مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله

منذ 2019-03-29

{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)} [الحشر]

{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ } :

بث بنو النضير شبهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجيشه خربوا الديار وقطعوا بعض النخيل وزعموا أن هذا من الفساد, ولم ينظروا إلى خيانتهم ولم يدركوا أن ما حدث إنما هو بأمر الله الذي باعوا دينه وحرفوه وكفروا برسوله وغدروا به وادعوا على الله من دعايات النقص والفساد ما الله به العليم فهم من قالوا : يد الله مغلولة.

فبين الله تعالى أن الغزوة ما كانت إلا بامر الله وأن الجيش المسلم لم يتحرك إلا بأمر الله ولم يقطع شيئاً إلا بإذنه فهم جند الله ليخزي الله على أيديهم من كفروا به وغدروا برسوله صلى الله عليه وسلم.

وما أنعم الله على رسوله به من الفيء الذي عاد على المسلمين بالخير إنما هو عطاء الله يودعه من يشاء من عباده والرسول مبلغ عن ربه منفذ لأوامره.

وفي هذا تذكرة للمؤمنين بنعمة الله التي حصلوها دون تعب ولا قتال فالله تعالى قذف في قلوب اليهود الرعب فصالحوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الجلاء خوفاً من الهلكة المحققة, والله تعالى يسلط رسله وجنده على من يشاء , والله على كل شيء قدير.

قال تعالى:

{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)} [الحشر]

قال السعدي في تفسيره:

لما لام بنو النضير رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في قطع النخيل والأشجار، وزعموا أن ذلك من الفساد، وتوصلوا بذلك إلى الطعن بالمسلمين، أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه، إنه بإذنه تعالى، وأمره { {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} } حيث سلطكم على قطع نخلهم، وتحريقها، ليكون ذلك نكالا لهم، وخزيا في الدنيا، وذلا يعرف به عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو مادة قوتهم. واللينة: اسم يشمل سائر النخيل على أصح الاحتمالات وأولاها، فهذه حال بني النضير، وكيف عاقبهم الله في الدنيا.

ثم ذكر من انتقلت إليه أموالهم وأمتعتهم، فقال: { {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} } أي: من أهل هذه القرية، وهم بنو النضير.

{ فـ } إنكم يا معشر المسلمين { {ما أَوْجَفْتُمْ} } أي: ما أجلبتم وأسرعتم وحشدتم، { {عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} } أي: لم تتعبوا بتحصيلها، لا بأنفسكم ولا بمواشيكم، بل قذف الله في قلوبهم الرعب، فأتتكم صفوا عفوا، ولهذا. قال: { {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } } من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه ممتنع، ولا يتعزز من دونه قوي. وتعريف الفيء في اصطلاح الفقهاء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كهذا المال الذي فروا وتركوه خوفا من المسلمين، وسمي فيئا، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 2
  • 1,287
المقال السابق
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا
المقال التالي
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً