أبناؤنا (حديث وتوريت ) - المسؤولية عن الأبناء وكتابة آثار الأعمال

منذ 2017-04-27

السكوت عن الإنكار، وعدم النهي عن الخطأ والانحراف في بداياته، وما بعد ذلك.. فمن أحمق الناس من تخرج مثلا ابنته عارية أو بملابس ضيقة ثم يقول بطراوة وليونة مقيتة (ماذا أفعل لها..؟! إنها تغلبني هي وأمها ! أو غُلبت معاها أو راسها ناشفة) فهذا ليس عجزا حقيقيا بل نتائج لتفريط سابق وإهمال وفراغ وسلبية؛ حيث لم يزرع فيهم ما كان يجب أن يزرعه قبل ذلك.

والمسؤولية عن الأبناء وكتابة آثار الأعمال تتمثل في:
1) ما نقوله لهم من عقائد وأخلاق وتصورات وقيم، وما نوجههم إليه من مشاعر نحو الناس واحترام أو استهانة، وتواضع أم كبر..
2) ما نزرعه من مشاعر طيبة أو كراهية نحو الخلق.
3) ما نزرعه من غيبة أو نهش في أعراض الناس.
4) ما نفعله أمامهم من أفعال: مثل الصدق وكذب، العفة أو الفواحش، التعفف أو السؤال، الرقي الخلقي أو الانحطاط والتسافل.
5) طريقة تقييمنا للعبادات والحجاب والأخلاق، وللتفلت من التكاليف وللتعري والتحلل والإباحية والعلاقات المختلفة.
6) طريقة تقييمنا للأحداث والأشخاص، وكيف ننظر إلى الأمور ونزِنها.
7) السكوت عن الإنكار، وعدم النهي عن الخطأ والانحراف في بداياته، وما بعد ذلك.. فمن أحمق الناس من تخرج مثلا ابنته عارية أو بملابس ضيقة ثم يقول بطراوة وليونة مقيتة (ماذا أفعل لها..؟! إنها تغلبني هي وأمها ! أو غُلبت معاها أو راسها ناشفة) فهذا ليس عجزا حقيقيا بل نتائج لتفريط سابق وإهمال وفراغ وسلبية؛ حيث لم يزرع فيهم ما كان يجب أن يزرعه قبل ذلك.
8) موقفنا أمام سباب للأشخاص، أو ما هو أفحش من ذلك كسبّ دين الله تعالى ولو حاكيا عن غيره.
9) كيف ننظر إلى الشريعة والى الواقع والعرف، وأيهما عندنا مقدم وأيهما في نفوسنا أكثر مهابة واحتراما وإجلالا، وأيهما نقرر أن نتكيف معه؟ وهل ننساق خلف الاتجاه العام للانحلال والانحراف والتنكر لدين الله أم نتبع أنزل الله.
10) قدر تواصينا معهم بالتمسك بالحق والتمسك بالصبر وإعانتهم على التمسك بدينهم باعتزاز وصبر، وتعريفهم أجر التأثير بالخير في الغير؛ فإن لم يقدروا فلا بد من استعلائهم بدينهم وألا يأخذوه مأخذ الضعف والخوف والتردد والتراجع.
11) تأثر ترك الأمهات تتحكم في تربية البنات والأولاد، وملابسهن، ويكون لهن أسرار لا تثق في معالجتها لها.. أما لو وثقت في توجيه الأم توجيها شرعيا فذاك أمر آخر.. واعلم أن المرأة العاقلة الديّنة عُملة قليلة، ولا بد من إشراف دائم لرفع الزوجات دائما إلى هذا المستوى (مسلمة عاقلة ديّنة).. أما لو تركت توجيها منحرفا يسري فأنت مسؤول عنه ومكتوب عليك.
وأما الصادقة الدينة التي تنقل لأبنائها وبناتها ما ملأ قلبها من هذا الدين وما اختاره من منهج لحياتها أشربته لهم وحببته اليهم ورعت بذرتها وصرفت عنها الآفات، فخرج نبت طيب.. فطوبى لمن ظفر بمثلها.
12) مدى مراعاة التأثير الخارجي من زملاء الدراسة والجيرة والأرحام.. فلا تعني صلة الرحم التأثر السلبي والمقارنة المنحرفة.. ولا بد من الجمع بين التواصل مع الأرحام وعدم قطعها، مع التمسك بالدين وأخلاقه وقيمه وأحكامه..
وإما أن نؤثر نحن في أرحامنا أو على الأقل نستعلي بما نحن عليه ونمتن به لله تعالى، وأما الثالثة فإياك ثم إياك.
وترك التأثير يسري بخلاف ما أراد الله تعالى وأمر فأمر عليك حِمله.
13) ملاحظة تأثير زملاء الدراسة (والعمل بعد ذلك ـ لو كان) وتأثير الجيران، ومتابعته وتقييمه ومناقشته.. وإن فرطت كنت مسؤولا.
14) ملاحظة تأثير وسائل الإعلام وتقييمها والنقاش حولها.
15) لو تركنا أبناءنا لتأثير سلبي للأرحام غير القائمين بدين الله أو الجيران أو الزملاء أو تركناهم لفحش توجيه وسائل الإعلام.. فلا تقول يوم القيامة أني لم أعلّمهم هذا أو ذاك، لأنك مسؤول إذ تركتهم عرضة لتأثير منحرف ومحرم.. فأنت مسؤول حينئذ عما يصل إليهم وتتركه لديهم.. فأنت مسؤول عما توجههم إليه وتزرعه فيهم، ومسؤول عما تركت من تأثير يسري وخطأ يتراكم وانحراف يزداد.
أرأيت..؟ إنها مسؤولية ضخمة.. أعاننا الله وإياك
 

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 3,114
المقال السابق
التربية وامتداد التأثير.. حتى القبور
المقال التالي
تربية الباطن والتربية النفسية

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً