.................... ..................... ................. ....... ...

....................
.....................
.................
....... ............
.......................
....... ................
.......................
.....................
..........................
جهنم6
https://c.top4top.io/p_3336otz784.jpeg
......................
.....................

......شيكي
*انما هي نفس واحده كيف انفقها الفرصه2
.
*يا اهل عراق اذا انقطع شسع نعل احدكم مشا11 في الاخرا13
ربما نجاه من هندين 1/2/3
*تم تعاقد مع عين مكان
...المزيد

📜 #افتتاحية_النبأ العدد 479 ▫️ السودان المنسي! بينما تنحصر أضواء القنوات وعدسات "الكاميرات" ...

📜 #افتتاحية_النبأ العدد 479

▫️ السودان المنسي!

بينما تنحصر أضواء القنوات وعدسات "الكاميرات" في مشهد وتترك آخر ارتهانا للمصالح والقوميات؛ يسلّط إعلامُ المجاهدين الضوء على جميع قضايا المسلمين بغض النظر عن أعراقهم وبلدانهم، لأن المسلمين أمة واحدة، جراحهم واحدة ونصرتهم جميعا واجبة.

ومن هذه الجراح النازفة بصمت وبلا توقف، جراح إخواننا المستضعفين في السودان المنسي!، حيث يتعرض المسلمون هناك لأبشع جرائم القتل والأسر والتعذيب وانتهاك الأعراض والحرمات وسلب الأموال والممتلكات على أيدي جنود الطاغوت، في مآس يندى لها الجبين وتدمى لها القلوب، ومع ذلك تمر على أكثر الناس كأنها لم تكن!

لقد ابتُلي المسلمون في السودان خلال العامين المنصرمين، بصراع جاهلي مرير بين طرفين داخليين كافرين، يتنازعان على السلطة ويتنافسان على سرقة الثروات في أرض تفيض بالخيرات، وقد اتخذوا البلاد ساحة واسعة لصراعهم، ورهنوا العباد مادة دسمة لمعاركهم، فأقحموهم في دوامة قتل وتشريد لا تتوقف وسط خذلان كبير من القريب والبعيد.

على الإعلام تنفي القوى الدولية والإقليمية تدخلها في الشأن السوداني وتزعم الحياد!، لكن على الأرض فإن الحقيقة خلاف ذلك تماما، فلكل طرف من طرفي الصراع حلف خارجي يمده ويؤازره، وكل هذه الأحلاف في نهاية المطاف تتآمر على حرب المسلمين ونهب ثرواتهم وتمزيق بلدانهم.

وها هنا لفتة مهمة لأهلنا في السودان أن كلا الطرفين المتحاربين عدو مبين للإسلام والمسلمين، فلكل منهما مشروع جاهلي مدعوم من قوى خارجية كافرة، تتصارع هذه القوى على أرضكم عبر بيادقها، مقابل حصولها على حصتها من التركة السودانية! وبالتالي لا ينبغي لعامة المسلمين الانخداع بأي طرف منهما، فـ "البرهان وحميدتي" كلاهما عدو للإسلام فيجب معاداتهما والكفر بهما، وعدم التعويل على أي منهما مهما كانت نتيجة المعركة بينهما، فإن المنتصر منهما عدو للإسلام ومشاريعه على الأرض مهما زيّنها وغلّفها؛ لن تكون سوى نسخة مكررة من مشاريع نظرائهم طواغيت العرب المحاربة للإسلام والمسلمين.

ولئن تورطت ميليشيا الطاغوت "حميدتي" بدعم من الإمارات وغيرها، باقتراف أبشع المجازر بحق المسلمين؛ فإن قوات الطاغوت "البرهان" تورطت بذلك أيضا، وهي جزء من النظام العالمي الكافر، تسعى لترسيخ الحدود الجاهلية التي تقيّد المسلمين وتسجنهم خلف شِبَاكِها وتجلدهم بقوانينها، وطاغوتها يوالي الكافرين ويحادّ حكم الشريعة ويتواصى بتنحيتها ويضاد أحكامها، ومن تابع سلسلة خطواتهم التي أجروها بإشراف أمريكا ومباركة آل سلول؛ علِم أنهم يجتهدون في إرساء دولة علمانية محاربة للشريعة موالية لليهود والنصارى، وبالتالي، فالفرق بين الطرفين كالفرق بين الباطل والباطل.

وفي المقابل، فإن موقف أكثر الناس اليوم مما يتعرض له إخوانهم في السودان، هو موقف سلبي لا مبالي، يتراوح بين قعود عن النصرة، أو نصرة خجولة لا تزيد في أحسن أحوالها عن المظاهرات السلمية والحملات الإعلامية التي سرعان ما تخبو وتتلاشى مع مرور الأيام، ولو وضع المرء نفسه في محل صاحب المأساة، لساءه موقف إخوانه تجاهه.

ومما لا شك فيه أن امتناع المسلم القادر أو تقصيره في نصرة أخيه المسلم، خلل يقدح في كمال الإيمان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير) [متفق عليه]، ومنه يفهم أنه لن يكتمل إيمانك ما لم تحقق هذه الخصلة العظيمة، فما تحب أن يصيبك من الخير فلتحبه لإخوانك، وما تكره أن يصيبك من الأذى والشرور فلتكرهه لإخوانك وتسعى لرفعه عنهم، ولا يجوز لك أن تتخلف عن نصرتهم أو تتركهم لعدوهم يفتنهم في دينهم، كما في الحديث الصحيح: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه)، ومعلوم في ديننا أن الجزاء من جنس العمل ولذا قال في نفس الحديث: (ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة)، ومن أحب أن ينصره الله وقت محنته فلينصر أخاه في محنته، وليحذر وعيد الله له بالخذلان إن هو ترك نصرة أخيه مع القدرة عليها، كما في الحديث: (ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته). [أحمد]

وإن نصرة المسلمين في السودان واجب كل مسلم قادر تماما كما هو الحال في العراق والشام واليمن وفلسطين وغيرها، ولا يكون ذلك إلا بالجهاد والقتال أو ما يعين عليه من الإنفاق والتحريض، قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}، فمن عجز عن الجهاد بكل صوره والإنفاق بكل سبله، فلا أقل من الدعاء لهم.

ولئن كان الطواغيت يتحالفون فيما بينهم من أجل مصالحهم ومخططاتهم؛ فمن باب أولى أن يتحالف المسلمون فيما بينهم نصرة لإخوانهم في هذه القضية المنسية، فالأصل أنها قضية تعني المسلمين جميعا، فالمسلمون في السودان جزء من أمة الإسلام وأحد أعضاء الجسد الواحد، والأصل ألا تفرقهم حدود قومية ولا قوانين كفرية، وإن هذه الأحداث تؤكد مجددا أن هذه الحدود ومفرزاتها هي أكبر عائق لنصرة المسلمين بعضهم بعضا، وهو ما أدركه المجاهدون مبكرا، ولذلك سعوا منذ اليوم الأول لهدمها وكسرها لتعود بلاد المسلمين واحدة كما كانت.

في الجانب العملي، فهذه رسالة إلى شباب المسلمين وأنصار المجاهدين في السودان، بوجوب العمل والسعي الحثيث لاستغلال الأحداث لمصلحة الجهاد، عبر الاستقطاب والتجنيد والإعداد والاستعداد بغية إنشاء نواة للجهاد تتصدى للأخطار المحدقة وتؤسس لجهاد طويل المدى، وهذا لا يتأتى إلا بالإخلاص والجهد وضبط العقائد {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}.

أيها المسلمون في السودان وكل مكان، إن الحل في العودة إلى الله سبحانه، واتباع أمره جل وعلا وتحقيق الولاء للمؤمنين جميعا والبراء من الكافرين جميعا، وإعلان الجهاد على منهاج النبوة لإقامة حكم الشريعة، ودحر جنود الطاغوت كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.


▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
#صحيفة_النبأ الأسبوعية العدد 479
الخميس 23 رجب 1446 هـ
...المزيد

📜 افتتاحية النبأ العدد 480 ▫ يَعِدُهم وَيُمَنّيهِم الجمعة 31 يناير 2025 الجمعة 1 شَعْبان ...

📜 افتتاحية النبأ العدد 480

▫ يَعِدُهم وَيُمَنّيهِم


الجمعة 31 يناير 2025
الجمعة 1 شَعْبان 1446هـ


باتت تصريحات الطاغوت النيجيري حول نيتهم إنفاق "ثلثي ميزانيتهم" على "حرب الإرهاب"، مدعاة للسخرية بين الناس، كما وصفوا تعداده "القضاء على الإرهاب" ضمن "إنجازات" العام الفائت بـ "الهراء" وتساءلوا مستغربين كيف تُصرف هذه الميزانيات الضخمة في محاربة ما زعموا القضاء عليه مرات عديدة!، بل وما زالت حملاتهم المتعثرة تدفع ثمنا باهظا في غابات ألغارنو وغيرها من أدغال غرب إفريقية.

إقليميا، وصلت نوبة اضطراب الطاغوت النيجيري إلى أسوأ مراحلها، إذ أصبح عامِهًا مترددا بين الدول في تسوّل ومسكنة يستجدي هذه ويسترضي تيك، كالشاة العائرة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع، فاستجدى فرنسا الصليبية التي رحلت عن دويلات إفريقية بعد فشلها في تأهيل الجيوش المحلية لمكافحة الجهاد رغم سرقتها لثرواتهم، كما حاول استرضاء دويلة النيجر بعد انسحابها من التحالف الإفريقي المتفكّك الذي فشل هو الآخر في مهمته ضد المجاهدين، دويلة النيجر التي أنهكتها ضربات جنود الخلافة التي تطالها من كل الجهات حتى باتت محصورة بالمعنى الحقيقي بين فكي الأسد.

لقد حار الطاغوت المخمور وارتبك وهو يرى جيشه الموصوف بأقوى الجيوش الإفريقية؛ تنهار معنوياته، وتتهاوى "معسكراته الكبرى" التي لاذوا بها وأسندوا ظهورهم إليها، وكيف أصبحت -بفضل الله وحده- في مُتناول الثلة المؤمنة التي تستمد عزتها وتقتبس قوتها من لدن القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء، وهذا سر ثباتهم وإصرارهم {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.

على الصعيد الميداني، تعد "المعسكرات الكبرى" التي أنشأتها حكومة نيجيريا بمثابة مواقع ترسانة عسكرية كبيرة، جرى تصميمها بشكل دائري وليس لها سوى منفذ واحد، وتحوي ألف جندي أو يزيدون، وعشرات الآليات والمدرعات المحمّلة بمختلف أنواع الرشاشات الثقيلة، ناهيك عن الأسلحة الثقيلة المنصوبة على الأرض موزّعة على أطراف المعسكر من كل الجهات، محاطة بالخنادق والمتاريس والتلال، والمسافة التي يبعد الواحد منها عن الآخر تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلومترات، وأقصاها عشرة كيلومترات لضمان الإمداد، وبينها دوريات دائمة واستطلاع مكثف من الطائرات المسيرة.

وكان الهدف من إنشاء هذه المعسكرات على تخوم مناطق المجاهدين وطرق تنقلهم؛ هو إطباق الحصار عليهم، لإعاقة تحركاتهم وقطع خطوط إمدادهم أثناء الحملات التي يشنها المرتدون عليهم، ومن أجل تسهيل حشد جيوشهم وتحريك أرتالهم انطلاقا من تلك المعسكرات على حساب دفاعات المجاهدين الأمامية.

ولم يكن مخطط حصار مناطق المجاهدين بهذه المعسكرات وليد اللحظة، إلا أنهم قاموا بتطويره في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وقد منّاهم الشيطان منذ خمسة أعوام مضت بأنهم لا محالة ناجحون في القضاء على الدولة الإسلامية في غرب إفريقية بهذه الطريقة، لكن الحقيقة الواقعية باتت عكس ذلك، واتضح للجميع أن وعودهم كسراب بقيعة لا حقيقة لها، إذ إن الله يخيب آمالهم ويذهب مسعاهم أدراج الرياح في كل مرة، كما قال تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}، قال ابن كثير: "وهذا إخبار عن الواقع؛ لأن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك". وبات المجاهدون يخرجون عقب كل حملة أصلب عودا وأقوى إرادة وأخلص يقينا وإيمانا وأسلم لرب العالمين.

لقد أخذ المرتدون كل احتياطاتهم وحسبوا كل الحسابات حتى اعتقدوا أن "المعسكرات الكبرى" حلقات من حديد ودوائر مغلقة لا تُخترق، وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد اغترارا بالنفس وزُهوًّا بالقوة، لكنهم تناسوا أو ربما جهلوا احتمالا واحدا لم يحسبوا حسابه ومنه يؤتون، وهو أنهم قوم مجرمون وأن بأس الله تعالى لا يرد عن القوم المجرمين، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وهدى جنود الخلافة لوضع خطة مهاجمة هذه المعسكرات بطريقة لم يتوقعوها، فلقد كانوا يتوقعون أن يهاجم المجاهدون هذه المعسكرات بأرتال الآليات، مما يتيح للعدو استهدافها جوًّا وبرّا قبل وصولها للهدف، لكن المجاهدون اتبعوا تكتيكات أخرى من خلال مباغتة تمركزات العدو عبر دوريات مشاة بحيث لا يرونهم إلا فوق رؤوسهم، فلا يبقى لهم خيار إلا أن يفروا ويتركوا مواقعهم كما حدث مؤخرا في معسكر "سابون غاري" ومن قبله "كاريتو" و "كوكاوا" وغيرها.

ولقد ظهر جليا فشل استراتيجية "المعسكرات الكبرى" في نتائج حملات الجيش النيجيري التي يشنها منذ سنوات في "غابات ألغارنو" والتي تحولت بفضل الله تعالى إلى دورة موسمية لاستنزاف القوات النيجيرية عسكريا وبشريا وإلحاق خسائر كبيرة في صفوفهم، مما زاد من تفاقم النكسات العسكرية للقوات في مناطق شمال شرق نيجيريا، وفاقم الأزمات الداخلية في الحكومة وقادتها.

على الصعيد الدولي، دفع هذا الإخفاق المتكرر التحالف الصليبي لمحاولة التغطية على فشله والتكتم على فضيحته بالاكتفاء بالدعم السري لهذه الحملات الفاشلة حتى لا تُنسب له نتائج فشلها!، وصار التحالف الإفريقي أكثر التحالفات العسكرية تشتتا وتمزقا، كما اتضح للحكومات الإفريقية أن الدول الصليبية عاجزة عن حماية أمنها فضلا عن أن تحمي حلفاءها وأذنابها في إفريقية، وقد عصفت بهم أعاصير الأزمات وجعل الله بتدبيره بأسهم بينهم و "فاقد الشيء لا يعطيه".

وأخيرا وليس آخرا، فإن المجاهدين لا يتطلعون إلى اقتلاع المعسكرات التي اتخذها المرتدون حصونا لمدنهم فحسب، بل يتطلعون لما هو أبعد من ذلك، إنهم عازمون على انتزاع المدن ذاتها من بين براثنهم بعون الله، وليبخعن نفسه أسفا ويموتن كمدا من بقي منهم حيّا عندما ينجز الله لعباده وعده، قال تعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}.

وإيماننا بالذي رفع السماء بلا عمد، أنه لو أحاط الصليبيون بالمؤمنين بمعسكراتهم إحاطة الهالة بالقمر والسوار بالمعصم وجعلوا فوقهم أسراب الطائرات عدد الطيور لأنفذ الله أمره، وأنجز وعده، ونصر عباده، وهزم الأحزاب وحده، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


▫ المصدر: افتتاحية النبأ
#صحيفة_النبأ الأسبوعية العدد 480
الخميس 30 رجب 1446 هـ
...المزيد

📜 افتتاحية النبأ العدد 481 ▫️ كن مقاتلا متسلسلا! الجمعة 07 فبراير 2025 الجمعة 8 شَعْبان ...

📜 افتتاحية النبأ العدد 481

▫️ كن مقاتلا متسلسلا!

الجمعة 07 فبراير 2025
الجمعة 8 شَعْبان 1446هـ

"غسلتُ يدي في المغسلة، نمتُ في شقتهم طوال الليل، واستيقظتُ في الصباح، أخذتُ المفتاح وأغلقتُ الشقة ثم رميتُه وغادرت" بهذه الكلمات وصف أحد المجاهدين المنفردين الليلة التي قضاها في شقة قتيلين يهوديَّين في القدس، بعد قتلهما بدمٍ حارٍ مفعمٍ ببغض اليهود تديُّنا لله تعالى لا وطنية ولا أرضية.

المخابرات اليهودية صنّفت المجاهد الذي تعقّبته لسنوات، بأنه "قاتل متسلسل" بناء على "المعايير" المتبعة عالميا لتصنيف عمليات "القتل التسلسلي" التي تنص على أنه: "شخص يقتل ثلاثة أفراد فأكثر ويستمر في عملياته لأكثر من شهر مع فارق زمني بينها، ويتصرف بمفرده"، وهو ما انطبق على مجاهدنا من هذه الجهة الإجرائية فقط، حيث قتل بمفرده ثلاثة يهود في شقتين بالقدس، وأصاب اثنين آخرين في ثلاث عمليات منفصلة زمانا ومكانا.

واستمرت المخابرات اليهودية تبحث عن المقاتل المتسلسل لسنوات رغم أسره لديهم بتهمة الانتماء لخلية مبايعة للدولة الإسلامية عقب عمليات "الأخوين إغبارية" و "الأخ أبي القيعان" تقبلهم الله، دون التعرف عليه، ومع ذلك استمرت التحقيقات اليهودية في القضية بلا جدوى إلى حدٍّ جعل المسؤولين اليهود يصفونها بأنها "واحدة من أصعب القضايا في القدس خلال السنوات الأخيرة"، حيث فشلوا تماما في الوصول إلى أي دليل خلف المنفّذ الذي انطلق من "دوافع كامنة" ترجمها عمليا على أرض الواقع.

هذه الدوافع الكامنة تختلف تماما عن دوافع القتل التسلسلي الإجرامي التي حاول اليهود تصنيف مجاهدنا تبعًا لها، فدوافع القتل المتسلسل في حالة مجاهدنا المنفرد ليست "نفسية" أو "مالية" أو "استعراضية" ولا أي من تلك الدوافع الأرضية الدنيوية، إنما هي دوافع عقائدية شرعية نصت عليها نصوص ديننا الحنيف في القرآن والسنة، كما في قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}، والمعنى كما بين الإمام الطبري: "اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم، وأبصرتم مقاتلهم"، وقال تعالى في حق اليهود والنصارى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ... حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، وغيرها من آيات الجهاد والقتال، أضف إليها النصوص النبوية التي ترغّب في الجهاد وتصف فضله وشرفه وعلو ذروته وأنه سبيل رفع الذل والاستضعاف عن المسلمين وطريق عزهم ونصرهم الوحيد.

ولقد أباح مجاهدنا المتسلسل بدوافعه صراحة للمحققين بعد وقوعه في الأسر قدرا فقال لهم: "قررتُ أن الدولة الإسلامية هي طريقي، أردتُ أن أقتل اليهود، ورأيتُ أن أعمل ذلك بمفردي ليبقى عملا بيني وبين ربي".

ونحسب أن هذا الشاب المسلم أطاع أمر الله تعالى بقتال اليهود تديُّنا، وهضم توصيات وتحريضات إعلام الدولة الإسلامية الرسمي والمناصر العلنية والسرية، وطبقها وانتقى أهدافا بشرية سهلة ذبحها في عقر دورها، وكرر ذلك حتى وقع في الأسر بعد سنوات من الإرهاق والإرباك للحكومة اليهودية، ومع ذلك لم يصفّق له أحد في "الحفلات الوطنية!" ولم يحتفِ به أبطال المقاومة القومية! لأنه يقاتل اليهودية كديانة باطلة، امتثالا لأمر الله تعالى بقتالهم وليس فقط لأنهم استولوا على الأرض التي انشغلوا ببعضها عن كلها، وانشغلوا بها عن شريعة خالقها وباسطها ومُبارِكها سبحانه، فصارت في حد ذاتها غاية!

لقد طبّق مجاهدنا المنفرد إستراتيجية المقاتل المتسلسل المسلم، الذي يستهدف فرائسه بصمت، ثم يختفي في الظلام ليعدّ العدة ويعيد الكرة، ولعل أبرز ما يميز هذا النوع من العمليات المتسلسلة: أنها لا تحتاج إلى تشكيل مجموعات ولا تكوين اتصالات أو ارتباطات، إنما تحتاج لمجاهد واحد يقظ يقوده توحيده الذي سكن قلبه وملأ عليه حياته، قائده محمد -صلى الله عليه وسلم- بحق، وحاديه كتاب ربه، وغايته مرضاته ونصرة شريعته.

إن ما يميز هذه العمليات أنها لا تحتاج إلى شريك، ما يحقق عنصر السرِّية التامة التي تزيد من معدلات نجاحها وتقلل فرص إحباطها أو التنبؤ بوقوعها لأنها غيب حبيس قلب المجاهد، وهذا مما يعينه على إخلاص جهاده وتطهيره من أي شوائب في النية، قد تعتري غيرها من العمليات المشهودة.

كما أنها لا تحتاج إلى إمكانيات مادية، وإنما تحتاج لإمكانيات إيمانية وعقلية وقلبية كالفطنة والشجاعة والهمة والعزيمة وسرعة البديهة والإصرار وطول النفس والصبر ورباطة الجأش.

ومن جملة ميزاتها أيضا: أنها تناسب جميع ديار الكفر الخاضعة لسيطرة العدو، خصوصا المجتمعات اليهودية والصليبية والرافضية، ومن آثارها القريبة عليهم، بث الرعب والقلق بين رعاياهم، وإرهاق وإشغال أجهزتهم الاستخبارية، ومن آثارها أيضا، ضرب الثقة بين العدو وحاضنته ورعاياه ونشر بذور الشك والريبة بينهم، نتيجة الإخفاق المتكرر في الوصول إلى المنفّذ مع استمرار عمليات القتل، ما يجعل هواتف المراكز الأمنية رهينة عشرات البلاغات المرتابة بما يزيد الضغط على المسؤولين الأمنيين والحكوميين.

ومن التوصيات المهمة لضمان نجاح هذه العمليات: الحرص التام على مسح أي بصمة أو أثر من شأنه أن يدل على هوية الفاعل، ولتلافي ذلك يفضل لبس قفازات منذ الوصول لمكان العملية قبل لمس أي سطح أو أثاث أو غيره، ثم مسح مسرح العملية قبل المغادرة من أي آثار بشرية للمقاتل كالعرق أو اللعاب أو الشعر ونحوه، كما يجب مسح أي آثار من دماء القتيل العالقة بالثياب أو السكين، والأفضل إحراق الملابس والقفازات والأحذية وكل ما جرى استخدامه في العملية بالكامل، وعدم التهاون في ذلك، كما يفضل لبس قبعة تخفي وجه المقاتل عن "كاميرات المراقبة" شريطة أن لا تكون القبعة غريبة لافتة للانتباه، كما يفضل أن ينتقي المقاتل أهدافا في مناطق متباعدة لكي لا يتم تحديد نقطة انطلاقه، ثم ليمضِ متوكلا على الله تعالى عازما أن يسقي الكافرين مرارة الموت والرعب مرات ومرات.

قد يبدو تناول الموضوع بهذا الوجه جديدا أو غريبا على الأوساط الجهادية المضطربة التي صارت تقاتل بـ "المواثيق الدولية" وتنسبها زورا لمنهاج النبوة، وتتسابق إلى بيعة "النظام الدولي" وكسب رضاه؛ لكنه ليس غريبا البتة على الدولة الإسلامية التي ترى اتباع كل وسيلة شرعية في الإغلاظ على الكافرين وعقابهم وإرهابهم، ولذا فنحن أمام نموذجين مختلفين تماما في معاملة الكافرين، نموذج يضرب ويأسر اضطرارا ثم يعتذر ويبرر ويستجدي ويتوسل!، ونموذج آخر يضرب ويقتل ويأسر وينحر وينكي في عدوه ثم يمضي لا يبالي بكل الأصوات التي تستنكر وتنوح على "الإنسانية العوراء" التي ترى بعين واحدة وتغمض الأخرى عن المسلمين وجراحهم، فإنسانيتكم تحت أقدام المجاهدين موضوعة، ولا شيء نعتبره في جهادنا وقتالنا سوى أحكام الشريعة الإلهية بغير تحريف ولا تعطيل، وهذا هو الفرق بين المجاهد وبين غيره من المقاومين والثوار، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
#صحيفة_النبأ الأسبوعية العدد 481
الخميس 7 شعبان 1446 هـ
...المزيد

ولاية غرب إفريقية الإثنين 18 شَعْبان 1446هـ بتوفيق الله تعالى، قتل جنود الخلافة عنصرا من ...

ولاية غرب إفريقية

الإثنين 18 شَعْبان 1446هـ

بتوفيق الله تعالى، قتل جنود الخلافة عنصرا من الميليشيات الموالية للجيش النيجيري المرتد، كانوا قد أسروه سابقا قرب بلدة (مونغونو) بمنطقة (برنو)، ولله الحمد.

📜 افتتاحية النبأ العدد 482 #في_الأصل_لا_الحاشية! أمام الضجة الكبيرة التي أثارها قرار طالبان ...

📜 افتتاحية النبأ العدد 482

#في_الأصل_لا_الحاشية!

أمام الضجة الكبيرة التي أثارها قرار طالبان منع "كتاب التوحيد" والصدمة التي أحدثها ذلك في الأوساط الجهادية الموالية لطالبان؛ لم يكن أمام الميليشيا إلا محاولة تبرير ذلك بترقيعٍ متداعٍ جاء معتمدًا بالكلّية على بثوث "فقهاء التراجعات" واستعارةً لوحي شياطينهم الذي لم يصمد أمام صواعق الحق المرسلة.

وكان لافتًا امتعاض الميليشيا من وصف البعض لها بـ "القبورية" والحقيقة أنّ هذا الوصف هو تقزيم لجرمها وتقنين لانحرافها، فالقبورية وما اتصل بها هي مشكلة عقدية واحدة من جملة مشاكل "الإمارة الجاهلية" التي بنت حكمها على الديمقراطية والاعتراف بالمواثيق الدولية والانخراط في "مكافحة الإرهاب" شأنها شأن أيّ حكومة مرتدة، كما ينبغي لطلاب التوحيد الحذر من حصر انحراف طالبان في "القبورية".

كما ينبغي الانتباه إلى أنّ آفة عصرنا اليوم ليست في "القبورية" كما كان عليه الحال في حقب تاريخية سابقة، بل آفة عصرنا في الحكم الديمقراطي الذي يساوي بين الخالق والشعب! ويجعل الأخير مصدرا للتشريع!، آفة عصرنا في تعطيل الشرع واستبداله بالدساتير الوطنية التي صارت منتهى غاية الجهاديين الثوريين وأمارة نجاح تجاربهم وثوراتهم!

ولعل من أقبح ما بررت به "الإمارة الديمقراطية" موقفها من كتاب التوحيد؛ نسبة القرار إلى "وزارة إعلامها" كإجراءٍ رسميٍّ قاسته على إجراءات وزارات إعلام "نظرائها" في حكومات الردة، وهي حتى في تبريرها هذا، لم تستطع أنْ تخرج عن عباءة الحكومات المرتدة والتزيّي بزيّها والتأسي بسياساتها قولا وفعلا، فأدانت نفسها من حيث لا تدري! ورسّخت ما تفانت لتنفيه عن نفسها، حتى أنها استعارت نفس "المبررات والعبارات" التي تدرجها حكومات الردة في بياناتها وتصدّرها مؤتمرات "مكافحة الإرهاب" بقولها: "إنّ ما ترفضه الإمارة أنْ يُستغل اسم الإسلام وتوحيد الله، لأغراض سياسية وحزبية وغيرها.." وكأنك تقرأ بيانا لوزارة الداخلية السلولية التي أضمرت "الإمارة" قياس موقفها بمنع الكتاب؛ بمواقف مشابهة لحكومة آل سلول، في طفرة حديثة تنسب السلفية وتُحاكمها إلى مواقف طواغيت آل سلول وبلاعمتهم، في حرب تشويه مقصودة مرصودة على العقيدة السلفية في زمن طغيان اللوثة الإخوانية التي ألجمت الحركات الجهادية إلجاما.

وكان من جملة ترقيع الإمارة لموقفها الجاهلي، تصريحها بأنّ مشكلتها كانت مع "حواش وزيادات رأت أن فيها غلوا وإفراطا، وليس لمخالفتها مضمون الكتاب أو معارضته لجوهره" وهو تبرير تلقّفته من جوقة "فقهاء التراجعات" الذين صنعتهم "الحوزة الخليجية" لتدوير الجهاديين الناكثين وإعادة استخدامهم في حرب المجاهدين!، وفات هؤلاء جميعا أنّ الحكم على طالبان لا يحتاج للنظر في كتاباتها وتبريراتها ولا استعاراتها، فسلوكها العملي على الأرض يكفي للحكم عليها.

والناظر لاحمرار وانتفاخ أوداج الإمارة الشيطانية وهي ترقّع حربها على التوحيد، يلحظ كيف خصّت بخطابها الدولة الإسلامية -التي تسمّيها بمسميات قاموس البنتاغون للمصطلحات الإعلامية- مع أنّ أطرافا كثيرة أخرى انبرت للرد على طالبان، بل إنّ الدولة الإسلامية لم تتطرق للأمر في إعلامها الرسمي قبل هذه اللحظة، ومع ذلك لم يثر حفيظة طالبان غير الدولة الإسلامية التي بمحاربتها؛ نالت الإمارة الوطنية -ومثلها الإدارة السورية- أوراق الاعتماد الدولية.

نعم، فما اعترف به خطاب "الإمارة" ونَطقه رغمًا عنها، أنّ الدولة الإسلامية رأس حربة في نصرة التوحيد، وهي المتن والحاشية والميمنة والميسرة والطليعة في الدفاع عنه، وتحت ظلاله وعلى عتباته جادت بخيرة أمرائها وجيوش أبنائها البررة الذين أمهروا التوحيد دماءهم وأفنوا لأجله زهرة شبابهم في السجون التي تتنافس وتتسابق "الإمارة والإدارة" لحراستها خدمة وتقرّبا لقيصر وأتاتورك!

أيها الدراويش الديمقراطيون، إن التوحيد الذي تحمله الدولة الإسلامية وتطبقه في عسرها ويسرها، هو الذي لأجله جلبتكم أمريكا إلى طاولة المؤامرات عليه، وأدخلتكم بيت الطاعة لحربه، إنه التوحيد الذي تترزقون به على الموائد الصليبية والدولية، بينما تدفع الدولة الإسلامية أثمانا أخدودية لحفظه ونصرته والموت تحت رايته عبيدا لله تعالى، فهذه هي الحرية وما عداها باطل.

ومن جملة إخفاقات الإمارة في ترقيع حربها على التوحيد، أنها جمعته في سياق واحد مع اعتراضها على إعلان "المحكمة الجنائية" فرض عقوبات بحق بعض قادتها، واستجدائها رفع "القيود السياسية المفروضة على حكومتها"، فهل هذا خطابُ كافرٍ بالمحكمة الدولية أم خاضع لها معتدٍّ بها متأثرٍ بتقييماتها؟! إنّ هذا نموذج واحد فقط لرسوب طالبان في اختبار التوحيد العملي بعيدا عن خدعة "الحواشي والزيادات" فمشكلتها مع "الأصل" لا الحاشية!

وإنّ التلويح الصليبي بفرض عقوبات على بعض قادة طالبان رغم كل قرابين الطاعة التي ذبحوها على النُّصب الأمريكية، هو أمر متوقع في سياق الابتزاز والضغط المتواصل، ضمن سياسة صليبية معروفة في "تعميد" الناكثين وامتحان ردتهم وتعميق هوّة انحرافهم، وسيتعمّق هذا الابتزاز ويمتد ليطال كل "الحكومات الجهادية" المرتدة مصداقا لقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، وإنّ ما يجهله هؤلاء أنّ مسك العصا من المنتصف بين الإسلام والكفر كفر بعينه، وأنّ التمايز لن يترك للرماديين موضع قدم، وأنّ القادم أسود أو أبيض شاء المتلونون أم أبوا، إنه دين الله تعالى وشرعه وتوحيده الذي لا يقبل القسمة على اثنين فما هو حق لله تعالى لن يكون حقا لغيره سبحانه.

وإنّ من جملة إخفاقات الميليشيا في معركة الترقيع قولها إنه "لو كان لديها مشكلة مع مفهوم توحيد الله بالعبادة، لما اكتظت مكاتب أفغانستان بكتب العقيدة الإسلامية!" وهل فرغت مكاتب آل سلول من كتب العقيدة الإسلامية ومتونها الأصلية وهم أعدى أعدائها وأئمة الكفر في حربها وتحريفها! {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}.

إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون الدماء- في ميادين القتال والمراغمة، وترسم خارطة الطريق في الحكم والعلاقات والولاءات، يحتكم إليها المسلمون دوما وأبدا دون غيرها ولا يعدلون أو يخلطون بها سواها، ولا يستبدلونها بالشورى الأمريكية نعني "الديمقراطية".

إنّ شواهد حرب طالبان وأخواتها على التوحيد مستفيضة عملية في الميدان ولا يزيدها منع كتاب أو كتابين أو حذف سطر أو اثنين، ولا يغفره التمسّح بتضحيات الأفغانيين، بل من الخيانة لها أنْ تُمنح ثمرتها لحكومة ديمقراطية تحتكم لنفس الدساتير التي ينافح عنها طواغيت الحكم الجاهلي؛ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.


▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
#صحيفة_النبأ الأسبوعية العدد 482
الخميس 14 شعبان 1446 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 49 حوار: أمير هيئة الهجرة من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه.. ومن أراد دار ...

صحيفة النبأ العدد 49
حوار:

أمير هيئة الهجرة
من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه..
ومن أراد دار الكافرين منعناه

(٣/٤)
• لعل من المفيد أن توضحوا للقارئ الفرق بين عمل «هيئة الهجرة» في الدولة الإسلامية وعمل إدارات «الهجرة والجوازات» في الدول الكافرة.

قد يكون هنالك تشابه بالشكل والإجراءات الظاهرة، ولكن لا مقارنة من ناحية الأحكام والقواعد المطبّقة، وسبب ذلك -كما هو معلوم- اختلاف مرجعية الأحكام، فأحكامنا كلها مرجعها إلى شريعة الله، ومرجعهم إلى قوانينهم الوضعية التي يكتبها طواغيتهم ويعدّلونها بحسب أهوائهم وآرائهم.

فمن حيث المبدأ يكون التفريق في المعاملة بين الأفراد في الدول الكافرة على أساس الوطنية والجنسية، فمن يحمل جنسية البلد يحق له -عادة- الإقامة فيه بلا شروط، ومن لا يحمل هذه الجنسية لا يُسمح له بعبور حدودها إلا بموافقات حكومية، وتكون إقامته فيها محدودة مشروطة، فيما يكون التفريق في المعاملة لدينا على أساس الدين، فكل مسلم له حق في الانتقال إلى دار الإسلام والإقامة فيها، لا فرق بينه وبين أي من سكانها على أساس المولد أو مكان الإقامة الأصلي، بل يتقدّم المهاجر على أهل الدار بفضل الهجرة، ونسعى جهدنا لإزالة العقبات أمام هجرة المسلمين من دار الكفر إلى دار الإسلام، وقد بذلت الدولة الإسلامية الأموال الكثيرة في سبيل ذلك وما تزال، والكافر لا يسمح له بدخول دار الإسلام، أو الإقامة فيها إلا بعهد أو أمان، إن كان ممن يعطى عهدا أو أمانا.

إذ يمكن له أن يدخل دار الإسلام بعقد أمان، ويكون بهذا العقد آمنا على نفسه وماله ما دام في دار الإسلام، وفياً لشروط أمانِهِ، كما حدث مع بعض النصارى الغربيين الذين دخلوا لزيارة أقارب لهم هنا، ثم عادوا إلى ديارهم بعد أن جالوا في دار الإسلام آمنين مطمئنين، وكذلك يمكن له أن يدخل في ذمة المسلمين فيعيش في ظل الدولة الإسلامية بأمان يدفع الجزية عن يد وهو صاغر، مثل واقع النصارى في الرقة وغيرها من المدن، إذ إنهم يعيشون آمنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم بعد ضرب الجزية عليهم، ومن يتعرض لهم بظلم فإنه يعرّض نفسه للعقوبة في الدنيا والآخرة.

وكذلك فإننا لا نسمح للمسلمين بالخروج إلى دار الكفر للإقامة الدائمة أبدا لأنه حرام قطعا، أما السفر المؤقت فلا يحل إلا للضرورة، كالمريض مرضا قد يؤدي إلى إهلاكه أو تلف شيء من أعضائه، ولا يتوفر علاجه في دار الإسلام، أو التاجر الذي يؤذن له بالسفر لجلب ما يلزم من السلع لحاجة المسلمين إليها، أو بعض الحالات الخاصة التي يقرّرها الإمام لما فيها من مصلحة عامة للمسلمين.

• وماذا بخصوص حركة السلع والمواد عبر المعابر، وداخل أراضي الدولة الإسلامية، هل هناك أيضا إجراءات تفضيلية للمسلمين على الكافرين؟

بالتأكيد، فأموال الكفار يفرض عليها العشور، وهي كمية من المال للإمام اقتطاعها من أموال الكفار المعدّة للتجارة دون أموال المسلمين التي لا يصحّ تعشيرها، ولذلك يسميها بعض الفقهاء «عشور التجارات» تمييزا لها عن «عشور الصدقات» -أي زكاة الفريضة- التي تؤخذ من المسلمين فقط، فتفضيل المسلم بذلك لكونه ينقل تجارته عبر معابر دار الإسلام دون فرض أموال عليه، بخلاف الكافر الذي ستزيد العشور من سعر بضاعته بلا شك.

• هل هناك إجراءات أخرى سوى العشور تفرض على حركة السلع عبر معابر الدولة الإسلامية؟

لا شك أن المعابر من أهم الوسائل لحماية الاقتصاد داخل أراضي الدولة الإسلامية، فبواسطة ضبط حركة السلع الداخلة والخارجة والعابرة يمكن حماية الاقتصاد، وتحفيز مختلف أنواع النشاط الاقتصادي من تعدين ورعي وزراعة وصناعة وتجارة، فعن طريق ضبط الواردات يمكننا حماية الاقتصاد من التدمير بفعل المنافسة الكبيرة في الأسعار، إذ تنخفض تكاليف إنتاج كثير من السلع الواردة من بلاد الكفر عنها في دار الإسلام، ما يؤدّي إلى عدم قدرة منتوجاتنا على منافستها في السوق، الأمر الذي سيتسبب في خسائر كبيرة للمنتجين، وقد يؤدّي إلى تدمير عملية الإنتاج بالكامل وجعلنا بالتالي رهائن بيد التجار في دار الكفر والحكومات الطاغوتية التي توجههم، والتي لا توفر فرصة لإيقاع الضرر بالإسلام والمسلمين عموما، وبالدولة الإسلامية خصوصا.

ولذا فإننا نمنع أحيانا دخول السلع التي قد تهدد الإنتاج المحلّي، كما نستخدم ضبط حركة السلع العابرة لهذا الغرض، وذلك بمنع عبور السلع المماثلة لما يُنتج في دار الإسلام، وبالتالي تنشيط حركة الصادرات لمنتجاتنا، وزيادة مداخيل المنتجين بذلك.

وكذلك فإنه في حال حدوث اضطراب في الأسواق يهدد المنتجين أو التجار أو المستهلكين فيمكن باستخدام عملية ضبط الصادرات أو الواردات إعادة التوازن إلى السوق.

ويكون هذا العمل كلّه بناء على توصيات من ديوان الزراعة، أو من غرفة التجارة والصناعة، التابعَين للجنة المفوضة في الدولة الإسلامية.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 49 حوار: أمير هيئة الهجرة من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه.. ومن أراد دار ...

صحيفة النبأ العدد 49
حوار:

أمير هيئة الهجرة
من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه..
ومن أراد دار الكافرين منعناه

(٢/٤)
• ذكرت في كلامك أن تطبيق هذه الأحكام هو من التجديد في الدين، بسبب عدم عمل الناس بها لفترة طويلة من الزمن، هلا وضحت هذا الأمر أكثر...

لا يخفى عليكم أن أمة الإسلام تفرّقت منذ إزالة منصب الإمامة الذي كان يجمع المسلمين ويوحّد دار الإسلام، فانقسمت دار الإسلام إلى دويلات عديدة يحكم كل منها سلطان من السلاطين، وقد حافظ كثير منهم على انتماء بلادهم إلى دار الإسلام، بالتزامهم بالإسلام وحكمهما بأحكام الشريعة، إلى أن علا الكفرة في الأرض، فصاروا يضمّون أجزاء من دار الإسلام إلى دار الكفر التي بحوزتهم، وأزالوا حكم الله منها، وأحلّوا أحكامهم الجاهلية الوضعية مكانها، وتابعهم على ذلك -رغبة ورهبة- أولياؤهم الحاكمون لبلاد المسلمين المسلوبة، وهكذا تقلّصت دار الإسلام شيئا فشيئا إلى الحد الذي صار فيه الحكم في الأرض كلها لقوانين الكفر وأحكامه.

وبالوصول إلى هذه الحال فقد انعدم التفريق بين البلاد لعدم وجود دار للإسلام في الأرض، وجهد الكفار وحلفاؤهم من الطواغيت والمرتدين وأتباعهم من المنهزمين على محو مفهوم الدارين لا من الواقع والوجود فقط، بل من عقول المسلمين أيضا، وحاولوا أن يجعلوا مكانه مفهوم الأوطان القائم على الحدود المصطنعة التي أنشأها المشركون لتقاسم ملكية الأرض فيما بينهم، ثم رسّخوها بعد رحيلهم عنها ليتمكّنوا من إدارتها عن طريق الطواغيت الذين نصّبوهم عليها، وهكذا تلاشت الفروق بين الدور، لا فرق بينها إلا في حجم اضطهاد المسلمين، والزيادة في الكفر، وصار أقصى أماني المسلم أن يكون في أرض يُسمح له فيها بقدر أكبر من إظهار بعض دينه مع علمه اليقيني بأن الكفار لن يمكنوه بحال من إظهار دينه كاملا.

ولكن بعد أن مكّن الله للدولة الإسلامية، وسادت شريعة الله على الأرض الواقعة تحت سلطانها، صار هذا الجزء من العالم دار الإسلام الوحيدة في الأرض، إذ لا سيادة للشريعة على أي جزء من العالم سواها، وعليه فقد عاد التقسيم الشرعي للعالم إلى دارين، وصار واجبا على المسلمين التحول من دار الكفر التي يسكنونها إلى دار الإسلام التي أذن الله بإقامتها، كما وجب على أعيانهم الجهاد لحماية هذه الدار، خاصة في ظل الهجمة الصليبية الشرسة عليها، التي تسعى إلى إعادة سيادة الكفر وشرائعه على هذه الأرض، وإعادة التقسيم القديم على أساس الحدود المصطنعة، ومنها حدود (سايكس - بيكو) التي كسرها المجاهدون، بفضل الله.

كما صار واجبا على إمام المسلمين أو من ينوب عنه -وهم في حالتنا العاملون في «هيئة الهجرة»- أن يعملوا ما بوسعهم لضبط معابر دار الإسلام، وضمان التفريق بينها وبين دار الكفر في المعاملات.

فنحن اليوم -بفضل الله- نعيد استخراج الأحكام الشرعية التي تتعلق بهذا الباب من الكتب التي دُفنت فيها لعقود، نعيدها إلى حيز الواقع بتطبيقها والعمل بها، والحمد لله وحده.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً (١/٢) لقد خلق الله تعالى الذكور والإناث، وحرّم عليهم السفاح، ...

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً

(١/٢)
لقد خلق الله تعالى الذكور والإناث، وحرّم عليهم السفاح، وأباح لهم النكاح، وجعله ميثاقا غليظا، فقيّده بشروط وضوابط، وأعطى لكلا الزوجين حقوقا، وألزمهم بواجبات، هي للبيت بمثابة الأوتاد، فإذا ما ضيعها أحدهما أو حاد، خر عليهما السقف أو كاد.

وقد أُعطيت الزوجة في الإسلام حقوقا مهمة قُدّمت حتى على الانشغال المفرط في نوافل العبادات الكثيرة، غير أن بعض الرجال اليوم هم من المقصرين والمفرطين في جنب زوجاتهم، والحجة هي العمل وكثرة المسؤوليات الموكلة إليهم، وإننا وإن كنا نقر بانشغال بعضهم، إلا أن ذلك ليس عذرا لهم أمام الله تعالى إن هو سألهم عن حقوق الزوجات وما جاء في عشرة النساء.

وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- ومع عظم الأمانة التي حملها، وكبر الرسالة التي كُلّف بتبليغها لأهل الأرض قاطبة، إلا أن ذلك لم يجعله يفرّط في حقوق زوجاته، أو يقصّر في تأدية ما عليه من واجبات تجاههن.

فعن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: «آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا؛ فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل؛ قال: فإني صائم؛ قال: ما أنا بآكل حتى تأكل؛ فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم؛ فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم؛ فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن فصليا؛ فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه؛ فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (صدق سلمان)» [رواه البخاري].

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوفّر من وقته ما يجلس فيه مع زوجاته، بل لا يضيع فرصة تسنح له يدخل فيها السرور على قلب زوجته، فها هم الأحباش يلعبون بحرابهم في المسجد، وعائشة أم المؤمنين تنظر إلى لعبهم، والنبي لا يتذمر من فعلها، ولا يزجرها، ولا يستعجلها لتنتهي، حتى تسأم هي فتقعد! والحديث في صحيح البخاري.
بل وأكثر من ذلك، فها هو -صلى الله عليه وسلم- يجد الوقت لإدخال السرور على قلب زوجه حتى في السفر، السفر الذي هو قطعة من العذاب، لما يحصل للمسافر فيه من مشقة وتعب، فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر قالت: «فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: (هذه بتلك السبقة) [رواه أبو داود]، هكذا كان نبينا المعلم -صلى الله عليه وسلم- وهكذا كان هديه في عشرة النساء.

وبعض الرجال اليوم لا يكاد يدخل بيته ويجلس مع زوجته، حتى يصيبه الملل وكأن جبالا قد رست على صدره، ويشتد به النعاس فلا يكاد يقدر على فتح جفنيه، ولو كان مع صحبه لما كان هذا حاله، بل لربما وجدناه من أشدهم نشاطا، وأكثرهم سردا للقصص والحكايات، فهل قرأ مثل هذا الزوج حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سمعه؟ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [رواه الترمذي]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم)» [رواه أحمد والترمذي]، قال الشوكاني في شرح الحديثين: «وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاء بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشجعهم نفسا وأقلهم خيرا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة» [نيل الأوطار].

* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 49 حوار: أمير هيئة الهجرة من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه.. ومن أراد دار ...

صحيفة النبأ العدد 49
حوار:

أمير هيئة الهجرة
من أتانا مهاجراً إلى الله أعنَّاه..
ومن أراد دار الكافرين منعناه

(٤/٤)
• نعود إلى موضوع منع المسلمين من السفر إلى دار الكفر، هلا بيّنتم للقراء بعض أسباب منعها إضافة إلى الفتنة في الدين التي يتعرض لها المسافر إلى دار الكفر؟

لا شك أنّ الحكم الشرعي هو الأساس في كل أفعال المسلمين، فإذا نهانا الله -عز وجل- عن أمر انتهينا عنه مهما رأينا فيه من منافع، وكذلك فإن من واجب الإمام أن ينهى الناس عنه لأنه مأمور بإقامة الدين فيهم، ومأمور بسياستهم بأحكام الشريعة لا وفق الأهواء، والمصالح الموهومة، ولذلك أنشأت الدولة الإسلامية ديوان الحسبة مثلا لنهي الناس عن المنكر بالإضافة إلى أمرهم بالمعروف، وقد أسند أمر الإذن بالسفر إلى دار الكفر للمضطرين من المسلمين إلى الإخوة في ديوان الحسبة بادئ الأمر لكونه يندرج في إطار النهي عن المنكر، حتى أذن الله بإنشاء «هيئة الهجرة» فأصبح من اختصاصها.

ويزداد النهي عن سفر المسلمين إذا كان هناك احتمال تعرضهم لأخطار تهدد دينهم أو أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم كما هو حاصل الآن مع من يخرج من أراضي الدولة الإسلامية إلى الأراضي التي يسيطر عليها المرتدون في محيطها، من روافض ونصيريين وصحوات وملاحدة وغيرهم.

فمن تلك المخاطر عمل المرتدين على إيقاع من يفد إليهم من دار الإسلام في الردّة، عن طريق طلبهم منه الإدلاء بمعلومات عن الدولة الإسلامية وجنودها، أو محاولة تجنيده للتجسس عليها، أو تجنيده كمقاتل في صفوف قواتهم المحاربة للإسلام، أو إلزامه بالمشاركة في أفعال كفرية كالتحاكم إلى المحاكم الوضعية أو إرسال الأبناء إلى المدارس التي تدرّس مناهج وطنية قومية شركية، أو دفعه إلى سب الموحّدين والطعن في دينهم، وطلبهم منه مدح المرتدين وأديانهم، وغير ذلك من الأفعال التي يعلم الناس يقينا أن المرتدين لا يتركون من يصير في ذمتهم -غالبا- حتى يوقعوه فيها.

ومنها مخاطر على الأنفس، فكثيرا ما يُعرض الداخلون إلى ديار الكفر للقتل والاعتقال والتعذيب من قبل الجنود المرتدين، وخاصة الروافض والنصيريين والأتراك منهم.

هذا فضلا عن سلب أموالهم على الحواجز والسيطرات، وإجبارهم على دفع الأموال الكبيرة للسماح لهم بالدخول إلى دار الكفر، بعد إذلالهم وتجويعهم في مخيمات الذل والمهانة على أطراف مدنهم وحدود مناطقهم، كما يحدث في الأنبار وكركوك ودمشق وكردستان والأردن وغيرها من المناطق.

بالإضافة إلى إجبار النساء على خلع الحجاب، وإهانتهن بالكلام والأفعال، وإمكان الاعتداء عليهن من قبل أولئك المجرمين الذين لا يرقبون في مؤمن إلّاً ولا ذمّة.

ولهذا فنحن حريصون كل الحرص أن لا نسمح لمسلم بدخول ديار الكفر لغير ضرورة، طاعة لله ورسوله ثم طاعة لأولي الأمر، وحفاظا على المسلمين من أن يخسروا دينهم أو أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم أو ذلك كله، والله المستعان.
وحتى من نأذن له بسبب اضطراره، فإننا نحاول أن نقلل من المخاطر عليه ما وسعَنا ذلك، من خلال التشديد أكثر على سفر النساء وخاصة الشابّات منهن، ومنع دخول الشباب في سن التجنيد إلى دار الكفر لغاية التجارة، وما شابه من الإجراءات.

• جزاك الله خيرا على هذا التوضيح لعمل «هيئة الهجرة»، ونسأل الله أن يعينكم على أداء ما وُكِّلتم بالقيام به من وظائف، وحمل ما ألقي على عاتقكم من أعباء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإياكم أخي الحبيب، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وجوب الكلام في علماء السوء وفضحهم لقد نزلت هذه الشريعة الإسلامية لتحقق المقاصد الخمس، التي لا ...

وجوب الكلام في علماء السوء وفضحهم

لقد نزلت هذه الشريعة الإسلامية لتحقق المقاصد الخمس، التي لا تستقيم حياة الناس في دينهم ودنياهم إلا بها، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال.

ولا شك أن حفظ الدين هو أعظم المصالح والغايات، ولذلك حرم الله الشرك وحرم أسبابه، وحرم القول عليه بغير علم، وحرم البدع والمحدثات، ولذلك أيضا كان من الواجبات: تحذير الأمة من الشرك والبدع، وبيان حال أهلهما وكشف زيفهم وباطلهم، وهذا من النصيحة الواجبة حفظا لدين المسلمين، كما ثبت عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة)، قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [رواه مسلم].
ولذلك كان الرد على أهل البدع والتحذير منهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: ١٠٤].

قال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: «ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين... إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء» [مجموع الفتاوى].

وقد ثبت في السنة ما يدل على الكلام في رجل السوء وعيبه باسمه لا على سبيل العموم فحسب، ويقاس عليه صاحب البدعة، فيجوز اغتيابه لتحذير الناس منه، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «استأذن رجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ائذنوا له، بئس أخو العشيرة) أو (ابن العشيرة)، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ قال: (أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس، اتقاء فحشه) [متفق عليه].

وقد كان السلف يحذّرون من أخذ العلم عن المبتدعة كما روى مسلم في صحيحه عن الإمام محمد بن سيرين قال: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم».

وقال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم! فينُظر إلى أهل السنة فيُؤخذ حديثُهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يُؤخذ حديثهم».

وهذا شبابة بن سوار الفزاري (المتوفى: 206 هـ) لما تلبّس ببدعة الإرجاء ترك الأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل وقال: (لم أكتب عنه للإرجاء) [تهذيب الكمال].

ومقتضى ذلك أن من أهل البدع من حملوا من العلم وحفظوا منه وبرعوا في كثير من الفنون ومع ذلك ما اغتر أئمة السنة بهم، بل جانبوهم، لأن علمهم لم يكن تزكية لهم بل حجة عليهم، فالعلم هو الخشية، والعلم هو العمل، كما قال إبراهيم النخعي: «كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألناه عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه وإلا لم نأته» [الكامل في ضعفاء الرجال].

بل لم يكن السلف يتورعون عن ذكر المخطئ في الرواية -لسوء حفظه أو ضبطه- بعينه وإن كان من أهل الصلاح والاستقامة، ليحذر الناس من خطئه، وليس هذا من الغيبة المحرمة بل هو نصح واجب حتى لا يلصق ذلك الخطأ بالشريعة في أذهان الناس فيظنونه من الدين فيتبعوهم، ولذلك ظهر في التاريخ الإسلامي عِلْمٌ جليل عظيم سمي بعِلْمِ «الجرح والتعديل»، كان من أعظم مفاخر الأمة، فبه حُفظت السنة، وبه مُيِّز الصحيح من الضعيف.
وعلم «الجرح والتعديل» هو أحد علوم الحديث، وموضوعه يبحث في أحوال الرواة -نقلة العلم- في عدالتهم وضبطهم وصدقهم وأمانتهم، فيذكرون الراوي بما فيه من جرح كضعف أو تدليس أو وهم أو كذب.

بل أفرد العلماء التصانيف في أولئك المجروحين كما صنف البخاري كتابا أسماه «الضعفاء»، وكذا صنف بنفس الاسم أبو جعفر العقيلي (المتوفى: 322 هـ)، وكذا صنف النسائي صاحب السنن (المتوفى: 303 هـ) كتابا أسماه «الضعفاء والمتروكون»، وكذا صنف بنفس الاسم الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)، وابن الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، وكذا صنف ابن عدي الجرجاني (المتوفى: 365 هـ) كتابا أسماه «الكامل في ضعفاء الرجال»، ولغيرهم من العلماء مصنّفات مشهورة ومهمّة في هذا الفن.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، رحمهما الله: «جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجَعَل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة. قال أبو تراب: يا شيخ، لا تغتب العلماء! فالتفت أبي إليه فقال له: ويحك هذه نصيحة، ليس هذا غيبة» [تاريخ بغداد].

وذكر ابن الجوزي عن محمد بن بندار الجرجاني قال: «قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد عليّ أن أقول فلان ضعيف وفلان كذاب؛ فقال: إذا سكتَّ أنت وسكتُّ، أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟» [الضعفاء والمتروكون].
ولئن كان هذا نهج الأئمة فيمن أخطأ أو وهم -في الرواية- من أهل الصلاح والاستقامة أن يذكر خطؤه ليحذر الناس من خطئه، فإن هديهم مع أهل البدع والأهواء أشد وأعظم، من التحذير والهجر كما سبق بيانه.

وأما أصحاب البدع المكفرة فقد انبرى لهم الأئمة بالردود والزجر والتحذير، والهجر والتشهير والتكفير، فذاك الضال «بشر المريسي» لمّا قال بخلق القرآن، وألحد في أسماء الله، وأنكر بعض القطعيات، زجره أئمة السنة، وحذروا منه، وصنفوا في الرد عليه باسمه، كما فعل الإمام أبو سعيد الدارمي في كتابه الموسوم: «نقض عثمان بن سعيد، على بشر المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله في التوحيد»، بل كفّره أئمة السنة وألحقوه بسلفه الجهم بن صفوان، قال حماد بن زيد حين سئل عن بشر المريسي: «ذلك كافر» [الدارمي: النقض على المريسي]، وقال عبد اللطيف آل الشيخ، رحمه الله: «أهل العلم متفقون على تكفيره» [مجموعة الرسائل].

وهذا المريسي كان ممن طلب العلم عند ثلة من علماء زمانه وفقهاء عصره، وحظي بالسماع منهم ومشافهتهم، ولم يكن من عامة الدهماء، بل قال الذهبي في ترجمته: «المتكلم، المناظر، البارع [بشر المريسي]... كان بشر من كبار الفقهاء؛ أخذ عن القاضي أبي يوسف، وروى عن حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة؛ ونظر في الكلام، فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى، وجرد القول بخلق القرآن، ودعا إليه، حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم» [السير].

بل نجد أن أئمة السنة لم يتوقفوا عند تكفير الجهمية ورأسهم المريسي والتحذير منهم، ولكن حرضوا أيضا على قتل كبارهم، فهذا الإمام يزيد بن هارون -رحمه الله- يقول: «الجهمية كفار، حرضت غير مرة أهل بغداد على قتل المريسي» [الدارمي: الرد على الجهمية].

وهذا أمير المؤمنين هارون الرشيد يقول: «بلغني أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق، لله علي إن أظفرني به إلا قتلته قتلة ما قتلتها أحدا قط» [عبد الله بن أحمد: السنة].

وعبر التاريخ جرت حوادث تكفير وقتل وصلب لكثير من الزنادقة، ورؤوس المبتدعة الغلاة، أمثال قتل الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، والحسين بن منصور الحلاج.

وعلى هذا سار الأئمة الأعلام في معاملتهم لأئمة الضلال والزندقة، فنجد أبا العباس بن تيمية -رحمه الله- يتكلم في الزنديق الحلولي ابن عربي بعينه، وألف كتابه «منهاج السنة» ردا على رأس الرافضة أبي منصور الحلي، وكذلك كتب رسائل في الرد على القبوري البكري المصري وغيره من دعاة الضلال.

وكذلك نجد هذا المنهج واضحا عند الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وتلامذته من العلماء الصادقين، إذ لم يتركوا مناسبة إلا وفضحوا فيها الزنادقة من الداعين إلى الشرك، والمجادلين عن المشركين، والمفترين على أهل التوحيد، من أمثال ابن عفالق، وابن فيروز، وأولاد مويس، وابن جرجيس وغيرهم، بل ألّفوا في بعضهم مؤلفات كاملة، فضلا عن الرسائل المخصوصة، والفتاوى الكثيرة.

فالكلام في المبتدعة والزنادقة وفضحهم بأسمائهم والحكم عليهم بما هم أهل له منهج أصيل عند أهل السنة والجماعة، ومن باب أولى اتباع منهجهم مع علماء الطواغيت وجهمية العصر الذين يسوقون الناس إلى الشرك والكفر -ومن ثم نار جهنم- بترويجهم للضلال، وكتمانهم للحق، وتلبيسهم على الناس، ونسأل الله أن يعيننا على فضحهم وبيان أمرهم للناس.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً (٢/٢) وهناك من الأزواج من يتحجج في تقصيره مع زوجه بانشغاله ...

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً

(٢/٢)
وهناك من الأزواج من يتحجج في تقصيره مع زوجه بانشغاله بالصلاة والعبادة، وهذا أيضا لم يفقه هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان أتقى البشر وأعبدهم، ومع ذلك لم يضيع حقا واحدا من حقوق أزواجه؛ فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: «دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فرأينها سيئة الهيئة، فقلن: ما لك؟ ما في قريش رجل أغنى من بعلك! قالت: ما لنا منه شيء؟ أما نهاره فصائم، وأما ليله فقائم! فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرن ذلك له، فلقيه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا عثمان، أما لك فيَّ أسوة؟) قال: وما ذاك يا رسول الله؟ فداك أبي وأمي؛ قال: (أما أنت فتقوم الليل وتصوم النهار، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، صل ونم، وصم وأفطر) [رواه ابن حبان]، فهذا لمن شغلته عن أهله نوافل العبادات الكثيرة، فكيف بمن انشغل عنهم بتضييع الأوقات في اللهو والسمر؟!

بل لقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب: كيف يكون الرجل في أهله»، جاء فيه: عن الأسود، قال: «سألت عائشة، ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة»، قال ابن رجب، رحمه الله: «وقد فسرت عائشة هذه الخدمة في رواية عنها، فروى المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أنه سألها كيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع إذا كان في بيته؛ قالت: مثل أحدكم في مهنة أهله، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويضع الشيء» [فتح الباري].

وإن كانت بعض النساء اليوم ممن يشح عليهن أزواجهن بالوقت ويغدقون عليهن باللامبالاة، لا يبغين من بعولتهن خدمة ولا مساعدة في أمور البيت وشؤونه، وإنما فقط شيئا من الوقت والعناية!

وعن بعض الأزواج -أصلحهم الله- فحدث ولا حرج، عمل في النهار وسهر في الليل وسمر مع الأصحاب والأحباب، وينسى الزوج أن زوجه تنتظر اليوم أو اليومين والثلاثة حتى تنال حقها من زوجها -خاصة إن كان له من الزوجات غيرها- ومع ذلك فإنه يتأخر عنها حتى لا يبقى لها منه إلا أن يلقي بجسده المتعب على فراشه في آخر الليل، ليغادر بيتها في الصباح، وتبدأ رحلة الانتظار من جديد.

هذا وإن كنا ننصح الأزواج بتقوى الله في نسائهم، وتمتيعهن بما لهن من حقوق، وأن يكونوا لهن كأبي زرع لأم زرع تأسيا بنبينا -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه لا يفوتنا أيضا أن نذكِّر بعض النساء بشكر النعم، إذ وجدنا كثيرا من الزوجات يكثرن التذمر والشكوى من انشغال الزوج وغيابه عن البيت حتى وإن حضر متى تهيأ له ذلك وأرضاها واسترضاها، وعلى مثل هذه أن تعلم أن الرجل لم يخلق ليبقى حبيسا في البيت مع الزوجة والأبناء، فالله -عز وجل- قد خصه بالقوامة، وفرض عليه الجهاد، وهذه الدولة الإسلامية دولة فتية بحاجة إلى جهود الرجال وصبر النساء واحتسابهن الأجر عند الله تعالى، وإنما النساء شقائق الرجال، ولتحذر الزوجة المسلمة من مغبة تثبيط الزوج عن الجهاد والرباط في سبيل الله، فتفتنه تارة بالبنين وتارة بنفسها، لتبعده عن دينه وترده عن أمر ربه عز وجل.

باتت تذكرني بالله قاعدة
والدمع ينهل من شأنيهما سبلا
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني
كرها وهل أمنعن الله ما فعلا
فإن رجعت فرب الناس يرجعني
وإن لحقت بربي فابتغي بدلا
ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني
أو ضارعا من ضنا لم يستطع حولا

ورحم الله نساء السلف، فقد كانت الواحدة منهن يخرج بعلها غازيا ولعله يغيب عنها شهورا طوالا، وربما سنينا، ولا يفت ذلك في عضد صبرها وهمتها في تربية الأبناء، بل تلقاه بنفس راضية وقلب شاكر.

فيا عبد الله اعلم أن لأهلك عليك حقا، ويا أمة الله اعلمي إن لله على زوجك حقا، ولنفسه عليه حق، ولأهله وضيوفه وأصحابه عليه حق، والمؤمن يعطي كل ذي حق حقه، ويعين أخاه على أداء ما عليه من حقوق، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
15 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً