﴿قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون﴾

منذ 2017-04-18

يجب على المسلم أن يراعي ما يخرج منه من ألفاظ وألقاب، لأنه محاسب على الصغير والكبير.

الجهل عدوُّ صاحبه، ولم أرَ عدوًّا كالجهل فتكًا بصاحبه؛ حيث يكبِّده أشدَّ الخسائر، ومع هذا يظل متشبثًا به، كأنَّه ثروته التي لا تنفد، وكنزه الذي لا يبلى.

 

وهو كذلك...

وقد ذكر لي أحدُ الإخوة أنَّ شخصًا ينتسب إلى الإسلام، ويُعَدُّ من أهله، يكني النبي -صلى الله عليه وسلم- بكنية ليست له، وبطريقة استهزائية، لا يرتضيها أدنى الناس، ناهيك عن أشرفهم مقامًا، وأعلاهم رتبة.

 وتلك الكنية هي "أبو جاسم"، وأحيانًا "أبو جسوم"!

 

وذلك الفعل وسط حشد من الناس يَضحكون لذلك، يظنونه فهمًا وثقافة، أعماهُم جهلهم المركَّب.

 

وهذه لا تليقُ بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولا هي كنيته، بل كنيته - صلوات ربي وسلامه عليه - هي "أبو القاسم"، وليست تلك الكنية.

 

ولو أنَّك كنيت شخصًا بغير كنيته، لانتفضَ وأنكر عليك ذلك الأمر مُصحِّحًا ما أخطأت به، فكيف بأكرم خلق الله على الله، ولو فرضنا جدلاً أنَّ شخصًا كنيته "أبا جاسم"، هل يرتضي أنْ يقال له: "أبو جسوم"؟!

 

هذا عَيْبٌ، وسُخْفٌ، وقلة أدب، وقلة احترام ومهابة، في حقِّ خير البَرِيَّة - عليه أفضل الصلاة والسلام - وهذا أمر خطير، بل شرٌّ مُستطير إن وقع بصاحبه أهلكه؛ قال -تعالى-: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66]، قال السعدي - رحمه الله - في تفسيره: "إذًا؛ فالاستهزاء بالله ورسوله كُفْرٌ مُخرج من الملة؛ لأنَّ أصلَ الدين مبنيٌّ على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورُسُله،  والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل، ومناقض له أشد مناقضة". اهـ.

 

لذلك؛ فليحذر هذا الأخ من هذا المنزلق الخطير، وليعظِّم نبيَّه أشد تعظيم، ولا يُخاطبه بخطاب لا يرتضيه وضيعٌ ولا رفيع، ولو عرف نبيه وفَضْلَه، لعظَّمه وأجلَّه، ولو وَقَرَ حبُّه في قلبه واتبع شرعَه وسنته، لما لانَ لسانُه بسُخْفٍ وجهالة، فليتبْ من ذلك بدموع الندم، وليسأل الله العفو والمغفرة، ولينظر في سيرة نبيه، وليلتزم سنته وهديه؛ لعله ينال بذلك شفاعة.

ونسأل الله لنا وله الهداية والرشاد.

  • 0
  • 0
  • 5,168

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً