(وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) أي وإن تصبروا على مشاق التكاليف ...

(وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) أي وإن تصبروا على مشاق التكاليف فتمتثلوا الأوامر، وتتقوا كل ما نهيتم عنه وحظر عليكم- ومن ذلك اتخاذ الكافرين بطانة- فلا يضركم كيدهم، لأنكم قد وفيتم لله بعهد العبودية، فهو يفى لكم بحق الربوبية، ويحفظكم من الآفات والمخافات كما قال سبحانه: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» .
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تكبت من يحسدك فاجتهد فى اكتساب الفضائل.
وقد جرت سنة القرآن أن يذكر الصبر فى كل مقام يشق على النفس احتماله، ولا شك أن حبس الإنسان سره عن وديده وعشيره، ومعامله وقريبه مما يشق عليه، فإن من لذات النفوس أن تفضى بما فى الضمير إلى من تسكن إليه وتأنس به.
ولما نهى المؤمنين عن اتخاذ بطانة من دونهم من خلطائهم وعشرائهم وحلفائهم لما بدا منهم من البغضاء والحسد- حسن أن يذكّرهم بالصبر على هذا التكليف الشاق عليهم، واتقاء ما يجب اتقاؤه للسلامة من عواقب كيدهم.
وفى الآية عبرة للمسلمين فى معاملة الأعداء، فإن الله أمر المؤمنين بالصبر على عداوة أولئك المبغضين الكافرين، واتقاء شرهم، ولم يأمرهم بمقابلة الشر بمثله، إذ من دأب القرآن ألا يأمر إلا بالمحبة والخير، ودفع السيئة بالحسنة كما قال: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» .
فإن تعذر تحويل العدو إلى محب، بدفع سيئاته بما هو أحسن منها- جاز دفع السيئة بمثلها من غير بغى، كما فعل النبىّ صلى الله عليه وسلم مع بنى النّضير، فإنه حالفهم ووادّهم، فنكثوا العهد وخانوا، وأعانوا عليه عدوه من قريش وسائر العرب، وحاولوا قتله، فلم يكن هناك وسيلة لعلاجهم إلا قتالهم وإجلاؤهم من ديارهم.
(إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) أي إنه تعالى عالم بعمل الفريقين، ومحيط بأسباب ما يصدر من كل منهما، ومقدماته، ونتائجه وغاياته، فهو الذي يعتمد على إرشاده،
..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
ما أهمك قليل. وسئل حكيم عن الصديق فقال: اسم لا معنى له. وقيل اسم بلا مسمى. والنفي هاهنا يحتمل نفي الصديق من أصله، أو نفي صفته فقط، أو لأن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء، والحميم مأخوذ من حامّة الرجل أي خاصته وأقربائه. ويقال حم الشيء وأحم إذا قرب ومنه الحمى، لأنه يقرب من الأجل.
وقال علي بن عيسى: إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى لغضب صاحبه فجعله مأخوذاً من الحمية وقيل من الاحتمام بمعنى الاهتمام الذي يهمه ما يهمك قاله الزمخشري.

-------------------------------------------------------------
إذ من جعل شهوة بطنه أكبر همه كان من المسرفين، ومن بالغ فى الشبع وعرّض معدته وأمعاءه للتّخمة كان من المسرفين، ومن أنفق فى ذلك أكثر من طاقته وعرّض نفسه لذل الدين أو أكل أموال الناس بالباطل فهو من المسرفين والله يقول «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» والخلاصة- إن هدى القرآن فى الطيبات هو ما تقتضيه الفطرة السليمة المعتدلة من التمتع بها مع الاعتدال والتزام الحلال. والاعتدال هو الصراط المستقيم الذي يقل سالكه، فكثير من الناس يحيدون عنه ويميلون فى التمتع إلى جانب الإفراط والإسراف، ويكونون كالأنعام بل أضل لأنهم يجنون على أنفسهم
حتى قال بعض الحكماء إن أكثر الناس يحفرون قبورهم بأسنانهم.
وقليلون منهم ينحرفون إلى جانب التفريط والتقتير إما اضطرارا لبؤسهم وعدمهم وإما اختيارا كالزهاد والمتقشفين.
وسبيل الاعتدال سبيل شاقة على النفوس، عسرة على سالكها، كلها تدل على فضيلة العقل ورجحانه.
والمعروف من سيرة الرسول أنه كان يأكل ما وجده فتارة يأكل أطيب الطعام كلحوم الأنعام والطير والدجاج، وتارة يأكل أخشنه كخبز الشعير بالملح أو الزيت أو الخل، وحينا يجوع وأخرى يشبع، فكان فى كل ذلك قدوة للموسر والمعسر.
وما كان يهمه أمر الطعام، لكنه كان يعنى بأمر الشراب
ففى حديث عائشة «كان أحبّ الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلو البارد»
قال المحدّثون:
ويدخل فى ذلك الماء القراح والماء المحلى بالعسل أو نقيع التمر أو الزبيب.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
13116 - الولد (ثمرة القلب وإنه) مجبنة ومبخلة محزنة
(ع) عن أبي سعيد.
[حكم الألباني]
(صحيح) وانظر حديث رقم: 7160 في صحيح الجامع وما بين قوسين ضعيف عند الألباني انظر ضعيف الجامع رقم: 6165
9689 - (الولد ثمرة القلب) قيل للولد ثمرة لأن الثمرة ما تنتجه الشجرة والولد ينتجه الأب (وإنه مجبنة مبخة محزنة) أي يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته وعن الإنفاق في الطاعة خوف فقره فكأنه أشار إلى التحذير من النكول عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد بل يكتفى بحسن خلافة الله فيقدم ولا يحجم فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه ودخل في قوله تعالى {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} فالكامل لا يطلب الولد إلا لله فيربيه على طاعته ويمتثل فيه أمر ربه {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}
وسئل حكيم عن ولده فقال: ما أصنع بمن إن عاش كدني وإن مات هدني
(ع) وكذا البزار (عن أبي سعيد) الخدري قال الزين العراقي وتبعه الهيثمي: وفيه عطية العوفي وهو ضعيف
...المزيد

وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي ...

وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
يَرَى فِي الْمِرْآةِ، وَاسْتِحَالَةُ الذَّوْقِ عِنْدَ غَلَبَةِ الصَّفْرَاءِ وَنَحْوِهَا، وَالدَّوِيُّ وَالطَّنِينُ فِي الْأُذُنِ، وَالنُّطْقُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِالصَّدَى لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْكَلَامِ مِنَ النَّاطِقِ غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَا يُشْكِلُ بِهِ.
* وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
* وَقَالَ الْحَسَنُ: بَلَغَنِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ (.
* وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَقْبَلْتُ ذَاتَ مَرَّةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ إِذْ طَلَعَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٍ عَلَى قَعُودٍ لَهُ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ وَبِيَدِهِ قَوْسُهُ، فَدَنَا وَسَلَّمَ وَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ مِنْ بَنِي أَصْمَعَ، قَالَ: أَنْتَ الْأَصْمَعِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ مَوْضِعٍ يُتْلَى فِيهِ كَلَامُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَلِلرَّحْمَنِ كَلَامٌ يَتْلُوهُ الْآدَمِيُّونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَرَأْتُ (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) إِلَى قَوْلِهِ: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) فَقَالَ: يَا أَصْمَعِيُّ حَسْبُكَ!! ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاقَتِهِ فَنَحَرَهَا وَقَطَّعَهَا بِجِلْدِهَا، وَقَالَ: أَعِنِّي عَلَى تَوْزِيعِهَا، فَفَرَّقْنَاهَا عَلَى مَنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى سَيْفِهِ وَقَوْسِهِ فَكَسَرَهُمَا وَوَضَعَهُمَا تَحْتَ الرَّحْلِ وَوَلَّى نَحْوَ الْبَادِيَةِ وَهُوَ يَقُولُ: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) فَمَقَتُّ نَفْسِي وَلُمْتُهَا، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ إِذَا أَنَا بِصَوْتٍ رَقِيقٍ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ نَاحِلٌ مُصْفَرٌّ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَأَخَذَ بِيَدَيَّ وَقَالَ: اتْلُ عَلَيَّ كَلَامَ الرَّحْمَنِ، وَأَجْلَسَنِي مِنْ وراء المقام فقرأت (وَالذَّارِياتِ) حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا الرَّحْمَنُ حَقًّا، وَقَالَ: وَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قال فصاج الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! مَنِ الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى حَلَفَ! أَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى الْيَمِينِ؟ فَقَالَهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَتْ بِهَا نَفْسُهُ.
* وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ: إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شي فَقَالَ: اللَّهُمَّ رِزْقَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي فَأْتِنِي بِهِ، فَشَبِعَ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ أَنَّ أَحَدُكُمْ
.
.
.
.
t4t
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)
رؤساؤهم، الذين أضلوهم، وإبليس وجنوده، ومن سنَّ الشرك. وليس المراد قصر الإضلال على المجرمين دون من عداهم، بل قصر ضلالهم على كونه بسبب إضلالهم، من غير أن يستقلوا به، وهذا كقولهم: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا «1» . وعن السُّدِّي: هم الأولون الذين اقتدوا بهم. وأيّا ما كان ففيه التعريض للذين قالوا: بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ.
ثم قالوا: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء- عليهم السلام- وغيرهم ممن أُهِّلَ للشفاعة. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ كما لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون، وأما الكفار فبينهم التعادي كما يأتي في الآية. أو: ما لنا من شافعين، ولا صديق من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون أن أصنامهم تشفع لهم عند الله، وكان لهم أصدقاء من شياطين الإنس، فلم ينفعهم شيء من ذلك. وجمع الشفعاء ووحّد الصديق لكثرة الشفعاء. وأما الصديق، وهو الصادق في ودادك، الذي يهمه ما أهمك، ويسره ما أسرك، فقليل، وسئل حكيم عن الصديق، فقال: (اسم لا معنى له) ، أي: لا وجود له، والبركة لا تنقطع.
قال القشيري: في الخبر: يجيء يوم القيامة عَبْدٌ فيُحاسَبُ، فتستوي حسناتُه وسيئاته، ويحتاج إلى حسنة واحدة يرْضى عنه خصومه، فيقول الله سبحانه له: عبدى بقيت لك حسنةٌ، إن كانت أدخلناك الجنةََ، انْظُرْ، وتَطَلَّبْ من الناس لعلَّ أحداً يهبها لَكَ. فيأتي الصفين، فيطلب من أبيه، ثم من أمه، ثم من أصحابه، فلا يجيبه أحدٌ إلا بقوله:
أنا اليومَ فقيرٌ إلى حسنةٍ واحدة، فيرجع إلى مكانه، فيسأله الحقُّ- سبحانه: ما جئتَ به؟ فيقول: يا ربِّ لم يُعْطِني أحد حسنةً، فيقول الله تعالى: عبدي.. ألم يكن لك صديق؟ فيتذكر العبدُ، ويقول: فلان كان صديقاً لي فيك، فيأتيه ويدله الحق عليه، فيكلِّمه، فيقول: بل لي عباداتٌ كثيرة، فإن قَبِلَها الله مني فقد وهبتُها لك، فيُسَرُّ ويجيء إلى موضعه، فيخبر بذلك ربَّه تعالى، فيقول: قد قَبِلتُها منه، ولم أنقص من حقِّه شيئاً، وقد غفرت لك وله- فهذا معناه. هـ.
ونقل القرطبي
عن الحسن قال: ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة، إلا شفَّعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض، وهم عند الله شافعون مشفعون. هـ.
ثم قالوا: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي: رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وجواب لو التَّمْنِيَةِ: محذوف، أي: لفعلنا كيت وكيت إذ «لو» ، في مثل هذا، للتمني، أي: فليت لنا كرة فنكون من المؤمنين.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي: فيما ذكر من الأنباء العجيبة كقصة إبراهيم مع قومه، وما ترتب على ذلك من الوعد والوعيد، لَآيَةً عظيمة، موجبة للزجر عن عبادة الأصنام، لا سيما لأهل مكة، الذين يدَّعون أنهم على ملة
__________
(1) من الآية 67 من سورة الأحزاب.

____________________________________________________


أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17)
ثَنَاؤُهُ عَلَى عَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ، قَدْ ذَلَّلَهُ لِلصَّغِيرِ، يَقُودُهُ وَيُنِيخُهُ وَيُنْهِضُهُ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ الثَّقِيلَ مِنَ الْحِمْلِ وَهُوَ بَارِكٌ، فَيَنْهَضُ بِثَقِيلِ حِمْلِهِ، وليس ذلك في شي مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِهِ. فَأَرَاهُمْ عَظِيمًا مِنْ خَلْقِهِ، مُسَخَّرًا لِصَغِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، يَدُلُّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: أَنَّهُ حُدِّثَ عَنِ الْبَعِيرِ وَبَدِيعِ خَلْقِهِ، وَقَدْ نَشَأَ فِي بِلَادٍ لَا إِبِلَ فِيهَا، فَفَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ طِوَالَ الْأَعْنَاقِ. وَحِينَ أَرَادَ بِهَا أَنْ تَكُونَ سَفَائِنَ الْبَرِّ، صَبَّرَهَا عَلَى احْتِمَالِ الْعَطَشِ، حَتَّى إِنَّ إِظْمَاءَهَا لِيَرْتَفِعَ إلى العشر فصاعدا، وجعلها ترعى كل شي نَابِتٍ فِي الْبَرَارِي وَالْمَفَاوِزِ، مِمَّا لَا يَرْعَاهُ سَائِرُ الْبَهَائِمِ.
وَقِيلَ: لَمَّا ذَكَرَ السُّرُرَ الْمَرْفُوعَةَ قَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْإِبِلَ تَبْرُكُ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَقُومُ، فَكَذَلِكَ تِلْكَ السُّرُرُ تَتَطَامَنُ ثُمَّ تَرْتَفِعُ. قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: الْإِبِلُ هُنَا الْقِطَعُ الْعَظِيمَةُ مِنَ السَّحَابِ، قَالَهُ الْمُبَرِّدُ. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَقِيلَ فِي الْإِبِلِ هُنَا: السَّحَابُ، وَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ أَصْلًا فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَنْ قَرَأَهَا أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ بِالتَّخْفِيفِ: عَنَى بِهِ الْبَعِيرَ، لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، يَبْرُكُ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحُمُولَةُ، وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ. وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ فَقَالَ: الْإِبِلِ «1»، عَنَى بِهَا السَّحَابَ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ وَالْمَطَرَ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَفِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: أَنَّهَا الْإِبِلُ مِنَ النَّعَمِ. الثَّانِي: أَنَّهَا السَّحَابُ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا السَّحَابَ، فَلِمَا فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَالْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِبِلَ مِنَ النَّعَمِ، فَلِأَنَّ الْإِبِلَ أَجْمَعُ لِلْمَنَافِعِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، لِأَنَّ ضُرُوبَهُ أَرْبَعَةٌ: حَلُوبَةٌ، وَرَكُوبَةٌ، وَأَكُولَةٌ، وَحَمُولَةٌ. وَالْإِبِلُ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِلَالَ الْأَرْبَعَ، فَكَانَتِ النِّعْمَةُ بِهَا أَعَمَّ، وَظُهُورُ الْقُدْرَةِ فِيهَا أَتَمَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ، وَتُخْرِجُ اللبن. وسيل الْحَسَنُ أَيْضًا عَنْهَا وَقَالُوا: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ: فَقَالَ: الْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِالْفِيلِ، ثُمَّ هُوَ خِنْزِيرٌ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَا يُرْكَبُ ظهره، ولا يحلب
__________
(1). في البحر المحيط: (قرأ الجمهور بكسر الباء وتخفيف اللام. الأصمعي عن أبي عمرو وبإسكان الباء. وعلى وابن عباس بشد اللام، ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر والكسائي، وقالوا إنها السحاب (.)
.
.
.
.
.
.
.
t4t
وتعرف الحق، وتعلم الشرع. أي فإذا كان خلقهم إنما هو في الحقيقة لذلك، اقتضى اتصاله بالقرآن، وتنزيله الذي هو منبعه، وأساس بنيانه.
قال الزمخشريّ: وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد، كما تقول: زيد أغناك بعد فقر، أعزك بعد ذل، كثرك بعد قلة، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد، فما تنكر من إحسانه؟ وهذا- كما قال الشهاب- مصحح. والمرجح الإشارة إلى أن كلّا منها نعمة مستقلة تقتضي الشكر. ففيه إيماء إلى تقصيرهم في أدائه.
ولو عطفت مع شدة اتصالها وتناسبها، ربما توهم أنها كلها نعمة واحدة.
وقال الأصفهانيّ في (الذريعة) : لما كان للنطق أشرق ما خص به الإنسان، فإن صورته المعقولة التي بها باين سائر الحيوان. قال عز وجل خَلَقَ الْإِنْسانَ. عَلَّمَهُ الْبَيانَ ولم يقل (وعلمه) إذ جعل قوله عَلَّمَهُ تفسيرا لقوله خَلَقَ الْإِنْسانَ تنبيها أن خلقه إياه هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لكانت الإنسانية مرقفعة.
ولذلك قيل: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة.
وقيل:المرء مخبوء تحت لسانه.
قال الشاعر:
لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدّم
أي إذا توهم ارتفاع النطق الذي هو باللسان، والقوة الناطقة التي هي بالفؤاد، لم يبق إلا صورة اللحم والدم. فإذا كان الإنسان هو اللسان فلا شك أن من كان أكثر منه حظّا كان أكثر منه إنسانية. والصمت من حيث ما هو صمت مذموم، فذلك من صفات الجمادات، فضلا عن الحيوانات. وقد جعل الله تعالى بعض الحيوانات بلا صوت، وجعل لبعضها صوتا بلا تركيب. ومن مدح الصمت، فاعتبارا بمن يسيء في الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا. فإذا ما اعتبرا بأنفسهما، فمحال أن يقال في الصمت فضل، فضلا أن يخاير بينه وبين النطق.
وسئل حكيم عن فضلهما فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق
وسئل آخر عن فضلهما فقال: الصمت عن الخنا، أفضل من الكلام بالخطا. وعنه أخذ الشاعر:
الصّمت أليق بالفتى ... من منطق في غير حينه
انتهى. وقد جوّز- كما حكاه الشهاب- أن يكون الرَّحْمنُ خبر محذوف، أي الله الرحمن، وما بعده مستأنف لتعديد نعمه. ثم قال: وعَلَّمَ من التعليم، ومفعوله مقدر. أي علّم الإنسان، لا جبريل أو محمدا عليهما الصلاة والسلام. وليس (من العلامة من غير تقدير) كما قيل. أي جعله علامة وآية لمن اعتبر- لبعده.

____________________________________________________


قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3)
تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِهِ، وَكَثْرَةِ ضَرَرِهِ. وَالْحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَةِ اللَّهِ.
* قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: بَارَزَ الْحَاسِدُ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا- أَنَّهُ أَبْغَضَ كُلَّ نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ. وَثَانِيهَا- أَنَّهُ سَاخِطٌ لِقِسْمَةِ رَبِّهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِمَ قَسَمْتَ هَذِهِ الْقِسْمَةَ؟ وَثَالِثُهَا- أَنَّهُ ضَادَّ فِعْلَ اللَّهِ، أَيْ إِنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ يَبْخَلُ بِفَضْلِ اللَّهِ. وَرَابِعُهَا- أَنَّهُ خَذَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، أَوْ يُرِيدُ خِذْلَانَهُمْ وَزَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ. وَخَامِسُهَا- أَنَّهُ أَعَانَ عَدُوَّهُ إِبْلِيسَ.
وَقِيلَ: الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ فِي الْمَجَالِسِ إِلَّا نَدَامَةً، وَلَا يَنَالُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا لَعْنَةً وَبَغْضَاءَ، وَلَا يَنَالُ فِي الْخَلْوَةِ إِلَّا جَزَعًا وَغَمًّا، وَلَا يَنَالُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا، وَلَا يَنَالُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا وَمَقْتًا.
* وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ: آكِلُ الْحَرَامِ، وَمُكْثِرُ الْغِيبَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ). وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[تفسير سورة الناس]
سُورَةُ" النَّاسِ" مِثْلُ" الْفَلَقِ" لِأَنَّهَا إِحْدَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلَهُنَّ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ (قُلْ أَعُوذِ بِرَبِّ الْفَلَقِ) إِلَى آخِرِ السورة) ". قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الناس (114): الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3)
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أَيْ مَالِكِهِمْ وَمُصْلِحِ أُمُورِهِمْ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ رَبُّ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ رَبًّا لِجَمِيعِ الْخَلْقِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ النَّاسَ مُعَظَّمُونَ، فَأَعْلَمَ بِذِكْرِهِمْ أَنَّهُ رَبٌّ لَهُمْ وَإِنْ عُظِّمُوا. الثَّانِي: لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِمْ، فَأَعْلَمَ بِذِكْرِهِمْ
.
.
.
.
.
.
t4t
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)
{وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} كما نرى لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المتقين أو فما لنا من شافعين
الشعراء (111 - 102)
ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام الذي يهمه ما يهمك أو من الحامّة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فقليل وسئل حكيم عن الصديق فقال اسم لا معنى له وجاز أن يراد بالصديق الجمع



____________________________________________________
...المزيد

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)
جُبًّا وَقَعَ فِيهِ مُنْكَبًّا"
* وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَمْكُرْ وَلَا تُعِنْ مَاكِرًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:" وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ"، وَلَا تَبْغِ وَلَا تُعِنْ بَاغِيًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:" فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ" [الفتح: 10] وقال تعالى:" إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ" [يونس: 23]
* وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
يَا أَيُّهَا الظَّالِمُ فِي فِعْلِهِ ... وَالظُّلْمُ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ ظَلَمْ
إِلَى مَتَى أَنْتَ وَحَتَّى مَتَى ... تُحْصِي الْمَصَائِبَ وَتَنْسَى النِّعَمْ
* وَفِي الْحَدِيثِ (الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ). فَقَوْلُهُ: (فِي النَّارِ) يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ تُدْخِلُ أَصْحَابَهَا فِي النَّارِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَخْلَاقِ الْكُفَّارِ لَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَخْيَارِ.
وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ: (وَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالْخِيَانَةُ). وَفِي هَذَا أَبْلَغُ تَحْذِيرٍ عَنِ التَّخَلُّقِ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، وَالْخُرُوجِ عَنْ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ الْكَرِيمَةِ. قوله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) أَيْ إِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ الْعَذَابَ الَّذِي نَزَلَ بالكفار الأولين. (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) أَيْ أَجْرَى اللَّهُ الْعَذَابَ عَلَى الكفار، ويجعل ذَلِكَ سُنَّةً فِيهِمْ، فَهُوَ يُعَذِّبُ بِمِثْلِهِ مَنِ اسْتَحَقَّهُ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُبَدِّلَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْ يُحَوِّلَ الْعَذَابَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى غَيْرِهِ. وَالسُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ، وَالْجَمْعُ سُنَنٌ. وَقَدْ مَضَى فِي" آلِ عِمْرَانَ" «1» وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:" سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا" «2» فَأَضَافَ إِلَى الْقَوْمِ لِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِالْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ كَالْأَجَلِ، تَارَةً يُضَافُ إِلَى اللَّهِ، وَتَارَةً إِلَى الْقَوْمِ، قَالَ الله تعالى:" فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ" «3» [العنكبوت: 5] وقال:" فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ". [النحل: 61].
[سورة فاطر (35): آية 44]
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (44)
__________
(1). راجع ج 4 ص 216.
(2). راجع ج 10 ص 302.
(3). راجع ج 13 ص 326.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
.استحباب طلب الرزق بعزة نفس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حقا يوجد حديث فيما معناه أنه يقتضي على المسلم أن يطلب الرزق بكرامة وعزة نفس.
وهل علي أن أرفض فرصة للعمل متاحة لي إذا علمت أن صاحب العمل إنسان متكبر ويعامل الناس باستعلاء كأنهم والعياذ بالله عبيد له؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمؤمن مطالب أن يحيا بكرامة وعزة نفس في طلب الرزق، وفي كل فعل من أفعاله ومواقفه وأقواله التي تصدر عنه، فالعزة من صفات المؤمنين كما ذكر سبحانه في قوله: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ {المنافقون:8} .
وقد وردت جملة من الأحاديث تدعو إلى العفة والكرامة وعدم إذلال النفس، بعضها في طلب الرزق صراحة، وبعضها يدخل فيها طلب الرزق، وكل أفعال المسلم وأقواله.
فمن النوع الأول الذي يطلب من المسلم العفاف والكرامة والتؤدة وعدم إذلال النفس في طلب الرزق، ما صح من حديث أَبِي أمامة أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، قَالَ: إنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أنّ نَفْساً لنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَكْمِلَ أجَلَها وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها، فاتّقُوا الله وأجْمِلُوا في الطَّلبِ، ولا يَحْمِلنَّ أحَدَكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ أنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ الله، فإنّ الله تعالى لا يُنالُ ما عِنْدَهُ إلاّ بِطاعَتِهِ. رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وصححه الألباني.
قال المناوي في فيض القدير: (إن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها) الذي كتبه لها الملك وهي في بطن أمها فلا وجه للوله والتعب والحرص والنصب إلا عن شك في الوعد (وتستوعب رزقها) كذلك فإنه سبحانه وتعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص، بحسب علمه القديم الأزلي، ولهذا سئل حكيم عن الرزق فقال: إن قسم فلا تعجل، وإن لم يقسم فلا تتعب (فاتقوا الله) أي ثقوا بضمانه لكنه أمرنا تعبداً بطلبه من حله فلهذا قال (وأجملوا في الطلب) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات (ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق) أي حصوله (أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده) من الرزق وغيره إلا بطاعته. انتهى.
ولاشك أن قوله صلى الله عليه وسلم: فاتّقُوا الله وأجْمِلُوا في الطَّلبِ. يرشد إلى الطلب بكرامة والمحافظة على عزة نفس المسلم وعدم إذلال النفس، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في استعاذته بين الفقر والذلة لأن بعض النفوس الضعيفة يحملها الفقر على إذلال النفس،
.
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ. رواه أحمد وأبوداود والنسائي وصححه الألباني.
قال في عون المعبود: (وَالذِّلَّة) : أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَلِيلًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ يَسْتَخِفُّونَهُ وَيُحَقِّرُونَ شَأْنه، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الذِّلَّة الْحَاصِلَة مِنْ الْمَعْصِيَة أَوْ التَّذَلُّل لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى وَجْه الْمَسْكَنَة، وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَدْعِيَة تَعْلِيم الْأُمَّة. اهـ
ومن الأحاديث التي تنهى المؤمن عن إذلال نفسه في طلب الرزق أو في غيره، قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ. رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجة وصححه الألباني.
وبناء على ما تقدم فإن كان هذا العمل سيعرضك للذل والمهانة والاستكانة لصاحب العمل الذي وصفته بالتكبر، فلا تقبل هذا العمل، وينبغي أن تسعي في طلب عمل شريف يصون عليك عزة نفسك، مع العلم بأنه لا يجب عليك رفض هذا العمل لمجرد تكبر صاحب العمل، ولكن هذا من باب الاستحباب، والتعفف والإجمال في طلب الرزق، ولا تيأس فسيأتيك رزقك المقدر، وفي الحديث عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ قَالَا دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا تَيْئَسَا مِنْ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه البوصيري في الزوائد، والألباني. وللفائدة انظر الفتوى رقم: 94664.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
17 ربيع الثاني 1430
...المزيد

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا ...

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ.............
كان مهتديا ثم انحرف....
يزدري اهل الصفة .... ويستعبد لمن فوقه في الدنيا....حاله ابدا
مثله كمثل الكلب ...ان تقلده مهمة كافر غير مؤمن ....وفي البلع مصدق غير كافر ...المزيد

الحضرموت ميتة....هنا الموت(البلد)..........لا يحتمل التسريب ............... لفتاي المفتاح ينشر ...

الحضرموت ميتة....هنا الموت(البلد)..........لا يحتمل التسريب
...............
لفتاي المفتاح ينشر قريبا...............
المحاسبة بالفتاوى السابقة بعد 2سنة......

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ ...

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)
أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ النَّارِ:" فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ" الزَّمَخْشَرِيُّ: وَجُمِعَ الشَّافِعُ لِكَثْرَةِ الشَّافِعِينَ وَوُحِّدَ الصَّدِيقُ لِقِلَّتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ مَضَتْ جَمَاعَةٌ وَافِرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لِشَفَاعَتِهِ، رَحْمَةً لَهُ وَحِسْبَةً وَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةٌ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي وِدَادِكَ الَّذِي يُهِمُّهُ مَا يُهِمُّكَ فَأَعَزُّ مِنْ بِيضِ الْأُنُوقِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّدِيقِ فَقَالَ: اسْمٌ لَا مَعْنَى لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدِيقِ الْجَمْعَ. وَالْحَمِيمِ الْقَرِيبَ وَالْخَاصَّ، وَمِنْهُ حَامَّةُ الرَّجُلِ أَيْ أَقْرِبَاؤُهُ. وَأَصْلُ هَذَا مِنَ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ، وَمِنْهُ الْحَمَّامُ وَالْحُمَّى، فَحَامَّةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يُحْرِقُهُمْ ما أحرقه، يقال: هم حُزَانَتُهُ أَيْ يُحْزِنُهُمْ مَا يُحْزِنُهُ. وَيُقَالُ: حُمَّ الشَّيْءُ وَأَحَمَّ إِذَا قَرُبَ، وَمِنْهُ الْحُمَّى، لِأَنَّهَا تُقَرِّبُ مِنَ الْأَجَلِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَرِيبُ حَمِيمًا، لِأَنَّهُ يُحْمَى لِغَضَبِ صَاحِبِهِ، فَجَعَلَهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَمِيَّةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُذْهِبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوَدَّةَ الصَّدِيقِ وَرِقَّةَ الْحَمِيمِ. وَيَجُوزُ:" وَلَا صَدِيقٌ حَمِيمٌ" بِالرَّفْعِ عَلَى مَوْضِعِ" مِنْ شافِعِينَ"، لِأَنَّ" مِنْ شافِعِينَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَجَمْعُ صَدِيقٍ أَصْدِقَاءُ وَصُدَقَاءُ وَصِدَاقٌ. وَلَا يُقَالُ صُدُقٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّعْتِ وَغَيْرِهِ. وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ: أَنَّهُ يُقَالُ فِي جَمْعِهِ صُدْقَانُ. النَّحَّاسُ: وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ هَذَا جَمْعُ مَا لَيْسَ بِنَعْتٍ نَحْوَ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ. وحكموا أيضا صديق وأ صادق. وأفاعل إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَفْعَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَعْتًا نَحْوَ أَشْجَعَ وَأَشَاجِعَ. وَيُقَالُ: صَدِيقٌ لِلْوَاحِدِ والجماعة وللمرأة، قال الشاعر «1»:
نَصَبْنَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبُنَا ... بِأَعْيُنِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ صَدِيقِي أَيْ أَخَصُّ أَصْدِقَائِي، وَإِنَّمَا يُصَغَّرُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ، كَقَوْلِ حباب ابن الْمُنْذِرِ:
أَنَا جُذَيْلُهَا «2» الْمُحَكَّكُ ... وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ
ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. النَّحَّاسُ: وَجَمْعُ حَمِيمٍ أَحِمَّاءٌ وَأَحِمَّةٌ وَكَرِهُوا أفعلاء للتضعيف. (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) " أَنَّ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، الْمَعْنَى وَلَوْ وَقَعَ لَنَا رُجُوعٌ إِلَى الدُّنْيَا لَآمَنَّا حَتَّى يَكُونَ لَنَا شُفَعَاءُ. تَمَنَّوْا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّمَنِّي.
__________
(1). هو جرير.
(2). عنى بجذيلها المحك الأصل من الشجرة- أو عود ينصب- تحتك به الإبل فتشتفي به، أي جربتني الأمور ولي علم وراي يشتفى بهما كما تشتفي هذه الإبل الجربي بهذا الجذيل. والترجيب هنا إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، أي إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني. والعذيق تصغير عذق (بالفتح) وهي النخلة بحملها.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
t4t
شرح حديث: إن نفسا لن تموت حتى تستكمل ...
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لن تموت نفس
قبل أن تستكمل رزقها
فاتقوا الله
وأجملوا في الطلب
ولا يحملنكم استبطاء الرزق
على أن تطلبوه في غير طاعة الله
فما عند الله
لا يؤخذ إلا بطاعته.
رفعت الأقلام
وجفت الصحف؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذان حديثان: الأول إلى قوله: إلا بطاعته. رواه الطبراني في معجمة الكبير وصححه الشيخ الألباني. والثاني قوله رفعت الأقلام وجفت الصحف. وهو قطعة من حديث ابن عباس المشهور وأوله: يا غلام إني أعلمك ... الحديث. رواه الإمام أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح وصححه الألباني.
وأما عن المعنى فقال المناوي في شرح الحديث: إن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها. الذي كتبه لها الملك وهي في بطن أمها فلا وجه للوله والتعب والحرص والنصب إلا عن شك في الوعد، وتستوعب رزقها كذلك فإنه سبحانه وتعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه القديم الأزلي.
ولهذا سئل حكيم عن الرزق، فقال: إن قسم فلا تعجل، وإن لم يقسم فلا تتعب (فاتقوا الله) أي ثقوا بضمانه، لكنه أمرنا تعبداً بطلبه من حله فلهذا قال: وأجملوا في الطلب. بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام، والشبهات (ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق) أي حصوله (أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده) من الرزق وغيره (إلا بطاعته) . انتهى من فيض القدير.
أما قوله: رفعت الأقلام وجفت الصحف فهو كما في جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب: كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها والفراغ منها من أمد بعيد، فإن الكتاب إذا فرغ من كتابه ورفعت الأقلام عنه وطال عهده فقد رفعت عنه الأقلام وجفت الأقلام التي كتب بها من مدادها وجفت الصحف التي كتب فيها بالمداد المكتوب به فيها، وهذا من أحسن الكنايات، وأبلغها وقد دل الكتاب والسنن الصحيحة الكثيرة على مثل هذا المعنى. انتهى..
وهناك فتاوى أخرى متعلقة بهذين الحديثين حبذا لو تراجع، وذلك تجده
في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 26158، 27373، 28483، 61976.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 شعبان 1429

...المزيد

منحه البطاله ...الشهر القادم.......عندما يصل الموعد ...شهر بعدها بعد 3 ايام ....اما بعثه امميه ...

منحه البطاله ...الشهر القادم.......عندما يصل الموعد ...شهر بعدها
بعد 3 ايام ....اما بعثه امميه للقائي....او انتضاري . 7 اشهر
رفعت الجلسه

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) ...

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)
أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ:" أَعْتِقْهَا1 فَإِنَّهَا2 مُؤْمِنَةٌ(اخت موسي)". وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَظَرٌ وَلَا اسْتِدْلَالٌ، بَلْ حَكَمَ بِإِيمَانِهِمْ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَنِ النَّظَرِ وَالْمَعْرِفَةِ غَفْلَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ- وَلَا يَكُونُ النَّظَرُ أَيْضًا وَالِاعْتِبَارُ فِي الْوُجُوهِ الْحِسَانِ مِنَ الْمُرْدِ وَالنِّسْوَانِ. قَالَ أَبُو الْفَرْجِ الْجَوْزِيُّ: قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ بَلَغَنِي عَنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَسْمَعُ السَّمَاعَ أَنَّهَا تُضِيفُ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ، وَرُبَّمَا زَيَّنَتْهُ بِالْحُلِيِّ وَالْمُصَبَّغَاتِ مِنَ الثِّيَابِ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا تَقْصِدُ بِهِ الِازْدِيَادَ فِي الْإِيمَانِ بِالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِالصَّنْعَةِ عَلَى الصَّانِعِ. وَهَذِهِ النِّهَايَةُ فِي مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُخَادَعَةِ الْعَقْلِ وَمُخَالَفَةِ الْعِلْمِ. قَالَ أَبُو الْفَرْجِ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عُقَيْلٍ لَمْ يُحِلِ الله النظر إلا على صور لَا مَيْلَ لِلنَّفْسِ إِلَيْهَا، وَلَا حَظَّ لِلْهَوَى فِيهَا، بَلْ عِبْرَةٌ لَا يُمَازِجُهَا شَهْوَةٌ، وَلَا يُقَارِنُهَا لَذَّةٌ. وَلِذَلِكَ مَا بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ امْرَأَةً بِالرِّسَالَةِ، وَلَا جَعَلَهَا قَاضِيًا وَلَا إِمَامًا وَلَا مُؤَذِّنًا، كُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحَلُّ شَهْوَةٍ وَفِتْنَةٍ. فَمَنْ قَالَ: أَنَا أَجِدُ «1» مِنَ الصُّوَرِ الْمُسْتَحْسَنَةِ عِبَرًا كَذَّبْنَاهُ. وَكُلُّ مَنْ مَيَّزَ نَفْسَهُ بِطَبِيعَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ طِبَاعِنَا كَذَّبْنَاهُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ خُدَعُ الشَّيْطَانِ لِلْمُدَّعِينَ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كُلُّ شي فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ «2» تَقْوِيمٍ" وَقَالَ:" وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ «3» ". وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ التَّمْثِيلِ فِي أَوَّلِ" الْأَنْعَامِ «4» ". فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نَفْسِهِ ومتفكر فِي خَلْقِهِ مِنْ حِينِ كَوْنِهِ مَاءً دَافِقًا إِلَى كَوْنِهِ خَلْقًا سَوِيًّا، يُعَانُ بِالْأَغْذِيَةِ وَيُرَبَّى بِالرِّفْقِ، وَيُحْفَظُ بِاللِّينِ حَتَّى يَكْتَسِبَ الْقُوَى، وَيَبْلُغَ الْأَشُدَّ. وَإِذَا هُوَ قَدْ قَالَ: أَنَا، وَأَنَا، وَنَسِيَ حِينَ أَتَى عَلَيْهِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، وَسَيَعُودُ مَقْبُورًا، فَيَا وَيْحَهُ إِنْ كَانَ مَحْسُورًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ"- إِلَى قَوْلِهِ-" تُبْعَثُونَ «5» " فَيَنْظُرُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ مُكَلَّفٌ، مُخَوَّفٌ بِالْعَذَابِ إِنْ قَصَّرَ، مُرْتَجِيًا «6» بِالثَّوَابِ إِنِ ائْتَمَرَ «7»، فَيُقْبِلُ عَلَى عِبَادَةِ مَوْلَاهُ (فَإِنَّهُ «8») وَإِنْ كان لا يراه يراه
و (لا «9») يخشى الناس
__________
(1). في ى: آخذ
(2). راجع ج 20 ص 113.
(3). راجع ج 17 ص 40.
(4). راجع ج 6 ص 387.
(5). راجع ج 12 ص 108. [ ..... ]
(6). من ز. وفى ى: فرحا.
(7). في ع: إن شمر.
(8). من ع
(9). في ع: إن شمر.
.
.
.
.
.
.
.
..
.t4t
.
الفضيلة فيكون محمودًا، ولا يكون للنفع، فإن النفع يراد لغيره، والفضيلة واللذة يرادان لأنفسهما.
فضيلة المحبة
أحد أسباب نظام أمور الناس المحبة، ثم العدل، ولو تحاب الناس وتعاملوا بالمحبة لاستغنوا بها عن العدل، فقد قيل: العدل خليفة المحبة يستعمل حيث لا توجد المحبة، ولذلك عظم الله تعالى المنة بإيقاع المحبة بين أهل الملة فقال تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)
أي: محبة في القلوب تنبيهًا أن ذلك أجلب للعقائد وهو أفضل من المهابة، فإن المهابة تنفر والمحبة تؤلف، وقد قيل: طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة، فإن طاعة المحبة من داخل، وطاعة الرهبة من خارج، وهي تزول بزوال سببها، وكل قوم إذا تحابوا تواصلوا، وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمروا، وإذا عمروا عمروا.
ولفضل وقوع المحبة شرعًا شرع الله تعالى اجتماع أهل الملة الواحدة في مساجدهم كل يوم خمس مرات لإقامة صلاتهم، واجتماع أهل البلد الواحد كل أسبوع مرة في الجامع،
واجتماع أهل المدينة وأهل السواد كل سنة مرتين في الجبانة، واجتماع أهل البلدان النائية في العمر مرة بمكة، كل ذلك ليتأكد باجتماعهم الأنس، وليقع بسبب ذلك الود.
فضيلة الصداقة
الصديق يحتاج إليه في كل حال: إما عند سوء الحال فليعاونوه، وإما عند حسن الحال فليؤانسوه وليضع معروفه عندهم، ومن ظن أنه يمكنه الاستغناء عن صديق مغرور، ومن ظن أن وجوده سهل فمعتوه.
ولكثرة نفعه سئل حكيم عن الصديق فقال: هو أنت بالنفس إلا أنه غيرك
بالشخص، ولعزة وجوده سئل عنه آخر فقال: هو اسم واقع على غير معنًى، فإنه حيوان غير موجود، ومن وجد إخوانا ذوي ثقة وجد بهم عيونًا وآذانًا وقلوبًا كلها له فيرى الغائب بصورة الشاهد واختيار من تركن إليه لتصادقه أمر صعب، إذ قد يتشيع لك الناقص فتظنه فاضلًا فيكون: كمن يحسب الشحم فيمن شحمه ورم.
...المزيد

يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ...

يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)
وَالْأَسْنَانِ وَالطُّعْمَانِ. ثُمَّ قِيلَ: فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَصَحَّ جِسْمًا وَأَجْوَدَ حِفْظًا وَأَزْكَى فَهْمًا وَأَقَلَّ نَوْمًا وَأَخَفَّ نَفْسًا. وَفِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ كَظُّ الْمَعِدَةِ وَنَتَنُ التُّخْمَةِ «1»، وَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْأَمْرَاضُ الْمُخْتَلِفَةُ، فَيَحْتَاجُ مِنَ الْعِلَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْقَلِيلُ الْأَكْلِ
.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَكْبَرُ الدَّوَاءِ تَقْدِيرُ الْغِذَاءِ. وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا شَافِيًا يُغْنِي عَنْ كَلَامِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ (. خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ
.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَوْ سَمِعَ بُقْرَاطُ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَعَجِبَ مِنْ هَذِهِ الْحِكْمَةِ. وَيُذْكَرُ أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ لَهُ طَبِيبٌ نَصْرَانِيٌّ حَاذِقٌ فَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: لَيْسَ فِي كِتَابِكُمْ مِنْ عِلْمِ الطب شي، وَالْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الْأَدْيَانِ وَعِلْمُ الْأَبَدَانِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ كُلَّهُ فِي نِصْفِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِنَا. فَقَالَ لَهُ: مَا هِيَ؟ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا". فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: وَلَا يُؤْثَرُ عن رسولكم شي مِنَ الطِّبِّ. فَقَالَ عَلِيٌّ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطِّبَّ فِي أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ «2». قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: (الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَالْحِمْيَةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ وَأَعْطِ كُلَّ جَسَدٍ مَا عَوَّدْتَهُ). فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا تَرَكَ كِتَابُكُمْ وَلَا نَبِيُّكُمْ لِجَالِينُوسَ طِبًّا.
قُلْتُ:
وَيُقَالُ إِنَّ مُعَالَجَةَ الْمَرِيضِ نِصْفَانِ: نِصْفٌ دَوَاءٌ وَنِصْفٌ حمية: فإن اجتمعا فكأنك بالمريض قد برأ وصح. وإلا فالحمية به أولى، إذ يَنْفَعُ دَوَاءٌ مَعَ تَرْكِ الْحِمْيَةِ. وَلَقَدْ تَنْفَعُ الْحِمْيَةُ مَعَ تَرْكِ الدَّوَاءِ. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَصْلُ كُلِّ دَوَاءٍ الْحِمْيَةُ). وَالْمَعْنِيُّ بِهَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهَا تُغْنِي عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ.
وَلِذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ الْهِنْدَ جُلُّ مُعَالَجَتِهِمُ الْحِمْيَةُ، يَمْتَنِعُ الْمَرِيضُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَالْكَلَامِ عِدَّةَ أَيَّامٍ فَيَبْرَأُ وَيَصِحُّ. الْخَامِسَةُ- رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ). وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى الله
__________
(1). في ع: نتن للمنحة, قال الجوهري: الإنفحة هي الكرش.
(2). في ع: المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء. هكذا في الرواية المشهورة وليس بحديث بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب راجع كشف الخلفاء ج 2 ص 214. ففيه قيم في هذا الحديث.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
t4t
*والصمت من حيث ما هو صمت مذموم فذلك من صفة الجمادات فضلًا عن
الحيوانات، وقد جعل اللَّه تعالى بعض الحيوانات بلا صوت، وجعل لبعضها صوتًا بلا تركيب، ومن مدح الصمت فاعتبارًا بمن يسيء في الكلام فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا.
*كما روي أن الإنسان إذا أصبح كفرت أعضاؤه لسانه فتقول: اتق اللَّه فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، فأما إذا اعتبرا بنفسيهما فمحال أن يقال في الصمت فضلٌ فضلًا أن يخاير بينه وبين النطق.
*وقد سئل حكيم عن أفضلهما: فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق
*وسئل آخر فقال:الصمت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطا وعنه أخذ الشاعر فقال:
الصمت أحسن بالفتى ... من منطق في غير حينه
*والفرق بين الصمت والسكوت، والإنصات والإصاخة أن:
الصمت: أبلغ لأنه قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق، وفيما له قوة النطق، ولهذا قيل لما لا نطق له: الصامت والمصمت.
والسكوت: يقال لما له نطق فترك استعماله.
والإنصات: سكوت مع استماع، ومتى انفك أحدهما عن الآخر لا يقال له في الحقيقة: إنصات، وعلى ذلك قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)
فقوله: (وَأَنْصِتُوا) بعد قوله: (فَاسْتَمِعُوا) يدل أن الإنصات بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام.
والإصاخة: الاستماع إلى ما يصعب إدراكه؛ كالسر والصوت من المكان البعيد.
...المزيد

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ ...

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
وَمَدَحَهُ وَالْإِظْهَارَ وَمَدَحَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا. وَقَالَ النَّقَّاشُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخَهَا قوله تعالى:" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً" الْآيَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنِعِمَّا هِيَ) ثَنَاءٌ عَلَى إِبْدَاءِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَى أَنَّ الْإِخْفَاءَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا اصْطَنَعْتَ الْمَعْرُوفَ فَاسْتُرْهُ، وَإِذَا اصْطُنِعَ إِلَيْكَ فَانْشُرْهُ. قَالَ دِعْبِلُ الْخُزَاعِيُّ:
إِذَا انْتَقَمُوا أَعْلَنُوا أَمْرَهُمْ ... وَإِنْ أَنْعَمُوا أَنْعَمُوا بِاكْتِتَامِ
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ هَارُونَ:
خِلٌّ إِذَا جِئْتَهُ يَوْمًا لِتَسْأَلَهُ . .. أَعْطَاكَ مَا مَلَكَتْ كَفَّاهُ وَاعْتَذَرَا
يُخْفِي صَنَائِعَهُ وَاللَّهُ يُظْهِرُهَا ... إِنَّ الْجَمِيلَ إِذَا أَخْفَيْتَهُ ظَهَرَا
وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ: تَعْجِيلُهُ وَتَصْغِيرُهُ وَسَتْرُهُ، فَإِذَا أَعْجَلْتَهُ هَنَّيْتَهُ، وَإِذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ، وَإِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَأَحْسَنَ:
زَادَ مَعْرُوفُكَ عِنْدِي عظما ... أنه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور خطير
.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ" فَنِعِمَّا هِيَ" فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ وَابْنِ كَثِيرٍ" فَنِعِمَّا هِيَ" بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا وَنَافِعٌ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ وَرْشٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَالْمُفَضَّلِ" فَنِعْمَا" بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ" فَنَعِمَّا" بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَكُلُّهُمْ سَكَّنَ الْمِيمَ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَنِعْمَ مَا هِيَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَكِنَّهُ فِي السَّوَادِ مُتَّصِلٌ فَلَزِمَ الْإِدْغَامُ.
وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ فِي" نِعْمَ" أَرْبَعَ لُغَاتٍ: نَعِمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، هَذَا الْأَصْلُ.
وَنِعِمَ الرَّجُلُ، بِكَسْرِ النُّونِ .
وَنَعْمَ الرَّجُلُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَالْأَصْلُ نَعِمَ حُذِفَتِ الْكَسْرَةُ لِأَنَّهَا ثَقِيلَةٌ.
وَنِعْمَ الرَّجُلُ، وَهَذَا أَفْصَحُ اللُّغَاتِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا نَعِمَ. وَهِيَ تَقَعُ فِي كُلِّ مَدْحٍ، فَخُفِّفَتْ وَقُلِبَتْ كَسْرَةُ الْعَيْنِ عَلَى النُّونِ وَأُسْكِنَتِ الْعَيْنُ، فَمَنْ قَرَأَ" فَنِعِمَّا هِيَ" فَلَهُ تَقْدِيرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ نِعِمَ. وَالتَّقْدِيرُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ عَلَى
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
t4t
فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالدرق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها قياساً على يوم العيد فإنه وقت سرور وفي معناه يوم العرس والوليمة والعقيقة والختان ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح وهو كل ما يجوز به الفرح شرعاً ويجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضاً مظنة السماع
السادس سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجاً للعشق وتسلية للنفس
فإن كان في مشاهدة المعشوق فالغرض تأكيد اللذة وإن كان مع المفارقة فالغرض تهييج الشوق
والشوق وإن كان ألما ففيه نوع لذة إذا انضاف إليه رجاء الوصال فإن الرجاء لذيذ واليأس مؤلم وقوة لذة الرجاء بحسب قوة الشوق والحب للشيء المرجو
ففي هذا السماع تهييج العشق وتحريك الشوق وتحصيل لذة الرجاء المقدر في الوصال مع الإطناب في وصف حسن المحبوب
وهذا حلال إن كان المشتاق إليه ممن يباح وصاله كمن يعشق زوجته أو سريته فيصغي إلى غنائها لتضاعف لذته في لقائها
فيحظى بالمشاهدة البصر وبالسماع الأذن ويفهم لطائف معاني الوصال والفراق القلب فتترادف أسباب اللذة فهذه أنواع تمتع من جملة مباحات الدنيا ومتاعها وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وهذا منه
وكذلك إن غضبت منه جارية أو حيل بينه وبينها بسبب من الأسباب فله أن يحرك بالسماع شوقه وأن يستثير به لذة رجاء الوصال فإن باعها أو طلقها حرم عليه ذلك بعده
إذ لا يجوز تحريك الشوق حيث لا يجوز تحقيقه بالوصال واللقاء
وأما من يتمثل في نفسه صورة صبي أو امرأة لا يحل له النظر إليها وكان ينزل ما يسمع على ما تمثل في نفسه فهذا حرام لأنه محرك للفكر في الأفعال المحظورة ومهيج للداعية إلى ما لا يباح الوصول إليه
وأكثر العشاق والسفهاء من الشباب في وقت هيجان الشهوة لا ينفكون عن إضمار شيء من ذلك وذلك ممنوع في حقهم لما فيه من الداء الدفين لا لأمر يرجع إلى نفس السماع
ولذلك سئل حكيم عن العشق فقال دخان يصعد إلى دماغ الإنسان يزيله الجماع ويهيجه السماع
السابع سماع من أحب الله وعشقه واشتاق إلى لقائه فلا ينظر إلى شيء إلا رآه فيه سبحانه ولا يقرع سمعه قارع إلا سمعه منه أو فيه فالسماع في حقه مهيج لشوقه ومؤكد لعشقه وحبه ومور زناد قلبه ومستخرج منه احوالا من المكاشفات والملاطفات لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وينكرها من كل حسه عن ذوقها
وتسمى تلك الأحوال بلسان الصوفية وجداً مأخوذ من الوجود والمصادفة أي صادف من نفسه أحوالاً لم يكن يصادفها قبل السماع
ثم تكون تلك الأحوال أسباباً لروادف وتوابع لها تحرق القلب بنيرانها وتنقيه من الكدورات كما تنقى النار الجواهر المعروضة عليها من الخبث ثم يتبع الصفاء الحاصل به مشاهدات ومكاشفات وهي غاية مطالب المحبين لله تعالى ونهاية ثمرة القربات كلها فالمفضى إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي والمباحات
وحصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سر الله تعالى في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح وتسخير الأرواح لها وتأثرها بها شوقاً وفرحاً وحزناً وانبساطاً وانقباضاً
ومعرفة السبب في تأثر الأرواح بالأصوات من دقائق علوم المكاشفات
والبليد الجامد القاسي القلب المحروم عن لذة السماع يتعجب من التذاذ المستمع ووجده واضطراب حاله وتغير لونه تعجب البهيمة من لذة اللوزينج وتعجب العنين من لذة المباشرة وتعجب الصبي من لذة الرياسة واتساع أسباب الجاه وتعجب الجاهل من لذة معرفة الله تعالى ومعرفة جلاله وعظمته وعجائب صنعه
ولكل ذلك سبب واحد وهو أن اللذة نوع إدراك والإدراك يستدعي مدركاً ويستدعي قوة مدركة
فمن لم تكمل قوة إدراكه لم يتصور منه التلذذ فكيف يدر لذة الطعوم من فقد الذوق وكيف يدرك لذة الألحان من فقد السمع ولذة المعقولات من فقد العقل وكذلك ذوق السماع

.
.
(0011401976 _cle 67 )
...المزيد

خطر نفاد المخزون ..... . و0 لمدة سنة فقط ...على السلام العالمي فيها بعثة لحفض السلام ...

خطر نفاد المخزون ..... . و0 لمدة سنة فقط ...على السلام العالمي
فيها بعثة لحفض السلام والامن(الى الدول المتازمة ) للاطراف المعنية بالدفاع عن الهواء والتنفس..

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً