التربية بدخول الكهف

منذ 2014-11-04

يجب علينا دخول الكهف لنتربى ونعتزل الناس بمعاصيها وذنوبها وانشغالها بالدنيا وأهلها، ولنصحح مسار حياتنا كما فعل أصحاب الكهف

قال تعالى في محكم آياته: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]. فمن هذا المنطلق علينا أن نغير أنفسنا من الشر إلى الخير ومن فعل المعاصي إلى فعل الطاعات ومن مبارزة الله بالمعاصي للتقرب إليه بالطاعات.

وعليه فيجب علينا دخول الكهف لنتربى ونعتزل الناس بمعاصيها وذنوبها وانشغالها بالدنيا وأهلها، ولنصحح مسار حياتنا كما فعل أصحاب الكهف فقال تعالى في محكم آياته: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف:10].

واعلم بأن الكهف من أعظم الأسباب لتحقيق النجاة؛ فانظر للحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يدخل الغار ليتعبد كما روى ذلك البخاري في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد..." (البخاري:3، مسلم:160).

فكان يدخل الكهف ليتعبد لله تعالى ويتفكر ويتدبر في خلق الله تعالى، فمَنّ الله تعالى عليه بالفتح العظيم والهداية وحمل الرسالة العظيمة وهي رسالة الإسلام.

وأنت بالكهف عليك الاجتهاد في العمل والإخلاص لله تعالى، واعلم بأنه سيأتي يوم وتسقط صخرة عظيمة على باب الكهف فتغلقه لتصبح رابع أربعة.. أتتذكر من الثلاثة؟!

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم»، وفي رواية لمسلم: فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله، فادعوا الله بها، لعل الله يفرجها عنكم. فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبُقُ قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب شيء (وفي رواية لمسلم: الشجر) يومًا، فلم أرحْ عليهما، حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمت بها سَنَة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض» -وفي رواية لمسلم-: «يا عبد الله اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره، حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ لي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله! لا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك منه شيئًا. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» (البخاري:2272).

فالله تعالى قد نجاهم من المحنة الشديدة والكرب العظيم بسبب صدقهم مع الله تعالى فماذا ستفعل إن كنت أنت رابعهم ونجحوا بتقديم عمل صالح ففرج الله لهم ولكن ينتظرونك.. فماذا أنت فاعل؟!

هل لك عمل صالح تتقرب به إلى الله تعالى؟ فهل لك بر والدين أو صيام أو صدقة أو طاعة سر لا يعلمها إلا الله تعالى؟

يا أخي الكريم ويا أختي الكريمة علينا جميعا دخول الكهف لنعتزل شهوات الدنيا ولو لدقائق معدودات باليوم والليلة ونعتزل الناس والشهوات والمعاصي كما قال تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [الكهف:16].

فتكون العزلة لصلاح القلب وتطهيره، وهجر المعاصي والمنكرات والتقرب لله تعالى بفعل الطاعات وطلب الهداية من الرحمن الرحيم.

أبو مالك محمد عيسى

كاتب إسلامي

  • 1
  • 0
  • 1,988

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً