تذوق المعاني - [5] أذكار الصلاة - البسملة

منذ 2016-06-12

أما فى السنة المطهرة فقد وردت أحاديث كثيرة جدًا تحث المسلم أن يبدأ بها كل عمله، ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل؛ كالأكل والشرب والنحر؛ والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال؛ قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام من الآية:118]، {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود من الآية:41].

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}

وفضل البسملة معروف فى الكتاب والسنة، ففى الكتاب كفاها فخرًا أن تتصدر كل سورة.

أما فى السنة المطهرة فقد وردت أحاديث كثيرة جدًا تحث المسلم أن يبدأ بها كل عمله، ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل؛ كالأكل والشرب والنحر؛ والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال؛ قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام من الآية:118]، {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود من الآية:41].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَغلِقْ بابَك واذكُرِ اسمَ اللهَ، وأَطفِئْ مِصباحَك واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَوكِ سِقاءَك واذكُرِ اسمَ اللهِ، وخَمِّرْ إناءَك واذكُرِ اسمَ اللهِ» (صحيح البخاري [3280]).

وقال: «لو أنَّ أحدَهم إذا أرادَ أن يأتيَ أَهلَهُ قالَ: باسمِ اللَّهِ اللَّهمَّ جنِّبنا الشَّيطانَ وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزقتَنا. فإنَّهُ إن يقدَّر بينَهما ولَدٌ في ذلِكَ لم يضرَّهُ شيطانٌ أبدًا» (صحيح مسلم [1434]).

وقال لعمر بن أبي سلمة: «يا غلامُ، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِكَ، وكلْ ممَّا يلِيكَ» (صحيح البخاري [5376]).

وقال: «إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه» (صحيح مسلم [2017]).

وقال: «من لم يذبح فليذبح باسم الله» (صحيح البخاري [7400]).

وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»، هذا كله ثابت في الصحيح.

وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله علي وسلم قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله»، وروى الدارقطني عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى، ثم يفرغ الماء على يديه".

وهذا من قبل التبرك باسم الله تعالى واختياره للبدء، لأن كل عمل يبدأ باسم الله فهو مبارك كما أن البركة تنزع عندما لا يذكر اسم الله، أما لفظ الجلالة (الله) فهذا الاسم علم على الذات الإلهية، إشارة لألوهية لا يشاركه فيها أحد، ودخل فى البسملة كمقدمة دالة على تقديس الذات الإلهية وتنزيهها مما الصق بها فى الديانات المحرفة، مما جعل لها وقعًا نافذًا فى قلوب وعقول من دخلوا الإسلام.

{الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}

تعيين الرحمة من صفات الله تعالى، لأن الإنسان بضعفه وتجرده من الحول والقوة فى أمس الحاجة إلى رحمة الله فى الدنيا والآخرة، رحمته المتمثلة فى إمداده بالنعم والعون والحفظ والرعاية.

أما معنى {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}، فهذا مختصر ما صدره القرطبى فى تفسيره: أي بعونه وتوفيقه وبركته ليكون افتتاح العمل ببركة الله.

أما معنى {الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}

فهما صفتان جامعتان لكل أنواع الرحمة، والرحمة فى اللغة: هى الخير والنعمة. والرحمة ناشئة من حب الله لخلقه.

ورحمته وسعت كل شئ وهو أرحم من الأم بولدها، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قدِمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبيٌ، فإذا امرأةٌ من السبيِ قد تحلُبُ ثَديَها تَسقي، إذا وجدَتْ صبيًّا في السبيِ أخذَتْه، فألصقَتْه ببَطنِها وأرضعَتْه، فقال لنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أترَونَ هذه طارحَةً ولدَها في النارِ»، قُلنا: لا، وهي تقدِرُ على أن لا تطرَحَه، فقال: «لَلّهُ أرحَمُ بعبادِه من هذه بولَدِها» (صحيح البخاري [5999]).

ورحمة الله بعباده فى الدنيا هى جزء من مائة رحمة، أما التسعة وتسعون جزء الباقية من رحمته فقد جعلها للمؤمنين يوم القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن للهِ مائةَ رحمةٍ؛ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجنِ والإنسِ والبهائمِ والهوامِ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوحشُ على ولدِها، وأخّر اللهُ تسعًا وتسعين رحمةً، يرحمُ بها عبادَه يومَ القيامةِ» (صحيح مسلم [2752]).

وإن كان الصفتان مقصود بهما كل أنواع الرحمة فقد ذكر بعض الفروق بين اللفظين: فقيل الرحمن أى الذى شملت رحمته جميع الخلائق، أما الرحيم فهى خاصة بالمؤمنين، والرحمن لا تطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، أما الرحيم فتتطلق على البشر كذلك لأن الله قد وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه رؤوف رحيم، والرحمن هو الذى إذا سُأل أعطى، والرحيم هو الذى يغضب إذا لم يُسأل، وهذا مطلق الكرم وقد جعل الله الرحمة للرحماء بالآخرين ففى الحديث: «الراحمونَ يرحمُهمُ الرحمنُ تبارك وتعالَى، ارحموا من في الأرضِ يرحمُكم من في السماء» (السلسلة الصحيحة [925]).

وأنواع رحمة الله بخلقه لا تعد ولا تحصى، فما يمنح الله لعباده من رزق فهو رحمة أي كان نوع الرزق، ومنعه كذلك رحمة ولكن لحكمة يعلمها هو، والعصمة من الذنب رحمة، والعفو عن الذنب بستره رحمة، بل أن وقوع العبد فى المعصية يكون أحيانًا رحمة لأنه يورث ذلًا هو خير من طاعة تورث كِبرًا.

وهكذا فلا حصر لمدى أنواع رحمة الله.

Editorial notes: شارك في التنسيق: رانيا قنديل

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.

  • 4
  • 0
  • 8,078
المقال السابق
[4] أذكار الصلاة - الاستعاذة
المقال التالي
[6] الحمد لله رب العالمين

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً