مع القرآن - معجب بنفسه

منذ 2016-01-23

كل  منا معجب بنفسه إلا من رحم الله
يزكي نفسه و يفخر بها و يعتقد في قرارتها أنه لا مثيل له و لا نظرير
إذا ذكر أهل العيوب فهو ليس منهم و إن كان فيه العيب
و إذا ذكر أهل الميزات كان منهم و إن لم تكن فيه تلك الميزة 
و لو اتسعت الدائرة لوجدنا نفس العيب على مستوى الطوائف و الجماعات و الأحزاب بل و على مستوى تلاميذ كل شيخ ..يعجب كل منهم بنفسه و فكره و لا يرى غيره و لو كان فيه العبر .
بل على مستوى الديانات : يعتقد كل متبع لديانة أنه الأمثل و لو كانت ديانته محرفة و لو كان يعبد غير الله . 
آفة و مرض بين الله عوارها أوضح بيان إذ قال :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا } [ النساء 49 ، 50]  .
قال السعدي في تفسيره : 
هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } ويقولون: { لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها، وإنما البرهان ما أخبر به في القرآن في قوله: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } فهؤلاء هم الذين زكاهم الله ولهذا قال هنا: { بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } أي: بالإيمان والعمل الصالح بالتخلي عن الأخلاق الرذيلة، والتحلي بالصفات الجميلة.
وأما هؤلاء فهم -وإن زكوا أنفسهم بزعمهم أنهم على شيء، وأن الثواب لهم وحدهم- فإنهم كذبة في ذلك، ليس لهم من خصال الزاكين نصيب، بسبب ظلمهم وكفرهم لا بظلم من الله لهم، ولهذا قال: { وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا } وهذا لتحقيق العموم أي: لا يظلمون شيئا ولا مقدار الفتيل الذي في شق النواة أو الذي يفتل من وسخ اليد وغيرها.
قال تعالى: { انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } أي: بتزكيتهم أنفسهم، لأن هذا من أعظم الافتراء على الله. لأن مضمون تزكيتهم لأنفسهم الإخبار بأن الله جعل ما هم عليه حقا وما عليه المؤمنون المسلمون باطلا. وهذا أعظم الكذب وقلب الحقائق بجعل الحق باطلا والباطلِ حقًّا. ولهذا قال: { وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا } أي: ظاهرا بينا موجبا للعقوبة البليغة والعذاب الأليم.
أبو الهيثم

  • 0
  • 0
  • 429
المقال السابق
أكبر جريمة
المقال التالي
دعاة "أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا"

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً