التذليل وإزالة السورة، يقال: قتلت الدابة، أي: ذللتها، وقتلت الخمر: أزلت سورتها بالمزج، قال ...

التذليل وإزالة السورة، يقال: قتلت الدابة، أي: ذللتها، وقتلت الخمر: أزلت سورتها بالمزج،
قال الشاعر:
إن التي ناولتني فرددتها ....
قتلت قتلت فهاتها لم يقتل ....
وفلان قتل فلاناً، أي: مثله، فأصله مقاتلة، فتصور منه معنى المماثلة، لكون المقاتلين متماثلين في فعليهما المختص بهما، وإذ قيل: فلان قتل نفسه، فقد يقال: إذا فعل بنفسه فعلاً أزال به الروح، وقد يقال إذ سلم نفسه للقتل، وإن كان أكثر ما يقال في ذلك المستقتل وقد يقال: إذ قيل من يختص به اختصاص نفسه نحو: فلم أقطع بهم إلا بنائي، وقوله: وإذا رميت يصيبني سهمي
وقد يقال: قتل فلان نفسه، إذا ضيع حظها في طلب الآخرة، فأدى به ذلك إلى زوال حياته الأبدية، وذلك مذموم، وقد يقال في ضد ذلك وهو إذا أفنى شهوته وذلك هواه في الدنيا طلباً للآخرة، وذلك محمود، وعلى الاول قال جعفر بن محمد في قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} أي: اطلبوا لها الحياة الأبدية، وعلى هذا قيل: " قتل النفس إحياءها، وإحياءها قتلها، يعني في حالة وحالة، وروى أن الله تعالى أوحى إلى موسى (أن من أحبني قتلته، فقال يارب: إذا انتهيت في الخلة لم أبال بقتل الدنيا)
وقال بعض الحكماء: " من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم يقتلها لم يحبها (فاقتلوا أنفسكم) حملوه على أكثر هذه الوجوه، قال بعضهن: أمروا أن يجبا كل واحد نفسه بالسكين، وقيل: أمروا أن يسلم كل أحد للقتل، وقال أكثرهم: " أمروا أن يقتل بعضهم بعضاً فكان الرجل يقتل أباه وأخاه غير متحاش من ذلك قال بعضهم: أمروا أن يزيلوا شهواتهم ويفنوا نفوسهم الشهوية في الوصول إلى رضاء الرب ويبلغوا إلى الحياة الأبدية وقد طعن في هذه الآية بعض الملحدة، وزعم أن قتل
...المزيد

تغيير الوجهة لكذبة (لا حياء في الحق) 480 استخفاف بالقضية. روي عن النبي انه كان يمر على مجلس العلم ...

تغيير الوجهة لكذبة (لا حياء في الحق) 480 استخفاف بالقضية.
روي عن النبي انه كان يمر على مجلس العلم والمجلس للفقه فيجلس مجلس العلم ويقول انما بعثت معلما وانا معلم
_______________________________
(ولا تكونوا أول كافر به وتشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وتكتموت الحق)، ونحو ذلك في احتمال الجواب والعطف ..
قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}، وقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} تعظيم لارتكاب الذنب، فإنه مع العلم بقبحة لأعظم عقوبة.
ولهذا قال بعض الحكماء:(لأن أدع الحق جهلاً به، أحب إلى من أن أدعه زهداً فيه، ولأن أترك جميع الخير جهلاً به أحب إلى من أفعل أقل الشر، بعد المعرفة بقبحه).
وقد تقدم الكلام في الحق، فأما الباطل: فالإثبات له عند الفحص عنه، والحق يناقضه، وذلك عام في الاعتقاد والمقال والفعال.
ولذلك قال الشاعر:
لقد نظقت بطلاً على الأقارع.
فاستعمله في القول، وفي الآية حث على تجنب الشر والنهي عن كل تلبيس وتمويه وإن كانت الآية واردة فيمن آمنوا ببعض الكتاب، وكفروا بالبعض، وجحدوا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن عباس - رضي الله عنهما: [لا تخطلوا الصدق بالكذب وقول بن زيد] لا تخلطوا الحق الذي هو التوارة بالباطل الذي كتبتموه بأيديكم، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم الآية.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
up4top
- حَدثنا أبو أَمَيَّة، حدثنا أبو عاصم (1)، ورَوْح (2)، ومكي (3)،
[ص:110] قالوا: حدثنا أبو نَعَامة، ح
وحَدثنا عَباسُ، حدثنا روح، قال (4): حدثنا أبو نَعامة، حدثنا أبو السَّوَّار -واسْمُهُ حُجَير بن الرَبيع العدويُّ- قال: سمعت عمْران بن حُصَين قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَعنِي (5) يقول: "الحياء خيرٌ كلّهُ".
قال: فَقال رجل (6): إنَّ في الحكمَةِ مكتوبٌ: إِنّ مِنْهُ وَقارٌ، وَمنه ضَعْفٌ، فَقالَ: لا أُرِيكُم (7) أُحَدِّثكم عن رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَتُحَدِّثوني عَن الصُّحُفِ؟! لا أحدِّثكم اليومَ بحديثٍ (8).
[ص:111] وَهذا لَفظُ أبي أُمَيَّة.
_________
(1) الضحاك بن مخلد النبيل. تهذيب الكمال (5/ 480).
(2) ابن عبادة بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري.
(3) ابن إبراهيم بن بشير التميمي، أبو السكن البلخي.
(4) في الأصل و (م): "قالوا"، والمثبت من (ط).
(5) كذا في الأصل، وليست كلمة "يعني" في (م) و (ط).
(6) هو: بُشير بن كعب كما في الحديث الذي قبله.
(7) أي: لا أرى لكم هذا الرأي، ولا أُشير عليكم بأن تحدِّثوني عن الصحف حينما أحدِّثكم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال بعض المفسِّرين في قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ...} [سورة غافر- الآية 29] أي: ما أُشير عليكم إلا بما أرى لنفسي.
انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبِي (15/ 310)، تفسير ابن كثير (4/ 85).
(8) لم أجده هكذا -ببيان اسم( أبي السوَّار)- عند غير( أبي عوانة)، وإسناده صحيح كما تقدم في الحديث الذي قبله، وعزاه المزي إلى أبي عوانة وحده والله أعلم.
انظر: تهذيب الكمال (5/ 480).
فائدة الاستخراج:
رواية المصنِّف هذه أفادت أنَّ أبا السوار هو حجير بن الربيع العدوي، وقد جاء عند مسلم في إسنادين أحدهما بكنيته، والآخر باسمه، وكان الإمام مسلمًا كان يرى أنهما اثنان لأنه ذهب إلى أن أبا السوَّار اسمه حسان بن حريث العدوي كما سبق الكلام =
[ص:111] = عليه قريبًا في ح (43).
...المزيد

فكرة عامة في المستقبل القريب.. يزورون مكان الاقامة والعمل ..يقومون الكلفة..ينطلقون لتخريج ما يلزم ...

فكرة عامة في المستقبل القريب.. يزورون مكان الاقامة والعمل ..يقومون الكلفة..ينطلقون لتخريج ما يلزم من طلاب من انصار الرابطة الكروية
يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)
فشبه الناقة بالوحشية ثم ذكر أنها مسبوعة مخذولة، ولا اختصاص للناقة بهذا الوصف.
والثاني: أنه شبه ما أتى الله الإنسان من المعاون التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي فيه خياة كل ذي حياة، وما فيه من المشاق المبهمة والعوارض المشكلة بظلمات، وجمع الظلمات تنبيهاً على كثرة العوارض، وشبه ما فيه من الوعيد بالرعد، وما فيه من الآيات الباهرة بالبرق، ثم ذكر كل واحد من هذه الأشياء فقال: إذا سمعوا وعيداً تصاموا عنه كحال من تهوله الرعد فيخاف من صواعقه، فيسد أذنه عنها مع أنه لا خلاص لهم منها وهذا معنى قوله: " الله محيط بالكافرين "، ثم ذكر أنه إذا رأوا لامعاً لهم إما راشد تدركه بصائرهم وإما رفداً ينفعهم اهتزوا له، فمضوا بنوره وذلك قوله " كلما أضاء لهم مشوا فيه "، ثم بين أنه إن اعترض لهم شبهة أو عن لهم مصيبة تحيروا، فوقفوا، وذلك معنى قوله {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} وقوله {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} تنبيهاً على أنهم يصرفون أسماعهم وأبصارهم عما فيه نجاتهم وتأمل ما فيه صلاحهم وإنما جعل الله لهم السمع والأبصار لينفعهم ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي أنفسهم عليها يسدهما وتعطيلهما، وذلك تنبيه على أنه إنما أعطاهم هذه الآلات لينتفعوا بها.
قوله - عز وجل - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الآية (21) - سورة البقرة.
قد تقدم أن " الناس " يستعمل على وجهين أحدهما المشار به إلى الصورة المخصوصة، وذلك عام في الصغير والكبير، والعاقل وغير العاقل، والثاني المشار به إلى المختص بقوى العلم والعمل المحكم وهو المستعمل على طريق المدح، ولذلك يقال: فلان أكثر إنسانية من فلان، لاختصاص هذا المعنى بقبول الزيادة والنقصان، وهذا المعنى هو المراد في هذا الموضع، والعبادة نهاية التذلل في الخدمة وبذل الطاعة وذلك في مقابلة أعظم النعم، ولا يستحقها غير الله تعالى، فهو الذي له أعظم النهم، و " العبادة " تقال في ثلاثة أشياء: اعتقاد الحق، وتحري الصدق، وعمل الخير، وعبادة الله قد يكون في فعل المباحات كما يكون في أداء الواجبات وذلك إذا قصد بالفعل وجه الله وتحرى به مرضاته.
.
وقد قال بعض الحكماء: " (مباحات أولياء الله كلها واجبات) " (وواجباتهم نوافل) " فقيل كيف يكون ذلك؟ قال: لأنهم لا يقومون على تناول مباح لهم كالأكل والشرب حتى يضطروا إليه، فيصير تناولها متحتماً ويلتزمون من الفرائض فوق ما يلزمهم حتى يصير فرضهم متنفلاً، وبهذا النظر قيل عن أكل الصالحين تنزل الرحمة تنبيهاً أنه لا يتناول إلا إذا اشتد به الأمر، ووجب عليه الأكل إمساكاً لرمقه.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
up4top
مواعظ الحكمة من سائر الكتب
111 - حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال
مكتوب في الحكمة بني لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء
قال عروة ومكتوب في الحكمة أحبب خليلك وخليل أبيك
...المزيد

تم هزيمة س . وجب لقاء مبعوث لاصحاب السفينة يحل مشكلها ويطلقها مصحوب بمبعوثين اوربيين للتعرف على ...

تم هزيمة س . وجب لقاء مبعوث لاصحاب السفينة يحل مشكلها ويطلقها
مصحوب بمبعوثين اوربيين للتعرف على العدو وتامين المستعمرات(1) في المستقبل القريب
هناك اكبر تزويد السوق والالكترونيات والمراكب
وهناك الغير مفهوم الحديد
وهناك الواجب نحو البلد من استلام طلبية المحروقات
وهناك واجب البلد نحونا .. بط رسالة للايميل لحمل س للاجتماع
.
.
نَزَلَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَدِيدِ السَّنَدَانُ وَالْكَلْبَتَانُ/ وَالْمِقْمَعَةُ وَالْمِطْرَقَةُ وَالْإِبْرَةُ، والمعمقة مَا يُحَدَّدُ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا
رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ: أَنْزَلَ الْحَدِيدَ وَالنَّارَ وَالْمَاءَ وَالْمِلْحَ» .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْإِنْزَالِ الْإِنْشَاءُ وَالتَّهْيِئَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الجمع: الانعام] قَالَ قطرب: أَنْزَلْناها [الابرياء:الفاتحة] أَيْ هَيَّأْنَاهَا مِنَ النُّزُلِ، يُقَالُ: أُنْزِلَ الْأَمِيرُ عَلَى فُلَانٍ نُزُلًا حَسَنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، وَأَكَلْتُ خُبْزًا وَلَبَنًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ذُكِرَ فِي مَنَافِعِ الْمِيزَانِ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَالْقِسْطُ وَالْإِقْسَاطُ هُوَ الْإِنْصَافُ وَهُوَ أَنْ تُعْطِيَ قِسْطَ غَيْرِكَ كَمَا تَأْخُذُ قِسْطَ نَفْسِكَ، وَالْعَادِلُ مُقْسِطٌ قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات: 9] والقاسط الجائر قال تعالى: أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[الجن: ولقد اتيناك] وَأَمَّا الْحَدِيدُ فَفِيهِ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ فَإِنَّ آلَاتِ الْحُرُوبِ مُتَّخَذَةٌ مِنْهُ، وَفِيهِ أَيْضًا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ [الْأَنْبِيَاءِ: عبس] وَمِنْهَا أَنَّ مَصَالِحَ الْعَالَمِ، إِمَّا أُصُولٌ، وَإِمَّا فُرُوعٌ، أَمَّا الْأُصُولُ فَأَرْبَعَةٌ: الزِّرَاعَةُ وَالْحِيَاكَةُ وَبِنَاءُ الْبُيُوتِ وَالسَّلْطَنَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُضْطَرٌّ إِلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَبِنَاءٍ يَجْلِسُ فِيهِ، وَالْإِنْسَانُ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ فَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُ إِلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ جَمْعٍ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ يَشْتَغِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمُهِمٍّ خَاصٍّ، فَحِينَئِذٍ يَنْتَظِمُ مِنَ الْكُلِّ مَصَالِحُ الْكُلِّ، وَذَلِكَ الِانْتِظَامُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُفْضِيَ إِلَى الْمُزَاحَمَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ يَدْفَعُ ضَرَرَ الْبَعْضِ عَنِ الْبَعْضِ، وَذَلِكَ هُوَ السُّلْطَانُ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا تَنْتَظِمُ مَصْلَحَةُ الْعَالَمِ إِلَّا بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الْأَرْبَعَةِ، أَمَّا الزِّرَاعَةُ فَمُحْتَاجَةٌ إِلَى الْحَدِيدِ، وَذَلِكَ فِي كُرَبِ الْأَرَاضِي وَحَفْرِهَا، ثُمَّ عِنْدَ تَكَوُّنِ هَذِهِ الْحُبُوبِ وَتَوَلُّدِهَا لَا بُدَّ مِنْ خَبْزِهَا وَتَنْقِيَتِهَا، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، ثُمَّ الْحُبُوبُ لَا بُدَّ مِنْ طَحْنِهَا وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ خَبْزِهَا وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالنَّارِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْمِقْدَحَةِ الْحَدِيدِيَّةِ، وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْظِيفِهَا عَنْ قُشُورِهَا، وَقَطْعِهَا عَلَى الْوُجُوهِ الْمُوَافِقَةِ لِلْأَكْلِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، وَأَمَّا الْحِيَاكَةُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي آلَاتِ الْحِيَاكَةِ إِلَى الْحَدِيدِ ثُمَّ يَحْتَاجُ فِي قَطْعِ الثِّيَابِ وَخِيَاطَتِهَا إِلَى الْحَدِيدِ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ كَمَالَ الْحَالِ فِيهِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، وَأَمَّا أَسْبَابُ السَّلْطَنَةِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ وَلَا تَكْمُلُ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، وَعِنْدَ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَكْثَرَ مَصَالِحِ الْعَالَمِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْحَدِيدِ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الذَّهَبَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَدِيدِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَصَالِحِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدِ الذَّهَبُ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَ يَخْتَلُّ شَيْءٌ مِنْ مَصَالِحِ الدُّنْيَا، وَلَوْ لَمْ يُوجَدِ الْحَدِيدُ لَاخْتَلَّ جَمِيعُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ لَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ شَدِيدَةً، جَعَلَهُ سَهْلَ الْوِجْدَانِ، كَثِيرَ الْوُجُودِ، وَالذَّهَبُ لَمَّا قَلَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ جَعَلَهُ عَزِيزَ الْوُجُودِ، وعند هذا يظهر أثر وجود اللَّه تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ عَلَى عَبِيدِهِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَكْثَرَ، جَعَلَ وِجْدَانَهُ أَسْهَلَ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِنَّ أَعْظَمَ الْأُمُورِ حَاجَةً إِلَيْهِ هُوَ الْهَوَاءُ، فَإِنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ وُصُولُهُ إِلَى الْقَلْبِ لَحْظَةً لَمَاتَ الْإِنْسَانُ فِي الْحَالِ، فَلَا جَرَمَ جَعَلَهُ اللَّه أَسْهَلَ الْأَشْيَاءِ وِجْدَانًا، وَهَيَّأَ أَسْبَابَ التَّنَفُّسِ وَآلَاتِهِ، حَتَّى إِنَّ الْإِنْسَانَ يَتَنَفَّسُ دَائِمًا بِمُقْتَضَى طَبْعِهِ مِنْ غَيْرِ/ حَاجَةٍ فِيهِ إِلَى تَكَلُّفِ عَمَلٍ، وَبَعْدَ الْهَوَاءِ الْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْمَاءِ أَقَلَّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْهَوَاءِ جَعَلَ تَحْصِيلَ الْمَاءِ أَشَقَّ قَلِيلًا مِنْ تَحْصِيلِ الْهَوَاءِ، وَبَعْدَ الْمَاءِ الطَّعَامُ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَاءِ، جَعَلَ تَحْصِيلَ الطَّعَامِ أَشَقَّ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَاءِ، ثُمَّ تَتَفَاوَتُ الْأَطْعِمَةُ فِي دَرَجَاتِ الْحَاجَةِ وَالْعِزَّةِ فَكُلُّ مَا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَشَدَّ، كَانَ وِجْدَانُهُ أَسْهَلَ، وَكُلُّ مَا كَانَ
وِجْدَانُهُ أَعْسَرَ كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَقَلَّ، وَالْجَوَاهِرُ لَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا قَلِيلَةً جِدًّا، لَا جَرَمَ كَانَتْ عَزِيزَةً جِدًّا، فَعَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ كَانَ وِجْدَانُهُ أَسْهَلَ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى أَشَدَّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ فَنَرْجُو مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا أَسْهَلَ الْأَشْيَاءِ وِجْدَانًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
سُبْحَانَ مَنْ خَصَّ الْعَزِيزَ بِعِزِّهِ ... وَالنَّاسُ مُسْتَغْنُونَ عَنْ أَجْنَاسِهِ
وَأَذَلَّ أَنْفَاسَ الْهَوَاءِ وَكُلُّ ذِي ... نَفْسٍ فَمُحْتَاجٌ إِلَى أَنْفاسه
__________________________________________
1/ معهد للنت و الاتصال يخرج 300 فرد او اكثر ....مصنع حياكة وملابس ..... مصنع للاسمنت يخرج 200 او اكثر...... معهد لمص الغاز والتوصيل وتوليد الكهرباء يخرج 400 فرد او اكثر
.
.
.
.
.
.
.
.
.top4top
حدث سابقا ...احتبست السفينة فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس.. فالقى نفسه من السفينة فالتقمه
حوت(i b@fazit) في نيل مصر فعاد للدنيى باعجوبة
.
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)
ليس في الأفعال يفعل، كما أنك إذا سمّيت بيعفر صرفته وإن سمّيته بيعفر لم تصرفه.
[سورة الملائكة : آية 140]
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)
إِذْ أَبَقَ قال محمد بن يزيد: أصل أبق تباعد ومنه: غلام آبق وأبق وقال غيره:
إنما قيل يونس أبق لأنه خرج لغير أمر الله جلّ وعزّ مستترا من الناس. إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال الفراء: «1» الفلك يذكّر ويؤنّث ويذهب به إلى معنى الجميع، وقال غيره:
إذا ذهب به إلى معنى الجمع فهو جمع فلك مثل: وثن ووثن.
[سورة الصافات (37) : آية 141]
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)
فَساهَمَ
قال محمد بن يزيد: فقارع قال: وأصله من السّهام التي تجال فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي من المغلوبين به. قال الفراء «2» : يقال: دحضت حجّته وأدحضها الله وأصله من الزلق.
[سورة الصافات (37) : آية 142]
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)
من ألام إذا أتى بما يجب أن يلام عليه مثل: أحمق فهو محمق، فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق.
[سورة الصافات (37) : الآيات 143 الى 144]
فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
قال الكسائي: لم يكسر «أنّ» لدخول اللام لأن اللام ليست لها. قال أبو جعفر:
والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا وعن ابن مسعود وابن عباس «فلولا أنه كان من المسبحين» قالا أي من المصلين. قال قتادة: كان يصلّي قبل ذلك فحفظ الله جل وعز له ذلك فنجاه. قال الربيع بن أنس: لولا أنه كان قبل ذلك له عمل صالح لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: ومكتوب في الحكمة أن العمل الصالح يرفع ربّه إذا عشر.
قال سعيد بن جبير: لما قال لا إله إلا أنت سبحانك أنّي كنت من الظالمين قذفه الحوت.
[سورة الصافات (37) : آية 145]
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)
مما يسأل عنه يقال: خبّر الله جلّ وعزّ هاهنا أنه نبذ بالعراء وقال جلّ وعزّ لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [القلم: 49] فالجواب أن الله جلّ وعزّ خبّر هاهنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا نعمة الله جلّ وعزّ عليه لنبذه بالعراء وهو مذموم. وحكى الأخفش في جمع سقيم: سقمي وسقامى وسقام.
__________
(1) انظر معاني الافتراء 2/ 393.
(2) انظر معاني الافتراء 2/ 393.
...المزيد

المسألة الثانية: كرر ذكر البناء في السموات، قَالَ تَعَالَى: وَالسَّماءِ وَما بَناها [دمدم: الميثاق] ...

المسألة الثانية: كرر ذكر البناء في السموات، قَالَ تَعَالَى: وَالسَّماءِ وَما بَناها [دمدم: الميثاق] وَقَالَ تعالى:
[النازعات: الفزع] أَمِ السَّماءُ بَناها وَقَالَ تَعَالَى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً [غَافِرٍ: 64] فَمَا الْحِكْمَةُ فِيهِ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أَنَّ الْبِنَاءَ بَاقٍ إِلَى قِيَامِ الْقِيَامَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُعْدَمْ مِنْهُ جُزْءٌ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَهِيَ فِي التَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فَهِيَ كَالْفَرْشِ الَّذِي يُبْسَطُ وَيُطْوَى وَيُنْقَلُ، وَالسَّمَاءُ كَالْبِنَاءِ الْمَبْنِيِّ الثَّابِتِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سَبْعاً شِداداً [النَّبَأِ: 12] وَأَمَّا الْأَرَاضِي فَكَمْ مِنْهَا مَا صَارَ بَحْرًا وَعَادَ أَرْضًا مِنْ وَقْتِ/ حُدُوثِهَا ثَانِيهَا:
أَنَّ السَّمَاءَ تُرَى كَالْقُبَّةِ المبنية فوق الرؤوس، وَالْأَرْضَ مَبْسُوطَةٌ مَدْحُوَّةٌ وَالْبِنَاءُ بِالْمَرْفُوعِ أَلْيَقُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
رَفَعَ سَمْكَها [النَّازِعَاتِ: التمكين2] ثَالِثُهَا: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: السَّمَاءُ مَسْكَنُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَرْضُ مَوْضِعُ الْأَعْمَالِ وَالْمَسْكَنُ أَلْيَقُ بِكَوْنِهِ بِنَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْأَصْلُ تَقْدِيمُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَعْمُولِ وَالْفِعْلُ هُوَ الْعَامِلُ فَقَوْلُهُ بَنَيْنا عَامِلٌ فِي السَّمَاءِ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفِعْلِ وَلَوْ قَالَ: وَبَنَيْنَا السَّمَاءَ بِأَيْدٍ، كَانَ أَوْجَزَ؟ نَقُولُ الصَّانِعُ قَبْلَ الصُّنْعِ عِنْدَ النَّاظِرِ فِي الْمَعْرِفَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ إِثْبَاتُ الْعِلْمِ بِالصَّانِعِ، قُدِّمَ الدَّلِيلُ فَقَالَ وَالسَّمَاءَ الْمُزَيَّنَةَ الَّتِي لَا تَشُكُّونَ فِيهَا بَنَيْنَاهَا فَاعْرِفُونَا بِهَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَنَا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ إِثْبَاتَ التَّوْحِيدِ، فَكَيْفَ قَالَ: بَنَيْناها وَلَمْ يَقُلْ بَنَيْتُهَا أَوْ بَنَاهَا اللَّهُ؟
نَقُولُ قَوْلُهُ بَنَيْنا أَدَلُّ عَلَى عَدَمِ الشَّرِيكِ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِبْدَادِ وَقَوْلُهُ بَنَيْتُهَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشْرِيكٌ، وَتَمَامُ التَّقْرِيرِ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: بَنَيْناها لَا يُورِثُ إِيهَامًا بِأَنَّ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا هِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا الضَّمِيرُ فِي بَنَيْناها لِأَنَّ تِلْكَ إِمَّا أَصْنَامٌ مَنْحُوتَةٌ وَإِمَّا كَوَاكِبُ جَعَلُوا الْأَصْنَامَ عَلَى صُوَرِهَا وَطَبَائِعِهَا، فَأَمَّا الْأَصْنَامُ الْمَنْحُوتَةُ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهَا مَا بَنَتْ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْكَوَاكِبُ فَهِيَ فِي السَّمَاءِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا تَكُونُ هِيَ بَانِيَتَهَا، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا بُنِيَتْ لَهَا وَجُعِلَتْ أَمَاكِنُهَا، فَلَمَّا لَمْ يُتَوَهَّمْ مَا قَالُوا قَالَ بَنَيْنَا نَحْنُ وَنَحْنُ غَيْرُ مَا يَقُولُونَ وَيَدَعُونَهُ فَلَا يَصْلُحُونَ لَنَا شُرَكَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ غَيْرُ السَّمَاءِ وَدُونَ السَّمَاءِ فِي الْمَرْتَبَةِ فَلَا يَكُونُ خَالِقَ السَّمَاءِ وَبَانِيَهَا فَإِذَنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ التَّعْظِيمِ وَأَفَادَ النَّصُّ عَظَمَتَهُ، فَالْعَظَمَةُ أَنْفَى لِلشَّرِيكِ فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ بَنَيْناها أَدَلُّ عَلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ مِنْ بَنَيْتُهَا وَبَنَاهَا اللَّهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُلْتَ إِنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ؟ قُلْنَا الْجَوَابُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى قَدْرٍ فَهْمِ السَّامِعِ، وَالسَّامِعُ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالْإِنْسَانُ يَقِيسُ الشَّاهِدَ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِنَّ الْكَبِيرَ عِنْدَهُمْ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ بِجُنْدِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ فَعَلْنَا أَيْ فَعَلَهُ عِبَادُنَا بِأَمْرِنَا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ الْوَجْهُ الْآخَرُ: هُوَ أَنَّ الْقَوْلَ إِذَا وَقَعَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ الْغَيْرُ بِهِ رَاضِيًا يَقُولُ الْقَائِلُ فَعَلْنَا كُلُّنَا كَذَا وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمْعٌ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْبَعْضِ، كَمَا إِذَا خَرَجَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِقَتْلِ سَبْعٍ وَقَتَلُوهُ يُقَالُ قَتَلَهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ كَذَا لِرِضَا الْكُلِّ بِهِ وَقَصْدِ الْكُلِّ إِلَيْهِ، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاللَّهُ تَعَالَى كَيْفَمَا أَمَرَ بِفِعْلِ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ رَدُّهُ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْقَادًا لَهُ، يَقُولُ بَدَلَ فَعَلْتُ فَعَلْنَا، وَلِهَذَا الْمَلِكِ الْعَظِيمِ أَجْمَعْنَا بِحَيْثُ لَا ينكره أحد ولا يرده نَفْسٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِأَيْدٍ أَيْ قُوَّةٍ وَالْأَيْدُ الْقُوَّةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [الخصومة: 17] يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ الْيَدِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] وَقَالَ تَعَالَى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: 71] وَهُوَ رَاجِعٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَحَيْثُ قَالَ: خَلَقْتُ

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
.

.
top4top
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
كريمٌ لا يغيّره صباحٌ ... عن الفعل الجميل ولا مساء
إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء
قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: من كساه الحياء ثوبه، خفي عن الناس عبيه
.
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، قال ابن كناسة:
فيّ اقباض وحشمةٌ فإذا ... لاقيت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم
.
باب حسن الخلق وسوئه
قال رسول الله عليه وسلم: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا ".
قال معاذ بن جبل: آخر ما أرضاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلى في الغرز أن قال: " حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أثقل شئ في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسن الخلق يمن، وسوء الخلق شؤم ".
قال كعب الأحبار: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل، الصائم بالنهار، الظامئ بالهواجر.
وفي الخبر المرفوع أيضاً: " من سعادة المرء حسن خلقه، ومن شقائه سوء خلقه ".
مكتوب في الحكمة، الرفيق خير قائد، وحسن الخلق خير رفيق، والوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح حير من الوحدة.
كان يقال: من ساء خلقه قلّ صديقه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا بني عبد المطلب! إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم حسن الخلق، والقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر ".
قال أبو الدراء: إنا لنكثر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم.
روى في قول الله تبارك وتعالى: " " وثيابك فطهرّ "، قالوا: وخلقك فحسّن.
قال سفيان بن عيينة: من حسن خلقه ساء خلق خادمه.
كان يقال: حسن الخلق يكسب حسن الذكر.
.
قال أبو العتاهية:
عامل الناس بوجهٍ طليق ... والق من تلقى ببشر رفيق
فإذا أنت جميل الثنا ... وإذا أنت كثير الصّديق
وقال محمد بن حازم:
وما اكتسب المحامد طالبوها ... بمثل البشر والوجه الطليق
وقال آخر:
خالق الناس بخلق حسن ... لاتكن كلباً على الناس يهرّ
وقال أخر هو المغيرة بن حبناء:
وما حسنٌ أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أخلاقاً تذمّ وتمدح
وقال ابن وكيع:
لاق بالبشر من لقيت من النا ... س وعاشر بأحسن الإنصاف
لا تخالف وإن أتوا بخلافٍ ... تستدم ودهم بترك الخلاف
وإذا خفت فرط غيظك فانهض ... مسرعاً عنهم إلى الإنصراف
إنما الناس إن تأملت داءٌ ... ماله غير أن تداويه شافي
وقال آخر:
قد يمكث الناس دهراً ليس بينهم ... ودٌ فيزرعه التسليم واللّطف
وقال العتّابي يذم رجلا:
فكم نعمةٍ آتاكها الله جزلة ... مترّأةً من كل خلق يذيمها
فسلطت أخلاقاً عليها دميمةً ... تعاورنها حتى تفرّى أديمها
وكنت امرءًا لو شئت أن تبلغ المدى ... بلغت بأدنى نعمةٍ تستديمها
ولكن فطام النفس أثقل محملا ... من الصّخرة الصّماء حين ترومها
باب مكارم الأخلاق والسّؤدد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". ويروى " محاسن الأخلاق ".
أخذه أبو العتاهية فقال
ليس دينا بغير دين وليس الد ... ين إلاّ مكارم الأخلاق
إنّما المكر والخديعة في النا ... س هما من فروع أهل النّفاق
ولإبراهيم بن المهدىّ:
لا خير في الدّنيا بلا دين ولا ... في المال إلاّ منه فيما يبذل
فأصب وأتلف واستفد وأفد وعش ... فيما اشتهت ممّا يحلّ ويجمل
وقال آخر:
وما المرء إلاّ حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
وقال آخر:
...المزيد

قال النبي ....ان الله عذب امراة في قطة حبستها. ما اطعمتها ولا تركتها تاكل من خشاش الارض..... لا ...

قال النبي ....ان الله عذب امراة في قطة حبستها. ما اطعمتها ولا تركتها تاكل من خشاش الارض.....
لا ينبغي للبلد الا مؤونة شهر كل شهر .. ارسل لي(submain6@gmail) تقرير بالطلب والحاجة لا تزعج لي احدا .. معها 309 جملة .للجاهزية للوضيفة في اول تقرير...
.
اهل القتال اذا لم يوافقو في قضية تدمير دودانة الانطلاقة . والاستمرارية ايضا بعدها ..
لا بد من ربط العيون تصل قطرة من حليب ومشتقاته للبلد ..من غير الباب
...المزيد

. . . . . . . . . . . . . . . .إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ ...

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)
فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
[الْإِسْرَاءِ: 72] ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْعَوْدَ إِلَى الدُّنْيَا بَعِيدٌ مُحَالٌ بِحُكْمِ الْإِخْبَارِ.
وَعَلَى هَذَا قَالُوا: نَعْمَلْ صالِحاً جَازِمِينَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ بِاللَّهِ وَلَا مَثْنَوِيَّةٍ فِيهِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِنَّ الْأَمْرَ بِيَدِ اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ إِذَا كَانَ اعْتِمَادُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَقَدْ عَمَّرْنَاكُمْ مِقْدَارًا يُمْكِنُ التَّذَكُّرُ فِيهِ وَالْإِتْيَانُ بِالْإِيمَانِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْأَعْمَالِ.
وَقَوْلُهُمْ: غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ فَسَادِ عَمَلِهِمْ لَهُمْ وَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا لَمْ يَهْدِهِمْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَهْدِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَمَا قَالُوا رَبُّنَا زِدْتَ لِلْمُحْسِنِينَ حَسَنَاتٍ بِفَضْلِكَ لَا بِعَمَلِهِمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ إِلَى تَخْفِيفِ الْعَذَابِ مِنْهُمْ إِلَى تَضْعِيفِ الثَّوَابِ فَافْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ نَظَرًا إِلَى فَضْلِكَ وَلَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ نَظَرًا إِلَى عَدْلِكَ وَانْظُرْ إِلَى مَغْفِرَتِكَ الْهَاطِلَةِ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَعْذِرَتِنَا الْبَاطِلَةِ، وَكَمَا هَدَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا هَدَاهُ فِي الْعُقْبَى حَتَّى دَعَاهُ بِأَقْرَبِ دُعَاءٍ إِلَى الْإِجَابَةِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِأَطْيَبِ ثَنَاءٍ عِنْدَ الْإِنَابَةِ فَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالُوا رَبُّنَا غَفُورٌ اعْتِرَافًا بِتَقْصِيرِهِمْ شَكُورٌ إِقْرَارًا بِوُصُولِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ إِلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر:
35] أَيْ لَا عَمَلَ لَنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نِعَمِ اللَّهِ وَهُمْ قَالُوا: أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً/ إِغْمَاضًا فِي حَقِّ تَعْظِيمِهِ وَإِعْرَاضًا عَنِ الِاعْتِرَافِ بِعَجْزِهِمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يُنَاسِبُ عَظَمَتَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ آتَاهُمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِ الْمَحَلِّ مِنَ الْعُمْرِ الطَّوِيلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَاعِلِ فِي الْمَحَلِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَفَاعِلِ الْخَيْرِ فِيهِمْ وَمُظْهِرِ السَّعَادَاتِ.
فَقَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ.
فَإِنَّ الْمَانِعَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ النَّظَرِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مُرْشِدِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتْلُ عَلَيْهِمْ مَا يُرْشِدُهُمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وَقَوْلُهُ: فَذُوقُوا إِشَارَةٌ إِلَى الدَّوَامِ وَهُوَ أَمَرُّ إِهَانَةً، فَمَا لِلظَّالِمِينَ الَّذِينَ وَضَعُوا أَعْمَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَأَتَوْا بِالْمَعْذِرَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا مِنْ نَصِيرٍ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ يَنْصُرُهُمْ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ قَوْلُهُ: فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [الْبَقَرَةِ: 270] يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الظَّالِمِ الْجَاهِلَ جَهْلًا مُرَكَّبًا، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَقِدُ الْبَاطِلَ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ مِنْ نَصِيرٍ أَيْ مِنْ عِلْمٍ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْبُرْهَانَ سُلْطَانًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأْتُونا بِسُلْطانٍ [إِبْرَاهِيمَ: 10] وَالسُّلْطَانُ أَقْوَى نَاصِرٍ إِذْ هُوَ الْقُوَّةُ أَوِ الْوِلَايَةُ وَكِلَاهُمَا يَنْصُرُ وَالْحَقُّ التَّعْمِيمُ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُهُ وَلَيْسَ غَيْرُهُ نَصِيرًا فَمَا لَهُمْ مِنْ نَصِيرٍ أَصْلًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [آل عمران: 192] وَقَالَ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [الروم: 29] وقال هاهنا: فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أَيْ هَذَا وَقْتُ كَوْنِهِمْ وَاقِعِينَ فِي النَّارِ، فَقَدْ أَيِسَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ مِنْهُمُ النُّصْرَةَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا تَوَقُّعُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا لَكُمْ مِنْ نَصِيرٍ أَصْلًا، وَهُنَاكَ كَانَ الْأَمْرُ مَحْكِيًّا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي أَوَائِلِ الْحَشْرِ، فَنَفَى مَا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ مِنْهُمُ النصرة وهم آلهتهم. ثم قال تعالى:
[سورة فاطر (35) : آية 38]
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38)
تَقْرِيرًا لِدَوَامِهِمْ فِي الْعَذَابِ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشُّورَى:
.
.
.
.
.
..
.
top4top.oi
أقول: والخبر الذي أسنده عن قتادة رواه الطبري في التفسير [4/ 203 ط دار الفكر] كما أفاد المحقق وإسناده قوي.
وبإزاء هؤلاء قوم زعموا أن كثرة الكلام تدل على العلم والفضل ولهذا تجد بعضهم تكثر من المؤلفات وبعضهم تكثر من الدروس وغير ذلك من غير تمام أهلية.
ولا يكون كثير الكلام دليلاً على علمٍ أو فضلٍ حتى ينظر في حقيقة هذا الكلام فإن كان حقاً وتحقيقاً كان دالاً على علمه وإن أمكنه الاستغناء بالقليل منه عن الكثير كان ذلك عياً منه إذا ما ركن إلى التكثير دونما حاجة , وإن كان إنما هو حكاية لعبارات الناس دونما تحقيق أو تدقيق أو اجتهادات فاسدة كان ذلك دالاً على جهل صاحبه وبعده عن العلم إذ من تمام علم المرء تركه للكلام فيما لا يحسن.
وهذا من علمه إذ أن العمل هو غاية العلم وثمرته ومن ذلك عمله بقوله تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
قال عفان بن مسلم في [حديثه 261]: " حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء: كنا نأتي أبا قلابة فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال:- قد أكثرت. "
وقال أيضاً [14] " حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس: أن بني أنس قالوا: ألا تحدثنا كما يحدث
[كذا] غرباء الناس؟ قال: فقال:- أي بني إنه من يكثر يهجر."
أقول: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقولهم [يحدث غرباء الناس] كذا في مطبوعة الدكتور حمزة الزين ولعل صوابه [تحدث غرباء الناس]، وما أكثر من أكثر فهجر!
قال ابن عبد البر في [الجامع 1/ 288]: "ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه , وترك الفخر بما يحسنه "

...المزيد

. . . . . . . . . . . .أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ...

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62)
بِالِاخْتِلَاطِ، وَأَيْضًا فَلْيُنْتَفَعْ بِذَلِكَ الْحَاجِزِ، وَأَيْضًا الْمُؤْمِنُ فِي قَلْبِهِ بَحْرَانِ بَحْرُ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَبَحْرُ الطُّغْيَانِ وَالشَّهْوَةِ وَهُوَ بِتَوْفِيقِهِ جَعَلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزًا لِكَيْ لَا يُفْسَدَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي قَوْلِهِ: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيانِ [الرَّحِمَنِ: السكون ، الرضا] قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْبَغْيِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرَّحِمَنِ: الخصومة] فَعِنْدَ عَدَمِ الْبَغْيِ فِي الْقَلْبِ يَخْرُجُ الدِّينُ وَالْإِيمَانُ بِالشُّكْرِ، فَإِنْ قِيلَ وَلِمَ جَعَلَ الْبَحْرَ مِلْحًا؟ قُلْنَا لَوْلَا مُلُوحَتُهُ لَأَجَنَ «1» وَانْتَشَرَ فَسَادُ أُجُونَتِهِ فِي الْأَرْضِ وَأَحْدَثَ الْوَبَاءَ الْعَامَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ اخْتِصَاصَ الْبَحْرِ بِجَانِبٍ مِنَ الْأَرْضِ دُونَ جَانِبٍ أَمْرٌ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْبَحْرَ يَنْتَقِلُ فِي مُدَدٍ لَا تَضْبُطُهَا التَّوَارِيخُ الْمَنْقُولَةُ مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ لِأَنَّ اسْتِمْدَادَ الْبَحْرِ فِي الْأَكْثَرِ مِنَ الْأَنْهَارِ، وَالْأَنْهَارُ تَسْتَمِدُّ فِي الْأَكْثَرِ مِنَ الْعُيُونِ، وَأَمَّا مِيَاهُ السَّمَاءِ فَإِنَّ حُدُوثَهَا فِي فَصْلٍ بِعَيْنِهِ دُونَ فَصْلٍ، ثُمَّ لَا الْعُيُونُ وَلَا مِيَاهُ السَّمَاءِ يَجِبُ أَنْ تَتَشَابَهَ أَحْوَالُهَا فِي بِقَاعٍ وَاحِدَةٍ بِأَعْيَانِهَا تَشَابُهًا مُسْتَمِرًّا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُيُونِ يَغُورُ، وَكَثِيرًا مَا تَقْحَطُ السَّمَاءُ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ نُضُوبِ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ فَيَعْرِضُ بِسَبَبِ ذَلِكَ نُضُوبُ الْبِحَارِ، وَإِذَا حَدَثَتِ الْعُيُونُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَدَثَتِ الْأَنْهَارُ هُنَاكَ فَحَصَلَتِ الْبِحَارُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ، ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقُدْرَةِ عَلَى خَلْقِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعُ الْجَلِيلَةُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ عَلَى عَظِيمِ جَهْلِهِمْ بِالذَّهَابِ عَنْ هَذَا التَّفَكُّرِ.
[سورة الفزع : آية 62]
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (62)
النوع الثَّالِثُ- مَا يَتَعَلَّقُ بِاحْتِيَاجِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ سبحانه اعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَبَّهَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : الضَّرُورَةُ الْحَالَةُ الْمُحْوِجَةُ إِلَى الِالْتِجَاءِ وَالِاضْطِرَارِ افْتِعَالٌ مِنْهَا: يُقَالُ اضْطَرَّهُ إِلَى كَذَا وَالْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ مُضْطَرٌّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُضْطَرَّ هُوَ الَّذِي أَحْوَجَهُ مَرَضٌ أَوْ فَقْرٌ أَوْ نَازِلَةٌ مِنْ نَوَازِلِ الدَّهْرِ إِلَى التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَعَنِ السُّدِّيِّ: الَّذِي لَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ، وَقِيلَ الْمُذْنِبُ إِذَا اسْتَغْفَرَ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ عَمَّ الْمُضْطَرِّينَ بِقَوْلِهِ: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَكَمْ مِنْ مُضْطَرٍّ يَدْعُو فَلَا يُجَابُ؟ جَوَابُهُ: قَدْ بَيَّنَّا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُعَرَّفَ لَا يُفِيدُ/ الْعُمُومَ وَإِنَّمَا يُفِيدُ الْمَاهِيَّةَ فَقَطْ، وَالْحُكْمُ الْمُثْبِتُ لِلْمَاهِيَّةِ يَكْفِي فِي صِدْقِهِ ثُبُوتُهُ فِي فَرْدٍ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمَاهِيَّةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ تَعَالَى وَعَدَ بِالِاسْتِجَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَسْتَجِيبُ فِي الْحَالِ وَتَمَامُ الْقَوْلِ فِي شَرَائِطَ الدُّعَاءِ وَالْإِجَابَةِ مَذْكُورٌ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غَافِرٍ: 60] فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَكْشِفُ السُّوءَ فَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِلِاسْتِجَابَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى كَشْفِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ فَقْرٍ إِلَى غِنًى وَمَرَضٍ إِلَى صِحَّةٍ وَضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ إِلَّا الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ وَالْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُنَازَعُ وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ:
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ فَالْمُرَادُ تَوَارُثُهُمْ سُكْنَاهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَأَرَادَ بِالْخِلَافَةِ الْمِلْكَ وَالتَّسَلُّطَ، وَقُرِئَ يَذَّكَّرُونَ بِالْيَاءِ مَعَ الْإِدْغَامِ وَبِالتَّاءِ مَعَ الْإِدْغَامِ وَبِالْحَذْفِ وَمَا مَزِيدَةٌ أَيْ يَذَّكَّرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، وَالْمَعْنَى نَفْيُ التَّذَكُّرِ وَالْقِلَّةُ تستعمل في معنى النفي.
__________
(1) أجن الماء: صار آجنا أي تغير لونه أو طعمه أو ريحه وفسد. [.....]

....
.
https://top4top.io/downloadf-2167i50ua1-doc.html
...المزيد

بقي 24 سا.... لوصول 4 الى (0011401976 _cle 67 ) فما فوق تدريجيا الى غاية الرقم..... (النقاط ...

بقي 24 سا....
لوصول 4 الى (0011401976 _cle 67 ) فما فوق تدريجيا الى غاية الرقم.....
(النقاط على الحروف 1) سيصله الرقم 3369 الاسبوع القادم ..كان من الاتفاق لا حياء في الحق.

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَرَبِيٌّ. إِذَا ...

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَرَبِيٌّ. إِذَا كَانَ نَسَبُهُ فِي الْعَرَبِ وَجَمْعُهُ الْعَرَبُ.
كَمَا تَقُولُ مَجُوسِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، ثُمَّ يُحْذَفُ يَاءُ النِّسْبَةِ فِي الْجَمْعِ، فَيُقَالُ: الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ، وَرَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، بِالْأَلِفِ إِذَا كَانَ بَدَوِيًّا، يَطْلُبُ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ وَالْكَلَإِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، وَيُجْمَعُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِ وَالْأَعَارِيبِ، فَالْأَعْرَابِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا عَرَبِيُّ: فَرِحَ، وَالْعَرَبِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ: يَا أَعْرَابِيُّ، غَضِبَ لَهُ، فَمَنِ اسْتَوْطَنَ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ فَهُمْ عَرَبٌ، وَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ فَهُمْ أَعْرَابٌ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ:
أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «حُبُّ الْعَرَبِ مِنَ الْإِيمَانِ»
وَأَمَّا الْأَعْرَابُ فَقَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَعْرَابٌ، إِنَّمَا هُمْ عَرَبٌ، وَهُمْ مُتَقَدِّمُونَ فِي مَرَاتِبِ الدِّينِ عَلَى الْأَعْرَابِ.
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا فَاسِقٌ مُؤْمِنًا وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا»
الثَّالِثُ: قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرَبُ عَرَبَا لِأَنَّ أَوْلَادَ إِسْمَاعِيلَ نَشَأُوا بِعَرَبَةَ، وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ. فَنُسِبُوا إِلَى بَلَدِهِمْ وَكُلُّ مَنْ يَسْكُنُ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ وَيَنْطِقُ بِلِسَانِهِمْ فَهُوَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَوَلَّدُوا من أولاد إسماعيل وقيل: سموا بالعرب، لأنه أَلْسِنَتَهُمْ مُعْرِبَةٌ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ مُخْتَصٌّ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْجَزَالَةِ لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ الْأَلْسِنَةِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: حِكْمَةُ الرُّومِ فِي أَدْمِغَتِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى التَّرْكِيبَاتِ الْعَجِيبَةِ، وَحِكْمَةُ الْهِنْدِ فِي أوهامهم، وحكمة يونان فِي أَفْئِدَتِهِمْ. وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا لَهُمْ مِنَ الْمَبَاحِثِ الْعَقْلِيَّةِ، وَحِكْمَةُ الْعَرَبِ فِي أَلْسِنَتِهِمْ، وَذَلِكَ لِحَلَاوَةِ أَلْفَاظِهِمْ وَعُذُوبَةِ عِبَارَاتِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى الْمَعْهُودِ السَّابِقِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمَعْهُودُ السَّابِقُ، حُمِلَ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِلضَّرُورَةِ. قَالُوا: لِأَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ يَكْفِي فِي حُصُولِ مَعْنَاهَا الثَّلَاثَةُ فَمَا فَوْقَهَا، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ، فَإِنْ حَصَلَ جَمْعٌ هُوَ مَعْهُودٌ سَابِقٌ وَجَبَ الِانْصِرَافُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ.
قَالُوا إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: الْأَعْرابُ الْمُرَادُ مِنْهُ جَمْعٌ مُعَيَّنُونَ مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَابِ، كَانُوا يُوَالُونَ مُنَافِقِي الْمَدِينَةِ فَانْصَرَفَ هَذَا اللَّفْظُ إِلَيْهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِ بِحُكْمَيْنِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا، وَالسَّبَبُ فِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ أَهْلَ الْبَدْوِ يُشْبِهُونَ الْوُحُوشَ. وَالثَّانِي: اسْتِيلَاءُ الْهَوَاءِ الْحَارِّ الْيَابِسِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ يُوجِبُ مَزِيدَ التِّيهِ وَالتَّكَبُّرِ وَالنَّخْوَةِ وَالْفَخْرِ وَالطَّيْشِ عَلَيْهِمْ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ مَا كَانُوا تَحْتَ سِيَاسَةِ سَائِسٍ، وَلَا تَأْدِيبِ مُؤَدِّبٍ، وَلَا ضبط ضبط فنشاؤا كما شاؤوا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ عَلَى أَشَدِّ الْجِهَاتِ فسادا. والرابع: أن من أصبح وو أمسى مُشَاهِدًا لِوَعْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيَانَاتِهِ الشَّافِيَةِ، وَتَأْدِيبَاتِهِ الْكَامِلَةِ، كَيْفَ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِمَنْ لَمْ يُؤَاثِرْ هَذَا الْخَيْرَ، وَلَمْ يَسْمَعْ خَبَرَهُ. وَالْخَامِسُ: قَابِلْ الْفَوَاكِهَ الْجَبَلِيَّةَ بِالْفَوَاكِهِ الْبُسْتَانِيَّةِ لِتَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَضَرِ وَالْبَادِيَةِ.

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
.
20-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: خسفت «1» الشّمس في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي. فأطال القيام جدّا، ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدّا، ثمّ رفع رأسه فأطال القيام جدّا، وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدّا، وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ سجد، ثمّ قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ سجد. ثمّ انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تجلّت الشّمس، فخطب النّاس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر من آيات الله وإنّهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبّروا وادعوا الله وصلّوا وتصدّقوا. يا أمّة محمّد! إن من أحد أغير من الله «2» أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد، والله 👍لو تعلمون ما أعلم «3» لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. ألا هل بلّغت؟» ) * «4» .
21-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: صلّيت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليلة فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممت؟ قال:
هممت أن أقعد وأذر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم» ) * «5» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الطمأنينة)
1-* (قال مالك بن أنس- رحمه الله-: «حقّ على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية. والعلم حسن لمن رزق خيره» ) * «6» .
2-* (قال بشير «7» بن كعب: «مكتوب في الحكمة: إنّ من الحياء وقارا، وإنّ من الحياء سكينة» ) * «8» .
3-* (عن قتادة في قوله تعالى وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ (الرعد/ 28) . قال: هشّت إليه واستأنست به»
وقال السّدّيّ في قوله تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد/ 28) : تسكن القلوب» ) * «9» .
4-* (عن مجاهد في قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا
__________
(1) خسفت الشمس: يقال كسفت الشمس والقمر، وخسفا. وذهب جمهور أهل اللغة على أن الكسوف والخسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه.
(2) إن من أحد أغير من الله: إن نافية بمعنى ما. والمعنى أنه ليس أحد أغير من المعاصي من الله تعالى. ولا أشد كراهية لها منه سبحانه.
(3) لو تعلمون ما أعلم: أي لو تعلمون من شدة عقاب الله تعالى وانتقامه من أهل الجرائم، وأهوال القيامة وما بعدها، كما علمت لبكيتم كثيرا ولقل ضحككم، لفكركم وخوفكم مما علمتموه.
(4) 👍البخاري- الفتح 11 (6631) . ومسلم (901) واللفظ له.
(5) 👍البخاري- الفتح 3 (1135) واللفظ له. ومسلم (772) .
(6) حلية الأولياء لأبي نعيم (6/ 320) .
(7) كما في «التقريب» لابن حجر.
(8) 👍البخاري- الفتح 10 (6117) .
(9) الدر المنثور (4/ 642) .
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً