مقال: الغزوات الرمضانية التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة ...

مقال: الغزوات الرمضانية


التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة والتابعين، قدوتهم في ذلك نبيهم -صلى الله عليه وسلم- الذي عبد ربه حتى أتاه اليقين، والجهاد العيني اليوم هو أفضل الطاعات وخير القربات، واجتماع خيريته بخيرية المواسم والدهور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

وانطلاقا من هذا الفهم، يواصل جنود الخلافة التعرض لنفحات ربهم في أيام دهرهم جامعين بين أبواب الخير وفضائل الطاعات، بين القيام والصيام والرباط والقتال في الجبهات، ومن ذلك الغزوات الرمضانية التي أحيوا بها موسم رمضان المبارك، وكانوا فيه رهبانا في الليل وفرسانا في النهار، فأخذوا منه بسهم وافر فاق سهام العابدين القاعدين بغير عذر.

ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب إفريقية ووسطها والساحل وموزمبيق وغيرها ضد الجيوش الكافرة، فجدّدوا أمجاد بدر في ذكراها، وكثفوا هجماتهم في العشر الأواخر اغتناما لشرف زمانها، كما شارك فيها فرسان الشام الذين استجابوا لداعي الجهاد والمفاصلة، وانطلق فتية الإيمان جنودا ومناصرين يتصيدون جنود الطاغوت ودورياته ويتسابقون على الانغماس في صفوفه.

وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم السنوي على إشعال الغزوات والهجمات ضد الكافرين في كافة الجبهات، كل على قدر استطاعته وظروفه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن كان في خطوط القتال كان في القتال، ومن كان في خطوط الإسناد كان في الإسناد، تأسيًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى لعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ، أشعَثَ رَأسُه، مُغبَرَّةٍ قدَماه، إن كان في الحِراسةِ كان في الحِراسةِ، وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ) [أخرجه البخاري]، والمقصد أنّ الكل يضرب بسهم في التعرض لهذه النفحات الإيمانية، وأي تعرض لنفحات الله؛ أفضل من التعرض للشهادة في مظانها، والانغماس في صفوف العدو نكاية وإثخانا؟

ومع أنّ فضل الجهاد عظيم، والمجاهدون يمارسونه في سائر الأوقات؛ إلا أنّ استغلال مواسم الخيرات في مضاعفته وتسعير أواره، باب مهم ينبغي التفطن إليه، لِما يجتمع في هذه المواسم من المشاعر الإيمانية الصادقة وغلبة الطاعة والإقبال على الآخرة، وما تحققه هذه البيئة الإيمانية من عوامل الإقدام والإثخان، وهذا عنصر مهم في دعم وإسناد الجهاد في كل مكان.

ونذكّر في هذا المقام، بأنه إنْ كانت مواسم الطاعات والنفحات تنتهي خيريتها بانقضاء أوقاتها، وأسواق القربات تنفضّ بإغلاق أبوابها؛ فإن الجهاد في سبيل الله موسم قائم دائم وسوق ربح مفتوح لا ينفض إلى قيام الساعة، وأجره يتعاظم في أوقات المحن واشتداد الهجمة على الإسلام.

وإنّ حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات على الدين في آخر الزمان، وطالما أنّ استمرارية الجهاد وعد إلهي لن يتخلف مهما تخلّف المتخلفون؛ فليحرص كل مسلم أنْ يكون سببا في استمراريته وبقاء شعلته متّقدة.

والمتأمل في مسيرة الدولة الإسلامية أعزها الله، يلحظ بوضوح هذه الديمومة في إذكاء جذوة الجهاد وإبقاء عجلته مستمرة ورحاه دائرة في مختلف المراحل والظروف التي مرت بها، وهذه سمة بارزة فاصلة من سمات الطائفة المنصورة، نطقت بها نصوص الوحي ومنها الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تَزالُ عِصابةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على أمرِ اللهِ، قاهِرينَ لعَدوِّهِم، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُم، حتَّى تَأتيَهُمُ السَّاعةُ وهم على ذلك)، فالحرص على إدامة الجهاد دأب الطائفة المنصورة، وإشعال ملاحمه ومضاعفة غزواته في مواسم الخير دأب القرون المفضلة، وليكن دأبك أيها المجاهد بين هذين الدأبين المباركين.

كما أظهرت الغزوات الرمضانية الأخيرة معاني الاجتماع والتعاون على البر والتقوى بين المجاهدين، وبرز ذلك في تزامن الغزوات ضد جيوش الكفر المختلفة في العديد من الولايات رغم بعد المسافات وتعدد العقبات، وكأنهم يضربون ضربة رجل واحد، ويقاتلون عدوا واحدا وهو كذلك فعلا، فملة الكفر واحدة من طواغيت نيجيريا إلى طواغيت دمشق.وكما استقبل المجاهدون رمضان بالجهاد وأحيوا لياليه وأوقاته بالغزوات؛ فحري بهم المداومة والاستقامة على هذه الطاعات بعد رمضان، فلتستمر الغزوات وتتواصل الهجمات خصوصا أننا مقبلون على موسم آخر في ذي الحجة، والمسلم ينتقل من طاعة إلى أخرى، وأي طاعة أعظم من الجهاد وقتال أعداء الملة في هذا الزمان الذي تتضاعف فيه مكانة الجهاد وتمس الحاجة إليه، بصفته تشريعا ربانيا وحيدا لنصرة الأمة، واستعادة كرامتها والعودة بها إلى ما كانت عليه في عصورها الذهبية.

فجدّدوا العزم أيها المجاهدون على مواصلة الغزوات وإلهاب الجبهات في كل المواسم والأوقات، وجدّوا في سيركم إلى مولاكم وأخلصوا له نيتكم، واحتسبوا ما أنتم فيه، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله وقوته، وأحسنوا التوكل عليه فمن توكل عليه كفاه، ومن استنصره نصره، وتقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
الغزوات الرمضانية
...المزيد

الباب الحادي عشر: إعداد العدة للقتال • عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول : سمعتُ رسولَ الله ﷺ ...

الباب الحادي عشر: إعداد العدة للقتال


• عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول : سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر، يقول : وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ، ألا إنَّ القوةَ الرمي، ألا إنَّ القوةَ الرمي، ألا إنَّ القوةَ الرمي. رواه مسلم


[ من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد ]
...المزيد

حراسة القلب الغفلة باب واسع يتسلل منه الشيطان إلى قلب العبد، وأخطر ما فيها أن صاحبها قد لا ...

حراسة القلب


الغفلة باب واسع يتسلل منه الشيطان إلى قلب العبد، وأخطر ما فيها أن صاحبها قد لا يشعر بكيفية تغيّر قلبه أو كيف بدأ يلين أمام الشبهات والشهوات.
فالقلوب بطبيعتها، تحتاج إلى ما يحييها، كما يحتاج الجسد إلى الطعام والشراب، وليس لها حياة حقيقية إلا بذكر الله.
فإذا انقطع العبد عن الذكر، صار قلبه أرضًا خالية، وسرعان ما تجد فيها الوساوس طريقها وتستقر فيها الأهواء.

وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الحقيقة، فقال:
"والشيطان وسواس خنّاس، إذا ذكر العبد ربّه خنس، فإذا غفل عن ذكره وسوس؛ فلهذا كان ترك ذكر الله سببًا ومبدأ لنزول الاعتقاد الباطل والإرادة الفاسدة في القلب، ومن ذكر الله تعالى تلاوة كتابه وفهمه ومذاكرة "العلم" [مجموع الفتاوى 4/34].

فإن الانحراف غالبا لا يبدأ بضلال ظاهر، وإنما يبدأ بغفلة يسيرة، كترك ورد القرآن، أو ضعف التدبر، أو الانشغال عن مجالس العلم ومذاكرته. فيضعف القلب شيئًا فشيئًا حتى يصبح قابلاً للشبهات والشهوات. أما إذا عُمر القلب بذكر الله وتلاوة كتابه وطلب العلم، ضاق على الشيطان مدخله، وثبت العبد على الحق بإذن الله.

فحراسة القلب لا تكون بكثرة الكلام والشعارات، وإنما تكون بملازمة الذكر، وتعاهد القرآن، ومداومة العلم والعمل به؛ فمن حفظ قلبه بهذه الأمور، حفظه الله من الانحراف والزلل.الأخوة الإيمانية


الأخوة الإيمانية ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي شعور صادق يسكن القلوب ويظهر في المواقف، فالمؤمن لا يشمت بزلة أخيه، ولا يفرح بعثرته، بل يتألم لها ويسعى في إصلاحها وسترها، لأن الإيمان يزرع في القلب الرحمة والمحبة الصادقة لإخوانه. وقد قال ابن القيم رحمه الله: "المؤمن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن، كأنه هو الذي عثر بها" [مدارج السالكين].

وقد قال النبي ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [صحيح مسلم].

فإذا امتلأت القلوب بهذا المعنى ساد التراحم بين الناس، وانتشرت النصيحة الصادقة المبنية على الرفق والحكمة، فالأخوة في الله تظهر حقيقتها عند الخطأ والابتلاء، وهناك يتبين صدق المحبة وصفاء القلوب.
...المزيد

غزوة نيامي كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي ...

غزوة نيامي


كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي المباركة، التي سطّرها أبناء الكريهة في الساحل من الأنصار والمهاجرين وفي مقدمتهم إخواننا العجم، وخطوا بدمائهم وتضحياتهم فصلا جديدا من فصول بطولات الدولة الإسلامية في الساحة الإفريقية التي تشتد وتمتد بفضل الله تعالى.

إن التوفيق والبركة والنصر الإلهي لا يُشترط له لغة معينة، ولا عرق معين ولا ساحة معينة، فالأرض لا تقدّس أهلها وإن كانت مقدسة فعلا، إنه يتنزل على من يعمل بأسبابه السماوية والأرضية، ويراعي فيه السنن الإلهية ويبذل له غاية جهده ومنتهى تضحياته وثمرة فؤاده؛ عربيا كان أو أعجميا شرقيا أو غربيا، ولكل مجتهد نصيب، فأروا الله من أنفسكم خيرا.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 533
"غزوة نيامي؛ دلالات وعبر"
...المزيد

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ...

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾


إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ما علمه -عز وجل- في الأزل، ليَمِيزَ إيمان العبد من نفاقه، وليكون ذلك حجة له أو عليه يوم القيامة.

وإن الابتلاءات والفتن تتساقط على المسلم كتساقط البرَد، اختبارًا تلو الآخر، ليظهر الصادق من الكاذب، والصابر من العجول، والثابت من المتزعزع، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]، وقال أيضًا جل جلاله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

ورحمة من الله بعباده؛ يأتي البلاء حسب قوة إيمان المسلم وجهده، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَةُ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [أخرجه الترمذي].

وفي النهاية وبعد أن يرى الله صدق العبد وثباته وصبره ومناجاته وإخلاصه؛ يأتي الفرج ويُرفع البلاء، وهذا مصداق وعد الله تعالى حين قال: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].
فهنيئًا لمن فُكِّ قيده، فقد برهنتم قوة إيمانكم وثباتكم إن شاء الله، وصبرا إخواننا الأسرى وأخواتنا الأسيرات، الذين اشتدَّ بلاؤكم ولم تفرج كربتكم بعد، ثقوا أن الله معكم، وإن أبى الجميع نجدتكم أو مساعدتكم فهو منجيكم ومنجدكم ما ثبتُم على دينكم، فهو العدل الحكيم، وهو على ذلك قدير.
...المزيد

الجيوش الطاغوتية يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في ...

الجيوش الطاغوتية


يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في تدريباته يأمرهم بسب الذات الإلهية مرارا بصوت عال -والعياذ بالله- ويجبرهم على تصرفات قذرة غير بشرية خلال الدورات العسكرية "المتقدمة" ليقطعوا أي صلة بين هذا الجندي وبين أي نزعة دينية أو خلقية أو بشرية مستقيمة قد تقف حاجزا بينه وبين بعض المهام الأمنية القذرة، هذه بعض طرق الجيوش العلمانية في صناعة جنودها الكفرة.

لكن ما هي طريقة "الجيش العربي السوري" في صناعة جنوده وإيصالهم إلى هذا المستوى المتقدم في الكفر والعربدة؟! ثم إنْ كان هذا سلوك جنود جيش الجولاني بعد أول عام لهم في الحكم، فليبشر أهل سوريا بنظام أسوأ من سابقه، لن يلبث جنوده طويلا حتى يُخرجوا "الشبيحَ" الحقير الذي بداخلهم، ومن لم يُخرجه منهم، سيخرجونه من صفوفهم كما فعلوا بآخرين.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

زَكَاةُ الفِطْرِ ● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ...

زَكَاةُ الفِطْرِ


● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). [رواه البخاري]


● حكمها
واجبة على كل مسلم، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا، فالأب يُخرج عن أولاده وزوجه إن لم يستطيعوا والمالك يخرج عن مملوكه.


● على من تجب؟
تجب على المسلم الذي يملك مقدار صاع من طعام يزيد عن قوته وقوت من يعول يوم العيد وليلته.


● الحكمة منها
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر، طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين) [رواه أبو داود]


● مقدارها
الواجب في زكاة الفطر عن كل مسلم صاعٌ من قوت (طعام) أهل البلد، مثل: (التمر، الأرز، البرغل، الزبيب...)

والصاع ما يعادل أربعة أمداد.


● وقتها
تجب بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان إلى ما قبل صلاة العيد، وأفضل وقت لإخراجها من بعد صلاة فجر يوم العيد إلى قبيل صلاة العيد، ويُجزئ إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين.


❖ مسائل

● هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟
قال جمهور أهل العلم: لا تخرج زكاة الفطر إلا قوتا (طعاما)، ولا يجوز إخراجها نقدا، وهو الراجح، لأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه أنهم أخرجوها نقدا.


● لمن تُعطى زكاة الفطر؟
تُعطى زكاة الفطر للفقراء والمساكين من أهل البلد، ويُفضَّل الأحوج والأصلح منهم.


❖ الصاع وحدة قياس للكمية لا الوزن وتختلف المواد في وزنها، وهذا جدول لتحديد الأوزان التقريبية بالـ (غرام) ليسهل حساب مقدار الزكاة


- الصنف: الأرز (حبة طويلة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الأرز (حبة قصيرة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: البرغل - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفريكة - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الحنطة المقشورة - وزن الصاع: 2700 غ

- الصنف: الشعير - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الدقيق - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفاصوليا - وزن الصاع: 2500 غ

- الصنف: العدس - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: العدس الأحمر - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الفول - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الحمص - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: التمر - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الزبيب - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: معكرونة كبيرة - وزن الصاع: 1500 غ

- الصنف: معكرونة صغيرة - وزن الصاع: 1850 غ
...المزيد

سؤال وجواب (10) - ما هي رؤوس الطواغيت؟ وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ، وَرُؤُوسُهُم ...

سؤال وجواب (10) - ما هي رؤوس الطواغيت؟


وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ، وَرُؤُوسُهُم خَمْسَةٌ:

إِبِلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-
وَمَن عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ
وَمَنِ ادَّعَى شَيئًا مِن عِلمِ الغَيبِ
وَمَن دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفسِه
وَمَن حَكَمَ بِغَيرِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ
...المزيد

أدركوا أواخر رمضان ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا ...

أدركوا أواخر رمضان



ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا بصحبته في أيام معدودات مرت مسرعة، وقلوب المؤمنين حزينة على دنوّ فراقه، وألسنتهم تلهج بالدعاء أن تلتقي به مرات عديدة في أزمنة مديدة، ومع ذلك ما زال هذا الزائر المودّع في ضيافتنا لأيام قليلات لكنها مزدحمة بالخيرات والبركات، وقد أخرج رمضان فيها أغلى كنوزه التي جاء محمّلا بها، إنها ليالي العشر الأواخر من رمضان، وهي فرصة ثمينة ليستدرك المقصر ما فاته، ويزيد المجتهد في طاعاته، والأعمال بالخواتيم.

أيها المقصر بادر!

أخي المسلم، نستذكر معا كيف كنا قبل أيام نتبادل التهاني والبشارات بحلول شهر الخيرات، ويوصي بعضُنا بعضا بحسن استقباله واستغلال أيامه واغتنام لحظاته وعدم تضييع أوقاته، لأنه سرعان ما ينجلي هلاله، وها نحن اليوم نقاسي سرعة أفوله وقرب انقضائه، فيا فوز من اغتنمه وعمّر أوقاته بالطاعات والقربات، ويا خسارة من ضيّعه وبدّد أيامه بالتقصير والملهيات.

ومع ذلك، فإن فضل الله تعالى عظيم ورحمته واسعة، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فيا من أساء وفرّط فيما مضى من رمضان، إن لك فيما تبقّى فرصة لإصلاح ما أفسدته وتدارك ما فات، وما بقي منه فهو زبدته وثمرته وأغلى ما فيه، وإنّ الله تعالى يجازي على القليل الكثير إذا علم صدق عبده، ويأخذ بيديه إلى النجاة إذا رأى ندمه على ما فرّط في جنبه، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}، فمهما قصر العبد، إن ندم وتاب وأناب يفرح الله بتوبته ويغفر له تقصيره بفضله ورحمته.

وليزجر العبد شيطانه ويستعذ بالله من مكره، فإنه يثبّطه عن طاعة ربه، ويُقنّطه من رحمته، ويصدّه عن الإنابة إلى مولاه، وليجدد المسلم النية على إصلاح ما بقي ويتوب مما سلف، فلرب دمعة ندم صادقة جبرت تقصيره وسارعت به لمقدمة الركب، وفضل المولى كبير قد يعتق عبده من النار في آخر ليلة من رمضان، فأروا الله منكم صدقا وتوبة وإخلاصا وإنابة وندما على ما فات، وأقبلوا على الله تعالى في هذه الأيام المباركة فهي أيام مضاعفة الأجور والحسنات ومحو الذنوب والسيئات، فمن تخلّف فيها متى يلحق؟، ومن لم يزهر في ربيعها متى يزهر؟

ليال ليست كغيرها

أخي المسلم، إن ليالي العشر الأواخر من رمضان ليست كغيرها، وهي خير ليالي الدهر كما قرر العلماء، وفيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، من وافقها ووفق فيها إلى العبادة كانت له خيرا من عبادة ألف شهر، لقوله سبحانه: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وتأمل أنه لم يقل سبحانه: كألف شهر بل خير وأعظم، والألف شهر إن حسبناها بحساباتنا فهي تزيد عن ثلاث وثمانين سنة، أي أن الأجور في هذه الليلة تضاعف كأجر من عاش يعبد الله هذه المدة كلها بل أكثر، وهذا من رحمة الله تعالى بأمة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالأمم السابقة أعمارهم طويلة، وأعمار أمتنا قصيرة لكن أجورها كبيرة، إذ تفضل الكريم علينا وعوّضنا بأعمال تُضاعف فيها الأجور أضعافا كبيرة، ومنها هذه الليلة المباركة التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [البخاري].

وقال عنها أيضا: (لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ) [رواه النسائي]، فليس المحروم في ميزان النبوة من فقد الدنيا وملذاتها وزهرتها، بل المحروم الحقيقي من علم بليلةٍ الأجرُ فيها مضاعف، والخير فيها نازل، والعتق فيها جار، ثم ضيعها وبدد ساعاتها! نعوذ بالله من هذا الخسران والحرمان.

فلنحسن الختام

قال ابن القيم -رحمه الله- في المدارج: "أهل الاستقامة في نهاياتهم أشد اجتهادا منهم في بداياتهم"، والخيل في مضمار السباق حينما توشك على بلوغ النهاية؛ تزيد من طاقاتها في العدو حتى تفوز في السباق، وقد وفقنا الله لبلوغ العشر الخواتم لرمضان، فلنحسن هذا الختام ولنقتد بهدي خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان يحيي هذه الليالي كلها طمعا في الأجر وسعيا وراء ليلة القدر، كما في الحديث عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إذا دخل العشر شدّ مئزرَهُ وأحيا ليله وأيقظ أهله". وهو مَن هو صلوات ربي وسلامه عليه، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلنقتد به وبمن تبعه من صحابته الأطهار والسلف الأخيار.كيف نقضي هذه الليالي؟

فاقض أخي المسلم هذه الليالي المباركة بطول القيام وتلاوة القرآن وكثرة الاستغفار والدعاء، واجعل لك فيها نصيبا من الإنفاق والصدقة، فأجر الصدقة عظيم سائر الشهر بل سائر الدهر، فكيف إن وافقت ليلة هي خير من ألف شهر؟

ويُشرع في هذه الليالي الدعاء بطلب العفو منه تعالى، كما في الدعاء المأثور عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [الترمذي]، وليضع المسلم أمام ناظريه أنه لعله آخر رمضان يدركه، فليغتنم كل ثانية مما تبقى فيه، ولا يضيعها فيندم ندم سكان القبور! ولو تكلموا لصاحوا: يا ليتنا نُرد فنعمل صالحا، يا ليت لنا فرص الأحياء، لأنهم رأوا عين اليقين حقيقة الدنيا، فلماذا يجتهد ويكد الإنسان في الحياة المؤقتة الفانية أكثر من كده للحياة الأبدية الباقية؟ فوالله لن ينفعه يومها قريب ولا حبيب، ولن يؤانسه في قبره سوى عمله الصالح، فعملك الصالح -أخي المسلم- هو الصاحب الوحيد الذي لن يخذلك أحوج ما تكون إليه، فاطرد عنك الكسل وشد مئزر العزم وانهض للقيام والدعاء والتزود بسائر القربات قبل الفوات.

أما أنت أخي المجاهد المرابط في سبيل الله على ثغور الإسلام، فهنيئا لك الظفر بهذه العبادة العظمية في أعظم الأوقات، وقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) [رواه ابن حبان]، فاحمد الله أيها المجاهد أن أقامك الله في هذا المقام، وسل الله الثبات والقبول وحسن الختام، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

دعاة الحق ودعاة النار مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي ...

دعاة الحق ودعاة النار


مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي سلكته الدولة الإسلامية وسلامة منطلقاتها المنهجية الأصيلة، وتؤكد صواب مواقفها الشرعية الراسخة الثابتة تجاه الأفراد والجماعات، في مختلف الجبهات والساحات، والفضل لله تعالى أولا وأخيرا، فهو الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

فلم تكد تهدأ أحداث الشام الأخيرة التي رسّخت صحة موقفها الشرعي في حكمها على الفصائل والهيئات الوطنية المرتدة التي لحقت بفسطاط التحالف الصليبي؛ حتى جاءت أحداث الحرب الأمريكية الإيرانية لتثبت مجددا صحة موقفها الشرعي من شيوخ الطواغيت في جزيرة العرب الذين أفتوا قديما بتأمين الصليبيين في بلاد الوحي وعصموا أموالهم ودماءهم! وأباحوا دماء المجاهدين، واليوم يفتون ويوصون بالرباط والقتال دفاعا عن قواعدهم العسكرية الجاثمة على بلاد المسلمين، وكأنها فتاوى صادرة عن "البنتاغون" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

الدولة الإسلامية فضحت مبكرا عبر منابرها الشرعية والإعلامية حقيقة مشايخ الطاغوت بالأدلة والبراهين، ووضعتهم في خانة أعداء الدين الداخليين، وحذرت منهم وبيّنت أنهم جنود مرتدون في المنظومة الطاغوتية يفوقون ضرر الجندي المدجج بالسلاح؛ فضجّ طلاب العواطف حينها -من العوام والخواص على حد سواء- واتهموها بالغلو والتكفير وإسقاط العلماء! واليوم استيقظنا على هؤلاء أنفسهم يخوّنون ويشتمون ويكفّرون من كانوا بالأمس القريب يسمونهم بالعلماء والدعاة الأجلاء!

غير أنه لا سواء، فالحكم الراسخ النابع من صميم الأدلة الشرعية، يختلف عن الحكم المضطرب المذبذب الذي جاء ارتهانا للمواقف السياسية والحزبية المتقلبة بتقلب المصالح وتبدُّل الحلفاء والفرقاء، وهؤلاء -بالمناسبة- من هذا الجانب وجريا على منوالهم، خوارج يكفّرون بالأهواء والظنون السياسية، وليس انصياعا لقواعد وأصول أهل السنة والجماعة المعتبرة في أبواب الإيمان والكفر.

وهنا توجيه لكل من يهمه الأمر من طلبة العلم وشباب المسلمين، بوجوب الانفكاك عن متابعة دروس ومجالس فقهاء السلاطين ومشايخ الحوزات الطاغوتية التي تفرّخ الإرجاء والقعود، ومعظم الشر تسلل إلى حصوننا من هذه الحوزات الجاهلية، وأكثر خلافات الساحات الجهادية كانت بسبب رواسب الطلب على أيدي مشايخ الضلالة في مراحل سابقة.

فهذه رسالة من عمق الواقع إلى جميع إخواننا المسلمين، بوجوب التطهر والإقلاع عن متابعة دعاة الضلالة وفقهاء المدارس الطاغوتية، فإن شرهم ينخر في جسد الأمة منذ القدم، والفرار منهم فرار بالدين، وليس الذي وقى نفسه من سمومهم ابتداء؛ كمن يحاول النجاة وهو في النزع الأخير، والله أعلم هل يعود سليما معافى، أم يتفشّى السم في بدنه حتى يفتك به؟!

هي نصيحة لكل إخواننا، بأن يحافظوا على سلامة مناهجهم غضة نقية بالابتعاد عن كل مصادر التلقي الموبوءة -ولو في أبواب الوعظ- فضلا عن مسائل الاعتقاد، فمواعظهم مسمومة بالانحرافات مطعّمة بالضلالات وقد تخفى عليكم، وأثرها يدوم في القلب مثل نكتة سوداء تستفحل بمرور الأيام ويصعب إزالتها، والوقاية منها خير وأيسر من علاجها، فاحفظوا قلوبكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة في بحر هائج قلّما يجوز عابروه، وإنْ جازوه وصلوا مراسي النجاة مثخنين بالجراح، وأي جراح إنها جراح العقيدة!

ووالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن تستمع إلى موعظة من مجاهد أعجمي من أقاصي الأرض يثقل لسانه بالعربية، لكنه يفيض بالصدق وينطلق بالتوحيد؛ خير من ملء الأرض من أمثال دعاة جهنم وفقهاء الطاغوت، لأن سلامة الدين لا يعدلها شيء، وما أزهد الناس فيها!

وفي خطوة أولى على طريق توفير البديل النقي في الدعوة والوعظ لأبناء المسلمين، كانت السلسلة الإيمانية الرمضانية: (هدى وموعظة للمتقين)، التي بثّها إعلام الدولة الإسلامية خلال أيام الشهر المبارك، وشارك فيها دعاة المجاهدين من عدة ولايات، وجمعت بين الشيب والشباب والعرب والعجم والمهاجرين والأنصار بل والقادة والجنود، كلهم انتظموا خلف غاية واحدة هي هداية الناس ودعوتهم للحق وإنقاذهم من فتنة دعاة السوء وفقهاء الطاغوت الذين أفسدوا عليهم دينهم ودنياهم، واعتمدت السلسلة أسلوب سوق نصوص الوحي الأصلية، وجعلها مادة الوعظ الأساسية، لأن من جذبته الآيات ليس كمن جذبته الأبيات، ومن ساقته التوجيهات النبوية ليس كمن ساقته العواطف الآنية، وهذا باب مهم دقيق لا يتسع المقام لبسطه هنا.

وعودا إلى ناصية الموضوع وكله ناصية، أثبتت الأحداث أيضا صحة موقف الدولة الإسلامية وحكمها الشرعي الراسخ بكفر جميع الحكومات والجيوش العربية المرتدة، وأنهم في الجرم والحرب على الإسلام سواء وشركاء، وأنهم لليهود والنصارى حلفاء وأولياء؛ فلم يعجب الناس ذلك أيضا، واتهموها بنفس التهمة المعلبة، ثم رأينا هؤلاء لاحقا بعد الحرب على غزة، يكفّرون بعض الجيوش والحكومات العربية في بث حي على الهواء!واليوم لمّا اندلعت الحرب الأمريكية الإيرانية، صار فريق واسع من الناس يتناقلون ويتقبلون أخبار القصف الإيراني على دول وجيوش العرب كما لو أنه جهاد مشروع في سبيل الله، واختفت أصوات الإنكار والتخوين والاتهام بتمزيق اللحمة وتفريق الصف والتآمر على الأمة وانحراف البوصلة... وغيرها من الفريات التي كانوا يرمون بها الدولة الإسلامية عند كل هجوم أو حتى فتوى تستهدف الجيوش المرتدة، بينما صاروا اليوم يتقبلون ويباركون ذلك، بل حمّل بعض "الدراويش" الصواريخ الإيرانية ما لا تحتمله من مزاعم التصدي للحملة الصليبية اليهودية على الأمة! فتأمل.

وهكذا تستمر عجلة الأحداث تدور يوما بعد يوم، وتكشف في كل منعطف منها أن الدولة الإسلامية -بفضل الله تعالى- وافقت الحق في منطلقاتها ومعتقداتها وجهادها، وأصابت كبد الحقيقة في توصيف وتصنيف المعسكرات الجاهلية ومفرزاتها ومخلفاتها، وما زالت الأيام حبلى بالمزيد، نسأل الله السداد في القول والعمل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً