أنا مغترب وزوجتي فترت وتغيرت تجاهي!

منذ 2017-08-07

بعض النّساء تضطرب عندهنّ الدّورة الهرمونيّة بعد الولادة لمدّة قد تطول، ولذلك أثرٌ ظاهرٌ على سلوكياتهنّ وجُملة عواطفهنّ ومشاعرهنّ.

السؤال:

أنا متزوج منذ ثمانية أعوام عن حب وقناعة، ونسبة لظروفي المادية اضطررت للعمل خارج الوطن منذ عامين تقريبًا نزلت خلالهما إجازة، وكان كل شيء على ما يرام في علاقتي أنا وزوجتي، حتى أنها حبلت في فترة إجازتي، ورزقنا بمولود قبل شهر تقريبًا -والحمد لله-، وبعد رجوعي من الإجازة أيضًا كان كل شيء على ما يرام، لكن في الفترة الأخيرة تغيرت مشاعر زوجتي تجاهي فجأة، فكلما أحاول أن أكون رومانسيًا معها تتهرب مني، وكلما أحاول أن أتكلم معها تتحج بحجج واهية دائمًا، وتقول دعنا نتكلم عن طريق الواتساب، وعندما أفعل ذلك تحاول أن تتفادى أي كلام يتعلق بمدى حبي وشوقي لها، ولما تغربت وحتى أنني وعدتها بأني سأنهي غربتي بعد عام لأنني لا أستطيع أن أعمل بدونها وبدون وجودها وأبنائي معي، إلى حد ما تقبلت الأمر، حتى أنها قالت لي: يجب أن تكون مع أطفالك. ولكن ذلك لم يثمر.

أفتح تطبيقات التواصل، وأحاول أن أراسلها أو أحدثها فلا ترد، أو ترد بعد فترة بفتور وبرود. لم أبخل لها بشيء، وتعترف بذلك، وقد حاولت قدر المستطاع أن أسألها، لكن دون جدوى! وأخبرتها إن كانت تشك بي، لكنها قالت بل وأقسمت بأنها تؤمن بطيب أخلاقي وديني، وأنني لا أخونها.

والغريب في الأمر أنها في مرات قليلة تقول بأنها تحبني حبًا شديدًا، فأحاول أن أستغل تلك اللحظات بأن تفتح قلبها لي، لكن دون جدوى! حتى دخل في قلبي شك بأنها معجبة بغيري، وصار هذا الإحساس يقتلني، فلم أعد أستطيع النوم جيدًا، ولا الأكل جيدًا، وأدخن بشراهة عالية، وفي الأوقات القليلة التي تتحدث معي بلطافة أنسى ذلك، ولكن سرعان ما يرجع الإحساس مرة أخرى؛ لأني أحس بكلامها أنها تحبني من باب المجاملة والفرض لما كان بيننا، فصار عندي إحساس حتى لو لم تعجب بغيري فإن الأمر مسلم به، ولا مفر منه، وأنه شيء طبيعي كشروق الشمس أن يحدث؛ لأن كل من اغترب عن زوجته يحدث له ذلك، وخصوصًا أني سأغيب عامًا كاملاً آخر يضاف على العام الذي مضى بعد إجازتي، وبعدها سأستقر معها ومع أبنائي، فصار الإحساس يتملكني، حتى أنني أدمنته، وكلما أبحث عن الغربة في الانترنت أجد كل ما يتعلق بها خيانة، وإن كانت الزوجة أو الحبيبة على خلق ودين، حتى أنني أدمنت مشاهدة فيلم أمريكي أشاهده وأحبط وأنهار تمامًا، مع العلم أنني إلى الآن لم أغير من تعاملي اللطيف والرومانسي معها، رغم تجاهلها له!

اعذروني على الإطالة.

الإجابة:

أخي الفاضل!

نحن لا نرى في حال زوجتك شيئًا يدعو إلى الرّيبة والشكّ بشأنها، وغاية ما في الأمر أنّ بعض النّساء تضطرب عندهنّ الدّورة الهرمونيّة بعد الولادة لمدّة قد تطول، ولذلك أثرٌ ظاهرٌ على سلوكياتهنّ وجُملة عواطفهنّ ومشاعرهنّ، وقد اشتكى إلينا غيرُ واحد ممّا وجدته، ولكنّه بصبره على زوجته واجتهاده في استعادة دفء علاقته بها؛ عادت مياهُ الودّ بينهما إلى مجاريها، وربّما إلى أحسن ممّا كانت عليه؛ ولذلك ننصحك بما يلي:

1ـ لا تُهوّل الأمر، ولا تذهب بك الوساوس والأوهام بعيدًا، وقد أمرنا ربّنا باجتناب أكثر الظنّ فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}؛ والأصل المُستيقن: أنّ زوجتك امرأة عفيفةٌ طاهرةٌ وهي كذلك بإذن الله، ولا علاقة لأحد بما تجده من برودة وفتور نحوك في هذه المرحلة من حياتكما الزّوجيّة؛ فلا تترك هذه الأفكار الرّديئة تستولي على تفكيرك حتى تتخيّل الوهم حقيقةً.

2ـ خاطب عقلك الباطنيّ باستمرار بأنّ زوجتك امرأة عفيفةٌ طاهرةٌ شريفةٌ، وأنّ ما تجده إنّما مُجرّد وساوس شيطان رجيم يسعى لتخريب حياتكما وبثّ الشّقاق والنّزاع بينكما؛ فأكثر من دعاء الله والاستعاذة به منه ومن نزغاته؛ فهو سُبحانه وحده القادرُ على أن يعصمك من آثارها، وقد أمرك بذلك في كتابه الكريم فقال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ*إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف/200، 201].

3ـ [الصّراحةُ راحةُ] كما يُقال؛ فما المانع من أن تجلس مع زوجتك جلسات هادئة، وتفتح لها قلبك، وتبثّ إليها بمُعاناتك، ولك أن تستعين ببعض العاقلات من أقاربها أو أقاربك من أجل تحريك مشاعرها، وجعلها أكثر إدراكًا لدرجة البرودة التي تمرّ بها نحوك، فقد تكون غافلة غير مُدركة لذلك تمامًا، وكلمةٌ من امرأة عاقلة قد تحدث زلزالًا في بركان عواطفها الخامد، فالجنس بالجنس أخبر، وإليه أميل.

4ـ عش مع زوجتك من غير تكلّف ولا تنطّع، واستعن بالله في استعادة علاقتك بها وتقريبها إليك، واحذر من الشّيطان ووحيه، واعلم بأنّ كلّ ظنّ لا يقوم على مستند وهمٌ مُحرّمُ الاتّباع رأسًا كما قرّر فقهاؤنا؛ لما في الصّحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إيّاكم والظنَّ؛ فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث». فلا تدع الشّيطان يتلاعب بمشاعرك وخيالاتك، ويجعلك تعتبر الوهم حقيقةً تحت أيّ ظرف كان.

 

أخي الكريم!

نحن على قناعة بأنّ الفتور الذي تمرّ به مشاعر زوجتك تُجاهك هذه الأيّام إنما هو مجرّد مرحلة ستذهب سريعًا بإذن الله، فاستعن بالله ولا تعجز، وغلّب النّظر الإيجابيّ على النّظر السّلبيّ، وتيقّن بأنّ دوام الحال من المحال، فعمّا قريب ستنقشع هذه الضّبابة عن حياتك وتستعيد كامل حيويّتك وعلاقتك مع أمّ أولادك، وتذكّر بأنّه كم أُثيرت من قضايا ومشاكل زوجيّة بأسبابٍ ظنّها أصحابها حقيقةً، ثمّ تبيّن لهم فيما بعد بأنّها مُجرّد وساوس وأوهام!

كان الله معك، ومن وساوس الوهم أنقذك.

 

المستشار: أ.د. محمد سماعي

  • 8
  • 0
  • 18,006

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً