اليوم 06 وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ...

اليوم 06
وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270)
مِنَ الصُّحُفِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّهُ قَالَ لِأُولَئِكَ:" وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا «1» ". وَسَمَّى هَذَا خَيْرًا كَثِيرًا، لِأَنَّ هَذَا هُوَ جَوَامِعُ الْكَلِمِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أُعْطِيَ الْعِلْمَ وَالْقُرْآنَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَاضَعَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِأَجْلِ دُنْيَاهُمْ، فَإِنَّمَا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ أَصْحَابُ الدُّنْيَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الدُّنْيَا مَتَاعًا قَلِيلًا فَقَالَ:" قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ" «2» وَسَمَّى الْعِلْمَ وَالْقُرْآنَ" خَيْراً كَثِيراً". وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ" وَمَنْ يُؤْتَ" عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ. وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ" وَمَنْ يُؤْتِ" بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى مَعْنَى وَمَنْ يُؤْتِ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَالْفَاعِلُ اسم الله عز وجل. و" من" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ مُقَدَّمٌ، وَالْحِكْمَةُ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَالْأَلْبَابُ: العقول، واحدها لب وقد تقدم «3».
[سورة البقرة (2): آية 270]
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (270)
شَرْطٌ وَجَوَابُهُ، وَكَانَتِ النُّذُورُ مِنْ سِيرَةِ الْعَرَبِ تُكْثِرُ مِنْهَا، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّوْعَيْنِ، مَا يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ مُتَبَرِّعًا، وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ إِلْزَامِهِ لِنَفْسِهِ. وَفِي الْآيَةِ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، أَيْ مَنْ كَانَ خَالِصَ النِّيَّةِ فَهُوَ مُثَابٌ، وَمَنْ أَنْفَقَ رِيَاءً أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ مِمَّا يُكْسِبُهُ الْمَنَّ وَالْأَذَى وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ ظَالِمٌ، يَذْهَبُ فِعْلُهُ بَاطِلًا وَلَا يَجِدُ لَهُ نَاصِرًا فِيهِ. وَمَعْنَى" يَعْلَمُهُ" يُحْصِيهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَوَحَّدَ الضَّمِيرَ وَقَدْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ، فَقَالَ النَّحَّاسُ: التَّقْدِيرُ (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ) فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهَا، (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) ثُمَّ حَذَفَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَتَعُودُ الْهَاءُ عَلَى" مَا" كَمَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ [لِامْرِئِ الْقَيْسِ «4»]:
فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ «5»
وَيَكُونُ" أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ" مَعْطُوفًا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَوَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي" يَعْلَمُهُ" وَقَدْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مِنْ حَيْثُ أراد ما ذكر أو نص.
__________
(1). راجع ج 10 ص 323.
(2). راجع ج 5 ص 281.
(3). راجع المسألة الرابعة عشرة ج 2 ص 412.
(4). الزيادة في ب.
(5). وتوضح والمقراة: موضعان، وهما عطف على" حومل" في البيت قبلة.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
النطق أشرف ما خص الله به الإنسان
وقال الأصفهاني في الذريعة: لما كان النطق أشرف ما خص به الإنسان يعني: مما يتميز به أنه حيوان ناطق، لا يوجد غير الإنسان من الحيوانات ناطق، وما عدا ذلك قد ينطق على سبيل التقليد دون أن يعي ما يقول، حتى الببغاء يجيد ترداد الكلام، لكنه لا يعي الكلام ولا يفهمه، إنما عنده القدرة على محاكاة أصوات يسمعها دون أن يعيها أو يفهمها، فالإنسان حيوان ناطق ميزه الله سبحانه وتعالى بهذه النعمة، بل شرفه بهذه النعمة وهي نعمة البيان.
يقول: لما كان النطق أشرف ما خص به الإنسان، فإنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوان، قال الله عز وجل في بيان تشريف الإنسان بهذا الشرف: {خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} ولم يقل: خلق الإنسان وعلمه البيان، إذ جعل قوله: ((علمه)) تفسيراً لقوله: ((خَلَقَ الإِنسَانَ))؛ تنبيهاً أن خلقه إياه هو تخصيصه بالبيان؛ لأن الله خلق الإنسان وخلق الحيوانات، لكن لما خلا من حرف العطف فهمنا أن قوله: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} هي تفسير لقوله: ((خَلَقَ الإِنسَانَ))، يعني: خلقه مبيناً ناطقاً مميزاً.
فهذا تنبيه على أن خلقه إياه هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعاً لكانت الإنسانية أقل درجة مما شرفها الله به.
ولذلك قيل: لولا اللسان ما الإنسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة.
يعني: منظر وشكل فقط كشبح، لكن البيان هو الذي رفعه وشرفه، ولذلك يتفاوت الناس ببيانهم، فإذا سكت الناس فإنهم يتساوون، لكن إذا أفصحوا وبينوا ظهر حينئذ تفاوتهم في علمهم وفي ذكائهم وفي فصاحتهم، وغير ذلك من الصفات التي يتفاوت الناس فيها.
وقيل: المرء مخبوء تحت لسانه، فإذا نطق كشف نفسه.
وقال الشاعر: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم إشارة إلى أن الإنسان قلب ولسان، واللسان يعرب عما في هذا القلب، وما عدا ذلك صورة اللحم والدم.
فإذا توهم في ارتفاع النطق الذي هو باللسان، والقوة الناطقة التي هي بالفؤاد حرم من أمرين: النطق فلا يستطيع أن يبين ولا أن يتكلم، وفي نفس الوقت القلب أو الفؤاد الذي يفقه به ويفهم ويميز، فإذا تخيلنا أن هذا الإنسان بدون نطق وبدون بيان وبدون عقل أو قلب، لم يبق إلا صورة اللحم والدم، فيتساوى مع سائر العجماوات.
فإذا كان الإنسان هو اللسان، فلا شك أن من كان أكثر منه حظاً فهو أكثر منه إنسانية، والصمت من حيث هو مذموم؛ لأنه من صفات الجمادات فضلاً عن الحيوانات، وقد جعل الله تعالى بعض الحيوانات بلا صوت، وجعل لبعضها صوتاً بلا ترتيب.
إذاً: لا يستطيع أي مخلوق آخر أن يبين ويتكلم كما فعل الله ذلك في الإنسان.
ومن مدح الصمت فإنما مدح الصمت بالنسبة له؛ لأنه إذا تكلم نطق بشر أو بسوء فالصمت أفضل، مثل قول أحدهم: الصمت أزين للفتى من منطق في غير حينه وكما يقولون: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، هل هذه الكلمة صحيحة؟ لا؛ لأن الإنسان ربما ينطق بكلام هو أثمن من الذهب، وربما ينطق بكلام سيئ فيكون الصمت أفضل منه، فهي مسألة نسبية، فإذا مدح الصمت فذلك مقارنة بالكلام القبيح؛ لأنه إذا صمت فهو على سبيل السلامة لا غنم ولا غرم، لكن إذا نطق بالسوء فهو الغرم، فإذا كان الإنسان مخيراً بين صمت ونطق بالشر فالأولى أن يصمت، أما إذا كان مخيراً بين الصمت والنطق بالخير فالأولى أن ينطق، وقد يجب ويتعين عليه ذلك.
سئل حكيم عن فضلهما، فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق.
وسئل آخر: أيهما أفضل؟ فقال: الصمت عن الخنى أفضل من الكلام في الخطأ.
وعنه أخذ الشاعر: الصمت أليق بالفتى من منطق في غير حينه حكى الشهاب أنه يجوز أن يكون (الرحمن) خبراً لمبتدأ محذوف، يعني: كأن المبتدأ يكون الله، والرحمن خبر، وما بعده مستأنف بتعديد نعمه.
قوله: ((علم)) من التعليم، ومفعوله مقدر أي: علم الإنسان أو جبريل أو محمداً صلى الله عليه وسلم.
...المزيد

اليوم 05 قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ ...

اليوم 05
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)
وَنَفَى عَنْهُ الْخَوْفَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ، وَالْحُزْنَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ دُنْيَاهُ، لِأَنَّهُ يَغْتَبِطُ بِآخِرَتِهِ فَقَالَ: (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). وَكَفَى بِهَذَا فَضْلًا وَشَرَفًا لِلنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِيهَا دَلَالَةٌ لِمَنْ فَضَّلَ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ حَسَبَ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[سورة البقرة (2): آية 263]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) ابْتِدَاءٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَوْلَى وَأَمْثَلُ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَالْمَهْدَوِيُّ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ" قَوْلٌ مَعْرُوفٌ" خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ. وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الدُّعَاءُ وَالتَّأْنِيسُ وَالتَّرْجِيَةُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ هِيَ فِي ظاهرها صدقة وفى باطنها لا شي، لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ فِيهِ أَجْرٌ وَهَذِهِ لَا أَجْرَ فِيهَا. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. فَيَتَلَقَّى السَّائِلَ بِالْبِشْرِ وَالتَّرْحِيبِ، وَيُقَابِلُهُ بِالطَّلَاقَةِ وَالتَّقْرِيبِ، لِيَكُونَ مَشْكُورًا إِنْ أَعْطَى وَمَعْذُورًا إِنْ مَنَعَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْقَ صَاحِبَ الْحَاجَةِ بِالْبِشْرِ فَإِنْ عَدِمْتَ شُكْرَهُ لَمْ تَعْدَمْ عُذْرَهُ. وَحَكَى ابْنُ لنكك «1» أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ دُرَيْدٍ قَصَدَ بَعْضَ الْوُزَرَاءِ فِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْضِهَا وَظَهَرَ لَهُ مِنْهُ ضَجَرٌ فَقَالَ:
لَا تَدْخُلَنَّكَ ضَجْرَةٌ مِنْ سَائِلٍ ... فَلَخَيْرُ دَهْرِكَ أَنْ تُرَى مَسْئُولًا
لَا تَجْبَهَنْ بِالرَّدِّ وَجْهَ مُؤَمِّلٍ ... فَبَقَاءُ عِزِّكَ أَنْ تُرَى مَأْمُولًا
تَلْقَى الْكَرِيمَ فَتَسْتَدِلُّ بِبِشْرِهِ ... وَتَرَى الْعُبُوسَ عَلَى اللَّئِيمِ دَلِيلًا
وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ صَائِرٌ ... خَبَرًا فَكُنْ خبرا يروق جميلا
__________
(1). هو ابو حسن محمد بن محمد، فرد البصرة وصدر أدبائها. (عن يتيمة الدهر ج 2 ص 116).
.
.
.
.
.
.
.
t4t
.........
فقره، (مجبنة) أي: يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته، فكأنّه أشار إلى التحذير من النّكول عن الجهاد، والنّفقة بسبب الأولاد، بل يكتفى بحسن خلافة الله تعالى فيقدم، ولا يحجم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه، ودخل في قوله تعالى إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [14/ التغابن] ، فالكامل لا يطلب الولد إلّا لله فيربّيه على طاعته، ويمتثل فيه أمر ربه رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [74/ الفرقان] (محزنة» ) أي: يحمل أبويه على كثرة الحزن، لكونه إن مرض حزنا، وإن طلب شيئا لا قدرة لهما عليه حزنا، فأكثر ما يفوت أبويه من الفلاح والصّلاح بسببه، فإن شبّ وعقّ؛ فذلك الحزن الدائم، والهمّ السرمدي اللازم.
سئل حكيم عن ولده، فقال: ما أصنع بمن إن عاش كدّني وإن مات هدّني.
قال الماوردي: أخبر بهذا الحديث أن الحذر على الولد يكسب هذه الأوصاف، ويحدث هذه الأخلاق، وقد كره قوم طلب الولد؛ كراهة لهذه الحالة الّتي لا يقدر على دفعها من نفسه للزومها طبعا، وحدوثها حتما. انتهى مناوي على «الجامع» .
والحديث ذكره في «الجامع الصغير» بلفظ: «إنّ الولد مبخلة مجنبة» . ورمز له برمز ابن ماجه عن يعلى بن مرة.
قال المناوي؛ نقلا عن الحافظ العراقي: إسناده صحيح. انتهى.
وذكره في «الجامع» أيضا بلفظ: «إنّ الولد مبخلة مجنبة مجهلة محزنة» ورمز له برمز الحاكم في «الفضائل» عن الأسود بن خلف، من مسلمة الفتح رضي الله تعالى عنه.
قال المناوي: قال الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذّهبي. وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح. انتهى. ورمز له أيضا برمز الطّبراني في «الكبير» عن
...المزيد

يوم 04 إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ ...

يوم 04
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)
مَعْدُومَةٌ كَانَ مُحَالًا، لِأَنَّ الْإِحْدَاثَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مِنْ حَيٍّ عَالِمٍ قَادِرٍ مُرِيدٍ، وَمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فَوُجُودُهَا يُغْنِي عَنْ إِحْدَاثِ أَنْفُسِهَا. وَأَيْضًا فَلَوْ جَازَ مَا قَالُوهُ لَجَازَ أَنْ يُحْدِثَ الْبِنَاءُ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ النِّجَارَةُ وَالنَّسْجُ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْمُحَالِ مُحَالٌ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْتَصِرْ بِهَا فِي وَحْدَانِيَّتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْأَخْبَارِ حَتَّى قَرَنَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «1» " وَالْخِطَابُ لِلْكُفَّارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ"، وَقَالَ:" أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «2» " يَعْنِي بِالْمَلَكُوتِ الْآيَاتِ. وَقَالَ:" وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ «3» ". يقول: أو لم يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ نَظَرَ تَفَكُّرٍ وَتَدَبُّرٍ حَتَّى يَسْتَدِلُّوا بِكَوْنِهَا مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ وَالتَّغْيِيرَاتِ عَلَى أَنَّهَا مُحْدَثَاتٍ، وَأَنَّ الْمُحْدَثَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ صَانِعٍ يَصْنَعُهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ الصَّانِعَ حَكِيمٌ عَالِمٌ قَدِيرٌ مُرِيدٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْمَلَ مِنْهُ وَذَلِكَ مُحَالٌ. وَقَالَ تَعَالَى:" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ «4» " يَعْنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ،" ثُمَّ جَعَلْناهُ" أَيْ جَعَلْنَا نَسْلَهُ وَذُرِّيَّتَهُ" نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ" إِلَى قَوْلِهِ:" تُبْعَثُونَ". فَالْإِنْسَانُ إِذَا تَفَكَّرَ بِهَذَا التَّنْبِيهِ بِمَا جُعِلَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ فِي نَفْسِهِ رَآهَا مُدَبِّرَةً وَعَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى مُصَرِّفَةً. كَانَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ لَحْمًا وَعَظْمًا، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالِ النَّقْصِ إِلَى حَالِ الْكَمَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْدِثَ لِنَفْسِهِ فِي الْحَالِ الْأَفْضَلِ الَّتِي هِيَ كَمَالُ عَقْلِهِ وَبُلُوغُ أَشُدِّهِ عُضْوًا مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَزِيدَ فِي جَوَارِحِهِ جَارِحَةً، فَيَدُلُّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ نَقْصِهِ وَأَوَانِ ضَعْفِهِ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ أَعْجَزُ. وَقَدْ يَرَى نَفْسَهُ شَابًّا ثُمَّ كَهْلًا ثُمَّ شَيْخًا وَهُوَ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالِ الشَّبَابِ وَالْقُوَّةِ إِلَى حَالِ الشَّيْخُوخَةِ وَالْهَرَمِ، وَلَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ وَلَا فِي وُسْعِهِ أَنْ يُزَايِلَ حَالَ الْمَشِيبِ وَيُرَاجِعَ قُوَّةَ الشَّبَابِ، فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ تِلْكَ الْأَفْعَالَ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ لَهُ صَانِعًا صَنَعَهُ وَنَاقِلًا نَقَلَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَتَبَدَّلْ أَحْوَالُهُ بِلَا نَاقِلٍ وَلَا مُدَبِّرٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ كُلَّ شي في العالم الكبير له نظير الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، الَّذِي هُوَ بَدَنُ الْإِنْسَانِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" وقال:
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
الباب السادس
في شرف العقل والعقلاء
إن الله سبحانه وتعالى خلق العقل على أحسن صورة وقال له أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت في خلقي شياً أحسن منك بك آخذ وبك أعطي وبك أحاسب وبك أعاقب. والدليل على صحة هذا أن الله تعالى على العباد شيئين وكلاهما موقوفان على العقل وهما الأمر والنهي كما جاء في محكم التنزيل قوله جل ذكره: (فاتقوا الله يا أولي الألباب) . وهم ذوو العقول، واشتقاق العقل من العقال، والمعقل المنيع القلعة على رأس الجبل لا يصل إليها يد أحد لامتناعها وقوتها واحكامها.
سئل حكيم الفرس لم سمي العاقل عاقلاً فقال للعاقل أربع علامات يعرف بها. وهي أن يتجاوز عن ذنب من ظلمه، وان يتواضع لمن دونه، وان يسابق الى فع الخير لمن هو أعلى منه، وان يذكر ربه دائماً وان يتكلم عن العلم ويعرف منفعة الكلام في موضعه وإذا وقع في شدة التجأ الى الله تعالى. وكذلك الجاهل له علامات وهو أن يجور على الناس ويظلمهم ويعسف بمن دونه وأن يتكبر على الزعماء والتقدمين وأن يتكلم بغير علم، وأن يسكت عن خطأ وإذا وقع في شدة أهلك نفسه وإذا رأى أعمال الخير لفت عنها وجهه. حكمة: قال سعيد بن جبر: ما رأيت للإنسان لباساً أشرف من العقل إن
...المزيد

اليوم 03 خكَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ ...

اليوم 03
خكَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8)
الثاني تنبيها على أن معرفة الربوبية غنية عن النبوة، وأما النبوة فإنها محتاجة إلى معرفة الربوبية. وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة العلق (96) : الآيات 6 الى 8]
كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8)
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى أي حقّا إن الإنسان ليتجاوز حده ويستكبر على ربه، أن رأى نفسه استغنت. ف (كلا) بمعنى (حقا) لعدم ما يتوجه إليه الردع ظاهرا، لتأخر نزول هذا عما قبله- على ما تقدم في المأثور- أو هو ردع لمن كفر بنعمة الله بطغيانه وإن لم يذكر، لدلالة الكلام عليه. فإن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته تعالى على الإنسان
فإذا قيل: كَلَّا يكون ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران والطغيان. أي ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان. ينعم عليه ربه بتسوية خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كفء له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك ويطغى عليه أن رآه استغنى.
قال الكرخي، ومذهب أبي حيان أن (كلا) بمعنى (ألا) الاستفتاحية، وصوبه ابن هشام بكسر همزة (إن) بعدها كما بعد حرف التنبيه. وفي (الكواشي) : يجوز في (كلا) أن تكون تنبيها، فيقف على ما قبلها. وردعا، فيقف عليها.
تنبيه:
دلت الآية على قاعدة عظيمة في باب التموّل المحمود، قررها الحكماء المصلحون. وهو أن لا يتجاوز المال قدر الحاجة بكثير. قالوا: لأن إفراط الثروة مهلكة للأخلاق الحميدة في الإنسان، كما نطقت به الآية الكريمة.
قال بعض الحكماء: التحول لأجل الحاجات وبقدرها، محمود بثلاثة شروط. وإلا كان حرص التمول من أقبح الخصال.
الشرط الأول: أن يكون إحراز المال بوجه مشروع حلال. أي إحرازه من بذل الطبيعة أو بالمعارضة أو في مقابل عمل.
والشرط الثاني: أن لا يكون في التمول تضييق على حاجات الغير، كاحتكار الضروريات، أو مزاحمة الصناع والعمال الضعفاء، أو التغلب على المباحات. مثل امتلاك الأراضي التي جعلها خالقها ممرحا لكافة مخلوقاته. وهي أمهم ترضعهم لبن جهازاتها وتغذيهم بثمراتها وتؤويهم في حضن أجزائها.
الشرط الثالث لجواز التمول: هو أن لا يتجاوز المال قدر الحاجة بكثير، وإلا فسدت الأخلاق. ولذلك حرمت الشرائع السماوية كلها، والحكمة السياسية والأخلاقية والعمرانية أكل الربا. وذلك لقصد حفظ التساوي والتقارب بين الناس في القوة المالية. لأن الربا كسب بدون مقابل ماديّ، ففيه معنى الغصب. وبدون عمل، ففيه الألفة على البطالة المفسدة للأخلاق. وبدون تعرض لخسائر طبيعية كالتجارة والزراعة والأملاك. دع أن بالربا تربو الثروات، فيختل التساوي بين الناس، كما تقدم بيانه في أواخر سورة البقرة.
.
.
.
.
.
.
.
.t4t
لا تتابع الهوى وأن تعمل بأوامر الشرع وأن لا تحسد أحداً. وعافية المال في ثلاثة أشياء: انعام النظر، وأداء الأمانة واخراج الحق من المال. وعافية الجسم في ثلاثة قلة الكلام، والاقلال من الكلام، والاقلال من النوم. وعافية الأهل في ثلاثة القناعة، وحسن العشرة، وحفظ طاعة الله تعالى.
وسئل حاتم الأصم لأي شيء لا نجد ما وجده المتقدمون فقال: لأنكم فاتكم خمسة أشياء: المعلم الناصح، والصاحب الموافق، والجهد الدائم والكسب الحلال والزمان المساعد.
خبر: جاء في الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا علي أقبل على بوجهك واخل إلى قلبك وسمعك، كل وغط، واجمع وهب، وتشدد فقال علي ما معنى هذه الكلمات يا رسول الله فقال كل الغضب وغط عيب أخيك وهب ظلم الظالم وأجمع لذلك القبر المظلم وتشدد في دين الإسلام.
حكمة: سئل حكيم أي شيء أكثر بين الخلق فقال: كثرة التدبير وليس قدرة ومع الاستكثار لا تزول الحاجة والعبد يحرص على كل شيء الا على الفقر فليس يحرص عليه أحد لأن الخلق كلهم يطلبون الغنى ولا يحرص أحد على الغم لأن الكل يطلبون السرور ويحرصون على الفرح لا يحرص أحد على الموت لانهم يحرصون على الحياة.
حكمة: قال أبو القاسم الحكيم هلاك العبد في شيئين المعصية والانفراد بالرأي.
حكمة: قال الحكيم بلاء الخلق من ثلاثة: العلماء المضلين، والقراء البله، والعوام الحسدة.
وقيل لا تطلب صحبة من طامع، ولا تطلب وفاء من خسيس الأصل.
وقال الحكيم شيئان غريبان في هذا الزمان الدين والفقر.
...المزيد

يوم 02 لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى ...

يوم 02
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)
وملخصه تخصيص الغيب بوقت وقوع القيامة بدلالة السياق، والرسول بالملك.
وناقشه في العناية بأن المرضي حمل الرسول على المتعارف لدلالة الساق والسياق عليه هذا، ونقل النسفي عن التأويلات ما مثاله:
قال بعضهم: في هذه الآية تكذيب المنجمة، وليس كذلك، فإن فيهم من يصدق خبره، وكذلك المتطببة فإنهم يعرفون طبائع النبات، وهذا لا يعرف بالتأمل، فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره، وبقي علمه في الخلق.
انتهى.
وهذا الجواب يلجأ إليه المتفقهة زعما بأن معرفة مواقيت الكسوف، وخواص المفردات مما يشمله علم الغيب. والصواب عدم شموله لمثله، لأنه مما يتيسر للناس أن يعرفوه بالنظر والاستدلال والتجربة والبحث، كالعلوم الرياضية والطبيعية والزراعية والصنائع والهيئة الفلكية. وبالجملة فكل ما يمكن للإنسان أن يصل إليه بنفسه لا يكون من الغيب في شيء.
ولذا قال بعض الحكماء: لو كان من وظيفة النبيّ أن يبين العلوم الطبيعية والفلكية، لكان يجب أن تعطل مواهب الحس والعقل، وينزع الاستقلال من الإنسان، ويلزم بأن يتلقى كل فرد من كل شيء بالتسليم، ولوجب أن يكون عدد الرسل في كل أمة كافيا لتعليم أفرادها في كل زمن ما يحتاجون إليه من أمور معاشهم ومعادهم. وإن شئت فقل: لوجب أن لا يكون الإنسان هذا النوع الذي نعرفه. نعم، إن الأنبياء ينبهون الناس بالإجمال إلى استعمال حواسهم وعقولهم في كل ما يزيد منافعهم ومعارفهم التي ترتقي بها نفوسهم، ولكن مع وصلها بالتنبيه على ما يقوي الإيمان ويزيد في العبرة. وقد أرشدنا صلّى الله عليه وسلم إلى وجوب استقلالنا دونه في مسائل دنيانا في واقعة تأبير النخل إذ قال «1»(أنتم أعلم بأمور دنياكم)
انتهى. فاحفظه فإنه من المضنون به على غير أهله. وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الجن (72) : آية 28]
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28)
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ متعلق ب يَسْلُكُ غاية له. والضمير إما
__________
(1) أخرجه مسلم في: الفضائل، حديث 141.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
الاصدقاء، والالتفات عن العلماء، واحتقار الرجل نفسه، وتكبر من لا يسوى واتباع الهوى.
حكمة: قال سقراط خمسة أشياء لا يشبع منها خمس: عين من نظر، وأنثى من ذكر، وأذن من خبر، ونار من حطب، وعالم من علم.
حكمة: سئل حكيم ما أمر الأشياء في الدنيا وما أحلاها فقال أمر الأشياء استماع الحسن ممن لا قيمة له والدين الفادح وضائقة اليد وأحلى الأشياء الولد والكلام الطيب واليسار.
حكمة: سئل حكيم ما الموت وما النوم فقال النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل.
حكمة: سئل حكيم ما الغنى فقال القناعة والرضا فقيل ما العشق فقال مرض الروح وموت في حسرة.
حكمة: سئل ارسطاطاليس أي صديق أوثق وأي صاحب أشفق فقال الصديق الأصيل أوثق والصاحب القديم أشفق وتدبير العقلاء أفضل.
حكمة: قال حالينوس سبعة أشياء تجلب النسيان: استماع الكلام الخشن ولا يصوره القلب، والحجامة على خرزة العتق، والبول في الماء الراكد وأكل الحوامض، والنظر في وجه الميت، والنوم الكثير، والنظر في الأماكن الخراب.
وقال أيضاً في كتاب الأدوية أن النسيان يحدث من سبعة أشياء وهي البلغم، وضحك القهقهة، وأكل المالح واللحم السمين وكثرة الجماع، والسهر مع التعب، وسائر البرودات والرطوبات فإن أكلها يضر ويجلب النسيان.
حكمة: قال أبو القاسم الحكيم فتن الدنيا تنشأ من ثلاثة نفر من قائل الأخبار، وطالب استماع الأخبار ومتلقي الأخبار وهؤلاء الثلاثة لا يخلصون من الندامة.
...المزيد

يوم01 قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا ...

يوم01
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الجن
قال المهايمي: سميت بها لاشتمالها على تفاصيل أقوالهم في تحسين الإيمان، وتقبيح الكفر، مع كون أقوالهم أشد تأثيرا في قلوب العامة، لتعظيمهم إياهم.
وهي مكية. وآيها ثمان وعشرون.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (2)
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ أي لهذا القرآن الحكيم. والمشهور أن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقد يستعمل إلى الأربعين كالرهط- كما في (المجمل) -.
قال القاشاني: قد مرّ أن في الوجود نفوسا أرضية قوية، لا في غلظ النفوس السبعية والبهيمية وكثافتها، وقلة إدراكها، ولا على هيئات النفوس الإنسانية واستعداداتها، ليلزم تعلقها بالأجرام الكثيفة، الغالب عليها الأرضية، ولا في صفاء النفوس المجردة ولطافتها لتتصل بالعالم العلويّ، وتتجرد متعلقة بأجرام عنصرية لطيفة، غلبت عليها الهوائية أو النارية أو الدخانية، على اختلاف أحوالها. سماها بعض الحكماء الصور المعلقة، ولها علوم وإدراكات من جنس علومنا وإدراكاتنا.
ولما كانت قريبة بالطبع إلى الملكوت السماوية، أمكنها أن تتلقى من عالمها بعض الغيب، فلا تستبعد أن ترتقي إلى أفق السماء، فتسترق السمع من كلام الملائكة، أي النفوس المجردة. ولما كانت أرضية ضعيفة بالنسبة إلى القوى السماوية، تأثرت بتأثير تلك القوى، فرجمت بتأثيرها عن بلوغ شأوها، وإدراك مداها من العلوم. ولا ينكر أن تشتعل أجرامها الدخانية بأشعة الكواكب فتحترق وتهلك، أو تنزجر من
.
.
.
.
.
.
.
t4t
9637 - كانَ أَيُّوبُ أَحْلَمَ النَّاسِ وأَصْبَرَ النَّاسِ وَأَكْظَمَهُمْ للغيظ
(الحكيم) عن ابن أبزى.
[حكم الألباني]
(ضعيف) انظر حديث رقم: 4152 في ضعيف الجامع
6205 - (كان أيوب) النبي عليه السلام (أحلم الناس) أي أكثرهم حلما والحلم سعة الأخلاق (وأصبر الناس) أي أكثرهم صبرا على السقم وصفة الحليم تحمل أثقال الأمر والنهي بالرضى وسعة الصدر (وأكظمهم للغيظ) لأن الله شرح صدره فاتسع لتحمل مساوئ الخلق ومن ثم لما سئل حكيم عن الحلم قال: هو تطييب الأمور في الصدور وسئل علي: ما العلم؟ قال: خشية الرب واعتزال الخلق
قيل: فما الحلم قال: كظم الغيظ وملاك النفس
(الحكيم) الترمذي (عن ابن أبزى) الذي وقفت عليه في كتب الحكيم ابن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة ثم زاي مقصور الخزاعي صحابي صغير
...المزيد

في طهر لم يجامع فيه- أخرجه البخاري ومسلم «1»- وفي لفظ مسلم «2» أنه قرأ (فطلّقوهنّ في قبل ...

في طهر لم يجامع فيه- أخرجه البخاري ومسلم «1»-
وفي لفظ مسلم «2» أنه قرأ (فطلّقوهنّ في قبل عدتهن).
فاستدل الفقهاء بذلك على أن طلاق السنة ما ذكر، وأن الطلاق في الحيض أو طهر جومعت فيه بدعي حرام. واستدل قوم بالآية على عدم وقوعه في الحيض الثاني- في (الإكليل) : في قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وجوب السكنى لها مادامت في العدة، وتحريم إخراجها او خروجها إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كسوء الخلق، والبذاءة على أحمائها. فتنتقل.
الثالث- في (الإكليل) : استدل بقوله تعالى: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً من لم يوجب السكنى بغير الرجعة. أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن وعكرمة قال:
المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها، لا سكنى لها ولا نفقة، لقوله: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فما يحدث بعد الثلاث.
الرابع- قال ابن المنذر: أباح الله الطلاق بطليعة هذه السورة: انتهى.
وذلك- كما قال بعض الحكماء- إذا استحال الوفاق بين الزوجين، ولم يبق في الإمكان إصلاح، وصمم الزوج عليه، لأن وجود شخصين متنافري الطباع، متباغضين، لا ينظر أحدهما إلى الآخر إلا ويحسّ في نفسه بالنفور، وفي قلبه بالعداوة، يسعى كل منهما في أذى صاحبه- شرّ وفساد يجب محوه وقطعه. انتهى.
وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) : إن الله سبحانه وتعالى لما كان يبغض الطلاق، لما فيه من كسر الزوجة، وموافقة رضا عدوّه إبليس، حيث يفرح بمفارقة طاعة الله بالنكاح الذي هو واجب أو مستحب، وتعريض كل من الزوجين للفجور والمعصية، وغير ذلك من مفاسد الطلاق وكان مع ذلك يحتاج إليه الزوج أو الزوجة، وتكون المصلحة فيه شرعه على وجه يحصل به المصلحة وتندفع به المفسدة، وحرمه على غير ذلك الوجه، فشرعه على أحسن الوجوه وأقربها لمصلحة الزوج والزوجة، فشرع له أن يطلقها طاهرا من غير جماع طلقة واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها. فإن زال الشر بينهما، وحصلت الموافقة، كان له سبيل إلى لمّ الشعث، وإعادة الفراش كما كان، وإلا تركها حتى انقضت عدتها. فإن تبعتها نفسه
__________
(1) أخرجه البخاري في: الطلاق، 1- باب قول الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، حديث رقم 2060، عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه مسلم في: الطلاق، حديث 1- 14. [.....]
(2) أخرجه مسلم في: الطلاق، حديث رقم 14.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

t4t
3848 -
إنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أنّ نَفْساً لنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَكْمِلَ أجَلَها
وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها فاتّقُوا الله وأجْمِلُوا فِي الطَّلبِ وَلَا يَحْمِلنَّ أحَدَكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ أنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ الله فإنّ الله تَعَالَى لَا يُنالُ مَا عِنْدَهُ إلاّ بِطاعَتِهِ
(حل) عَن أبي أُمَامَة.
[حكم الألباني]
(صحيح) انظر حديث رقم: 2085 في صحيح الجامع
2273 - (إن روح القدس) أي الروح المقدسة وهو جبريل عليه السلام سمي به لأنه يأتي بما فيه حياة القلب فإنه المتولي لإنزال الكتب الإلهية التي بها تحيا الأرواح الربانية والقلوب الجسمانية فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ لحياة الجسد وأضيف إلى القدس لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة من العيوب وخص بذلك وإن كانت جميع الملائكة كذلك لأن روحانيته أتم وأكمل ذكره الإمام الرازي قال وإطلاق الروح عليه مجاز لأن الروح هو المتردد في مخارق الإنسان ومنافذه وجبريل عليه السلام لا كذلك فتسميته بالروح على منهج التشبيه من حيث أن الروح كما أنه سبب لحياة الإنسان فجبريل سبب لحياة القلوب بالعلوم والمعارف وقال الحرالي: الروح لمحة من لمحات الله وأمر الله قيومته في كليته خلقا وملكوتا فما هو قوام الخلق كله هو الإله الحق وما هو قوام صوره من جملة الخلق هو الروح الذي هو لمحة من ذلك الأمر ولقيام عالم الملكوت وخصوصا حملة العرش بعالم الملكوت وخصوصا أمر الدين الباقي سماهم الله روحا ومن أخصهم روح القدس والقدس الطهارة العلمية الدائمة التي لا يلحقها نجس ظاهر ولا رجس باطن (نفث) بفاء ومثلثة تفل بغير ريق (في روعي) بضم الراء أي ألقى الوحي في خلدي وبالي أو في نفسي أو قلبي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراه والنفث ما يلقيه الله إلى نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلهاما كشفيا بمشاهدة عين اليقين أما الروع بفتح فهو الفزع لا دخل له هنا (إن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها) الذي كتبه لها الملك وهي في بطن أمها فلا وجه للوله والتعب والحرص والنصب إلا عن شك في الوعد (وتستوعب رزقها) كذلك فإنه سبحانه وتعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه القديم الأزلي
ولهذا سئل حكيم عن الرزق فقال إن قسم فلا تعجل وإن لم يقسم فلا تتعب (فاتقوا الله) أي ثقوا بضمانه لكنه أمرنا تعبدا بطلبه من حله فلهذا قال (وأجملوا في الطلب) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات (ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق) أي حصوله (أن يطلبه بمعصية الله (1) فإن الله تعالى لا ينال عنده) من الرزق [ص:451] وغيره (إلا بطاعته)
قال الطيبي رحمه الله: والاستبطاء يعني الإبطاء والسير للمبالغة وفيه أن الرزق مقدر مقسوم لا بد من وصوله إلى العبد (2) لكنه إذا سعى وطلب على وجه مشروع وصف بأنه حلال وإذا طلب بوجه غير مشروع فهو حرام فقوله ما عنده إشارة إلى أن الرزق كله من عند الله الحلال والحرام وقوله أن يطلبه بمعصية إشارة إلى ما عند الله إذا طلب بمعصية سمي حراما وقوله إلا بطاعته إشارة إلى أن ما عند الله إذا طلب بطاعته مدح وسمي حلالا وفيه دليل ظاهر لأهل السنة أن الحرام يسمى رزقا والكل من عند الله تعالى خلافا للمعتزلة روي أنه لما نزل قوله سبحانه وتعالى {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} قالت الملائكة هلكت بنو آدم أغضبوا الرب حتى أقسم لهم على أرزاقهم قال الرافعي رحمه الله: واحتج به الشافعي رضي الله عنه على أن من الوحي ما يتلى قرآنا ومنه غيره كما هنا وله نظائر انتهى ثم إن النفث المذكور هو أحد أنواع الوحي فإنه ستة أنواع أحدها كان يأتيه كصلصلة الجرس وهو أشد جاءه مرة وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقل على زيد حتى كاد يرض فخذه الثاني يتمثل له الملك رجلا فيكلمه الثالث النومية الرابع الإلقاء في القلب الخامس يأتيه جبريل عليه السلام في صورته الأصلية له ست مئة جناح تسد الأفق السادس يكلمه الله تعالى كما كلمه ليلة الإسراء وهو أسمى درجاته <تنبيه> جعلهم نفخ الروح في الروع من أقسام الوحي يؤذن باختصاصه بالأنبياء لكن صرح العارف ابن عربي رضي الله عنه بأنه يقع للأولياء أيضا وعبارته العلوم ثلاث مراتب علم العقل وهو كل علم يحصل ضرورة أو عقب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل الثاني علم الأحوال ولا سبيل له إلا بالرزق فلا يمكن عاقل وجدانه ولا إقامة دليل معرفة كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والوجد والشوق فهذه علوم لا يعلمها إلا من يتصف بها ويذوقها الثالث علم الأسرار وهو فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس في الروع ويختص به النبي والولي وهو نوعان والعالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها وليس أصحاب تلك العلوم كذلك انتهى
(حل عن أبي أمامة) الباهلي ورواه عنه أيضا الطبراني ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود ورواه البيهقي في المدخل وقال منقطع
_________
(1) أي على طلبه بمعصيته فلا يطلبوه بها وإن أبطأ عليكم وهذا وارد مورد الحث على الطاعة والتنفير من المعصية فليس مفهومه مرادا
(2) فائدة: ذكر المقريزي أن بعض الثقات أخبره أنه سار في بلاد الصعيد على حائط العجوز ومعه رفقة فاقتلع أحدهما منها لبنة فإذا هي كبيرة جدا فسقطت فانفلقت عن حبة فول في غاية الكبر وكسروها فوجدوها سالمة من السوس كأنها كما حصدت فأكل كل منهم قطعة فكانت ادخرت لها من زمن فرعون فإن حائط العجوز بنيت عقب غرقه فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها
1
...المزيد

450/لعجوز 450/بيت(2) وبيت حجاز ... 450(للعلاء ابن صالح)...وابو محيريز 200 لي 2..مكافئة اختزال ...

450/لعجوز
450/بيت(2)
وبيت حجاز
...
450(للعلاء ابن صالح)...وابو محيريز
200 لي 2..مكافئة اختزال الوقت..قبل ان تجي ل س بتعب ....

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) ...


ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)
حكما. ألا ترى أنه لو قال: أحلف، ولم يقل: بالله، ولا بغيره فهو من محال الخلاف في وجوب الكفارة به، وإن كان حلفا لغة باتفاق، لأنه فعل مشتق منه. انتهى.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المنافقون (63) : الآيات 3 الى 4]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)
ذلِكَ أي ما نعي عليهم من مساوئهم بِأَنَّهُمْ آمَنُوا أي ظاهرا ثُمَّ كَفَرُوا أي سرّا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ أي ختم عليها بما مرنوا عليه من التلوّن والتذبذب ورسوخ الهيئات المنكرة، فحجبوا عن الحق فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ أي حقية الإيمان، وحكمة الرسالة والدين وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ أي لتناسب أشكالهم، وحسن مناظرهم وروائهم وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ أي للين كلامهم بما يدهنون فيه كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي في الخلوّ عن الفائدة، لأن الخشب إنما تكون مسندة إذا لم تكن في بناء، أو دعامة لشيء آخر.
قال القاشاني: روي عن بعض الحكماء أنه رأى غلاما حسنا وجهه، فاستنطقه لظنه ذكاءه وفطنته، فما وجد عنده معنى، فقال: ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن!
وهذا معنى قوله: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي أجرام خالية عن الأرواح، لا نفع فيه ولا ثمر، كالأخشاب المسندة إلى الجدران عند الجفاف، وزوال الروح النامية عنها، فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقية، والروح الإنساني، بمثابتها، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
قال ابن جرير: أي يحسب هؤلاء المنافقون، من خبثهم، وسوء ظنهم، وقلة يقينهم، كلّ صيحة عليهم، لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا يهتك به أستارهم ويفضحهم، ويبيح للمؤمنين قتلهم، وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم فهم من خوفهم من ذلك كلما نزل فيهم من الله وحي على رسوله، ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعطبهم.
وقال القاشاني: لأن الشجاعة إنما تكون من اليقين من نور الفطرة، وصفاء القلب، وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس، محتجبون باللذات والشهوات، أهل الشك، والارتياب، فلذلك غلبهم الجبن والخور
.
.
.
.
.
.
t4t
بِدُونِ قُوتِهِ، وَيَسْتَعِدُّ لِيَوْمِ مَوْتِهِ، وَيَتَبَرَّمُ بِحَيَاتِهِ "


قَوْلُ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ فِي زُهَّادِ زَمَانِهِ وَعُلَمَائِهِ
45 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ فَضَالَةَ،
بِالرَّيِّ،
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ،
حَدَّثَنَا مَكْحُولُ بْنُ الْفَضْلِ النَّسَفِيُّ،
قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " لَوْ وُزِنَ كُبَرَاءُ زُهَّادِ زَمَانِنَا وَعُلَمَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ، لَكَانَ أَرْجَحَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ "
.
وَصِيَّةُ أَحَدِ الْحُكَمَاءِ
46 -
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ،
حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: " سُئِلَ حَكِيمٌ: أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى؟
قَالَ: النُّصْرَةُ عَلَى الْعَدُوِّ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ،
وَالِاسْتِغْنَاءُ بَعْدَ الْحَاجَةِ،
وَالْعِظَةُ فِي الْمَجَالِسِ لِلتَّائِبِ،
وَالْغَلَبَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ "
.
قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي عِلَاقَةِ الْمُؤْمِنِ بِالدُّنْيَا
47 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّامْغَانِيَّ
يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ
يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: " مَنْ عَرَفَ عَاشَ، وَمَنْ مَالَ إِلَى الدُّنْيَا طَاشَ، وَالْمُؤْمِنُ عَنْ دِينِهِ فَتَّاشٌ، وَالْأَحْمَقُ يَسْعَى فِي لَاشٍ"
...المزيد

. الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ ...

.
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الرحمن (55) : الآيات 5 الى 7]
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (6) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (7)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أي يجريان بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما، به تتسق أمور الكائنات السفلية، وتختلف الفصول والأوقات، ويعلم السنون والحساب. وَالنَّجْمُ أي النبات الذي ينجم، أي يطلع من الأرض ولا ساق له. وَالشَّجَرُ أي الذي له ساق يَسْجُدانِ أي ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا، انقياد الساجد من المكلفين طوعا. فهو استعارة مصرّحة تبعيّة. شبّه جريهما على مقتضى طبيعته، بانقياد الساجد لخالقه والجملة- إن كانت خبرا عن الرحمن لعطفها على الخبر- فالرابط محذوف لوضوحه، أي بحسبانه ويسجدان له. أو مستأنفة، فالقطع لأنها مسوقة لغرض آخر. وإدخال العاطف بينهما، لما أن الشمس والقمر سماويّان، والنجم والشجر أرضيّان، فبينهما مناسبة بالتقابل، وبانقياد الكل لإرادته. وَالسَّماءَ رَفَعَها أي خلقها مرفوعة. وَوَضَعَ الْمِيزانَ أي العدل بين خلقه في الأرض.
قال القاشاني: أي خفض ميزان العدل إلى أرض النفس والبدن، فإن العدالة هيئة نفسانية، لولاها لما حصلت الفضيلة الإنسانية. ومنه الاعتدال في البدن الذي لو لم يكن، لما وجد، ولم يبق. ولمّا استقام أمر الدين والدنيا بالعدل، واستتبّ كمال النفس والبدن به، بحيث لولاه لفسد- أمر بمراعاته ومحافظته قبل تعديد الأصول بتمامها، لشدّة العناية به، وفرط الاهتمام بأمره. وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الرحمن (55) : الآيات 8 الى 9]
أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (9)
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أي بالإفراط عن حدّ الفضيلة والاعتدال، فيلزم الجور الموجب للفساد. و (أن) مصدرية على تقدير الجارّ. أي لئلا تطغوا فيه، أو مفسرة لما في وضع الميزان من معنى القول، لأنه بالوحي، وإعلام الرسل. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ أي الاستقامة في الطريقة، وملازمة حدّ الفضيلة، ونقطة الاعتدال في جميع الأمور، وكل القوى. وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ قال القاشانيّ: أي بالتفريط عن حدّ الفضيلة.
قال بعض الحكماء: العدل ميزان الله تعالى، وضعه للخلق، ونصبه للحق.
انتهى.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبِ الْقَاضِي إِمْلَاءً قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: مَتَى يَكُونُ الْعَالِمُ مُسِيئًا؟ قَالَ: «إِذَا كَثُرَ بَقَاؤُهُ وَانْتَشَرَتْ كُتُبُهُ وَغَضِبَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ»
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً