إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ...

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)
مَا لا يفعلُ مُوجِبٌ مَقْتَ اللَّهِ تعالى، ولذلك فرَّ كثيرٌ من العلماءِ عَنِ الوَعْظِ والتذكيرِ وآثرُوا السكوتَ، /- قلت-: وهَذا بحسَبِ فِقْهِ الحالِ إنْ وَجَدَ الإنْسانُ مَنْ يكفِيه هذه المئونة في وقتهِ، فَقَدْ يَسَعُه السكوتُ وإلا فَلاَ يسعُه، قال الباجي في «سنن الصالحين» له: قال الأصمعي: بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الحكماءِ كَانَ يقول: إني لأَعظكُم وإنّي لَكَثيرُ الذنوبِ، وَلَوْ أن أحَداً لاَ يَعِظُ أخاه حَتَّى يُحْكِمَ أَمْرَ نَفْسِهِ لتُرِكَ الأَمْرُ بالخيرِ، واقْتُصِرَ عَلى الشَّرِّ، ولكنَّ محادثةَ الإخوانِ حياةُ القلوبِ وجَلاَء النُّفُوسِ وتَذْكِيرٌ مِنَ النسيانِ، وقال أبو حازم: إني لأعظ الناسَ وما أنا بموضعٍ للوَعْظِ «1» ، ولكنْ أريدُ به نَفْسِي، وقَالَ الحسنُ لمطرف: عِظْ أصْحَابَكَ، فَقَالَ: إنِّي أخافُ أنْ أقولَ ما لا أفعل فقالَ: رحمك اللَّه وأيُّنَا يَفْعَلُ ما يقول، وَدَّ الشيطانُ أنه لَو ظَفَرَ منكم بهذهِ فَلَمْ يأمُرْ أحدٌ منكم بمعروف، ولم ينه عن منكر، انتهى.
[سورة الصف (61) : الآيات 4 الى 9]
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (5) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (8)
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ ... الآية، قال معاذ بن جبل: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ له الجنة، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقاً، ثُمَّ مَاتَ أو قتل فإنّ له أجر شهيد» «2» ،
__________
(1) في د : للموعظ.
(2) أخرجه أبو داود (2/ 25) ، كتاب «الجهاد» باب: فيمن سأل الله تعالى الشهادة (2541) ، والترمذي (4/ 183) ، كتاب «فضائل الجهاد» باب: ما جاء فيمن سأل الشهادة (1654) مختصرا، والنسائي (6/ 25- 26) ، كتاب «الجهاد» باب: ثواب مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ (3141) ، وابن ماجه (2/ 933- 934) ، كتاب «الجهاد» باب: القتال في سبيل الله سبحانه (2792) ، والحاكم (2/ 77) ، وابن حبان (10/ 478- 479) ، كتاب «السير» باب: فضل «الجهاد» : ذكر إيجاب الجنة لمن قاتل في سبيل الله قل ثباته فيه أو كثر (4618) مختصرا، وأخرجه البيهقي (9/ 170) ، كتاب «السير» باب: تمني الشهادة ومسألتها، وأحمد (5/ 230- 231، 235، 243- 244) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 255) ، كتاب «الجهاد» باب: الفرار من الزحف (9534) ، والدارمي (2/ 201) ، كتاب «الجهاد» باب: مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ
.
.
.
.
top4top
أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ»، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا، وَمِنْهُ سَكِينَةً، فَقَالَ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ
...المزيد

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ...

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)
نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) }
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ (1) {الْمُكْرَمِينَ} ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] (2) لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" (الْأَنْبِيَاءِ -26) وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم 140/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" (3) .
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
{فَرَاغَ} ، فَعَدَلَ وَمَالَ، {إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} ، مَشْوِيٍّ.
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ
__________
(1) انظر فيما سبق: 4 / 187.
(2) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(3) قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: 11 / 308، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (47) : 1 / 68 والمصنف في شرح السنة: 14 / 312.
.
.
.
top4top.net
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: " مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ..........
...المزيد

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) مُحَمَّدٍ بن إسماعيل ثنا صدقة أنا ...

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
مُحَمَّدٍ بن إسماعيل ثنا صدقة أنا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ [1] اغْفِرْ لِي، أَوْ [2] دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى [3] قبلت صلاته» .
[سورة الذاريات (51) : الآيات 19 الى 24]
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) ، السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ، وَالْمَحْرُومُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنَائِمِ [4] سَهْمٌ، وَلَا يجري عليه من الفيء سهم [5] ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بن المسيب، قال: الْمَحْرُومُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي مُنِعَ الْخَيْرَ وَالْعَطَاءَ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ: الْمَحْرُومُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ الْمُصَابُ ثَمَرُهُ أَوْ زَرْعُهُ أَوْ نَسْلُ مَاشِيَتِهِ. وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قال: المحروم صاحب الحاجة، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) [الْوَاقِعَةِ: 66- 67] .
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ، عِبَرٌ، لِلْمُوقِنِينَ، إِذَا سَارُوا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ، آيَاتٌ إِذْ كَانَتْ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا إِلَى أَنْ نُفِخَ [6] فِيهَا الرُّوحُ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يُرِيدُ سَبِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُ مِنْ السبيلين. أَفَلا تُبْصِرُونَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: أَفَلَا تُبْصِرُونَ كَيْفَ خَلَقَكُمْ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْبَعْثِ.
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ، وَما تُوعَدُونَ، قَالَ عَطَاءٌ: مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثم أقسم بنفسه فقال:
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ، أَيْ مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ لِحَقٌّ، مِثْلَ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: مِثْلَ بِرَفْعِ اللَّامِ بَدَلًا مِنْ الْحَقِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَمِثْلِ، مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ، فَتَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ تحقق ما أخبر عنه بتحقق نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لحق كما أنت هاهنا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً:
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ كذلك كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ. وَلَا يَقْدِرُ أن يأكل رزق غيره.
__________
البخاري والمخطوط وشرح السنة
(1) في المطبوع «رب» المثبت عن («المخطوط» و «شرح السنة») .
(2) زيد في المطبوع «قال» والمثبت عن («صحيح البخاري» و «شرح السنة») .
(3) زيد في المطبوع «وصلى» وليست هذه الزيادة في («صحيح البخاري» ولا في المخطوط و «شرح السنة») .
(4) في المطبوع «الغنيمة» والمثبت (عن المخطوط).
(5) في المطبوع «شيء» (والمثبت عن المخطوط. [.....])
(6) في المخطوط «ينفخ» .
.
top4top.net
نا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: فَلْيَكُنْ وَجْهُكَ بَسْطًا، وَكَلِمَتُكَ طَيِّبَةً تَكُنْ أَحَبَّ إِلَى النَّاسِ مِنَ الَّذِي يُعْطِيهِمُ الْعَطَاءَ
...المزيد

النَّارِ وَمَقَامِعَهَا وَأَطْبَاقَهَا. وَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُرْفَعَ صَرِيعًا مِنْ ...

النَّارِ وَمَقَامِعَهَا وَأَطْبَاقَهَا. وَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُرْفَعَ صَرِيعًا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ.
* وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَرَّ رَجُلٌ بِرَاهِبٍ عِنْدَ مَقْبَرَةٍ وَمَزْبَلَةٍ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، إِنَّ عِنْدَكَ كَنْزَيْنِ مِنْ كُنُوزِ الدُّنْيَا لَكَ فِيهِمَا مُعْتَبَرٌ: كَنْزُ الرِّجَالِ، وَكَنْزُ الْأَمْوَالِ.
* وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ:أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَدَ قَلْبَهُ يَأْتِي الْخَرِبَةَ فَيَقِفُ عَلَى بَابِهَا فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ، فَيَقُولُ: أَيْنَ أَهْلُكِ؟ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [الْقَصَصِ: 88]
* وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ.
* وقال الحسن البصري: يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلْثِهِ، وَدَعْ ثُلُثَهُ الْآخَرَ تَتَنَفَّسُ لِلْفِكْرَةِ.
* وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ الْعِبْرَةِ، انْطَمَسَ مِنْ بَصَرِ قَلْبِهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْغَفْلَةِ.
* وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي: لَوْ تَفَكَّرَ النَّاسُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَا عَصَوْهُ.
* وَقَالَ الْحَسَنُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ:إِنَّ ضِيَاءَ الْإِيمَانِ أَوْ نُورَ الْإِيمَانِ التَّفَكُّرُ.
* وَعَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ الضعيف اتق الله حيث ما كُنْتَ، وَكُنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفًا، وَاتَّخِذِ الْمَسَاجِدَ بَيْتًا، وَعَلِّمْ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءَ، وَجَسَدَكَ الصَّبْرَ، وَقَلْبَكَ الْفِكْرَ، وَلَا تَهْتَمَّ بِرِزْقِ غَدٍ.
* وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ بَكَى يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: فَكَّرْتُ فِي الدُّنْيَا وَلِذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَاعْتَبَرْتُ مِنْهَا بِهَا مَا تَكَادُ شَهَوَاتُهَا تَنْقَضِي حَتَّى تُكَدِّرَهَا مَرَارَتُهَا، وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ إِنَّ فِيهَا مَوَاعِظَ لِمَنِ ادَّكَرَ.
* وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنْشَدَنِي الحسين بن عبد الرحمن: [مجزوء الخفيف]
نُزْهَةُ الْمُؤْمِنِ الْفِكَرْ ... لَذَّةُ الْمُؤْمِنِ الْعِبَرْ
نَحْمَدُ اللَّهَ وَحْدَهُ ... نَحْنُ كُلٌّ عَلَى خَطَرْ
رُبَّ لَاهٍ وَعُمْرُهُ ... قَدْ تَقَضَّى وَمَا شَعَرْ
رُبَّ عيش قد كان فوق ... المنى مونق الزّهر
في خرير من العيون ... وظل من الشجر
وسرور من النبات ... وَطِيبٍ مِنَ الثَمَرْ
غَيَّرَتْهُ وَأَهْلَهُ ... سُرْعَةُ الدَّهْرِ بِالْغِيَرْ
نَحْمَدُ اللَّهَ وَحْدَهُ ... إِنَّ فِي ذَا لَمُعْتَبَرْ
إِنَّ فِي ذَا لَعِبْرَةً ... لِلَبِيبٍ إِنِ اعْتَبَرْ
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يَعْتَبِرُ بِمَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدْرِهِ وَآيَاتِهِ، فَقَالَ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يُوسُفَ: 105- 106] وَمَدَحَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَائِلِينَ رَبَّنا مَا خَلَقْتَ هَذَا
.
top4top.net
ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: مَنْ رَضِيَ بِدُونِ قَدْرِهِ رَفَعَهُ النَّاسُ فَوْقَ غَايَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتَ لَا تُطِيعُ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْكَ فَكَيْفَ تُحْسِنُ إِلَى مَنْ يُسِيءُ إِلَيْكَ؟
.
.
الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابن أخيه: يا ابن أَخِي لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عمر، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الخطاب فو الله مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فقال له الحر، يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وانفرد بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّ عَلَى عِيرٍ لِأَهْلِ الشَّامِ وَفِيهَا جَرَسٌ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا مَنْهِيُّ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْكَ، إِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلْجُلُ الْكَبِيرُ، فَأَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَسَكَتَ سَالِمٌ وَقَالَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ «1» .
وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ، نَصَّ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ «2» : أَنَّهُ يُقَالُ أوليته معروفا وعارفا، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَعْرُوفِ، قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ وَبِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لِخُلُقِهِ بِاحْتِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ وَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ لَا بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ جَهِلَ الْحَقَّ الْوَاجِبَ مَنْ حَقَّ اللَّهِ، وَلَا بِالصَّفْحِ عَمَّنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَجَهِلَ وَحْدَانِيَّتَهُ وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ «3» . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
قال: هذه أخلاق أمر الله بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ هَذَا الْمَعْنَى فَسَبَكَهُ فِي بَيْتَيْنِ فِيهِمَا جِنَاسٌ، فَقَالَ:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِعُرْفٍ كَمَا ... أُمِرْتَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
وَلِنْ فِي الْكَلَامِ لِكُلِّ الْأَنَامِ ... فَمُسْتَحْسَنٌ مِنْ ذَوِي الْجَاهِ لِينْ
* وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النَّاسُ رَجُلَانِ، فَرَجُلٌ مُحْسِنٌ فَخُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ إِحْسَانِهِ وَلَا تُكَلِّفْهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَلَا مَا يُحْرِجُهُ، وَإِمَّا مُسِيءٌ فَمُرْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى ضَلَالِهِ وَاسْتَعْصَى عَلَيْكَ وَاسْتَمَرَّ فِي جَهْلِهِ فَأَعْرِضْ عَنْهُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [الْمُؤْمِنُونَ: 96- 98] وَقَالَ تعالى:
__________
(1) انظر الأثر في الدر المنثور 3/ 281.
(2) تفسير الطبري 6/ 154.
(3) تفسير الطبري 6/ 154.
.
top4top.net
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السُّوءِ لَا يَسْلَمْ، وَمَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمْ، وَمَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ "
.
.
.
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)
[سورة الحج (22) : الآيات 42 الى 46]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ- إِلَى أَنْ قَالَ- وَكُذِّبَ مُوسى أَيْ مَعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ أَيْ أَنْظَرْتُهُمْ وَأَخَّرْتُهُمْ، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي فيكف كان إنكاري عليهم ومعاقبتي لهم؟! وذكر بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ قَوْلِ فِرْعَوْنَ لقومه: أنا ربكم الأعلى، وَبَيْنَ إِهْلَاكِ اللَّهِ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً.
* وَفِي الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» ثُمَّ قَرَأَ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ «1» ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَيْ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْتُهَا وَهِيَ ظالِمَةٌ أي مكذبة لرسلها فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
قَالَ الضَّحَّاكُ: سُقُوفُهَا، أي قد خربت وَتَعَطَّلَتْ حَوَاضِرُهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ أَيْ لَا يُسْتَقَى مِنْهَا، وَلَا يَرِدُهَا أَحَدٌ بَعْدَ كَثْرَةِ وَارِدِيهَا وَالِازْدِحَامِ عَلَيْهَا وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قَالَ عِكْرِمَةُ يَعْنِي الْمُبَيَّضَ بِالْجِصِّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الْمَلِيحِ وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ المنيف المرتفع. وقال آخرون:
المشيد الْمَنِيعُ الْحَصِينُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْمِ أَهْلَهُ شِدَّةُ بِنَائِهِ وَلَا ارْتِفَاعُهُ وَلَا إِحْكَامُهُ وَلَا حَصَانَتُهُ عَنْ حُلُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [هود: 102] .
وَقَوْلُهُ: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ بِأَبْدَانِهِمْ وَبِفِكْرِهِمْ أَيْضًا، وَذَلِكَ كَافٍ
* كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَوْحَى الله تعالى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ يَا مُوسَى اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَصًا، ثُمَّ سِحْ فِي الْأَرْضِ، ثم اطلب الآثار والعبر، حتى يتخرق النعلان وتنكسر الْعَصَا.
* وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: قَالَ بَعْضُ الحكماء: أحي قلبك بالمواعظ، ونوره بالتفكر، وَمَوِّتْهُ بِالزُّهْدِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وذَلِّلْهُ بِالْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ الْأَيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وذكره ما أصاب من
__________
(1) أخرجه البخاري في تفسير سورة 11، باب 5، ومسلم في البر حديث 62، والترمذي في تفسير سورة 11، باب 2.
.
top4top.net
مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ سَكِينَةً......
...المزيد

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ ...

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَكَأَيِّنْ (1) مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أَيْ: كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْتُهَا {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} ] (2) أَيْ: مُكَذِّبَةٌ لِرَسُولِهَا، {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} قَالَ الضَّحَّاكُ: سُقُوفُهَا، أَيْ: قَدْ خُرِّبَتْ مَنَازِلُهَا وَتَعَطَّلَتْ حَوَاضِرُهَا.
{وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} أَيْ: لَا يُسْتَقَى مِنْهَا، وَلَا يَرِدُها أَحَدٌ بَعْدَ كَثْرَةِ وَارِدِيهَا وَالِازْدِحَامِ عَلَيْهَا.
{وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} قَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْنِي المُبَيّض بِالْجِصِّ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي المَلِيح، وَالضَّحَّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ المُنيف الْمُرْتَفِعُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الشَّدِيدُ الْمَنِيعُ الْحَصِينُ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْمِ أَهْلَهُ شِدَّةُ بِنَائِهِ وَلَا ارْتِفَاعُهُ، وَلَا إِحْكَامُهُ وَلَا حَصَانَتُهُ، عَنْ حُلُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: 🌳{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النِّسَاءِ: 78] .
وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ} أَيْ: بِأَبْدَانِهِمْ وَبِفِكْرِهِمْ أَيْضًا، وَذَلِكَ كَافٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ":
* حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَيَّار، حَدَّثَنَا (3) جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يَا مُوسَى، اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَصًا، ثُمَّ سِحْ فِي الْأَرْضِ، وَاطْلُبِ الْآثَارَ وَالْعِبَرَ، حَتَّى تَتَخَرَّقَ النَّعْلَانِ (4) وَتُكْسَرَ الْعَصَا.
* وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوَاعِظِ، ونَوِّره بالفِكْر، ومَوِّته بِالزُّهْدِ، وقَوِّه بِالْيَقِينِ، وذَلِّلْهُ بِالْمَوْتِ (5) ، وقرِّره بِالْفَنَاءِ (6) ، وبَصِّره فَجَائِعَ (7) الدُّنْيَا، وحَذِّره صولةَ (8) الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّب الْأَيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ مَا أَصَابَ (9) مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ، وَانْظُرْ مَا فَعَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا، وعَمَّ انقَلَبُوا.
أَيْ: فَانْظُرُوا (10) مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ مِنَ النِّقَمِ وَالنَّكَالِ (11) {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} أَيْ: فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أَيْ: لَيْسَ الْعَمَى عَمَى الْبَصَرِ، وَإِنَّمَا الْعَمَى عَمَى الْبَصِيرَةِ، وَإِنْ كَانتِ الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ سَلِيمَةً فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ إِلَى الْعِبَرِ، وَلَا تَدْرِي مَا الْخَبَرُ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى -وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن سَارَةَ (12) الْأَنْدَلُسِيُّ الشَّنْتَريني، وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ سبع عشرة وخمسمائة:
__________
(1) في ت، ف: "وكأين".
(2) زيادة من ف، أ.
(3) في ت، ف: "ابن".
(4) في ت، ف: "تخرق النعال".
(5) في ت، ف: "بالقرب".
(6) في ت، ف: "وتدبره بالثناء".
(7) في ت، ف، أ: "بمجامع".
(8) في ف: "بصولة".
(9) في ت، أ: "وذكره بأم كتاب".
(10) في ت، ف: "فينظروا".
(11) زيادة من ت، ف، أ.
(12) في ت، ف، أ: "ابن حبان".
.
.
.
.
.
top4top
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ لَا تُجَالِسْ بِحِلْمِكَ السُّفَهَاءَ، وَلَا تُجَالِسْ بِسَفَهِكَ الْعُلَمَاءَ»
...المزيد

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ ...

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} "الْعُرْفُ": الْمَعْرُوفُ.
* حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ -وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ -كُهولا كَانُوا أَوْ شَبَابًا -فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَابْنَ أَخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (1) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ (2)
* وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّ عَلَى عِيرٍ لِأَهْلِ الشَّامِ وَفِيهَا جَرَسٌ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا مَنْهِيُّ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْكَ، إِنَّمَا يُكْرَهُ الجُلْجُل الْكَبِيرُ، فَأَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. فَسَكَتَ سَالِمٌ وَقَالَ: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
* وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: "الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ" نَصَّ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، والسُّدِّي، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ يُقَالُ: أَوْلَيْتُهُ عُرْفًا، وَعَارِفًا، وَعَارِفَةً، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: "الْمَعْرُوفِ". قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ، وَبِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لِخُلُقِهِ بِاحْتِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ وَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ، لَا بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ جَهِلَ الْحَقَّ الْوَاجِبَ مَنْ حَقَّ اللَّهِ، وَلَا بِالصَّفْحِ عَمَّنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَجَهِلَ وَحْدَانِيَّتَهُ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ.
* وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قَالَ: هَذِهِ أَخْلَاقٌ أَمَرَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (3) بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَلَّهُ عَلَيْهَا.
* وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ هَذَا الْمَعْنَى، فَسَبَكَهُ فِي بَيْتَيْنِ فِيهِمَا جِنَاسٌ فَقَالَ:
خُذ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بعُرفٍ كَمَا ... أُمِرتَ وأعْرض عَنِ الجَاهلينْ ...
وَلِنْ فِي الكَلام لكُلِّ الْأَنَامِ ... فَمُسْتَحْسَن مِنْ ذَوِي الْجَاهِ لِينْ ...
* وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النَّاسُ رَجُلَانِ: فَرَجُلٌ مُحْسِنٌ، فَخُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ إِحْسَانِهِ، وَلَا تُكَلِّفْهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَلَا مَا يُحْرِجُهُ. وَإِمَّا مُسِيءٌ، فَمُرْهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَى ضَلَالِهِ، وَاسْتَعْصَى عَلَيْكَ، وَاسْتَمَرَّ فِي جَهْلِهِ، فَأَعْرِضْ عَنْهُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:96-98]
__________
(1) زيادة من أ.
(2) صحيح البخاري برقم🌳 (4642) .
(3) زيادة من أ.
.
.
.
.
.
.
.
.
مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً وَلْيَكُنْ وَجْهُكَ بَسْطًا تَكُنْ ........و امسك لسانك لا يمسكك
...المزيد

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي ...

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)
*🍐 وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْكَلَامُ بِذِكْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، حَسَن، وَالْفِكْرَةُ فِي نِعَمِ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ.
* 🍐وَقَالَ مُغِيثٌ الْأَسْوَدُ: زُورُوا الْقُبُورَ كُلَّ يَوْمِ تُفَكِّرُكُمْ، وَشَاهِدُوا الْمَوْقِفَ بِقُلُوبِكُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى الْمُنْصَرَفِ بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ وَأَبْدَانَكُمْ ذِكْرَ النَّارِ وَمَقَامِعَهَا وَأَطْبَاقَهَا، وَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُرْفع صَريعا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ.
* وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَرَّ رَجُلٌ برَاهبٍ عِنْدَ مَقْبَرة ومَزْبَلَة، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، إِنَّ عِنْدَكَ كَنزين مِنْ كُنُوزِ الدُّنْيَا لَكَ فِيهِمَا مُعْتَبَر، كَنْزُ الرِّجَالِ وَكَنْزُ الْأَمْوَالِ.
* وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَدَ قَلْبَهُ، يَأْتِي الخَرِبة فَيَقِفُ عَلَى بَابِهَا، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ فَيَقُولُ: أَيْنَ أهْلُك؟ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [الْقَصَصِ:88] .
* وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفكُّر، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ (1) .
* وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلْثِهِ، وَدَعْ ثُلُثَهُ الْآخَرَ تتنفَّس لِلْفِكْرَةِ.
* وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ الْعِبْرَةِ انطَمَسَ مِنْ بَصَرِ قَلْبِهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الغَفْلَة.
* وَقَالَ بِشْر بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي: لَوْ تَفَكَّرَ النَّاسُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَا عَصَوْهُ.
* وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: إِنَّ ضِيَاءَ الْإِيمَانِ، أَوْ نُورَ الْإِيمَانِ، التَّفَكُّرُ.
* وَعَنْ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ، اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وكُنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفًا، واتَّخِذِ المساجدَ بَيْتًا، وعَلِّم عَيْنَيْكَ الْبُكَاءَ، وجَسَدك الصَّبْر، وَقَلْبَكَ الفِكْر، وَلَا تَهْتَمَّ بِرِزْقِ غَدٍ.
* وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ بَكَى يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فسُئل عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: فَكَّرت فِي الدُّنْيَا وَلِذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَاعْتَبَرْتُ مِنْهَا بِهَا، مَا تَكَادُ شَهَوَاتُهَا تَنْقَضي حَتَّى تُكَدِّرَهَا مرارتُها، وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ إِنَّ فِيهَا مَوَاعِظَ لِمَنِ ادَّكَرَ.
* وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنْشَدَنِي الحُسَين بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
نزهَة الْمُؤْمِنِ الفكَرْ ... لَذَّةُ الْمُؤْمِنِ العِبرْ ...
نحمدُ اللهَ وَحْدَه ... نحْنُ كُلٌّ عَلَى خَطَرْ ...
رُبّ لاهٍ وعُمْرُه ... قَدْ تَقَضّى وَمَا شَعَرْ ...
رُبّ عَيْشٍ قَدْ كَانَ فَوْ ... قَ المُنَى مُونقَ الزَهَرْ ...
فِي خَرير (2) مِنَ العيُو ... نِ وَظل مِنَ الشَّجَرْ ...
وسُرُور مِنَ النَّبا ... تِ وَطيب منَ الثَمَرْ ...
غَيَّرَتْه وَأهْلَهُ (3) سرعةُ الدّهْر بالغَيرْ
__________
(1) في ر: "ساهي".
(2) في ر: "جرير".
(3) في ر: "وغيرت أهله".
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
نا قَتَادَةُ قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: طُوبَى لِعَالِمٍ نَاطِقٍ أَوْ لِبَاغٍ مُسْتَمِعٍ
...المزيد

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ...

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهُمْ نَفْسَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَيْ: رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ، يُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَقِيمُوا عَلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ وَدِينِهِ الْقَوِيمِ، وَأَنْ يَتَّبِعُوا رَسُولَهُ الْكَرِيمَ.
✅{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) }
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أَيْ: يَحْصُلُ لَكُمْ فَوْقَ مَا طَلَبْتُمْ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ مَحَبَّتُهُ إِيَّاكُمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبّ، إِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تُحَبّ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ والْبُغْضُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} قَالَ أَبُو زُرْعَة: عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ (1) .
ثُمَّ قَالَ: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ: بِاتِّبَاعِكُمْ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْصُلُ لَكُمْ هَذَا كُلُّهُ بِبَرَكَةِ سِفَارَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَاصٍّ وَعَامٍّ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَيْ: خَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الطَّرِيقَةِ كُفْرٌ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، وَإِنِ ادَّعَى وَزَعَمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ لِلَّهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُتَابِعَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ، وَرَسُولَ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (2) الَّذِي لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ -بَلِ الْمُرْسَلُونَ، بَلْ أُولُو الْعَزْمِ مِنْهُمْ-فِي زَمَانِهِ لَمَا وَسِعَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعُهُ، وَالدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: 31] [إِنْ شَاءَ الله تعالى] (3) .
__________
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/202) ، ورواه أبو نعيم في الحلية❌(8/368) والحاكم في المستدرك❌ (2/291) من طريق عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير به.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه عبد الأعلى بن أعين، قال الدارقطني: ليس بثقة".
وقال ابن حبان: "يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وقال العقيلي: "جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ".
(2) في جـ: "الإنس والجن".
(3) زيادة من و.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t
مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً ".......
...المزيد

فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) ...

فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)
قوله عز وجل:
[سورة النازعات (79) : الآيات 37 الى 46]
فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46)
طَغى معناه: تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها بأن كفر وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالآخرة. والْمَأْوى والمسكن حيث يأوي المرء ويلازم، ومَقامَ رَبِّهِ هو القيامة، وإنما المراد مقامه بين يدي ربه، فأضاف المقام إلى الله عز وجل من حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه من النفوس.
*قال ابن عباس: المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها، والْهَوى:
هو شهوات النفس وما جرى مجراها، وأكثر استعماله إنما هو في غير المحمود.
*قال سهل التستري: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين.
*وقال بعض الحكماء: إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه
*وقال الفضيل: أفضل الأعمال خلاف الهوى، وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ الآية نزلت بسبب أن 🌴قريشا كانت تلح في البعث عن وقت الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بها ويتوعدهم بها ويكثر من ذلك، و: أَيَّانَ مُرْساها معناه: متى ثبوتها ووقت رسوها أي ثبوتها كأنه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو.
*وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: «إيان» بكسر الألف. ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها أي من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ، 🌴وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة كثيرا، فلما نزلت هذه الآية انتهى. وقرأ أبو جعفر وعمر بن عبد العزيز وأبو عمرو بخلاف، وابن محيصن والأعرج وطلحة وعيسى: «منذر» بتنوين الراء، وقرأ جمهور القراء: «منذر» بإضافة «منذر» إلى مَنْ، ثم قرب تعالى أمر الساعة بإخباره أن الإنسان عند رؤيته إياها لم يلبث إلا عشية يوم أو بكرته، فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار، وقد بدأ بذكر أحدهما فأضاف الآخر إليه تجوزا وإيجازا.
نجز تفسير النَّازِعاتِ والحمد لله كثيرا.
..
.
.
.
.
.
.
top4top.net
مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً ".......
...المزيد

ابن عباس وابن أبي إسحاق والحسن: «نون» بكسر النون، وهذا كما تقول في القسم بالله، وكما تقول: «جبر» ...

ابن عباس وابن أبي إسحاق والحسن: «نون» بكسر النون، وهذا كما تقول في القسم بالله، وكما تقول: «جبر» وقيل كسرت لاجتماع الساكنين
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم: «نون» بسكون النون، وهذا على أنه حرف منفصل فحقه الوقوف عليه
.
وقرأ قوم، منهم الكسائي:ن وَالْقَلَمِ بالإدغام دون غنة، وقرأ آخرون بالإدغام وبغنة، وقرأ الكسائي ويعقوب عن نافع وأبو بكر عن عاصم بالإخفاء بين الإدغام والإظهار. ويَسْطُرُونَ معناه: يكتبون سطورا، فإن أراد الملائكة فهو كتب الأعمال وما يؤمرون به، وإن أراد بني آدم، فهي الكتب المنزلة والعلوم وما جرى مجراها
.
وقوله: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ هو جواب القسم وما هنا عاملة لها اسم وخبر، وكذلك هي حيث دخلت الباء في الخبر، وقوله: بِنِعْمَةِ رَبِّكَ اعتراض، كما يقول الإنسان: أنت بحمد الله فاضل. وسبب هذه الآية، أن قريشا رمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون، وهو ستر العقول، بمعنى أن كلامه خطأ ككلام المجنون، فنفى الله تعالى ذلك عنه وأخبره بأن له الأجر، وأنه على الخلق العظيم، تشريفا له ومدحا.
* واختلف الناس في معنى: مَمْنُونٍ
فقال أكثر المفسرين هو الواهن المنقطع، يقال: حبل منين، أي ضعيف.
وقال آخرون: معناه غَيْرَ مَمْنُونٍ عليك أي لا يكدره من به.
وقال مجاهد: معناه غير مصرد ولا محسوب محصل أي بغير حساب،
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: خلقه القرآن أدبه وأوامره،
وقال علي رضي الله عنه: الخلق العظيم أدب القرآن، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك لا محالة رأس الخلق ووكيده، أما أن الظاهر من الآية أن الخلق هي التي تضاد مقصد الكفار في قولهم مجنون، أي غير محصل لما يقول، وإنما مدحه تعالى بكرم السجية وبراعة القريحة والملكة الجميلة وجودة الضرائب، ومنه قوله عليه السلام: «بعث لأتمم مكارم الأخلاق» .
* وقال جنيد: سمي خلقه عظيما، إذ لم تكن له همة سوى الله تعالى، عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق.
* وفي وصية بعض الحكماء عليك بالخلق مع الخلق وبالصدق مع الحق، وحسن الخلق خير كله.
* وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة، قائم الليل وصائم النهار» . وقال: «ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن» .
* وقال: «أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا» ، والعدل والإحسان والعفو والصلة من الخلق. وقوله تعالى: فَسَتُبْصِرُ أي أنت وأمتك، ويُبْصِرُونَ أي هم.
* واختلف الناس في معنى قوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ.
فقال أبو عثمان المازني:الكلام تام في قوله: يُبْصِرُونَ، ثم استأنف قوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ،
وقال الأخفش بل الإبصار عامل في الجملة المستفهم عنها في معناها، وأما الباء
فقال أبو عبيدة معمر وقتادة: هي زائدة، والمعنى: أيكم المفتون.
وقال الحسن والضحاك: الْمَفْتُونُ بمعنى الفتنة، كما قالوا: ما له معقول، أي عقل،
وكما قالوا: اقبل ميسوره ودع معسوره، فالمعنى: بِأَيِّكُمُ هي الفتنة والفساد الذي سموه جنونا، وقال آخرون: بِأَيِّكُمُ فتن الْمَفْتُونُ وقال الأخفش، المعنى: بِأَيِّكُمُ فتنة الْمَفْتُونُ، ثم حذف المضاف وأقيم ما أضيف إليه مقامه، وقال مجاهد والفراء: الياء بمعنى: في أي، في أي فريق منكم النوع المفتون.
.
.
.
.
.
..
.
.
top4top
بَاب الْحَيَاءِ
[1988] (6117) خ نَا آدَمُ نا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ».
فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ.
[1989] (6119) خ نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ هو عَبْدُ الرحمن بْنُ أبِي عُتْبَةَ (1) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخدريّ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
وَخَرَّجَهُ في: باب صفة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3562).
بَاب إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
[1990] (6120) خ نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, نا زُهَيْرٌ, نا مَنْصُورٌ, عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ, نا أَبُومَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْييِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
وَخَرَّجَهُ في: باب بني إسرائيل (3483).
_________
(1) هكذا سماه في النسخة، وفي بعض النسخ: قَالَ أَبُوعَبْد اللَّهِ يعني البخاري: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي عُتْبَةَ، وقد اختلفت فيه النسخ، والأرجح أن اسمه عبد الله، والله أعلم.
...المزيد

السبت اما باب او عذر. او باب اخر النعيم نوعا واحدا من حيث هو نعيم وحده فقال فِي شُغُلٍ ولو اختلف ...

السبت اما باب او عذر. او باب اخر
النعيم نوعا واحدا من حيث هو نعيم وحده فقال فِي شُغُلٍ ولو اختلف لقال في أشغال،
* وحكى الثعلبي عن طاوس أنه👍 قال: لو علم أهل الجنة عمن شغلوا ما همهم ما شغلوا به.
* قال الثعلبي: وسئل بعض الحكماء عن قوله عليه السلام «أكثر أهل الجنة البله» فقال: لأنهم شغلوا بالنعيم عن المنعم
* وقرأ جمهور الناس «فاكهون» معناه أصحاب فاكهة كما تقول لابن وتامر وشاحم ولاحم، وقرأ أبو رجاء ومجاهد ونافع أيضا وأبو جعفر «فكهون» ومعناه طربون وفرحون مأخوذ من الفكاهة أي لا همّ لهم، وقرأ طلحة والأعمش وفرقة «فاكهين» جعلت الخبر في الظرف الذي هو قوله فِي شُغُلٍ ونصب «فاكهين» على الحال، وقوله تعالى:
هُمْ ابتداء وأَزْواجُهُمْ وفِي ظِلالٍ خبره ويحتمل أن يكون هُمْ بدلا من قوله فاكِهُونَ ويكون قوله فِي ظِلالٍ في موضع الحال كأنه قال مستظلين، وقرأ جمهور القراء «في ظلال» وهو جمع ظل إذ الجنة لا شمس فيها وإنما هواؤها سجسج كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل قوله فِي ظِلالٍ أن يكون جمع ظلة قال أبو علي كبرمة وبرام وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد: ظِلالٍ جمع ظلة بكسر الظاء.
قال القاضي أبو محمد: وهي لغة في ظلة، وقرأ حمزة والكسائي «في ظلل» وهي جمع ظلة وهي قراءة طلحة وعبد الله وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل، وهي زينة، والْأَرائِكِ السرر المفروشة، قال بعض الناس: من شروطها أن تكون عليها حجلة وإلا فليست بأريكة، وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة، وقال بعضهم:
الأريكة السرير كان عليه حجلة أو لم يكن، وقوله تعالى: وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ بمنزلة ما يتمنون قال أبو عبيدة: العرب تقول: ادع علي ما شئت بمعنى تمن علي، وتقول: فلان فيما ادعى أي فيما دعى به لأنه افتعل من دعا يدعو وأصل هذا يدتعيون نقلت حركة الياء إلى العين وحذفت الياء لاجتماعها مع الواو الساكنة فصار يدتعون قلبت التاء دالا فأدغمت الدال فيها وخصت الدال بالبقاء دون التاء لأنها حرف جلد، والتاء حرف همس. قال الرماني: المعنى أن من ادعى شيئا فهو له لأنهم قد هذبت طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم، وقوله تعالى: سَلامٌ قيل: هي صفة لما أي مسلم لهم وخالص، وقيل: هو ابتداء، وقيل هو خبر ابتداء، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب وعيسى الثقفي والغنوي «سلاما» بالنصب على المصدر، وقرأ محمد بن كعب القرطبي «سلم» وهو بمعنى سلام، وقَوْلًا نصب على المصدر وقوله تعالى:
وَامْتازُوا الْيَوْمَ الآية فيه حذف تقديره ونقول للكفرة وهذه معادلة لقوله لأصحاب الجنة سَلامٌ، وَامْتازُوا معناه انفصلوا وانحازوا لأن العالم في الموقف إنما هم مختلطون، ثم خاطبهم تعالى لما تميزوا توقيفا لهم وتوبيخا على عهده إليهم ومخالفتهم عهده، وقرأ جمهور الناس «أعهد» بفتح الهاء، وقرأ الهذيل وابن وثاب، «ألم اعهد» بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي على لغة من يكسر أول المضارع سوى الياء، وروي عن ابن وثاب «ألم أعهد» بكسر الهاء، يقال عهد وعهد، وعبادة الشيطان هي طاعته والانقياد لإغوائه، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي «أن اعبدون» بضم النون من أن أتبعوا بها ضمة الدال واو الجماعة أيضا، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة «وأن اعبدون» بكسر النون على أصل الكسر للالتقاء، وقوله تعالى هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارة إلى الشرائع، فمعنى هذا أن الله تعالى عهد إلى بني آدم وقت إخراج
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
top4top
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ، بُنَيَّ لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، وَلْيَكُنْ وَجْهُكَ بَسِيطًا، تَكُنْ أَحَبَّ إِلَى النَّاسِ مِمَّنْ يُعْطِيهِمُ الْعَطَاءَ»............
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً