴿قالَ هُم أُولاءِ عَلى أَثَري وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، ألا فالمنافسة المنافسة، والمبادرة المبادرة في هذه الأيام بأي عمل صالح كان، فالتوبة الاستغفار الذكر التكبير والتهليل والتحميد الصيام وغيرها من الأعمال الصالحة التي يرتضيها الرب سبحانه وتعالى… ﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ}، والأيام المعلومات كما فسر المفسرون هي أيام عشر من ذي الحجة هذه الأيام هي الأيام المعلومات التي اعلمها ربنا سبحانه وتعالى وجعلها لنا علامة وعزة تتميز بها أمتنا عن غيرها، فلذا نكثر فيها من ذكره سبحانه وتعالى وطاعته وحسن عبادته، اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فهذه الأيام أيام عشر من ذي الحجة يغتنمها المغتنمون، وينال خيرها الخيرون، ويحوز فضلها المباركون، فيا من أراد الخير، والقرب من الله تعالى فعليه أن يغتنم المحطات التي يجعلها سبحانه وتعالى لعباده، والنفحات التي يهبها الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين إنها هذه المحطات الإيمانية كما أن السيارات لا تمشي أبداً الا وهي معبأة ببترولها، فكذلك البشر لابد لهم من محطات ليست محطات لشبع بطونهم ولكنها محطات لأرواحهم، فإن ربنا لا ينظر إلى أجساد البشر ولكنه ينظر إلى قلوبهم وينظر إلى أعمالهم، وإن في هذه الأيام العشر ينظر تبارك وتعالى إلى قلوبنا، وأعمالنا فلنحسن تلك الأعمال لتصفو هذه القلوب والأبدان…
- ألا فلنجهد أنفسنا للتنافس في طاعة ربنا، ويا خسارة أولئك الذين لم يقدّروا الزمان حق قدره، ولم يعرفوا له فضله، فتجد بعضهم يجعلون رمضان وغيره سواء، وبعضهم يجعلون ذا القعدة وذا الحجة سواء، وانظر كيف كان حال السلف الصالح رضوان الله عليهم كان بعضهم يفطر في سفر رمضان ولا يفطر في سفر العشر ويقول: "لرمضان عدة من أيام أخر، أما العشر فليس لها ذلك"…
- فانشغلوا في هذه الأيام يا عباد الله بالطاعات بأنواعها، وذكر الله جل وعلا على كل حين، والزموا الصيام الذي كان عليه حبيبكم صلى الله عليه وسلم لا يدعه في التسع أبدا، ومن لم يستطع كلها فكل اثنين وخميس منها، وأضعف الإيمان أن يصوم يوم عرفة الذي ضمن صلى الله عليه وسلم على الله أن يكفر ذنوب عامين: "أحتسب على الله أن يكفر ذنوب السنة الماضية والقادمة"، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
https://alsoty1.org/?p=2064
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- إن من سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون تعاقب الليل والنهار والأزمان، وإن الله سبحانه وتعالى جعل لعباده محطات لأجل أن يتسابقوا إليه ويسارعوا إلى ربهم سبحانه وتعالى فرادى وجماعات، وإن من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن جعل لنا أعمالاً يسيرة نصل إليه بها، وأزمانا جليلة نقترب إليه من خلالها، مع أن أعمار هذه الأمة قصيرة جد قصيرة بالنظر لمن سبقها، فجعل لنا ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، خير من أكثر من ثلاث وثمانين سنة في عباداتها وطاعاتها، وجعل وفضل أيضًا سبحانه وتعالى أماكن وأزمان وأوقات خاصة يغتنمها المغتنمون، ويتسابق إليه فيها المتسابقون، ويتنافس إليه من خلالها المتنافسون وفيها يسرع السائرون القادمون إلى ربهم سبحانه وتعالى المبغضون لذنوبهم المنصرفون لحسناتهم التي توصلهم إلى جنة ربهم، وإن من هذه كما جاء في حديث حسن: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لنفحات الله، فلعل أحدكم تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا".
- فنفحات تأتي، وروحانيات تقدم، وأزمان فاضلة تحضر، وهناك أناس استغلوها في طاعة ربهم، فتركوا السيئات، وانطلقوا إلى الطاعات، ففازوا برضا رب البريات، ومن هذه الأيام هي أيام عشر ذي الحجة التي أقسم ربنا جل وعلا بها في كتابه الكريم، وربنا سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بشيء عظيم، كما أننا نحن لا يجوز لنا أن نقسم إلا بالعظيم سبحانه وتعالى، فلا يقسم الله سبحانه وتعالى من عادته في كتابه الكريم ولا في الأحاديث القدسية الا بأشياء عظيمة تستحق أن يقسم عليها، ومن ذلك: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ وَالشَّفعِ وَالوَترِ﴾، وقد ذهب جمهور أهل التفسير إلى أن الليالي العشر هنا هي أيام العشر من ذي الحجة، وكفى بذلك عظمة، وأهمية، ومنزلة عند الله تبارك وتعالى…
- وهذه الأيام الفاضلة مادامت بهذه الأهمية عند الله تعالى فيعني أن أعمالا صالحة، وطاعات كثيرة، وحسنات جليلة يريد منا ربنا تعالى أن نعملها، ونتقرب إليه بها، ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عند البخاري وغيره أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك شيء".
- والأيام في الحديث السابق المراد بها باتفاق العلماء أيام عشر ذي الحجة فالعمل الصالح أيا كان فيها أحب وأفضل إلى الله سبحانه وتعالى من أي عمل صالح في غيرها…
ـ أيها المؤمنون: هذه أيام حبيبة إلى الله تعالى ولذلك يحب العمل الصالح فيهاوإن من كان له حبيبا فإنه يسعى إلى الأشياء التي يحبها حبيبه فكيف وحبيبنا رب العالمين سبحانه وتعالى، كيف وهو يختار ويعطينا من نفحاته ويقول لنا أن أحب الأعمال الصالحة إلي ما يتقرب إلي المتقربون في أيام العشر من ذي الحجة فهل سعيت لتنال الشرف، وتقترب من الرب، كم ابتعدنا عنه، وانشغلنا بغيره عنه فلم نزدد من كل أحد إلا بعدا ولن ينفعوا أو يضروا…
- إن هذه الأيام العشر أحب إلى الله العمل الصالح فيها حتى من أيام رمضان كما هو قول كثير من العلماء حتى من أيام رمضان فهي أحب إليه تعالى العمل فيها، لأن هذه الأيام كما قال ابن تيمية عليه رحمة الله وكذا غيره من المحققون يقولون أن هذه الأيام أحب الأحب العمل فيها إلى الله في نهارها، وأما رمضان لياليه العشر الأخيرة فإن الله سبحانه وتعالى فضلها في لياليها، فهذه الأيام نهارها أحب إلى الله من أيام رمضان، بينما أيام رمضان في لياليها…
- فالعمل الصالح فيها عظيم والأجر جزيل فربنا قد فضل العمل الصالح فيها حتى على الجهاد في سبيل، الجهاد ذلك الذي لا يعدله في الإسلام شيء، الجهاد الذي يقدم المجاهد فيه نفسه ويترك وراءه أهله وأحبابه، فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل إلا من خرج مجاهدا بنفسه وكل ماله ثم لم يعد لا بنفسه ولا بماله، الجهاد الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم مرتبته بمرتبة القائم يصلي لا يفتر ثم يصوم ولا يفطر، نعم هذا العمل الشاق يمكن أن يوازي المجاهد في سبيل الله فلو أن مجاهدا خرج لمدة شهر في جهاده في سبيل الله سبحانه وتعالى وأراد واحدا أن يضاهيه بالعمل وأن يناسبه بالعمل في غير الجهاد لما كان يعدله الا أن يدخل مسجده فيصلي فيه فلا يفتر من صلاته أبدا ولا ينقض وضوءه أبدا وإنما يظل قائمـًا ساجداً خاشعـًا قانتا لله مع صيام متواصل فأينا يطيق هذا، فيسر الله لنا ذلك واختصره بالأعمال الصالحة في هذه الأيام التي هي أحب إلى الله من الجهاد في سبيله، ومن الصائم فلا يفطر ومن القائم لا يفتر، ألا أيها السابقون أيها المتنافسون يا من يريد قول ربهم: ﴿قالَ هُم أُولاءِ عَلى أَثَري وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾، ألا فالمنافسة المنافسة، والمبادرة المبادرة في هذه الأيام بأي عمل صالح كان، فالتوبة الاستغفار الذكر التكبير والتهليل والتحميد الصيام وغيرها من الأعمال الصالحة التي يرتضيها الرب سبحانه وتعالى… ﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ}، والأيام المعلومات كما فسر المفسرون هي أيام عشر من ذي الحجة هذه الأيام هي الأيام المعلومات التي اعلمها ربنا سبحانه وتعالى وجعلها لنا علامة وعزة تتميز بها أمتنا عن غيرها، فلذا نكثر فيها من ذكره سبحانه وتعالى وطاعته وحسن عبادته، اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فهذه الأيام أيام عشر من ذي الحجة يغتنمها المغتنمون، وينال خيرها الخيرون، ويحوز فضلها المباركون، فيا من أراد الخير، والقرب من الله تعالى فعليه أن يغتنم المحطات التي يجعلها سبحانه وتعالى لعباده، والنفحات التي يهبها الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين إنها هذه المحطات الإيمانية كما أن السيارات لا تمشي أبداً الا وهي معبأة ببترولها، فكذلك البشر لابد لهم من محطات ليست محطات لشبع بطونهم ولكنها محطات لأرواحهم، فإن ربنا لا ينظر إلى أجساد البشر ولكنه ينظر إلى قلوبهم وينظر إلى أعمالهم، وإن في هذه الأيام العشر ينظر تبارك وتعالى إلى قلوبنا، وأعمالنا فلنحسن تلك الأعمال لتصفو هذه القلوب والأبدان…
- ألا فلنجهد أنفسنا للتنافس في طاعة ربنا، ويا خسارة أولئك الذين لم يقدّروا الزمان حق قدره، ولم يعرفوا له فضله، فتجد بعضهم يجعلون رمضان وغيره سواء، وبعضهم يجعلون ذا القعدة وذا الحجة سواء، وانظر كيف كان حال السلف الصالح رضوان الله عليهم كان بعضهم يفطر في سفر رمضان ولا يفطر في سفر العشر ويقول: "لرمضان عدة من أيام أخر، أما العشر فليس لها ذلك"…
- فانشغلوا في هذه الأيام يا عباد الله بالطاعات بأنواعها، وذكر الله جل وعلا على كل حين، والزموا الصيام الذي كان عليه حبيبكم صلى الله عليه وسلم لا يدعه في التسع أبدا، ومن لم يستطع كلها فكل اثنين وخميس منها، وأضعف الإيمان أن يصوم يوم عرفة الذي ضمن صلى الله عليه وسلم على الله أن يكفر ذنوب عامين: "أحتسب على الله أن يكفر ذنوب السنة الماضية والقادمة"، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الوصية.الجامعة.المانعة.احفظ.الله.يحفظك.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*الوصية.الجامعة.المانعة.احفظ.الله.يحفظك.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8_JbRcguodw
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير جامعة حضرموت المكلا 18/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإلى وصية جامعة شاملة واسعة مانعة من جوامع الكلم، إلى تلك الوصية العظيمة والكبيرة والجليلة التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها الأمة جمعاء، إلى تلك الوصية التي من أخذ بها أخذ بحظ وافر من دينه، وشملته الدنيا والآخرة والدين والدنيا، من أخذ بها ونفذها وعمل بها وتواصى ووصى بها فإنه يفلح ويفوز وتكون السعادة والنجاح له وللمجتمع حوله، وصية كان السلف الصالح يتواصون بها كثيراً حتى أنهم ليجعلونها هي الوصية الأولى التي لا تحتاج بعدها إلى أي وصية تتبعها، قال ابن الجوزي رحمه الله عندما أتى إلى حديث الوصية قال: "تدبرت فيه فادهشني وكدت أطيش"، أي من معانيه ومن وعظمته ومما احتواه من جوامع الكلم، إنها وصيته صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنه وهو غلام صغير في سن قبل سن البلوغ، ولكنها وصية لا يحتاج إليها الصغار وفقط بل يحتاج إليها الكبار في زماننا قبل صغارنا، ويحتاج إليها الجميع الرجال والنساء والكبار والصغار الذكر والأنثى، جميعـًا بحاجة ماسة لها وإن كنت لن أقف في لحظات يسيرات في هذه الخطبة القصيرة إلا عند لفظة يسيرة من هذه الوصية الجامعة المانعة، إنها قوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك"، اقف عند هذه ولا أتعداها…
- "احفظ الله يحفظك"، من حفظ الله حفظه الله، قد تقول: وكيف يحفظ الله ذلك المسلم الضعيف؟
والجواب: أن يحفظ ويحافظ على نفسه من أي أدناس للذنوب والمعاصي في عقيدته في عبادته في طاعته في جوارحه في سمعه في بصره في كل شيء أعطاه الله إياه، يحافظ على عقيدته الإسلامية الكبرى التي كادت أن تهتز في واقعنا المعاصر، بكلمات، بمنشورات، بمقالات، بفيديوهات، بهنا وهناك من إلحاد وزندقة وعلمنة واضحة ظاهرة غير خفية الليل والنهار وفي كل وقت وفي كل حين ينشرون كل خبيث، وكل مطعن، وكل سب، وكل ذنب، وكل شتم لديننا ومقدساتنا ولربنا عز وجل، فيحتاج المسلم أن يحافظ على عقيدته من أن تنزلق فيما انزلق إليه الكثير، فأول حفظ أن تحفظ الله في عقيدتك…
- ثم أن تحفظ الله في عباداتك، في فرائض الله التي افترضها عليك، في صلواتك، في الحفاظ على الصلاة: ﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾، ﴿وَالَّذينَ هُم عَلى صَلَواتِهِم يُحافِظونَ﴾، الحفاظ على عباداتنا على شعائر ديننا، من رأس الأمر وعمود الإسلام وهي الصلاة إلى آخر شيء من شعائر الدين، أن نحافظ عليها بكل ما تعنيه الكلمة من محافظة فلا ترك، ولا تأخير، ولا سرعة، ولا تعجيل، ولا تلاعب وتكاسل وتهاون ولا شيء من ذلك أبدا…
- وانظروا للفاروق رضي الله عنه في آخر لحظات من حياته لا يوقظه لا طبيب ولا ولد ولا مال ولا جاه عندما طُعن إلا أن يقال له "الصلاة الصلاة يا أمير المؤمنين" فيستيقظ من إغماءة الموت ويقول: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، فأول أمر بعد العقيدة من جنس الشعائر التعبدية أن يحفظ الله المسلم في صلواته وحيث ينادى بهن ولا يكتفي بداره…
- ثم أن يحفظ الله في سمعه فلا يسمع به إلا الحلال، لا غيبة، لا نميمة، لا كذب، لا سب لا شتم، لا كثرة كلام وخصام وما لا خير فيه ولا فائدة منه، أن يحفظ الله جل جلاله في كل لفظة يلفظها: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾.
- ثم أن يحفظ الله في بصره أمام ما نسمع ونرى وأمام ما يقال وأمام الزخم الإعلامي الكبير الذي يروج للفاحشة صباح مساء لا للفاحشة الفطرية بالنساء بل لما هو أعظم وأقذر وأسفه وهو اللواط الذي ما ارتكبت أمة من الأمم أعظم ولا أجرم ولا أخبث منه، ولم ينزل عقوبة في كتاب الله على قوم كما نزلت على أولئك، فأن يحفظ الله في بصره فلا ينظر لحرام إذا رأى شيئـًا من ذلك أخذ بقول الله: ﴿قُل إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، رأخذ بقول: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، وأخذ بقول الله; ﴿يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ۩}، فيحفظ بصره في خلوته وجلوته ويراقب ربه تبارك وتعالى وقدوته في ذلك يوسف عليه السلام، انظروا كيف حفظ الله في نفسه من أن يقع في الحرام فحفظه الله، احفظ الله يحفظك، فحفظه الله في السجن، حفظه في البئر، حفظه في جميع شبابه حتى وصل إلى مرحلة يتحكم بمملكة بكلها لأنه حفظ الله في خمس دقائق أو ربما أقل من معاناة لشهوته حتى انتصر على نفسه، ثم كان بعد حفظه لله في نفسه حفظه الله في شبابه في كبره في كل شيء من جوارحه…
- فنحتاج أن نحفظ الله في كل جوارحنا، ونعمه التي وهبها لنا، أن نحفظ الله في أسماعنا، أن نحفظ الله في ألسنتنا فلا نقول إلا خيرا، أن نحفظ الله في أيدينا فلا تبطش إلا لخير، أن نحفظ الله في أقدامنا فلا تذهب إلا لخير وهكذا كل جوارحنا ونعمه تعالى لنا….
- أن نحافظ على كل هذه النعم التي وهبنا الله إياها وملكناها، نحافظ عليها في أموالنا في ديارنا في أبنائنا في سوقنا في شوارعنا في ممتلكاتنا في جاهنا في كل شيء عندنا، إذا حافظنا على هذه النعم الموجودة بأن لا نصرفها الا إلى خير وفي خير فهو المراد بوصية النبي لابن عباس: "احفظ الله يحفظك"، فمن حافظ على نعم الله، من حافظ على ما اعطاه الله، من حافظ على هذه جميعـًا وفي كل شيء حوله فإن الله تبارك وتعالى قد وعده بالحفظ، يحفظه في نفسه، يحفظه في أهله، يحفظه في ماله، يحفظه في نومه، يحفظه في عمله، يحفظه في قبره، في محياه، في مماته في كل شيء إذا حفظنا الله تبارك وتعالى، فخذوها قاعدة خالدة تالدة من الوحي لا من أحد: "احفظ الله يحفظك".
- فنحفظ الله ليحفظنا الله والجزاء من جنس العمل، نبدأ نحن بالحفاظ على ما عندنا من أن نعصيه بها فيحفظنا الله من أن نقع في الزلل، من أن نقع في الخطأ من أن نقع في الحرام، من أن نقع فريسة للأمراض والأسقام والآلام وما إلى ذلك، فإذا حفظنا الله حفظنا الله، وكمثال ونموذج اذكره بعد يوسف عليه السلام هو نبي الله يونس عليه السلام حيث حفظ الله بطاعته وقت رخائه فحفظه الله وقت شدته: ﴿فَلَولا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ﴾، ﴿لَلَبِثَ في بَطنِهِ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، حفظ الله في لسانه بالتسبيح، فمن أراد أن يحفظه الله وقت مرضه شدته وقت فقره وقت ألمه وقت أي شيء نزل به من كوارث الحياة والحياة بكلها كوارث فليحفظ الله في وقت رخائه بطاعته، فليحفظ الله في سمعه إذا أراد أن يحفظ الله نعمة السمع، وإذا أراد أن يحفظ الله نعمة البصر فليحافظ على بصره من الحرام، إذا أراد أن يحفظ الله له القدم وأيضـًا اليد وكل شيء ما وهبه له من مال وبنون فعليه بأن يحفظ نعم الله أن يحافظ عليها من أن يذهب بها للحرام وأن يستعين بها على معصية الجبار جل جلاله، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فالحديث كبير والوصية أيضـًا كبيرة وعظيمة وجليلة لن نحصيها ولكن أذكر أختصارا جد مختصر على أن حفظ الله لنا على نوعين، أما نحن أن نحفظ الله فواضح في الخطة الأولى كيف نحفظ الله، لكن كيف يحفظنا الله على نوعين اثنين:
أولاً: أن يحفظنا الله دنيويـًا، ودينيـًا، حفظـًا دنيويـًا بمعنى على أن في الدنيا تسلم لنا الأسماع والأبصار والعقول والقلوب والأجساد والمال والبنون كله يحافظ الله عليه، لا يمكن أن يسلب ولا يمكن أن يؤخذ ويهلك، ولا يمكن أن يمرض، ولا يمكن أن يؤخذ، هذا الطبري وقيل هو الشعبي أنه في مرة من المرات وهو راكب على سفينة وأراد أن ينزل من عليها مع الذين ركبوا فيها فلما وصلوا إلى الساحل أرادوا النزول منها لكن لم يصلوا إلى اليابسة كما هو معلوم من السفينة فقفز وعمره يقترب من المائة لكن قفز إلى اليابسة، فتعجب الشباب في هذا السن وتستطيع القفز ونحن لم نستطيع أن نقفز، فقال: "تلك أعضاء حفظناها في الصغر، فحفظها الله لنا في الكبر"، ابن مئة عام وبصره وسمعه وعقله وجسده وأموره طيبة بما فيها، لأنه حفظ الله فيها، بل بعضهم في نومه كما حدثونا كثيرا قام والثعبان بجواره، وذاك لا يدري ما الذي أيقظه فجأة ليطفئ الكهرباء وإلا احترق الدار، وذاك كذا، وذاك وذاك ما لا يحصى وكل واحد معه من هذه القصص والنماذج لحفظ الله لنا دنيويا وصدق الله: ﴿قُل مَن يَكلَؤُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحمنِ بَل هُم عَن ذِكرِ رَبِّهِم مُعرِضونَ﴾، وقال: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ﴾، وفي آية الكرسي نقرأ: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ مَن ذَا الَّذي يَشفَعُ عِندَهُ إِلّا بِإِذنِهِ يَعلَمُ ما بَينَ أَيديهِم وَما خَلفَهُم وَلا يُحيطونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظيمُ﴾.
- هذا الحفظ الأول حفظ دنيوي أن يحفظ الله العبد في ماله ونفسه وجوارحه وكل شيء فيه فلا يصاب بمرض أو ألم أو أي شيء الا ويكون الله تبارك وتعالى معه، وتتذكرون أولئك الأطفال الصغار غلامين في المدينة حفظ الله لهما الكنز الذي تحت الجدار لصلاح أبويهما وليس لصلاحهما، لكن حفظ الله الأباء فحفظ الأبناء: ﴿وَأَمَّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَينِ يَتيمَينِ فِي المَدينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَهُما وَكانَ أَبوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغا أَشُدَّهُما وَيَستَخرِجا كَنزَهُما رَحمَةً مِن رَبِّكَ وَما فَعَلتُهُ عَن أَمري ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا﴾.
- الحفظ الآخر وهو حفظ ديني أخروي، أن يحفظنا الله من أن نقع في الحرام كما حفظ يوسف عليه السلام قال: {كَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السّوءَ...}، كلما أراد أن يدخل في الحرام حُجب الحرام منه وابتعد عنه وصُرف وتعثر ولم يستطع أن يأتيه لم يستطع أن يبطشه بيده ولا بعينه ولا بسمعه ولا بقدمه يتعثر ويتعسر الحرام عليه، لأن الله حافظ على العبد من أن يقتحم الحرام فهذا الحفظ الآخر، أما العبد الذي لم يحفظه الله لا يدخل في حرام إلا تيسر له يريد أن يأكل المال الحرام، يريد أن يكذب يسرق يأخذ يرى يسمع يفعل ما يشاء يستطيع؛ لأن الله لم يحفظ ذلك العبد…
- ألا فحافظوا على ما أعطاكم الله واحفظوا الله في أنفسكم، وأهلكم، وأموالكم، وأعمالكم، وعباداتكم، وطاعاتكم، وكل حركاتكم، وسكناتكم ليحفظكم الله في الدنيا وفي الدين وفي الآخرة، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/8_JbRcguodw
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير جامعة حضرموت المكلا 18/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإلى وصية جامعة شاملة واسعة مانعة من جوامع الكلم، إلى تلك الوصية العظيمة والكبيرة والجليلة التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها الأمة جمعاء، إلى تلك الوصية التي من أخذ بها أخذ بحظ وافر من دينه، وشملته الدنيا والآخرة والدين والدنيا، من أخذ بها ونفذها وعمل بها وتواصى ووصى بها فإنه يفلح ويفوز وتكون السعادة والنجاح له وللمجتمع حوله، وصية كان السلف الصالح يتواصون بها كثيراً حتى أنهم ليجعلونها هي الوصية الأولى التي لا تحتاج بعدها إلى أي وصية تتبعها، قال ابن الجوزي رحمه الله عندما أتى إلى حديث الوصية قال: "تدبرت فيه فادهشني وكدت أطيش"، أي من معانيه ومن وعظمته ومما احتواه من جوامع الكلم، إنها وصيته صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنه وهو غلام صغير في سن قبل سن البلوغ، ولكنها وصية لا يحتاج إليها الصغار وفقط بل يحتاج إليها الكبار في زماننا قبل صغارنا، ويحتاج إليها الجميع الرجال والنساء والكبار والصغار الذكر والأنثى، جميعـًا بحاجة ماسة لها وإن كنت لن أقف في لحظات يسيرات في هذه الخطبة القصيرة إلا عند لفظة يسيرة من هذه الوصية الجامعة المانعة، إنها قوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك"، اقف عند هذه ولا أتعداها…
- "احفظ الله يحفظك"، من حفظ الله حفظه الله، قد تقول: وكيف يحفظ الله ذلك المسلم الضعيف؟
والجواب: أن يحفظ ويحافظ على نفسه من أي أدناس للذنوب والمعاصي في عقيدته في عبادته في طاعته في جوارحه في سمعه في بصره في كل شيء أعطاه الله إياه، يحافظ على عقيدته الإسلامية الكبرى التي كادت أن تهتز في واقعنا المعاصر، بكلمات، بمنشورات، بمقالات، بفيديوهات، بهنا وهناك من إلحاد وزندقة وعلمنة واضحة ظاهرة غير خفية الليل والنهار وفي كل وقت وفي كل حين ينشرون كل خبيث، وكل مطعن، وكل سب، وكل ذنب، وكل شتم لديننا ومقدساتنا ولربنا عز وجل، فيحتاج المسلم أن يحافظ على عقيدته من أن تنزلق فيما انزلق إليه الكثير، فأول حفظ أن تحفظ الله في عقيدتك…
- ثم أن تحفظ الله في عباداتك، في فرائض الله التي افترضها عليك، في صلواتك، في الحفاظ على الصلاة: ﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾، ﴿وَالَّذينَ هُم عَلى صَلَواتِهِم يُحافِظونَ﴾، الحفاظ على عباداتنا على شعائر ديننا، من رأس الأمر وعمود الإسلام وهي الصلاة إلى آخر شيء من شعائر الدين، أن نحافظ عليها بكل ما تعنيه الكلمة من محافظة فلا ترك، ولا تأخير، ولا سرعة، ولا تعجيل، ولا تلاعب وتكاسل وتهاون ولا شيء من ذلك أبدا…
- وانظروا للفاروق رضي الله عنه في آخر لحظات من حياته لا يوقظه لا طبيب ولا ولد ولا مال ولا جاه عندما طُعن إلا أن يقال له "الصلاة الصلاة يا أمير المؤمنين" فيستيقظ من إغماءة الموت ويقول: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، فأول أمر بعد العقيدة من جنس الشعائر التعبدية أن يحفظ الله المسلم في صلواته وحيث ينادى بهن ولا يكتفي بداره…
- ثم أن يحفظ الله في سمعه فلا يسمع به إلا الحلال، لا غيبة، لا نميمة، لا كذب، لا سب لا شتم، لا كثرة كلام وخصام وما لا خير فيه ولا فائدة منه، أن يحفظ الله جل جلاله في كل لفظة يلفظها: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾.
- ثم أن يحفظ الله في بصره أمام ما نسمع ونرى وأمام ما يقال وأمام الزخم الإعلامي الكبير الذي يروج للفاحشة صباح مساء لا للفاحشة الفطرية بالنساء بل لما هو أعظم وأقذر وأسفه وهو اللواط الذي ما ارتكبت أمة من الأمم أعظم ولا أجرم ولا أخبث منه، ولم ينزل عقوبة في كتاب الله على قوم كما نزلت على أولئك، فأن يحفظ الله في بصره فلا ينظر لحرام إذا رأى شيئـًا من ذلك أخذ بقول الله: ﴿قُل إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، رأخذ بقول: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، وأخذ بقول الله; ﴿يَخافونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ ۩}، فيحفظ بصره في خلوته وجلوته ويراقب ربه تبارك وتعالى وقدوته في ذلك يوسف عليه السلام، انظروا كيف حفظ الله في نفسه من أن يقع في الحرام فحفظه الله، احفظ الله يحفظك، فحفظه الله في السجن، حفظه في البئر، حفظه في جميع شبابه حتى وصل إلى مرحلة يتحكم بمملكة بكلها لأنه حفظ الله في خمس دقائق أو ربما أقل من معاناة لشهوته حتى انتصر على نفسه، ثم كان بعد حفظه لله في نفسه حفظه الله في شبابه في كبره في كل شيء من جوارحه…
- فنحتاج أن نحفظ الله في كل جوارحنا، ونعمه التي وهبها لنا، أن نحفظ الله في أسماعنا، أن نحفظ الله في ألسنتنا فلا نقول إلا خيرا، أن نحفظ الله في أيدينا فلا تبطش إلا لخير، أن نحفظ الله في أقدامنا فلا تذهب إلا لخير وهكذا كل جوارحنا ونعمه تعالى لنا….
- أن نحافظ على كل هذه النعم التي وهبنا الله إياها وملكناها، نحافظ عليها في أموالنا في ديارنا في أبنائنا في سوقنا في شوارعنا في ممتلكاتنا في جاهنا في كل شيء عندنا، إذا حافظنا على هذه النعم الموجودة بأن لا نصرفها الا إلى خير وفي خير فهو المراد بوصية النبي لابن عباس: "احفظ الله يحفظك"، فمن حافظ على نعم الله، من حافظ على ما اعطاه الله، من حافظ على هذه جميعـًا وفي كل شيء حوله فإن الله تبارك وتعالى قد وعده بالحفظ، يحفظه في نفسه، يحفظه في أهله، يحفظه في ماله، يحفظه في نومه، يحفظه في عمله، يحفظه في قبره، في محياه، في مماته في كل شيء إذا حفظنا الله تبارك وتعالى، فخذوها قاعدة خالدة تالدة من الوحي لا من أحد: "احفظ الله يحفظك".
- فنحفظ الله ليحفظنا الله والجزاء من جنس العمل، نبدأ نحن بالحفاظ على ما عندنا من أن نعصيه بها فيحفظنا الله من أن نقع في الزلل، من أن نقع في الخطأ من أن نقع في الحرام، من أن نقع فريسة للأمراض والأسقام والآلام وما إلى ذلك، فإذا حفظنا الله حفظنا الله، وكمثال ونموذج اذكره بعد يوسف عليه السلام هو نبي الله يونس عليه السلام حيث حفظ الله بطاعته وقت رخائه فحفظه الله وقت شدته: ﴿فَلَولا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ﴾، ﴿لَلَبِثَ في بَطنِهِ إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾، حفظ الله في لسانه بالتسبيح، فمن أراد أن يحفظه الله وقت مرضه شدته وقت فقره وقت ألمه وقت أي شيء نزل به من كوارث الحياة والحياة بكلها كوارث فليحفظ الله في وقت رخائه بطاعته، فليحفظ الله في سمعه إذا أراد أن يحفظ الله نعمة السمع، وإذا أراد أن يحفظ الله نعمة البصر فليحافظ على بصره من الحرام، إذا أراد أن يحفظ الله له القدم وأيضـًا اليد وكل شيء ما وهبه له من مال وبنون فعليه بأن يحفظ نعم الله أن يحافظ عليها من أن يذهب بها للحرام وأن يستعين بها على معصية الجبار جل جلاله، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فالحديث كبير والوصية أيضـًا كبيرة وعظيمة وجليلة لن نحصيها ولكن أذكر أختصارا جد مختصر على أن حفظ الله لنا على نوعين، أما نحن أن نحفظ الله فواضح في الخطة الأولى كيف نحفظ الله، لكن كيف يحفظنا الله على نوعين اثنين:
أولاً: أن يحفظنا الله دنيويـًا، ودينيـًا، حفظـًا دنيويـًا بمعنى على أن في الدنيا تسلم لنا الأسماع والأبصار والعقول والقلوب والأجساد والمال والبنون كله يحافظ الله عليه، لا يمكن أن يسلب ولا يمكن أن يؤخذ ويهلك، ولا يمكن أن يمرض، ولا يمكن أن يؤخذ، هذا الطبري وقيل هو الشعبي أنه في مرة من المرات وهو راكب على سفينة وأراد أن ينزل من عليها مع الذين ركبوا فيها فلما وصلوا إلى الساحل أرادوا النزول منها لكن لم يصلوا إلى اليابسة كما هو معلوم من السفينة فقفز وعمره يقترب من المائة لكن قفز إلى اليابسة، فتعجب الشباب في هذا السن وتستطيع القفز ونحن لم نستطيع أن نقفز، فقال: "تلك أعضاء حفظناها في الصغر، فحفظها الله لنا في الكبر"، ابن مئة عام وبصره وسمعه وعقله وجسده وأموره طيبة بما فيها، لأنه حفظ الله فيها، بل بعضهم في نومه كما حدثونا كثيرا قام والثعبان بجواره، وذاك لا يدري ما الذي أيقظه فجأة ليطفئ الكهرباء وإلا احترق الدار، وذاك كذا، وذاك وذاك ما لا يحصى وكل واحد معه من هذه القصص والنماذج لحفظ الله لنا دنيويا وصدق الله: ﴿قُل مَن يَكلَؤُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحمنِ بَل هُم عَن ذِكرِ رَبِّهِم مُعرِضونَ﴾، وقال: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ﴾، وفي آية الكرسي نقرأ: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ مَن ذَا الَّذي يَشفَعُ عِندَهُ إِلّا بِإِذنِهِ يَعلَمُ ما بَينَ أَيديهِم وَما خَلفَهُم وَلا يُحيطونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظيمُ﴾.
- هذا الحفظ الأول حفظ دنيوي أن يحفظ الله العبد في ماله ونفسه وجوارحه وكل شيء فيه فلا يصاب بمرض أو ألم أو أي شيء الا ويكون الله تبارك وتعالى معه، وتتذكرون أولئك الأطفال الصغار غلامين في المدينة حفظ الله لهما الكنز الذي تحت الجدار لصلاح أبويهما وليس لصلاحهما، لكن حفظ الله الأباء فحفظ الأبناء: ﴿وَأَمَّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَينِ يَتيمَينِ فِي المَدينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَهُما وَكانَ أَبوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغا أَشُدَّهُما وَيَستَخرِجا كَنزَهُما رَحمَةً مِن رَبِّكَ وَما فَعَلتُهُ عَن أَمري ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا﴾.
- الحفظ الآخر وهو حفظ ديني أخروي، أن يحفظنا الله من أن نقع في الحرام كما حفظ يوسف عليه السلام قال: {كَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السّوءَ...}، كلما أراد أن يدخل في الحرام حُجب الحرام منه وابتعد عنه وصُرف وتعثر ولم يستطع أن يأتيه لم يستطع أن يبطشه بيده ولا بعينه ولا بسمعه ولا بقدمه يتعثر ويتعسر الحرام عليه، لأن الله حافظ على العبد من أن يقتحم الحرام فهذا الحفظ الآخر، أما العبد الذي لم يحفظه الله لا يدخل في حرام إلا تيسر له يريد أن يأكل المال الحرام، يريد أن يكذب يسرق يأخذ يرى يسمع يفعل ما يشاء يستطيع؛ لأن الله لم يحفظ ذلك العبد…
- ألا فحافظوا على ما أعطاكم الله واحفظوا الله في أنفسكم، وأهلكم، وأموالكم، وأعمالكم، وعباداتكم، وطاعاتكم، وكل حركاتكم، وسكناتكم ليحفظكم الله في الدنيا وفي الدين وفي الآخرة، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*دفاعًا.عن.خير.البشر.ﷺ.من.سب.عباد.البقر.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*دفاعًا.عن.خير.البشر.ﷺ.من.سب.عباد.البقر.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Mfjkacz_UuQ
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 11/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ديننا الإسلامي الحنيف يمر هذه الفترة وفي هذه الأيام وفي خلال الأعوام الماضية ولربما يكون القرن الواحد والعشرين بما فيه، يمر هذا الدين بمرحلة حرجة صعبة شديدة شاقة، وهجمة شرسة من أبنائه قبل أعدائه، ومن منتسبيه قبل مبغضيه، إنه يمر بأعظم وأفظع وأشد ما يمكن أن يتصور من عداوة، من بغضاء، من محاربة، من خصام، من عِداء، من نفاق ظاهر علني ليس نفاقـًا عمليًا بل هو اعتقادي أي أنه أكبر من الكفر بذاته، وإن هذه الفترة التي يمر بها ديننا لعلها الأشد منذ الردة في عهد الصديق وما لها إلا هو، فنحتاج إلى صديقين كأبي بكر رضي الله عنه، وإلى صادقين إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله، لماذا قد تقول؟ ليكافحوا ويناضلوا ويجاهدوا وليردوا أولئك الأعداء إلى أوكارهم ومن حيث خرجوا وأتوا وجيء بهم…
- إنها فترة تمايزت فيها الصفوف، وتباين فيها الناس، وأصبحنا أمام فسطاط إيمان لا نفاق فيه، أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه، وماذا إلا لذلك التكالب الكبير ضد هذا الذي اجتمع ضده الصغير والكبير، والحقير والعظيم، والسفيه واللعين، والمسلم المدعي الإسلام والكافر العربيد، والجاهل الغبي، والحاذق الفطن، تكالب عليه الكل الرجال والنساء، الصغار والكبار، حتى الفقراء والضعفاء والذين لم يكن لهم صولة ولا جولة ولا كلام ولا خصام ولا عِداء مع ديننا، أصبحوا اليوم البعض يتغطرس بالسب والطعن والشتم في أقدس مقدسات إسلامنا وهو نبينا صلى الله عليه وسلم فضلاً عن مقدسات أخرى قد فعلوا ما فعلوا فيها شرقـًا وغربـًا، إذن فديننا الآن يمر بهذه المرحلة الحرجة ونحن وقود لها، فإما أن ندافع، وإما أن نسكت فيعم العذاب والعقاب على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، يعاقب الجميع ما دام وأنهم سكتوا، ما دام وأنهم لم يقولوا، ما دام وأنهم لم يحركوا ساكنا، فنحن أمام خيار أن نقول الحق وننطق به وندافع عن ديننا، أو نكون مع أعدائنا وفي صفهم بأمرين إما بالعِداء الحقيقي، أو بالسكوت وهو عِداء ظاهر لا ريب فيه، هذه المرحلة إما أن نكون رجال صدق ندافع أو أن نكون على غير ذلك ونسكت وبالتالي فالذلة والمهانة واللعنة والعقاب والغضب الرباني يكون علينا جميعًا..
- أما الإسلام فهو الإسلام شئنا أم أبينا، نصرنا أم لم ننصر، قمنا قاومنا دافعنا هلكنا أُخذنا لم نأخذ ديننا هو ديننا باقي محروس محمي من الله تبارك وتعالى ولو اجتمع العالم بما فيه على عداء ديننا فإنهم لن يستطيعوا ولن ينهوه أبداً، بل كما هلك الأوائل سيهلك الأواخر، كما هلك الصليبيون وحروبهم الكبرى وكما انتهى المستشرقون وأفكارهم الخبلى، وكما أيضـًا انتهى المغول والتتار وقواتهم العظمى كذلك ستنتهي العلمانية وتنتهي الرافضة وينتهي الرويبضة وينتهي الفسقة والمردة وينتهي العملاء والخونة ويكون النصر لديننا شئنا أم أبينا، فإما أن نكون في قافلة العز لنصر ديننا لنعتز بنصرته، أو أن نكون في قافلة الذل والمهانة بعدم نصرنا لديننا فتكون الذلة والحسرة والنكبة في الدين والدنيا والآخرة علينا نحن، أما الدين فهو منصورٌ منصور من الله تبارك وتعالى: ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، وفي آية أخرى، {وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ...}، وأي إرادة الله أم إرادة السفهاء، إرادة الله أم إرادة الكفرة، إرادة الله أم إرادة البشر، إرادة الله فوق كل إرادة بل هو خالق للإرادات جميعـًا: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه...}…
- وإنما تأتي هذه النكبات لا على ديننا بل علينا ليمتحننا الله، ليبلونا الله، ليختبرنا الله، هل سننصر دينه أم نخذله؟ هل نقف معه أم أننا سنتخاذل: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، فنصر لنا إن نصرنا دين الله، إن نصرنا الله، إن قمنا مع ديننا والحق الذي بأيدينا فالنصر لنا، نصر مالي، ونصر اجتماعي وحسي واقتصادي وسياسي وفي كل شيء، نصر من الله لمن ينصر دين الله، ومن لم يفعل فإنه مخذول، فاشل راسب في هذه الامتحانات والاختبارات والبلاءات الربانية التي نراها يومـًا بعد يوم، مرة من فرنسا وأخرى من ألمانيا والدنمارك قبل ذلك، وانتهت بعباد البقر أدنس من على الأرض، ينتهي الأمر بعباد الفروج وعباد أقذر الحيوانات أن يتطاولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على ظهر الأرض نعم بعد أن حكمنا تلك الهند لثمان مائة سنة لثمانية قرون متلاحقة متوالية والإسلام قائم على أرض الهند من اثنين وتسعين للهجرة أيام الولد الصغير الذي فتحها وحكمها محمد بن القاسم الثقفي الذي لم يتجاوز عمره الآن في عمر ربما يكون أصغر الشباب في هذا المسجد في ثلاث وعشرين من العمر ويفتح بلاد السن والهند وشبه القارة الهندية بأكملها وتتلاحق من اثنين وتسعين للهجرة في القرن الأول إلى ثمان مئة سنة كلها في حكم الخلافة الإسلامية والآن يأتون ليسبوا وليطعنوا من فتحوا وشرقوا وغربوا وأنقذوا وصالوا وجالوا…
- لكن ثقوا أن ما جرأهم علينا الا الضعف الكائن عندنا والذنوب المتلاحقة والمتوالية الظاهرة والباطنة بين الشعوب والجماعات والأفراد والأحزاب والدول والمؤسسات التي عمت وطمت وانتشرت: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرَِ﴾، وأعظم فساد على الإطلاق سب المقدسات، أن تُنتهك أن تُطعن المقدسات لا نبينا صلى الله عليه وسلم وحده بل أيضـًا قبله يسبون علنا ويرسمون سفها ولعبا وهزوا، بل إذا أراد أحد أن يتبجح ويتغطرس ويعلن عظمته لا يعود للبشر بل يسب الله جل جلاله يبرز عضلاته أمام ربه تبارك وتعالى، وأمام الأنبياء والمقدسات فأي ذلة أصبحنا فيها وما هي المهلكة التي نحن سائرون إليها إذا لم نقم قومة رجل واحد ضد هؤلاء…
- ثم اعلموا أيها الفضلاء إنما أرادوا بالطعن في مقدساتنا أن يمتحنوا الشعوب الإسلامية، إنما أرادوا أن يعرفوا قدر حُبنا لنبينا وقدر غضبنا لإسلامنا وهلاكنا وموتنا ونصرتنا لأجل مقدساتنا، أرادوا أن يعرفوا نبض الشعوب المسلمة هل تغضب لدينها ولنبيها ولعرض رسولها صلى الله عليه وسلم؟ والشعوب لا أقول الحكام دعك من هؤلاء فقد سلّموا أنفسهم في أيدي أعداء الأمة منذ لحظات تنصيبهم ومن أول وهلة امتحان، وهو ثمن بقائهم على كراسيهم، لكن أتحدث عن الشعوب أرادوا أن يعرفوا نبض هذه الشعوب المسلمة هل هي حية ستقاوم الطعن واللعن والشتم والسب والقذف لمقدساتها ومن أولها الله والنبي صلى الله عليه وسلم أم أنها ستئن وتسكت، أم أنها ستخضع، أم أنها ستذل، أم انها ستُهان، أم أنها تقول ما لي علاقة ولا دخلي ولا الإسلام حقي وهنا غيري ويمكن أن يقوم به فلان وأخر علان، إذا سكتنا هلكنا، إذا سكتنا دعُسنا وذُلينا، إذا سكتنا أُهنا بأكبر من هذا، إذا سكتنا سنمتحن بما هو أعظم من هذا وسنرى في كل يوم معركة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنرى سبـًا وشتمـًا وبغضـًا ونفاقـًا لما هو أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم نقم إذا لم نتحرك إذا لم نقاوم إذا لم نعلن غضبة رجل واحد على هؤلاء لنذيقهم بأسهم ثم لن يعودوا…
- أيها المؤمنون: أليس الرسول صلى عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم بنص كتاب الله فهل سنغضب على أعراضنا وعلى أنفسنا إذا أحد سبنا وشتمنا أمام مرأى ومسمع منا ومن العالم أجمع والله يقول: ﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم...}، ويقول: ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾، والتربص لا يأتي في القرآن الا للنساء فتربصوا حتى يأتي الله بأمره فتربصوا انتظروا تمهلوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين.
- لقد ظهر الفساد علنا إذا لم ندافع عن حرماتنا وعن مقدساتنا وعن نبينا وعن إسلامنا وعن ديننا، والله عز وجل فوق كل ذلك سيدافع بل هو يدافع عن الذين آمنوا فكيف لا يدافع عن حبيبه وصفيه من خلقه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفورٍ﴾، فإذا قمنا وأدينا الواجب الذي علينا سيكون النصر لديننا ولرسولنا: ﴿إِنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئينَ﴾، وسيتولى الله من فوق سبع سماوات أن يكفينا أولئك الذين آذوا رسول الله إذا بذلنا أقل سبب: ﴿إِنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئينَ﴾، ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ﴾، الأقطع من خيري الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا﴾، فإما أن نكون في جانب من ينصر الله ورسوله والإسلام والمقدسات عمومـًا أو أن نكون على غير ذلك فنهلك ونذل…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أخيراً فيما يجب أن أذكره على أن نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم هي تقتضي أن ننصره بإشاعة محبته في قلوبنا، وفي أبنائنا وفي أهالينا وفي مدارسنا وفي جامعاتنا وفي كل مكان فينا، أن نشيع في الناس وفي مساجد وأسواق وشوارع وبيوت وفي كل مكان نشيع سيرته وسنته وأحاديثه وأخلاقه وأفعاله وتحركاته وسكناته صلى الله عليه وسلم هي النصرة: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...ٌ﴾، فنصرة رسولنا صلى الله عليه وسلم تقتضي أن نعلن في أنفسنا وفي كل شيء حولنا سنته وأخلاقه وسيرته وأعماله وجميع أفعاله عليه الصلاة والسلام…
- وشيء آخر ننصر به النبي صلى الله عليه وسلم أن نعلن دفاعنا الإعلامي الذي هي الثورة الكبرى الآن للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما نستطيع.
- وواجبنا أيضـًا أننا نعلن غضبنا للعالم بأكمله بكل ما نستطيع لا من وسائل أعلام وفقط بل الجانب العملي في أرض الواقع نحارب من حارب نبينا عليه الصلاة والسلام ومن ذلك العمال لو افترضنا في دول خليج الذي رأيت إحصائية قبل أيام على أن فيها اكثر من عشرة ملايين هندي، من ديانة الهندوس من أولئك الذين يعدون أشد فتكـًا بالإسلام في الهند الذين فعلوا ما لم يفعله أحد سواهم، فلو طُردت العمالة وعادوا إلى الهند هذه الملايين يكون الثورة ضد من سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن العمال الذين حُرموا من رواتبهم ومن أكلهم وشربهم هذا أمر يجب أن يكون عند الشعوب لا أتحدث عن الدول فقد يأسنا منها منذ زمن بعيد بعيد بعيد ولكن عن الشعوب ونتحدث عن الأفراد….
- وأخيرًا: سبيل لا محيص عنه وواجب على كل من يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته أن يقاطع الهند اقتصاديا ويجتنب أي بضاعة مصدرها الهند، وهذا أقل واجب لأجل حبيبنا صلى الله عليه وسلم وهو أضر شيء عليهم…
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/Mfjkacz_UuQ
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 11/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ديننا الإسلامي الحنيف يمر هذه الفترة وفي هذه الأيام وفي خلال الأعوام الماضية ولربما يكون القرن الواحد والعشرين بما فيه، يمر هذا الدين بمرحلة حرجة صعبة شديدة شاقة، وهجمة شرسة من أبنائه قبل أعدائه، ومن منتسبيه قبل مبغضيه، إنه يمر بأعظم وأفظع وأشد ما يمكن أن يتصور من عداوة، من بغضاء، من محاربة، من خصام، من عِداء، من نفاق ظاهر علني ليس نفاقـًا عمليًا بل هو اعتقادي أي أنه أكبر من الكفر بذاته، وإن هذه الفترة التي يمر بها ديننا لعلها الأشد منذ الردة في عهد الصديق وما لها إلا هو، فنحتاج إلى صديقين كأبي بكر رضي الله عنه، وإلى صادقين إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله، لماذا قد تقول؟ ليكافحوا ويناضلوا ويجاهدوا وليردوا أولئك الأعداء إلى أوكارهم ومن حيث خرجوا وأتوا وجيء بهم…
- إنها فترة تمايزت فيها الصفوف، وتباين فيها الناس، وأصبحنا أمام فسطاط إيمان لا نفاق فيه، أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه، وماذا إلا لذلك التكالب الكبير ضد هذا الذي اجتمع ضده الصغير والكبير، والحقير والعظيم، والسفيه واللعين، والمسلم المدعي الإسلام والكافر العربيد، والجاهل الغبي، والحاذق الفطن، تكالب عليه الكل الرجال والنساء، الصغار والكبار، حتى الفقراء والضعفاء والذين لم يكن لهم صولة ولا جولة ولا كلام ولا خصام ولا عِداء مع ديننا، أصبحوا اليوم البعض يتغطرس بالسب والطعن والشتم في أقدس مقدسات إسلامنا وهو نبينا صلى الله عليه وسلم فضلاً عن مقدسات أخرى قد فعلوا ما فعلوا فيها شرقـًا وغربـًا، إذن فديننا الآن يمر بهذه المرحلة الحرجة ونحن وقود لها، فإما أن ندافع، وإما أن نسكت فيعم العذاب والعقاب على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، يعاقب الجميع ما دام وأنهم سكتوا، ما دام وأنهم لم يقولوا، ما دام وأنهم لم يحركوا ساكنا، فنحن أمام خيار أن نقول الحق وننطق به وندافع عن ديننا، أو نكون مع أعدائنا وفي صفهم بأمرين إما بالعِداء الحقيقي، أو بالسكوت وهو عِداء ظاهر لا ريب فيه، هذه المرحلة إما أن نكون رجال صدق ندافع أو أن نكون على غير ذلك ونسكت وبالتالي فالذلة والمهانة واللعنة والعقاب والغضب الرباني يكون علينا جميعًا..
- أما الإسلام فهو الإسلام شئنا أم أبينا، نصرنا أم لم ننصر، قمنا قاومنا دافعنا هلكنا أُخذنا لم نأخذ ديننا هو ديننا باقي محروس محمي من الله تبارك وتعالى ولو اجتمع العالم بما فيه على عداء ديننا فإنهم لن يستطيعوا ولن ينهوه أبداً، بل كما هلك الأوائل سيهلك الأواخر، كما هلك الصليبيون وحروبهم الكبرى وكما انتهى المستشرقون وأفكارهم الخبلى، وكما أيضـًا انتهى المغول والتتار وقواتهم العظمى كذلك ستنتهي العلمانية وتنتهي الرافضة وينتهي الرويبضة وينتهي الفسقة والمردة وينتهي العملاء والخونة ويكون النصر لديننا شئنا أم أبينا، فإما أن نكون في قافلة العز لنصر ديننا لنعتز بنصرته، أو أن نكون في قافلة الذل والمهانة بعدم نصرنا لديننا فتكون الذلة والحسرة والنكبة في الدين والدنيا والآخرة علينا نحن، أما الدين فهو منصورٌ منصور من الله تبارك وتعالى: ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾، وفي آية أخرى، {وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ...}، وأي إرادة الله أم إرادة السفهاء، إرادة الله أم إرادة الكفرة، إرادة الله أم إرادة البشر، إرادة الله فوق كل إرادة بل هو خالق للإرادات جميعـًا: ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه...}…
- وإنما تأتي هذه النكبات لا على ديننا بل علينا ليمتحننا الله، ليبلونا الله، ليختبرنا الله، هل سننصر دينه أم نخذله؟ هل نقف معه أم أننا سنتخاذل: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، فنصر لنا إن نصرنا دين الله، إن نصرنا الله، إن قمنا مع ديننا والحق الذي بأيدينا فالنصر لنا، نصر مالي، ونصر اجتماعي وحسي واقتصادي وسياسي وفي كل شيء، نصر من الله لمن ينصر دين الله، ومن لم يفعل فإنه مخذول، فاشل راسب في هذه الامتحانات والاختبارات والبلاءات الربانية التي نراها يومـًا بعد يوم، مرة من فرنسا وأخرى من ألمانيا والدنمارك قبل ذلك، وانتهت بعباد البقر أدنس من على الأرض، ينتهي الأمر بعباد الفروج وعباد أقذر الحيوانات أن يتطاولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على ظهر الأرض نعم بعد أن حكمنا تلك الهند لثمان مائة سنة لثمانية قرون متلاحقة متوالية والإسلام قائم على أرض الهند من اثنين وتسعين للهجرة أيام الولد الصغير الذي فتحها وحكمها محمد بن القاسم الثقفي الذي لم يتجاوز عمره الآن في عمر ربما يكون أصغر الشباب في هذا المسجد في ثلاث وعشرين من العمر ويفتح بلاد السن والهند وشبه القارة الهندية بأكملها وتتلاحق من اثنين وتسعين للهجرة في القرن الأول إلى ثمان مئة سنة كلها في حكم الخلافة الإسلامية والآن يأتون ليسبوا وليطعنوا من فتحوا وشرقوا وغربوا وأنقذوا وصالوا وجالوا…
- لكن ثقوا أن ما جرأهم علينا الا الضعف الكائن عندنا والذنوب المتلاحقة والمتوالية الظاهرة والباطنة بين الشعوب والجماعات والأفراد والأحزاب والدول والمؤسسات التي عمت وطمت وانتشرت: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرَِ﴾، وأعظم فساد على الإطلاق سب المقدسات، أن تُنتهك أن تُطعن المقدسات لا نبينا صلى الله عليه وسلم وحده بل أيضـًا قبله يسبون علنا ويرسمون سفها ولعبا وهزوا، بل إذا أراد أحد أن يتبجح ويتغطرس ويعلن عظمته لا يعود للبشر بل يسب الله جل جلاله يبرز عضلاته أمام ربه تبارك وتعالى، وأمام الأنبياء والمقدسات فأي ذلة أصبحنا فيها وما هي المهلكة التي نحن سائرون إليها إذا لم نقم قومة رجل واحد ضد هؤلاء…
- ثم اعلموا أيها الفضلاء إنما أرادوا بالطعن في مقدساتنا أن يمتحنوا الشعوب الإسلامية، إنما أرادوا أن يعرفوا قدر حُبنا لنبينا وقدر غضبنا لإسلامنا وهلاكنا وموتنا ونصرتنا لأجل مقدساتنا، أرادوا أن يعرفوا نبض الشعوب المسلمة هل تغضب لدينها ولنبيها ولعرض رسولها صلى الله عليه وسلم؟ والشعوب لا أقول الحكام دعك من هؤلاء فقد سلّموا أنفسهم في أيدي أعداء الأمة منذ لحظات تنصيبهم ومن أول وهلة امتحان، وهو ثمن بقائهم على كراسيهم، لكن أتحدث عن الشعوب أرادوا أن يعرفوا نبض هذه الشعوب المسلمة هل هي حية ستقاوم الطعن واللعن والشتم والسب والقذف لمقدساتها ومن أولها الله والنبي صلى الله عليه وسلم أم أنها ستئن وتسكت، أم أنها ستخضع، أم أنها ستذل، أم انها ستُهان، أم أنها تقول ما لي علاقة ولا دخلي ولا الإسلام حقي وهنا غيري ويمكن أن يقوم به فلان وأخر علان، إذا سكتنا هلكنا، إذا سكتنا دعُسنا وذُلينا، إذا سكتنا أُهنا بأكبر من هذا، إذا سكتنا سنمتحن بما هو أعظم من هذا وسنرى في كل يوم معركة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنرى سبـًا وشتمـًا وبغضـًا ونفاقـًا لما هو أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم نقم إذا لم نتحرك إذا لم نقاوم إذا لم نعلن غضبة رجل واحد على هؤلاء لنذيقهم بأسهم ثم لن يعودوا…
- أيها المؤمنون: أليس الرسول صلى عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم بنص كتاب الله فهل سنغضب على أعراضنا وعلى أنفسنا إذا أحد سبنا وشتمنا أمام مرأى ومسمع منا ومن العالم أجمع والله يقول: ﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم...}، ويقول: ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾، والتربص لا يأتي في القرآن الا للنساء فتربصوا حتى يأتي الله بأمره فتربصوا انتظروا تمهلوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين.
- لقد ظهر الفساد علنا إذا لم ندافع عن حرماتنا وعن مقدساتنا وعن نبينا وعن إسلامنا وعن ديننا، والله عز وجل فوق كل ذلك سيدافع بل هو يدافع عن الذين آمنوا فكيف لا يدافع عن حبيبه وصفيه من خلقه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفورٍ﴾، فإذا قمنا وأدينا الواجب الذي علينا سيكون النصر لديننا ولرسولنا: ﴿إِنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئينَ﴾، وسيتولى الله من فوق سبع سماوات أن يكفينا أولئك الذين آذوا رسول الله إذا بذلنا أقل سبب: ﴿إِنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئينَ﴾، ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ﴾، الأقطع من خيري الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا﴾، فإما أن نكون في جانب من ينصر الله ورسوله والإسلام والمقدسات عمومـًا أو أن نكون على غير ذلك فنهلك ونذل…
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- أخيراً فيما يجب أن أذكره على أن نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم هي تقتضي أن ننصره بإشاعة محبته في قلوبنا، وفي أبنائنا وفي أهالينا وفي مدارسنا وفي جامعاتنا وفي كل مكان فينا، أن نشيع في الناس وفي مساجد وأسواق وشوارع وبيوت وفي كل مكان نشيع سيرته وسنته وأحاديثه وأخلاقه وأفعاله وتحركاته وسكناته صلى الله عليه وسلم هي النصرة: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...ٌ﴾، فنصرة رسولنا صلى الله عليه وسلم تقتضي أن نعلن في أنفسنا وفي كل شيء حولنا سنته وأخلاقه وسيرته وأعماله وجميع أفعاله عليه الصلاة والسلام…
- وشيء آخر ننصر به النبي صلى الله عليه وسلم أن نعلن دفاعنا الإعلامي الذي هي الثورة الكبرى الآن للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما نستطيع.
- وواجبنا أيضـًا أننا نعلن غضبنا للعالم بأكمله بكل ما نستطيع لا من وسائل أعلام وفقط بل الجانب العملي في أرض الواقع نحارب من حارب نبينا عليه الصلاة والسلام ومن ذلك العمال لو افترضنا في دول خليج الذي رأيت إحصائية قبل أيام على أن فيها اكثر من عشرة ملايين هندي، من ديانة الهندوس من أولئك الذين يعدون أشد فتكـًا بالإسلام في الهند الذين فعلوا ما لم يفعله أحد سواهم، فلو طُردت العمالة وعادوا إلى الهند هذه الملايين يكون الثورة ضد من سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن العمال الذين حُرموا من رواتبهم ومن أكلهم وشربهم هذا أمر يجب أن يكون عند الشعوب لا أتحدث عن الدول فقد يأسنا منها منذ زمن بعيد بعيد بعيد ولكن عن الشعوب ونتحدث عن الأفراد….
- وأخيرًا: سبيل لا محيص عنه وواجب على كل من يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته أن يقاطع الهند اقتصاديا ويجتنب أي بضاعة مصدرها الهند، وهذا أقل واجب لأجل حبيبنا صلى الله عليه وسلم وهو أضر شيء عليهم…
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*بين.حر.الصيف.وحر.النار.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*بين.حر.الصيف.وحر.النار.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/LxsTaKu8bVk
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير فلك جامعة حضرموت المكلا/ 4/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد شاءت حكمة الله، واقتضت إرادته تبارك وتعالى أن يخرجنا من أرضنا، ومن ديارنا، ومن قصورنا ودورنا، ومن إرثنا، ومن أصلنا، ومن موطننا الحقيقي، وجنتنا الأبدية، وأرضنا الأزلية، ليخرجنا من جنة عرضها السماوات والأرض، إلى هذه الدنيا التي كلها هم وغم وكدر ونصب وأوصاب وأسقام، وإلى ما فيها، وما يجري عليها، وعلى ظهرها من مكروهات، وشرور، ومآسي، وحوادث، ومهالك، ومعارك… وهذه طبيعة الحياة الدنيا…
- فأُخرجنا بذنوبنا من جنة عرضها السماوات والأرض إلى هذه الدار، من جنة نأكل ونشرب لا نظمأ ولا نجوع ولا نشقى ولا نضحى ولا نبأس ولا نموت، ولا نمرض، ولا نهلك، ولا نحزن، ولا نتعس: ﴿إِنَّ لَكَ أَلّا تَجوعَ فيها وَلا تَعرى وَأَنَّكَ لا تَظمَأُ فيها وَلا تَضحى﴾، ولكن {فَوَسْوَسَ لَه الشَيْطَان}، فالشيطان أخرجنا من أرضنا، الشيطان عدونا أخرجنا مما كنا فيه، ومما يجب أن نبقى فيه، بل وأبعدنا مما لابد أن نصير إليه، فهو عدونا الحقيقي الذي باعد بيننا وبين منازلنا، وفرق بيننا وبين محابنا، وجعل موبقًا كبيراً فيما بيننا وبين محبوباتنا، وما نرتضيه لأنفسنا، إنها الجنة التي لأجلها نعمل الليل والنهار؛ لأنها الدار الحقيقية، وكلنا هنا نازحون، كلنا هنا مسافرون، كلنا هنا مضطهدون، كلنا هنا لاجئون، كلنا هنا مهاجرون، الدنيا ليست أرضنا، الدنيا ليست بحقنا، الدنيا ليست بمأوانا، الدنيا ليست بدار مقامنا، الدنيا ليست إلا عبارة عن سفر كلنا سنرحل من على ظهرها، كلنا سنودع، كلنا في أرض فرار لا أرض قرار، في أرض سفر لا أرض مقام، وكلنا أيها الإخوة مسافرون إلى ربنا طال الوقت او قصر، ولا بد من اللقاء، لابد من العودة إلى منازلنا الأولى، وهنا اللغز وهنا السر وهنا السؤال وهنا ما يحار له العقول، إنه إلى أين مصيرنا؟ إلى جنة هي الأصل أن نصير إليها بعد أن أُخرجنا منها، أم إلى نار هي ليست لنا ولم نخلق لها؟…
- الشيطان يريد أن يصدنا عن أرضنا ويخرجنا أيضًا عن منازلنا التي لا بد أن نعود إليها، الشيطان يريد لنا أن نكون كما هو في النار، ولقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى منه، {إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا...﴾، لو حذرك والدك أو حبيب أو صديق أو عزيز أو أستاذ أو أي أحد من هؤلاء الذين يحترمونك وتثق فيهم ويبجلونك ويعظمونك وتثق أنهم لا يمكن أن يصلوك إلى شقاء فإنك ستأخذ بتحذيره وستأخذ بنصيحته، وهذا الله تبارك وتعالى الرحيم بنا من كل أحد يقول: {إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا...ِ﴾، ويقول: ﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ وَأَنِ اعبُدوني هذا صِراطٌ مُستَقيمٌ﴾، ثم قال: ﴿وَلَقَد أَضَلَّ مِنكُم جِبِلًّا كَثيرًا أَفَلَم تَكونوا تَعقِلونَ}، أولئك الذين ضلوا وأضلوا وارتحلوا وماتوا وهم على شقاء وكفر وفجور وما هم عليه من معاصي بسبب إغواء الشيطان لهم وصده لهم عن سواء السبيل أتحبون أن تكونوا مثلهم: ﴿وَلَقَد أَضَلَّ مِنكُم جِبِلًّا كَثيرًا أَفَلَم تَكونوا تَعقِلونَ﴾، والأعجب والأغرب من ذلك أن الله تبارك وتعالى ما اتخذ الشيطان عدوا ومسخه وعاداه وفعل به ما فعل إلا لأجلنا وانتقاما لنا ومع هذا صادقنا الشيطان وتركنا حبيبنا الرحمن جل وعلا:{أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾، هكذا الله تبارك وتعالى يحذرنا من الشيطان الرجيم، أفتتخذونه صديقًا وهو الذي أخرجكم والذي ألجأكم والذي اضطهدكم والذي عذبكم وآلمكم والذي فعل بكم ما فعل بآبائكم وبأبنائكم وبأنفسكم وبكل أحد من بني آدم ثم تتخذونه صديقا حميما، ثم تتبعونه ثم تصادقونه ثم تقولون بقوله وتفعلون بأمره، أي ضلال وأي عصيان وأي اتخاذ ايضًا لولي الشيطان دون الرحمن: {أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾… .
- فيا أيها الإخوة ونحن في هذه الأيام التي نقاسي فيها ونعاني شبه الموت من الحر، هذه الأيام العجاف القاسية علينا جميعـًا واجبنا بأننا نتذكر منازلنا الأولى، أن نتذكر أرضنا، أن نتذكر مأوانا، أن نتذكر جنتنا، أن نتذكر ذلك الذي أودى بنا إلى ما اودى بنا الآن، أن نتذكر تلك المنازل التي يجب أن نصير إليها وأن لا نبتعد عنها وأن نعادي من عادانا، ونعصي من عصى الله فينا، ونبغض من أمرنا الله ببغضه ومعاداته وعدم طاعته…
- واضرب لكم مثالا لعدونا: لو أن إنسانا من الناس أخذ علينا دارا قد بنيناها وأرضـًا قد هيأناها، وأموالاً قد جمعناها، وأنفسـًا قد أحببناها، وأرواحـًا لنا هي منا وإلينا وقد صادقناها، أي عداء سيكون، وأي خصومة ستكون، وأي أحقاد بيننا وبينه، هل نطيعه ونصادقه، وهل يمكن أن نواليه، لا لا يمكن أبدا، وهذا هو الشيطان فعل بنا هذا وأكثر، افلا يليق بنا أن نعلن حربًا بيننا وبينه، وألا نطيعه فيما أمر أبدا، وأن يبقى الشيطان هو العدو الأول لنا كما أمرنا الله، والعدو لا يمكن أن يصادق، والعدو لا يمكن أن يصاحب، والعدو لا يمكن أن يُتبع، والعدو لا يمكن أن يُطاع، هذا الشيطان فعل ما فعل وأخرجنا إلى هذه الدار التي هي دار عناء وشقاء في فصل الصيف ونحن في شبه هلاك من الحر، وفي فصل الشتاء في شبه هلاك من البرد، وكلها تذكرنا بالنار، وكل خير هنا يذكرنا بالجنة ومازلنا الأولى، وواجبنا الإعداد لها، وكل شر هنا يذكرنا بالنار وواجبنا اجتنابها..
- أما هذه الدنيا فحالنا فيها متقلب وعجيب إن شربنا شربة كبيرة ربما نموت بسببها، واذا اكلنا أكلة عظيمة قد تؤدي بنا إلى الهلاك وإذا تنعمنا وإذا فعلنا… فنحن مقيدون نحن محاصرون نحن في أغلال في هذه الدنيا ولكن الدار الحقيقية لنا هي الجنة فلنتذكرها في مثل هذه المواقف، والواجب على المسلم أن تكون حياته الدنيا كلها عبارة عن عبر وعن عظات وأن يتخذ منها الدروس وأن لا يمضي منها شيء إلا وهو يعتبر به ويتذكر الجنة: {إِنَّ في ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ﴾، فبالحر نتذكر النار وبالبرد نتذكر الجنة وبشدة البرد ايضا نتذكر النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قال: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ-شدة البر-"، وفيهما أيضـًا: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "، وزمهريرها أي شدة برودتها فنفس الصيف وحره، ونفس الشتاء وبرده كله من النار، فإذن شدة البرد وشدة الحر كله من النار يذكرنا بها…
- وإذا كنا نحن هنا في حر يمكن نخفف على أنفسنا لكن ماذا لو تذكرنا يوم يعرض الخلق على الله تبارك وتعالى في أرض المحشر يوم تنزل الشمس على رؤوسهم قدر ميل أي قرابة كيلوين بالامتار فيكون ما يكون من شدة الحر حتى يلجم بعضهم العرق إلجامًا من شدة الحرارة حرارة الشمس، فيا أيها الإخوة لنتذكر بكل شيء في الدنيا إما جنة وإما نار ولا نغفل عن دارنا تلك الحقيقية فنعادي من أخرجنا منها، ونتخذه عدوا، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد:
- فإذا كنا هنا تأتي إلينا الكهرباء بين حين وآخر لساعات فإننا نسعى بها إلى مكيفات إو إلى مراوح أو ربما نأخذ الماء البارد أو أي شيء من الوسائل التي تخفف علينا الحرارة، أما النار فلا يوجد منها مهرب ولا منها مفر فكل شيء لأولئك من النار وفي هذا الحر لا نتذكر الا هي طعامهم شرابهم هوائهم ظلهم لباسهم كل شيء من النار: {وَسُقوا ماءً حَميمًا فَقَطَّعَ أَمعاءَهُم﴾، {فَمالِئونَ مِنهَا البُطونَ فَشارِبونَ عَلَيهِ مِنَ الحَميمِ﴾، {وَإِن يَستَغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجوهَ بِئسَ الشَّرابُ وَساءَت مُرتَفَقًا﴾، هذا الماء وأما الطعام فقد قال الله تعالى عنه بأنه ﴿لَيسَ لَهُم طَعامٌ إِلّا مِن ضَريعٍ لَا يُسمِنُ وَلا يُغني مِن جوعٍ﴾، وعن ثيابهم في النار قال {فَالَّذينَ كَفَروا قُطِّعَت لَهُم ثِيابٌ مِن نارٍ يُصَبُّ مِن فَوقِ رُءوسِهِمُ الحَميمُ يُصهَرُ بِهِ ما في بُطونِهِم وَالجُلودُ وَلَهُم مَقامِعُ مِن حَديدٍ كُلَّما أَرادوا أَن يَخرُجوا مِنها مِن غَمٍّ أُعيدوا فيها وَذوقوا عَذابَ الحَريقِ﴾، وايضًا ﴿لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِن تَحتِهِم ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقونِ﴾، المراد أن كل شيء من النار لا يمكن أن يكون حتى مقدار شوكة منها الا من النار، أكلهم شربهم ملبسهم هواؤهم فراشهم دفئهم سماؤهم أرضهم كل شيء فيهم من النار وإلى النار وفي النار ولا مخرج من النار حتى ليتمنوا ما كانوا يخافون منه ولا يجدونه وهو الموت،﴿وَنادَوا يا مالِكُ لِيَقضِ عَلَينا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُم ماكِثونَ﴾، وقد قال المفسرون على أن مالكًا ما أجابهم الا بعد الف عام، {إِنَّكُم ماكِثونَ﴾ وبعد الف عام من أعوام الآخرة لا من أعوام الدنيا، ﴿ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، ولو افترضنا أن يتعمر إنسان مائة عام هنا أمام يوم واحد من أيام الآخرة لا تساوي الا دقيقتان ونصف الدقيقة مئة سنة أمام يوم واحد فكيف بسين ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا﴾،
- ألا فلنتق النار النار النار النار، نادى النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقال: " أنذرتكم النار"حتى سمعوا صوته للسوق ثلاثـًا، وإني ايضًا هنا نحذر أنفسنا وإياكم من النار فقوا انفسكم واهليكم نارا الله يأمرنا بذلك رحمة بنا وشفقة علينا، {قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- موقع الويب:*
https://alsoty1.org/ ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/LxsTaKu8bVk
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير فلك جامعة حضرموت المكلا/ 4/ ذو القعدة/1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد شاءت حكمة الله، واقتضت إرادته تبارك وتعالى أن يخرجنا من أرضنا، ومن ديارنا، ومن قصورنا ودورنا، ومن إرثنا، ومن أصلنا، ومن موطننا الحقيقي، وجنتنا الأبدية، وأرضنا الأزلية، ليخرجنا من جنة عرضها السماوات والأرض، إلى هذه الدنيا التي كلها هم وغم وكدر ونصب وأوصاب وأسقام، وإلى ما فيها، وما يجري عليها، وعلى ظهرها من مكروهات، وشرور، ومآسي، وحوادث، ومهالك، ومعارك… وهذه طبيعة الحياة الدنيا…
- فأُخرجنا بذنوبنا من جنة عرضها السماوات والأرض إلى هذه الدار، من جنة نأكل ونشرب لا نظمأ ولا نجوع ولا نشقى ولا نضحى ولا نبأس ولا نموت، ولا نمرض، ولا نهلك، ولا نحزن، ولا نتعس: ﴿إِنَّ لَكَ أَلّا تَجوعَ فيها وَلا تَعرى وَأَنَّكَ لا تَظمَأُ فيها وَلا تَضحى﴾، ولكن {فَوَسْوَسَ لَه الشَيْطَان}، فالشيطان أخرجنا من أرضنا، الشيطان عدونا أخرجنا مما كنا فيه، ومما يجب أن نبقى فيه، بل وأبعدنا مما لابد أن نصير إليه، فهو عدونا الحقيقي الذي باعد بيننا وبين منازلنا، وفرق بيننا وبين محابنا، وجعل موبقًا كبيراً فيما بيننا وبين محبوباتنا، وما نرتضيه لأنفسنا، إنها الجنة التي لأجلها نعمل الليل والنهار؛ لأنها الدار الحقيقية، وكلنا هنا نازحون، كلنا هنا مسافرون، كلنا هنا مضطهدون، كلنا هنا لاجئون، كلنا هنا مهاجرون، الدنيا ليست أرضنا، الدنيا ليست بحقنا، الدنيا ليست بمأوانا، الدنيا ليست بدار مقامنا، الدنيا ليست إلا عبارة عن سفر كلنا سنرحل من على ظهرها، كلنا سنودع، كلنا في أرض فرار لا أرض قرار، في أرض سفر لا أرض مقام، وكلنا أيها الإخوة مسافرون إلى ربنا طال الوقت او قصر، ولا بد من اللقاء، لابد من العودة إلى منازلنا الأولى، وهنا اللغز وهنا السر وهنا السؤال وهنا ما يحار له العقول، إنه إلى أين مصيرنا؟ إلى جنة هي الأصل أن نصير إليها بعد أن أُخرجنا منها، أم إلى نار هي ليست لنا ولم نخلق لها؟…
- الشيطان يريد أن يصدنا عن أرضنا ويخرجنا أيضًا عن منازلنا التي لا بد أن نعود إليها، الشيطان يريد لنا أن نكون كما هو في النار، ولقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى منه، {إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا...﴾، لو حذرك والدك أو حبيب أو صديق أو عزيز أو أستاذ أو أي أحد من هؤلاء الذين يحترمونك وتثق فيهم ويبجلونك ويعظمونك وتثق أنهم لا يمكن أن يصلوك إلى شقاء فإنك ستأخذ بتحذيره وستأخذ بنصيحته، وهذا الله تبارك وتعالى الرحيم بنا من كل أحد يقول: {إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا...ِ﴾، ويقول: ﴿أَلَم أَعهَد إِلَيكُم يا بَني آدَمَ أَن لا تَعبُدُوا الشَّيطانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ وَأَنِ اعبُدوني هذا صِراطٌ مُستَقيمٌ﴾، ثم قال: ﴿وَلَقَد أَضَلَّ مِنكُم جِبِلًّا كَثيرًا أَفَلَم تَكونوا تَعقِلونَ}، أولئك الذين ضلوا وأضلوا وارتحلوا وماتوا وهم على شقاء وكفر وفجور وما هم عليه من معاصي بسبب إغواء الشيطان لهم وصده لهم عن سواء السبيل أتحبون أن تكونوا مثلهم: ﴿وَلَقَد أَضَلَّ مِنكُم جِبِلًّا كَثيرًا أَفَلَم تَكونوا تَعقِلونَ﴾، والأعجب والأغرب من ذلك أن الله تبارك وتعالى ما اتخذ الشيطان عدوا ومسخه وعاداه وفعل به ما فعل إلا لأجلنا وانتقاما لنا ومع هذا صادقنا الشيطان وتركنا حبيبنا الرحمن جل وعلا:{أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾، هكذا الله تبارك وتعالى يحذرنا من الشيطان الرجيم، أفتتخذونه صديقًا وهو الذي أخرجكم والذي ألجأكم والذي اضطهدكم والذي عذبكم وآلمكم والذي فعل بكم ما فعل بآبائكم وبأبنائكم وبأنفسكم وبكل أحد من بني آدم ثم تتخذونه صديقا حميما، ثم تتبعونه ثم تصادقونه ثم تقولون بقوله وتفعلون بأمره، أي ضلال وأي عصيان وأي اتخاذ ايضًا لولي الشيطان دون الرحمن: {أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾… .
- فيا أيها الإخوة ونحن في هذه الأيام التي نقاسي فيها ونعاني شبه الموت من الحر، هذه الأيام العجاف القاسية علينا جميعـًا واجبنا بأننا نتذكر منازلنا الأولى، أن نتذكر أرضنا، أن نتذكر مأوانا، أن نتذكر جنتنا، أن نتذكر ذلك الذي أودى بنا إلى ما اودى بنا الآن، أن نتذكر تلك المنازل التي يجب أن نصير إليها وأن لا نبتعد عنها وأن نعادي من عادانا، ونعصي من عصى الله فينا، ونبغض من أمرنا الله ببغضه ومعاداته وعدم طاعته…
- واضرب لكم مثالا لعدونا: لو أن إنسانا من الناس أخذ علينا دارا قد بنيناها وأرضـًا قد هيأناها، وأموالاً قد جمعناها، وأنفسـًا قد أحببناها، وأرواحـًا لنا هي منا وإلينا وقد صادقناها، أي عداء سيكون، وأي خصومة ستكون، وأي أحقاد بيننا وبينه، هل نطيعه ونصادقه، وهل يمكن أن نواليه، لا لا يمكن أبدا، وهذا هو الشيطان فعل بنا هذا وأكثر، افلا يليق بنا أن نعلن حربًا بيننا وبينه، وألا نطيعه فيما أمر أبدا، وأن يبقى الشيطان هو العدو الأول لنا كما أمرنا الله، والعدو لا يمكن أن يصادق، والعدو لا يمكن أن يصاحب، والعدو لا يمكن أن يُتبع، والعدو لا يمكن أن يُطاع، هذا الشيطان فعل ما فعل وأخرجنا إلى هذه الدار التي هي دار عناء وشقاء في فصل الصيف ونحن في شبه هلاك من الحر، وفي فصل الشتاء في شبه هلاك من البرد، وكلها تذكرنا بالنار، وكل خير هنا يذكرنا بالجنة ومازلنا الأولى، وواجبنا الإعداد لها، وكل شر هنا يذكرنا بالنار وواجبنا اجتنابها..
- أما هذه الدنيا فحالنا فيها متقلب وعجيب إن شربنا شربة كبيرة ربما نموت بسببها، واذا اكلنا أكلة عظيمة قد تؤدي بنا إلى الهلاك وإذا تنعمنا وإذا فعلنا… فنحن مقيدون نحن محاصرون نحن في أغلال في هذه الدنيا ولكن الدار الحقيقية لنا هي الجنة فلنتذكرها في مثل هذه المواقف، والواجب على المسلم أن تكون حياته الدنيا كلها عبارة عن عبر وعن عظات وأن يتخذ منها الدروس وأن لا يمضي منها شيء إلا وهو يعتبر به ويتذكر الجنة: {إِنَّ في ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ﴾، فبالحر نتذكر النار وبالبرد نتذكر الجنة وبشدة البرد ايضا نتذكر النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قال: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ-شدة البر-"، وفيهما أيضـًا: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "، وزمهريرها أي شدة برودتها فنفس الصيف وحره، ونفس الشتاء وبرده كله من النار، فإذن شدة البرد وشدة الحر كله من النار يذكرنا بها…
- وإذا كنا نحن هنا في حر يمكن نخفف على أنفسنا لكن ماذا لو تذكرنا يوم يعرض الخلق على الله تبارك وتعالى في أرض المحشر يوم تنزل الشمس على رؤوسهم قدر ميل أي قرابة كيلوين بالامتار فيكون ما يكون من شدة الحر حتى يلجم بعضهم العرق إلجامًا من شدة الحرارة حرارة الشمس، فيا أيها الإخوة لنتذكر بكل شيء في الدنيا إما جنة وإما نار ولا نغفل عن دارنا تلك الحقيقية فنعادي من أخرجنا منها، ونتخذه عدوا، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد:
- فإذا كنا هنا تأتي إلينا الكهرباء بين حين وآخر لساعات فإننا نسعى بها إلى مكيفات إو إلى مراوح أو ربما نأخذ الماء البارد أو أي شيء من الوسائل التي تخفف علينا الحرارة، أما النار فلا يوجد منها مهرب ولا منها مفر فكل شيء لأولئك من النار وفي هذا الحر لا نتذكر الا هي طعامهم شرابهم هوائهم ظلهم لباسهم كل شيء من النار: {وَسُقوا ماءً حَميمًا فَقَطَّعَ أَمعاءَهُم﴾، {فَمالِئونَ مِنهَا البُطونَ فَشارِبونَ عَلَيهِ مِنَ الحَميمِ﴾، {وَإِن يَستَغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجوهَ بِئسَ الشَّرابُ وَساءَت مُرتَفَقًا﴾، هذا الماء وأما الطعام فقد قال الله تعالى عنه بأنه ﴿لَيسَ لَهُم طَعامٌ إِلّا مِن ضَريعٍ لَا يُسمِنُ وَلا يُغني مِن جوعٍ﴾، وعن ثيابهم في النار قال {فَالَّذينَ كَفَروا قُطِّعَت لَهُم ثِيابٌ مِن نارٍ يُصَبُّ مِن فَوقِ رُءوسِهِمُ الحَميمُ يُصهَرُ بِهِ ما في بُطونِهِم وَالجُلودُ وَلَهُم مَقامِعُ مِن حَديدٍ كُلَّما أَرادوا أَن يَخرُجوا مِنها مِن غَمٍّ أُعيدوا فيها وَذوقوا عَذابَ الحَريقِ﴾، وايضًا ﴿لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِن تَحتِهِم ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقونِ﴾، المراد أن كل شيء من النار لا يمكن أن يكون حتى مقدار شوكة منها الا من النار، أكلهم شربهم ملبسهم هواؤهم فراشهم دفئهم سماؤهم أرضهم كل شيء فيهم من النار وإلى النار وفي النار ولا مخرج من النار حتى ليتمنوا ما كانوا يخافون منه ولا يجدونه وهو الموت،﴿وَنادَوا يا مالِكُ لِيَقضِ عَلَينا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُم ماكِثونَ﴾، وقد قال المفسرون على أن مالكًا ما أجابهم الا بعد الف عام، {إِنَّكُم ماكِثونَ﴾ وبعد الف عام من أعوام الآخرة لا من أعوام الدنيا، ﴿ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾، ولو افترضنا أن يتعمر إنسان مائة عام هنا أمام يوم واحد من أيام الآخرة لا تساوي الا دقيقتان ونصف الدقيقة مئة سنة أمام يوم واحد فكيف بسين ﴿لابِثينَ فيها أَحقابًا﴾، ﴿خالِدينَ فيها أَبَدًا﴾،
- ألا فلنتق النار النار النار النار، نادى النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقال: " أنذرتكم النار"حتى سمعوا صوته للسوق ثلاثـًا، وإني ايضًا هنا نحذر أنفسنا وإياكم من النار فقوا انفسكم واهليكم نارا الله يأمرنا بذلك رحمة بنا وشفقة علينا، {قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- موقع الويب:*
https://alsoty1.org/ ...المزيد
*تأخر.نزول.المطر.الأسباب.والعلاج.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*تأخر.نزول.المطر.الأسباب.والعلاج.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/22jOeGAfmUg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير 26/ شوال /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإنه والذي نفسي بيده ما نزل من بلاء ولا أصبنا بمصيبة، ولا غشينا هم أو غم أو كرب أو ألم أو سقم أو أي شيء من نصب الحياة وأوصابها وأكدارها وما يجري فيها إلا بسبب من عند أنفسنا، إلا بما اجترحناه نحن وبما صدر منا، إلا بذنوبنا، إلا بمعاصينا، إلا بما ارتكبنا نحن من ذنوب بيننا وبين ربنا، وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم﴾، ومصيبة هنا نكرة عامة يعني أن أي شيء نصاب به مما نكره فإنه من عند أنفسنا: ﴿ما أَصابَ مِن مُصيبَةٍ فِي الأَرضِ وَلا في أَنفُسِكُم إِلّا في كِتابٍ مِن قَبلِ أَن نَبرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ﴾، وتلك المصيبة المقدرة من الله وتعالى هي متسببة نزولها ما نغشى نحن من ذنوب ومن معاص ومن بلايا ومن أمور بيننا وبين ربنا تبارك وتعالى وبالتالي فاكتسابنا للذنوب معناه استجلاب لاقدر الشر أن يحل علينا، وينزل بوادينا: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [الأنفال: ٥٣].
- وهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنهم أفضل الخلق على الإطلاق بعد الأنبياء الا أنهم أصيبوا بما أصيبوا به في أُحد من قبل أنفسهم فقال الله تبارك وتعالى لما تساءلوا من أين أُصبنا بهذا قال الله، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هَذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم...﴾، فانظروا كيف رد الله عليهم {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم...﴾فأنتم من تسببتم فيما نزل وحل بكم بالرغم أنكم صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما بالنا نحن؟ وماذا عنا؟ وكيف سيكون العقاب والجزاء؟ وما هي ذنوبنا أصلا، وكم هي؟ حتى تنزل علينا كوارث وتعم بنا المصائب وينزل بنا ما ينزل من كوارث، وصدق علي رضي الله عنه: "ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة"، فكل شيء نازل هو من عند أنفسنا، كل نعمة من نعم الله ارتفعت من عندنا بعد أن استحقيناها، إنما هو بسبب ذنوبنا وبسبب معاصينا، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، فمن غيّر ما كان عليه من طاعة إلى معصية، من صلاة إلى عدمها، من استقامة إلى ضدها، فإن العقوبة ستنزل عليه، وتحل به، وإن النعم ستذهب من بين يديه بسبب ذنوبه، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾، فالتغيير الحاصل هو من عند أنفسنا التغيير الذي يكون من رخاء وأمن واستقرار وطمأنينة وأرزاق وأي شيء كان من متع الحياة ورفاهيتها وخيرها فإن السبب الذي ارتفع بسببه هي ذنوبنا ومعاصينا، ومن أراد دوام ما يحب فليبق لله على ما يحب…
- واليوم ايها الإخوة كم يشتكي الناس في محافظات الجمهورية لربما قاطبة بسبب تأخر الأمطار أو بنزوله لفترات ثم انقطاع كبير، ونحن نعيش في هذه المدينة الطيبة ما يقارب من سنة كاملة لم ينزل حتى قطرة مطر فما الذي أصابنا وما هي الذنوب والمعاصي التي اقترفناها وارتكبناها، لماذا يتأخر؟ رزق الله لنا الذي هو المطر سماه الله في كتابه الكريم رزقًا فما السبب؟ بالرغم لو جئنا إلى إنسان من الناس فطلبناه ماء لن يمنعنا لأن الماء يبذل ولا يمل والناس يتدافعون على ذلك ولا يتحاشونه وهو من أرخص الأشياء، فكيف بالله جل جلاله من بيده خزائن السماوات والأرض…
- وإذا كان بنو إسرائيل ارتفع عنهم المطر بسبب رجل واحد عصى الله لمدة طويلة وفيهم كليم الله كما جاء في الأثر أن موسى وبني اسرائيل معه خرجوا يستسقون في مكان صعيد واحد يرى الجميع منه المتقدم والمتأخر، فالكل يستغيث والكل يتوب والكل يخرج من مظالمه ومن معاصيه فلم يسقهم الله بالرغم أن نبيهم كليمه موسى، فقال الله عز وجل يا موسى إن فلانا من الناس يبارزني بالذنوب والمعاصي منذ كذا وكذا، فلأجله منعت القطر عليكم فامره ليخرج من بينكم لأسقيكم فنظر الرجل يمينًا ويسارا أمامًا وخلفا فلم يجد لله أعصى منه ولا أذنب منه فلم يخرج، ولكنه أعلن توبة صادقة في نفس اللحظة وفي نفس الثانية وادخل وجهه في جيبه الأعلى من ثوبه ونادى ربه خفيًا نجيا أني يا ربي قد عصيتك كثيراً وها أنا ذا أعود اللحظة من ذنوبي اللهم فاسقهم، فلم يتم كلامه حتى نزل المطر فتعجب موسى عليه السلام سُقينا ولم يخرج ذلك الرجل فقال الله يا موسى به سقيتكم قال كيف؟ قال صدق في توبته في لحظته فسقيتكم بسبب توبته بسبب إنابته، فقال موسى عليه السلام دلني عليه يا رب قال يا موسى لقد سترته وهو يعصيني أفأكشفه وهو يطيعني، فيا أيها الاخوة الذنوب الأبرز والأكبر والأعظم والأطم والأهم فيما نحن فيه وفيما وصلنا إليه لا في المطر وحسب بل في كل شيء، وأنه لن يرتفع ما بنا الا إذا تبنا وعدنا إلى عز وجل، ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لو استقمنا على طاعة الله لو عدنا إلى الله لو التجأنا إلى ربنا عز وجل لكان ما كان من تحول مما نحن فيه إلى أفضل وأعظم وأحسن مما نحن فيه وخير مما كنا عليه ومما يتصور ويتخيل وما لا يخطر على بال أحد بشرط أن نستقيم وأن نعود وأن نلجأ، وإذا كان أصحاب الشرك وهم كفار عصاة طردوا نبيهم وكان بينه وإياهم ما كان، لما عادوا إلى الله رفع الله عنهم العقاب بالرغم أنهم يرونه نازلا عليهم، لكن رفعه الله: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ...ٍ﴾، فإذا كان الله كشف عذاب الخزي عن كفار بسبب توبتهم وإنابتهم فكيف ونحن الحمد لله في إسلام وعلى الاستقامة قل امنت بالله ثم استقم، وبقي الأستغفار،﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾،﴿يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًا ما لَكُم لا تَرجونَ لِلَّهِ وَقارًا﴾، بمجرد الاستغفار ﴿وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمينَ﴾، فالاستغفار والاستقامة والعودة لله تعالى والتقوى: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ﴾، فإذن هذه الأربع فقط اذكرها هنا التوبة، الاستغفار، الاستقامة، التقوى، إذا اخذنا بها اضمن لكم ضمانا ربانيًا بنص كتابه الكريم نتحول تحولاً جذريًا لم يخطر على بالنا، إذا استقمنا وصلحنا وعدنا والتجأنا إلى ربنا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…أما بعد:
- فأذكّر أخيراً بمسألة مهمة قد يقول قائل من العلمانيين مثلاً ومن الملحدين وهم أنفسهم: هؤلاء الكفار يُسقون الصباح والمساء، ودائمًا وأبدا وهم في رغد وهناء وهم في كفر وما هم عليه، فكيف تقولون السبب الذنوب، ونقول كما قال الله لا كما قلنا نحن على أن الله إنما يستدرجهم بما أعطاهم، بل ويزيدهم منه: ﴿أَفَرَأَيتَ إِن مَتَّعناهُم سِنينَ ثُمَّ جاءَهُم ما كانوا يوعَدونَ ما أَغنى عَنهُم ما كانوا يُمَتَّعونَ}، {أَيَحسَبونَ أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَبَنينَ نُسارِعُ لَهُم فِي الخَيراتِ بَل لا يَشعُرونَ﴾، بل لا نعطيهم نمتعهم بل بالعكس الأكثر كفرا وإجرامًا وذنوبًا، أحيانًا يكون هو الأفضل نعمة ورخاء إنما يريد الله أن يستدرجه وأن يعذبه به في الدنيا قبل الأخرة: ﴿فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ﴾، فتمتيع الله لهم وإعطاؤه إياهم قد ذكر لنا في القرآن زيادة في عذابهم في الدنيا وفي الأخرة وامعانا منه في استدراجهم ثم يأخذهم أخذ عزيزاً مقتدر في الدنيا وفي الآخرة: ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ﴾، وقال تعالى مختصرا الأمر ومجيبا عن شبهات الملحدين: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا أَنَّما نُملي لَهُم خَيرٌ لِأَنفُسِهِم إِنَّما نُملي لَهُم لِيَزدادوا إِثمًا وَلَهُم عَذابٌ مُهينٌ﴾، وقال: ﴿وَلَولا أَن يَكونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلنا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيوتِهِم سُقُفًا مِن فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيها يَظهَرونَ وَلِبُيوتِهِم أَبوابًا وَسُرُرًا عَلَيها يَتَّكِئونَ وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾.
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/22jOeGAfmUg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير 26/ شوال /1443هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإنه والذي نفسي بيده ما نزل من بلاء ولا أصبنا بمصيبة، ولا غشينا هم أو غم أو كرب أو ألم أو سقم أو أي شيء من نصب الحياة وأوصابها وأكدارها وما يجري فيها إلا بسبب من عند أنفسنا، إلا بما اجترحناه نحن وبما صدر منا، إلا بذنوبنا، إلا بمعاصينا، إلا بما ارتكبنا نحن من ذنوب بيننا وبين ربنا، وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم﴾، ومصيبة هنا نكرة عامة يعني أن أي شيء نصاب به مما نكره فإنه من عند أنفسنا: ﴿ما أَصابَ مِن مُصيبَةٍ فِي الأَرضِ وَلا في أَنفُسِكُم إِلّا في كِتابٍ مِن قَبلِ أَن نَبرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ﴾، وتلك المصيبة المقدرة من الله وتعالى هي متسببة نزولها ما نغشى نحن من ذنوب ومن معاص ومن بلايا ومن أمور بيننا وبين ربنا تبارك وتعالى وبالتالي فاكتسابنا للذنوب معناه استجلاب لاقدر الشر أن يحل علينا، وينزل بوادينا: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [الأنفال: ٥٣].
- وهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنهم أفضل الخلق على الإطلاق بعد الأنبياء الا أنهم أصيبوا بما أصيبوا به في أُحد من قبل أنفسهم فقال الله تبارك وتعالى لما تساءلوا من أين أُصبنا بهذا قال الله، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هَذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم...﴾، فانظروا كيف رد الله عليهم {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم...﴾فأنتم من تسببتم فيما نزل وحل بكم بالرغم أنكم صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما بالنا نحن؟ وماذا عنا؟ وكيف سيكون العقاب والجزاء؟ وما هي ذنوبنا أصلا، وكم هي؟ حتى تنزل علينا كوارث وتعم بنا المصائب وينزل بنا ما ينزل من كوارث، وصدق علي رضي الله عنه: "ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة"، فكل شيء نازل هو من عند أنفسنا، كل نعمة من نعم الله ارتفعت من عندنا بعد أن استحقيناها، إنما هو بسبب ذنوبنا وبسبب معاصينا، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، فمن غيّر ما كان عليه من طاعة إلى معصية، من صلاة إلى عدمها، من استقامة إلى ضدها، فإن العقوبة ستنزل عليه، وتحل به، وإن النعم ستذهب من بين يديه بسبب ذنوبه، ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾، فالتغيير الحاصل هو من عند أنفسنا التغيير الذي يكون من رخاء وأمن واستقرار وطمأنينة وأرزاق وأي شيء كان من متع الحياة ورفاهيتها وخيرها فإن السبب الذي ارتفع بسببه هي ذنوبنا ومعاصينا، ومن أراد دوام ما يحب فليبق لله على ما يحب…
- واليوم ايها الإخوة كم يشتكي الناس في محافظات الجمهورية لربما قاطبة بسبب تأخر الأمطار أو بنزوله لفترات ثم انقطاع كبير، ونحن نعيش في هذه المدينة الطيبة ما يقارب من سنة كاملة لم ينزل حتى قطرة مطر فما الذي أصابنا وما هي الذنوب والمعاصي التي اقترفناها وارتكبناها، لماذا يتأخر؟ رزق الله لنا الذي هو المطر سماه الله في كتابه الكريم رزقًا فما السبب؟ بالرغم لو جئنا إلى إنسان من الناس فطلبناه ماء لن يمنعنا لأن الماء يبذل ولا يمل والناس يتدافعون على ذلك ولا يتحاشونه وهو من أرخص الأشياء، فكيف بالله جل جلاله من بيده خزائن السماوات والأرض…
- وإذا كان بنو إسرائيل ارتفع عنهم المطر بسبب رجل واحد عصى الله لمدة طويلة وفيهم كليم الله كما جاء في الأثر أن موسى وبني اسرائيل معه خرجوا يستسقون في مكان صعيد واحد يرى الجميع منه المتقدم والمتأخر، فالكل يستغيث والكل يتوب والكل يخرج من مظالمه ومن معاصيه فلم يسقهم الله بالرغم أن نبيهم كليمه موسى، فقال الله عز وجل يا موسى إن فلانا من الناس يبارزني بالذنوب والمعاصي منذ كذا وكذا، فلأجله منعت القطر عليكم فامره ليخرج من بينكم لأسقيكم فنظر الرجل يمينًا ويسارا أمامًا وخلفا فلم يجد لله أعصى منه ولا أذنب منه فلم يخرج، ولكنه أعلن توبة صادقة في نفس اللحظة وفي نفس الثانية وادخل وجهه في جيبه الأعلى من ثوبه ونادى ربه خفيًا نجيا أني يا ربي قد عصيتك كثيراً وها أنا ذا أعود اللحظة من ذنوبي اللهم فاسقهم، فلم يتم كلامه حتى نزل المطر فتعجب موسى عليه السلام سُقينا ولم يخرج ذلك الرجل فقال الله يا موسى به سقيتكم قال كيف؟ قال صدق في توبته في لحظته فسقيتكم بسبب توبته بسبب إنابته، فقال موسى عليه السلام دلني عليه يا رب قال يا موسى لقد سترته وهو يعصيني أفأكشفه وهو يطيعني، فيا أيها الاخوة الذنوب الأبرز والأكبر والأعظم والأطم والأهم فيما نحن فيه وفيما وصلنا إليه لا في المطر وحسب بل في كل شيء، وأنه لن يرتفع ما بنا الا إذا تبنا وعدنا إلى عز وجل، ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لو استقمنا على طاعة الله لو عدنا إلى الله لو التجأنا إلى ربنا عز وجل لكان ما كان من تحول مما نحن فيه إلى أفضل وأعظم وأحسن مما نحن فيه وخير مما كنا عليه ومما يتصور ويتخيل وما لا يخطر على بال أحد بشرط أن نستقيم وأن نعود وأن نلجأ، وإذا كان أصحاب الشرك وهم كفار عصاة طردوا نبيهم وكان بينه وإياهم ما كان، لما عادوا إلى الله رفع الله عنهم العقاب بالرغم أنهم يرونه نازلا عليهم، لكن رفعه الله: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ...ٍ﴾، فإذا كان الله كشف عذاب الخزي عن كفار بسبب توبتهم وإنابتهم فكيف ونحن الحمد لله في إسلام وعلى الاستقامة قل امنت بالله ثم استقم، وبقي الأستغفار،﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾،﴿يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًا ما لَكُم لا تَرجونَ لِلَّهِ وَقارًا﴾، بمجرد الاستغفار ﴿وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمينَ﴾، فالاستغفار والاستقامة والعودة لله تعالى والتقوى: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ﴾، فإذن هذه الأربع فقط اذكرها هنا التوبة، الاستغفار، الاستقامة، التقوى، إذا اخذنا بها اضمن لكم ضمانا ربانيًا بنص كتابه الكريم نتحول تحولاً جذريًا لم يخطر على بالنا، إذا استقمنا وصلحنا وعدنا والتجأنا إلى ربنا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…أما بعد:
- فأذكّر أخيراً بمسألة مهمة قد يقول قائل من العلمانيين مثلاً ومن الملحدين وهم أنفسهم: هؤلاء الكفار يُسقون الصباح والمساء، ودائمًا وأبدا وهم في رغد وهناء وهم في كفر وما هم عليه، فكيف تقولون السبب الذنوب، ونقول كما قال الله لا كما قلنا نحن على أن الله إنما يستدرجهم بما أعطاهم، بل ويزيدهم منه: ﴿أَفَرَأَيتَ إِن مَتَّعناهُم سِنينَ ثُمَّ جاءَهُم ما كانوا يوعَدونَ ما أَغنى عَنهُم ما كانوا يُمَتَّعونَ}، {أَيَحسَبونَ أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَبَنينَ نُسارِعُ لَهُم فِي الخَيراتِ بَل لا يَشعُرونَ﴾، بل لا نعطيهم نمتعهم بل بالعكس الأكثر كفرا وإجرامًا وذنوبًا، أحيانًا يكون هو الأفضل نعمة ورخاء إنما يريد الله أن يستدرجه وأن يعذبه به في الدنيا قبل الأخرة: ﴿فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ﴾، فتمتيع الله لهم وإعطاؤه إياهم قد ذكر لنا في القرآن زيادة في عذابهم في الدنيا وفي الأخرة وامعانا منه في استدراجهم ثم يأخذهم أخذ عزيزاً مقتدر في الدنيا وفي الآخرة: ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ﴾، وقال تعالى مختصرا الأمر ومجيبا عن شبهات الملحدين: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا أَنَّما نُملي لَهُم خَيرٌ لِأَنفُسِهِم إِنَّما نُملي لَهُم لِيَزدادوا إِثمًا وَلَهُم عَذابٌ مُهينٌ﴾، وقال: ﴿وَلَولا أَن يَكونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلنا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيوتِهِم سُقُفًا مِن فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيها يَظهَرونَ وَلِبُيوتِهِم أَبوابًا وَسُرُرًا عَلَيها يَتَّكِئونَ وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾.
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
...
*خـطبـة.التحذير.من.ثلاث.مصائب.معضلات.سب.الدين.والذات.الإلهية.والقات.والمخدرات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HRS38-4qajA
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأتحدث عن ثلاث قضايا مركزية، وهموم مؤرقة، وأمور محزنة، وأحزان مقلقة، ومشاكل محدقة، وقد أرقتني، وأقلقتني، ووددت لو قلتها في جمع كهذا فحان اليوم قولها، لكن قبلها ابتدأ بمقدمة صغيرة جداً عنها وهي:
ـ نحن في هذه المحافظة المباركة (حضرموت) التي حرسها الله وحماها نحمد الله أننا لا نشكو من حروب، ولا من قصف، ولا من طائرات، ولا من صواريخ، وتفجيرات، ولا من قطع مرتبات، ولا نشكو أيضًا من نزوح لبنين وبنات، ولا نشكو من تشريد هنا وهناك، ولا نشكو من الويلات التي تعاني منها أكثر المحافظات، بل لعلها هذه المحافظة الوحيدة التي سلمت سلامة كاملة من كثير من الشرور التي ما سلمت منها محافظة يمنية أبداً، وبالتالي فواجبنا أن نحمد الله عليها على هذه النعم لتبقى لدينا، ولتعمّر عندنا، ولا ندفعها ونرفضها بما يصدر منا فترحل تلك النعم من عندنا وتولي إلى غيرنا لأن الله قال في الاية الكريمة: {لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ فتوعد الله أن من شكره زاده ومن كفره أنقصه وأحمق ما عنده، ولسنا بأحب الله إلى الله جل وعلا قطعا من مكة ومع هذا قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾[النحل: ١١٢].
ـ وإن من أكبر الكفر وأعظمه وأجله وأخطره، بل إنه أكبر ما عرفته البشرية، وأفظع، وأشد، وأخطر وأجرم حتى من ادعاء إن لله ولد هذه الجريمة الأولى للقضايا الثلاث المركزية التي أتحدث عنها هنا، هي أعظم من ادعاء النصارى واليهود أن لله ولدا مع أن الله تبارك وتعالى قد قال عن ذلك الادعاء السيء: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّ أَن دَعَوا لِلرَّحمنِ وَلَدًا وَما يَنبَغي لِلرَّحمنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾، كيف لو قلت لكم على أن هذه الجريمة الفظيعة التي لم تعرف البشرية أفظع منها على الإطلاق هي حاصلة عندنا، ونسمعها كثيراً عند كثير من شبابنا أيضًا، هي كائنة متواجدة ناطقة عند الكثير في واقعنا بالرغم على أنها أدهى وأكبر وأعظم وأخطر ما وصلت إليه البشرية على الإطلاق، حتى أن الشيطان الرجيم وهو الشيطان الرجيم أجرم الخلائق على الإطلاق لم يتجرأ على هذه أبدا فقد قال: ﴿رَبِّ بِما أَغوَيتَنيَ﴾، وقال لربه: ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾، فبعزتك أما شباب اليوم أيها الإخوة الفضلاء فإنهم يسبون ربهم جل جلاله، فإنهم يسبون الله جهاراً نهاراً، فإنهم يلعنون الله سراً وجهرا، فإنهم يتفوهون بكل نقيصة وجريمة وقول آثم على الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا وعلى مدار اليوم والليلة، بل ما أن يغضب أحدهم غضبًا طفيفًا أو أن يزعله صديقه صاحبه زميله أو أي أحد من خلق الله كزوجته مثلاً في بيته أو أمه أو أبيه أو اي أحد من هؤلاء إلا ويسارع وينطق متفوهًا بسب الله تبارك وتعالى، أو سب دينه… فأي كارثة وصلنا إليها، ومحنة ابتلينا بها، وفتنة حلت بنا، وكيف نقول لربنا، ونهرب من عقوبات مولانا وهذا حال كثير من أبنائنا معه تبارك وتعالى.
- أرأيتم لهذه الجريمة التي نسمعها من أبنائنا، ولا أحدثكم عن ما قرأت، أو عن ما سمعت من الناس، بل أحدثكم عن ما سمعت بأذني، وما وقر في قلبي، ورأت عيني، وحضر الواقعة جسدي وشخصي فوالذي نفسي بيده لقد سمعت ورأيت أحد الشباب عندما أغضبه صديقه سب الله تبارك وتعالى مباشرة وأنا أرى وأسمع وأحفظ وليس سبًا عاديًا بل قال له: "الذي خلقك حمار"، والله لقد قال وأنا أسمع وأنا عنده، ما رأيكم إخواني: الله يُقال له حمار بيننا، الله يُلعن ويسب ويشتم ويقذف ونحن موجودون، ربما نموت لأجل أعراضنا ونموت لأجل أنفسنا ألا نُسب وألا نُشتم وألا نُقذف، أما الله تبارك وتعالى فكثير ما سُب وشتم ولعن وقيل له أقذع الألفاظ وبيننا وحوالينا منا وفينا… وليست تلك الحادثة وحدها شهدتها وشاهدتها، بل قبل رمضان وأنا في طريقي إلى سكني على الباص سمعت أحد الشباب يقول للذي بجواره لصديقه لما أغضبه قال وأستأذنكم باللفظ؛ كون اللفظ بذيئا، ولا يصلح الا أن أرويها: "أنيك دينك"، والله لقد قالها وأنا أسمع وأرى… فكيف ما غاب عني، وحدثوني به وتعرفونه أنتم، أقوال يشيب لها الوالدن، وتنزل لها قوارع من السماء لولا أن الله تعالى حكيم صبور لأبادنا جميعا إن لم يعذبنا بخسف أو مسخ… نسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا…
- أرأيتم إلى هذه الألفاظ التي تقال في الدين والملة والله جل جلاله، اي نوع من عذاب الله ننتظر ينزل، وأي عقوبات نزلت نريد ترتفع، ماهي المصيبات التي قد تنزل علينا، ما هي القوارع والطامات التي تكاد أن تسقط بنا ما دام وأن فينا من يسب الله جهاراً نهاراً، وإذا كان كفار قريش وهم ما هم ما فكروا بهذه الطياشة والحماقة والسفاهة وهم كفار قريش لما سألهم النبي: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ لَيَقولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزيزُ العَليمُ}، هكذا يقولون، حتى لما عبدوا الأصنام يعبدونها إنما عبدوها حسن ظن منهم على أنها تقربهم إلى الله زلفى، فقالوا إننا بأنفسنا لا نستطيع أن نصل إلى الله ونحن أحقر من أن نصل إلى الله وبالتالي نجعل وسطاء فيما بيننا وبين ربنا ظنًا وجهلاً وسفهًا منهم {وَالَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِهِ أَولِياءَ ما نَعبُدُهُم إِلّا لِيُقَرِّبونا إِلَى اللَّهِ زُلفى} لكنهم ما تجرأوا على سب الله، لكنهم ما شتموا الله، لكنهم ما لعنوا الله، لكنهم ما قذفوا دين الله، لكنهم ما قالوا لدين الله يفعل به ويفعل به، ما قالوا هكذا ولا تجرأوا على هذا، بينما شباب من أبنائنا بالإسلام وهم تحت أبوين يدعون الإسلام في الصفوف الأولى في المسجد يكبرون للإحرام، لكنهم ساهون غافلون عن أبنائهم، لكنهم بعيدون كل البعد عن أبنائهم، وعن تربية فلذات أكبادهم، وتخلوا عن مسؤلياتهم، وأمر ربهم بوقاية أنفسهم وأبنائهم من النار: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا}، فأضاعوا الأمانة، وتهاونوا في المسؤولية وخانوا ما خانوا…
- أيها الإخوة: إن العلماء أجمعوا كما نقل القاضي عياض وابن تيمية وابن عقيل الحنبلي وكثير من أهل العلم نقلوا أن من سب الله أو سب دينه أو نبيه أو سب أي شعيرة من شعائر الله فهو كافر مباح الدم قد ارتد عن الدين، وبُطلت أعماله وصلواته وزكاته وحجه وصومه، حتى أن ابن تيمية نقل إجماعًا آخر أن يُقتل ولا يُستتاب، وأن من تاب وقُدر له أن يتوب بالخفاء قبل أن يُرفع أمره للقضاء فإنه واجب عليه أن يعيد حجة الإسلام إن كان حجها…
- وللعلم فلم يكفر الله تعالى المنافقين مع أنهم فعلوا ما فعلوا وأجرموا مع ما ارتكبوه مع ما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يكفرهم إلا لما نطقوا استهزاء بالله وبرسول الله وبالقراء: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم...﴾، مباشرة قد كفرتم قال الله لهم هكذا بكل صراحة، كفروا لأنهم استهزأوا بقراء رسول الله واستهزأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعقول أيها الإخوة بعد هذا البيان للحكم الشرعي أن نسمع من أبنائنا هذه الألفاظ في سب ديننا وفي سب شعائر إسلامنا وفي سب ربنا عز وجل ليل نهار حتى في الملاعب وفي الشوارع وفي الأسواق وعند الأصدقاء وربما يكون هذا أيضًا في المساجد، فضلاً عن البيوت فضلاً عن هنا وهناك، فماذا ننتظر؟ ما الشر الذي ننتظر أن ينزل بنا أمام هذه الطآمة وأمام هذه القارعة وأمام هذه الخطيرة التي تجتاح كثير من الشباب بل لربما الصغار قد تعلموها من الشباب ولا يعلمون جُرمها وإنها أجرمُ الجرائم وأكبر الكبائر على الإطلاق، هذه مصيبة أولى.
- أما المصيبة الثانية التي يجب أن أتحدث عنها هنا هي مصيبة لا تقل خطورة عن الأولى وإن كانت أقل منها بكثير لكن واجب الحديث عنها لأنها انتشرت في هذا المجتمع الحضرمي الذي هو طاهر من هذه الخبيثة هي شجرة القات التي وُرّدت بقوة وكثرة وأُوجدت وبيعت وروجت وأُعد لها ما أعد من أسواق ومبيعات وهيء لها ما هيء باسم فتات من ضرائب آثمة يأخذها من يأخذها من الفسدة المجرمين، هذه النبتة التي دمرت الشباب وأفسدت الأسر وحطمت وأهلكت وأوجدت ما أوجدت من ثغرات بين الأسر وبين الشباب وأبائهم وأمهاتهم، يصل بالشباب إلى أن يسرقوا ذهب أمهاتهم او أموال أبائهم، أو تكون القطيعة والخصام والشقاق بين الأسر بسبب تناول الولد لهذه الآفة الخطيرة المدمرة له ولأسرته ومجتمعه وأمته، ومن بدأ يخزن فاغسل يديك منه، ولن ترى الخير منه، ولن تجده عادة في هذا المجتمع إلا في مواطن الشر والخبث تاركا لصلاته ودينه وحتى دنياه وأعماله فضلا عن ضياع أسرته،
- إن هذه الشجرة الخبيثة أوصلت شبابنا إلى الجحيم في الدنيا قبل الآخرة، يصل الأمر بالمخزن إلى إهدار الصلوات وإهدار الأوقات والعبادات والطاعات والتسول هنا وهناك إن لم تمتد يده للسرقة والرشوة والحرام عموما ليوفر حق القات التي تزيد في هذا المجتمع عادة عند أدنى مخزن وأقلهم إلى خمسة آلاف ريال فضلا عن ملحقاتها من ماء وسيجارة وبيبسي… هذا في الحد الأدنى فماذا لو ضربنا خمسة آلاف ريال في ملايين المخزنين كم نخسر في هذه الشجرة التعيسة من مليارات في اليوم الواحد لحظات ثم ترمى في القمامة!.
ـ وأيضًا كم سبب القات من مآس؛ فيبتدئ عادة في السرقات ثم يتطور إلى المخدرات ثم يتطور إلى الإدمان هُنا وهناك ولا رقيب ولا حسيب ولا إنسان يقول لا، كف، إنتبه ممنوع، لا يمكن أن تنطلق في هذا السلك الخبيث يوصلك إلى إدمانات متسلسلة تلهيك عنا كأسرتنا، وتنهيك عن دنياك وعن مستقبلك وعن نفع أمتك ونفع أسرتك ونفع نفسك، تسقط صحتك عقلك مالك دينك عباداتك كل شيء فيك تفقده مع الأوقات ومع الأزمان، كم دمر القات من أوقات، كم دمر القات من عبادات، كم دمر القات أيضًا من طموحات وأهداف كانت للشباب فأصبحوا يتسولون هنا وهناك من الصباح إلى المساء ثم في المساء إلى الصباح، أُسراء تحت هذا الأفيون الخطير الذي لا يمكن أن تنهض المجتمعات ما دام وأنهم أسرى تحت هذه الشجرة الخبيثة المستخبثة التي قال الله تبارك وتعالى: {وَيَحُل لَهُم الطَّيبَات}، عن رسولنا عليه الصلاة ويحرم عليهم الخبائث وهي تدخل دخولاً أوليًا في مسمى هذا كما ذكر ابن حجر الهيثمي في كتابه الزواجر عن ارتكاب الكبائر وفي كتابه الآخر تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات، هذه كوارث مجتمعية نراها في أقرب الأوقات ويزداد في كل يوم من الشباب الذين يتناولونها بسبب غياب الرقابة من الأباء وأول من يكتوي بنار هذا الولد هو الأب هي الأم
هي الأسرة، هو المجتمع المحيط به فضلاً عن الأمة، وقد ذكر ابن حجر العلماء ممن حرموه وهم كثيرون لا يشكون على أن القات يدخل دخولاً أوليًا تحت المنع من شرب الخمر لأن العلة في منع الخمر واحدة فقال، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، ثم قال، ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾، وقد وقعت العداوة والبغضاء في القات حقًا وأصبحت أسر تبغض وتكره وتخاصم وتترك الشاب الذي يخزن منها كما عهدناه في المجتمع الحضرمي الآن وقبل هذا، وأصبح كثير من حالات الطلاق بسبب القات وقد وقفت على عدد لا يحصى من سبب الطلاق هي بسبب القات فضلاً عن أن لله ايضا شرط: ﴿يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾، هم أكثر الناس بعداً عن ذكر الله وأكثر الناس بعداً عن الصلاة وعن المساجد وعن حضور الذكر وعن الخير والصلاة، هم أكثر الناس هؤلاء فضلاً على أنه حلقة متصلة للترقي بمخدرات وإدمانات وترويج ثم موت وهلاك وإلى ما لا نهاية مما يحدث لهذا الرجل الذي تعود هذه النبتة الخبيثة، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فمصيبة ثالثة أتحدث عنها على عُجالة سريعة ثم أختم إنها مصيبة المصائب القادمة إلينا من هنا وهناك وهي المخدرات وخاصة ما تعرف بالشبو أو الكريستيال ميث أو ما يُسمى الثلج الأبيض، هذه الآفة الخطيرة والطآمة الكبيرة التي تفتك بمجتمعاتنا كادت أن تفتك بشبابنا، كادت أن تنهي أحلامهم وإن تحطم طموحاتهم وأن تنهي حياتهم وأسرهم معهم، هذه الآفة الخطيرة التي يشهد العالم بما فيه كافرهم ومسلمهم وكبيرهم حقيرهم وعظيمهم كلهم يشهدون على أن المخدرات هي أعظم وأخطر وأفظع وأجرم وأشد فتكًا من الخمر، والخمر محرم قطعي والمخدرات ما دامت بهذا الفضاعة فإنها أعظم من الخمر ما دامت كذلك، والطبيب إذا قال هذا يضر فإن الفقيه يقول هذا حرام، {وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلَى التَّهلُكَةِ...َ﴾، فإذا كان هذا في شأن الخمر، وما فوقه من مخدرات فكيف بهذه المادة الشبو المميتة القاتلة التي توصل لثلاثة أشياء، إما موت بطيء، وإما موت عاجل، وإما إدمان دائم ينتهي بموت بطيء أو موت عاجل وهو خير له، أو يكون فالشبو بمجرد شربة واحدة، ليست كأي مخدرات أخرى لا يتعود لها ويدمن عليها الا بعد شرابات منها، أما هذه المادة الشبو فبأول شربة يصير مدمنا، ومع ما فيها من خطر عظيم فهي الأكثر انتشارا للأسف الشديد..
- والسبب الأول في ذلك كله من المصائب الثلاث التي ذكرتها في خطبتي هذه من سب الله تعالى ودينه، والقات، والمخدرات هو غياب الأسرة؛ فعندما تغيب الأسرة يحصل الفراغ الروحي لدى الشاب وبالتالي يتخذ أسرة أخرى من شباب مثله طائشون عابثون لاهون مجرمون مدمنون مستخبثون بسبب أنه ما وجد الأسرة الطيبة، والله يقول في كتابه الكريم وصدق الله: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن يحتضن ويربي ويتابع ويراقب ويتعاهد الوالد ولده، وإما أن يتركه لغيره من الشياطين ليحتضنوه، إما أن تربيه إما أن تحافظ على الأمانة إما أن ترعاها إما أن تعمل بقول المولى جل وعلا، {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...}، إما أن تقي نفسك وأهلك النار بحفاظك على أولادك وبيتك وإما النار لك ولهم..
- أيها الوالد: ديننا لا يعني فيه أن تحافظ على نفسك ثم تخون الأمانة التي استرعاك الله إياها وفي البخاري ومسلم، "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، وعند مسلم ولم يحطهم بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة "، فلا يكفي أن نقي أنفسنا من النار والحرام، وأن نلتزم بالعبادات والطاعات في مساجد الله في أوقات الصلوات ثم نترك أبناءنا وبناتنا عند الضيع والصيع وأصحاب السوء وهؤلاء الخبثاء، لا يكفي أننا نحافظ على أنفسنا ونلتزم بأورادنا ثم نترك أولادنا يتسيبون في شوارعنا وحارتنا..
- والذي نفسي بيده لو وجدت الأسرة الصالحة ما تحدثنا عن سب الله، لو وجدت الأسرة الصالحة التي تراعي أبناءها وتراقب ربها قبل ذلك في أبنائها ما وجد القات، ولا ظهرت المخدرات ولا الفواحش الموبقات… بل لو وجد الشيبان الأوائل الذين كانوا يحاربون أتفه التوافه من صغائر الذنوب والعيب والعقل والعادات الحسنة ما كنا على ما نحن عليه ولا تطرقنا لهذه المصائب والكوارث فغياب الأسرة كارثة، غياب الأسرة مصيبة، غياب الأسرة جريمة.
- لا يكفي أن الوالد يذهب لعمله في الصباح ثم يعود في المساء فيغذي بطن ولده وزوجته ثم يترك بيته يعشش فيه الشيطان، لا يعني أيها الأب وأنت تكد وتجد الليل والنهار لتوفير الغذاء البطني أن تترك الغذاء الروحي، لا يعني أيها الأب أن تترك الابن بعد أن ذهبت للعمل والجهد بل والجهاد، لكن أن تترك الجهاد الأكبر في دارك، لا يعني أن تذهب للجهاد الأصغر في توفير لقمة العيش والصحة والبيت وبناء الأسرة أيضًا في الدنيا وبناء البيوت والفلل والسيارات وتوفير المعاشات وهذا وذاك ثم تترك الأسرة للعبث والضياع، حاربوا المخدرات التربوية قبل المخدرات الحسية، المخدرات الروحية في غياب التربية هي أشد وأخطر وأجرم وأعظم وأكبر من الحسية التي اتحدث عنها حقيقة، مخدرات التربية هي التي أضاعت الأسر، المخدرات التي هي الشباب والضياع وترك المساجد والذهاب للأسواق وترك البنين والبنات يعيشون كيفما شاءوا باسم الثقة بألاعيب شيطانية من ثقة وحرية وعاقل وبالغ وواي فاي وانفتاح وبهذه الأسماء والأوهام تركنا أبناءنا للشيطان ولأخوانه من الإنس والجن…
- أخيراً الأسرة إذا وجدت وجد كل شيء وإذا فقدت فلن يوجد أي شيء، والحمد لله رب العالمين.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HRS38-4qajA
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأتحدث عن ثلاث قضايا مركزية، وهموم مؤرقة، وأمور محزنة، وأحزان مقلقة، ومشاكل محدقة، وقد أرقتني، وأقلقتني، ووددت لو قلتها في جمع كهذا فحان اليوم قولها، لكن قبلها ابتدأ بمقدمة صغيرة جداً عنها وهي:
ـ نحن في هذه المحافظة المباركة (حضرموت) التي حرسها الله وحماها نحمد الله أننا لا نشكو من حروب، ولا من قصف، ولا من طائرات، ولا من صواريخ، وتفجيرات، ولا من قطع مرتبات، ولا نشكو أيضًا من نزوح لبنين وبنات، ولا نشكو من تشريد هنا وهناك، ولا نشكو من الويلات التي تعاني منها أكثر المحافظات، بل لعلها هذه المحافظة الوحيدة التي سلمت سلامة كاملة من كثير من الشرور التي ما سلمت منها محافظة يمنية أبداً، وبالتالي فواجبنا أن نحمد الله عليها على هذه النعم لتبقى لدينا، ولتعمّر عندنا، ولا ندفعها ونرفضها بما يصدر منا فترحل تلك النعم من عندنا وتولي إلى غيرنا لأن الله قال في الاية الكريمة: {لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ فتوعد الله أن من شكره زاده ومن كفره أنقصه وأحمق ما عنده، ولسنا بأحب الله إلى الله جل وعلا قطعا من مكة ومع هذا قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾[النحل: ١١٢].
ـ وإن من أكبر الكفر وأعظمه وأجله وأخطره، بل إنه أكبر ما عرفته البشرية، وأفظع، وأشد، وأخطر وأجرم حتى من ادعاء إن لله ولد هذه الجريمة الأولى للقضايا الثلاث المركزية التي أتحدث عنها هنا، هي أعظم من ادعاء النصارى واليهود أن لله ولدا مع أن الله تبارك وتعالى قد قال عن ذلك الادعاء السيء: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّ أَن دَعَوا لِلرَّحمنِ وَلَدًا وَما يَنبَغي لِلرَّحمنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾، كيف لو قلت لكم على أن هذه الجريمة الفظيعة التي لم تعرف البشرية أفظع منها على الإطلاق هي حاصلة عندنا، ونسمعها كثيراً عند كثير من شبابنا أيضًا، هي كائنة متواجدة ناطقة عند الكثير في واقعنا بالرغم على أنها أدهى وأكبر وأعظم وأخطر ما وصلت إليه البشرية على الإطلاق، حتى أن الشيطان الرجيم وهو الشيطان الرجيم أجرم الخلائق على الإطلاق لم يتجرأ على هذه أبدا فقد قال: ﴿رَبِّ بِما أَغوَيتَنيَ﴾، وقال لربه: ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ﴾، فبعزتك أما شباب اليوم أيها الإخوة الفضلاء فإنهم يسبون ربهم جل جلاله، فإنهم يسبون الله جهاراً نهاراً، فإنهم يلعنون الله سراً وجهرا، فإنهم يتفوهون بكل نقيصة وجريمة وقول آثم على الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا وعلى مدار اليوم والليلة، بل ما أن يغضب أحدهم غضبًا طفيفًا أو أن يزعله صديقه صاحبه زميله أو أي أحد من خلق الله كزوجته مثلاً في بيته أو أمه أو أبيه أو اي أحد من هؤلاء إلا ويسارع وينطق متفوهًا بسب الله تبارك وتعالى، أو سب دينه… فأي كارثة وصلنا إليها، ومحنة ابتلينا بها، وفتنة حلت بنا، وكيف نقول لربنا، ونهرب من عقوبات مولانا وهذا حال كثير من أبنائنا معه تبارك وتعالى.
- أرأيتم لهذه الجريمة التي نسمعها من أبنائنا، ولا أحدثكم عن ما قرأت، أو عن ما سمعت من الناس، بل أحدثكم عن ما سمعت بأذني، وما وقر في قلبي، ورأت عيني، وحضر الواقعة جسدي وشخصي فوالذي نفسي بيده لقد سمعت ورأيت أحد الشباب عندما أغضبه صديقه سب الله تبارك وتعالى مباشرة وأنا أرى وأسمع وأحفظ وليس سبًا عاديًا بل قال له: "الذي خلقك حمار"، والله لقد قال وأنا أسمع وأنا عنده، ما رأيكم إخواني: الله يُقال له حمار بيننا، الله يُلعن ويسب ويشتم ويقذف ونحن موجودون، ربما نموت لأجل أعراضنا ونموت لأجل أنفسنا ألا نُسب وألا نُشتم وألا نُقذف، أما الله تبارك وتعالى فكثير ما سُب وشتم ولعن وقيل له أقذع الألفاظ وبيننا وحوالينا منا وفينا… وليست تلك الحادثة وحدها شهدتها وشاهدتها، بل قبل رمضان وأنا في طريقي إلى سكني على الباص سمعت أحد الشباب يقول للذي بجواره لصديقه لما أغضبه قال وأستأذنكم باللفظ؛ كون اللفظ بذيئا، ولا يصلح الا أن أرويها: "أنيك دينك"، والله لقد قالها وأنا أسمع وأرى… فكيف ما غاب عني، وحدثوني به وتعرفونه أنتم، أقوال يشيب لها الوالدن، وتنزل لها قوارع من السماء لولا أن الله تعالى حكيم صبور لأبادنا جميعا إن لم يعذبنا بخسف أو مسخ… نسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا…
- أرأيتم إلى هذه الألفاظ التي تقال في الدين والملة والله جل جلاله، اي نوع من عذاب الله ننتظر ينزل، وأي عقوبات نزلت نريد ترتفع، ماهي المصيبات التي قد تنزل علينا، ما هي القوارع والطامات التي تكاد أن تسقط بنا ما دام وأن فينا من يسب الله جهاراً نهاراً، وإذا كان كفار قريش وهم ما هم ما فكروا بهذه الطياشة والحماقة والسفاهة وهم كفار قريش لما سألهم النبي: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ لَيَقولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزيزُ العَليمُ}، هكذا يقولون، حتى لما عبدوا الأصنام يعبدونها إنما عبدوها حسن ظن منهم على أنها تقربهم إلى الله زلفى، فقالوا إننا بأنفسنا لا نستطيع أن نصل إلى الله ونحن أحقر من أن نصل إلى الله وبالتالي نجعل وسطاء فيما بيننا وبين ربنا ظنًا وجهلاً وسفهًا منهم {وَالَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِهِ أَولِياءَ ما نَعبُدُهُم إِلّا لِيُقَرِّبونا إِلَى اللَّهِ زُلفى} لكنهم ما تجرأوا على سب الله، لكنهم ما شتموا الله، لكنهم ما لعنوا الله، لكنهم ما قذفوا دين الله، لكنهم ما قالوا لدين الله يفعل به ويفعل به، ما قالوا هكذا ولا تجرأوا على هذا، بينما شباب من أبنائنا بالإسلام وهم تحت أبوين يدعون الإسلام في الصفوف الأولى في المسجد يكبرون للإحرام، لكنهم ساهون غافلون عن أبنائهم، لكنهم بعيدون كل البعد عن أبنائهم، وعن تربية فلذات أكبادهم، وتخلوا عن مسؤلياتهم، وأمر ربهم بوقاية أنفسهم وأبنائهم من النار: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا}، فأضاعوا الأمانة، وتهاونوا في المسؤولية وخانوا ما خانوا…
- أيها الإخوة: إن العلماء أجمعوا كما نقل القاضي عياض وابن تيمية وابن عقيل الحنبلي وكثير من أهل العلم نقلوا أن من سب الله أو سب دينه أو نبيه أو سب أي شعيرة من شعائر الله فهو كافر مباح الدم قد ارتد عن الدين، وبُطلت أعماله وصلواته وزكاته وحجه وصومه، حتى أن ابن تيمية نقل إجماعًا آخر أن يُقتل ولا يُستتاب، وأن من تاب وقُدر له أن يتوب بالخفاء قبل أن يُرفع أمره للقضاء فإنه واجب عليه أن يعيد حجة الإسلام إن كان حجها…
- وللعلم فلم يكفر الله تعالى المنافقين مع أنهم فعلوا ما فعلوا وأجرموا مع ما ارتكبوه مع ما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يكفرهم إلا لما نطقوا استهزاء بالله وبرسول الله وبالقراء: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم...﴾، مباشرة قد كفرتم قال الله لهم هكذا بكل صراحة، كفروا لأنهم استهزأوا بقراء رسول الله واستهزأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعقول أيها الإخوة بعد هذا البيان للحكم الشرعي أن نسمع من أبنائنا هذه الألفاظ في سب ديننا وفي سب شعائر إسلامنا وفي سب ربنا عز وجل ليل نهار حتى في الملاعب وفي الشوارع وفي الأسواق وعند الأصدقاء وربما يكون هذا أيضًا في المساجد، فضلاً عن البيوت فضلاً عن هنا وهناك، فماذا ننتظر؟ ما الشر الذي ننتظر أن ينزل بنا أمام هذه الطآمة وأمام هذه القارعة وأمام هذه الخطيرة التي تجتاح كثير من الشباب بل لربما الصغار قد تعلموها من الشباب ولا يعلمون جُرمها وإنها أجرمُ الجرائم وأكبر الكبائر على الإطلاق، هذه مصيبة أولى.
- أما المصيبة الثانية التي يجب أن أتحدث عنها هنا هي مصيبة لا تقل خطورة عن الأولى وإن كانت أقل منها بكثير لكن واجب الحديث عنها لأنها انتشرت في هذا المجتمع الحضرمي الذي هو طاهر من هذه الخبيثة هي شجرة القات التي وُرّدت بقوة وكثرة وأُوجدت وبيعت وروجت وأُعد لها ما أعد من أسواق ومبيعات وهيء لها ما هيء باسم فتات من ضرائب آثمة يأخذها من يأخذها من الفسدة المجرمين، هذه النبتة التي دمرت الشباب وأفسدت الأسر وحطمت وأهلكت وأوجدت ما أوجدت من ثغرات بين الأسر وبين الشباب وأبائهم وأمهاتهم، يصل بالشباب إلى أن يسرقوا ذهب أمهاتهم او أموال أبائهم، أو تكون القطيعة والخصام والشقاق بين الأسر بسبب تناول الولد لهذه الآفة الخطيرة المدمرة له ولأسرته ومجتمعه وأمته، ومن بدأ يخزن فاغسل يديك منه، ولن ترى الخير منه، ولن تجده عادة في هذا المجتمع إلا في مواطن الشر والخبث تاركا لصلاته ودينه وحتى دنياه وأعماله فضلا عن ضياع أسرته،
- إن هذه الشجرة الخبيثة أوصلت شبابنا إلى الجحيم في الدنيا قبل الآخرة، يصل الأمر بالمخزن إلى إهدار الصلوات وإهدار الأوقات والعبادات والطاعات والتسول هنا وهناك إن لم تمتد يده للسرقة والرشوة والحرام عموما ليوفر حق القات التي تزيد في هذا المجتمع عادة عند أدنى مخزن وأقلهم إلى خمسة آلاف ريال فضلا عن ملحقاتها من ماء وسيجارة وبيبسي… هذا في الحد الأدنى فماذا لو ضربنا خمسة آلاف ريال في ملايين المخزنين كم نخسر في هذه الشجرة التعيسة من مليارات في اليوم الواحد لحظات ثم ترمى في القمامة!.
ـ وأيضًا كم سبب القات من مآس؛ فيبتدئ عادة في السرقات ثم يتطور إلى المخدرات ثم يتطور إلى الإدمان هُنا وهناك ولا رقيب ولا حسيب ولا إنسان يقول لا، كف، إنتبه ممنوع، لا يمكن أن تنطلق في هذا السلك الخبيث يوصلك إلى إدمانات متسلسلة تلهيك عنا كأسرتنا، وتنهيك عن دنياك وعن مستقبلك وعن نفع أمتك ونفع أسرتك ونفع نفسك، تسقط صحتك عقلك مالك دينك عباداتك كل شيء فيك تفقده مع الأوقات ومع الأزمان، كم دمر القات من أوقات، كم دمر القات من عبادات، كم دمر القات أيضًا من طموحات وأهداف كانت للشباب فأصبحوا يتسولون هنا وهناك من الصباح إلى المساء ثم في المساء إلى الصباح، أُسراء تحت هذا الأفيون الخطير الذي لا يمكن أن تنهض المجتمعات ما دام وأنهم أسرى تحت هذه الشجرة الخبيثة المستخبثة التي قال الله تبارك وتعالى: {وَيَحُل لَهُم الطَّيبَات}، عن رسولنا عليه الصلاة ويحرم عليهم الخبائث وهي تدخل دخولاً أوليًا في مسمى هذا كما ذكر ابن حجر الهيثمي في كتابه الزواجر عن ارتكاب الكبائر وفي كتابه الآخر تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات، هذه كوارث مجتمعية نراها في أقرب الأوقات ويزداد في كل يوم من الشباب الذين يتناولونها بسبب غياب الرقابة من الأباء وأول من يكتوي بنار هذا الولد هو الأب هي الأم
هي الأسرة، هو المجتمع المحيط به فضلاً عن الأمة، وقد ذكر ابن حجر العلماء ممن حرموه وهم كثيرون لا يشكون على أن القات يدخل دخولاً أوليًا تحت المنع من شرب الخمر لأن العلة في منع الخمر واحدة فقال، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، ثم قال، ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾، وقد وقعت العداوة والبغضاء في القات حقًا وأصبحت أسر تبغض وتكره وتخاصم وتترك الشاب الذي يخزن منها كما عهدناه في المجتمع الحضرمي الآن وقبل هذا، وأصبح كثير من حالات الطلاق بسبب القات وقد وقفت على عدد لا يحصى من سبب الطلاق هي بسبب القات فضلاً عن أن لله ايضا شرط: ﴿يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾، هم أكثر الناس بعداً عن ذكر الله وأكثر الناس بعداً عن الصلاة وعن المساجد وعن حضور الذكر وعن الخير والصلاة، هم أكثر الناس هؤلاء فضلاً على أنه حلقة متصلة للترقي بمخدرات وإدمانات وترويج ثم موت وهلاك وإلى ما لا نهاية مما يحدث لهذا الرجل الذي تعود هذه النبتة الخبيثة، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فمصيبة ثالثة أتحدث عنها على عُجالة سريعة ثم أختم إنها مصيبة المصائب القادمة إلينا من هنا وهناك وهي المخدرات وخاصة ما تعرف بالشبو أو الكريستيال ميث أو ما يُسمى الثلج الأبيض، هذه الآفة الخطيرة والطآمة الكبيرة التي تفتك بمجتمعاتنا كادت أن تفتك بشبابنا، كادت أن تنهي أحلامهم وإن تحطم طموحاتهم وأن تنهي حياتهم وأسرهم معهم، هذه الآفة الخطيرة التي يشهد العالم بما فيه كافرهم ومسلمهم وكبيرهم حقيرهم وعظيمهم كلهم يشهدون على أن المخدرات هي أعظم وأخطر وأفظع وأجرم وأشد فتكًا من الخمر، والخمر محرم قطعي والمخدرات ما دامت بهذا الفضاعة فإنها أعظم من الخمر ما دامت كذلك، والطبيب إذا قال هذا يضر فإن الفقيه يقول هذا حرام، {وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلَى التَّهلُكَةِ...َ﴾، فإذا كان هذا في شأن الخمر، وما فوقه من مخدرات فكيف بهذه المادة الشبو المميتة القاتلة التي توصل لثلاثة أشياء، إما موت بطيء، وإما موت عاجل، وإما إدمان دائم ينتهي بموت بطيء أو موت عاجل وهو خير له، أو يكون فالشبو بمجرد شربة واحدة، ليست كأي مخدرات أخرى لا يتعود لها ويدمن عليها الا بعد شرابات منها، أما هذه المادة الشبو فبأول شربة يصير مدمنا، ومع ما فيها من خطر عظيم فهي الأكثر انتشارا للأسف الشديد..
- والسبب الأول في ذلك كله من المصائب الثلاث التي ذكرتها في خطبتي هذه من سب الله تعالى ودينه، والقات، والمخدرات هو غياب الأسرة؛ فعندما تغيب الأسرة يحصل الفراغ الروحي لدى الشاب وبالتالي يتخذ أسرة أخرى من شباب مثله طائشون عابثون لاهون مجرمون مدمنون مستخبثون بسبب أنه ما وجد الأسرة الطيبة، والله يقول في كتابه الكريم وصدق الله: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن يحتضن ويربي ويتابع ويراقب ويتعاهد الوالد ولده، وإما أن يتركه لغيره من الشياطين ليحتضنوه، إما أن تربيه إما أن تحافظ على الأمانة إما أن ترعاها إما أن تعمل بقول المولى جل وعلا، {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...}، إما أن تقي نفسك وأهلك النار بحفاظك على أولادك وبيتك وإما النار لك ولهم..
- أيها الوالد: ديننا لا يعني فيه أن تحافظ على نفسك ثم تخون الأمانة التي استرعاك الله إياها وفي البخاري ومسلم، "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، وعند مسلم ولم يحطهم بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة "، فلا يكفي أن نقي أنفسنا من النار والحرام، وأن نلتزم بالعبادات والطاعات في مساجد الله في أوقات الصلوات ثم نترك أبناءنا وبناتنا عند الضيع والصيع وأصحاب السوء وهؤلاء الخبثاء، لا يكفي أننا نحافظ على أنفسنا ونلتزم بأورادنا ثم نترك أولادنا يتسيبون في شوارعنا وحارتنا..
- والذي نفسي بيده لو وجدت الأسرة الصالحة ما تحدثنا عن سب الله، لو وجدت الأسرة الصالحة التي تراعي أبناءها وتراقب ربها قبل ذلك في أبنائها ما وجد القات، ولا ظهرت المخدرات ولا الفواحش الموبقات… بل لو وجد الشيبان الأوائل الذين كانوا يحاربون أتفه التوافه من صغائر الذنوب والعيب والعقل والعادات الحسنة ما كنا على ما نحن عليه ولا تطرقنا لهذه المصائب والكوارث فغياب الأسرة كارثة، غياب الأسرة مصيبة، غياب الأسرة جريمة.
- لا يكفي أن الوالد يذهب لعمله في الصباح ثم يعود في المساء فيغذي بطن ولده وزوجته ثم يترك بيته يعشش فيه الشيطان، لا يعني أيها الأب وأنت تكد وتجد الليل والنهار لتوفير الغذاء البطني أن تترك الغذاء الروحي، لا يعني أيها الأب أن تترك الابن بعد أن ذهبت للعمل والجهد بل والجهاد، لكن أن تترك الجهاد الأكبر في دارك، لا يعني أن تذهب للجهاد الأصغر في توفير لقمة العيش والصحة والبيت وبناء الأسرة أيضًا في الدنيا وبناء البيوت والفلل والسيارات وتوفير المعاشات وهذا وذاك ثم تترك الأسرة للعبث والضياع، حاربوا المخدرات التربوية قبل المخدرات الحسية، المخدرات الروحية في غياب التربية هي أشد وأخطر وأجرم وأعظم وأكبر من الحسية التي اتحدث عنها حقيقة، مخدرات التربية هي التي أضاعت الأسر، المخدرات التي هي الشباب والضياع وترك المساجد والذهاب للأسواق وترك البنين والبنات يعيشون كيفما شاءوا باسم الثقة بألاعيب شيطانية من ثقة وحرية وعاقل وبالغ وواي فاي وانفتاح وبهذه الأسماء والأوهام تركنا أبناءنا للشيطان ولأخوانه من الإنس والجن…
- أخيراً الأسرة إذا وجدت وجد كل شيء وإذا فقدت فلن يوجد أي شيء، والحمد لله رب العالمين.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2 ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.