. . . . . . .بريئ (تحفضنا8 واياه الدعوات الصالحات) لاستبعاد تاخيره من قدمتهم الاخبار... لا ...

.
.
.
.
.
.
.بريئ (تحفضنا8 واياه الدعوات الصالحات) لاستبعاد تاخيره من قدمتهم الاخبار...
لا نية في الاحتكار . والشريك في الشان عزيز مصر شانه برزقه...
فقد أخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه» .
وعن ابن عمر- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه آخر، «ولكن تفسحوا وتوسعوا».
وعلى أية حال فإن الآية الكريمة ترشد المؤمنين في كل زمان ومكان، إلى لون من مكارم الأخلاق، ألا وهو التوسعة في المجالس، وتقديم أهل العلم والفضل، وإنزالهم منازلهم التي تليق بهم في المجالس.
كذلك أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة أنه يجوز القيام للقادم.
قال الإمام ابن كثير: وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء- على أقوال:
فمنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث: «قوموا إلى سيدكم» .
ومنهم من منع من ذلك، محتجا بحديث: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما. فليتبوأ مقعده من النار» .
ومنهم من فضل فقال: يجوز القيام للقادم من سفر، وللحاكم في محل ولايته، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ، فإنه لما استقبله النبي صلى الله عليه وسلم حاكما في بنى قريظة، فرآه مقبلا قال للمسلمين: «قوموا إلى سيدكم» ، وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه- والله أعلم-.
فأما اتخاذه- أى القيام- دينا، فإنه من شعار الأعاجم.. وفي الحديث المروي في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس، ولكن حيث يجلس يكون صدر ذلك المجلس، وكان الصحابة يجلسون منه على مراتبهم، فالصديق عن يمينه، وعمر عن يساره، وبين يديه غالبا عثمان وعلى لأنهما كانا ممن يكتب الوحى، وكان يأمرهما بذلك...
كذلك أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة، فضل العلماء وسمو منزلتهم.
قال صاحب الكشاف: عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية، ولترغبكم في العلم. وفي الحديث الشريف: «بين العالم والعابد مائة درجة» وفي حديث آخر: «فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم» .
وعن بعض الحكماء أنه قال: ليت شعري أى شيء أدرك من فاته العلم، وأى شيء فات من أدرك العلم.
__________
(1) تفسير القرطبي ج 17 ص 298.
(2) تفسير ابن كثير ج 4 ص 325.
.
https://top4top.io/downloadf-2133g41q61-doc.html
...المزيد

. . . . . . . دخول الجنة لا يحصل لهم إذا لم يبذلوا مهجهم وأرواحهم في سبيل الله، فإذا ظنوا ...

.
.
.
.
.
.
.
دخول الجنة لا يحصل لهم إذا لم يبذلوا مهجهم وأرواحهم في سبيل الله، فإذا ظنوا غير ذلك فقد أخطئوا.
والمعنى: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده مع أنكم لم تجاهدوا في سبيل الله جهاد الصابرين على شدائده ومتاعبه ومطالبه، إن كنتم تحسبون هذا الحسبان فهو ظن باطل يحب عليكم الإقلاع عنه.
ويحتمل أن تكون أَمْ هنا للمعادلة بمعنى أنها متصلة لا منقطعة «ويكون المعنى عليه:
أعلمتم أن الله- تعالى- سننا في النصر والهزيمة، وأن الأيام دول. وأن الوصول إلى السنة يحتاج إلى إيمان وجهاد وصبر، أم حسبتم وظننتم أنكم تدخلون الجنة من غير مجاهدة واستشهاد؟.
وقوله وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ معناه: ولم تجاهدوا جهاد الصابرين فيعلم الله ذلك منكم.
قال صاحب الكشاف: وقوله وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ بمعنى ولما تجاهدوا. لأن العلم متعلق بالمعلوم، فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقه، لأنه منتف بانتفائه. يقول الرجل:
ما علم الله من فلان خيرا، يريد ما فيه خير حتى يعلمه، و «لما» بمعنى ولم إلا أن فيها ضربا من التوقع، فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل. وتقول: وعدني أن يفعل كذا ولما يفعل، تريد: وأنا أتوقع فعله» «1» .
وجملة وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ حالية من ضمير تَدْخُلُوا مؤكدة للإنكار، فإن رجاء الأجر من غير علم مستبعد عند ذوى العقول السليمة، ولذا قال بعضهم:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجرى على اليبس
وقال بعض الحكماء «طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور. وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة» .
وقوله وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ أى ويتميز الصابرون في جهادهم عن غيرهم فالآية الكريمة تشير إلى أن الشدائد من شأنها أن تميز المجاهدين الصادقين في جهادهم، الثابتين في البأساء والضراء من غيرهم، وأن تميز الصابرين الذين يتحملون مشاق القتال وتبعاته بقلب راسخ، ونفس مطمئنة من الذين يجاهدون ولكنهم تطيش أحلامهم عند الشدائد والأهوال.
فالجهاد في سبيل الله يستلزم الصبر، لأن الصبر هو عدة المجاهد وأساس نجاحه، ولقد سئل بعضهم عن الشجاعة فقال: الشجاعة صبر ساعة.
__________
(1) تفسير الكشاف ج 1 ص 420.
.
https://top4top.io/downloadf-2133jn23f1-doc.html
...المزيد

. . . . . . . . . . وظلمت الأرض إذا حفرتها ولم تكن موضعا للحفر. قال بعض الحكماء: الظلم ...

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وظلمت الأرض إذا حفرتها ولم تكن موضعا للحفر.
قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة أنواع:
الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله- تعالى- وأعظمه الكفر والشرك والنفاق وإياه قصد- سبحانه- بقوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
والثاني: ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ.
والثالث: ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ «1» والظلم الذي نفى إرادته- سبحانه- عن ذاته عام لا يخص نوعا دون نوع، إذ من المعروف عند علماء اللغة أن النكرة في سياق النفي تعم، وهنا جاء لفظ الظلم منكرا في سياق النفي وهو ما.
قال الجمل واللام في قوله لِلْعالَمِينَ زائدة لا تعلق لها بشيء زيدت في مفعول المصدر وهو «ظلم» والفاعلي محذوف. وهو في التقدير ضمير البارئ- سبحانه- والمعنى ما الله يريد أن يظلم العالمين، فزيدت اللام تقوية للعامل كقوله فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «2» .
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أنه هو المالك لكل شيء وأنه هو وحده الذي إليه تصير الأمور فقال: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أى له- سبحانه- وحده ما فيهما من المخلوقات ملكا وخلقا وتدبيرا وتصرفا وإحياء وإماتة وإثابة وتعذيبا.
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أى إلى حكمه وفضائه تعود أمور الناس وشئونهم فيجازى الذين أساؤوا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى، لأنه- سبحانه- منه المبدأ وإليه المآب فيجازى كل إنسان على حسب اعتقاده وعمله بدون ظلم أو محاباة.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حذرت الناس من أهوال يوم القيامة الذي تبيض فيه وجوه وتسود وجوه وبينت الأسباب التي أدت إلى فوز من فاز وإلى شقاء من شقي، ونوهت بشأن الآيات التي أنزلها الله- تعالى- على نبيه صلّى الله عليه وسلّم لتكون هداية للناس وصرحت بأن الله- تعالى- هو الخالق لكل شيء وإليه مرجع الأمور ومصيرها فيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
وبعد أن أمر الله- تعالى- المؤمنين بالدعوة إلى الخير ونهاهم عن التفرق والاختلاف المفضى إلى العذاب العظيم يوم القيامة، وبين لهم أن مصير الأمور إليه بعد كل ذلك ساق لهم ما يقوى إيمانهم ويثبت يقينهم، بأن بشرهم بحسن العقبى متى استقاموا على أمره، وأمروا بالمعروف
__________
(1) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص 316. [.....]
(2) حاشية الجمل على الجلالين ج 1 ص 303.
.
https://top4top.io/downloadf-2133sio6z1-doc.html
...المزيد

. . . «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» «1» . وقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ جواب الأمر، وهو قوله ...

.
.
.
«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» «1» .
وقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ جواب الأمر، وهو قوله فَاتَّبِعُونِي. وهذا رأى الخليل.
ويرى أكثر المتأخرين من النحاة أن قوله «يحببكم الله» جواب لشرط مقدر دل عليه المقام والتقدير: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني، وإن اتبعتمونى يحببكم الله، أى يمنحكم الثواب الجزيل، والأجر العظيم، والرضا الكبير.
فأنت ترى أن الآية الكريمة قد بينت أن أول علامات محبة العبد لربه، هي اتباع رسوله صلّى الله عليه وسلّم وأن هذا الاتباع يؤدى إلى محبة الله- تعالى- لهذا العبد وإلى مغفرة ذنوبه.
ومحبة الله لعبده هي منتهى الأمانى، وغاية الآمال، ولذا قال بعض الحكماء: «ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب» .
ومحبة الله إنما تتأتى بإخلاص العبادة والوقوف عند حدوده والاستجابة لتعاليم رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم وكل من يدعى أنه محب الله وهو معرض عن أوامره ونواهيه فهو كاذب في دعواه كما قال الشاعر الصوفي:
تعصى الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
ثم ختم- سبحانه- الآية بوصفين جليلين فقال: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أى أنه- سبحانه- كثير الغفران والرحمة لمن تقرب إليه بالطاعة، واتبع رسوله فيما جاء به من عنده.
ثم كرر- سبحانه- الأمر لرسوله صلّى الله عليه وسلّم بأن يحض الناس على اتباع ما يسعدهم فقال له:
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.
أى قل لهم يا محمد أطيعوا الله وأطيعوا رسوله في جميع الأوامر والنواهي، وإن من يدعى أنه مطيع الله دون أن يتبع رسوله فإنه يكون كاذبا في دعواه، ولذا لم يقل- سبحانه- أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، للإشعار بأن الطاعة واحدة وأن طاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم طاعة الله تعالى، كما قال سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «2» .
ثم ذكر- سبحانه- عاقبة العصاة المعاندين فقال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ أى: فإن أعرضوا عما تأمرهم به يا محمد ولم يستجيبوا لك واستمروا على كفرهم، فإنهم لا ينالون محبة الله، لأنهم كافرون.
__________
(1) تفسير ابن كثير ج 1 ص 358
.
https://top4top.io/downloadf-21334nyod1-doc.html
...المزيد

. . . . . .والمعنى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ بأن تقول للسائل كلاما جميلا طيبا تجبر به خاطره، ويحفظ له ...

.
.
.
.
.
.والمعنى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ بأن تقول للسائل كلاما جميلا طيبا تجبر به خاطره، ويحفظ له كرامته «ومغفرة» لما وقع منه من إلحاف في السؤال، وستر لحاله وصفح عنه، خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً أى خير من صدقة يتبعها المتصدق أذى للمتصدق عليه.
لأن الكلمة الطيبة للسائل، والستر عليه، والعفو عنه فيما صدر منه، كل ذلك يؤدى إلى رفع الدرجات عند الله، وإلى تهذيب النفوس، وتأليف القلوب وحفظ كرامة أولئك الذين مدوا أيديهم بالسؤال. أما الصدقة التي يتبعها الأذى فإن إيتاءها بتلك الطريقة يؤدى إلى ذهاب ثوابها، وإلى زيادة الآلام عند السائلين ولا سيما الذين يحرصون على حفظ كرامتهم، وعلى صيانة ماء وجوههم، فإن ألم الحرمان عند بعض الناس أقل أثرا في نفوسهم من آلام الصدقة المصحوبة بالأذى، لأن ألم الحرمان يخففه الصبر الذي وراءه الفرج، أما آلام الصدقة المصحوبة بالأذى لهم فإنها تصيب النفوس الكريمة بالجراح التي من العسير التئامها وشفاؤها.
قال القرطبي: روى مسلّم في صحيحه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الكلمة الطيبة صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق» . فعلى المسئول أن يتلقى السائل بالبشر والترحيب، ويقابله بالطلاقة والتقريب ليكون مشكورا إن أعطى ومعذورا إن منع. وقد قال بعض الحكماء: الق صاحب الحاجة بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره» «1» .
وقوله: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لوصفها وللعطف عليها. وقوله:
وَمَغْفِرَةٌ عطف عليه وسوغ الابتداء بها العطف أو الصفة المقدرة إذ التقدير ومغفرة للسائل أو من الله وقوله: خَيْرٌ خبر عنهما وقوله يَتْبَعُها أَذىً في محل جر صفة لصدقة.
ثم ختم الله- تعالى- الآية بقوله: وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ أى والله- تعالى- غنى عن إنفاق المنفقين وصدقات المتصدقين. وإنما أمرهم بهما لمصلحة تعود عليهم. أو غنى عن الصدقة
__________
(1) تفسير القرطبي ج 3 ص 309
.
https://top4top.io/downloadf-213345kck1-doc.html
...المزيد

. . . . . (وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى): عطف على (جَآءَتْ) من قوله سبحانه: (فَإِذَا ...

.
.
.
.
.
(وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى):
عطف على (جَآءَتْ) من قوله سبحانه: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى) أَي: أُظهرت إِظهارًا بينًا فلا تخفى على أَحد (لِمَنْ يَرَى) أَي: لمن شأْنه الرؤْية كائنا من كان، روى أَنه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذي بصر.
37 - 39 - (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى):
تفصيل لجواب (إِذَا) من قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى) وهو مقدَّر بنحو: وزع الجزاء على العمل، أَو ظهرت الأَعمال ونشرت الصحف، أَو وقع ما لا يدخل تحت حصر.
(فَأَمَّا مَنْ طَغَى) أَي: عتا وتمرد على الطاعة، وجاوز الحد في العصيان (وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أَي: فضل لذائذها وشهواتها، وأَتْبع نفسه هواها، ولم يستعدّ للحياة الأخروية الأَبدية بالإِيمان والتقوى (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) أَي: دارُ العذاب مأْواه ومستقره، ويتجرع فيها نارًا يتأَجج لظاها تشوي الوجوه، وتنضج الجلود، وكلما نضج جلده بدله الله جلدًا غيرهُ ليذوق العذاب، قيل: نزلت الآية في النضر وأَبيه الحارث المشهورين بالغلو في الكفر والعصيان.
.
.
.
40 - 41 - (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى):
أَي: وأَما عن عرف بسطة السلطان الإِلهي، فخاف مقامه بين يدي ذي الجلال الرفيع يوم الطامة الكبرى وزجر نفسه عن هواها الباطل الذي يميل بها إِلى اقتراف الآثام بحكم الجبلة البشرية، وأَهمل متاع الحياة الدنيا وزخافها التي تعمى وتصم، ولم يغتر بزهرتها وزينتها علمًا منه بوخامة العاقبة. هذا وقد شاع الهوى في الميل إِلى الشهوة، وسمى بذلك -على ما قال الراغب- لأَنه يَهْوِي بصاحبه في الدنيا إِلى كل واهية، وفي الآخرة إِلى الهاوية، ولذلك مدَح مخالفه، قال بعض الحكماء: إِذا أَردت الصواب فانظر هواك فخالفه. وقال الفضيل: أَفضل الأَعمال مخالفة الهوى، إِلى غير ذلك من الأَقوال الداعية إِلى مجافاته
...المزيد

. . . . . - (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى): أَي: فقل له: هل لك رغبة في أَن تتطهر من ...

.
.
.
.
.
- (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى):
أَي: فقل له: هل لك رغبة في أَن تتطهر من دنس الكفر والعصيان، ورذائل الأَخلاق والعادات؟ وهو استفهام يقصد به العرض والطلب، وهو أَفضل أَنواعه، وأَوفقها باللطف والأَدب في الدعوة. وقدَّم طلب التطهر على طلب الهداية في الآية التالية، لأَنها تخلية، وهي مقدمة على التحلية.
19 - (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى):
أَي: وهل تحب أَن أَدلك وأَرشدك إِلى معرفة ربك فتعرفه؟ (فَتَخْشَى): بأَن يصير قلبك خاضعًا لله مطيعًا بعد ما كان قاسيًا خبيثًا بعيدًا عن الخير، وبأَن يمتلئ علمًا بجلاله وعلو شأْنه كما قال تعالى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (1) فمن اتقاه أَمن عقابه، والخشية: ملاك الأَمر، وغاية الهداية، ومن تمسك بها أَتى منه كل خير، ومن تركها اجترأَ على كل شر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أَبي هريرة: "مَنْ خافَ أَدلجَ (2) ومَن أَدلجَ بلغَ المنزلَ"
وعن بعض الحكماءِ: اعرف الله، فمن عرف الله لم يقدر أَن يعصيَهُ طرفهَ عين.
20 - (فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى):
أَي: لما لم يقتنع فرعون بالدليل القولي، أَظهر -سبحانه- له آية ودليلا يراه بعينه بعدما جرى بين موسى - عليه السلام - وبينه من المحاورات إِلى أَن: "قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ" (3) والمراد بالآية الكبري على ما روي عن ابن عباس: قلب العصا حيَّة، فإِنها كانت المقدمة والأَصل، والأُخريات كالتبع أو على ما روي عن مجاهد: ذلك واليد البيضاء، فإِنها باعتبار الدلالة كالآية الواحدة، وقد عبر عنهما بصيغة الجمع في قوله تعالى في سورة طه: "اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي" باعتبار ما في تضاعيفهما من بدائع الأُمور التي كُلٌّ منها آية لقوم يعلمون، وكونها كبري باعتبار معجزات من قبله
__________
(1) سورة فاطر: من الآية 128
(2) الدلج محركة، والدلجة بالضم والفتح: السير من أول الليل، وقد أدلجوا. أهـ: قاموس، والمراد مواصلة العمل لبلوغ الغاية.
(3) الأعراف، من الآية: .106
..
https://top4top.io/downloadf-2133iohgt1-doc.html
...المزيد

. . . . . . . . . . . - (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا ...

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
- (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ):
بعد أَن بينت الآية السابقة، استهزاءَهم بالدين مطلقا، جاءَت هذه الآية: تتحدث عن استهزائهم ببعض ما شرعه الله في هذا الدين من أحكام - واختارت الصلاة لأنها أكثر أركان الإِسلام مظهرا - إِظهارًا لغاية شقاوتهم، وفظاعة جرمهم.
(وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا):
أَي: وإِذا أَذَّن المؤذِّن منكم - أيها المؤْمنون - لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، ليقبلوا على أدائها. استهزءُوا بهذه العبادة التي تشمل الأذان والصلاة جميعًا.
وكانت لهم في الاستهزاء والسخرية، أَساليبُ متنوعة.
منها كما رُوِىَ - أنهم كانوا حين يقوم المسلمون للصلاة يقولون: صَلُّوا ... لا صلَّوا ... قاموا ... لا قاموا.
ومنها: أنهم كانوا يقولون: يا محمد، لقد ابتدعتَ شيئًا لم يُسْمَعْ به فيما مضى.
فإن كنت نبيًّا، فقد خالفت - فيما أحدثت - جميع الأنبياءِ .. فمن أَين لك صياحٌ كصياح العير؟!
(ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ):
أي ذلك الذي تقدم - من الاستهزاء بصلاة المؤمنين والأذان لها - إنما وقع بسبب أنهم سفهاء لا يعقلون؛ لأن السفه يؤَدي إلى الجهل بمحاسن الحق، والاستهزاء به. ولو كان عندهم أدنى إدراك، أو أقل تعقل، لَمَا أَقدموا على هذه السفاهات، ولما ارتكبوا تلك الحماقات، ولَعَلِموا أن الصلاة - كما قال بعض الحكماء - أَشرف الحركات. فهي خضوع لله، ومَنجاةٌ، فضلا عن ربطها الوثيق للجماعات الإِسلامية، وإِشعار المسلمين بولائهم لله ورسوله وعامتهم.
هذا إلى جانب ما في الصلاة، من تقوية روحية وبدنية، وتنظيمات عسكرية.
وليس
.
.
.
.
.
.
Top4top
مفاتيح الغيب (للرازى)
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
مؤلف هذا التفسير، هو أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن ابن علىّ، التميمى، البكرى، الطبرستانى، الرازى، الملقَّب بفخر الدين، والمعروف بابن الخطيب الشافعى، المولود سنة 544 هـ (أربع وأربعين وخمسمائة من الهجرة) . كان رحمه الله فريد عصره، ومتكلم زمانه، جمع كثيراً من العلوم ونبغ فيها، فكان إماماً فى التفسير والكلام، والعلوم العقلية، وعلوم اللغة، ولقد أكسبه نبوغه العلمى شهرة عظيمة، فكان العلماء يقصدونه من البلاد، ويشدون إليه الرحال من مختلف الأقطار، وقد أخذ العلم عن والده ضياء الدين المعروف بخطيب الرى، وعن الكمال السمعانى، والمجد الجيلى، وكثير من العلماء الذين عاصرهم ولقيهم، وله فوق شهرته العلمية شهرة كبيرة فى الوعظ، حتى قيل إنه كان يعظ باللسان العربى واللسان العجمى، وكان يلحقه الوجد فى حال الوعظ ويكثر البكاء، ولقد خلَّف - رحمه الله - للناس مجموعة كبيرة من تصانيفه فى الفنون المختلفة، وقد انتشرت هذه التصانيف فى البلاد، ورزق فيها الحظوة الواسعة، والسعادة العظيمة، إذ أن الناس اشتغلوا بها، وأعرضوا عن كتب المتقدمين. ومن أهم هذه المصنفات: تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب، وهو ما نحن بصدده الآن، وله تفسير سورة الفاتحة فى مجلد واحد، ولعله هو الموجود بأول تفسيره "مفاتيح الغيب"، وله فى علم الكلام: المطالب العالية، وكتاب البيان والبرهان فى الرد على أهل الزيغ والطغيان. وله فى أصول الفقه: المحصول، وفى الحكمة: المخلص، وشرح الإشارات لابن سينا، وشرح عيون الحِكمة، وفى الطلمسات: السر المكنون، ويقال: إنه شرح المفصل فى النحو للزمخشرى، وشرح الوجيز فى الفقه للغزالى.. وغير هذا كثير من مصنفاته، التى يتجلى فيها علم الرجل الواسع الغزير.
...المزيد

فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) دون ...

فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)

دون النار فانها تحت الأرضين السبع كما نطقت به الأحاديث وعلى ما قلت من التأويل ان الخطاب مختص بالمحسنين يصح القول بان ما توعدون من الثواب والجنة كاين فى السماء وقيل وما توعدون كلام مستانف وما موصولة او مصدرية مبتداء خبره.
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ وعلى هذا فالضمير المنصوب لما وعلى الاول يحتمل له ولما ذكر سابقا من البعث والجزاء والرزق والوعد والوعيد مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ قرأ ابو بكر وحمزة والكسائي مثل بالرفع على انه صفة لحق والباقون بالنصب على انه حال من المستكن فى لحق او وصف لمصدر محذوف يعنى انه لحق حقا مثل نطقكم وقيل انه مبنى على الفتح لاضافة الى غير متمكن وهو ما ان كانت بمعنى شىء وان مع جملتها ان كانت ما زائدة ومحله الرفع شبه الله سبحانه الرزق وغيره مما وعد واخبر به ينطق الإنسان قال البغوي ما انكم تنطقون فتقولون لا اله الا الله يعنى المراد بالنطق المنطوق والخطاب ان كان للمحسنين فمنطوقه غالبا لا اله الا الله وان كان الخطاب عاما فشبه تحقق ما اخبر عنه يتحقق نطق الآدمي كما يقال انه لحق كما أنت هاهنا وانه لحق كما أنت تتكلم والمعنى انه فى صدقه ووجوده كالذى تعرفه ضرورة وقال بعض الحكماء يعنى ان كل انسان ينطق بلسان نفسه ولا يمكنه ان يأكل رزق غيره حكى فى المدارك عن الأصمعي انه قال أقبلت من جامع البصرة فطلع علىّ أعرابي فقال ممن الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين أقبلت أقلت من موضع يتلى فيه كلام الله الرحمن قال اتل علىّ فتلوت والذّاريات فلما بلغت قوله فى السماء رزقكم قال حسبك فقام الى ناقة فنحرها ووزعها على من اقبل وأدبر وعمد الى قوسه وسيفه فكسرهما وولى فلما حججت مع امر الرشيد طفقت أطوف فاذا انا بمن يستهنف بصوت رفيق فالتفت فاذا انا بالأعرابي فسلّم علىّ واستقرأ السورة فلما بلغت الاية صاح قال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت فورب السماء والأرض انه لحق فصاح فقال سبحان الله من ذا الذي اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى إلجاؤه الى اليمين قالها ثلثا وخرجت معها نفسه يعنى مقتضى البلاغة ان يؤكد الكلام على حسب انكار المخاطب فالله سبحانه أورد الكلام بكمال المبالغة فى التأكيد حيث اقسم عليه وأكد بكلمة ان ولام التأكيد والاخبار بانه حق والتشبيه بما هو اجلى البديهيات وليس هذه الاشارة الى ان الناس كانهم فى غاية الإنكار فى تقدير الرزق الموعود كاد حين فى اكتساب ما التزم الله سبحانه على نفسه بقوله وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها غافلين عما كلفهم الله به وعلق به الثواب والعقاب الأيدي
.
.
.
.
منشور توب فور تور..
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)
وبالشعر على الشعراء؟ فرق الله تعالى بين محمد صلّى الله عليه وسلّم وبين الكهنة والشعراء فقال: تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) أي تنزل الشياطين على كل من اتصف بالكذب الكثير والإثم الكبير و🍐هو مسيلمة(س) الكذاب، وسطيح(ع)، وطليحة(ط). يُلْقُونَ السَّمْعَ، وهذه الجملة إما حال من فاعل «تنزل» المستتر أي يصغي الشياطين سمعهم إلى الملائكة ليسترقوا شيئا، ويلقون الشيء المسموع إلى الكهنة.
وإما صفة لكل أفاك أثيم أي يصغي الكهنة سمعهم إلى الشياطين، أو يلقون ما سمعوه منهم إلى عوام الخلق وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (223) فالشياطين يسمعون الكهنة ما لم يسمعوا من الملائكة، كما جاء
في الحديث: «الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة، والكهنة يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم»
. وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) أي الراوون الذين يروون هجاء المسلمين، أي وشعراء الكفار يتكلمون بالكذب منهم عبد الله بن الزبعري، وهبيرة بن أبي وهب، ومسافع بن عبد مناف، وأبو عزة عمرو بن عبد الله، وأمية بن أبي الصلت.
وقالوا: نحن نقول مثل ما يقول محمد. وقالوا شعرا، واجتمع إليهم سفهاء قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، ويرون عنهم قولهم.
🍐وقرأ نافع بسكون 5 وفتح 7 الموحدة. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) ؟ أي ألم تعلم أيها المخاطب أن الشعراء يسيرون في طرق مختلفة سير الحائرين من طرق القيل والقال؟
فإنهم قد يمدحون الشيء بعد أن ذموه وبالعكس، وقد يعظمونه بعد أن استحقروه وبالعكس، لأنهم لا يطلبون بشعرهم الصدق وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (226) فإنهم يمدحون الجود ويحثون عليه ولا يفعلونه، ويذمون البخل ويصرون عليه، ويهجون الناس بأدنى شيء صدر منهم، ثم أنهم لا يفعلون الفواحش وذلك يدل على الضلالة إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً فلم يشغلهم الشعر عن ذكر الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى، والحث على طاعته، وفي الحكمة والموعظة والزهد في الدنيا، والزجر عن الاغترار بزخارفها. وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا أي فلا يذكرون هجو أحد إلا من يهجوهم من الكفار وذلك رد على هجو الكفار لرسول الله وأصحابه كما
قال صلّى الله عليه وسلّم يوم قريظة لحسان: «اهج المشركين فإن جبريل معك»
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:
خلوا نبي الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
مضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهب الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفي حرم الله تقول شعرا! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«خل عنه يا عمر فهي أسرع فيهم من نضح النبل».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «اهجوا قريشا فإنه أشد عليهم من رشق النبل».
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن من الشعر لحكمة»
. وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان يقول الشعر، وكان علي أشعر من الثلاثة. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) أي سيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وهجوا رسول الله وأصحابه، وبالإعراض عن تدبر هذه الآيات أنهم ينقلبون كمال انقلاب، لأن مصيرهم إلى النار، وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العذاب، وهو أشر مرجع، فالمنقلب: هو الانتقال إلى ضد ما هو. فيه والمرجع هو العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا.


.
.
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)
إلى هداية العقل، فقد هدي إلى خيري الدنيا والآخرة، وأدرك الأمور على حقيقتها.
ولا يتعظ بالعلم ويتأثر بالموعظة وينتفع بالتذكار إلا كل ذي عقل سليم يفهم به الخطاب الشرعي ومعنى الكلام الإلهي.
فقه الحياة أو الأحكام:
هذه الآية متصلة بما قبلها، فهي تحث المؤمن على الإنفاق في سبيل الله:
سبيل الخير لأن الله وعد بالمغفرة جزاء الإنفاق، وبالإخلاف والتعويض والإمداد بالفضل الإلهي من المال والرزق، والله تعالى يعطي من سعة، فلا تنفد خزائنه، ويعلم حيث يضع ذلك، ويعلم الغيب والشهادة.
وتحذر الآية من وساوس الشياطين، فإن للشيطان مدخلا في تثبيط الإنسان عن الإنفاق في سبيل الله، وهو مع ذلك يأمر بالبخل والفحشاء وهي المعاصي، والإنفاق فيها.
ومن أعطي الحكمة (العلم النافع الصحيح) وفهم القرآن، فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع كتب علم الأولين من الصحف وغيرها. والآية تحض على العلم وترفع شأن الحكمة، وتهدي إلى استعمال العقل في أشرف ما خلق له. قال بعض الحكماء: من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم: فإنما أعطي أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا، فقال: قُلْ: مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء 4/ 77] وسمّى العلم والقرآن خَيْراً كَثِيراً.
.
.
.
.
.
.t
P 4top0-
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)
الكفر، فإن ما عداه من عذاب الفسق دونه، وقرئ «ألا من تولى» بفتح الهمزة على التنبيه، وهذا مما يقوي القول بأن الاستثناء منقطع، وفي قراءة ابن مسعود «فإنه يعذبه الله» . إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (25) أي رجوعهم بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا قرأ أبو جعفر المدني بتشديد الياء، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (26) في المحشر على النقير والقمطير لا على غيرنا، والحساب واجب عليه تعالى بحكم الوعد الذي يمتنع الخلف فيه، وفي الحكمة فإنه تعالى لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم لكان ذلك شبيها بكونه تعالى راضيا بذلك الظلم تعالى الله تعالى عنه، وذكر تعالى هذه الآية ليزيل بها عن قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم حزنه على كفرهم.
.
.
.
.


وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)
الآية مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة، فنسخ هذا الواجب بافتراض العشر ونصف العشر، وهو الزكاة.
وقيل: إن الآية مدنية، والحق أن المراد بها هو الزكاة المفروضة، والمعنى:
واعزموا على إيتاء الحق واقصدوه واهتموا به يوم الحصاد، حتى لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء.
ثم نبّه القرآن إلى منهجه المعروف وهو الوسطية والتوسط في الأمور والاعتدال في كل شيء، فقال تعالى: وَلا تُسْرِفُوا ... أي كلوا مما رزقكم الله من غير إسراف في الأكل، كما قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف🍐 7/ 31] ولا تسرفوا أيضا في الصدقة، كما روي عن ثابت بن قيس بن شماس أنه صرم خمسمائة نخلة، ففرق ثمرها كله، ولم يدخل شيئا إلى منزله، كما قال تعالى: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [الإسراء 🍐17/ 29] .
وقال الزّهري: المعنى: لا تنفقوا في معصية الله، وروي نحوه عن مجاهد فقد أخرج عنه ابن أبي حاتم أنه قال: لو كان أبو قبيس- جبل بمكة- ذهبا، فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى، لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان مسرفا.
ومن هذا الاتجاه قول بعض الحكماء: لا سرف في الخير، ولا خير في السّرف.
والحق: أن الإسراف في كل شيء خيرا كان أو غيره خطأ، سواء في الأكل أو التّصدق لأن على الإنسان واجب الإنفاق على نفسه وعلى أهله وذويه وأولاده، حتى إنه إن لم يكن له أولاد، فادّخار شيء من دخله أمر محمود، لإنفاقه في حوائج المستقبل، وحتى لا يصبح عالة على الآخرين، ولذا يحجر على السّفيه المبذر شرعا، ولو كان الإنفاق في سبل الخير. جاء في صحيح البخاري تعليقا:
«كلوا واشربوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة» .
.
.
.
.
.
t.o.p.top
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)
وفي إنجيل لوقا: فلما تمت له اثنتا عشرة سنة مضوا إلى يروشليم إلى العيد كالعادة، فلما كملت الأيام ليعودوا تخلف عنهما يسوع في يروشليم ولم تعلم أمه ويوسف، لأنهما كانا يظنان أنه مع السائرين في الطريق، فلما ساروا نحو يوم طلباه عند أقربائهما ومعارفهما فلم يجداه، فرجعا إلى يروشليم يطلبانه، وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالساً بين العلماء يسمع منهم ويسألهم، وكان كل من يسمعه مبهوتين من علمه وإجابته لهم، فلما أبصراه بهتا، فقالت له أمه: يا بني! ما هذا الذي صنعت بنا؟ إن أباك وأنا كنا نطلبك باجتهاد معذبين، فقال لهما: لم تطلباني؟ أما تعلمان أنه ينبغي أن أكون في الذي لأبي؟ فأما هما فلم يفهما الكلام ونزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان يطيعهما، فأما يسوع فكان ينشأ في قامته وفي الحكمة والنعمة عند الله والناس.
قال متى: وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية
to.p.top
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً