طرقات على باب التدبر :جزء2 - {ذلك ما كُنتَ منهُ تَحِيدُ}

منذ 2016-08-15

في سياق الحديث عن تلك الحقيقة التي يحاول الإنسان أن يميل عنها أو يزعم ذلك.. حقيقة الموت وسكرته!

{ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق من الآية:19].

منه…

تأمل الحرف القرآني بدقة..

إن المشتهر في لغة العرب أن الحيدة تكون (عن) الشيء وليس (منه).

وفي المعاجم وكتب اللسان يقال حادَ عن الشيء يَحيدُ حُيودًا وحَيْدَة ويُقصد الميل عن الشيء والانحراف عنه.

وذلك المعنى -الحيود- لا يكاد يخلو معجم من إقرانه بحرف الجر (عن).

بينما يأتي حرف الجر (من) عادة مع الفرار والهروب من الشيء.

في الآية الكريمة ورد حرف الجر (من) في سياق الحديث عن تلك الحقيقة التي يحاول الإنسان أن يميل عنها أو يزعم ذلك..

حقيقة الموت وسكرته!

تلك المسلمة الآتية لا محالة!

فهل يظن أحد حقًا أنه يفر من الموت؟!

الحق أنه لا يوجد عاقل يزعم أنه قادر على الفرار من هذا .

فما العمل إذا؟!

إنها الحيدة…

فليمل عنه.. فليتغافل وليتناسى بكل طريق..

لكنه مهما فعل وادعى وزعم أنه يحيد، فستأتي تلك الحقيقة المستقرة ترسخها الآية بوضوح!

إنه ليس مجرد طريق يمكن للمرء الميل عنه ومغادرته..

إنه منه وإليه!

مصير ملازم له لا يغادره ولا يفارقه.

فقط يمكنه أن يوهم نفسه بتأجيله وابتعاده عنه..

{أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق:3].

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 410
المقال السابق
التذكير بالقرآن
المقال التالي
وكره إليكم الكفر

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً