*📖📚من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧* نصاب المال وكيفية إخراج الزكاة وهل تخصم الديون ...

*📖📚من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧*

نصاب المال وكيفية إخراج الزكاة وهل تخصم الديون وتضاف

#الزكاة

📚 - #فتوى رقم( 3 00).

⚫️➖ *السؤال:*

شيخنا الفاضل: ما هو نصاب المال حاليـًا؟
وهل أضم إليها الديون التي لي عند الناس؟
وهل يدخل الراتب المتأخر عند الحكومة ضمن الدين ؟.

✍🏻➖ *الإجابة*:

- *أولاً:* إذا كنت تقصد النقود، فإن نصاب النقود هو نصاب الذهب 85 جراماً، ثم تنظر قيمة الذهب في بلدك، فمثلاً في اليمن 85 جرام من الذهب حالياً وقت كتابة الفتوى (1438هـ، 2016م)=مليون ريال يمني أو يقرب من ذلك، فإذا كان عندك من النقد، مليون أو يزيد فعليه الزكاة ربع العشر أي في المليون 25 ألف ريال يمني، مع ملاحظة أنه لابد أن يمرّ على المبلغ سنة هجرية كاملة وهو نصاب طول العام.

- *ثانياً:* لابد من احتساب -مع النقود- قيمة البضاعة التي لديك وقت إخراج الزكاة، وبقيمتها السوقية في يوم إخراج الزكاة، وبالجُملة أيسر لك، وأيضاً مع البضاعة الذهب والأراضي التي للبيع، والديون التي عند الناس لك لكن بشرط أنك ترجو رجوعها منهم، ثم تنقّص (تخصم) منها الديون التي عندك أنت للناس، وتقسِم ذلك كله على40 سيأتيك الناتج بكل سهولة، والناتج هو الزكاة الواجبة عليك.

- ملاحظة: (الديون الميؤوس منها لا تُزكّى إلا إذا رجعت إليك تزكيها للأعوام الماضية على الراجح من أقوال العلماء، وبعضهم يسقط الزكاة فيها، وبعضهم يرى إخراج زكاة عام واحد فقط).

- والإجابة على سؤالك الثاني ذكرتُه أثناء كلامي السابق.

- وأما الإجابة على سؤالك الثالث: فإذا كنت ترجو أن الراتب المتأخِّر سيأتيك يوماً ما، وأنه دين لدى الحكومة، وبشرط ترجو رجوعه إليك فلا مانع من احتسابه كما سبق؛ وإن لم تزكه أفضل؛ لأنه لم يدخل في أملاكك أصلا.
...المزيد

*📖📚من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧* حكم الجري لإدارك صلاة الجماعة #الصلاة 📚 - #فتوى ...

*📖📚من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧*

حكم الجري لإدارك صلاة الجماعة

#الصلاة

📚 - #فتوى رقم( 2 00).

⚫️➖ *السؤال:*

قالوا إذا جريت والناس يصلون؛ لكي تلحق بالركعة الأولى حرام فهل صحيح؟.

✍🏻➖ *الإجابة*:

- ورد حديث أن الرسول ﷺ سمع جلبة أي أصوات جري فقال: (إذا أتيتم المسجد فأتوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) لكن فِعل ذلك ليس بحرام، وإنما فقط مكروه، فالأفضل أن لا تجري سواء وقد دخلت المسجد، أو لا زلت خارجه قاصدًا إياه كل ذلك يكره؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وبعض العلماء رأى أنه لا مانع لمن لم تكن عادته التأخّر بأن يسرع في الخطى ولايجري جريـًا، وقد جاء في حديث أن النبي ﷺ: (خرج للبقيع فلما سمع إقامة الصلاة أسرع في مشيه).
والله أعلم.
...المزيد

▣- من الأخطاء الشائعة الإتيان بلفظ إن شاء الله بعد الدعاء، والصواب عدم تعليق الدعاء بالمشيئة؛ ...

▣- من الأخطاء الشائعة الإتيان بلفظ إن شاء الله بعد الدعاء، والصواب عدم تعليق الدعاء بالمشيئة؛ لنهييه ﷺ الصريح عن ذلك!.

#أخطاء_شائعة

*📖📚 من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧* الجمع بين الصلاتين بعذر المطر بمجرد الغيم وتنبيهات ...

*📖📚 من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي🌧*

الجمع بين الصلاتين بعذر المطر بمجرد الغيم وتنبيهات مهمة

#الصلاة

📚 - #فتوى رقم( 1 00).

⚫️➖ *السؤال*:

صلينا الظهر، ثم صلينا ركعتي السنة، وبعد الصلاة بعشر دقائق، أو ربع ساعة، وقع مطر، فقام الإمام وأقام صلاة العصر، فما حكم الشرع في ذلك؟.

✍🏻➖ *الإجابة*:

- أولاً : أُنبّه أن الجمع لعذر المطر إنما هو رخصة فقط، وليس كمت بشاع بأنه سنة؛ فليس سنة كما نبه عليه شيخنا العمراني في شرحه لفقه السنة لسيد سابق؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ الجمع لعذر المطر لا من قوله، ولا من فعله، ولا من تقريره ﷺ، وغاية ما يستدل به المستدلون قول ابن عباس: ( من غير خوف، ولا مطر) ولا دليل فيه لا من قريب ولا بعيد أنه ﷺ جمع في المطر، وإنما ذكر ابن عباس أمثلة لما يمكن أن تكون أعذار، ولو افترضناه فهو اجتهاد صحابي يخالفه قوله وفعله ﷺ، وليس قول أحد حجة مادام يخالف الوحي الصريح الصحيح، وقد ثبتت الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وإجماع الأمة على وجوب التوقيت فلا ولن يعارض ذلك شيء والحمد لله.
- ثانياً: ما فعله الإمام ليس له ذلك؛ لأن شرط الجمع بين الصلاتين لعذر المطر يُشترط فيه -عند من يجيزه-: أن يكون هطول المطر مستمرًا في وقت الصلاة الأولى (الظهر هنا) حتى نهايتها، ويبدأ المصلون في الصلاة الثانية (العصر هنا) والمطر لا يزال مستمرًا، وبالتالي فلم يتحقق فيكم الشرط.
- ثالثا:ً لا نستطيع أن نقول أن صلاتكم (العصر) باطلة بالرغم من أن بعض العلماء قال بذلك نظرًا؛ لعدم دخول الوقت، ولكني لا أرى ذلك، ويمكن القول بأن صلاتكم صحيحة، ليس باعتبار مسألة المطر، وانما باعتبار آخر وهو حديث (أن النبي ﷺ صلّى ثمانيـًا، وسبعـًا من غير خوف ولا مطر ) وهو حديث متفق عليه
أي صلى الظهر والعصر جمعـًا، والمغرب والعشاء كذلك، كن مرة واحدة في حياته فقط، فيمكن نقول بأن صلاتكم للعصر بتلك الصورة صحيحة؛ للحديث السابق مع بقاء الإثم على الإمام .
- وأخيرًا : أُنبّه: على وجوب أن يكون الإمام متفقهـًا على الأقل بما لا يسعه جهله كإمام؛ فالإمامة ولاية شرعية مهمة وخطيرة كانت للأنبياء ثم أفضل الناس بعدهم، وهي ليست بالأمر الهين.
...المزيد

*الداء والدواء من كتاب ربنا لواقعنا* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...

*الداء والدواء من كتاب ربنا لواقعنا*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ تليجرام👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/20564
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا جامعة حضرموت / 11/ذو القعدة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الناظر في أحوال المسلمين اليوم
ليجد حالة ضعف واستضعاف، ومهانة وقتل وقتال، ودمار وإهلاك للحرث والنسل، وفشل في كل مُقوِّمات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية وحتى الدينية، وهذه وغيرها من الأشياء التي نراها بأم أعيننا لتتحتم علينا أن نبحث عن السبب لوجودها، وعن المخرج لزوالها؛ لأن موعود الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم لا بد أن يتحقَّق، وآياته الكريمة المُفَصِّلة المُبَيِّنة أن المؤمنين أعلى في كل شيء من أمورهم نجدها واضحة صريحة في كتاب الله عز وجل، ومن ذلك أنهم خير أمة أُخرِجت للناس، وأن العلُوَّ لهم دون غيرهم، وعلى أن الله تبارك وتعالى لن يجعل للكافرين ولايةً عليهم، وهذا كتاب الله ناطقٌ فينا، شاهدٌ بيننا، فما هو السبب لتراجعنا، وما هو المخرج من كارثتنا…!

- ألم يقل الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، فهل هذه الآية القرآنية متحققةٌ فينا اليوم؟ أو على غير ذلك؟ لو نظرنا إليها، وقرأنها، وتمعنا فيها، وتدبرنا في مضمونها، ثم نظرنا في أحوالنا، ونظرنا في موعود الله تبارك وتعالى في نصها لوجدنا على أن أحوالنا ليست كذلك، وعلى أن أمورنا ليست على ما يُرَام، والآية في وادٍ وواقع المسلمين في وادٍ سحيق، فكيف نوفِّق بين هذه الآية الكريمة وبين أن الله تبارك وتعالى أصدق الصادقين، وأحسن القائلين، وأجل المُتحدِّثين: ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، ثم هذا كتابه المبين الذي نطق به رب العالمين، مع رسوله جبريل الأمين، على قلب خير وأصدق الصادقين عليه الصلاة وأزكى التسليم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ العالَمينَ نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ عَلى قَلبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنذِرينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبينٍ وَإِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلينَ﴾، فكيف لنا أن نفهم الآية الكريمة التي هي في واد بينما حال ووضع المسلمين في واد آخر تمامًا، وكيف لنا أن نُترجِمها إلى واقع المسلمين اليوم، وما هو السبب الذي عكس الأمر عكساً غير طبيعي: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}!.

- فهذه الآية واضحة صريحة أن الكافر لا يمكن يتسلط على المؤمنين، بينما الحقيقة والواقع على أن الكافرين اليوم هم المُتسلِّطون على المسلمين نعم على المسلمين وعلى أنهم يتحكمون في مفاصِل المسلمين، وفي كل شيءٍ من أمور المسلمين في اقتصادهم، في برهم، في بحرهم، في جوهم، في سياساتهم، في كل شيءٍ من أمورهم، ولو أمر فلانٌ أو علانٌ لأحدٍ الكافر بن الكافر، اليهودي ابن اليهودي، النصراني ابن النصراني، الملحد ابن الملحد… لو أمر أحدًا من قادة المسلمين وزعاماتهم عموماً لاستجاب وسلَّم كلما يريد دون تردد….!.

- لكن هذا الله يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، ومعناها لن نسلطهم عليكم بحيث أن يُسيطِروا على قراراتكم، وعلى سياساتكم، وعلى اقتصادكم، وعلى بُلدانكم، وعلى أي شيءٍ معكم ولكم، بل بالعكس أنتم من تفعلون ذلك بهم كما قال ربنا: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}… فما الأمر وما السبب أن الأمر عكس ذلك تماماً!.
وهذا الواقع الذي نشهده ونشاهده، الواقع يقول على أن المسلمين اليوم يطيعون الكافرين في كل شيء إلا ما ندر، إن لم يكن من الأفراد فهو من الكبار، سواء كان حزبًا، كانت طائفة، كانت الدولة، كان حاكمًا، كان ما كان كل أحد له أفكاره وأيدولوجياته الخاصة به التي يركن بها على الكافرين من جهة أو من أخرى…!.

- هذا وهو فريق فما بالك إذا كانت الأمم المتحدة، أو قرارات دولية، أو مجلس أمن، أو محكمة دولية، أو قرارات ننتظرها من هنا وهناك، أو كانت اجتماعات نطالب بها، أو إدانات فقط ننتظرها وشكراً لهم أن يصدرو ذلك، أن يجتمعوا لأجلنا ليقولوا لا فقط أو ندين أو نستنكر… ثم ما بعده لن يُطبَّقوا شيئًا أبداً مادام في صالحنا ولو أجمعوا جميعًا ومع ذلك نُطالب هؤلاء وننتظرهم ونأمل الخير منهم…!.

- فأصبح الحال على هذا من طاعتهم والركون إليهم والله يقول: { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}، والظلم عام فقد ربما يكون من مسلم، فكيف بكافر أن يظلم ثم نركن عليه { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } والنار هذه التي نحن نتلظاها، ووُقِدنا بها في حياتنا قبل مماتنا، ورأينا شرها لأننا أطعنا وركنا على أعداء الله وأعداء ديننا وأعداءنا…

- ألا فهذا هو شأن القرآن الجلي الصريح وهذا هو شأننا، هذا هو الداء والدواء، فإما أن نبقى في دائنا فلن نخرج منه أبدًا، وسنبقى في أمراضنا أو على عكس ذلك بأن ننتشل أنفسنا وأن نُراجع ذواتنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

*الــخـــطــبة الثانــــية:* ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- إن الآيات التي وعد الله بها المؤمنين في كتابه الكريم لهي جلية واضحة ومحققة إن تحقق بها الناس، وعملوا بمقتضاها، وهذا الله يقول في كتابه مثلا: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }، فالعزة للمؤمن ما تحقق بالإيمان في قلبه وفي واقعه، العزة له، والغلبة له، والنصر له ما عمل بما يريده ربه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾…

- بل الله يتولاه ومن تولاه الله فمن ذا يهزمه:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} فهو يتولاه وينصره ويحميه ويحرسه ويدافع عنه ويصد عنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفورٍ﴾، فيا ترى من ذا يجرؤ على مقاومة رب العالمين؛ إذ هو يقف جل وعلا في صف المؤمن لأنه تحقق بالإيمان فاستحق الدفاع من الرحمن.

- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا﴾، بل لا ليس هذا كله وفقط بل حتى تحسن حالنا وواقعنا الداخلي سيكون مع الأيمن أعظم وأفضل ما يكون وفوق الخيال، ألم يقل الله:﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ﴾، ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، بل قال سبحانه وتعالى في أعظم سعادة وطمأنينة وحياة رغيدة: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾…! والآيات تطول وتطول في ذكر ما يجعل الله للذين آمنوا جزاء إيمانهم واتصالهم بربهم.

- عندما تحدث عن الذين آمنوا حياة طيبة،
فهل حياتنا طيبة في اقتصادنا؟ في معيشتنا؟ في نومنا واستقرارنا؟ في مقوماتنا الأساسية؟ في بنيتنا التحتية؟ هل ذلك واقع؟ لا وألف لا بل ينهار في كل يوم؛ لأن تحقيق الإيمان في نفوسنا وواقعنا بعيد عنا كل البعد، ويحتاج منا إلى تغيير كل التغيير بحجم ما غيرنا من أنفسنا ومن واقعنا وأعمالنا نحتاج إلى ذلك التغيير، لينهي ذلك الداء الموجود، فبقدر ما نزل عليك من ظلم تحتاج إلى مقاومة وإن كانت تبدأ من الأضعف والضعيف إلى أن يصل إلى الأحسن والأفضل والقوي وبتدرج: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}…

- وأقطع يقينا وكلنا على ذلك على أن واقعنا اليوم أفضل من واقع الجاهلية الأولى قبل الإسلام، فكيف تغير الصحابة كل التغيير من عباد أصنام ورعاة أغنام إلى قادة الأمم الأرض على الإطلاق، فكيف تغيروا من لا شيء إلى كل شيء، فإذا كان معنا نحن حتى بعض الشيء فبقي أن نتناول كل الشيء حتى ننال ما نال أوائلنا: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.
- وقد آن الأوان أن أجلي الحقيقة البيِّنة الواضحة الدامغة الناطقة الشاهدة التي لا يختلف عليها اثنان حتى لا نُطيل في تجليتها أن السبب والعلاج في نص الآية البيِّنة فيها واضحة: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، فقال جل وعلا: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، ولم يقل على المسلمين بل {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، وقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}…

- وهنا السؤال وسر الحكاية وأصل المعركة هل شرط الإيمان متحقق في المسلمين، وهل غرسناه في قلوبنا، وهل نراه واقعًا مشاهدًا في نفوسنا ومجتمعاتنا وأمتنا… بعيد كل البعد… ومعناه الآية بعيدة كل البعد أن تحقق فينا ونحن لم نؤد شرط الله جل جلاله الذي شرطه فيها بل في آيات العزة والكرامة والحرية والعدالة والحضارة والتقدم والرخاء والسعادة… {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}… ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا﴾… !.

- إذن فرق بين الإسلام وبين الإيمان، فرق بين تديّن الشخص الخارجي المظهري وبين تديّنه الداخلي، حتى ولو كان ما كان، ولو رأيتموه بلحية، ومسواك، وثواب قصير، ورأيتموه يخطب بالناس متفوّهاً متكلّماً متحدّثاً متفلسفاً ولو رأيتموه عاملاً ناطقاً… لكن ماذا عن إيمانه وصدقه مع ربه جل جلاله، فإذا كان هذا حال خيار الناس في الظاهر من أصحاب المناظر الإسلامية فكيف بحال عوام الناس…!.

- فشتّان بين عمل الباطن وعمل الظاهر؛ فعمل الباطن لا يشهده إلا الله، وعمل الظاهر يشهده الخلق، فمثلًا الصلاة والصيام والزكاة والحج وهذه الأمور الظاهرة هي أركانٌ للإسلام لا للإيمان، فالإسلام أعمال الظاهر، والإيمان أعمال الباطن، فهل نحن تحققنا بالإيمان حتى نرى هذه الآيات متحققة فينا في العيان، لا، بل بعيدة كل البعد عنا…!.

- ولهذا لا نستغرب كيف كان أوائلنا وكيف أصبح أواخرنا، كيف كان أجدادنا وكيف أصبح خلفنا… كيف صالوا وجالوا، وملكوا وتملّكوا، وخضعوا الدنيا كلها لهم، ووصل مدى صوتهم إلى أرجاء الدنيا كلها إنسها وجنها، حتى الجماد نعم والله الذي لا إله إلا هو خضع لهم فنجدهم يخدمهم حتى الجماد كالبحر الذي أصبح يابسا ناشفًا جافًا تمامًا كالصفا قطعة واحدة لمثل أبي العلاء الحضرمي، والدواب، والحيوانات المفترسة، والحشرات، والحيات القاتلة، وكل ضار خرج من الغابة سمعًا وطاعة لنداء قتيبة الباهلي، والشواهد لا تعد ولا تحصى…!.

- ألا فأعيد السؤال… كيف كنا وأين أصبحنا، هناك فرق بعيد كل البعد، وينذر بخطر عميق وشديد، وبالتالي فتجب المراجعة الدقيقة للأسباب وتناول العلاج، فهذا الداء وذاك الدواء في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وهو أصدق القائلين سبحانه، وأحكم الحاكمين، وخير الحاكمين، ولا أحسن ولا أصدق منه قيلًا ولا أحسن ولا أصدق منه حديثًا: ﴿فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصرَفونَ﴾!.

- فهل نحن تحققنا بالإيمان الواجب علينا أن نتحقق به ليتحقق فينا موعود الله تبارك وتعالى؟! لعله أبعد ما يكون، فمتى القرار لتناول الإيمان، والسعادة الحقة دنيا وآخرة!.

- وهنا أتحدث عن آية في كتاب الله كنموذج لما نحن فيه من بعد وواجب العودة بجد وصدق، ألا فهذا الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا} فقط فَرِيقًا جزء بسيط، حزب معين، طائفة معينة، دولة معينة، أي شيء حتى من أفراد: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} نعم كافرين فلا إيمان لكم، لا إسلام لكم، فضلًا عن أمن، وأمان، وخيرات، وإحسان، وهو فريق فقط نطيعه من الكافرين، ومع ذلك سيسلبونكم كل شيء حتى إسلامكم: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم﴾، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذوا مِنهُم أَولِياءَ﴾، ﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ ، ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾، والآيات كثيرة في كتاب الله جل جلاله تبين هذا المفهوم، فهل وعيناه، وعرفناه…!.

- وأعود للآية التي جعلتها نموذجُا واحدًا لما نحن عليه وفيه: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا } مُجَرَّد طَاعة لِفَرِيقٍ فكيف بهم كلهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}…
- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*المواطن بين نارين: أسعار مرتفعة وحكومة نائمة* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...

*المواطن بين نارين: أسعار مرتفعة وحكومة نائمة*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/20500
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الصديق المكلا روكب/ 4/ذو القعدة/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن ديننا قد عظّم الحقوق ورفع من شأنها، وحذر كل تحذير من أي مساس بها، وأي تلاعب وتحايل عليها، وأي أخذ لها مهما كان الغرض، ومهما كان الأمر، ومهما كانت الحيلة، حتى إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوجب قتال من أراد أن يأخذ حق المسلم دون وجه حق فقد جاء عند مسلم أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، أرأيت لو جاء رجل يريد أن يأخذ ما لي؟" قال: "فلا تعطه مالك" قال: "أرأيت إن قاتلني؟" قال: "قاتله"، ولم يقل: "اصبر عليه"، بل قال: "قاتله" فقال الرجل: "أرأيت إن قتلته؟" قال: "هو في النار"، قال: "أرأيت إن قتلني؟" قال: "أنت في الجنة"، نعم أنت في الجنة، يعني أنت شهيد، وأنت في مقام الأنبياء، ومقام الصديقين، ومقام الصالحين عند رب العالمين ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا﴾… .

- هكذا ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قاتل لأجل حقه وماله وعرضه فضلًا عن دينه ضمن له صلى الله عليه وسلم الجنة وفي الدرجات العليا عند رب العالمين سبحانه وتعالى ﴿في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ﴾، وماذا إلا لأنه دافع عن حقه، لأنه لن يتنازل عن ما هو له أيًا كان مادام دفع الظلم عن ماله ونفسه وعرضه فاستحق أن يكون من الشهداء لأجل ذلك كله…

- بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري ومسلم قال: "من اغتصب قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أراضين يوم القيامة"، وهو قيد شبر فقط وماذا سيبني في قيد شبر، وماذا عساه يعمل في قيد شبر أصلًا، وأي تجارة سيفتتح، وأي فوز سيكون له به لكنه الحق ولو كان مثل شعيرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها وَيُؤتِ مِن لَدُنهُ أَجرًا عَظيمًا﴾ ﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ﴾ …

- وليس الشبر وفقط بل قال عليه الصلاة والسلام: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله عليه النار وحرم عليه الجنة"، فقال الصحابة رضوان الله عليهم: يا رسول الله: وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "ولو قضيبا من أراك"، ولو كان شيئًا تافهًا حقيرًا ما دام وأنك لا تملكه فأخذته، ما دام وأنه حق غيرك فنهبته، ما دام وأنه حق مسلم فاغتصبته ونحو ذلك فإنك في النار لأجل ذلك ما دمت أخذته، ما دمت نهبته، ما دمت بطشت به، ما دمت اعتديت على حق مسلم في ماله، في أرضه، في عرضه، في أي شيء من حقوقه….

- ألا فإن حق المسلم مصون كل الصيانة في شرعنا الحنيف، مقدس كل تقديس، والحقوق مبيّنة كل بيان، ومرعية حق رعاية، والحقوق معظمة، والحقوق مبجلة، والحقوق محمية في ديننا، وبحماية الرب لها في كتابه، وبحماية النبي بما جاء به من تعليمات في سنته، وبحماية من يجب عليه أن يحميه من المسلمين من ولاة أمر وسلطة مسؤولة، بل حتى العامة بالتكاتف لمنع الباطل والظالم كما جاء عند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إليه الرجل فقال: "أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي؟" فقال، كما في رواية مسلم الأولى: "فلا تعطه مالك"، قال: "فإن قاتلني؟، قال: استعن عليه الناس"، قال: فإن لم يعينوني؟، قال: "استعن عليه السلطان" وهكذا حتى يصل إلي أن يُقتل الرجل، فيدخل ذلك المقتول النار، ويدخل ذلك القاتل الجنة لأنه حمى حقه، وحمى ماله وأرضه وعرضه، فاستحق بذلك الجنة….
- وعلى العموم فهذا شيء يسير جد يسير من بحر خضم عميق في شرعنا الحنيف وهو يتحدث عن الحقوق وصيانته لها، وعن الممتلكات وقدسيتها، وعظيم اهتمامه بها، فكيف إذا كان ذلك الحق يُؤخذ ويُسلب ويُنتهب ممن يجب عليه أن يحميه، من يفرض عليه الشرع أن يرعاه وأن يحرسه، بل يلوذ الناس بذلك الحامي له، وذلك المؤتمن عليه، وذلك الذي ينتظر منه الناس أن يكون الحارس للحقوق والممتلكات، ويعود الناس إليه ليقولوا: "إن فلانًا أخذ حقي فاقتص لي منه بسجنه ورد حقي منه غصبًا عنه" لكن لا بالعكس أصبح اليوم هو من يعتدي عليه، إذا به يبطش به، فأصبح ذلك الظالم هو نفسه الحامي، وحاميها حراميها كما يقال فلا حاكم يمكن أن يُحتكم إليه، لأنه هو السلطة، لأنه هو القانون، لأنه هو الدولة، لأنه هو من يتحدث باسم الحق وحمايته، ويخول له الشرع والقانون والعرف ممارسة سلطاته عليك…

- نعم هي الدولة تلك النائمة التي حاربت الناس في أقواتهم، وأسعارهم، وغذائهم، وفي كل شيء يملكونه، وأصبحت مبتزة لهم، آخذة بالقوة لأموالهم، معتديه على ممتلكاتهم، سارقةً لما يجب عليها أن تحميه، وكل ذلك تحت ما يُسمى بارتفاع الأسعار وانهيار العملة، ومعناه أن تسرق من كل ألف بقدر ما نقص منها فتمسي ومعك عشرة آلاف ريال لتشتري بها شيئًا كاملا كأرز مثلا خمسة كيلو وإذا بالمبلغ نفسه نزلت قيمته فلا يمكن تشتري به غير نصف ما كان عليه بالأمس وهذا هو النهب والسرق والاختلاس بكل معانيه…

- والمشكلة أن الكارثة تتوسع، والدولة تزداد فسادًا وتتمدد في كل يوم، بل كيلو مترات من فساد عميق يستشري في كل شيء دون أن يقال لذلك الشر: "توقف كفى"، إلى متى؛ لأن الناس يصبرون ويصبرون ويصبرون ولا مجيب، ويصرخون، ويصرخون، ويصرخون ليوم وليومين، يغردون، ينشرون، يهجمون، يتحدثون، يدعون، يتأوهون بدون مجيب لذلك كله، فذاك يقول هذا في مجلسه، وهذا في قومه، وهذا في عمله، وهذا في بيته، وهذا في سوقه، وفي كل مكان أصبح كان فيه؛ لأنه أصبح شغل الناس الشاغل، وهمهم الذي يلاحقهم الليل والنهار، إنه حديثهم عن الأسعار، هو الحديث عن ارتفاعها، هو الحديث عن ارتفاع سعر الصرف، وانهيار العملة المحلية في ظل غياب تام للدولة، والجهات المسؤولة المتثلة في الحكومة المغتربة تلك المتنقلة بين فندق وفندق أفخم منه، والشعب من تعاسة لتعاسة، ومن هم وكربة لم يصدق أنها ارتفعت عنه حتى نزلت عليه أخرى أشد من الأولى حتى يرضا بعودة الثانية ليخلصه من دوامته…

- لكن دعوات المظلومين والجائعين والفقراء والمساكين والأيتام والأمراض والنساء والأطفال والشيوخ والأرامل وكل كبير وصغير ستصيبكم دعواتهم مهما طال الوقت، ومهما تماديتهم في ظلمكم وجرائمكم… ﴿وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ .

- ذلك الموظف الغلبان، أو ذلك الأجير اليومي، أو ذلك الذي لا يملك شيئًا من حقه أن يدعو بذلك، ومن حقه أن يتأوه، ومن حقه أن يتحدث، ويصرخ، وينادي، ومن حقه أن يشكو مظلمته، ولكن لمن يشكو الناس إلى الناس؟ يفضفضون بما لديهم ولا سامع لهم، لا مستمع يمكن يستمع لهم بل هو أخرس أبكم، أعمى لا ينطق ولا يتكلم ولا يفعل شيئًا بل بالعكس يتمدد ويتمدد ولا يفعل شيئًا، بل هو نائم كل النوم، يغط في عمق نومه، ليس في بلده بل في دول مجاورة.

- والعجيب أصبح الشعب الذي يمكن أن يذهب ليعمل عند الآخرين إذا بالحكومة والدولة هي عند آخرين، وأصبحت هي المغتربة، والشعب في أرضه فأي حلول تأتي، ولمن يشتكي، وكيف سيكون الحل والمخرج أصلا!.

- الشعب يزداد فقرًا والوزراء وكبار المسؤولين أصبحوا هوامير كبار، يبنون فللهم في دول أخرى والشعب يموت جوعًا، وتتوسع مأساتهم يوماً بعد يوم، بينما هم يزدادون تخمة وغنى وثروة، ويبنون مستقبلًا لأبنائهم ولأنفسهم في دول أخرى، ويفرحون عندما ترتفع أسعار الصرف؛ لأنهم يعلمون أنهم سيكونون أثرياء وراء ذلك لتحويلهم عملتهم الصعبة التي ينهبونها من خزائن الدولة، ويتعللون بما يتعللون به أن لا موارد للدولة، بينما الموارد الموجودة المخزنة التي هي ملك الشعب كله أصبحت في أيديهم كمرتبات، ونفقات، وصرفيات، وسفريات، وفنادق وأكل وشرب ونوم ورفاهية أعظم من رفاهية وزراء أثرى دول العالم قاطبة، فهؤلاء ينهبون من الموجود ويفترسونه، وأصبح ذلك المحدود الموجود ناقصًا كل النقص في كل يوم؛ لأنه ليس لهم إلا هو فيبطشونه وينهبونه، فلا يبقى من خزينة الدولة شيء.

- فأي جريمة هذه أن يكون ذلك المفروض منه أن يحمي خزائن الناس، وأن يحمي أقوات الناس، وأن يضمن أسعار الناس أن تستقر، وأرواح الناس أن تعيش، وحقوق الناس أن تصان إذا هو نفسه الذي يقوم بدور البلطجي السارق الناهب، هو الذي يقوم بدور المتسلط المغتصب!.
- إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما في البخاري ومسلم أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها، فلم تعطِها ما يجب عليها أن تعطيها، وقد حبستها، وقد تملكت أمرها، وقد أصبحت وزيرة عليها، وقد أصبحت مديرة على أموالها وعلى رزقها، وأصبح لا حول ولا قوة لهذه الهرة القطة أي شيء أبداً إلا ما يأتي من فتات هذه المرأة الحابسة لها، ولا تملك شيئًا في قفصها وفي بيت هذه الآسرة لها، وبالتالي دخلت النار لأنها حبست ما يجب عليها أن تدفعه من حق لها.

- فإذا كان هذا عن غير آدمي، عن حيوان، وربما يمتهن كثيرًا، ولربما في بلاد العالم الغربي اليوم الذي يحترم الحقوق كما يدعي، له ما له وحمايته ما حمايته، ومنظماته وجمعياته وأمواله وخزائنه ما خزائنه، وأصبحت البقرة في أوروبا، وأصبحت هذه الأشياء الأليفة فيها أكرم وأفضل وأعظم من عشرات، بل آلاف منا عند حكومتنا للأسف، هذا هو الحال: لا حقوق لنا بل تنهب، لا أموال لنا بل تؤخذ، لا مرتبات عندهم لنا، ولا أي شيء من ذلك، بل تبتز وتتوقف إن لم يكن بذلك، فهو بأن يرتفع سعر صرفها فبدلاً من أن كنت تشتري بمئة ألف ريال قوت بيتك من أرز، من دقيق، من سكر، من زيت، من أشياء ضرورية، أصبحت هي نفسها التي كنت تستلمها قبل سنوات لا تكفي حتى في في دقيق أو أرز؛ إذ نقُص قيمتها وضاعت وماتت وانتهت، ولا أي شيء لك! مع أنها نفسها التي كنت تستلمها لكن فقدت قيمتها، وانهارت.

- لكن رسالتنا ورسالة كل مواطن في هذا البلد المطحون المغلوب على أمره: أنا لا أفرح أيها الوزير بزيادة ارتفاع الصرف، وانهيار فيمة العملة لأني وزير سأصرف العملة التي أتقاضاها من الدولة بالدولارات وأصرفها باليمني فتصبح بالملايين. أنا لست تاجراً حتى أبيع المخازن التي قد امتلأت أيام الرخص واشتريتها، وخزنتها، مما بعت بدلاً من أن تكون بمليون دولار أصبحت بعشرات ملايين الدولارات، أنا لست ممن يستلم بالسعودي، ولا بالدولار، ولا بأي شيء من هذه العملات، بل أنا مواطن غلبان أعمل بالأجر اليومي، أو موظف استلم أقل من مئة ريال سعودي لا تكفي حتى لقوت أسبوع لأولادي، وهذا حال أغلب الشعب إن لم يكن كله؛ أغلب الشعب في هلك ومأساة وفقر مدقع في تصنيفات عالمية لا محلية، فأين من يتحرك، وأين من يقول: قف، وأين من يخفف ما بالناس من معاناة، ومن ألم، ومن همومٍ، ومن ما هو فيه؟!.

- ألا فالواجب على الدولة أن ترعى ما يجب عليها رعايته، وأن تخاف الله في من تولت أمره، ولتتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "من استرعاه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة"، ويقول عند مسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عن من يملك قوته"، أي كفى به جرمًا فيستحق به أن يدخل النار أن يحبس قوت إنسان تولى عليه، وتسلط، وأصبح متملكًا لأمره، وأصبح مسؤولاً عليه"، وليتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على كل من تولى أمر المسلمين ثم شق عليهم أي ولاية كانت وأي مشقة كانت: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به"، ألا فارفقوا الناس ليرفق الله بكم، واحذروا أن تشقوا عليهم فيشق الله عليكم وتنزل عقوبته وغضبه وسخطه على كل واحد فيكم…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

إن لم تكن الحكومة تسمع خطاب الشعب، وأنين الشعب، لأنها بعيدة عن واقع الشعب، وهي في دول أخرى موزعة هنا وهناك فندائي لمن يعقل، لأصحاب الضمير الحي، ولأصحاب القلوب الرحيمة، بدءًا من التجار، والأغنياء، والناس جميعًا بالتراحم والتعاطف والتآزر والتكاتف فهذه فرائض شرعية لا يحل لمسلم أن يتساهل فيها أبدًا، وكل واحد بما يستطيعه. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم...﴾ ما أنت تستطيعه أن تبذله فلا يسقط عنك أبدًا،ويجب عليك أن تؤديه، ولا يسقط عليك إلا بأدائك له.

- وأبدأً من التجار الذين كثير منهم، ولا نقول الكل، من يفرح بارتفاع الأسعار وانخفاض سعر العملة المحلية، ليقوموا ببيع ما خزّنوه من أيام الرخص بأضعاف أضعاف ثمنه، بل لربما يغلق محله حتى ترتفع الأسعار، أو يحبس بعض الأشياء التي ينتظر ارتفاعها مع وجودها في مخازنه، ويحدث فوضى في الأسعار حتى تجد بين محل وآخر فرقًا كبيرًا بين السعرين، والسبب أن الدولة تلاعبت في الهيمنة على السعر، ولا كأنه رب يهيمن على العباد وأصبح ذلك الرب الذي يُعبد هو المال عند كثير ممن يفرح بدخول المال، ولا يحسب له ألف حساب لكل ريال دخل عليه على أن عند الله حسابه وعلى أن عند الله الجزاء، ومن أخذه كما في الصحيح بمعناه: "من أخذه من حله بورك له فيه، ومن أخذه من غير حله، كان كالذي يأكل ولا يشبع"، وهو تاجر اليوم معه محل وثالث ورابع، لكنه فلان هو فلان في جشعه وتسلطه وجرمه وظلمه بالآخرين، ولا يجد راحة ولا سعادة ولا طمأنينة مما يجدها من لا يملك إلا القليل، ويقنع باليسير.

- فليتق الله التجار الذين خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح: "يا معشر التجار، يا معشر التجار، إنكم تبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله، وبر، وصدق، والتاجر الصدوق عند الله بمقام الشهداء والأنبياء"، فمن منهم يحب هذا المقام وهذه الرفعة، إذا يسر على الناس، وترك سبعين بابًا من الحلال خشية أن يقع في الحرام، فضلًا عن أن ينتهك الحرام بأمه وأبيه، وفي وضح النهار.

- وحتى لا أطيل، أيضًا رسالة للأغنياء: التراحم والتعاطف والتآزر والتفقد للفقراء والضعفاء في التصدق عليهم، وإدخال الفرحة في قلوبهم وقلوب أبنائهم ولو بقرض لهم وسلفة يعتقهم بها، فهي خير حتى من صدقة عليهم كما في حديث حسن أنه أفضل عند الله من ثمانية عشر صدقة عندما يعطي قرضًا لأخيه المسلم.

- وكذلك واجب على عامة الناس أن يحذروا من الذنوب، وأن يعلنوا التوبة النصوح إلى الله جل وعلا فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَلَّوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ...﴾، ويقول: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾.، فلم ينزل بلاء إلا بذنب، ولن يرتفع إلا بتوبة، فلنعلن التوبة والإنابة، فإن الله تبارك وتعالى يقبل منا تلك الإنابة والأعمال، وينزل لنا ما نستحق من رزق وهناء، ويولي علينا الأخيار بإذن الرحمن.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

*دور المخذلين تجاه قضايا المسلمين "غزة أنموذجًا"* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو ...

*دور المخذلين تجاه قضايا المسلمين "غزة أنموذجًا"*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/FwgN4YK2Mi0?si=MLMaCsMc4-DzYIkK
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا جامعة حضرموت / 27/شوال/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الله تبارك وتعالى قد تحدث في بداية سورة البقرة عن أصناف الناس، وأصنافهم ثلاثة، فتحدث ربنا عن المؤمنين في صفات محصورة، لكنها هي الصفات الجامعة المانعة العظيمة التي تؤدي إلى الجنة وتبعد عن النار، وكذلك بالنسبة للآخرين الذين هم الكافرون، لقد تحدث الله تبارك وتعالى عنهم واختصر جد اختصار؛ لأن هؤلاء بالنسبة لهم الشر الذي فيهم واضح، ظاهر، معلوم، يحذر منه كل مسلم رآه، لكن تحدث الله تبارك وتعالى في أكثر من عشر آيات عن نوع من الناس يتقمصون باسم الإسلام، لكنهم النفاق في الحقيقة مزروع كل الزرع في أنفسهم، ولا يخرج ذلك النفاق، ولا ذلك المرض بشكل عام، كان نفاقًا صغيرًا أو متوسطًا أو كبيرًا، كان كفرًا كان ما كان إلا عند الفتن والمدلهمات، وعند البلاء والشرور، وعند هذه الأمور يظهر هؤلاء الذين في قلوبهم مرض، الذين يراوغون، الذين يتمتمون بكلمات باسم الإسلام ويتحدثون في الإسلام، ولعلك تراهم في المسجد يصلون، ويحجون، وبجوار الكعبة يطوفون، ولعلك تراهم أيضًا في ظاهرهم الخير، لكنهم يبيتون الشر.

- لكنهم يتربصون بالإسلام وأهل الإسلام السوء والشر، ودائمًا وأبدًا يتقنصون أي فرصة للنيل من الإسلام ومن أهل الإسلام، ولا يجدون أي ثغرة إلا استغلوها ودخلوا فيها، وركبوا الموجة كما يقال للنيل من الإسلام وأهل الإسلام، ثم يبثون ما أرادوا من طعن في دين ربهم، وأيضًا طعن بالمؤمنين جميعًا، ولا يظهرون، وأوكد إلا وقت الفتن ووقت المحن ووقت الشدائد التي تظهر على العامة، ولا تظهر على الخاصة…

- وربما تشتهر كثيرًا هذه الفئة وقت الفتنة والغمة التي تنزل على الأمة بسبب مجيئها بأمور غريبة وعجيبة، ومخالفة شديدة كما يقال: "خالف تُعرف"، ولو أن يخالف إجماع الأمة، ويطعن في كل مسلم للشرع ومقدس فيه، وهذه عادة عند هذا الصنف الذي هو صنف النفاق المعلوم، أو صنف النفاق الخفي المجهول، أو صنف الأمراض، أو صنف المرجفين، أو صنف المخذلين والمثبطين، هذه كلها الأصناف المذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، ومبينة أعظم بيان وأدق بيان، وأكثر تفصيل، ونراها بأم أعيننا في واقعنا وفي كل واقع.

- والله سبحانه وتعالى عندما يتحدث عن هذه الأصناف، ولربما عن القصص بشكل عام، إنما هي عبارة عن نماذج للبشر، لتصلح هذه النماذج وهذه الصور للتطبيق في كل زمان ومكان، ويمكن أن تندرج على أشخاص كثر، ولذا كان القرآن هو الذي لا تغيره الأزمان، ولا يُطرأ عليه شيء من النقصان؛ لأنه من رب العالمين سبحانه وتعالى، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، قيوم السماوات والأرض سبحانه وتعالى، لهذا كان القرآن هو الصالح لكل زمان ومكان، فيتحدث عن نوع من البشر، أو عن نماذج من البشر، أو عن صور معينة من البشر، لينظر الناس فيها في كل وقت وفي كل حين…

- صنف منهم أولئك، نراهم مع فرعون، لا يفقهون عن مراد رسول الله، بل رسولي الله هارون وموسى عليهما السلام، لكنهم مع ذلك استخف بهم فرعون، وليس هذا الاستخفاف وحده، بل الكارثة الأعظم والأخطر والأعم هي أنهم أطاعوه، ولو أنه استخف بهم ورفضوا طاعته، فما كان فرعون وجبروته، ولا ما ادعى الألوهية، ولم يصبح ملكًا، ولا ما كان منه من كفر ومن استهزاء ومن تنقص بموسى وهارون، ومن أفعال مجرمة لا زالت مؤرخة في كتاب الله وفي تاريخ الأمم لكنهم اطَّاعوه، فاستخف فرعون هؤلاء، واستطاع أن يتلاعب عليهم، فأطاعه الناس في ذلك بسبب ربما الطغيان، بسبب لربما حالة الخوف والهلع والجبن، بسبب هذا وذاك، أو من مجاعة أو من فقر أو من سياط عذاب أو من أي شيء فسرعان ما يستسلمون: ﴿فَاستَخَفَّ قَومَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُم كانوا قَومًا فاسِقينَ﴾، ولذلك جاءت الفاء الترتيبية التعقيبية {فَاستَخَفَّ قَومَهُ فَأَطَاعُوهُ}، والفاء للترتيب مع التقيب، فكأنهم سرعوا لطاعته، مجرد ما استخف بهم وضحك على عقولهم بماله وغناه وثروته التي جمعها من خيرات بلده ومستحقات شعبه: ﴿وَنادى فِرعَونُ في قَومِهِ قالَ يا قَومِ أَلَيسَ لي مُلكُ مِصرَ وَهذِهِ الأَنهارُ تَجري مِن تَحتي أَفَلا تُبصِرونَ أَم أَنا خَيرٌ مِن هذَا الَّذي هُوَ مَهينٌ وَلا يَكادُ يُبينُ فَلَولا أُلقِيَ عَلَيهِ أَسوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أَو جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقتَرِنينَ فَاستَخَفَّ قَومَهُ فَأَطاعوهُ إِنَّهُم كانوا قَومًا فاسِقينَ فَلَمّا آسَفونَا انتَقَمنا مِنهُم فَأَغرَقناهُم أَجمَعينَ فَجَعَلناهُم سَلَفًا وَمَثَلًا لِلآخِرينَ﴾.

- فكثير من العوام هؤلاء تنطلي عليهم الخدع والتفاهات، ويصدق الشائعات، ويصدق الكذبات، يصدق كثرة الأكاذيب التي تنتشر في المجتمع من هذا وذاك خاصة إذا كانت من ثقات من الناس فيما يحسبهم هو أو من مشاهير الناس كما هو عصر التفاهات اليوم، وإظهار الساقطين والساقطات، ورفع مكانتهم وإشهارهم، وتهميش غيرهم من قدوات الناس فيصدق فتبتز هذه الشخصيات كلمات، فيتبع ويصدق، والإشكالية والكارثة الكبرى أنه يروج لتلك الشائعات الكاذبة والمغرضة حتى تصبح حقيقة في نفسه: ﴿لِيَحمِلوا أَوزارَهُم كامِلَةً يَومَ القِيامَةِ وَمِن أَوزارِ الَّذينَ يُضِلّونَهُم بِغَيرِ عِلمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرونَ﴾، فيصبح ذلك لا يحمل وزر نفسه، فيحمل وزر نفسه مع أوزارهم، ويأبى إلا أن يحمل هذه الأوزار كاملة يوم القيامة: ﴿لِيَحمِلوا أَوزارَهُم كامِلَةً يَومَ القِيامَةِ....﴾، ﴿وَلَيَحمِلُنَّ أَثقالَهُم وَأَثقالًا مَعَ أَثقالِهِم...﴾.

- فيصبح ذلك الشخص بوقًا للشائعات حقها وباطلها، حرامها وحلالها، كبير جرمها وصغيره عموما ويحمل كل هذه الشائعات الكاذبة والمغرضة، وعادة تكون ضد الإسلام والدين، بل لربما على خيار الناس على الإطلاق من علماء وأنقياء وأموات وأحياء… لكنه يصدقها ويتبعها ويتقبلها كأنها حقيقة مطلقة، ويرفع من شأنها ويشيعها هذا صنف هم الجهل والعوام.

- الصنف الآخر لعلهم من أتباع الرسل، لكنهم ضعاف الإيمان، أي ما دخل الإيمان الدخول الحق في نفوسهم، أو أنهم من أتباع الرسل لكنهم في نفاق خفي ظهر للرسل ولم يظهر ذلك النبي نفاقهم للمجتمع؛ حتى يحافظ على المجتمع وعلى تكاتف المجتمع فلا يقتل فلانا مع أنه يتبعه فيفتن المسلمين ويفتن غيرهم ممن لم يدخبمل الإسلام أصلا، ويشاع في الناس: "إن فلانًا يقتل أصحابه!"، فكانت هذه حكمة، ولذلك موسى عليه السلام ما ظهر هؤلاء إلا لما ترائت الجمعان: ﴿فَلَمّا تَراءَى الجَمعانِ قالَ أَصحابُ موسى إِنّا لَمُدرَكونَ﴾، البحر أمامهم، وفرعون خلفهم، وأين ينجون من ذلك؟ فقالوا: "إِنّا لَمُدرَكونَ"، فكان الجواب الحاسم من صاحب النفس الطيبة والإيمان الراسخ والثقة الكبيرة بربه: ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾!.

- فالمؤمن الحق لا تزعزعه الشبهة والشهوة، ولا البلاء والمحنة، ولا الشدة والفتنة، ولا أي شيء من ذلك البتة، بل هو واثق بربه تمام الثقة، وفي كل لحظة، وأيضًا لا يمكن أن يترك فرصة لهؤلاء، بل إنه ليسحقهم بما معه من ثقة بربه وموعود بنصره، وآيات كثيرة في كتابه لا يمكن أبداً أن يتزعزع بشبهة: ﴿كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾.

- فهؤلاء هم المؤمنون حقًا، هؤلاء من نحسبهم على خير، هؤلاء لا يمكن أن يتقبلوا أي شائعة ورائحة وكلمة بل يحتاط: من أنت، ما دليلك، ما توثيقك، من قال لك، لا يمكن أبداً أن يسمع الشائعة أو الكلمة الشيطانية يقذفها في أذنه فتخالج قلبه، ثم يصبح متردداً مشككاً أو حاملاً لوزره، ناقلاً له إلى غيره: ﴿وَلَولا إِذ سَمِعتُموهُ قُلتُم ما يَكونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبحانَكَ هذا بُهتانٌ عَظيمٌ﴾ .

- فهذا هو الذي يواجه به كل مغرض: ﴿لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا...﴾، وهذا شعاره عند الضراء،
وعند مصائبه، عند كربه، هي رسالة الله إليه ومهدئة بقلبه ليطمئن ﴿لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا...﴾ دائماً وأبداً.

- تطبيقات كثيرة على الأمم السابقة، لكن ماذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم؟ ماذا عن كتاب ربنا؟ ماذا عن آيات نتلوها مسموعة في كل لحظة؟ ماذا عنها؟ ألم يكن أولئك الذين نافقوا، والذين تمردوا، والذين أرجفوا، والذين خططوا، والذين تخاذلوا، والذين فعلوا ما فعلوا، وفي وقت الفتن والشدائد والملمات التي نزلت على النبي ﷺ وعلى الصحابة، بدأوا يظهرون، وبدأت أصواتهم ترتفع، انظر إليهم في وقت البلاء في وقت الفتنة والشدة، في وقت قُتل سبعون من الصحابة: ﴿وَما أَصابَكُم يَومَ التَقَى الجَمعانِ فَبِإِذنِ اللَّهِ وَلِيَعلَمَ المُؤمِنينَ﴾، ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا...﴾ هنا القصة والحكاية، هنا المعركة حامية الوطيس، هنا ترتفع رؤوس المنافقين لأول مرة في وقت أعظم بلاء وشدة تمر على النبي ﷺ وعلى كل بيت في المدينة ومكة: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ.....﴾

- فترى أصحاب النفاق أكثر ما يرفعون رؤرسهم بكلماتهم التافهة، وألسنتهم المسعورة المأفوكة، ووقاحتهم الممقوتة بمثل أهذا جهاد أهذا قتال أهذه مقاومة لا إنما هؤلاء فئران، هؤلاء مبتدعون فسقة، هؤلاء ليسوا على السنة، هؤلاء لا يدافعون عن الأمة، بل على المصلحة، هؤلاء جلبوا الفتن والشر لفلسطين والأمة عامة، هؤلاء قتلوا، هؤلاء هم من تسببوا، هؤلاء هم من فعلوا الأفاعيل، هؤلاء هم من يركنون على الإيرانيين، هؤلاء هم روافض خبثاء، هؤلاء، وهكذا كلمات يتمتم بها المنافقون المرجفون المثبطون المخذلون سواء كان بلحية أطول من حذائه، أو بلا لحية، أو كانت قصيرة، أو كان منافقاً متمرداً، أو ساقطاً مجرمًا أو تافهًا مشهورًا، أو مأفوكًا مغمورًا، أو كان ما كان من ذلك، أو من مخابرات صهيونية عالمية تجري كان على المسلمين وفي دواخل المسلمين، أو في خارجهم، لا يظهرون إلا وقت الفتنة: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ....﴾، هم الذين يقولون ليس جهاداً بل هو قتال في سبيل الشيطان، قتال في سبيل المناصب، والمال، والحظوة والجاه، ليس قتالاً هذا أبدا ﴿ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ....﴾.

- لكن كان الرد القرآني: ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ.....﴾، وهم أنفسهم من حذروا من الإنفاق المالي على المجاهدين حتى يموتوا جوعًا، ويتم محاصرتهم تمامًا ﴿هُمُ الَّذينَ يَقولونَ لا تُنفِقوا عَلى مَن عِندَ رَسولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلكِنَّ المُنافِقينَ لا يَفقَهونَ﴾، ويستهزؤون بمن ينفقون عليهم: ﴿الَّذينَ يَلمِزونَ المُطَّوِّعينَ مِنَ المُؤمِنينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذينَ لا يَجِدونَ إِلّا جُهدَهُم فَيَسخَرونَ مِنهُم سَخِرَ اللَّهُ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾…

- بل قالوا: ﴿الَّذينَ قالوا لِإِخوانِهِم وَقَعَدوا لَو أَطاعونا ما قُتِلوا قُل فَادرَءوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾، كما يقول المنافقون في هذا الزمان: لو شاورونا ما قُتلوا، لو عادوا إلينا ما هلموا، لو أتوا إلينا لدعمناهم، لو فعلوا ما فعلوا، لو نافقوا مثلنا لسلموا للصهاينة من زمان كما سلمنا نحن وارتحنا من الإسلام وأهله وصرنا عملاء وتصهينا، ودعمناهم بالمال والسلاح والغذاء والدواء وكل شيء مر من بلادنا ومن خيراتنا بكل سلام وأمان، وعقدنا تحالفات معهم لا علاقة لها بديننا...، والأهم لو أنهم سلموا أسلحتهم لكانوا مثل عباس ونحن جميعا… والأمر يطول… جدا: ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ.....﴾!.

- وعلى العموم ماذا جنت لنا الاتفاقيات، والمؤتمرات والتحالفات والتنازلات، ماذا، وماذا جنت لنا القرارات الأممية الإلزامية وعددها أكثر من أربع وثلاثين قراراً أممياً يصدُر من أروقة مجلس الأمن لأجل فلسطين وحق الفلسطينيين، حتى باحتلال إسرائيل لفلسطين عامة لا تعترف بها المنظومة الأممية، وألزمت الصهاينة بالخروج من فلسطين فورًا ومع ذلك لم ولن يكون له غير الخزي والعار، فما الذي نفعت هذه قرارات… غير أن الذي نعرفه وعلى يقين به: أن ما أُخذ بالقوة فلن يسترد بالقوة، وإنما القوة السلاح ولا قوة سواها!.

- وأخيرا والأمر يطول في الحديث عن نماذج المنافقين في الكتاب والسنة لكن هم الذين ظهروا يوم الأحزاب، وقالوا ما قالوا في وقت الفتنة والمأزق الأعظم الذي نزل على النبي والصحابة، وتجمعت قريش كلها، وغطفان، وثقيف، واليهود، والمنافقون من الداخل كما قال الله واصفا الحال: ﴿إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾، فهنا يظهرون:
﴿وَإِذ يَقولُ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسولُهُ إِلّا غُرورًا﴾… يعني أين النصر الذي تتحدثون عنه؟ أين الجهاد الذي تقولون؟ أين الله الذي تتمتون؟ أين القرآن؟ أين آياته؟ أين أحاديث النبي؟ أينما تقولون؟ أينما تتحدثون؟ أين هذه كلها؟ من قتل الأطفال؟ من قتل النساء؟ من هدم البيوت؟ من أجاع الناس: ﴿وَإِذ يَقولُ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسولُهُ إِلّا غُرورًا﴾!. - وفوق ذلك قالوا في الآية التي تليها محرضين الناس على التمرد والترك النبي والصحابة وحدهم في نحر العدو: ﴿يا أَهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم...﴾ وهي دعوة الناس إلى التخاذل ولم يكتفوا بأنهم مخذولون في أنفسهم، بل يدعون الناس إلى ذلك صراحة: ﴿وَإِذ قالَت طائِفَةٌ مِنهُم يا أَهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم فَارجِعوا وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ.....﴾، فريق منهم وليس كلهم، يستأذنون لأجل الهروب أما البقية فهربوا دون إذن أصلا كما قال تعالى: ﴿إِنَّما يَستَأذِنُكَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتابَت قُلوبُهُم فَهُم في رَيبِهِم يَتَرَدَّدونَ وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبوا لَكَ الأُمورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمرُ اللَّهِ وَهُم كارِهونَ﴾، فهم هنا في الأحزاب قالوا: {يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ} أراضينا ستنتهب، بلادنا ستحتل، وأولادنا وأطفالنا وملكنا سيزوب وجاهنا وهذه بكله سيذهب فهم يتهربون من الجهاد بكل كلمة ذعر وخوف وتخاذل: ﴿ يا أَهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم فَارجِعوا وَيَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وَما هِيَ بِعَورَةٍ إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا﴾.

هذه الحقيقة فضحهم الله: {إِن يُريدونَ إِلّا فِرارًا}، ثم قال ﴿وَلَو دُخِلَت عَلَيهِم مِن أَقطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتنَةَ لَآتَوها وَما تَلَبَّثوا بِها إِلّا يَسيرًا﴾، ولو دخلت عليهم، جاءتهم فتنة أكبر وأعظم وأشد في أنفسهم وأولادهم وممتلكاتهم ما تلبثوا بها إلا يسيراً، والفتنة هي الكفر والخروج حتى عن الإسلام، والسب والشتم مستعدين تمام الاستعداد، واستعدوا حتى لتسليم بعض ديارهم وبعض أموالهم إن لم يكن كل هذه؛ لتسلم الرؤوس وتسلم بعض الأموال، وبعض النساء، وبعض الأرض، هكذا هم على استعداد تام، إن لم يكن التسليم الحقيقي، فيكون التسليم بالأفكار، وبالأقوال، وبالأعمال، المهم لا هم لهم إلا سلامة أنفسهم وأرواحهم فقط ولا علاقة لهم بشعوبهم وأمتهم ودينهم….!.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- إن الله سبحانه وتعالى قد جلى لنا أمر هؤلاء الذين تحدثنا عنهم من أصحاب نفاق، وأصحاب الشر، والنفوس الخبيثة السيئة التي لا تظهر إلا في وقت الفتن والملمات التي تنزل على الأمة، ومشاغبة تعد على القضايا العامة التي فيها ما فيها، وهم يظهرون كالأفاعي: ﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقينَ مِنكُم وَالقائِلينَ لِإِخوانِهِم هَلُمَّ إِلَينا وَلا يَأتونَ البَأسَ إِلّا قَليلًا﴾، لا يمكن أن يقتربوا من بأس، من خوف، من شيء من هذا، أو حتى واحد بالمئة، من خوف يتركون سبعين باباً، بل ألف باب من الذي يمكن أن يدخل عليهم النقص في الأموال، والنقص في الأنفس، والنقص في الملك، والنقص في أي شيء كان منهم تماماً…

- ثم كيف فضحهم الله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيكُم فَإِذا جاءَ الخَوفُ رَأَيتَهُم يَنظُرونَ إِلَيكَ تَدورُ أَعيُنُهُم....﴾. أنت الذي ودفّت بنا، أنت الذي أوصلتنا، أنت الذي فعلت بنا، أنت الذي بدأت القتال، أنت الذي قدتنا، أنت الذي أوصلتنا إلى مهلكة، أنت، وأنت، وأنت، وسقت الأمة بكلها: ﴿ فَإِذا جاءَ الخَوفُ رَأَيتَهُم يَنظُرونَ إِلَيكَ تَدورُ أَعيُنُهُم كَالَّذي يُغشى عَلَيهِ مِنَ المَوتِ فَإِذا ذَهَبَ الخَوفُ سَلَقوكُم بِأَلسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيرِ....﴾، لكن قال الله: ﴿وَإِنَّ مِنكُم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِن أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قالَ قَد أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذ لَم أَكُن مَعَهُم شَهيدًا وَلَئِن أَصابَكُم فَضلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقولَنَّ كَأَن لَم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزًا عَظيمًا﴾،
والعجب أن يجعلها نعمة أن الله خلّفه، ولم يجعله في شرف للأمة، وفي دفاع عن الأمة: ﴿فَليُقاتِل في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يَشرونَ الحَياةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقاتِل في سَبيلِ اللَّهِ فَيُقتَل أَو يَغلِب فَسَوفَ نُؤتيهِ أَجرًا عَظيمًا﴾ ،﴿لا يَستَأذِنُكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن يُجاهِدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالمُتَّقينَ﴾. - وهناك آياتٌ في كتاب الله كثيرة تبين لنا مدى خطر هذه الأصناف المريضة المجرمة في المجتمع، ولعل أسباب ظهور هذه الأصناف إما مرض، وإما ضعف إيمان، وإما ركون على هذا وذاك من أمور الدنيا، وإما خوف على مصلحة أو نفس، وإما هلع وجبن، وإما نقص عقيدة…، وإما قنوط من رحمة الله عز وجل، وعدم فقه للسنن الكونية والمتغيرات الربانية التي تجري على الأمة، بل تجري على الأمم كلها، هذه الأشياء التي ذكرتها من أسباب ظاهرة أو من أسباب خفية هي التي تؤدي إلى هذه الكوارث، وتؤدي إلى هذه الأصناف، وتجعل هؤلاء يظهرون في الأمة بكل قوة…

- فبينما الله سبحانه وتعالى ينادي: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ....﴾. ويقول: ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم...﴾، ويقول: ﴿انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾، فإذا هم يقولون: ﴿ وَقالوا لا تَنفِروا فِي الحَرِّ...﴾، ﴿قالوا لَو نَعلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعناكُم....﴾.

- فواجب المجتمع أن يتنبه لهؤلاء، وأن يحذر منهم، وأن يبقى دائماً وأبداً على حذر من أمراض النفوس، والمثبطين المرجفين المخذلين عامة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾، وليحذروا هم من غضب الله: ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالمُرجِفونَ فِي المَدينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم ثُمَّ لا يُجاوِرونَكَ فيها إِلّا قَليلًا مَلعونينَ أَينَما ثُقِفوا أُخِذوا وَقُتِّلوا تَقتيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، ألا فواجب المجتمع أن لا يكون منهم، ولا أن يستمع لهم، ونعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم: ﴿سَمّاعونَ لِلكَذِبِ أَكّالونَ لِلسُّحتِ...﴾، ﴿وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

#خطب_مكتوبة *خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc* 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

#خطب_مكتوبة

*خطبة.ارتفاع.الأسعار.cc*

👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/OEyQ02sLV1A
الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:

عظيم أن نتحدث اليوم عن موضوع مقلق، ومهم غاية في الأهمية، يلامس واقعنا، وهو هم أكبر لدى كثير منا، بل لدى الجميع لربما الصغير، والكبير، الذكر، والأنثى، شغلنا الشاغل، حديث مجالسنا، وطرقنا، ومقايلنا، إنها مصيبة في الحقيقة، ورزية عظيمة، وفاجعة، وكارثة والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾، إنه موضوع ارتفاع الأسعار، تلك الكارثة المدوية، التي تنذر بفقر عظيم، ومجاعة كاسحة لكثير من الناس، ليس أي ارتعاع بل ارتفاع جنوني هائل وعظيم، ولا حدود ولا ساحل له، ولا شيء يحده، ولا شيء يقله…

ارتفاع الأسعار تلك الكارثة العظمى التي تنذر بهلاك المجتمعات، والتي تنذر بمجاعات، وقتل لكثير من الناس وفي عقر ديارهم، فضلا عن هم بليل ونهار، وأرق شديد، وفيه إشغال للناس بتوافه دنياهم، عن واجباتهم الدينية، وعن واجباتهم نحو ربهم ﷻ، وإشغالهم عنها بما يجب أن تتوفر أصلا، ولكن أصبح ذلك الإنسان المسلم من فقر إلى فقر، ومن هم إلى هم، ومن ارتفاع إلى ارتفاع، خاصة المواطن اليمني الذي أصبح في القرن الواحد والعشرين قرن الثورة العلمية، والتكنولوجية، والثورة الفاحشة، والغناء الطائل في كثير من الدول، اصبح للأسف اليمني هو أفقر مواطن على وجه الأرض بحسب الإحصائيات العالمية الرسمية، لقد أوشكت المجاعة أن تعم أغلب الناس، لقد اختفت كثير من الطبقات الوسطى التي كانت موجودة من فئات عمالية متواضعة، من فئات متواضعة دخلها من صيادين، أو معلمين، أو موظفين عاديين، برواتب زهيدة، أو من دخل بسيط، اختفت الطبقات تلك، وأصبحت الأغلب والأكثر هي الطبقات العادية البسيطة الفقيرة التي لربما مع قادم الأيام إن لم يكن أمل بالله جل جلاله أن تجوع، وأن تهلك، وأن تتكفف الناس، وتصبح شحاتة لدى هذا وذاك، وهذا ما يراد لها، لقد اصبحت اليوم هلكى أو لا وجود لها أصلا، وأصبح كثير من شرائح الناس إنما هم طبقات صفرية، أو طبقات مفرطة عليا كبيرة، تباعدت الفجوة بيننا كأننا لسنا بمسلمين، كأن لم يأمرنا الله جل جلاله: ﴿ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ﴾، تداول المال من غني لغني، والفقير يعاني، اليوم العمارات، والشركات، والمؤسسات الكبرى كل يوم يفتتح هذا وذاك من اناس معينين كرسميين أصبحوا هم الإقطاعيون في عهد هو القرن الواحد والعشرين، لا نسمع كل يوم الا بالتهام لشركة، او بسط على خرضية، أو أخذ لممتلك، او شيء من هذ، لقد أصبح النافذون هم المتحكمون، هم الذين يتحكمون بزمام هؤلاء الناس البسطاء المساكين في ظل هذه الأسعار المرتفعة المخيفة التي لا طائل منها…

أيها المؤمنون:
مع أن العادة، والطبيعة، والجميع يتفق أن افعالا سفيهة، وحمقاء بشرية هي السبب عند كثير من الناس في ارتفاع الأسعار الجنوني لكن هناك ما يجب أن أنبه عليه كتنبيه غاية في الأهمية، ثم أعطي رسائل أربع:
رسالة للتجار
ورسالة للأغنياء عموما
ورسالة للناس
ورسالة أخيرة للدولة
ثم نصيحة أختم بها خطبتي
ولكن قبل هذا يجب أن نتحدث عن السبب الباطن، والتنبيه العاجل؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَذَروا ظاهِرَ الإِثمِ وَباطِنَهُ﴾، الظاهر والباطن من الإثم يجب أن يُترك لا أن ينظر الإنسان للأسباب العادية من سفه وطيش وتحكم للسفهاء وللحمقاء في تجارات الناس وفي اقواتهم وضرورياتهم وينسى السبب من عند نفسه، وهو ما يجهله كثير من الناس فربنا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾، ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم ﴾، إذن أنفسكم اولا هي السبب في المصائب، ذنوبكم، معاصيكم… ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، بما صنعوا، بما عملوا، بما اكتسبوا، بما اقترحوا، بألسنتهم، بأيديهم، بأرجلهم، بجوارحهم بأي شيء فيهم، تحولت النعمة لديهم إلى نقمة، تحول الرزق الرغد الذي يأتي من كل مكان إلى جوع، إلى فقر، إلى مجاعة، والسبب ما كسبت أيديهم، فالنظر أولا إلى أنفسنا، وما الذي اكتسبناه، ما الذي فعلناه حتى حلّت الكارثة بنا والله جل جلاله لا يخلف وعده أبدا…

وأذكر قصة حدثت في شبه القارة الهندية إذ جاء الناس في فترة غلاء أسعار فاحش للإمام المجدد الكندهلوي عليه رحمة الله صاحب كتاب حياة الصحابة قالوا له إن المجاعة قد أوشكت ان تعمنا جميعا بشبه القارة الهندية فقال لهم: إن الناس والأقوات وكل شيء لدى رب العالمين جل جلاله ككفتي الميزان فإذا ارتفعت قيمة الناس عند الله بأعمالهم الصالحة خفت ورخصت قيمة الأشياء وإذا خف الإنسان عند رب العالمين وفي ميزانه ارتفعت قيمة الأشياء وبالتالي أصبح هذا الإنسان الضعيف المسكين الذي رخص عند الله يصبح يلاحق هذه الأشياء التافهة، التي هي ليست بشيء عند الله، ولكنه أغلاها بسبب الناس، بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، بما كانوا يعملون، فإذا الإنسان حرص على أن يكسب الأعمال الصالحة، والإيمان ارتفعت قيمته، ورخصت قيمة الأشياء، وأصبح ذلك الإنسان لا يهم شيئا قال الله عن هذه الحقيقة التي يجب أن تخلد في أذهاننا: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، تتفتح لأجلهم بركات السماوات والأرض، وتسخر لأجلهم إذا أمنوا واتقوا ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾، بما كسبت أيديهم، بما اجترحوا أخذناهم، ومن ذلك أن عذبناهم بمعايشهم، وأصبح الحقير لديهم عظيما جليلا لا يكاد يحصل عليه، والرخيص غاليا صعب المنال، ﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾، لا إشكال عند رب العالمين جل جلاله، والمشكلة هي عند الناس، والعلاج هو علاج علي كما قال رضي الله عنه: " ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة" التوبة التي يجب ان تعم المجتمعات؛ ليرتفع ما بهم، ﴿وَما أَرسَلنا في قَريَةٍ مِن نَبِيٍّ إِلّا أَخَذنا أَهلَها بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعونَ﴾، يعني لأجل أن يتضرعوا، لعلهم يأوبون، لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، قال الله في أخرى: ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، قست قلوبهم فأصبحوا يلاحقون حوائجهم، ودنياهم، وما يريدون، ونسوا الله الذي يجب أن يتضرعوا إليه، من أجل أن يرد لهم ضائعاتهم، لأجل أن يرد لهم ما يريدون، لأجل أن يرخص عليهم جل جلاله تلك المعايش التي هي عنده حقيرة، هذا شيء، وبقي شيء آخر هو ما قاله إبراهيم ابن أدهم عليه رحمة الله لما قيل له ان الأسعار قد غلت وارتفعت قال وما همي بهذا؟ والله لو أصبحت حبة القمح بدينار ما أهم هذا؛ عليّ أن أعبده كما أمرني، وهو سيعطيني كما وعدني، ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾، وهي دابة أي دابة فكيف بالإنسان المكرم، لن يضيعك الله وقد كرمك، ﴿وَلقَدْ كَرّمّنَا بَني آدَمَ}، يجب أن ترتفع الهمة، والأمل برب العالمين جل جلاله، أن يسعى ذلك المسلم بالذات اليمني يسعى ليل نهار من أجل أن يحصل على قوت يومه وليلته ولا يخاف ولا يخشى من ذي العرش إقلالا؛ فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، علينا ان نعبده كما امرنا وهو سيعطينا كما وعدنا، وهو لا يخلف الميعاد جل جلاله، فلا أمل إلا به، ويجب العودة إليه؛ لترد الأشياء كما كانت…
من رزقك في الرخص سيرزقك في الغلاء؛ فالرزاق حي لا يموت، أنت فقط اخرُج إلى عملك، واسعَ في هذه الأرض، واترُك الأمر لله فله الأمر والحكمة البالغة، فهو الذي تكفَّل برزقك، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾...

هذا علاج لا بد منه ثم بعده أوجه رسائلي الأربع: أولا رسالتي للتجار

*رسالة إلى التجار* إلى أولئك الذين عليهم مسؤولية كبرى، وأمانة عظمة، إلى أولئك الذين خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأبرار أو الفجار
إلى أولئك الذين يتحكمون بزمام الأمور ولديهم أكثر الحلول
إلى أولئك أيضا الجشعين الطمعين الذين عبأوا مخازنهم من سنوات ثم رفعوا اليوم لعشرات الأضعاف
إلى أولئك الذين يقتلون الناس صمتا ويدفنونهم جبرا بأفعالهم

أناديهم اليوم بذلك النداء الذي ناداهم به النبي صلى الله عليه وسلم اذ قال مرتين: ( يا معشر التجار) ثم كرر (يا معشر التجار) فرفعوا أبصارهم اليه صلى الله عليه وسلم، ومدوا أعناقهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: (إن التاجر الصدوق الأمين يبعث يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء)، وقال لهم مرة صلى الله عليه وسلم:(ان التجار هم الفجار الا من اتقى الله وبر وصدق). واتقى الله وبر وصدق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة كما في الحديث السابق.

وأي فضل وعظمة بعد هذه الكلماتا، والمرتبة الشريفة التي يحصدها ذلك التاجر وماذاك الا لأن مفتاح الدنيا بين يدي التاجر فاذا ارخص او اقتنع بشيء بسيط ففيه البركة، واذا لم يقتنع فانه تمحق بركة ماله؛ لأن البركة من الله ليست من الأموال، يظن الكثير على أن كلما جمع كلما ارتفع، وكلما سمى، وكلما اعتلى، وكلما اغتنى، لا والله ليست البركة هذه بل البركة مخفية، سر الهي يوضع في الأموال، يوضع في الأشخاص، يوضع في المجتمعات، يوضع في الأهل، يوضع في الإنسان في صحته في غناه في ماله في أهله في كل شيء، فإذا انتزعت البركة أصبح ذلك الانسان ممسوخا ولو عنده ملايين ومليارات الدولارات لا تنفعه ممسوخ لا شيء له، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند مسلم:( من اخذ مالا بغير حقه لا بورك له فيه ومن اخذه بحقه وفي حله بارك الله له فيه)، فخذه بحله ومن حقك ولا تزد عليه، واقتنع باليسير؛ ليعطيك الله الكثير، وليس الكثير بدنيا بل ببركة يضعها الله في أموالك فاحذر أن تلتهم ما بأيدي الناس وتوقع نفسك وإياهم في ضرر في الدنيا والآخرة.

ثانياً: رسالة للأغنياء
*للأغنياء اصحاب اليسار*
للذين عندهم اليسار، أقول لهم:( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، تفقدوا جيرانكم وفقراءكم وأهاليكم وذوي الحاجات منكم؛ ليتفقدكم الله، ارحموهم ليرحمكم الله، ارفقوا بهم ليرفق الله بكم، إذا نظرتم اإليهم نظر الله إليكم، إذا سترتموهم ستركم الله، إذا فرّجتم همومكم فرّج الله همومهكم، إن سعيتنم في سد حوائجهم سد اللله حوائجكم، والجزاء من جنس العمل، وهذا نبينا قد نفى الإيمان عن من بات شبعان وجاره جائع والحديث صحيح:( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجواره وهو يعلم)، لا يحل لمسلم أن يترك صديقه وجاره ومعدمه فقيرا تعيسا مغموما مكروبا مهموما، ويترك الدنيا عليه، ويترك الفقر بين يديه، ويتركه يحمل هم الليل والنهار، هذا لأصحاب اليسار الأغنياء ....

*واجب الناس أمام ارتفاع الأسعار*

أما عامة الناس فأقول لهم ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: (اربعوا على أنفسكم) أي خففوا على أنفسكم، ربنا يقول: (﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾،
﴿ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا۝إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴾
خفف على نفسك من المشتريات، رشد مشترياتك، الترشيد الاقتصادي أن تأخذ المهم، وتترك ما لا داعي له، أن تأخذ ما لا بد منه وتترك الكماليات والتحسينيات، أن تأخذ الضروريات والحاجيات وتترك ما ليس له داعي، ما يمكن ان تستغني عنه ما يعد من التوافه، ولعل الرخصة يأتي هذا سبب حقيقي وواقع…

ثم أيضًا الواجب على المجتمع أن يحاربوا التجار، نعم أن يحاربوا التجار بترك بضائعهم لديهم، وينظرون ماذا سيفعلون كما قال عمر في قاعدته العمرية، وأيضاً القاعدة العلوية علي رضي الله عنه قال عمر لما غلي اللحم في تلك الفترة قالوا إن اللحم قد غلي فقال عمر رضي الله عنه للناس: ( ارخصوه انتم) والقصة ثابتة متواترة عنه، قال ( ارخصوه انتم) قالوا: وكيف نرخصه وهو من عندهم ليس من عندنا؟ فقال ( ارخصوه انتم) فقالوا بم؟ قال: ( اتركوه لهم) خلوه، البيض بمئة، الحبة الروتي بكذا اتركه فينتهي لديه فيظطر ان يبيعه بأرخص الأثمان، اتركه له اجعله يهنأ به، وسترى كيف يكون، أو القاعدة العلوية لعلي رضي الله عنه عندما بعثوا اليه من المدينة: لقد لقد غلي الزبيب فقال علي رضي الله عنه: (ارخصوه بالتمر) أي اتركوا الزبيب واستبدلوا التمر، يعني استبدلوا بضاعة أميركية ببضاعة مثلا اندونيسية أو ماليزية أو أيا كانت من السلع، واستبدل بدلها أخرى، سترى على ان تلك رخصت، فتكاتف المجتمعات لمحاربة الجشعين من التجار واجب الساعة وواجب الوقت.

أقول قولي هذا وأستغفر الله
الخــطبة الــثــانــيــة: ↶
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، أما بعد:

*رسالة إلى الدولة*

أخيرا رسالتي للدولة التي نؤمن بها بالغيب وإن لم نرها، ولم نشمها، ولم نسمع عنها، ولم ندركها، ولم نطعمها، أقول أين المسؤولية الملقاة على عاتقها في مراقبة التجار الجشعين، الظلمة، المجرمين، الذين تسلطوا على رقاب الناس، وانتهبوهم، وأخذوا أموالهم كرها، واضطرارا…
أين المسؤولية الملقاة على عاتقهم ونبينا صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قد قال: ( من استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة)، فاهنئوا بدنياكم واشبعوا وتنعموا، ثم تحرمون جنة عرضها السماوات والأرض؛ بسبب مسؤولية ألقيت على عواتقكم ثم لم تقوموا بها، ونمتم عنها… وربنا لا تأخذه سنة ولا نوم.. تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

أين الواجب من متابعة، من مراقبة، من فرض أسعار رسمية للأقوات الضرورية، أو دعم للأقوات الضرورية…
شيء آخر إذا كان عمر رضي الله عنه قد جعل مراقبين للأسواق في كل سوق حتى انه فرض النساء على النساء في الأسواق ايضا فكيف بنا وفي وضعنا؟
وهم في فترة إيمانية، وفترة ورع وخوف من الله، ومع هذا فرض هؤلاء.. وعلي رضي الله عنه كذلك بل لما قيل له إن فلانا احتكر شيئًا بألف درهم أمر بما احتكره فأحرقه أمام الناس، أين واحدة فقط من هذه؟ قصة لهؤلاء الذين أخذوا، والتهموا، وفعلوا ما فعلوا وجرعوا الناس غصص العذاب…
أين قصة من هذه تشتهر أمام الإعلام ليرتدع التجار الجشعين، وليس أي تجار لا أعمم هنا، أين هؤلاء الذين جعلت المسؤولية على عواثقهم ثم ناموا عنها… اتقوا الله في الناس…

….وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين….
┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

ارتفاع.سعر.الصرف.وتأثيره.على.الناس.cc. #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد ...

ارتفاع.سعر.الصرف.وتأثيره.على.الناس.cc.

#خطب_مكتوبة

👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik/17809
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/ المكلا 15 / ربيع الآخر / 1446هـ ↶

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فقد زادت المشاكل والبلاءات، وكثرت الغموم والهموم والنكبات، وعظمت على الناس الكربات، واشتدت الحسرات والأزمات، وتضاعفت المكاره والمعضلات، وأصبحنا نعيش في أزمات متلاحقة، وفتن طاحنة تأكل الأخضر واليابس، ويمسي ذلك الإنسان المسلم وإذا هو بفتنة يسيرة، ويصبح على على فتنة أكبر، ويمسي على خبر يمكن أن نقول مقبول فإذا هو يصبح على إجرام مفعول.

- أصبح المسلم تتجاذبه هذه الهموم والغموم والمعضلات، وبين هذا البلاء، وهذه الهموم، وهذه المشاكل، وهذه الغموم، وهذه الكربات، لا يدري أين يتجه، ولا يدري لمن يشكو، ولا يدري لمن يتحدث، ومتى الفرج، ومتى المخرج وإلى أين الاتجاه… والكارثة أن لا مجيب لا من قريب ولا من بعيد، لا ممن يعرف ولا ممن لا يعرف، لا من من وجب عليهم أن يجيبوا وأن يحلوا هذه الأزمات، ويرفعوا هذه النوازل الكبرى التي قضت مضاجع الناس، وأن يحلوا هذه القضايا والمشاكل والهموم التي أصابت الرعية، لكن لا يوجد ولن يوجد…

- لقد أصبح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم متحققًا فينا كل التحقق وينطق في الناس بصمت: "أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه…" والحديث عند مسلم.

- وانظر لوصفه صلى الله عليه وسلم ودقة لفظه وتعبيره: "وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا" أي أن الفتنة الأولى ليست بشيء أمام الثانية، بل هي صغيرة ومقبولة ومعقولة، ثم الثانية ليست بشيء أمام الثالثة بل هي صغيرة ومقبولة ومعقولة، وهكذا حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي فيعيش المؤمن بين فتن كلما انجلت فتنة أتت فتنة أكبر وأعظم لا يخرج من الفتن هذه للأسف إلا من رحم الله وقليل ما هم…

- وإن من أعظم الفتن، وأشد الفتن، وأخطر الفتن التي وقعت فينا وعلى بلدنا أن من يجب عليهم أن ينظروا وأن يجدوا حلًا عاجلًا لما وقع على الناس من ضر وبؤس ومصائب وفقر وآلآم وهموم وغموم وأحزان وكُرب وقل ما شئت… إذا بهؤلاء لا هم لهم مطلقًا بل بالعكس هم من يدخلون على الناس الهموم والغموم والكروبات والأحزان والأمراض والآلآم والأسقام... ولا يعيشون إلا عليها أصلًا، وتأملوا أنهم لا يعيشون إلا على هذه الأوجاع كالذباب أفضل ما يعيش عليه هي الجراحات والأوساخ والأقذار…

- فهكذا هم أولئك الذين ولاهم الله علينا لا يعيشون إلا على هموم الناس ومشاكل الناس، والبلاء الذي يصيب الناس، فبدلًا من أن يسعوا لحلحلة ما نزل على الناس، وأن يجدوا حلًا لهذه الأمور بكلها، وبدلًا من أن يستشعر هؤلاء قول نبينا صلى عليه وسلم: "من استرعاه الله رعية يموت يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"، بل دعا عليه الصلاة والسلام على من تولى شيئًا من أمر الأمة ثم شق عليها: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فاشق عليهم فاشقق عليه"، بمعنى يجد المشقة والضنك والتعب وكل بلاء في حياته، في صحته، في ماله، في أولاده، في أهله، في كل شيء من حياته تصيبه التعاسة والشقاء…

- وإن من أعظم البلاء وأشده وأفجره وأجرمه محاربة الناس في أقواتهم وإدخال الهموم والأحزان والغموم عليهم وتضييق الخناق عليهم… وبدلًا من أن يسعى ولاة الأمور وعموم المسؤولين لفك كرب الناس يدخل كل هذه البلاءات عليهم، وبدلًا من أن يستشعروا قول النبي عليه الصلاة والسلام كما نحفظ جميعاً: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" والحديث رواه مسلم….

- وكذا المرأة التي كانت بغيًا من بغايا بني إسرائيل لكنها سقت كلبًا فغفر الله لها وأدخلها الجنة نعم غفر الله لها لسقيها كلبا وهو كلب ورغم جرائمها، وأيضًا تلك المرأة التي حبست هرة فلا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فقال عليه الصلاة والسلام "دخلت مرأة النار في هرة" … ورجل أزال غصن شوك من طريق المسلمين إنظر غصن شوك من طريق المسلمين فغفر الله له وأدخله الجنة والحديث عند مسلم.

- فهذا كلب وهرة وشوكة فكيف بأنفس مسلمة، كيف بمشقة تنزل على هؤلاء جميعًا دون رحمة… فبدلا من أن يزيلوا الأشواك من طريق المسلمين. لا ليس المسلمين وفقط، بل من ولاهم الله عليهم عموماً حتى ولو كان من غير المسلمين فكيف بالمسلمين، ولقد كان في زمن الراشدين، ومن يخافون الله تبارك وتعالى عمومًا يتفقدون حتى أحوال أهل الكتاب من غير المسلمين أعني اليهود والنصارى ما دام وأن الإسلام يحميهم وهم تحت رعيته وفي بلده فكيف بالمسلمين…

- فكيف بإدخال المشقة على الناس وأعني بذلك الهم الكبير والشغل الشاغل على الناس اليوم في مجالسهم، وفي بيوتهم، وفي أسواقهم، وفي أعمالهم، وفي قيامهم وقعودهم، وفي كل وقتهم حتى في نومهم تحول لكوابيس لشدة ما نزل عليهم إنه ارتفاع سعر الصرف، وبالتالي ارتفاع جنوني للأسعار، وبالتالي المشقة العظمى على الناس، وبالتالي الفقر والهم والغموم والأحزان والأمراض والآلآم والبطالة وقل ما شئت من أكدار ومتاعب وأهوال…

- ومعلوم على أن أغلب هذا الشعب المسكين يعيشون تحت خط الفقر بشهادة العالم بأكمله ويعترفون به حتى من ولاهم الله أمر هذه البلاد يقولون اليمن يعيش تحت خط الفقر كواحد من أفقر دول العالم، طيب إذا كان كذلك هل يعني على أن المشاكل والهموم هذه تزيد على الناس، أم ترفعونها عنهم، وتخففونها، وتحلحلونها لكن لا بالعكس بل تزيد وتعظم وتشتد وفي كل يوم، مع أني على يقين أنها أزمات مفتعلة لأجل أن يعيشوا على فقر الناس، وعلى الآم الناس، وعلى جراحات الناس…

- ذلك المواطن المغلوب على أمره المسكين الفقير دخله محدود لا يزيد أبدًا وتزيد فقط الأسعار وسواء كان دخله من شغل أو من راتب يتقاضاه هنا وهناك، أو كان لا شيء وكثير ماهم لا شيء لهم فدخله محدود كان يصرف لو أفترضنا مائة الف ريال الف ريال يمني يصرفها في قوتياته الضرورية من دقيق مثلا وأرز مثلا وزيت مثلا. وما لابد منه، لكن المئة الألف اليوم هذه لا تفي بما كان يشتريه من قبل، قد نزل سعرها ونخفضت قيمتها، وأصبح قيمة طباعتها أكثر من قيمة هذه الورقة فلو جئت إلى صاحب مطبعة لتطبع ورقة ملون لكانت أكثر منها بكثير، ما هذه الجريمة، ما هذه الكارثة التي أصيب بها الناس اليوم…

- إذا لم يحلوا هذه الأمور ستزداد الكوارث والجرائم بين الناس، وليست الجرائم العادية فيما بينهم من فقر وهم وغم وحزن وآلام وضنك وطبقية وقل ما شئت، لا، بل جرائم أخرى المتعدية على الغير بسرق بنصب بسلب بغش برشاوى المهم يدبر مصروف بيته، وقوت أهله هكذا قد يتعللون، ومن يتحمل هذه بكلها غير أولئك الذين يجب عليهم أن يجدوا حلًا عاجلًا لهذه القضايا والمشاكل أولًا بأول ليخرجوا الناس من هذه الأزمات.

- في كل يوم يزداد الألم على الناس، وفي كل يوم ترتفع الأسعار، وفي كل يوم يرتفع سعر الدولار أمام هذه العملات النافقة المنتهية الصلاحية، ماذا يعني عندما ينزل سعر الصرف يعني أن سرقة كبرى من كل مواطن تمت في غمضة عين فالعشرة الالآف سُرق منها ثلاثة ألآف من كل أحد، لماذا؛ لأن قيمتها أصحب أقل، فابتزوا الناس من هذه الطريقة وبحيلة أخرى بدلا من ضرائب على البضائع لا بل فرضوها على الناس جميعًا وابتزوا منهم أموالًا طائلة، ثم المواطن تضيع عنده الثقة بالعملة المحلية فيسعى لشراء عملة أخرى هي أضمن وأوثق فيشتريها فيرتفع سعر الطلب عليها فيرتفع سعرها يرتفع ويقل سعر تلك المعروضة بقوة،
وبالتالي تنهار وهكذا نحن في انهيار.

- إن هذه الجرائم والموبقات التي تصيب الناس يجب على الناس أيضًا أن يعوها، وأن يدركوها، وأن يفهموا الأمر المحدق عليهم، وأنهم سيقعون في يوم ما في أكثر وأكبر وأعظم منها، وأن يستغل حال هؤلاء الضعفاء فيما هو أشد سواء كان من ولاة الأمور أو كان من ولاة أخرى وهم التجار الذين يفرحون بهذه الأسعار وبارتفاعها يرفع ما عندهم من مخزونات سابقة وبالتالي يربحوا أضعاف أضعافها بالرغم إن هؤلاء التجار هم أنفسهم كانوا مثل الناس يتحدثون عن الرحمة والشفقة والتعاون والتراحم والحرام فإذا ما جاء وقت أن يكون تاجرًا إذا هو يقول شيئًا آخر تمامًا لأنه عرف قيمة الرسالة وزاد والجشع والطمع لديه وأصبح يستغل حاجة الناس وضرورات الناس. فيرفع أكثر مما هو في السوق…. بل قد ربما تجد من بقالة لأخرى ومن محل لآخر الفرق ألف ريال في شيء واحد، بل أكثر بل ألف، وفي هذه أكثر من أن تذكر، ولعل كل واحد منا قد وجدها.…

حسبنا الله ونعم الوكيل.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:


- فما لا شك فيه على أن هذه المحن والبلاءات والشدائد التي نزلت على الناس وأصبح من حاله مستورًا أصبح مقهورًا فقيرًا إنما هو بلاء لأسباب، ومعلوم على أن البلاء لا يُرفع إلا بتوبة، وتوبة عامة من الناس، وما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾..

- ولا ريب على أن أعظم بلاء هو أن يتولى على المسؤولية من هو بلاء، ومصيبة، وكارثة كمن تولوا على رقاب اليمنيين عامة، لكن نتحدث عن البلاء الآخر الذي يمكن لنا كرعية أن نأخذ به لنبرئ ذمتنا أمام ربنا جل وعلا، لعل الله أن يفرج عنا ما نحن فيه ومن كل بلاء.. ﴿وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾…

- ونحتاج نحن أيها الناس إلى أن نتصرف التصرف الخاص بكثرة الرجوع إلى الله، والاستغفار، وعموم العبادة لله تعالى… ومهما بلغ سعر كل شيء فإن الله تبارك وتعالى بيده الفرج وبيده الأمر.

- ثم نثق يقينًا على أن الأرزاق بيد الله ليست بيد هؤلاء لا التجار ولا المسؤولين ولا أحد من العالمين بل من الله ومن الله فقط: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾، وهو الرزاق من أحسن العبادة وجد الخلاص لا محالة: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ ما أَنَّكُم تَنطِقونَ﴾ وقد طمأن الله الناس بذلك فقال: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدون ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾.

- ألا فلنؤدِ الشرط الذي يجب علينا وهو العبادة لعل الله أن يفرج عنا ما نحن فيه من أزمة وورطة: ﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًا﴾، والرزق يأتي من السماء.

- ألا فلنستقم معه، ولنعد إلى الله جل جلاله، ولنرجع إليه، ولنثق به، ولنعلم على أن الأرزاق بيده، وعلى أنه سبحانه وتعالى هو الذي يقدر الأشياء ولن ينسانا أبدًا كما أنه جلا وعلا لا ينسى الدابة التي لا تملك حرفة ولا كياسة ولا شهادة ولا علمًا ولا تجارة ولا عملة ولا مسؤولية ولا سياسة ولا شيء من ذلك كله: ﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها وَيَعلَمُ مُستَقَرَّها وَمُستَودَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبينٍ﴾… فلنحسن الرجوع والعبادة مع الثقة بربنا تبارك وتعالى وسيأتينا ما وعدنا.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

جريمة خذلان المسلم لأخيه "غزة أنموذجا" #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي ...

جريمة خذلان المسلم لأخيه "غزة أنموذجا"
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/i5-G1m7lDZs?si=1tShbLSmKVg_PTi8
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير فلك جامعة حضرموت / 20/شوال/1446هـ ↶
👤ـ للشيخ/عبدالله رفيق السوطي.

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد:

- فالمتأمل في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليجد الآيات الكثيرة، والأحاديث العديدة التي تذكر نصوصًا قاطعةً صريحةً في مسألة الأخوة الإسلامية التي يجب أن تدوم وأن تبقى، وأن تكون راسخةً في أذهان كل مسلم دائمًا وأبدًا…

- وكل مسلم انتقص من أخوته فقد انتقص من إيمانة ودينه، ولذا الله عز وجل حصر الإيمان كل الإيمان في أخوة المؤمنين بعضهم بعضًا: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ....﴾، وإنما أداة حصر وقصر، فكأن من لا أخوة له لا إيمان له من باب أولى، ولهذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ....﴾، ولم يقل: المنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض، أما في المؤمنين فقال: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ...﴾. فالولاء للمؤمن أيًا كان ذلك المؤمن..

- وبقدر إيمان العبد يكون ولاؤه للمؤمن، يكون حبه، ونصرته للمسلم، ويكون معونته للمسلم، ويكون الإخاء الكامل الصادق بينه وبين أخيه المسلم، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك في أحاديث كثيرة، والقرآن صرح بذلك طويلاً في كتابه الكريم، وحذر من عدمه، أو حتى بنقصه وأمر باعتصام كل الاعتصام من كل المؤمنين، ولكل المؤمنين فقال في محكم التنزيل: ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا....﴾، ومع أن الواو في "اعتصموا"، هي واو الجماعة أي تشمل جميع المسلمين، وجميع المؤمنين، وجميع من قال: لا إله إلا الله، وآمن بها حق الإيمان، فهو يدخل في واو الجماعة في "واعتصموا "، لكن مع ذلك أكدها كتأكيد جازم: ﴿جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا...﴾.

- وهذا الذي أُصبنا به، وهلكنا بسببه، وصرنا على ما نحن عليه اليوم إنه التفرق، والتنازع: "ولا تَفَرَّقوا" وهذا هو الداء الذي رمانا به الغرب عن قوس واحدة، وهذا المرض العضال الذي لم يفتؤ أن يُلقى في الأمة في مهاو، وأن يجرحها، ويقتلها، ويذبحها، وأن يفعل بها ما يشاء في كل وقت يشاء، إنه التفرق، هو التشتت، والافتراق، هو الاختلاف، هو التناحر، هو القتال، هو الصراع، هو التمزق.

- فأصبح كل واحد يهم نفسه، وأصبح ذلك المسلم مشغولًا بنفسه، مشغولًا ببيته، مشغولًا ببطنه، مشغولًا بقوته ورزقه، مشغولًا بعمله ووظيفته، مشغولًا بأمر دنيوي تافه لا يعدو أن يكون تفاهة وسفاهة أمام واجب أكبر وأعظم على الإطلاق، وأمر داهم، وخطر محدّق لا عليه وحده بل على المسلمين جميعًا، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى باليقظة والانتباه والحذر: ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم....﴾ أي إن لم تعتصموا بحبل الله جميعاً فإنكم ستعودون للعداء والقتال والشقاء والدمار الذي كنتم عليه من قبل أن تعرفوا الإسلام أصلًا.

- وهذا الحاصل اليوم ويحدث في كل يوم من تمزيق، من شتات، من فرقة، كل دولة يهمها نفسها وشعبها ومالها ومخططاتها وسياساتها واقتصادها، وأشياء ثانوية لا تهم الأمة وليست منها في شيء، وكأن الأمر لا يعنيها، بينما دول الغرب تجتمع إذا شاءت، تتوحد إذا أرادت، وشيء واحد يجمع الجميع دون استثناء.

- وما حرب غزة عنا ببعيدة، ولا زالت هي الشوكة الكبرى والجرح الأعظم والاختبار الأكبر للأمة جميعًا، غزة التي رماها الغرب عن قوس واحدة، وعادوها جميعًا، وتوحدوا وتكاتفوا وتعاونوا ضدها بكل وقاحة فذاك بسلاحه، وذاك بماله، وذاك بسياسته، وهذا بإعلامه، وهذا بخبرته، وخبراته، وذاك بجاهه، وهذا بتكنولوجياته، وكل أحد من الغربيين يفعل فعلًا في أهل غزة ويتعاونوا عليهم جميعًا، بينما المسلمون في تشاغل عنها تمام التشاغل، وفي ابتعاد كلي، إن لم يكن في تآمر كلي.

- وما التقارير العالمية والعربية والتسريبات المتواصلة لتحالفات عربية يهودية التي تأتي من هنا وهناك بل لم تصبح مجرد تسريبات، بل علانيات من لقاءات، من اتفاقات، ومن خطط، ومن تعاون عسكري، وسياسي، ومالي، واقتصادي، ومن كل شيء بين الكيان الصهيوني المغتصب المبيد وبين الدول العربية وبين أمريكا المجرمة…!.

- أمريكا أم الإرهاب، ورعاية الكيان، وداعمته، وأصله، وأمه، وأبوه، وكل إجرام له فهو منها، ولها، ومتسببة فيه كليا، بل هي أصل الشر في كل شيء يحدث في عالم اليوم، ومن ذلك غزة العزة التي لولا أمريكا المجرمة القذرة لما قامت لليهود والصهاينة قائمة، ولا ليوم واحد، فضلاً عن أسبوع واحد، إن تصمد دولة الكيان الصهيوني القاتل المبيد للأمة كلها.

- وإنما يجري في أرض غزة العزة من مذابح عظيمة، وإبادة جماعية، وسياسة الأرض المحروقة، وتجويع، ومعاقبة، وسجن، وإحراق، ودمار، وكل جريمة فظيعة دون حراك للأمة إنما هي تقرب للأمة العقوبة الربانية، لأن أصحاب غرة الأبطال استنصرونا، وصرخوا، ونادوا، وصاحوا، وما قصروا، قدموا أرواحهم وأولادهم ودماءهم وأنفسهم وأموالهم وكل شيء عظيم وغال عليهم، ومع ذلك نقلوه للمسلمين جميعًا، وللعالم بأكمله، ونقلوه لهم في كل لحظة بالصوت والصورة، كإدانة له عظيمة لكل مسلم ومسلمة على وجه الأرض، بل للعالم كله..

- ذلك العالم الذي يزعم الحريّة، والديمقراطية، والإنسانية، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، والاحتياجات الخاصة، والأولويات العالمية، والمنظمات الحقوقية، والقوانين الدولية، والأنظمة العالمية، والكلمات الفلسفية الباطلة الكاذبة، والذي ظهر العالم بكله وتآمره، وتخاذله، وسياسة الكيل بمكيالين بكل نذالة!.

- فما يوصل إلينا من توثيق من أهل غزة إدانة للعالم كله، وما نراه بأم أعيننا، وما نشاهده صباح مساء، ومع ذلك لا شيء يمكن أن يحرك ضمائرنا، ولا شيء يمكن أن يوقظ النخوة في قلوبنا، لا نخوة المعتصم لما نادته امرأة مسلمة واحدة فأجابها، وأغاثها، وحرك جيشه كله لأجلها، ولا غير هذه المواقف البطولية، ولا النصوص الشرعية التي توجب على كل مسلم نصرة أخيه كحديث: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"…

- فالمسلمون بحاجة ماسة لتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته"، وحديث: "من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة"، وحديث: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"، وحديث: "المسلمون تتكافأ دماؤهم: يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم"، وحديث: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وحديث: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، وغير ذلك من النصوص الشرعية التي لا تحصى عددا، ولا ينقصهم إلا العمل بما فيها، ونجدة إخوانهم عاجلا…

- أولئك إخواننا استنصروا أمتنا، واستغاثوا، نادوا، وجاعوا، وأبيدوا لكن الأمة في سبات عميق جد عميق، وما فهموا أن ما يجري في غزة اليوم سيجري في كل عاصمة عربية وإسلامية إن لم يوقفوا المحتل وينهوه أبداً، إن لم يفعلوا ذلك فإن الفتنة قائمة وقادمة لا محالة، وكتاب الله شاهد على ذلك فالله يقول: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا....﴾…

- ألا فإما نصرة إخواننا كما أمرنا ربنا، أو العذاب الأليم الذي ننتظره وينتظرنا، وقبل هذه الآية المنذرة المحذرة قال ربنا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾، وهذا هو السبب الأعظم والأكبر الذي ذكره الله في كتابه الكريم من سبب التقاعس للمسلمين عن نصرة إخوانهم وإنقاذ أبناء جلدتهم وإغاثتهم بعد أن استنصرونا: ﴿وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ﴾!.

- أترضون بالحياة الدنيا من الآخرة، يريد حياة كريمة في أرضه، يريد بيتًا يبنيه، يريد مالًا يجمعه، يريد أولادًا، يريد هذا وذاك من الدنيا، وتناسى الآخرة تمامًا، نسي النعيم ونسي الجنة، ونسي مقام الشهداء، ومرافقة الأنبياء، ونسي كل ذلك تمامًا…، ونصر بالسلاح، والنفس، والمال، والإعلام، والفعال، والخبرات، وكل شيء…. فقد وجب علينا وبلا استثناء لأحد منا…!.
- لقد نسي أولئك الذين يرسلوا لنا ما يرسلون في الصباح والمساء، ويتحدثون ويصرخون، والدماء والأشلاء والصراخ والقتل والدمار والصواريخ، وكل شيء يمطر عليهم ليل نهار، ودون سابق إنذار، بل يتحرى قصف الخيام المأهولة التي تعج بالمواطنين عامة، بينما الأمة في سبات عميق عن ذلك كله: ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾…

- فمتاع الدنيا قليل أمام الآخرة بل إن الدنيا كلها لو افترضنا يعيش مسلم مائة سنة لما كان المائة السنة تساوي غير أقل من دقيقتين من عمر يوم واحد من أيام الآخرة. لو عاش مسلم لمئة سنة، ما عمره في الدنيا كلها في يوم واحد من أيام يوم القيامه إلا ما يقرب من دقيقتين فقط: ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾!.

- ألا فالحذر الحذر من التخاذل، وترك النصرة، وترك إخواننا فريسة للغرب وأحفاد الخنازير والقردة: ﴿وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ﴾، فإن لم ننصرهم كان الفساد الكبير، والعذاب الأليم على المسلمين وعلى الأرض جميعاً: {وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأَرضُ...﴾.

- فلا بد من الدفاع، لا بد من الحماية، لا بد من القتال، لا بد من الدعم، لا بد من المؤازرة، لا للخذلان، لا للسكوت، لا للركون إلى الدنيا، لا لترك إخوانننا في القتل والإباده لقرابة العامين. وفي كل يوم يموت مئات، ويجرح ما يزيد على ذلك عشرات وعشرات… ونحن في سبات…

- ألا فكل من يستطيع من المسلمين عامة الصغار والكبار الذكور والإناث كل من يستطيع أن يقدم شيئًا، فقد وجب عليه، ولا يعذر عند الله إن لم يفعله… سواء كان بالنفس، أو السلاح، أو المال، أو الإعلام، أو أي شيء كان فقد وجب الآن بلا تأخر ولا تقاعس، وعلى كل واحد منا بلا استثناء…. فالنجدة النجدة والنصرة النصرة، ويا خيل الله اركبي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاستَبشِروا بِبَيعِكُمُ الَّذي بايَعتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ !.

- أهلنا، مقدساتنا، أرضنا، قدسنا، إخواننا، أهم وأحب وأعظم وأجل في أعيننا والإسلام مقدم على كل شيء، وقبل كل شيء، وأهم من كل شيء…


- ولو أن العدو الغازي أتى إلى بلد من بلاد المسلمين، ولم يستطيعوا دفعه كما هو الآن، فقد وجب الجهاد على كل المسلمين، نقل الإجماع عليه عامة أهل العلم واحداً واحداً، على أن القتال قد وجب على الجميع، بدءاً من الأقرب إلى المنتهى، فإن تقاعس الأقرب كما هو الآن، فقد وجب على المنتهى….

- ولو أن امرأة صرخت في المغرب لوجب على المسلمين أن يستنقذوها، وأن يلبوا نداءها وصراخها، وأن يستنجدوها، وأن يهبوا جميعاً لنصرتها، هكذا يقولون وهي امرأة واحدة فكيف وهن مئات الآلاف…. فأين المسلمون اليوم من نصرة أهل فلسطين وغزة، وكل مستضعف ومستضعفة في الأرض عامة…

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ..

الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… وبعد:

- فوالله الذي لا إله إلا هو إنا لمسؤولون عند ربنا سبحانه وتعالى عن كل قطرة دم تراق في أرض غزة، وفي أرض المسلمين عامة دون أن نحرك ساكنًا؛ فالله يقول في كتابه الكريم: { وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ}.

- لماذا لا ينصر بعضكم بعضًا؟ لماذا خذل بعضكم بعضًا؟ لماذا ترك بعضكم بعضًا؟ لماذا تآمر بعضكم على بعض؟ لماذا ذبح إخوانه بلسانه وصمته وأفعاله وماله وما لديه؟ لماذا لم يقدم شيئًا لأطفال يموتون، لنساء يصرخن، لشيوخ يبكون ويئنون، لجرحى يموتون في جرحاتهم، لقتلى لا يوارون على ترابهم، لجرحى وقتلى أيضًا هناك حتى الكلاب تأكلهم.

أين المسلمون؟ أين التناصر؟ أين تذكر أنهم مسؤولون عند ربهم؟ أين ذلك كله؟ ماذا ينتظرون أصلًا؟ ماذا ينتظرون إلا أن يعمهم عقاب الله على تخاذلهم، وينزل عليهم غضبه على سكوتهم وعدم نصرتهم لإخوانهم…

- ولنا فيما فعل التتار عبرة لما أجهزوا على أهل خراسان وأنهوهم بملايين على حسب تصنيفاتنا اليوم، وكانوا يقولون عنها: ألف ألف قتيل يعني أكثر من مليون قتيل هناك في أرض خراسان، بينما أهل العراق ينظرون ويسمعون بكلمات ويسمعون بأخبار، ولا جزيرة تنقل، ولا عربية أيضًا تتآمر، ولا شيء من ذلك أبدًا كل أولئك أصلًا في تآمر شديد أو في تخاذل عظيم، وبعد سنتين فقط، أو في أقل من ذلك، إذا بالتتار الذين أجرموا وفعلوا ما فعلوا، بل أحرقوا قرى ومدن كاملة فيها آلاف مؤلفة من المسلمين، إذا بهم على أرض العراق وفي بغداد وفي أرض الخلافة الإسلامية، ويفعلون الأفاعين باثنين مليون قتيل، كما نقل ابن كثير عليه رحمة الله: ألفي ألف قتيل، أي اثنين مليون قتيل، أولئك الذين قُتلوا في لحظة واحدة، حتى إن أهل الشام تأذوا بريحة القتلى في العراق، فمات الكثير من الناس بسبب هذه الروائح المنبعثة، والأوبئة المنتشرة، بل بقى بعضهم لأيام في المقابر يختبئون ولما خرجوا إلى وجه الأرض، ذُبحوا.

- ثم بعد أن أجهز على أهل بغداد إذا بالتتار أنفسهم يراسلون رسلهم إلى أهل مصر أن تهادنوا معنا، وكونوا في صفنا، وأرسل إلى أهل الشام، وفعلاً فعلوا ذلك تماماً، وكتبوا الصلح والمعاهدات، ثم قدم التتار إلى حلب، وقدموا إلى حمص، وأحرقوهما، وأبادوهما، وفعلوا الأفعال بالمدينتين الجميلتين التاريخيتين لبني أمية.

- ثم ماذا كان بعد ذلك إذا بهم أيضاً يراسلون إلى أهل مصر، وكان فيهم دولة المماليك، وقطز عليه رحمة الله، فما كان منه إلا أن جرد سيفه وخرج في قومه، إن لم نقاتل اليوم سنُقتل حتماً كما قُتل أهل العراق، وأهل حمص، وحلب، وقبل ذلك في خراسان فلنمت جميعاً بسيوفنا في قتالهم، وفي وجوههم، إنه جهاد وصرخ وإسلاماه…وفعلاً كان ما كان وقاتلوا في عين جالوت، وانتصروا، ونصرهم الله لأنهم قدموا سبباً، لأنهم فعلوا شيئاً.

- ووالذي لا إله إلا هو لو قدم المسلمون اليوم ولو شيئاً يسيراً، ولو هدد حكام الأمة مجرد تهديد بالتدخل العسكري وفتح المعابر والحدود لزحف المسلمين لخاف الكيان الصهيوني وأوقف إبادته في لحظة واحدة، إن لم ينه احتلاله البتة، لكن التخاذل الموجود سيكون وباله على الجميع لا محالة، وسيكون غداً في رفح، ثم يكون في الأردن، ثم يكون ما بعدها، كما فعلوا في خراسان، وانتقلوا إلى بغداد، ثم إلى حلب، ، وحمص، ثم وصلوا إلى أرض مصر، وإلى عكا، وما هناك، فالواجب علينا جميعاً أن نعي حجم الكارثة والمأساة، وحجم المؤامرة أيضاً.

- وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:

*❈- الحساب الرسمي الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص الاحتياطي فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty3
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.com
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر (إكس):*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- الحساب الرسمي الخاص تليجرام:*
https://t.me/alsoty
*❈- مجموعة #يستفتونك اطرح سؤال تليجرام:*
https://t.me/alsoty11
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books
*❈- رابط قناة الشيخ على واتساب*:
https://whatsapp.com/channel/0029Va8n0MlAojYrNgT80m2A
...المزيد

معلومات

✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً