خواطر مبعثرة - (10) كلمات متفرقة

منذ 2014-12-09

هل لأمةٍ أن تتفوق في البحث العلمي وعلماؤها لا يجدون ما يكفي عيالهم من طعام ولباس؟!

1- ينشعل الكثير من أصدقائي المسلمين بإصرارهم على الاعتقاد بدخول كل من هو غير مسلم إلى سواء الجحيم، وبئس المصير، كل ما أود سؤاله لهم: ما فائدة هذه القضية، وماذا سينبني عليها من عمل؟ ماذا ستسفيدون إذا اثبتم أنكم محقون؟ وماذا لو ختم الله لهم بتوبة، وصاروا أفضل منا؟

انشغلوا بأنفسكم أيها المسلمون، فهل ضمن أحدكم النجاة من النار؟ انشغلوا -أجدى لكم وأرجى- بالدعوة إلى ديننا الحنيف، بالقدوة الحسنة، وبرقي المعاملة، والأخلاق، وبالتفوق في ميداني الروح والمادة معًا، بدلًا من مجرد القعود لانتقادهم، والتشفي فيهم ببلاهةٍ حمقاء.

لا أحد يعلم، فقد ينجو غير المسلم من النار لعدم معرفته الإسلام الصحيح، وندخل نحن النار لأننا لم ندعه بالحكمة، والحُسنى إلى الإسلام، أو لأننا نفرناه منه بقبيح أخلاقنا، وسوء عرضنا لديننا.

2- الناس على أربع أنواع:

أ/ نوع يخرج منه الخير في الضراء ويُعرِض وينأى بجانبه في السراء.
ب/ ونوع آخر يخرج منه الخير في السراء، ولكنه إذا تعرض لضراء انقلب على عقبيه، فقنط من رحمة الله، وخسر الدنيا والآخرة.
جـ/ ونوع لا يخرج منه خير قط، لا في سراء ولا ضراء.
د/ ونوع يخرج منه الخير على كل حال.

ندعو الله أن نكون من النوع الأخير، وأن نعامله معاملة حسن الظن به، بأن عطاءه منح، ومنعه منح على السواء، فنحب الخير في السراء والضراء.

3- ضروري جدًا ألا نقصر تعريف الابتداع في الدين على الزيادة أو النقص في العبادة -بمفهومها التقليدي- على غير السنة، ما يُسمى بالبدعة الإضافية، أو اختراع عبادة جديدة، ما يسمى بالبدعة الحقيقية، فغالب عبادنا السائرين على السنة النبوية -كما يتوهمون- هم منتقصون من عبادتهم؛ من حيث لا يدرون ولا يشعرون.

نحتاج أن نفهم شمولية العبادة كي نستوعب ذلك، إننا لو قمنا الليل؛ وصمنا النهار؛ وصلينا الفروض؛ والسنن الراتبة؛ وغير الراتبة، وملأنا أوقاتنا بالنوافل؛ وأدينا فروض الإسلام كلها كاملة على السنة، ولكن ظللنا عالة على الآخرين، نقتات من فتتاهم قوت يومنا، لأننا لا نعلم، وإذا علمنا لا نعمل بما علمناه، فهذا والله لهو أبشع صورة من الابتداع في الدين بالانتقاص منه، ذلك أن الدين الإسلامي منهج كامل للحياة، وهو -إن أقمناه كاملًا- كفيل بأن يجعلنا خير أمم الأرض، وعليه فهو كفيل بأن يجعل الكثير من شعوب الأرض قاطبة يعتنقون ديننا الحنيف، ذلك أنهم حين يروننا كرماء؛ شرفاء؛ أقوياء؛ سيدخلون فيه أفواجًا، بالقليل من التعريف السليم به.

أما لو ظللنا كما نحن في هذا الانحطاط، فنحن إذًا لا نقيم الدين، وشر الابتداع هو ذاك والله، فوالله لو ظللنا الليل والنهار ندعوهم -ونحن على هذه الحال-، بالكلام فقط، وبتقديم القدوة -على أكمل ما يكون- بالعبادات، بمعناها المعروف، لمعظم المتدينين، فإن الله لن يهدي بنا حينئذ إلا النذر اليسير، لا ريب في هذا، وينبغي ألا نعجب من هذا.

4- إن لم يسيطر العقل على النفس فهو لا يستحق اسمه، فالعقل من (عَقَلَ) أي منع وكبح، وعقل الدابة أي ربطها، وهو مختلف عن الذكاء، فقد يكون الإنسان ذكيًا، ولا يمتلك ذرة عقل.

فإما نفس يكبحها عقل وهو إنسان، وإما نفس بلا عقل، تهيم على وجهها، موظفةً ذكاءها لنيل رغباتها، وأقصى ما تستحقه هو حيوان ذكي!

5- الدعاء وحده دون عمل -مع القدرة عليه- هو استهزاء ضمني بهذا الدين، وبسنن الله في كونه.

6- الدنيا سفر، والآخرة مآل، فينبغي على الإنسان أثناء سفره ألا يفعل إلا ما يؤدي به إلى المآل بسلام.

7- قانون التضحية:

مقدار تضحية إنسان من أجلك يتناسب طرديًا مع مقدار حبه لك، وحيث أن مقدار حب أي إنسان لك -مهما زاد- محدود لا محالة، فمقدار التضحية التي يمكن أن تُبذل من أجلك كذلك محدودة بمحدودية مقدار الحب.

8- اجمع بين هاتين النصيحتين تفلح بحول الله؛ اعمل في دنياك لآخرتك كأنك تعيش أبدًا، واعمل في دنياك لآخرتك كأنك ستموت الآن، ولا تتبع القول المشهور: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا).

فهو ليس بحديث وفيه غلط وإضلال عن طريق الحق، فإن الإنسان لا ينبغي أن يعمل لدنياه بالمرة، ولكن يعمل في دنياه باستغلال الأدوات المتاحة فيها؛ من فعل للخير، وبناء للأمة، ودعوة للدين، وترويح عن النفس، لشحذ الهمة لإكمال المسير، لنيل الفلاح في الآخرة.

9- الدنيا كالبحر ذي العواصف، نبحر فيه بقارب شراعي، ذي مجادفين لنصل لشاطيء النجاة، الشراع: هو النفس، والعواصف: هي الشهوات، والمجدافين: هما العمل، وشاطيء النجاة: هو الجنة.

10- إيمان العجائز الذي يسخر منه بعض المفكرين -ويقولون عنه بهتانًا وزيفًا- أنه ضحل وهش؛ هو -والله- إيمان كالطود الشامخ، يداعب السماء، وضارب بجذوره في الأرض، إن إيمان المفكرين مبني على القراءة والتخيل، أما إيمان هذه العجوز البصيرة مبني على معايشتها واقعًا ملموسًا ،لا ينفك عن حياتها، فهو جزء لا يتجزأ منها، وماذا يكون الإيمان الحقيقي غير الثقة المطلقة بالله، وحبه حبًا جمًا يربو على حب الذات، بل الحياة نفسها.

11- قوة الزوجة الذكية في إظهار ضعفها وخضوعها لزوجها وإشعاره دائمًا أنه ذو الكلمة العليا، حينها تستطيع الحصول على ما تريده دون أن تخسر زوجها.

أما أن تجعل من نفسها ندًا له، فقد هدمت الأسرة بيديها، ولا أقصد بهدم الأسرة الطلاق فقط، بل قد تكون الأسرة صوريًا قائمة باستمرار الزواج، ولكنها حقيقةً بناءٌ متهدم.

12- لمن يبحث عن (غذاء الروح) لا تسأل عنه الفن فلن يجيبك، ولا تسأل عنه الفلسفة فلن تجيبك، ولا تسأل عنه العلم فلن يجيبك، وإنما سَل عنه الذي هي من أمره؛ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء:85].

أتبحث عن غذاء كيان (مِن أمر ربي) في غير ما أنزل ربي من دين؟!

13- بئس الهوى الذي يلبس لباس العقل فيظن صاحبه وهمًا أنه عاقل وما هو إلا ضال غاو.

14- لا تخبر الناس بكل معلومة تعرفها وإن كنت متيقنًا أنها صحيحة، فليس كل معلومة صحيحة فيها نجاة لمن يعرفها، فكر في تبعات ما تقوله قبل أن تنطق، هل التبعات خير؟ أم شر؟ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» (صحيح البُخاري: برقم 6019)

15- لو أن نيوتن كان جائعًا عندما وقعت على رأسه التفاحة، لكان أكلها فورًا وما أوجع رأسه ولا رؤوسنا بنظرية الجاذبية.

هل لأمةٍ أن تتفوق في البحث العلمي وعلماؤها لا يجدون ما يكفي عيالهم من طعام ولباس؟!

16- الانتصار للرأي شهوة عاتية مهلكة، قلما ينتبه الإنسان إليها، وقلما ينجح في كبحها إذا انتبه إليها.

17- يجب أن نولى اهتمامًا أكبر لمحو جهل الحاصلين على الشهادات العليا من اهتمامنا بمحو أمية غير المتعلمين، فالأمية تساوي عدم وجود معلومات،

والجهل يساوي وجود معلومات خاطئة.

18- ما أسهل -وما أسوأ- الركون إلى الخمول الفكري، الذي يتمثل في الاستقرار في منطقة راحتنا، وعدم المحاولة في التطلع والتغيير.

19- التعصب دليل عاطفة جامحة تقتل العقل أو غباء ليس له شفاء.

والله أعلم.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 1
  • 0
  • 3,593
المقال السابق
الجزء التاسع
المقال التالي
الجزء الحادي عشر

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً