مع القرآن - قدم مشيئة الرحمن

منذ 2017-04-23

علق بربك قلبك و اربط بالله حبلك , و إذا انقطع الحبل فبادر و أوصله و اجعل رجاءك فيه كبير فلا رجاء في غيره و اعلم أن عطاءه غير منقطع عن أوليائه فكن منهم و إياك أن تبتعد . { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف 23-24] .

نهى ربنا سبحانه أن نجزم بفعل مستقبلي دون تعليق هذا الفعل بمشيئة الله تعالى , فهو وحده القادر على إنفاذه .
كما أمرنا سبحانه بدوام ذكره و الاستعانة به وحده عند عارض النسيان و طلب الرشد و الهداية لفعل الصواب من الله وحده .
علق بربك قلبك و اربط بالله حبلك , و إذا انقطع الحبل فبادر و أوصله و اجعل رجاءك فيه كبير فلا رجاء في غيره و اعلم أن عطاءه غير منقطع عن أوليائه فكن منهم و إياك أن تبتعد .
{ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف 23-24] .
قال السعدي في تفسيره :
هذا النهي كغيره، وإن كان لسبب خاص وموجها للرسول صل الله عليه وسلم، فإن الخطاب عام للمكلفين، فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة، { إني فاعل ذلك } من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور، وهو: الكلام على الغيب المستقبل، الذي لا يدري، هل يفعله أم لا؟ وهل تكون أم لا؟ وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالا وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين }  ولما في ذكر مشيئة الله، من تيسير الأمر وتسهيله، وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد لربه، ولما كان العبد بشرا، لا بد أن يسهو  فيترك ذكر المشيئة، أمره الله أن يستثني بعد ذلك، إذا ذكر، ليحصل المطلوب، وينفع المحذور، ويؤخذ من عموم قوله: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } الأمر بذكر الله عند النسيان، فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه، وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله، أن يذكر ربه، ولا يكونن من الغافلين، ولما كان العبد مفتقرا إلى الله في توفيقه للإصابة، وعدم الخطأ في أقواله وأفعاله، أمره الله أن يقول: {عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا } فأمره أن يدعو الله ويرجوه، ويثق به أن يهديه لأقرب الطرق الموصلة إلى الرشد. وحري بعبد، تكون هذه حاله، ثم يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد، أن يوفق لذلك، وأن تأتيه المعونة من ربه، وأن يسدده في جميع أموره.
#أبو_الهيثم
#مع_القرآن

  • 0
  • 0
  • 417,231
المقال السابق
خلاف لا طائل من ورائه
المقال التالي
و لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً