السِّمْط الجامع لما يَعِنُّ من خاطر لامع - 21- من الفقه في الدين تقديم ما حقه التقديم ...

منذ 2016-05-15

فتفكرت طويلا في تفصيل كلام شيخ الإسلام، وتعجبت من فقهه في توضوح جواب سائله في تمام !!!

كنت أبحث يومًا عن فتوى في مسألة وإجابة لجد سؤال: هل يعاود من حــج الفريضة إلى بيت الله المــال؟
أم يتصدق على فقير محتاج بما رزقه الله من فضلة المال؟

فوجدتُ فتوى لشيخ الإسلام فيها تفصيل المقال على مقتضى تلكم الحال، ورزقني الله نوال جواب  السؤال، وزاد بفضله عليّ سبحانه ذي الجلال، ووهبني الكريم فقهًا رائقًا لطيفًا كماءٍ عذب زلال.
 قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

ماذا يقول أهـ *** ـل العلم في رجل
آتاه ذو العرش مالا *** حج واعتمرا
فهزّه الشوق *** نحو المصطفى طربا
أترون الحج أفضـ *** ـل أم إيثاره الفقرا ؟
أم حجه عن *** أبيه ذاك أفضل  ؟
أم ماذا الذي يا *** سادتي ظهــرا ؟
فأفتـوا محبا لكـ *** م فديتكمـو
وذكركم دأبه إن *** غاب أوحضرا

فأجاب رحمه الله ‏:‏

نقول فيه ‏:‏ بأن *** الحج أفضل من
فعل التصدق *** والإعطاء للفقرا
والحج عن والـ *** ديه فيه برهما
والأم أسبق في *** البر الذي ذكرا (1)
لكن إذا الفرض خـ *** ـص الأب كان إذن
هو المقدم فيـ *** ما يمنع الضررا 
كما إذا كان *** محتاجًا إلى صلة
وأمه قد كفاها *** من برى البشرا 
هذا جوابك *** يا هذا موازنــة
وليس مفتيك *** معدودًا من الشعرا

 أما جواب السؤال: فكان ترجيح أن يعاود سائله لبيت المال.
 وأما الفقه العذب الزلال: فكان في اطراد جواب السؤال:
- الحج عن الوالدين من البّر الحـلال ولكن ينبغي تقديم الأم إذا تساوت بين الوالدين الحال؛ لأمر الشارع بتقديم برّها .هذا الأصل لمن أراد في الاتباع الكمال، ويمكن تقديم الأب لانشغال ذمته بحجة فرضه دونها لعجز كان في الحال.

**فائدة عامة أي: ليست بخصوص هذه المسألة  خاصة:
فتفكرت طويلا في  تفصيل كلام شيخ الإسلام، وتعجبت من فقهه في توضوح جواب سائله في تمام!!!
وتعلمت: تقديم ما حقه التقديم، عملا بما جاء به رسولنا عليه من الله السلام.
فكم قدمت مَن (أو ما) حقه التأخير- دون عذر - من باري الأنام!!!
فهل: تُــراني سالمة لغفلتي من مُساءلة أو عقاب أو مَــلام ؟؟؟
اللهم: فقهنا في ديننا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا اللهم من لدنك علما.

  آمين آمين آمين .

------------------------------------
(1) جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال : «ثم أمك»قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» ( صحيح البخاري رقم: [5971])
 

أم هانئ

  • 1
  • 0
  • 299
المقال السابق
18- وعجلتُ إليك ربِّ لترضى .
المقال التالي
22- ســلام على إبراهيـــم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً