أهمية التوبة والدعاء والتضرع عند المصائب

منذ 2020-04-08

فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين

{بسم الله الرحمن الرحيم }

لقد تولت المصائب والنكبات والمحن على المسلمين في مشارق الأرلاض ومغاربها لما تنحوا ونحوا جانباً شرع الله المطهر الذي أنزل الله لهم من فوق سبع سموات فظهر الفساد في البر والبحر وهلك الحرث والنسل .
ولكن مما زاد الطين بلة أن الناس لم يطلبوا من ربهم الحلول وتشاغلوا بما لا يجديهم نفعا بدل أن يتوبوا إلى ربهم ويتضرعوا إليه إذ والله ما تنزل مصيبة إلا بذنب ولا ترفع إلا بتوبة كما قال تعالى
 { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }  [ الشورى : 30 ]
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (30) وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31) }
يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم {فبما كسبت أيديكم} يقول: فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة، قال: نزلت:
{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك فقال: يا تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (21/ 539)
رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر؟ فقال:"أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة"، قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله، قال:
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} .
قال أبو جعفر: حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} .... الآية"ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"لا يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) .... الآية، قال: يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يمول: فيما عملتم من معصية الله (ويعفو عن كثير) فلا يوجب عليكم فيها حدا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (وما أصابكم من مصيبة) ... الآية، قال: هذا في الحدود. وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب، أو يعفو، وما يعفو أكثر.
أنظر تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (21/ 538) انتهى.
إذا ما يعفوا الله دائماً أكثر وأكثر والله حليم لعباده ولكن الناس تمادوا في الباطل في هذا الزمان وعتوا عتوا كبيرا والله سبحانه يُمهل ولا يُهمل وإذا أخذ عباده المتكبرين وبطش بهم فإن أخذه أليم وبطشه شديد.
وما نسمعه في هذه الأيام من مصيبة انتشار مرض كرونا الوبائي لا يخفى على الجميع ولكن المسألة من المعتبر ؟!.
ومن غباء الكفار ومن تبع أذيالهم من المنتسبين إلى الإسلام أنهم صنعوا السلاح النووي الفتَّاك وظنوا أنه الخطر الوحيد الذي يهدد العالم ونسوا رب العالم فأتى الله بنياهم من القواعد فخرَّ عليهم السقف من فوقهم.كما قال تعالى
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27)}  [ النحل : 24-27 ]
قال تعالى: 
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} [ الأنعام: 42 -45 ]
إذا لابد من الحذر من قسوة القلب والرجوع والإنابة والتضرع إلى الله وحده, فبالله تعجب في هذا الزمان من يريدون أن يحاربوا ربهم باعراضهم عن دين الحق مع أخذهم بالأسباب الظاهرة أمامهم والتي افتتنوا بها لما فتح الله عليهم أبواب كل شيء لاستدراجهم , والله المستعان.
وقال تعالى
{ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}  [ المؤمنون: 77 ]
وقال تعالى {
{ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} } [ يونس: 98 ]
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، [وفرقوا] بين كل بهيمة وولدها، (2) ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.
أنظر
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 207)
وقال تعالى
 { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}  [ الأعراف: 94 ]
* * *
القول في تأويل قوله:
{وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (94)}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معرفه سنته في الأمم التي قد خلت من قبل أمته، ومذكر من كفر به من قريش، لينزجروا عما كانوا عليه مقيمين من الشرك بالله، والتكذيب لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلنا في قرية من نبي) ، قبلك= (إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء) ، وهو البؤس وشظف المعيشة وضيقها= و"الضراء"، وهي الضر وسوء الحال في أسباب دنياهم= (لعلهم يضرعون) ، يقول: فعلنا ذلك ليتضرعوا إلى ربهم، ويستكينوا إليه، وينيبوا، (1) بالإقلاع عن كفرهم، والتوبة من تكذيب أنبيائهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
14872-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (أخذنا أهلها بالبأساء والضراء) ، يقول: بالفقر والجوع.

أنظر تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (12/ 573)
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95)

وقد ذكرنا فيما مضى الشواهد على صحة القول بما قلنا في معنى:"البأساء"، و"الضراء"، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (1)
* * *
وقيل:"يضرعون"، والمعنى: يتضرعون، ولكن أدغمت"التاء" في"الضاد"، لتقارب مخرجهما.
* * *
القول في تأويل قوله: {
{ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95)} }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ثم بدلنا) أهل القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء= (مكان السيئة) ، وهي البأساء والضراء. وإنما جعل ذلك"سيئة"، لأنه مما يسوء الناس= ولا تسوءهم"الحسنة"، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة (2) = (حتى عفوا) ، يقول: حتى كثروا.
* * *
وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه:"قد عفا"، (3) كما قال الشاعر: (4)
ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم (5)

14878-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنيمعاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (حتى عفوا) ، يقول: حتى كثروا وكثرت أموالهم.
-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (حتى عفوا) ، قال: كثرت أموالهم وأولادهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سروا.
* ذكر من قال ذلك.
14886-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (حتى عفوا) ، يقول: حتى سروابذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله قتادة في معنى:"عفوا"، تأويل لا وجه له في كلام العرب. لأنه لا يعرف"العفو" بمعنى السرور،في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد: حتى سروا بكثرتهم وكثرة أموالهم، فيكون ذلك وجها، وإن بعد.
* * *
وأما قوله: (وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) ، فإنه خبر من الله عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم مكان الحسنة السيئة التي كانوا فيها، استدراجا وابتلاء، أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابت من قبلنا من آبائنا، ونالت أسلافنا، ونحن لا نعدو أن نكون أمثالهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها= وهي"السراء"، لأنها تسر أهلها. (1)
وجهل المساكين شكر نعمة الله، وأغفلوا من جهلهم استدامة فضله بالإنابة إلى طاعته، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون.
يقول جل جلاله: (فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) ، يقول: فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة، أتاهم على غرة منهم بمجيئه، (2) وهم لا يدرون ولا يعلمون أنه يجيئهم، بل هم بأنه آتيهم مكذبون حتى يعاينوه ويروه. (3)
* * *
أنظر تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (12/ 576)

الوصاية الأخيرة
قال تعالى {
{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } } [ القصص: 83 ]
هذه الآية يبين الله لنا فيها دروس بل إنما هي خلاصة دروسٍ من قصة قارون مع قومه كما يلي:-
أولا: فقد حدث من قارون بغي وهو نوع من الاستعلاء على الأرض كما قال تعالى {
{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} } [ القصص: 76]
كما حدث منه فساد كما قال تعالى { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }[ القصص: 77 ] إذا قارون هو من الذين جمعوا بين العلو والفساد في الأـرض ثانياً: التقي لا يريد من هذه الدنيا أبداً لا فساداً ولا علواً كما جاء في الحديث " إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي "
ثالثاً: البغي ينافي التقوى لكون الغني يبغي في أمواله فساداً لبغيه وبطره, ولكون الملك الطالح يبغي أيضاً في سلطانه العلو في الأرض لبغيه وبطره فهو إذاَ يظلم ويفسد كما أن الغني الباغي يظلم ويفسد كذلك , ولكن فساد الملك أعظم لنفوذ أوامره المفسده على العباد والبلاد
رابعا: الناس في هذه الآية أربعة أقسام كما أفاده شيخ ىالإسلام ابن تيمية رحمه الله بتصرف يسير كالتالي:-
أ : من يريد الفساد والافساد فقط كقطاع الطرق ونحوهم
ب : من يريد العلو والفساد في الأرض وهو ما يفعله الحكام الطغاة بل لا يكفون عن ذلك أبداً حتى يدَعوا الألوهية ويقولوا كما قال فرعون الذي تكبَّر لعنه الله {
{ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)} } [ النازعات: 23-26 ] وإذا لم يقولوها بلسانهم فإنهم يقلونها بلسان حالهم بلا شك.
ج : من يريد العلو في الأرض فقط وهو ما يفعله بعض أهل الدين أو المجاهدين الذين فسدت عقيدتهم ونيتهم وقد يحدث منهم فساد أقل بالطبع
د : من لا يريد فسادا ولا علوا أبدا وهم المتقون من المؤمنين وهم الذين لهم الدار الآخرة أي جزاءها الحسن كما هم الذين لهم العاقبة الحسنة في الدنيا بالنصر على أعدائهم
خطر التأويل والفتن الذي قد يقع بين الناس
يلجأ كثير من أهل الفرق التأويل في قتالهم عند افتراق الناس والفتن وقد يكون ذلك تأويل غير سائغ ويكون معه نوع من البغي والفتنة فعند ذلك يجب على الفرقة التي بُغي عليها والمحقة الصبر وأن يدعوهم الى الرجوع إلى الحق وتقوى الله والمصالحة ومناشدتهم بأخوة الإيمان والاعتصام بحبل الله جميعا والتحاكم إلى كتاب الله وسنته عند التنازع.
وإلا سيكون الحكم كما ورد في هذه الآية كما قال تعالى {
{ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)} } [ الحجرات : 9 – 10 ]
وهذا يمكن أن يحدث إذا كان هناك سلطة أقوى من تلكما الفئتين المتقاتلاتين فإن أبت المصالحة فئة معينة أو بغت فإنهم يقاتلون الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله.
ويمكن أيضا إذا أبت المصالحة بين الفئتين المتقاتلتين فئة باغية أن ينحازوا إلى الفئة المحقة ويقاتلوا كلهم الفئة الباغية بشرط أن لا يكونوا متعصبين بل يخافون من الله.
الفقير إلى رحمة ربه وعفوه
عبد الفتاح آدم المقديشي
 
  • 1
  • 0
  • 1,317

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً