تنمية الإيمان بالنظر في آيات الله تعالى

منذ 2021-07-10

أتى بلال فقال: يا رسول الله، ما يبكيكَ وقد غفر الله لكَ ما تقدَّم من ذنبكَ وما تأخَّر؟! فقال: «ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله تعالى عليَّ في هذه الليلة»: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ}؟! ثم قال:  «وَيْلٌ لمَنْ قرأها ولم يتفكَّر فيها»

تنمية الإيمان بالنظر في آيات الله تعالى

من القرآن الكريم

♦{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190 - 191].

♦{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27].

♦{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37].

♦{قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ [1] عَنْ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101].

♦{وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } [الذاريات: 20 - 21].

♦ {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّة وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 20 - 25].

♦ {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ [2] وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4].

♦ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَار وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

♦ {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ [3] * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}[ق: 6- 8].

♦ {وَكَأَيِّن [4] مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105].

♦ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37].



من الأحاديث النبوية الشريفة

♦ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن قومًا تفكَّروا في الله - عزَّ وجلَّ - فقال النبيُّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -:«تفكَّروا في خَلْق الله، ولا تتفكَّروا في الله؛ فإنكم لن تقدروا قدره»  قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": "رواه أبو نعيم في (الحلية - 6/67) بالمرفوع منه بإسنادٍ ضعيف، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" من وجهٍ آخَر بإسنادٍ أصحّ منه؛ وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ((تفكَّروا في الخَلْق، ولا تفكِّروا في الخالِق؛ فإنكم لا تقدرون قدره))؛ رواه أبو الشيخ (راجع كتاب (العظمة: 1/215 و 216 و 238، 4/1442).

♦ عن عطاءٍ، قال: انطلقت يومًا أنا وعبيد بن عُمَيْر، إلى عائشة - رضي الله تعالى عنها - فكلَّمتنا وبيننا وبينها حجابٌ؛ فقالت: يا عبيد، ما يمنعكَ من زيارتنا؟ قال: قَوْل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «زُرْ غِبًّا[5]؛ تَزْدَدْ حُبًّا». قال ابن عُمَيْر: فأخبرينا بأعجب شيءٍ رأيْتِهِ من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال: فبَكَتْ وقالت: كلُّ أمره كان عجبًا: أتاني في ليلةٍ حتى مسَّ جِلْدُه جِلْدي، ثم قال: «ذَريني أتعبَّدُ لربِّي - عزَّ وجلَّ» -، فقام إلى القِرْبَة، فتوضَّأ منها، ثم قام يصلي، فبكى حتى بَلَّ لِحْيَتَه، ثم سجد حتى بَلَّ الأرض، ثم اضطجع على جَنْبِه، حتى أتى بلال يؤذِّن بصلاة الصبح؛ فقال: يا رسول الله، ما يبكيكَ وقد غفر الله لكَ ما تقدَّم من ذنبكَ وما تأخَّر؟! فقال: «ويحك[6] يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله تعالى عليَّ في هذه الليلة»: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]؟! ثم قال:  «وَيْلٌ لمَنْ قرأها ولم يتفكَّر فيها» قيل للأوزاعي: "ما غاية التفكُّر فيهنَّ؟"؛ قال: "يقرؤهنَّ ويَعْقِلُهُنَّ"؛ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر"، وراجع: (صحيح ابن حبان: 20).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مفرده نذير، من الإنذار، وهو: التخويف.

[2] نخلتان تخرجان من أصل واحد، كل منهما صنو.

[3] شقوق؛ ورواسي، جمع راسي، من رسا رسوا: ثبت؛ والزوج: خلاف الفرد؛ وبهيج، من البهجة، وهو: حسن اللون. وذكرى: تذكير؛ ومنيب، من أناب: رجع.

[4] بمعنى: وكم.

[5] الغِبُّ من أوراد الإبل: أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود، فنقل إلى الزيارة، وإن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد أيام، وقال الحسن: في كل أسبوع.

[6] كلمة ترحُّم وتوجُّع.

___________________________________________________

الكاتب: الشيخ محمد أحمد العدوي

  • 3
  • 0
  • 705

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً