الشرح.. التقى موسى بالخضر في اقصى الغرب عند مجمع القارتين قال له... المدينة او المحافضة او ...

الشرح..
التقى موسى بالخضر في اقصى الغرب عند مجمع القارتين قال له...
المدينة او المحافضة او الولاية رقم 66
!
.المدينة او المحافضة او الولاية رقم 114
!
المدينة او المحافضة او الولاية رقم 31
!
.
واشتغلنا في الكبر! فقال المأمون: لم لا تتعلم اليوم؟ قال: أويحسن لمثلي طلب العلم؟ قال: نعم. والله لأن تموت طالباً للعلم خير من أن تعيش قانعاً بالجهل! قال: ومتى يحسن طلب العلم؟ قال: ما حسنت بك الحياة.
* وروي أن بعض الحكماء رأى شيخاً يطلب العلم ويحب النظر فيه ويستحي. فقال: يا هذا، أتستحي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت في أوله؟ ولأن الصغر أعذر وإن لم يكن في الجهل عذر.
* وفي منثور الحكم: جهل الشاب معذور وعلمه محقور، فأما الكبير فالجهل به أقبح ونقصه عليه أفضح، لأن علو السن إذا لم يكسبه فضلاً ولم يفده علماً، كان الصغير أفضل منه، لأن الأمل فيه أقوى. وحسبك نقيصة في رجل يكون الصغير المساوي له في الجهل أفضل منه. وكل ما ذكرنا من حاجة الشيخ إلى العلم فحاجة السلطان إليه أكثر، ودواعيه إلى اكتسابه أشد، لأن من عداه إنما يخصه نفسه الواحدة فيفوت عليه تحصيل ما يقومها به، والملك منتصب سياسة أهل مملكته وتعليمهم وتقويم أودهم، فهو إلى العلم أحوج.
كما قال الشاعر:
إذا لم يكن مر السنين مترجماً عن ... الفضل في الإنسان سميته طفلاً
وما تنفع الأعوام حين تعدها ... ولم تستفد فيهن علماً ولا عقلا؟
أرى الدهر من سوء التصرف ... مائلاً إلى كل ذي جهل كائن به جهلا!
وما يألف الإنسان إلا شبيهه كذاك ... رأينا العير قد يألف البغلا!
* وقال بعض الحكماء: كل عز لا يوطده علم مذلة، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة. وكيف يستنكف ملك أو ذو منزلة علية عن طلب العلم؟ وهذا موسى عليه السلام ارتحل من الشام إلى مجمع البحرين في أقصى المغرب على بحر الظلمات، إلى لقاء الخضر ليتعلم منه، فلما ظفر به قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} (الكهف: 66) . هذا وهو نبي الله وكليمه. وهذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته من جميع خلقه، قد أوصاه ربه سبحانه وتعالى وعلمه كيف يستنزل ما في خزائنه، فقال: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} (طه: 114) . فلو كان في خزائنه أشرف من العلم لنبهه عليه. وهذا آدم عليه السلام لما فخرت الملائكة بتسبيحها وتقديسها لربها وفخر آدم بالعلم: {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 31) . فلما عجزوا أمرهم بالسجود له. وأخلق بخصلة تستدعي السجود لحاملها أن يتنافس فيها كل ذي لب! وهذا فصل الخطاب لمن تدبره.
ولا ينصبن لك عذراً بما روي في بعض الأخبار مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر، مثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء. وسمع الأحنف رجلاً يقول: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، فقال الأحنف: الكبير أكبر عقلاً ولكنه أشغل قلباً؛ ففحص عن المعنى ونبه على العلة. وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون شيوخاً وكهولاً وأحداثاً، وكانوا يتعلمون العلم والقرآن والسنن وهم بحور العلم وأطواد الحكم والفقه، غير أن العلم في الصغر أرسخ أصولاً وأبسق فروعاً، وليس إذا لم يحوه كله يفته كله. قال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه: إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه! فقال أبو هريرة: كفى يتركك له تضييعاً. وبعض الخير من كل الشر. وإنما مثل الجاهل تحت عبء الجهل مثل الحمال تحت حمل ثقيل، فإن هو كلما أعيى نقصه قليلاً فيوشك أن ينقصه كله فيستريح منه، وإن هو لم يطرح القليل حتى يطرح الكثير فما أوشك أن يصرعه حمله، فكذلك الجاهل إذا تعلم قليلاً قليلاً يوشك أن يأتي على بقيته، وإن لم يتعلم في الكبر ما فاته في الصغر فأوشك به أن يموت تحت عبء الجهل!
الباب الثاني والعشرون: في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
...المزيد

. . . . . . كان مما يضبط الأمر بمثله أديت إليك الخراج وصرت كبعض الرعية في الطاعة لك. فقال له ...

.
.
.
.
.
.
كان مما يضبط الأمر بمثله أديت إليك الخراج وصرت كبعض الرعية في الطاعة لك. فقال له سابور: إني لم أزد في السياسة على ثمان خصال: لم أهزل في أمر ولا نهي، ولم أخلف في وعد ولا وعيد، ووليت أهل الكفاية، وأثبت أهل النهي لا أهل الهوى، وضربت للأدب لا للغضب، وأودعت قلوب الرعية المحبة من غير جراءة والهيبة من غير ضغينة، وعمت بالقوت ومنعت الفضول. فأذعن له وأدى إليه الخراج.
وكتب الوليد إلى الحجاج أن يكتب إليه بسيرته، فكتب إليه: إني أيقظت رأيي وأنمت هوائي، وأدنيت السيد المطاع في قومه ووليت الحرب الحازم في أمره، وقلدت الخراج الموفي لأمانته، وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً يعطيه حظاً من نظري ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى البطر والمسيء، فخاف المذنب صولة العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب. وقال أبو عبيدة: إذا كان الملك محصناً لسره بعيداً من أن يعرف ما في نفسه، متخيراً للوزراء مهيباً في أنفس العامة، متكافئاً بحسن البلاء، لا يخافه البريء ولا يأمنه المجرم، كان خليقاً ببقاء ملكه.

الباب السابع عشر: في خير السلطان وشر السلطان
أفضل الملوك من كان شركة بين الرعايا، لكل واحد منهم فيه قسطة، ليس أحد أحق به من أحد، لا يطمع القوي في حيفه ولا ييأس الضعيف من عدله. كان النبي صلى الله عليه وسلم تأخذ بيده من إماء المدينة، فتطوف به على سكك المدينة حتى يقضي حاجتها. وفي حكم الهند: أفضل السلطان من أمنه البريء وخافه المجرم، وشر السلطان من خافه البريء وأمنه المجرم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمغيرة لما ولاه الكوفة: يا مغيرة ليأمنك الأبرار وليخفك الفجار. وفي حكم الهند أيضاً: شر المال ما لا ينفق منه وشر الإخوان الخاذل، وشر السلطان ما خافه البريء، وشر البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن، وخير السلطان من أشبه النسر حوله الجيف لا من أشبه الجيفة حولها النسور؛ وعن هذا المعنى قالوا: سلطان تخافه الرعية خير لهم من سلطان يخافها.
وفي الأمثال العامة: رهبوت خير لك من رحموت. وكان يقال: شر خصال الملوك الجبن عن الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عند الإعطاء. وقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: ثلاثة من المقافر: جار ملازم إن رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة أذاعها، وامرأة إن دخلت عليها لسنتك وإن غبت عنها لم تأمنها، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك وإن أسأت قتلك. وقال رجل لبعض الحكماء: متى أضل وأنا أعلم؟ فقال: إذا ملكتك أمراء، إن أطعتهم أذلوك وإن عصيتهم قتلوك. وقال أبو حازم لسليمان بن عبد الملك: السلطان سوق ما نفق عنده أتى به. وفي كتاب ابن المقفع: الناس على دين الملك إلا القليل، فإن يكن للبر والمروءة عنده نفاق، فسيكسد بذلك الفجور والدناءة في آفاق الأرض. وسمع زياد رجلاً يذم الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لعاقبته، إن الزمان هو السلطان.
وقال معاوية لابن السكوي: صف لي الزمان. فقال: أنت الزمان إن تصلح يصلح، وإن تفسد يفسد. والمثل السائر في كل زمان وعلى كل لسان: الناس على دين الملك. وقال بعض الحكماء: إن أحق الناس من يحذر العدو الفاجر والصديق الغادر والسلطان الجائر. وقال بزرجمهر: أدوم التعب صحبة السلطان السيئ الخلق.
وقال بعض الحكماء: إذا ابتلت بصحبة سلطان لا يريد صلاح رعيته، فقد خيرت بين خيرتين ليس بينهما خياراً: إما الميل مع الوالي على الرعية وه
...المزيد

الأخلاق وأغلب شيء على صاحبه، وأحرى أن لا ينزع عنه لضراوته. وقيل لأعرابي: لم لا تكذب؟ قال: لو تعززت ...

الأخلاق وأغلب شيء على صاحبه، وأحرى أن لا ينزع عنه لضراوته. وقيل لأعرابي: لم لا تكذب؟ قال: لو تعززت به ما تركته وهو نوع من الفحش وضرب من الدناءة، وأصله استعذاب المنا وهو أضغاث فكر الحمقى. ومن بليته أنه يحمل على صاحبه ذنب غيره، وإذا سمعت كذبة طائحة نسبت إليه. وقال الشاعر:
حسب الكذوب من المها نة بعض ما يحكى عليه
فإذا سمعت بكذبة من غيره نسبت إليه
وقال غيره:
لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة من كذبة المرء في جد وفي لعب
ولآخر:
لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة
ومما روي أن قيصر ملك الروم كتب إلى كسرى أنوشروان في آخر كتاب: أخبرني بم دام لك الملك؟ فأجابه: دام الملك بست خصال: ما هزلنا في أمر ولا نهي، وما كذبنا في وعد ولا وعيد، وما قابلنا إلا على قدر الذنب لا على قدر غضبنا، واستخدمنا ذوي العقول، وولينا ذوي الأصول، وفضلنا على الشباب الكهول. فلما قرأها قيصر قام وقعد ثلاث مرات وقال: يحق لمن كانت هذه سياسته أن تدوم له رياسته. وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ} (النحل: 105)
.
وأما الحسد فإنه إذا كان حسوداً لم يشرف أحداً، وإذا ضاعت الأشراف هلكت الأتباع ولا تصلح الناس إلا على أشرافهم. وقال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وأما البخل فإذا كان بخيلاً لم يناصحه أحد ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة، وليس للملك أن يبخل لأن بيوت الأموال في يديه. وأما الجبن فإنه إذا كان جباناً اجترأ عليه عدوه وضاعت ثغوره، وإذا كان جريئاً غضوباً والقدرة من ورائه هلكت الرعية. وليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته
ولما دخل أسقف نجران على مصعب بن الزبير فكلمه بشيء أغضبه، ضرب وجهه بالقضيب فأدماه، فقال الأسقف: إن شاء الأمير أخبرته بما أنزل الله تعالى على عيسى عليه السلام فلا يغضب بعدها. قال: هات! قال: لا ينبغي للإمام أن يكون سفيهاً ومنه يلتمس الحلم، ولا جائراً ومنه يلتمس العدل
.
وقال الأوزاعي: يهلك السلطان بالإعجاب والاحتجاب. فأما الإعجاب فقد ذكرناه، وأما الاحتجاب فهو أدخل الخلال في هدم السلطان وأسرعها خراباً للدول، فإنه إذا احتجب السلطان فكأنه قد مات، لأن الحجب موت حكمي فتعبث بطانته بأرواح الخلائق وحريمهم وأموالهم، لأن الظالم قد أمن أن لا يصل المظلوم إلى السلطان. ومعظم ما رأينا في أعمارنا وسمعنا من دخول المفاسد على الملوك في حجبهم عن مباشرة الأمور، ولا تزال الرعية ذا سلطان واحد ما وصلوا إلى سلطانهم، فإذا احتجب فهناك سلاطين كثيرة.
يا أيها المغرور المحتجب، احتجبت عن الرعية بالحجاب والأبواب، وجعلت دونهم جبالاً مشيدة وحظائر بالحجارة والماء والطين مانعة، وباب الله مفتوح للسائلين ليس هناك حاجب ولا بواب. قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} (الفرقان: 57) . وقال معاوية: ليس بين أن يملك السلطان رعيته أو تملكه إلا الحزم أو التواني، وكماله أمران: شدة في ير إفراط ولين في غير امتهان. وسئل بزرجمهر: أي الملوك أحزم؟ فقال: من ملك جده هزله وقهر لبه هواه، وأعرب عن ضمير فعله، ولم يخدعه رضاه عن سخطه ولا غضبه عن كيده. وقال بعض الحكماء: زوال الدول في اصطناع بعض السفل، ومن طال عدوانه زال سلطانه. وقالوا: من لم يستظهر باليقظة لم تنفعه الحفظة. وقال يحيى بن خالد: أحسن ما وجدت في طراز الحكم من البلاغة: البخل والجهل مع التواضع خير من السخاء والعلم مع الكبر. فيا لها حسنة غطت على سيئتين، ويا لها
سيئة غطت على حسنتين!
...المزيد

بن سيار قال: أرى خلل الرماد رميض نارٍ فيوشك أن يكون لها ضرام وإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب ...

بن سيار قال:
أرى خلل الرماد رميض نارٍ فيوشك أن يكون لها ضرام
وإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب أولها الكلام
فقلت تجاهلاً: يا ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام؟
وكان العباسيون يؤسسون لدولتهم ولا تصل أخبارهم إلى بني أمية، حتى استفحل أمرهم وضعف أمر بني أمية. وسئل مروان بن محمد الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية: ما الذي أضعف ملكك بعد قوة السلطان وثبات الأركان؟ فقال: الاستبداد برأيي، لما كثرت علي كتب نصر بن سيار أن أمده بالأموال والرجال، قلت في نفسي: هذا رجل يريد الاستكثار من الأموال بما يظهر من فساد الدولة قبله، وهيهات أن ينتقض على خراسان فانتفضت دولته من خراسان.
الباب الثالث عشر: في الصفات الذاتية التي زعم الحكماء أنه لا يدوم معها مملكة
ومن أعجب العجاب دوام الملك مع الكبر والإعجاب! اعلموا أن الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل، لأن الكبير يكون بالمنزلة والعجب يكون بالفضيلة، والمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدبين، وحسبك من رذيلة تمنع من استماع النصح وقبول التأديب، فالكبر يكسب المقت ويمنع من التألف، وكل كبر ذكره الله تعالى في القرآن فمقرون بالشرك،
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: أنهاك عن الشرك بالله والكبر كأنه يحتجب في تعصب منهما.
وقال أزدشير بن بابك: ما الكبر إلا فضل حمق لم يدر صاحبه أين يذهب به فصرفه إلى الكبر. وقال الأحنف بن قيس: ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه، ولم تزل الحكماء تتحامى الكبر وتأنف منه.
قال الشاعر:
فتى كان عذب الروح لا من خصاصة ولكن كبراً أن يقال به كبر!
ونظر أفلاطون إلى رجل جاهل معجب بنفسه فقال: وددت أني مثلك في ظنك وأن أعدائي مثلك في الحقيقة.
وقالت الحكماء: وقد يدوم الملك مع معظم النقائص، فرب فقير ساد قومه ورب أحمق ساد قبيلته. منهم الأقرع بن حابس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك الأحمق المطاع
وقالوا: لا يدوم الملك مع الكبر، وحسبك من رذيلة تسلب السيادة. وأعظم من ذلك أن الله تعالى حرم الجنة على المتكبرين، فقال سبحانه وتعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً} (القصص: 83) ، فقرن الكبر بالفساد فمنعنا من دخول الجنة. وقال عز وجل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الأعراف: 146) .
وقال بعض الحكماء: ما رأيت متكبراً إلا تحول داؤه في عيني أني أتكبر عليه. واعلم أن الكبر يوجب المقت، ومن مقته رجاله لم يستقم حاله، ومن أبغضته بطانته كان كمن غص بالماء، ومن كرهته الحماة تطاولت إليه الأعداء. وأما الإعجاب فيحمله على الاستبداد بالرأي وترك مشاورات الرجال. ومن الصفات التي لا تقوم معها المملكة: الكذب والغدر والخبث والجور والسخف.
وقال حكماء العرب والعجم: ست خصال لا تغتفر من السلطان: الكذب والخلف والحسد والجراءة والبخل والجبن، فإنه إذا كان كذاباً لم يوثق بوعده ولا بوعيده، فلم يرج خيره ولم يخف شره، ولا بهاء لسلطان لا يرهب.
وقالت الحكماء: خراب البلاد وفساد العباد مقرونان بإبطال الوعد والوعيد من الملوك.
والكذب أسقط
...المزيد

صوت الجمهور...... البينة(2) على المدعي واليمين على من انكر او تعويض(2) للضرر

صوت الجمهور......
البينة(2) على المدعي واليمين على من انكر
او تعويض(2) للضرر

وازدجر عن زواجره حل منه محل الرضى؟ فواعجباً لمن يغضب على واليه إذا خالفه، ثم لا يخاف سطوة ربه عليه ...

وازدجر عن زواجره حل منه محل الرضى؟ فواعجباً لمن يغضب على واليه إذا خالفه، ثم لا يخاف سطوة ربه عليه إذا خالفه! فهذا طريق إقامة العدل الشرعي، والسياسة الاصطلاحية الجامعة لوجوه المصلحة الآخذة لأزمة التدبير، السالمة من العيوب الممهدة لاستقامة الدنيا والدين. وكما أن الملك الحازم لا يتم حزمه إلا بمشاورة الوزراء الأخيار كذلك لا يتم عدله إلا باستفتاء العلماء الأبرار
.
وقد وقع المأمون في قضية متظلم من عمرو بن مسعدة: يا عمر، واعمر نعمتك بالعدل فإن الجور يهدمها، وفي إشاعة العدل قوة القلوب وطيب النفس ولزوم اليقين وأمان من العدو. ولما استأذن الهرمزان على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يجد عنده حاجباً ولا بواباً فقيل له: هو في المسجد، فأتى المسجد فوجده مستلقياً متوسداً كوماً من الحصى ودرته بين يديه، فقال له الهرمزان: يا عمر عدلت فأمنت فنمت! وقال الحسن بن علي: رأيت عثمان رضي الله عنه وقد جمع الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه، وقد وضع إحدى جانبي ردائه عليه وهو يومئذ أمير المؤمنين، ما عنده أحد من الناس ودرته بين يديه.
.
وكتب عامل حمص إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إن مدينة حمص قد تهدمت واحتاجت إلى الإصلاح فكتب إليه عمر: حصنها بالعدل ونق طرقها من الجور، والسلام. وقالت الحكماء: من حرم العدل فلا خير له ولا للناس في سلطانه. وقال يحيى بن أكثم: ماشيت المأمون في بستان والشمس على يساري والمأمون في الظل، فلما رجعنا وقعت الشمس أيضاً علي، فقال لي المأمون: تحول مكاني وأنا أتحول مكانك حتى تكون في الظل كما كنت، وأقيك الشمس كما وقيتني، فإن أول العدل أن يعدل الرجل على بطانته، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ العدل الطبقة السفلى. فعزم علي فتحولت.
وكان يقال: ليس شيء أبعد من بقاء ملك الغاصب.
وقيل للإسكندر: لو أكثرت من النساء حتى يكثر نسلك ويحيا ذكرك. فقال: إنما يحيي الذكر الأفعال الجميلة والسيرة الحميدة، ولا يحسن بمن يغلب الرجال أن تغلبه النساء. وقال الحكيم: من اتخذ العدل سنة كان له أحصن جنة، ومن استشعر حلة العدل فقد استكمل رتبة الفضل. وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: إن الإمام العادل ليسكنن الأصوات عن الله تعالى. وقال الحكيم: لا يزال السلطان ممهلاً حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة، فحينئذ يريح الله منه. وقالوا: لا تظلم الضعفاء فتكون من لثام الأقوياء، وقال بعض الحكماء: أمير بلا عدل كغيم بلا مطر، وعالم بلا ورع كأرض بلا نبات، وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر، وغنى بلا سخاء كقفل بلا مفتاح، وفقر بلا صبر كسراج بلا ضوء، وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح.
وقال كسرى: اتفقت ملوك العجم على أربع خصال: أن الطعام لا يؤكل إلا شهوة، والمرأة لا تنظر إلا إلى زوجها، والملك لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل. وأحق الناس بإجبار نفسه على العدل الملوك الذين بعدلهم يعدل من دونهم، والذين إذا قالوا أو فعلوا كان نافذاً غير مردود. وقالت الحكماء: رم ما شئت بالإنصاف وأنا زعيم لك بالظفر به. والظلم أدعى شيء إلى تغيير نعمة أو تعجيل نقمة. وقال الحكيم: شر الزاد إلى المعاد الذنب بعد الذنب، وشر من هذا العدوان على العباد، ومتى أراد السلطان حسن الصيت وجميل الذكر فليقم سوق العدل، وإن أحب الزلفى عند الله وشرف المنزلة عنده فليقم سوق العدل، والذي يخلد به ذكر الملوك على غابر الدهور عدل
...المزيد

. . . . . . ولا بكثير تشبع. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه: أيها الناس إن الأيام ...

.
.
.
.
.
.
ولا بكثير تشبع. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه: أيها الناس إن الأيام تطوى والأعمار تفنى والأبدان في الثرى تبلى، وإن الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد يقربان كل بعيد ويخلقان كل جديد، وفي ذلك عباد الله ما ألهى عن الشهوات ورغب في الباقيات الصالحات
.
وقال بعض الحكماء: الدنيا كالماء المالح، كلما ازداد صاحبه شرباً ازداد عطشاً، وكالكأس من العسل في أسفله السم، فللذائق منه حلاوة عاجلة، وفي أسفله الموت الزعاف، وكأحلام النائم التي تفرحه في منامه، فإذا استيقظ انقطع الفرح، وكالبرق الذي يضيء قليلاً ويذهب وشيكاً ويبقى راجيه في الظلام مقيماً، وكدودة الإبريسم التي لا يزداد الإبريسم على نفسها لفاً إلا ازدادت من الخروج بعداً؛ وفيه قيل:
كدود كدود القز ينسج دائماً ويهلك غماً وسط ما هو ناسجه
.
ومثال من يستعجل زهرة الدنيا ويعرض عن الدار الأخرى مثال رجلين لقطا من الأرض حبتي عنب، فأما أحدهما فجعل يمص الحبة التذاذاً بها ثم بلعها، وأما الآخر فزرع الحبة فلما كان بعد زمان التقيا، فإذا الذي زرع الحبة قد صارت له كرما وكثرت ثمرته، وفكر الآخر في صنعه بالحبة فوجدها قد صارت عذرة ليس عنده منها إلا الحسرة على تفريطه والغبطة لصاحبه. وقال وهب بن منبه رضي الله عنه: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أردت أن تسكن معي في حضيرة القدس، فكن في الدنيا وحيداً فريداً مهموماً وحشياً، بمنزلة الطير الوحداني الذي يظل في الأرض الفلاة، ويأكل من رؤوس الشجر ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطير استئناساً بربه.
.
ولبعضهم:
كم للحوادث من صروف عجائبٍ
ونوائب موصولة بنوائب
ولقد تقطع من شبابك وانقضى
ما لست أحسبه إليك بآيب
تبغي من الدنيا الكثير وإنما
يكفيك منها مثل زاد الراكب
.
قال مالك بن أنس رضي الله عنه: بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام انتهى إلى قرية قد خربت حصونها وجفت أنهارها وتشعث شجرها فنادى: يا خرب أين أهلك؟ فلم يجبه أحد. ثم نادى: يا خرب أين أهلك؟ فنودي: عيسى بن مريم، بادوا وتضمنتهم الأرض وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم إلى يوم القيامة، عيسى بن مريم فجد.
قال مالك: سئلت امرأة من بقية قوم عاد يقال لها هريمة: أي عذاب الله رأيت أشد؟ قالت: كل عذاب الله شديد، وسلام الله أو رحمته على ليلة لا ريح فيها، ولقد رأيت العير تحملها الرياح بين السماء والأرض.
وقال مجاهد: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله ما لو كان القار على عينيه لخرقه، ولقد كان الدمع اتخذ مجرى في خده
.
ومر بعض الملوك ببقراط الحكيم وهو نائم فركضه برجله وقال: قم! فقام غير مرتاع منه ولا ملتفت إليه، فقال له الملك: أوما تعرفني؟ فقال: لا، ولكن أرى فيك طبع الدواب فإنها تركض برجلها! فغضب وقال: أتقول لي مثل هذا وأنت عبدي؟ فقال له بقراط: بل أنت عبد عبدي. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن شهواتك قد ملكتك وأنا ملكت الشهوات! قال: فأنا الملك بن الأملاك السادة، أملك من البلاد كذا ومن الأموال كذا، ومن الرجال كذا! فقال: أراك تفتخر علي بما ليس من نفسك، وإنما سبيلك أن تفتخر بنفسك،ولكن تعال نخلع ثيابنا ونلبس جميعاً ثوباً مما في هذا النهر ونتكلم فحينئذ يتبين الفاضل من المفضول! فانصرف الملك خجلاً.
...المزيد

. . . . . . . . رجع الوباء... * وروى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رأى فاطمة رضي ...

.
.
.
.
.
.
.
.
رجع الوباء...
* وروى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رأى فاطمة رضي الله عنها مسجاة بثوبها، بكى حتى رثي له، ثم قال:
لكل اجتماع من خليلين فرقة... وإن الذي دون الفراق قليل
أرى علل الدنيا علي كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل
وإن افتقادي واحداً بعد واح...د دليل على أن لا يدوم خليل
* وقال رضي الله عنه:
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كل خليل!
أراك بصيراً بالذين أحبهم .. كأنك تنحو نحوهم بدليل!
قيل: ولما نفض يديه من ترابها تمثل بقول بعض بني ضبة:
أقول وقد فاضت دموعي حسرة: ...أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
أخلاي لو غير الحمام أصابكم ...عتبت ولكن ما على الموت معتب
* وقال العتابي:
قلت للفرقدين والليل ملق سوداء كنافه على الآفاق:
أبقيا ما بقيتما فسيرمى بين شخصيكما بسهم الفراق
غر من الظن أن يفوت المنايا وعراها قلائد الأعناق
كم صفيين متعا باجتماع ثم صارا لغربة وافتراق
لا يدوم البقا للخلق طراً دام طول البقاء للخلاق!
*وأنشدني بعض الأدباء:
أسعداني يا نخلتي حلوان .. وارثيا لي من ريب هذا الزمان
واعلما إن بقيتما أن شخصاً .. سوف يأتيكما فتفترقان
فلعمري لو ذقتما ألم الفر قة .. أبكاكما الذي أبكاني
ولما سافر الرشيد إلى طوس وعك في طريقه من حر أصابه فقال له الطبيب: ما يبريك إلا جمار النخل. وكان نزوله قريباً من هاتين النخلتين فأمر بقطع جمار إحدى النخلتين، فلما مثل بين يديه أنشده بعض الجلساء هذه الأبيات لبعض الشعراء في هاتين النخلتين، فقال الرشيد: لو سمعتها ما أمرت بقطعها.
* ولما مات الإسكندر قال أرسطوطاليس: أيها الملك لقد حركتنا بسكونك.
* وقال بعض الحكماء من أصحابه: كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس؛ نظمه أبو العتاهية فقال:
كفى حزناً بدفنك ثم إني ...نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات.. فأنت اليوم أوعظ منك حيا
* ووجد مكتوباً على قبر: قهرنا من قهرنا فصرنا للناظرين عبرة.
* وقال عبد الله بن المعتز:
نسير إلى الآجال في كل ساعة وأيامنا تطوى وهن مراحل
ولم أر مثل الموت حقاً فإنه إذا ما تخطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا! فكيف به والشيب في الرأس شاعل؟
ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعمرك أيام تعد قلائل
...المزيد

يوم 1001 * وأرشد الْوُلَاة من حرس ولَايَته بِالدّينِ وانتظم بنظره صَلَاح الْمُسلمين وَرُبمَا أهمل ...

يوم 1001
* وأرشد الْوُلَاة من حرس ولَايَته بِالدّينِ وانتظم بنظره صَلَاح الْمُسلمين وَرُبمَا أهمل بعض الْمُلُوك أَمر الدّين وعول فِي أُمُوره على قوته وَكَثْرَة أجناده وَلَيْسَ يعلم أَن أجناده إِذا لم يعتقدوا وجوب طَاعَته فِي الدّين كَانُوا أضرّ عَلَيْهِ من كل ضرّ مباين لاقتراحهم عَلَيْهِ مَا لَا ينْهض بِهِ وتحكمهم عَلَيْهِ بِمَا لَا يثبت لَهُ فَإِن سمعُوا بنابغ نبغ عَلَيْهِ قوي طمعهم فِي اجتياج أَمْوَاله وَلم يقنعهم اسْتِيعَاب حَاله فَكَانَ مِنْهُم على شفا جرف لَا يَأْمَن من سطوتهم بِهِ
* وَقد قيل من جعل ملكه خَادِمًا لدينِهِ انْقَادَ لَهُ كل سُلْطَان وَمن جعل دينه خَادِمًا لملكه طمع فِيهِ كل إِنْسَان
الدّين وَالْملك
* وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء يَنْبَغِي للْملك أَن يأنف أَن يكون فِي رَعيته من هُوَ أفضل دينا مِنْهُ كَمَا يأنف أَن يكون فيهم من هُوَ أنفذ أمرا مِنْهُ
.
.
.
.
.
يوم 1002
الأمارة ثمَّ تكون حسرة وندامة يَوْم الْقِيَامَة فنعمت الْمُرضعَة وبئست الفاطمة
* وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْملك خَليفَة الله فِي عباده وبلاده وَلنْ يَسْتَقِيم أَمر خِلَافَته مَعَ مُخَالفَته فالسعيد من الْمُلُوك من وقى الدّين بِملكه وَلم يق الْملك بِدِينِهِ وأحيى السّنة بعدله وَلم يمتها بجوره وحرس الرّعية بتدبيره ليَكُون لقواعد ملكه موطدا ولأساس دولته مشيدا ولأمر الله تَعَالَى فِي عباده ممتثلا
أصُول السياسة العادلة
وأصل مَا تبنى عَلَيْهِ السياسة العادلة فِي سيره الرَّغْبَة والرهبة والإنصاف
الرَّغْبَة
فَأَما الرَّغْبَة فتدعو إِلَى التآلف وَحسن الطَّاعَة وتبعث على الإشفاق وبذل النَّصِيحَة وَذَلِكَ من أقوى الْأَسْبَاب فِي حراسة

الْإِنْصَاف
وَأما الْإِنْصَاف فَهُوَ الْعدْل الَّذِي بِهِ يَسْتَقِيم حَال الرّعية وتنتظم أُمُور المملكة
* وَقد قيل من عدل فِي سُلْطَانه اسْتغنى عَن أعوانه
* وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْملك يبْقى على الْكفْر وَلَا يبْقى على الظُّلم فَأَخذه بعض هَذَا الْعَصْر فَقَالَ عَلَيْك بِالْعَدْلِ إِن وليت مملكة وَاحْذَرْ من الْجور غَايَة الحذر
(فالملك يبْقى على الْكفْر البهيم وَلَا ... يبْقى مَعَ الْجور فِي بَدو وَلَا حضر)
وَقَالَ الْإِسْكَنْدَر لحكماء الْهِنْد أَيهمَا أفضل الْعدْل أم الشجَاعَة

* قَالُوا إِذا اسْتعْمل الْعدْل استغني عَن الشجَاعَة
* وَقَالَ أردشير إِذا رغب الْملك عَن الْعدْل رغبت الرّعية عَن الطَّاعَة
الانتصاف
* وَأما الانتصاف فَفِيهِ إعزاز الْملك وتوفير الْأَمْوَال وَلَيْسَ فِي الْعدْل ترك مَال من وَجهه وَلَا أَخذه من غير وَجهه بل كلا الْأَمريْنِ عدل لَا استقامة للْملك إِلَّا بهَا
* وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا يَسْتَغْنِي الْملك عَن الكفاة وَلَا الكفاة عَن الإفضال وَلَا الإفضال عَن الْمَادَّة وَلَا الْمَادَّة عَن الْعدْل فالملك بِغَيْر كفاة مختل والكفاة بِغَيْر الإفضال مسلطون والإفضال بِغَيْر الْمَادَّة مُنْقَطع وَإِنَّمَا يُقيم الْموَاد بتسليط الْعدْل وَفِي تسليط الْعدْل حَيَاة الدُّنْيَا وبهاء الْملك
1
.
.
.
.
.

يوم 1002
* وَلَيْسَ تصح هَذِه الْأُمُور بِالْوُقُوفِ على حَدهَا وَاسْتِعْمَال كل وَاحِد مِنْهَا فِي مَوْضِعه فَإِن اسْتِعْمَال الرَّغْبَة فِي مَوضِع الرهبة فَسَاد فِي السياسة
* وَمَا أحسن مَا قَالَ المتنبي فِي هَذَا الْمَعْنى
(وَوضع الندى فِي مَوضِع السَّيْف بالعلى ... مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى)
* وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من سَكَرَات السُّلْطَان الرِّضَا عَن بعض من يسْتَوْجب السخط والسخط عَن بعض من يسْتَوْجب الرِّضَا
سياسة الْملك للأعوان والحاشية
وليعلم أَنه لَا استقامة لَهُ ولرعيته إِلَّا بتهذيب أعوانه وحاشيته لِأَنَّهُ لَا يقدر على مُبَاشرَة الْأَمر بِنَفسِهِ وَإِنَّمَا يَسْتَنِيب فِيهَا الكفاة من أَصْحَابه وَقد شبه المتقدمون السائس الْمُدبر للمملكة فِي

* بِملكه وَمن اسْتَشَارَ غير أَمِين أعَان على هلكه وَمن أسر إِلَى غير ثِقَة ضيع سره وَمن اسْتَعَانَ بِغَيْر مُسْتَقل أفسد أمره وَمن ضيع عَاقِلا دلّ على ضعف عقله وَمن اصْطنع جَاهِلا أعرب عَن فرط جَهله
* وليحذر تَوْلِيَة أحد بشفاعة شَفِيع أَو لرعاية حُرْمَة إِذا لم يكن مضطلعا بثقل مَا ولي وَلَا ناهضا بعبء مَا استكفي
* فقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء من قلد لذِي الْكِفَايَة سلم وَمن قلد لذِي الرِّعَايَة نَدم
* وَكَذَلِكَ لَا يُورث الْأَبْنَاء منَازِل الْآبَاء إِذا لم يتناسبوا فِي الشيم والطباع كَمَا لَا يَرث الأشرار مَرَاتِب آبَائِهِم الأخيار وَلَا يستخدم فِي الكتبة من كَانَ أَبوهُ كَاتبا إِذا كَانَ هُوَ غير كَاتب فَإِن أحب مُكَافَأَة أحد من هَؤُلَاءِ كافأه بِالْمَالِ والصلة وأضرب عَن إطعامه فِي الْولَايَة ليَكُون قَاضِيا لحقوقهم بِمَالِه وَلَا يكن قَاضِيا لحقوقهم بِملكه
* حُكيَ أَنه كَانَ على بَاب كسْرَى ساجة منقوشة بِالذَّهَب عَلَيْهَا.مَكْتُوب الْعَمَل للكفاة وَقَضَاء الْحُقُوق على بيُوت الْأَمْوَال
.
.
.
.
.
.
.
يوم 1004
بهم ينجو كَانَ بِملكه مغررا وبنفسه مخاطرا
* وَقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء إِن الْوَفَاء لَك بِقدر الْجَزَاء مِنْك
والطبقة الرَّابِعَة عُمَّال الْخراج الَّذين هم جباة الْأَمْوَال وعمار الْأَعْمَال والوسائط بَينه وَبَين رَعيته فَإِن نصحوا فِي أَمْوَاله وَعدلُوا فِي أَعماله توفرت خزانته بسعة الدخل وعمرت بِلَاده ببسط الْعدْل
* وَقد قيل فَضِيلَة السُّلْطَان عمَارَة الْبلدَانِ وَإِن خانوا فِيمَا اجتبوه من أَمْوَاله وجاروا فِيمَا تقلدوه من أَعماله نقصت مواده وَخَربَتْ بِلَاده وَتغَير عَلَيْهِ لقلَّة دخله أجناده وتولد مِنْهُ مَا لَيْسَ يحل فَسَاده
* وَقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء ظلم الْعمَّال ظلمَة الْأَعْمَال
* وَحكي أَن الْمَأْمُون جلس يَوْمًا وَحضر الْعمَّال فقبلهم أَعمال السوَاد واحتاط فِي الْعُقُود فَلَمَّا فرغ قَامَ إِلَيْهِ عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله تَعَالَى دَفعهَا إِلَيْك أَمَانَة
.
.
.
.
.
.
يوم 1005
النِّسَاء تسلم
* وَقد قيل فِي منثور الحكم بالراعي تصلح الرّعية وبالعدل تملك الْبَريَّة
كَيْفيَّة مُعَاملَة الْملك للأخيار والأشرار من رَعيته
* وَيَنْبَغِي أَن يُمَيّز أخيار رَعيته فيخصهم بالإكرام والتقريب ويقمع أشرارهم بالإبعاد والتأديب لِيَرْغَبُوا فِي منَازِل الأخيار ويقلعوا عَن أَخْلَاق السفلة الأشرار ويأمن أهل الْوَرع والسلامة خوف عُقُوبَته ويوطن أهل الْبَريَّة والذعارة أنفسهم على حُلُول نقمته .
* وَقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء انقياد الأخيار بِحسن الرَّغْبَة وانقياد الأشرار بطول الرهبة
* قَالَ الشَّاعِر
(إِذا كُنْتُم للنَّاس فِي الأَرْض سادة ... فسوسوا كرام النَّاس بالحلم والبذل)
.
.
.
.
.
.
يوم 1006
* وَقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء من خَافَ إساءتك اعْتقد مساءتك
* فَإِن فتش عَن سرائرهم مَعَ استقامة ظواهرهم وَأَرَادَ أَن يؤاخذهم بِمَا يخفونه من ضمائرهم فقد كلف نَفسه هما قد كفيه واستفسد من يطيعه ويتقيه وَعدل عَمَّا يستصلح بِهِ السرائر من الْإِحْسَان إِلَى مَا يستفسد بِهِ الظَّوَاهِر من المكاشفة
* وَحكى اليزيدي رَحمَه الله أَن كسْرَى بن قباذ رفع إِلَيْهِ رجل من أَصْحَابه إِن فِي بطانة الْملك جمَاعَة قد فَسدتْ نياتهم وخبثت ضمائرهم وَقد هموا بِمَا لم يَفْعَلُوا وهم غير مأمونين على الْملك فَوَقع أَنا أملك الأجساد لَا النيات وَأحكم بِالْعَدْلِ لَا بالرضى وأفحص عَن الْأَعْمَال لَا عَن السرائر
على الْملك فعل الْخَيْر دَائِما
وَليكن من دأبه فعل الْخيرَات إِمَّا ابْتِدَاء من نَفسه أَو اقْتِدَاء بالأخيار
...المزيد

* وَقَالَ الْمَأْمُون أسوس الْمُلُوك من سَاس نَفسه لرعيته فأسقط عَنهُ مواقع حجتها وَقطع مواقع محبته ...

* وَقَالَ الْمَأْمُون أسوس الْمُلُوك من سَاس نَفسه لرعيته فأسقط عَنهُ مواقع حجتها وَقطع مواقع محبته عَنْهَا
الرُّجُوع إِلَى الْحق
* لَا يأنف من حق إِن لزمَه أَو حجَّة إِن قَامَت فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْحق أولى من الْمقَام على مَا سواهُ لمن علم وضوح حجَّته فَإِن كل امْرِئ إِنَّمَا يُخَاطب بأصغر لسانيه وَيحبس نَفسه عَن إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِ
* ويراعي أَمر شهواته فَإِنَّهَا من نتائج الْهوى المذموم فَيَأْتِي مِنْهَا مَا لم يكن فِي الْعقل قبيحا وَلَا فِي الشَّرْع مَحْظُورًا
* فقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء إِذا تفرغ الْملك للهوى تفرغت الرّعية لإفساد ملكه

*وَقَالَ بعض البلغاء من آثر الْهوى ضَاعَت رَعيته وَمن داوم السكر فَسدتْ رويته
محاسبة النَّفس
فيهذب نَفسه بسبر أخلاقه ويراقب وليه كمراقبة عدوه وَلَا يحدث لَهُ الأنسة والانبساط بترك التحفظ عِنْد ولي أَو نسيب
* فقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء ليكن استحياؤك من نَفسك أَكثر من استحيائك من غَيْرك فَهَذِهِ كلمة كَافِيَة فِي أَخْلَاق الْملك الرشيد
...المزيد

الفوج2 يتعين عليه في المرحلة2 والاجازة او الراحة طلب واصطياد(س) . الفوج1 هو الفوج1 ...

الفوج2 يتعين عليه في المرحلة2 والاجازة او الراحة طلب واصطياد(س)
.
الفوج1 هو الفوج1 اوتوماتيكيا
* فقد قيل فِي الْمثل لَا تفتح بَابا يعييك سَده
وَلَا ترم سَهْما يعجزك رده
وَلَا تفْسد أمرا يعييك إِصْلَاحه
وَلَا تغلق بَابا يعجزك افتتاحه
.
تم حذف السينيين وتغيير الوجهة الى القاروني
* قَالَ الشَّاعِر
(إياكم وَالْأَمر الَّذِي إِن توسعت ... موارده أعيت عَلَيْكم المصادر)
(فَمَا حسن أَن يعْذر الْمَرْء نَفسه ... وَلَيْسَ لَهُ من سَائِر النَّاس عاذر)
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً