. . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ...

.
.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَسْتَقْبِلُونَ الْمَصَائِبَ بِالْبِشْرِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ صَفَتْ مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ»
.
.
.
.
.
.
.
الكاتب: محمد رشيد رضا
__________
القوة في المال
رسالة حكيمة وردت إلينا من أحد كتاب دمشق الشام الأفاضل، فأثبتناها لما
فيها من التنبيه والفائدة، شاكرين فضل مُرْسِلها وغيرته وهي:
نِعْمَ المُعِينُ على المروءة للفتى ... مال يصون عن التبذل نفسه
لا شيء أنفع للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلب أنسه
وإذا رمته يد الزمان بسهمه ... غدت الدراهم دون ذلك ترسه
المال ولا أزيد القراء به علماً من أعظم أسباب السعادة والرفاه، وبواعث
السؤدد والمنفعة والجادة، بل هو المحور الذي تدور عليه الأعمال، وتناط به
الآمال، وتحط عنده الرحال، وتوجه إليه همم الرجال، فلا يستغنى عنه في حال من
الأحوال.
لابد للمرء من مال يعيش به ... وداخل القبر محتاج إلى الكفن
بالمال تقضى الحاجات، تنال الرغبات، وترد اللهفات، وتضاعف
الحسنات، وتستجلب الدعوات، وتعمل الخيرات، وترفع الدرجات، فهو زينة
الحياة، وغاية الغايات.
شيئان لا تحسن الدنيا بغيرهما ... المال تصلح منه الحال والولد
زين الحياة هما لو كان غيرهما ... كان الكتاب به من ربنا يرد
والفقر أعاذنا الله وإياكم منه، هو البلاء الأكبر، والموت الأحمر
إذا قل مال المرء قل حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يَدْرِي وإن كان حازمًا ... أَقُدَّامُه خير له أم وراؤه
كم صير العزيز ذليلاً، والشريف وضيعاً، وقد ورد فيه: (كاد الفقر أن يكون
كفراً) وما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر.
غالبت كل شديدة فغلبتها ... والفقر غالبني فأصبح غالبي
إن أبده أفضح وإن لم أبده ... أقتل فقبح وجهه من صاحب
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
وفي الحديث الشريف: (لا خير في مَن لا يحب المال ليصل به رحمه،
ويؤدي به أمانته، ويستغني عن خلق ربه) ، ومن كلام الإمام الثوري: المال في
هذا الزمان عز للمؤمن. ومن كلامه أيضًا المال سلاح المؤمن في هذا الزمان.
هذا قليل من كثير مما قيل في فضل المال وفوائده ومنافعه، بالنظر للأفراد،
وأما بالنظر للأمة ففوائده أعظم وأجل، وفقده أدهى وأمر، قال حكيم: لا دولة إلا
بالرجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بالعمارة. فالمال هو ميزان قوة الأمة،
وداعية مجدها واستقلالها، خصوصاً في هذا الزمان الذي أضحى مدار الأعمال فيه
على المال؛ إذ بالمال تسد الثغور، وتشاد القلاع والحصون، بالمال تجمع الجموع،
وتحشد الجيوش، بالمال تصان الحدود من هجمات الأعداء، وتسير الأساطيل في
عرض البحار، بالمال تبتاع العدد من أسلحة ومدافع وذخائر، فالقوة كل القوة في
المال، كما أن كل الصيد في جوف الفرا، ولا حياة للأمة بلا مال، ولا وجود ولا
استقلال، ومعلوم أن ثروة كل دولة من ثروة أمتها، وثروة الأمة من ثروة الأفراد،
فإذا كان الأفراد أغنياء كانت الأمة غنية، وإذا كانت الأمة غنية كانت الدولة قادرة
على حفظ دمارها، وحماية بيضتها وصد هجمات الأعداء عنها، ومنع مطامع
الطامعين فيها، إذ لا يخفى أن الجسم المادي كبيرًا كان أو صغيرًا - من الكرة التي
يلعب بها الأولاد الصغار إلى أكبر الثوابت - هو مؤلف من جواهر فردة، وقوته
عبارة عن مجموع قوة هذه الجواهر، فكذلك الدول العظيمة مؤلفة من مجموع أفراد
تبعتها، وقوتها عبارة عن قوة تلك الأفراد، فإذا أعنت صانعاً على إحياء صناعته، أو
تاجراً على توسيع تجارته، أو زارعاً على إتقان زراعته، فقد أحسنت إلى ذلك
التاجر والصانع والزارع (أولاً) ، وزدت في ثروة بلادك (ثانيًا) ، وفي أمتك
ودولتك (ثالثاً) ، والعكس فالصانع والتاجر والزارع يجب أن يكون لهم المقام الأول
في الهيئة الاجتماعية؛ لأن عليهم مدار الثروة والقوة.
فإذا علمت هذا ظهر لك خطأ بعض الجهلاء، المُتَّسِمين بسمة العلماء، الذين
يُزهِّدون الناس في الأشغال والأعمال، ويثبطون هِمَمهم عن العمل بحجة أنهم
يُزهِّدونهم في الدنيا الفانية، ويقربونهم من الآخرة الباقية، وإن الساعة على وشك
القيام، فلا حاجة إلى هذا الاهتمام، يحسبون بذلك أنهم يُحسنون صنعاً، ألا ساء ما
يعملون، يعتاضون بهذا عن تنشيطهم الناس بصفة أنهم قادة العقول، إلى النهوض
من سنة الخمول، إلى الكد والجد ومناظرة غيرهم في جهاد الأعمال والأشغال، فإن
الدنيا مزرعة الآخرة، والشرع الإسلامي لم يحظر على أحد الكسب والارتزاق
بالوجوه المشروعة، وقد جاء في الحديث: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل
لآخرتك كأنك تموت غدًا) ، وما ورد من التزهيد في الدنيا يراد به الزهد بما في
أيدي الناس.
وأما احتجاجهم على وشك قيام الساعة، فالساعة علمها عند الله سبحانه وتعالى،
كما جاء في الكتاب، وما يعنينا إن كانت قريبة أم بعيدة، فعلينا أن نعمل بتلك
القاعدة الذهبية التي وضعها أحد الفضلاء، وتربى أولادنا عليها وهي: (إذا أخبرنا
مَلَك من السماء بأننا سنموت غدًا فيجب أن نتم واجباتنا اليوم ونموت غدًا) ، ومعلوم
أن موارد الكسب ثلاثة: الزراعة والتجارة والصناعة (سنفرد لكل واحد منها مقالة
في المستقبل) ، وقوامها كلها بالتوفير والاقتصاد، وليس المراد بالتوفير الشح
والبخل المذمومين شرعًا وعقلاً، بل إتقان أساليب الكسب والارتزاق وتوفير الثروة
العمومية وإصلاح التجارة والزراعة والصناعة على الطرق التي يجري عليها
الغربيون، ورائد ذلك كله العالم الصحيح، كما سنبينه في فرصة أخرى.
والقصد من هذا التمهيد كله ذكر بعض ما شاهدته في الديار المصرية مما
يُذْهِب ثروة أهلها وملاشاتهم، إن ظلوا على سباتهم وغفلتهم، وذلك أني زرت
الديار المصرية منذ عشرين سنة وزرتها في العام الماضي، فوجدت فرقاً كليًّا في
الزيارتين، وجدت في الزيارة الأولى مصر للمصريين، وفي الثانية مصر للدخلاء
والغرباء، وجدتهم قابضين على الوظائف المهمة، والأشغال العظيمة، وجدت
المالية بيدهم، وكذا التجارة، والبنوكة، والأشغال العمومية، وجدت الوطنيين آلة
صماء بأيديهم، وجدت أكثر أبناء الأعيان الذين هم رجال المستقبل منغمسين في
المنكرات، عاكفين على اللذات، ينفقون المال جذافاً في سبيل البذخ والشهوات،
وكثيرين منهم باعوا ما تركه لهم أسلافهم من الأطيان والعقار وأضاعوه في المقامرة
وأخواتها من الفواحش، وجدت الوطنيين مثقلين بالديون للأجانب، وجدت أكثر
سراتهم ووجهائهم عاكفين على اللهو والبطالة، وأحوالهم في تأخر وتقهقر،
والأجنبي يبتز أموالهم ويتملك أطيانهم، وإذا سافر أحدهم إلى البلاد الأوربية، كما
هي عادة بعضهم في زمن الصيف وإبان القيظ، فلا يعود منها بتجارة أو صناعة
تعود عليه وعلى بلاده بالنفع والفائدة، بل بأحمال من الأزياء والعادات الإفرنجية،
التي تذهب بجانب كبير من ثروته إذا لم تذهب بمجموعها. وقد شاهدت واحداً منهم
فتح مخزناً كبيراً لتجارة واسعة قرب الأزبكية، فتنازل الخديوي أيده الله يوم فَتْح
المخزن لتشريف مخزنه بذاته الكريمة، وهنأه بذلك تنشيطًا لغيره باحتذاء مثاله.
ثم جُلت في الأرياف حتى انتهيت إلى الحدود، فرأيت مثل ما رأيت في
البنادر الكبيرة وزيادة: رأيت الدخلاء قد نصبوا فيها للفلاحين المساكين فخاخ
المسكر والميسر والفواحش والربا الفاحش، يوقعونهم فيها ويستولون على أطيانهم.
رأيت في الأقصر دارًا كبيرة حمراء على هيئة البرابي المصرية القديمة لرجل
أجنبي، قدم البلاد منذ بضع سنين، فسمع أن الفلاحين يستدينون الجنيه الواحد
بخمسة غروش في الشهر، فاستوطن ذلك المحل، وأخذ يقرض الفلاحين الدنانير
بذلك الربا الفاحش، فأثرى إثراءً مفرطاً، وبنى تلك الدار على الهيئة التي ذكرناها،
وقلما مررت بكفر إلا ورأيت فيه المواخير والحانات ومحلات المقامرة والفحش،
والعمد والفلاحين عاكفين عليها أي انعكاف، وكنت إذا مررت بعزبة عامرة وفيها
الآلات المتقنة لري الأرض أسأل عنها فيقال لي: إنها لفلان الأجنبي ابتاعها حديثًا
من فلان الوطني، وإذا مررت بعزبة عامرة تسقَى بالشادوف أو الساقية أسأل عنها
فيقال لي: إنها لفلان الوطني، وهو على وشك أن يبيعها؛ لأنه مثقل بالديون بالبنك،
أو لفلان الأجنبي، وفي الجملة إنني رأيت تنازع البقاء في هذا القطر بالغاً أشده
بين الوطنيين والدخلاء، ولا بد أن يؤدي إلى نتيجته المعلومة (بقاء الأنسب) أي
ملاشاة الوطنيين (لا سمح الله) إذا ظلوا على حالتهم الحاضرة، وقيام الدخلاء
مقامهم، فيصبحون لديهم أجراء يستخدمونهم كما يستخدمون البهائم، فبمثل هذا
يجب الوعظ والإنذار، ولمثل هذا يجب توجه الأفكار وتنبه الهمم، ولما كانت
جريدتكم من الغيرة والحمية بالمكان الذي نعلمه ويعلمه الجميع كتبت إليها بهذه
العجالة مع علمي أني بذلك كمهدي السمك إلى البحر، والتمر إلى هجر، وبالله
التوفيق.
__________
.
.
.
.
.
.
.
-319-سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ، يَقُولُ: قَالَ ذُو النُّونِ «مَنْ تَطَأْطَأَ لَقَطَ رُطَبًا، وَمَنْ تَعَالَى لَقِيَ عَطَبًا»
...المزيد

العمل اذا لدراجه. امشي لمالي انا ابوا الجزائر ... كتلني الشر واذا مرضت ....فهو5........يشفيني6 ...

العمل اذا لدراجه. امشي لمالي
انا ابوا الجزائر ...
كتلني الشر
واذا مرضت ....فهو5........يشفيني6 (80=عبس)

العقد ....7+9+10....... مؤسسه لمولد كهرباء + انترنت فضاءي سهله على اسكاليبير + حرمتها على ...

العقد ....7+9+10.......
مؤسسه لمولد كهرباء + انترنت فضاءي سهله على اسكاليبير
+ حرمتها على الكافرين 5+6
=
6 اسرار= كل الريح

خاطينا سلام بانك ماقلته انا رساله سابقه لذالك كل شات تتحرك نسمها بثلاث محطات(200 متر) في الشمال ...

خاطينا سلام بانك ماقلته انا رساله سابقه
لذالك كل شات تتحرك نسمها بثلاث محطات(200 متر) في الشمال والوسط والجنوب للبلد الكبير... اومون كل وقت متكفل بها
هو خط واحد جوي كما في الصوره
https://e.top4top.io/p_2655aycoc1.jpg
40 كلم سنبدا اعمارها مع مشروع المعراج ..
...المزيد

597-حُدِّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ شُرَاحْبِيلَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُطَارِدٍ، ...

597-حُدِّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ شُرَاحْبِيلَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُطَارِدٍ، يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «زَيْنُ الْمَرْءِ الْإِسْلَامُ، وَزَيْنُ الْإِسْلَامِ الْعَقْلُ، وَزَيْنُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ، وَزَيْنُ الْحِلْمِ الْكَظْمُ، وَزَيْنُ الْكَظْمِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ، وَزَيْنُ التَّدَبُّرِ التَّصَبُّرُ، وَزَيْنُ التَّصَبُّرِ الْوقُوفُ عِنْدَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ








أهل الذمة والولايات السياسية
(1 ـ 2)
محمد بن شاكر الشريف
\ مقدمة:
منذ عقود مضت، بل منذ القرون الأخيرة ـ التي ظهر فيها ضعف المسلمين؛ حيث ركنوا إلى الحياة الدنيا وابتعدوا عما أراده الله منهم ـ أُهمِلت بعض الأحكام الشرعية وهُجِر العمل بها، ومن تلك الأحكام المهجورة الأحكام المتعلقة بأهل الذمة. لكن على رغم ذلكم الضعف وذلكم الإهمال لم يكن هذا إلا في الجانب العملي التطبيقي. أما الجانب الفقهي النظري فقد ظلت تلك الأحكام محفوظة مدونة في كتب أهل العلم، تدرّس بعض موضوعاتها للطلاب ومن طلبها وجدها.
أما اليوم، وفي ظل حالة الضعف الشديدة التي تمر بها المجتمعات الإسلامية، وفي ظل ظهور الكفر وأهله وعلوهم في الأرض بالباطل، فإنه يراد لهذه الأحكام أن تُهجَر فكرياً ونظرياً كما هُجرِت عملياً وتطبيقياً، فبدأت حملة تغيير المناهج في بلاد المسلمين وحذف الموضوعات التي تتعلق بتلك الأمور، وإفساد دلالة الأدلة عليها بالتحريف لها، ووجدنا من يسارع ممن ينتسبون إلى الإسلام ـ إما أفراداً وإما جماعات ـ من يوافق على هذا، بل يؤلف ويكتب فيه الكتب والمقالات داعياً وناشراً لذلك بين الناس، فوجدنا من يقول عن أهل الذمة: مواطنون لا ذميون، ويجعل ذلك عنواناً لرفض الأحكام الشرعية المتعلقة بأهل الذمة بعبارة مقبولة عند العامة، ويسوِّغ ذلك بأن تلك الأحكام كانت وقتية وواقعية مرتبطة بواقع الصراع بين المسلمين وأهل الكتاب عند بداية الدعوة ـ وهذا من تحريف الكلم ـ ووجدنا من يتبعه ممن يقول: إن المواطنة التي تمنحها الدولة لرعاياها حلت محل مفهوم أهل الذمة.
وبدأت سلسلة التنازلات شيئاً فشيئاً؛ فبعد أن أعلنت بعض الجماعات الإسلامية ـ على لسان أحد المسؤولين فيها ـ أن لأهل الذمة أن يتولوا المناصب كلها في الدولة الإسلامية من وزراء ومستشارين، باستثناء رئاسة الدولة، ثم عادت تلك الجماعة بعد أكثر من عقد من الزمان على لسان أحد المسؤولين فيها أيضاً لتقول: لا مانع من أن يكون على رأس الدولة الإسلامية التي تنشدها شخص قبطي. وهكذا تتوالى التنازلات، ابتغاء تحقيق حلم هو في عداد الأوهام. قال الله ـ تعالى ـ: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ؛ فمن رام رضى اليهود والنصارى عليه وهو يخالفهم ولا يتبعهم فهو واهم، كما قال الطبري: «والعداوة على الدين، العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما» (1) . لكنهم إذا رضوا عنه فهذا يعني موافقته لهم، أو أنه يحقق أهدافهم وطموحاتهم، وهو بذلك يكون قد أضر بدينه وأغضب الله عليه.
\ ما المراد بأهل الذمة؟
أهل الذمة هم الكفار الذين أبوا الدخول في دين الإسلام، لكنهم رغبوا في البقاء في دار الإسلام والتمتع بحماية المسلمين لهم في دينهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم، سواء كانوا من أهل تلك البلاد المفتوحة، أو قدموا من ديار الكفر راغبين في ذلك بناء على عقد يعقد بينهم وبين دولة المسلمين يعرف بـ (عقد الذمة) (1) ؛ حيث يرتب هذا العقد حقوقاً وواجبات على الطرفين ينبغي الوفاء بها من كليهما.
ويدخل في هؤلاء الذين يجوز أن يُعقَد لهم عقد الذمة: أهل الكتاب اليهود والنصارى، ويلحق بهم في ذلك المجوس عبدة النيران، قد ثبتت النصوص بذلك وانعقد عليه الإجماع، أما من عداهم من عبدة الأوثان فقد اختلف أهل العلم بشأنهم: هل يجوز أن تعقد لهم الذمة أم ليس أمامهم إلا الإسلام أو الحرب؟، وقد رجح طائفة من أهل العلم دخول عبدة الأوثان فيمن يجوز أن تُعقَد لهم الذمة (2) ، وهو الذي يعضده الدليل على ما تبين في حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً وفيه: « ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم ... » إلى أن يقول: « ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية؛ فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم» (3) فعلق الحكم بلفظ المشركين وعمم، ولم يستثنِ من ذلك مشركاً من المشركين.
والذمة: الأمان والعهد؛ فعقد الذمة: عقد الأمان الذي تمنحه الدولة لأهل ذمتها، وتتعهد بمقتضاه بحمايتهم وتأمينهم، وبه أحكام تفصيلية كثيرة، لكن أظهر ما فيه وأجمعه هو: قبول الكفار بجريان أحكام المسلمين عليهم في الشأن العام، مع التزام دفع الجزية، التي هي مبلغ مالي مُقدر من قِبَل الدولة، يعبر عن قبولهم بعقد الذمة والتزامهم به وخضوعهم لأحكامه، وفي مقابل ذلك يأمن الذميون على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، لا يُقرب شيء من ذلك إلا بالحق الذي بينه الله ـ تعالى ـ. قال الله ـ تعالى ـ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
\ معاملة المسلمين لأهل الذمة:
ولقد عُومل أهل الكتاب على مدار التاريخ الإسلامي معاملة عادلة من المسلمين، لا وكس فيها ولا شطط، شهد بذلك مؤرخوهم ومفكروهم؛ فهذا عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ وهو على فراش الموت، يقول قولته المشهورة وهو يوصي من يتولى أمور المسلمين بعده: «وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله #: أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتل مِن ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم» (4) ؛ فهم ذمة الله ـ تعالى ـ وذمة رسوله #، يجب الوفاء بما عوهدوا عليه، وأن لا يُنتقص منه شيء، وأن يُدافع عنهم ضد أي اعتداء، وأن لا يُكَلَّفوا من الأعمال فوق طاقتهم. وقد ذكر أبو يوسف في (كتاب الخراج) أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رأى رجلاً كبيراً يسأل الناس؛ فلما علم أنه من أهل الذمة، وأنه يسأل من أجل الفقر الذي به؛ ولكي يدفع الجزية المطلوبة منه، وضع عنه عمر الجزية، وأعطاه شيئًا من عنده، وقال: «ما أنصفناه أن أخذنا منه وقت شبابه وقوته على الكسب، ثم نتخلى عنه عند ضعفه وعدم قدرته على التكسب» (5) .
وانظر موقف ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ عندما ذهب إلى ملك التتر يفاوضه على الإفراج عن الأسرى فأعطاه ملك التتر الأسرى من المسلمين، فأبى الشيخ إلا أن يفرج عن أهل الذمة أيضاً؛ لأنهم ذمة المسلمين، واستنقاذهم من بين يدي الأعداء واجب المسلمين.
قال ابن الأزرق فيما نقله عن القرافي: «وقد حكى ابن حزم في (مراتب الإجماع) له، أن من كان في الذمة، وقصده العدو في بلادنا، وجب الخروج لقتالهم، حتى نموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله ـ تعالى ـ وذمة رسول الله #؛ لأن تسليمه إهمال لعقد تلك الذمة» (6) ، وعقد الذمة عقد مؤبد ويكتسب قوته من أمر الله ـ تعالى ـ للمسلمين بالوفاء بالعقود. قال الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
ولا تعني المعاملة العادلة أن يُعطَى أهل الذمة ما لم تعطه لهم النصوص الشرعية؛ فإن ذلك وإن كان فيه تفضل عليهم بما ليس لهم، لكنه من الناحية الثانية فيه ظلم للمسلمين بإعطاء بعضٍ من حقوقهم لغيرهم، ومن ذلك الولايات السياسية، وهو موضوع الفقرة التالية.
\ الولايات السياسية:
الصورة الأولى: من يكون عامَّ الولاية عامَّ العمل؛ كالخليفة والملك والسلطان والرئيس. فولايته عامة تشمل الرقعة الإسلامية كلها، ونظره وعمله في الأمور جميعها.
والصورة الثانية: من يكون خاصَّ الولاية عامَّ العمل؛ كولاة الأقَالِيمِ وَأمراء الْبُلْدَانِ. فولايته محدودة بحدود إقليمه، ونظره عام في كل أمره.
وَالْصورة الثالثةُ: من يكون عامَّ الولاية خاص العمل؛ كالقائد الأعلى للجيش، وكرئيس مجلس القضاء الأعلى، وَحَامِي الثُّغُورِ، وَمُسْتَوْفِي الخرَاجِ، وَجَابِي الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تعم ولايته الرقعة الإسلامية كلها، ولكنها خاصة في عمل معين.
وَالصورة الرَّابِعة: مَنْ تَكُونُ وِلَايَتُهُ خَاصَّةً فِي الأعْمَالِ الْخَاصَّةِ؛ وَهُمْ كَقَاضِي بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ، أَوْ مُسْتَوْفِي خَرَاجِهِ أَوْ جَابِي صَدَقَاتِهِ أَوْ حَامِي ثَغْرِهِ أَوْ نَقِيبِ جُنْدٍ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَاصُّ النَّظَرِ مَخْصُوصُ الْعَمَلِ، وكل هذه الأمور فيها عزٌّ وعلو اليد واستطالة، واطلاع على أسرار المسلمين ودواخل أمورهم؛ فلذا لا يجوز أن يتولاها غير المسلمين الأمناء على دينهم وديارهم (1) .
وذلك أن الدولة الإسلامية دولة ذات عقيدة ولها رسالة، ورسالتها ليست قاصرة على توفير الرفاهية ورغد العيش في الحياة الدنيا لأفرادها، وإنما هي مكلفة بالعمل وفق هذه العقيدة، وتبليغ تلك الرسالة إلى كل من يمكن أن تصل إليهم؛ رحمة بهم وشفقة عليهم ورغبة في إخراج من شاء الله منهم من الظلمات إلى النور، وهذا يتطلب جهداً كبيراً وبذلاً عظيماً مع ما تحتاج إليه الدولة من الجهاد في سبيل الله لبلوغ هذه الغاية، وهذا يعني أنه لا يقوم بهذه المهمة ولا يقدر على ذلك إلا من هو مؤمن بهذه الرسالة معتقد لها، مستعد للبذل والعطاء في سبيلها، يرى في نشرها وتبليغها الفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة، لذا كان من الأمور المنطقية ألا يقوم على هذه الدولة إلا المؤمنون برسالتها، ومن هنا يتبين أن ولي الأمر لا يجوز أن يكون ممن لا يؤمنون بهذه الرسالة.
وتكليف أهل الذمة بتولي الأمر، يعني أحد أمرين: إما تكليفهم بالعمل والسعي في نصرة ما يناقض أو يخالف دينهم أو عقيدتهم؛ وهذا يعد إكراهاً لهم، وإما التفريط في رسالة الدولة وإضاعتها، وكِلا الأمرين غير مقبول. يقول محمد أسد ـ رحمه الله ـ: «إننا يجب ألا نتعامى عن الحقائق، فنحن لا نتوقع من شخص غير مسلم مهما كان نزيهاً مخلصاً وفياً محباً لبلاده متفانياً في خدمة مواطنيه، أن يعمل من صميم فؤاده لتحقيق الأهداف (الأيديولوجية) للإسلام، وذلك بسبب عوامل نفسية محضة لا نستطيع أن نتجاهلها. إنني أذهب إلى حد القول: إنه ليس من الإنصاف أن نطلب منه ذلك، ليس هناك في الوجود نظام (أيديولوجي) ، سواء قام على أساس الدين أو غير ذلك من الأسس الفكرية من أي نوعٍ، يمكن أن يرضى بأن يضع مقاليد أموره في يد شخص لا يعتنق الفكرة التي يقوم عليها هذا النظام» (2) .
وقد ورد النهي عن تمكين الكفار (أهل الذمة وغيرهم) من ولاية أمر المسلمين على أي صورة كان ذلك، وفي ذلك أدلة كثيرة، منها:
1 ـ النهي عن توليهم واتخاذهم أولياء:
قد تعددت النصوص الشرعية الواردة في ذلك في مواضع عدة من القرآن وفي مواقف مختلفة، وتنوعت أساليبها؛ فمرة تنهى عن اتخاذهم أولياء، وأخرى تبين أن الكفار بعضهم أولياء بعض، وثالثة تحصر موالاة المؤمنين في المؤمنين فلا تتعداها لغيرهم، وقد تنوعت النصوص الزاجرة عن مخالفة ذلك في بيان العقوبات المترتبة على المخالفة.
والموالاة المنهي عنها ليست عملاً قلبياً فقط، بل منها القلبي ومنها العملي، وكلاهما منهي عنه ومحرم على المؤمنين، وبعضه أشد جرماً ومعصية من بعض.
فمن الموالاة العملية: التحالف والنصرة، والركون إليهم، والمعونة، والمظاهرة.
ومن الموالاة القلبية: المحبة لهم، وركون القلب إليهم، والأنس بهم، والمودة لهم. حتى وإن كان الوادُّ المحب لا يوافقهم على دينهم، كما قال ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] . وإذا كان المؤمنون منهيين عن مودة الكافرين والركون إليهم، فهل يقوم بعد هذا في تصور إنسان يعقل ويدري ما يقول ويخرج من رأسه أنه يجوز أن تقر الشريعة ولاية أهل الذمة للمسلمين؟
فالنصوص التي تنهى عن اتخاذهم حلفاء أو الانتصار بهم، تنهى من باب أوْلى عن توليتهم للإمارة أو دخولهم فيمن يسندها لمن يستحقها من المسلمين، فإن هذا من أعظم الموالاة.
وقد وردت في ذلك آيات متعددة، وأهل العلم في تفسيرهم لآية من هذه الآيات يوردون الآيات الأخر، وذلك دليل على أنها كلها تدل على المعنى نفسه:
فمن النصوص الواردة في المسألة قوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
[المائدة: 51]
قال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيرها: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله ـ تعالى ذِكْرُه ـ نهَى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً ووليّاً من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان» (3) .
وفي تفسيرها أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عِيَاضٍ، أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى فِي أَدِيمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ، وَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَحَفِيظٌ؛ هَلْ أَنْتَ قَارِئٌ لَنَا كِتَاباً فِيَ الْمَسْجِدِ جَاءَ مِنَ الشَّامِ؟» فَقَالَ: إِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ، قَالَ عُمَرُ: «أَجُنُبٌ هُوَ؟» قَالَ: لا، بَلْ نَصْرَانِيٌّ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَضَرَبَ فَخِذِي، قَالَ: «أَخْرِجُوهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] (1) ، وروى ابن أبي حاتم أيضاً بسنده قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ: «لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً وَهُوَ لا يَشْعُرُ» ، قَالَ: فَظَنَنَّاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] (2) .
وقال الجصاص الحنفي في تفسير قوله ـ تعالى ـ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] : «فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الصَّغَارِ الَّذِي أَلْبَسَ اللَّهُ الْكُفَّارَ بِكُفْرِهِمْ؛ وَنَحْوُهُ قَوْله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] الآيَةَ، وَقَالَ: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] فَنَهَى فِي هَذِهِ الآيَاتِ عَنْ مُوَالاةِ الْكُفَّارِ وَإكْرَامِهِمْ، وَأَمَرَ بِإِهَانَتِهِمْ وَإذْلَالِهِمْ، وَنَهَى عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعِزِّ، وَعُلُوِّ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى يَنْهَاهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي كِتَابَتِهِ، وتَلاَ قَوْله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] (3) .
قال ابن العربي المالكي: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِيَ وِلَايَةً أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلِيّاً فِيهَا لِنَهْيِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُخْلِصُونَ النَّصِيحَةَ، وَلَا يُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (4) .
وقال ابن كثير الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: «ينهى ـ تعالى ـ عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام وأهله، قاتلهم الله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] (5) ، ثم أورد أَثَرَيْ ابن أبي حاتم السابقين.
وقال الرازي: «رُوي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: إن لي كاتباً نصرانياً، فقال: ما لك؟ قاتلك الله! ألا اتخذتَ حنيفاً! أما سمعت قول الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 51] ؟ قلت: له دينه ولي كتابته، فقال: لا أُكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أُعزهم إذ أذلهم الله، ولا أُدنيهم إذ أبعدهم الله، قلت: لا يتم أمر البصرة إلا به، فقال: مات النصراني، والسلام. يعني هب أنه قد مات؛ فما تصنع بعده؟ فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره» (6) .
وقال النسفي: «أي لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم، وتؤاخونهم، وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين» (7) .
وقد ورد بمعنى الآية المتقدمة قوله ـ تعالى ـ: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] ، قال ابن كثير في تفسيرها: «نهى الله ـ تبارك وتعالى ـ عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أي: من يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [النساء: 144] ، وقال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} إلى أن قال: {وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] وقال ـ تعالى ـ بعد ذِكْر موالاة المؤمنين للمؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب ـ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] (8) .
قال أبو حيان في تفسير قوله ـ تعالى ـ: « {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 144] قال: «قيل: وفي الآية دليل على أنّ الكافر لا يستحق على المسلم ولاية بوجه: ولداً كان أو غيره، وأن لا يستعان بذمي في أمر يتعلق به نصرة وولاية، كقوله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] (9) .
وقد بيَّن القرآن سبب مسارعة بعض من يظهر الانتساب للإسلام في التحالف مع الكفار، وأن ذلك نتيجة ضعف إيمانهم أو ذهابه بالكلية؛ لكي يكون لهم الكفار نصراء وحلفاء عند الحاجة. يقول ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسير الآية، وكأنه يصف حال كثيرين من أهل زماننا ممن يوالون اليهود والنصارى ويسارعون فيهم: «وقوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [المائدة: 52] أي: شك، وريب، ونفاق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52] أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، {يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمرٌ من ظفرِ الكفار بالمسلمين، فتكون لهم أيادٍ عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك، عند ذلك» (10) . وهذه في الحقيقة حجة كثيرين ممن يزعمون أن لأهل الذمة الحق في المشاركة في الحياة السياسية في بلاد المسلمين؛ يصطنعون بذلك يداً عند أمم الكفر الغالبة موافقة ومداهنة لهم.
ومن تتبع الشروط الواردة في ولاية أمر المسلمين في جميع كتب أهل العلم من جميع المذاهب، علم يقيناً أنه لا يجوز بحال أن يتولى كافر ولاية الأمر، سواء كان كافراً أصلياً أو كافراً لردته عن الإسلام، وسواء كان غازياً محتلاً لبلاد المسلمين، أو كان من أهل الذمة المقيمين في بلاد المسلمين؛ فما نسمعه اليوم من المنتسبين إلى بعض الجماعات الإسلامية الخائضين في الانتخابات البرلمانية، من أنه يجوز للنصراني في بلد المسلمين أن يكون ولياً للأمر هو باطل بيقين ومخالف لإجماع المسلمين. قال القاضي عياض: «أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الإمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا» (1) ونقل هذا الإجماع أيضاً ابن حجر فقال: يَنْعَزِل بِالْكُفْرِ إِجْمَاعاً (2) .
وقال ابن الأزرق: « (بعدما ذكر كلام ابن العربي المتقدم) قلت: وقد ورد العمل بذلك عن السلف، قولاً وفعلاً، ويكفي من ذلك روايتان: الرواية الأولى: (وذكر رواية عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ مع أبي موسى الأشعري ـ رضي الله تعالى عنه ـ التي سبقت) ، الرواية الثانية: قال: «وكتب عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ إلى بعض عماله: أما بعد: فإنه بلغني أن في عملك رجلاً يقال له: فلان وسماه ـ على غير دين الإسلام، والله ـ تعالى ـ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] ، فإذا أتاك كتابي هذا، فادعُ فلاناً إلى الإسلام، فإن من أعمال المسلمين، فقرأ عليه الكتاب، فأسلم» (3) ، وما تقدم من الأدلة والأقوال دليل على أنه لا يجوز أن تكون لأهل الذمة ولاية على المسلمين، سواء كان في ولاية عامة أو خاصة، وقد سئل أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ: « (في رواية أبي طالب) نستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء» (4) .
2 ـ النهي عن اتخاذهم بطانة:
قال الله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] ، بوَّب البخاري في صحيحه باب: بِطَانَة الْإِمَام وَأَهْل مَشُورَته، الْبِطَانَة: الدُّخَلاء، قَال ابن حجر في الشرح: قوله: (بَاب بِطَانَة الإمَام وَأَهْل مَشُورَته) بِضَمِّ المُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح الرَّاء: مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِهِ، قَوْله (الْبِطَانَة: الدُّخَلاء) هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة قَالَ فِي قَوْله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} الْبِطَانَة: الدخلاء، وَالخَبَال: الشَّرّ. اِنْتَهَى. وَالدُّخَلاء بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْح جَمْع دَخِيل: وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل عَلَى الرَّئِيس فِي مَكَان خَلْوَته وَيُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ، وَيُصَدِّقهُ فِيمَا يُخْبِرهُ بِهِ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْر رَعِيَّته وَيَعْمَل بِمُقْتَضَاهُ» (5) .
قال ابن جرير ـ رحمه الله تعالى ـ: «فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاَّء وأصفياء، ثم عرّفهم بما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم» (6) ، وقد بين ابن جرير أن هؤلاء «هم الذين وصفهم ـ تعالى ذِكْره ـ بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون، ممن كان له ذمةٌ وعهدٌ من رسول الله # وأصحابه من أهل الكتاب» (7) .
وقال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] الآية، فيه ست مسائل:
الأولى: أكد الله ـ تعالى ـ الزجر عن الركون إلى الكفار، وهو متصل بما سبق من قوله: {إن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [آل عمران: 100] والبطانة مصدر، يسمى به الواحد والجمع، وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره، وأصله من البطن الذي هو خلاف الظهر، وبطن فلان بفلان يبطن بطوناً وبطانة إذا كان خاصاً به.
قال الشاعر:
أولئك خلصائي نعم وبطانتي
وهم عيبتي من دون كل قريب
الثانية: نهى الله ـ عز وجل ـ المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم، ثم بين ـ تعالى ـ المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال: {لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] يقول: فساداً، يعني لا يتركون الجهد في فسادكم، يعني أنهم، وإن لم يقاتلوكم في الظاهر، فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة. وعن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: لا تستعملوا أهل الكتاب؛ فإنهم يستحِلّون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى. وقيل لعمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: إن ههنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحدَ أكْتَبُ منه ولا أخطُّ بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين.
فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والإنابة إليهم. قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء.
وروى أنس بن مالك قال: قال رسول الله #: «لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً» (1) ، فسره الحسن بن أبي الحسن فقال: أراد ـ عليه السلام ـ: لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً، قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله ـ عز وجل ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] (2) .
وقال ابن الجوزي: «قال القاضي أبو يعلى: وفي هذه الآية دلالة على أنَّه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة، ولهذا قال أحمد: لا يستعين الإمام بأهل الذِّمة على قتال أهل الحرب. وروي عن عمر أنه بلغه أنَّ أبا موسى استكتب رجلاً من أهل الذمة، فكتب إليه يعنفه، وقال: لا تردوهم إلى العزِّ بعد إذ أذلهم الله» (3) .
وذكر ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ: «عن ابن أبي الدِّهْقانة قال: قيل لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: إن هاهنا غُلاماً من أهل الحِيرة، حافظاً كاتباً، فلو اتخذته كاتباً؟ فقال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين. ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذَّمَّة لا يجوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين واطِّلاع على دَوَاخل أمُورهم التي يُخْشَى أن يُفْشوها إلى الأعداء من أهل الحرب؛ ولهذا قال ـ تعالى ـ: {لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] (4) .
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم (5) نوعاً من تولِّيهم (6) . وقد حكم ـ تعالى ـ بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً، والولاية وصلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبداً» (7) .
فهذه الآية تمنع من اطلاع الكفار على أسرار المسلمين، وقد بينت الآيات العلة في ذلك وهو كُره الكفار للمسلمين ورغبتهم في حصول ما يُعنتهم ويشق عليهم، وليس هناك من اطلاع على أسرار المسلمين أكثر من أن يصير الرجل متولياً لبعض أمورهم.
3 ـ النهي عن الركون إليهم:
قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113] ، قال ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ: «وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا، وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة، فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113] أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه» (8) فهو نهي عن الاستعانة بالظلمة، ويدخل فيهم دخولاً أولياً أهل الذمة فهم كفار، وقد قال الله ـ تعالى ـ: [ {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] قال ـ تعالى ـ: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
وقال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: «فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله ـ تعالى ـ: {وَلا تَرْكَنُوا} الركون حقيقة: الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء، والرضا به. قال قتادة: معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم. ابن جريج: لا تميلوا إليهم. أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم، وكله متقارب، وقال ابن زيد: الركون هنا: الادّهان؛ وذلك ألاّ ينكر عليهم كفرهم ...
الثالثة: قوله ـ تعالى ـ: {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قيل: أهل الشرك، وقيل: عامة فيهم وفي العصاة، على نحو قوله ـ تعالى ـ: {وَإذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ... } [الأنعام: 68] الآية، وقد تقدم.
وهذا هو الصحيح في معنى الآية، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم، فإن صحبتهم كفر أو معصية؛ إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة، وقد قال حكيم:
عن المرء لا تسأل، وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
الرابعة: قوله ـ تعالى ـ: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} أي: تحرقكم، بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم، وموافقتهم في أمورهم» (9) .
وكل ما أوردناه فيما سبق من الأدلة والنقول دال على عدم جواز تولية الكفار أهل الذمة وغيرهم الولاية على المسلمين. وإن كان هذا لا يمنع من استخدام من كان منهم حسنَ الرأي في المسلمين، وذلك في غير ولاية الأمر أو ما فيه علو واستطالة على المسلمين، أو ما كان فيه اطلاع على أسرارهم.
__________
(1) تفسير الطبري 7/145.
(1) انظر الموسوعة الفقهية 7/121 ـ 122. (4) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد رقم 3052.
(2) انظر أحكام أهل الذمة، لابن القيم 1/87 ـ 90. (5) انظر الخراج، لأبي يوسف ص 126.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير رقم 3261. (6) السلوك لمعرفة دول الملوك، لابن الأزرق.
(1) ولا يراد من ذلك بقية الأعمال من تجارة وزراعة وصناعة أو تعليم أو طب ونحو ذلك، وقد حفظت لنا كتب التاريخ أسماء كثير من أطباء أهل الذمة الذين كانوا يعملون عند الولاة والأمراء والخلفاء على مدار التاريخ كله.
(2) منهاج الإسلام في الحكم، ص83 ـ 84. (3) تفسير ابن جرير 10/398.
(1) تفسير ابن أبي حاتم، سورة المائدة آية رقم 51 أثر رقم 6545. (6) مفاتيح الغيب، تفسير الفخر الرازي، سورة المائدة آية رقم 51.
(2) تفسير ابن أبي حاتم، سورة المائدة آية رقم 51 أثر رقم 6546. (7) مدارك التنزيل، للنسفي سورة المائدة آية رقم 51
(3) أحكام القرآن، للجصاص تفسير سورة التوبة آية رقم 29. (8) تفسير ابن كثير 2/30.
(4) أحكام القرآن، لابن العربي سورة المائدة آية 51. (9) البحر المحيط، لأبي حيان، سورة النساء آية رقم 144.
(5) تفسير ابن كثير، المائدة آية 51، 3/132. (10) تفسير ابن كثير سورة المائدة آية رقم 52.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم
(2) فتح الباري 13/132.
(3) بدائع السلك في طبائع الملك، والرواية الثانية ذكرها ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/459 وذكر أن الذمي كان اسمه حسان بن زيد، وكان من فضل اتِّباع الشريعة في ذلك أن أسلم هذا النصراني وصار من عباد الله الموحدين.
(4) الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الفراء ص 32. (6) تفسير ابن جرير 7/138.
(5) فتح الباري 13/201 ـ 202. (7) تفسير ابن جرير 7/146.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/127. (6) والمراد بها اتخاذهم أولياء.
(2) تفسير القرطبي تفسير سورة آل عمران رقم 118. (7) أحكام أهل الذمة 1/499.
(3) زاد المسير في علم التفسير سورة آل عمران آية رقم 118. (8) تفسير ابن كثير 4/354.
(4) تفسير ابن كثير 2/107. (9) تفسير القرطبي 9/108.
(5) المراد بالتولية هنا توليتهم الولايات.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
318-ثنا أَبُو عِصْمَةَ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ذِي النُّونِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ فَتًى حَسَنٌ يُمْلِي عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ: فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ وَخُلُقٍ قَالَ فَجَعَلَ الْفَتَى يُسَارِقُ النَّظَرَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَفَطِنَ ذُو النُّونِ فَلَوى عُنُقَ الْفَتَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
دَعِ الْمَصُوغَاتِ مِنْ مَاءٍ وَطِينِ ... وَاشْغَلْ هَوَاكَ بِحُورٍ عِينِ "
...المزيد

عدلت لا اضنني ضلمت ..من حقي بل ومن معي اكل العدل (تذكير بوقتي الذي ضاع ...

عدلت لا اضنني ضلمت ..من حقي بل ومن معي اكل العدل (تذكير بوقتي الذي ضاع وسيضيع)
.
.
.
.
.
.
.
.
.
المغني تقف عنده الناس
(مهمه مستحيله)سيتاح لي الوقت للدراسه
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
المغني تقف عنده الناس ...المزيد

-596- *قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ يُقَالُ: «مَنْ ...

-596-
*قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ يُقَالُ: «مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ظَنُّهُ لَمْ تَنْفَعْكَ نَفْسُهُ»
*وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يَنْفَعُ بِعَقْلِهِ مَنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِظَنِّهِ، وَقَالَ:[البحر الوافر]
رَأَيْتُ أَبَا الْوَلِيدِ غَدَاةَ جَمْعٍ ... بِهِ شَيْبٌ وَقَدْ قَعَّدَ الشَّبَابَا
وَلَكِنْ تَحْتَ هَذَا الشَّيْبِ رَأْيٌ ... إِذَا مَا ظَنَّ أَمْرَضَ أَوْ أَصَابَا

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
-432-
خواطر في الدعوة.أو خير هو؟ !.محمد العبدة
جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قام فخطب الناس، (فقال: لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ساعة ثم قال: كيف قلت، قال: قلت
يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فقال له رسول الله: إن الخير لا يأتي إلا بخير،
أوَ خيرٌ هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يَلُم ... ) [1] ، أراد رسول
الله-صلى الله عليه وسلم-أن يحذر المسلمين من فتنة المال، وهي فتنة كبيرة، إلا
من أخذه بحقه، ووضعه في حقه، فالمال خير، كما سماه الله سبحانه وتعالى في
القرآن، ولكن الحريص عليه والشره في جمعه هو الذي يهلك، كما أن نبات الربيع
خير ولكن الحيوان الذي يأكل بصورة خاطئة هو الذي يُصاب بالتخمة (ويقتل
حبطاً) فالمشكلة في طريقة تناول الخير، وطريقة أخذ الأشياء بقواعدها وأصولها
السليمة إن العلم خير، ولكن إذا أُخذ كمعلومات للتكديس، ولم يتحول إلى ما ينفع
الناس في الدنيا والآخرة، ولم يتحول إلى أداة لتغيير واقع المسلمين المحزن، فإنه
سيكون وبالاً على أصحابه، وقد قال حكيم لرجل يستكثر من العلم دون العمل: يا
هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمن تقاتل؟ !
والعلم خير، ولكن ما الفائدة من تسويد مئات بل ألوف الصفحات حول مشكلة
انتهت ومضى عهدها، وليس لها وجود في واقعنا اليوم، وما الفائدة من تأليف
عشرات الكتب في موضوع واحد دون إضافة جديدة، أو إبداع يستحق القراءة، بل
يتهالك بعضهم على التأليف، وتأتيهم شهوة الكتابة عندما يرى مؤلفاً ناجحاً فينسج
على منواله تقليداً بحتاً، يلفقه من هنا وهناك دون عناء أو تعب، ورغم أن كمية
المقروء في العالم الإسلامي (6ر3) كيلوغرام مقابل سبعين كيلوغرام للفرد في
الغرب، وكمية المطبوعات (29) عنواناً لكل مليون من السكان في العالم العربي
مقابل (488) عنواناً في العالم الذي يسمونه متقدماً، كما جاء في إحصائيات
اليونسكو، رغم هذا الكم القليل فإن المشكلة في مضمون هذا القليل وضحالته،
فالأمية الثقافية ضاربة أطنابها، وطرق التعليم ووسائل التنفيذ لم تؤهل الفرد ليبدأ
طريق العلم الصحيح، وقد وصلتني أخيراً رسالة من صديق يشكو هذا الكم من
الكتب التي عناؤها قليل ويذكر أمثلة على ذلك «الأحوال المطلوبة في رؤية
المخطوبة» و «فصل الخطاب في رؤية الخطاب» ... الخ.
لم يؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية تفسيراً كاملاً للقرآن، لأنه لا يريد أن يكرر
شيئاً قد كُتب عنه، مع أن التفسير كان أحب علم لديه كما يذكر هو عن نفسه،
ولذلك علق واستدرك على تفسير بعض الآيات والسور التي رأى أنها بحاجة إلى
زيادة بيان، إن العلم خير، ولكن كثرة التعريفات والاختلافات وكثرة الردود
والمهابشات العلمية، مما يربك أذهان الناس ويجعلهم في حيرة من أمرهم،
وبخاصة ذلك الناشئ المقبل على الله، والمقبل على الدعوة، ولهذا كتب ابن
الجوزي (تلبيس إبليس) حتى لا يُخدع طلبة العلم، وتصيبهم آفات الطلب والتأليف.
__________
(1) مسلم، كتاب الزكاة، ج2، ص 419، طبعة دار الكتب العلمية.
.
.
.
.
.


.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
نحلتي
316-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: سُئِلَ ذُو النُّونِ مَا لَنَا لَا نَقْوَى عَلَى النَّوَافِلِ؟ قَالَ: «لِأَنَّكُمْ لَا تُصِحُّونَ الْفَرَائِضَ»
...المزيد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . انعدام الجاذبيه نعمه فقط دفعه نفاثه ستتبع ...

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
انعدام الجاذبيه نعمه فقط دفعه نفاثه ستتبع المستوطنه الارض في دورتها السنويه
لم انضر بعد النفس الخارج اي غاز .......
هناك حتما طرق في الكيميا لقياس نسبه الاوكسجين في مستوطنه كمثال بدائي نار غاز البوتان في وفره من الاكسجين زرقاء وفي قله من الاكسجين حمراء
البدلات للعمل الميداني ايضا سهله ....لكن الاحترافيه عند اسكاليبار قبلنا سنعمل لها مؤسسه
لكل بيت يلتصق بالمستوطنه(وهي مساحه وفناء شاسع فيه التجاره والحياه الاجتماعيه ) مولد كهرائي يغطيه (دعوها علي ساجلبها من اسكاليبار) ..
بقيت قضيت الجاذبيه ليس مهما لاحقا ...هناك احتمال نجاح مغنطه الارضيه ستكون في الملابس بعض المعادن
.
الوقود مقابل فتح المجال لمن يريد زياره اومون على حسابي او الاقامه فيها لن اترككم ..ستفرغ لهم الارض بثرواتها ويتخلصون من ازعاجنا ويربحون زبونا للغذاء
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً