السؤال: عندما اصلي أنشغل بهموم الدنيا فماذا أفعل؟ الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

السؤال: عندما اصلي أنشغل بهموم الدنيا فماذا أفعل؟ الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا كنت عندما تصلي تنشغل بهموم الدنيا، فعليك أن تستحضر قبيل دخولك في الصلاة عظمة الله سبحانه، وأنك تقف بين يديه، وأنه لا يليق بك أن تنشغل بأمور الدنيا عن الله، وتذكر وأنت تقول: الله أكبر أن الله أكبر من كل شيء، واستعذ بالله من الشيطان، واقرأ الفاتحة وما بعدها بتأمل وتدبر وتفكر، ولا تتعجل ولا تتسرع في قراءتها، فتضيع على نفسك حلاوة الخشوع، هذا إن كنت تصلي منفرداً، وعليك بالإنصات للإمام مع التدبر والتأمل لما يقرأ إن كنت مأموماً، كما نوصيك بالأخذ بأسباب الخشوع في الصلاة، ومن أهمها إضافة لما تقدم: 1/ البعد عن كبائر الذنوب، فإنها تورث ظلمة القلب، وغفلته عن الله، كما تشوش على الذهن، وتشغل الفكر، وخاصة التعلق بالشهوات المحرمات. 2/ مجالسة الصالحين ومرافقتهم، والتعاون معهم على الخير، والبعد عن رفقاء السوء، وأرباب المنكرات، فإن صحبتهم تعود على المرء بالوبال، وسوء المآل. 3/ الإكثار من ذكر الله، وتلاوة القرآن الكريم، وقراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تلين القلب، وتورث الخشية فيه، وتجلب الخشوع. 4/ الإكثار من الالتجاء إلى الله أن يصرف عنك حب الدنيا، وأن يجعل الآخرة أحب إليك من الدنيا، وأن يجعلك من الخاشعين الذين قال الله فيهم: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون:1-2]. 5/ التأمل في هذه الدنيا وقيمتها، ومعرفة أنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، مما يعين على الزهد فيها، والرغبة في الآخرة التي تدعوك للخشوع.

رابط المادة: http://iswy.co/e2b7vr
...المزيد

لا تحزن منذ 2020-07-07 أخي الكريم.. لا تُنفق أيامَك في الحُزن، وتُبذِّر لياليك في الهم، وتُوَزِّع ...

لا تحزن منذ 2020-07-07 أخي الكريم.. لا تُنفق أيامَك في الحُزن، وتُبذِّر لياليك في الهم، وتُوَزِّع ساعاتك على الغموم، ولا تُسْرِف في إضاعة حياتك؛ فإنَّ الله لا يحب المسرفين، والدنيا كلُّها أهون عند الله من جناح بعوضة، فَلِمَ الجزع عليها، والهَلَعُ من أجلها؟! الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: الدنيا دار ابتلاءٍ وامتحان، فيها الأمراض والأكدار والمصائب؛ لذا ضاق عَيشُ الأنبياءِ والأخيار فيها، فآدمُ رأى المِحَنَ إلى أنْ خرج من الدنيا، ونوحٌ كَذَّبه قومه واستهزؤوا به، وإبراهيمُ يُكابد النار وذبح الولد، ويعقوبُ بكى حتى ذهب بصره، وموسى يُقاسي ظُلْمَ فرعون، ومحمدٌ صلى الله عليه وسلم يُصابِرُ الفقرَ ونفورَ قومِه.. وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالاَهُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا» حسن - رواه ابن ماجه. ومن هنا نعلم أنَّ عُمْرَ الدنيا قصير، وكنزها صغير، فمَنْ أُصيب هنا كوفئ هناك، ومَنْ تَعِبَ هنا ارتاح هناك. ومع ذلك؛ فإنَّ الحُزن منهيٌّ عنه حتى في أصعب المواقف. ولمَّا انكسر الصحابةُ في معركة أُحد قال الله تعالى - مُسَلِّياً لهم: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا } [آل عمران: 139]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لصاحبه - وهما في الغار: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. فالحُزن خمود وهمود، وبرود في النفس؛ بل هو أحبُّ شيءٍ إلى الشيطان؛ لِيَقْطَعَ العبدَ عن سَيرِه إلى الجنة، قال تعالى:{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10]. وحُزن المؤمن غير مطلوب، ولا مرغوب فيه؛ لأنه من الأذى الذي يُصيب النفس، فينبغي طردُه، وعدمُ الاستسلام له، ومقاومَتُه بالوسائل المشروعة، ومن ذلك الاستعاذة بالله منه؛ كما في دعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ» (رواه البخاري). أخي الكريم.. لا تُنفق أيامَك في الحُزن، وتُبذِّر لياليك في الهم، وتُوَزِّع ساعاتك على الغموم، ولا تُسْرِف في إضاعة حياتك؛ فإنَّ الله لا يحب المسرفين، والدنيا كلُّها أهون عند الله من جناح بعوضة، فَلِمَ الجزع عليها، والهَلَعُ من أجلها؟! عبدَ الله.. لا تحزن على شيءٍ مما أصابك؛ فاحتسابُ الأجرِ والمثوبة عند الله تعالى، ورؤيةُ المُصابين، ومقارنةُ حالِك بهم، وإدراكُكَ أنك أحسن حالاً منهم، وتسليمُك ورضاك بقضاء الله وقدرِه، فهذا كلُّه يُخفِّفُ عنك المصائب، ويُزِيلُ الهَمَّ والحُزن، وتذكَّر قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» حسن - رواه الترمذي. فيا مَنْ أصابه الأرق، وأظلَمَ في وجهه الليل؛ أبْشِرْ بالصُّبح القريب، وتذكَّر أنَّ الحياة الطيبة - في الدنيا والآخرة - تتحقَّق بشرطين؛ الإيمان بالله، والعمل الصالح، وتذكَّر – أيضاً - بأنَّ من أهمِّ مُقوِّمات السعادة القلب الشاكِر، واللسان الذاكِر، والبدن الصابِر، ومِصداقه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» حسن - رواه الترمذي. فالسعادة تتحقَّق بالأمن، والمأوى، وكفايةِ الغذاء، والعافيةِ في البدن، وهذا يحصل لكثيرٍ من الناس، ولكنهم لا يذكرونه ولا يلتفِتون إليه! واللهُ تعالى خاطَبَ نبيَّه الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [النساء: 113]؛ وقال سبحانه: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3]. فأيُّ نِعمةٍ تمَّت على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقد عاش فقيراً يتلوى من الجوع؟ وأحياناً لا يَجِدُ رَدِيءَ التمرِ ليأكله ويشبع منه، وينام في غرفة من طين سقفها من جريد النخل، ويتوسد على وِسادة حشوها لِيفٌ تُؤثِّر في جنبه، وأحياناً لا يوجد في بيته إلاَّ الأسودان التمر والماء، ورَهَنَ دِرعَه عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير، ومع ذلك عاشَ في نعيمٍ لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، وفي انشراحٍ وارتياحٍ وانبساطٍ واغتباط، وهُدوءٍ وسكينه، قال اللهُ تعالى له: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4، 5]. وخاطَبَه بقوله سبحانه: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 2-4]. كثير من الناس يظنُّ أنَّ السعادة في كثرة الدُّور والأموال، وكثرةِ الممتلكات، وكثرةِ الأشياء؛ فإذا هي سببُ الهَمِّ والكَدَر والتَّنغيص؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ بهمِّه وغمِّه، وضريبةِ كدِّه وكَدْحِه، قال سبحانه: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131]، فلا تمدَّ عينيك مُعجباً، ولا تُكرِّر النَّظرَ مُستحسناً إلى أحوال الدنيا والمُمتَّعين بها؛ من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابسِ الفاخرة، والبيوتِ المزخرفة، والنساءِ المُجمَّلة، فإنَّ ذلك كلَّه زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوسُ المُغترِّين، ثم تَذهب سريعاً، وتمضي جميعاً، وتقتل مُحبِّيها وعُشَّاقَها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدِموا في القيامة، وإنما جعلها اللهُ فتنةً واختباراً، لِيُعلَمَ مَنْ يقف عندها ويغتر بها. {وَرِزْقُ رَبِّكَ} العاجِل من العلم والإيمان وحقائق الأعمال الصالحة، والآجِل من النعيم المُقيم والعيش السليم في جوار الربِّ الرحيم {خَيْرٌ وَأَبْقَى}؛ لكونه لا ينقطع {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35]. وفي الآية إشارةٌ إلى أنَّ العبد إذا رأى من نفسه طموحاً إلى زينة الدنيا وإقبالاً عليها؛ أنْ يُذَكِّرَها ما أمامها من رِزْقِ ربِّه، وأنْ يُوازِنَ بين هذا وهذا. وقال الله تعالى - مُخاطِباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55]. فإنه لا غبطةَ فيها؛ لأنهم عَصَوا اللهَ لأجلِها، وقدَّموها على مراضِي ربهم. والمراد بالعذاب هنا؛ ما ينالهم من المَشقَّةِ في تحصيلها، والسَّعي الشديد في ذلك، وهَمِّ القلب فيها، وتَعَبِ البدن. فلو قابلتَ لذَّاتهم فيها بمشقاتهم، لم يكن لها نسبة إليها، فلمَّا ألهتهم عن اللهِ تعالى وذِكْرِه؛ صارتْ وبالاً عليهم في الدنيا والآخرة. ...المزيد

السؤال: لقد ادمنت على ممارسة العادة السرية وادمان الأفلام الإباحية مع العلم اني اتوب بعد كل معصية ...

السؤال: لقد ادمنت على ممارسة العادة السرية وادمان الأفلام الإباحية مع العلم اني اتوب بعد كل معصية لكن أعود بعد أن تغلبني الشهوة ونفسي الامارة بالسوء اريدكم ان تساعدوني لكي اشفى من هذه البلوة اني اخاف ان اموت وربي غاضب مني اني اعيش حالة من الاكتئاب اخاف ان يكون عقاب من الله وان الله غير راض عني مع العلم اني تعرضت للتحرش الجنسي في سن الثامنة اطلب منكم النصيحة والمساعدة لكي انجو بنفسي اني في حالة نفسية سيئة الإجابة: فإن الله تعالى يقبل توبة كل من تاب إليه توبة صادقة، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، فقبول التوبة من وعد الله تعالى، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، والتوبة من أوجب واجبات الشريعة؛ قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8]، والتوبة النصوح هي الخالصة من كل غش، وإذا كانت كذلك فإن العبد إنما يعود إلى الذنب لبقايا في نفسه، فمتى أخرج من قلبه الشهوة لم يعد إلى الذنب، ومن تاب ثم عاد إلى الذنب قَبِلَ الله توبته الأولى، ثم إذا عاد استحق العقوبة، فإن تاب تاب الله عليه أيضًا، ولا يجوز له إذا عاد للذنب أن يُصر، بل يتوب ولو عاد في اليوم مائة مرة. أما الإصرار على تلك العادة المحرمة فسببه الغفلة، الشهوة، ولكل واحدٍ منهما علاج ناجع يقطع مادتها. فالغفلةُ، دواؤُها العلم والتذكُّر الدائم للوعيد الشديد الوارد في القرآن الكريم والسنة في حق المذنبين في الدنيا الآخرة، فقد يُعجِّل الله لأهل المعاصي ألوانًا من العقوبة في الدنيا؛ كما صحَّ عنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ العبدَ ليُحرم الرزق في الدنيا بالذنب يُصيبه"؛ رواه ابن ماجه. وأمَّا الشهوة، فدواؤها الابتعاد عن الأسباب المهيجة والمغرية للمعصة، وتجنُّب مواطنها، واستحضار المخوفات الواردة فيها، والآثار الوخيمة المترتِّبة عليها، ولا شك أنَّ العبدَ إذا تَوَجَّه إلى ربِّه بنيَّة صحيحة وقلب مخلص، فإنه - تعالى بفَضْله وكرَمه - يُعينه على قصْده الحسَن، ويهديه إلى الطريق المستقيم، ويهَيئ له أسباب التوبة؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والمجاهِد مَن جاهَد نفسه في طاعة الله، والمهاجر مَن هجر الخطايا والذنوب)؛ رواه أحمد. قال ابن القيِّم في "زاد المعاد" (4 / 185): مِن أعظم أدوائه - أي: القلب -: الشِّرك والذنوب والغفْلة، والاستهانة بمحابِّه ومراضيه، وترْك التفويض إليه، وقلَّة الاعتماد عليه، والركون إلى ما سواه، والسخط بمقدُوره، والشك في وعْدِه ووعِيده. وإذا تأمَّلْت أمراض القلب، وجدْتَ هذه الأمور وأمثالها هي أسبابها لا سبب لها سواها، فدواؤُه الذي لا دواء له سواه ما تضمنتْه هذه العلاجات النبوية من الأمور المضادة لهذه الأدواء، فإنَّ المرَض يزال بالضد، والصحة تحفظ بالمثْل، فصحتُه تحفظ بهذه الأُمُور النبوية، وأمراضه بأضدادها. فالتوحيدُ: يفتح للعبد بابَ الخير والسرور، واللَّذة والفرَح والابتهاج، والتوبةُ استفراغ للأخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه، وحمية له منَ التخليط، فهي تُغلق عنه باب الشرور، فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد، ويغلق باب الشرور بالتوبة والاستغفار. قال بعض المتقدِّمين من أئمة الطِّب: مَن أراد عافية الجسم، فليقلِّل من الطعام والشراب، ومَن أراد عافية القلب فليترك الآثام، وقال ثابت بن قرة: راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة الآثام، وراحة اللسان في قلة الكلام. والذنوب للقلب بمنزلة السموم، إنْ لَم تهلكه أضعفتْه ولا بُدَّ، وإذا ضعفتْ قوته لَم يقدر على مقاومة الأمراض، قال طبيب القلوب عبدالله بن المبارَك: رَأَيْتَ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ وَخَيرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيانُهَا فالهوى أكبر أدوائها، ومخالفته أعظم أدويتها، والنفس في الأصل خُلقتْ جاهلة ظالمة، فهي لجهلها تظن شفاءها في اتِّباع هواها، وإنما فيه تلفها وعطبها، ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح، بل تضع الداء موضع الدواء فتعتمده، وتضع الدواء موضع الداء فتجتنبه، فيتولد من بين إيثارها للداء واجتنابها للدواء أنواعٌ منَ الأسقام والعِلل التي تعيي الأطباء، ويتعذر معها الشفاء، والمصيبة العظمى أنها تركب ذلك على القدر، فتبرئ نفسها وتلوم ربها بلسان الحال دائمًا، ويقوى اللوم حتى يصَرِّح به اللِّسان. وإذا وصل العليل إلى هذه الحال، فلا يطمع في بُرئه إلا أن تتداركه رحمة مِن ربِّه، فيحييه حياة جديدة، ويرزقه طريقة حميدة". ومما يعين العبد المسلم على الإقلاع عن تلك العادة السيئة الاستقامة على شرع الله تعالى، ويتحقق ذلك بأمور كثيرة منها: منها: احرص أن تكون في الدنيا بين رفيقين العلم والعقل، فمن اتبع العقل سلم؛ ومن وقف على موجب الحس هلك؛ لأن خاصة العقل النظر في العواقب والحذر من آفات التأخير، ويخشى هجوم الموت ولم تحصل التوبة، ويخشى ما يعقب المعصية من الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر وأمراض القلب، حتى إن بعضهم يفعلها بعد ذلك دفعًا لما يجده في صدره من الضِّيق والهم والغم؛ كما قيل: وَكَأْسٌ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَا قال الإمام ابن الجوزي في "صيد الخاطر" (ص: 378) "متى تكامل العقل؛ فقدت لذة الدنيا، فتضاءل الجسم، وقوي السقم، واشتد الحزن؛ لأن العقل كلما تلمح العواقب، أعرض عن الدنيا، والتفت إلى ما تلمح، ولا لذة عنده بشيءٍ من العاجل، وإنما يلتذ أهل الغفلة عن الآخرة، ولا غفلة لكامل العقل، ولهذا لا يقدر على مخالطة الخلق؛ لأنهم كأنهم من غير جنسه، كما قال الشاعر كما قال الشاعر ما في الديار أخو وجدٍ نطارحه ... حديث نجدٍ ولا خل نجاريْهِ". وقال (ص: 486) "إنما فضل العقل بتأمل العواقب؛ فأما القليل العقل؛ فإنه يرى الحال الحاضرة، ولا ينظر إلى عاقبتها، فإن اللص يرى أخذ المال، وينسى قطع اليد! والبطال يرى لذة الراحة، وينسى ما تجني من فوات العلم وكسب المال، فإذا كبر فسئل عن علم؛ لم يدر، وإذا احتاج، سأل؛ فذل، فقد أربى ما حصل له من التأسف على لذة البطالة، ثم يفوته ثواب الآخرة بترك العمل في الدنيا. وكذلك شارب الخمر، يلتذ تلك الساعة، وينسى ما يجني من الآفات في الدنيا والآخرة! وكذلك الزنا؛ فإن الإنسان يرى قضاء الشهوة، وينسى ما يجني من فضيحة الدنيا والحد". ومنها: تذكُّر أن الذي يهجر السيئات، ويغض بصره، ويحفظ فرجه، وغيرها مما حرمه الله- يجعل الله له من النور والعلم، والقوة والعزة، ومحبة الله ورسوله، والنجاة في الدنيا والآخرة - ما الله به عليم، والنقيض بالنقيض. ومنها: إدراك أن السيئات تهواها النفوس، ويزينها الشيطان، فتجتمع فيها الشبهات والشهوات، ومِن ثَم يجب حسْم مادة المعصية، وسد ذريعتها، ودفْع ما يفضي إليها. ومنها: أن تعلم أن المعصية تصد عن ذكر الله، وتنسي الآخرة. ومنها: الحذر من الاغترار بحلم الله وكرمه، فكم قد استدرَج من عباده الغافلين، وقطع الخطرات السيئة في بدايتها حتى لا تقوى فتكون إرادة جازمة، مع الإكثار من التضرع لله، والإكثار الصوم كما وهو وصية الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم،، والله أعلم.

رابط المادة: http://iswy.co/e2a50g
...المزيد

قرة عيني

كلمة قصيرة عن التخلف عن المسجد لغير عذر في زمن الوباء

Audio player placeholder Audio player placeholder

أفضل الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم منذ 2020-07-03 فخر لك أيها المسلم أن يكون نبيُّك محمد صلى ...

أفضل الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم منذ 2020-07-03 فخر لك أيها المسلم أن يكون نبيُّك محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل الأنبياء، وسيد الأولين والآخرين، خير الخلق، وخير مَن تنفَّس الهواء، وخير مَن وَطيء الحصى، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «أنا سيدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة، وأول مَن ينشقُّ عنه القبرُ، وأول شافع وأول مُشفَّع»؛ فخر لك أيها المسلم أن يكون نبيُّك محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل الأنبياء، وسيد الأولين والآخرين، خير الخلق، وخير مَن تنفَّس الهواء، وخير مَن وَطيء الحصى، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «أنا سيدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة، وأول مَن ينشقُّ عنه القبرُ، وأول شافع وأول مُشفَّع»؛ (رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه). ♦ وفي رواية عند الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدمُ فمَن سواه إلا تحت لوائي: وأنا أول شافع، وأول مُشفَّع ولا فخر»؛ (صحيح الجامع: 1468). ولما كان ذكر مناقب النفس إنما يذكر افتخارًا في الغالب؛ أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع وَهْمَ مَن توَهَّم أنه يذكر ذلك افتخارًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «ولا فخر». ♦ ونبينا صلى الله عليه وسلم صاحب الوسيلة، وهي منزلة في الجنة لا تكون إلا له صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مِثْلَما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاةً؛ صلَّى الله بها عليه عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجَنَّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا، فمَن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة». ♦ ونبينا صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تبعًا: فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عُرِضت عليَّ الأُمم، فأخذ النبي يمرُّ معه الأُمة، والنبي يمرُّ ومعه النفر، والنبي يمرُّ معه العشرة، والنبي يمرُّ معه الخمسة، والنبي يمرُّ وحده، فنظرت فـإذا سـواد كثـير، قلت: يا جبريل، هؤلاء أُمَّتِي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أُمَّتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدامهم، لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكَّلون". ♦ ونبينا صلى الله عليه وسلم حوضه أكثر الأحواض ورودًا: فقد أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل نبيٍّ حوضًا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة". اللهم اسقنا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدًا». ♦ ونبينا صلى الله عليه وسلم أول مَن سيستفتح أبواب الجَنَّة، فلا يفتح لأحد قبله صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آتي باب الجَنَّة يوم القيامة فأَسْتفْتِحُ، فيقول الخازن: مَن أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرتُ لا أفتح لأحد قبلك». ♦ ونبينا صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة العظمى: وهي شفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، ففي أرض المحشر عندما يشتدُّ البلاء بالخلق حيث طال بهم الوقوف واشتد الحر، وبلغ العرق مداه، وتأخَّر الحساب، وركبهم من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون، فيبحثون عن أصحاب المنازل العالية ليشفعوا لهم عند رب البرية، حتى يقضي بين العباد، فيذهبون إلى آدم عليكم السلام، فيحليهم إلى نوح، ونوح يحليهم إلى إبراهيم، وإبراهيم إلى موسى، وموسى إلى عيسى، والكل يقول: لست لها، لست لها... حتى يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: أنا لها، أنا لها، فيقوم الرسول مقامًا يحمده عليه الأولون والآخرون، وتظهر فيه منزلته العظيمة ودرجته العالية الرفيعة، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله إياه؛ حيث قال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء:79]. فيستأذن النبي صلى الله عليه وسلم على ربه فيأذن له، فيقوم بين يديه ويخر ساجدًا، ويحمده ويثني عليه، ثم يقال له: "يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تُشَفَّع"، فيشفع في الناس ليقام فيهم الحساب، وينصرفون من أرض المحشر، والحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجمع الله الناس يوم القيــامة، فيهتمون لذلك[1] - وفي رواية: فيُلْهَمون ذلك - فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، حتى يريحنا من مكاننا هذا؟ قال: فيأتون آدم، فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا نوحًا، أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحًا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، لكن ائتوا إبراهيم الذي اتَّخذه الله خليلًا، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربَّه منها، لكن ائتوا موسى الذي كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتون موسى، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربَّه منها، لكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا، عبدٌ غَفَرَ الله له ما تَقَدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيأتونني، فأقول: أنا لها، فأستأذنُ على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسْمَع، وسَل تُعطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فيشفع في الخلق، ثم أقول: يا رب أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقال لي: انطلق، فمَن كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي أحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسْمَع، وسَل تُعطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فأقول: يا رب أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقال لي: انطلق، فمَن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمان، فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل، قال: ثم أرجع إلى ربِّي في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسْمَع، وسَل تُعطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: فليس ذلك لك - أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي، لأُخْرِجنَّ منها مَن قال: لا إله إلا الله". ♦ وفي رواية عند البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسه[2]، وقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون: ممَّ ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحدٍ، فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم، ألا تنظرون مَن يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجَنَّة، ألا تشفع لنا إلى ربك؟، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فقال: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا عند ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كان لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله، وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، أما ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات... فذكرها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى، فيقولون: أنت رسول الله، فضَّلك الله برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى، فيقولون: أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، وكلَّمتَ الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلقُ، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي..."؛ الحديث. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة دعا بها في أمته، وخبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة"، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كثيرة ومتعددة[3]؛ منها: 1- شفاعته صلى الله عليه وسلم في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم. 2- شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر، كما جاء في الحديث الذى أخرجه الترمذي وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنِّي أخَّرتُ شفاعتي لأَهلِ الْكبائرِ من أمَّتي يومَ القيامةِ». 3- شفاعة صلى الله عليه وسلم في أقوام أن يدخل الجنة بغير حساب، كمافي حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه البخاري ومسلم: فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أُدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. 4- شفاعته صلى الله عليه وسلم لأقوام من أمته دخلوا النار بمعاصيهم فيخرجهم منها. 5- شفاعته صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة. [1] يهتمون لذلك؛ أي: يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه. [2] النهس: أخذ اللحم بمقدم الأسنان- أما النهش (بالشين)، فهو تناوله بالأسنان وبالأضراس مع القبض على اللحم ونثره. [3] انظر: "الشفاعة" للمؤلف ضمن سلسلة "الدار الاخرة "على موقع الألوكة، وصيد الفوائد. 11 1648

رابط المادة: http://iswy.co/e2b6of
...المزيد

والنتيجة النهائية والجائزة الكبرى النهائية لاستمرارية الصلاة والمحافظة عليها وما يترتب عليهما من ...

والنتيجة النهائية والجائزة الكبرى النهائية لاستمرارية الصلاة والمحافظة عليها وما يترتب عليهما من سلوك وأخلاقك ربانية هي: "أُولئِكَ في جَنّاتٍ مُكرَمونَ" ﴿ {إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا۝إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا۝وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعًا۝إِلَّا المُصَلّينَ۝الَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم دائِمونَ۝وَالَّذينَ في أَموالِهِم حَقٌّ مَعلومٌ۝لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ۝وَالَّذينَ يُصَدِّقونَ بِيَومِ الدّينِ۝وَالَّذينَ هُم مِن عَذابِ رَبِّهِم مُشفِقونَ۝إِنَّ عَذابَ رَبِّهِم غَيرُ مَأمونٍ۝وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ۝إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ۝فَمَنِ ابتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادونَ۝وَالَّذينَ هُم لِأَماناتِهِم وَعَهدِهِم راعونَ۝وَالَّذينَ هُم بِشَهاداتِهِم قائِمونَ۝وَالَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ۝أُولئِكَ في جَنّاتٍ مُكرَمونَ} ﴾[المعارج: ١٩-٣٥] 1- بداية الآيات هي أكبر عيوب الإنسان " {إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا۝إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا} "، ولأنه ربما يفهم منها التعميم خَطأً, يأتي الله تعالى بالاستثناء بعدها مباشرة . 2- ويحمل الاستثناء في طياته العلاج "إلا المصلين"، والعلاج يأتي تفصيليا حتى لا يتوهم القارئ أن "الصلاة" بأي كم وكيف هي العلاج! . 3- بل أن المصلين يجب أن يكونوا على صلاتهم دائمين "الَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم دائِمونَ"، فلا تنقطع ولا تتقطع، لأنها كمحطات الوقود التي يتزود بها المؤمن من النفحات الربانية في طريق الزمن، فإذا انقطعت أو تقطعت هبط مستوى الإيمان ومستوى مقاومة الشهوات والتحلي بالنعوت التي أرادها الله لنا عندما قال للملائكة "إني أعلم ما لا تعلمون"، لكن هذه الاستمرارية لن تؤتي أكلها إلا بشرط وهو "وَالَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ"، وشتان بين استمرارية الصلاة و الحفاظ على الصلاة، فالاستمرارية بدون حفاظ عليها قد تؤدي لجعل الصلاة مجرد مجموعة حركات ميكانيكية خاوية من الخشوع القلبي والتدبر العقلي! لكن الحفاظ عليها يضمن أمرين: أ- الحفاظ عليها داخليا من خشوع وتدبر واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ب- الحفاظ على أثرها الذي ينبغي أن يستمر من الصلاة إلى الصلاة التي تليها، لتهيمن الصلاة على سلوك الإنسان فيكون سلوكا ربانيا. . 4- والدليل أن الصلاة يجب وينبغي أن يكون لها الدور الرئيس في إنسانية الإنسان هو الآيات التي وردت بين: "الَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم دائِمونَ"، و "وَالَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ" وهي: “ {وَالَّذينَ في أَموالِهِم حَقٌّ مَعلومٌ۝لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ۝وَالَّذينَ يُصَدِّقونَ بِيَومِ الدّينِ۝وَالَّذينَ هُم مِن عَذابِ رَبِّهِم مُشفِقونَ۝إِنَّ عَذابَ رَبِّهِم غَيرُ مَأمونٍ۝وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ۝إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ۝فَمَنِ ابتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادونَ۝وَالَّذينَ هُم لِأَماناتِهِم وَعَهدِهِم راعونَ۝وَالَّذينَ هُم بِشَهاداتِهِم قائِمونَ} “ . فالدوام على الصلاة والمحافظة عليها يؤدي إلى ضبط سلوك و معاملات المسلم: * فيتصدق عن قناعة أن ما يتصدق به هو حق للرسائل والمحروم وليس منةً منه عليهما * ويتذكر الله دائما "ولذكر الله أكبر" فيكون دائما مشفقا من عذاب الله يوم القيامة وغير آمن منه * ويحفظ فرجه إلا عما أحل الله له * ويوفي بالأمانات وبالعهود، ويصدق في الشهادات ويستحمل مسئوليتها إن طلبت منه. . والنتيجة النهائية والجائزة الكبرى النهائية لاستمرارية الصلاة والمحافظة عليها وما يترتب عليهما من سلوك وأخلاقك ربانية هي: "أُولئِكَ في جَنّاتٍ مُكرَمونَ" . فالحمد لله رب العالمين على نعمة الصلاة.

رابط المادة: http://iswy.co/e2b6nk
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً