إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1) لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ ...

إقامة الدولة الإسلامية
بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1)

لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ مئاتٍ من الحركات والأحزاب والفصائل قامت خلال القرن الماضي زاعمة العمل على إعادة الخلافة، وتطبيق الشريعة، وإقامة الدين في الأرض، ولكنها جميعا فشلت في تحقيق ذلك، رغم أن قليلا منها وصل إلى مرحلة التمكين الحقيقي أو الشكلي، بل منها من تمكن من إقامة بعض أحكام الشريعة، ولكن تلك الآمال كلّها لم تتحقق إلا في الدولة الإسلامية، والفضل لله من قبل ومن بعد.

ولو نظرنا إلى حال تلك الحركات لوجدنا أنها بغالبها صنعت لنفسها العقبات والعراقيل التي سدّت الطريق أمامها، أو دفعتها دفعاً إلى الانحراف عن الطريق الحقيقي والوحيد المُوصل للهدف السامي الذي كانوا يطمحون إليه، وذلك أنهم كلفوا أنفسهم بما لم يكلفهم به الله، وألزموا أنفسهم بما لم يُلزمهم به الله، سواء منهم من سلك طريق التشديد والغلو وافتراض ما لم يفرضه الله عليهم، أو من سلك طريق التفلّت من الأحكام الشرعية، وفي كلا الحالتين كان الابتعاد عن الصراط المستقيم، والمنهج القويم في إقامة الدين.

- حتميّات فاسدة:

ومن أبرز ما كلَّفوا به أنفسهم هو ما ابتدعوه من مناهج في العمل، وضعها لهم قادتهم ومنظروهم وعلماؤهم، أطلق بعضهم عليها أسماءً كالنظريات السياسية والمناهج الحركية أو ما شابه، ويقصدون بذلك ما افترضوه من مقدمات ضرورية للوصول إلى النتائج التي يرومون الوصول إليها من عملهم وحركتهم، حيث أن أفهامهم، وأهواءهم أوحت إليهم طرقاً في العمل ينبغي سلوكها للوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة دين الله في الأرض، ولم يكتفوا بوضع هذه النظريات، أو الفرضيات، بل جعلوها بمثابة الصراط المستقيم بالنسبة للعمل لإقامة دين الله، إذ لا يصح -في نظرهم- سلوك غيرها للوصول إلى الغاية، وبالتالي فقد سلكوا طريق الحتميّة، وكلّفوا أنفسهم ومن تبعهم ما لا يطيقون، مما لم يُفرض عليهم، فزادوا ضلالاً على ضلال، والله لا يهدي القوم الفاسقين.

وهذه الافتراضات قامت على أساس أن الطريق لإقامة الدين ينبغي أن يكون بالوصول إلى هدفٍ مرحلي ما، أو تجاوز عقبة رئيسة ما، وبدون تحقيق هذا أو ذاك لا يمكن -بحسب زعمهم- إقامة الدين، ولا الحديث عن دولة إسلامية، فضلاً عن إقامة خلافة على منهاج النبوة وإمامة عظمى لأمة واحدة.

والمشكلة الأكبر من وراء افتراضاتهم، هي أن الفرضيات -على العموم- لا يمكن إثبات صِحتها، أو بيان بطلانها، إلا بعد إخضاعها للتجربة، فإذا تطابقت النتيجة مع الفرضية، فقد بُرهنت، وعُدَّت نظرية صحيحة، ومع تكرار نجاح هذه النظرية في ظروف مختلفة فإنها تكتسب صفة المعادلة الثابتة، التي يمكن من خلالها توقع نتائج أي فعل، أو مستقبل أي حالة، إذا تطابقت عناصر الفعل وحالته، مع ما تتطلبه المعادلة، وهنا كانت مصيبة أولئك القوم، إذ إنهم عاملوا فرضياتهم على أنها نظرياتٌ مُبرهنٌ على صحتها، أو عاملوا نظريات الآخرين التي ظنوا صحتها في ظروفهم الخاصة على أنها معادلات ثابتة ينبغي العمل بها في كل حال، وزمان، ومكان.

- تجاربٌ أثمانُها الدماءُ:

وبما أن المجال الوحيد لتجربة الفرضيات، أو النظريات التي تخص البشر، أو قسماً منهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، هو جعلهم أنفسَهم حقلاً للتجارب، بدفعها إلى تطبيق الفرضيات، وانتظار ظهور النتائج على الواقع، وتسجيلها، ثم الحكم من خلالها على صحة الفرضية، من خلال برهان الواقع، مما يعني تحمل تكلفة عالية للوصول إلى المبتغى، إضافة إلى الخسائر الكبيرة المتوقعة في حال كانت الفرضية خاطئة من الأساس، أو جرى تطبيقها بطريقة خاطئة، أو لمجرد دخول متغير أو عامل مؤثر -غير معتبر سلفا- في التجربة عليها، مع صعوبة أو استحالة إخراجه منها، بسبب تشابك واختلاط العوامل المؤثرة في الطبيعة، بخلاف تجارب المختبرات (كالتي تتعلق بعلمي الفيزياء والكيمياء التقليديين)، التي يمكن فيها عزل التجربة بدرجة كبيرة عن الوسط المحيط، وبالتالي الحصول على نتائج أكثر قرباً من الحقيقة.

فقد حمل المنظرون وقادة الحركات فرضياتهم، وأسقطوها على الأرض فوراً، محملين أتباعهم (وأنفسهم أحيانا) تكاليف تطبيق التجربة، وكلٌ منهم يجرّب فرضياته في من تبعه من الناس، حتى امتلأت الأرض بالتجارب الحركية التي قامت على أساس تلك الفرضيات، وبالتالي شهد القرن الماضي عددا من التجارب الرئيسة، التي تفرَّع عن كل منها عدّة تجارب، وبالمحصِّلة صرنا نجد العشرات من التجارب التي تطبق في آن واحد على المساحة الكبيرة التي ينتشر فيها المسلمون في العالم، بل تجد في البلد الواحد عدة تجارب، يتصارع أصحابها فيما بينهم أكثر مما يتصارعون مع الأنظمة الطاغوتية التي خرجوا في الأساس لمواجهتها.
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1) لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ ...

إقامة الدولة الإسلامية
بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1)

لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ مئاتٍ من الحركات والأحزاب والفصائل قامت خلال القرن الماضي زاعمة العمل على إعادة الخلافة، وتطبيق الشريعة، وإقامة الدين في الأرض، ولكنها جميعا فشلت في تحقيق ذلك، رغم أن قليلا منها وصل إلى مرحلة التمكين الحقيقي أو الشكلي، بل منها من تمكن من إقامة بعض أحكام الشريعة، ولكن تلك الآمال كلّها لم تتحقق إلا في الدولة الإسلامية، والفضل لله من قبل ومن بعد.

ولو نظرنا إلى حال تلك الحركات لوجدنا أنها بغالبها صنعت لنفسها العقبات والعراقيل التي سدّت الطريق أمامها، أو دفعتها دفعاً إلى الانحراف عن الطريق الحقيقي والوحيد المُوصل للهدف السامي الذي كانوا يطمحون إليه، وذلك أنهم كلفوا أنفسهم بما لم يكلفهم به الله، وألزموا أنفسهم بما لم يُلزمهم به الله، سواء منهم من سلك طريق التشديد والغلو وافتراض ما لم يفرضه الله عليهم، أو من سلك طريق التفلّت من الأحكام الشرعية، وفي كلا الحالتين كان الابتعاد عن الصراط المستقيم، والمنهج القويم في إقامة الدين.

- حتميّات فاسدة:

ومن أبرز ما كلَّفوا به أنفسهم هو ما ابتدعوه من مناهج في العمل، وضعها لهم قادتهم ومنظروهم وعلماؤهم، أطلق بعضهم عليها أسماءً كالنظريات السياسية والمناهج الحركية أو ما شابه، ويقصدون بذلك ما افترضوه من مقدمات ضرورية للوصول إلى النتائج التي يرومون الوصول إليها من عملهم وحركتهم، حيث أن أفهامهم، وأهواءهم أوحت إليهم طرقاً في العمل ينبغي سلوكها للوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة دين الله في الأرض، ولم يكتفوا بوضع هذه النظريات، أو الفرضيات، بل جعلوها بمثابة الصراط المستقيم بالنسبة للعمل لإقامة دين الله، إذ لا يصح -في نظرهم- سلوك غيرها للوصول إلى الغاية، وبالتالي فقد سلكوا طريق الحتميّة، وكلّفوا أنفسهم ومن تبعهم ما لا يطيقون، مما لم يُفرض عليهم، فزادوا ضلالاً على ضلال، والله لا يهدي القوم الفاسقين.

وهذه الافتراضات قامت على أساس أن الطريق لإقامة الدين ينبغي أن يكون بالوصول إلى هدفٍ مرحلي ما، أو تجاوز عقبة رئيسة ما، وبدون تحقيق هذا أو ذاك لا يمكن -بحسب زعمهم- إقامة الدين، ولا الحديث عن دولة إسلامية، فضلاً عن إقامة خلافة على منهاج النبوة وإمامة عظمى لأمة واحدة.

والمشكلة الأكبر من وراء افتراضاتهم، هي أن الفرضيات -على العموم- لا يمكن إثبات صِحتها، أو بيان بطلانها، إلا بعد إخضاعها للتجربة، فإذا تطابقت النتيجة مع الفرضية، فقد بُرهنت، وعُدَّت نظرية صحيحة، ومع تكرار نجاح هذه النظرية في ظروف مختلفة فإنها تكتسب صفة المعادلة الثابتة، التي يمكن من خلالها توقع نتائج أي فعل، أو مستقبل أي حالة، إذا تطابقت عناصر الفعل وحالته، مع ما تتطلبه المعادلة، وهنا كانت مصيبة أولئك القوم، إذ إنهم عاملوا فرضياتهم على أنها نظرياتٌ مُبرهنٌ على صحتها، أو عاملوا نظريات الآخرين التي ظنوا صحتها في ظروفهم الخاصة على أنها معادلات ثابتة ينبغي العمل بها في كل حال، وزمان، ومكان.

- تجاربٌ أثمانُها الدماءُ:

وبما أن المجال الوحيد لتجربة الفرضيات، أو النظريات التي تخص البشر، أو قسماً منهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، هو جعلهم أنفسَهم حقلاً للتجارب، بدفعها إلى تطبيق الفرضيات، وانتظار ظهور النتائج على الواقع، وتسجيلها، ثم الحكم من خلالها على صحة الفرضية، من خلال برهان الواقع، مما يعني تحمل تكلفة عالية للوصول إلى المبتغى، إضافة إلى الخسائر الكبيرة المتوقعة في حال كانت الفرضية خاطئة من الأساس، أو جرى تطبيقها بطريقة خاطئة، أو لمجرد دخول متغير أو عامل مؤثر -غير معتبر سلفا- في التجربة عليها، مع صعوبة أو استحالة إخراجه منها، بسبب تشابك واختلاط العوامل المؤثرة في الطبيعة، بخلاف تجارب المختبرات (كالتي تتعلق بعلمي الفيزياء والكيمياء التقليديين)، التي يمكن فيها عزل التجربة بدرجة كبيرة عن الوسط المحيط، وبالتالي الحصول على نتائج أكثر قرباً من الحقيقة.

فقد حمل المنظرون وقادة الحركات فرضياتهم، وأسقطوها على الأرض فوراً، محملين أتباعهم (وأنفسهم أحيانا) تكاليف تطبيق التجربة، وكلٌ منهم يجرّب فرضياته في من تبعه من الناس، حتى امتلأت الأرض بالتجارب الحركية التي قامت على أساس تلك الفرضيات، وبالتالي شهد القرن الماضي عددا من التجارب الرئيسة، التي تفرَّع عن كل منها عدّة تجارب، وبالمحصِّلة صرنا نجد العشرات من التجارب التي تطبق في آن واحد على المساحة الكبيرة التي ينتشر فيها المسلمون في العالم، بل تجد في البلد الواحد عدة تجارب، يتصارع أصحابها فيما بينهم أكثر مما يتصارعون مع الأنظمة الطاغوتية التي خرجوا في الأساس لمواجهتها.
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1) لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ ...

إقامة الدولة الإسلامية
بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1)

لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ مئاتٍ من الحركات والأحزاب والفصائل قامت خلال القرن الماضي زاعمة العمل على إعادة الخلافة، وتطبيق الشريعة، وإقامة الدين في الأرض، ولكنها جميعا فشلت في تحقيق ذلك، رغم أن قليلا منها وصل إلى مرحلة التمكين الحقيقي أو الشكلي، بل منها من تمكن من إقامة بعض أحكام الشريعة، ولكن تلك الآمال كلّها لم تتحقق إلا في الدولة الإسلامية، والفضل لله من قبل ومن بعد.

ولو نظرنا إلى حال تلك الحركات لوجدنا أنها بغالبها صنعت لنفسها العقبات والعراقيل التي سدّت الطريق أمامها، أو دفعتها دفعاً إلى الانحراف عن الطريق الحقيقي والوحيد المُوصل للهدف السامي الذي كانوا يطمحون إليه، وذلك أنهم كلفوا أنفسهم بما لم يكلفهم به الله، وألزموا أنفسهم بما لم يُلزمهم به الله، سواء منهم من سلك طريق التشديد والغلو وافتراض ما لم يفرضه الله عليهم، أو من سلك طريق التفلّت من الأحكام الشرعية، وفي كلا الحالتين كان الابتعاد عن الصراط المستقيم، والمنهج القويم في إقامة الدين.

- حتميّات فاسدة:

ومن أبرز ما كلَّفوا به أنفسهم هو ما ابتدعوه من مناهج في العمل، وضعها لهم قادتهم ومنظروهم وعلماؤهم، أطلق بعضهم عليها أسماءً كالنظريات السياسية والمناهج الحركية أو ما شابه، ويقصدون بذلك ما افترضوه من مقدمات ضرورية للوصول إلى النتائج التي يرومون الوصول إليها من عملهم وحركتهم، حيث أن أفهامهم، وأهواءهم أوحت إليهم طرقاً في العمل ينبغي سلوكها للوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة دين الله في الأرض، ولم يكتفوا بوضع هذه النظريات، أو الفرضيات، بل جعلوها بمثابة الصراط المستقيم بالنسبة للعمل لإقامة دين الله، إذ لا يصح -في نظرهم- سلوك غيرها للوصول إلى الغاية، وبالتالي فقد سلكوا طريق الحتميّة، وكلّفوا أنفسهم ومن تبعهم ما لا يطيقون، مما لم يُفرض عليهم، فزادوا ضلالاً على ضلال، والله لا يهدي القوم الفاسقين.

وهذه الافتراضات قامت على أساس أن الطريق لإقامة الدين ينبغي أن يكون بالوصول إلى هدفٍ مرحلي ما، أو تجاوز عقبة رئيسة ما، وبدون تحقيق هذا أو ذاك لا يمكن -بحسب زعمهم- إقامة الدين، ولا الحديث عن دولة إسلامية، فضلاً عن إقامة خلافة على منهاج النبوة وإمامة عظمى لأمة واحدة.

والمشكلة الأكبر من وراء افتراضاتهم، هي أن الفرضيات -على العموم- لا يمكن إثبات صِحتها، أو بيان بطلانها، إلا بعد إخضاعها للتجربة، فإذا تطابقت النتيجة مع الفرضية، فقد بُرهنت، وعُدَّت نظرية صحيحة، ومع تكرار نجاح هذه النظرية في ظروف مختلفة فإنها تكتسب صفة المعادلة الثابتة، التي يمكن من خلالها توقع نتائج أي فعل، أو مستقبل أي حالة، إذا تطابقت عناصر الفعل وحالته، مع ما تتطلبه المعادلة، وهنا كانت مصيبة أولئك القوم، إذ إنهم عاملوا فرضياتهم على أنها نظرياتٌ مُبرهنٌ على صحتها، أو عاملوا نظريات الآخرين التي ظنوا صحتها في ظروفهم الخاصة على أنها معادلات ثابتة ينبغي العمل بها في كل حال، وزمان، ومكان.

- تجاربٌ أثمانُها الدماءُ:

وبما أن المجال الوحيد لتجربة الفرضيات، أو النظريات التي تخص البشر، أو قسماً منهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، هو جعلهم أنفسَهم حقلاً للتجارب، بدفعها إلى تطبيق الفرضيات، وانتظار ظهور النتائج على الواقع، وتسجيلها، ثم الحكم من خلالها على صحة الفرضية، من خلال برهان الواقع، مما يعني تحمل تكلفة عالية للوصول إلى المبتغى، إضافة إلى الخسائر الكبيرة المتوقعة في حال كانت الفرضية خاطئة من الأساس، أو جرى تطبيقها بطريقة خاطئة، أو لمجرد دخول متغير أو عامل مؤثر -غير معتبر سلفا- في التجربة عليها، مع صعوبة أو استحالة إخراجه منها، بسبب تشابك واختلاط العوامل المؤثرة في الطبيعة، بخلاف تجارب المختبرات (كالتي تتعلق بعلمي الفيزياء والكيمياء التقليديين)، التي يمكن فيها عزل التجربة بدرجة كبيرة عن الوسط المحيط، وبالتالي الحصول على نتائج أكثر قرباً من الحقيقة.

فقد حمل المنظرون وقادة الحركات فرضياتهم، وأسقطوها على الأرض فوراً، محملين أتباعهم (وأنفسهم أحيانا) تكاليف تطبيق التجربة، وكلٌ منهم يجرّب فرضياته في من تبعه من الناس، حتى امتلأت الأرض بالتجارب الحركية التي قامت على أساس تلك الفرضيات، وبالتالي شهد القرن الماضي عددا من التجارب الرئيسة، التي تفرَّع عن كل منها عدّة تجارب، وبالمحصِّلة صرنا نجد العشرات من التجارب التي تطبق في آن واحد على المساحة الكبيرة التي ينتشر فيها المسلمون في العالم، بل تجد في البلد الواحد عدة تجارب، يتصارع أصحابها فيما بينهم أكثر مما يتصارعون مع الأنظمة الطاغوتية التي خرجوا في الأساس لمواجهتها.
...المزيد

أحبب من شئت.. فإنك مفارقه من الجميل أن يكون لأحدنا أحبة، يطيب العيش بأنسهم، وتحلو المجالس ...

أحبب من شئت.. فإنك مفارقه

من الجميل أن يكون لأحدنا أحبة، يطيب العيش بأنسهم، وتحلو المجالس برفقتهم، يهوّنون علينا مصائب الدنيا، ويذكروننا بالآخرة، ولا بد لهذه المَحَبة بيننا وبينهم أن تكون لله وفي الله تعالى، عسى أن نكون بذلك من السبعة الذين يظلهم رب العرش بظله، يوم لا ظل إلا ظله، وقد ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث المتفق عليه وعدّ منهم: (ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه)، ورجلان في الحديث لا تعني أن الأمر مقتصر على جنس الرجال، فالخطاب في لغة العرب يأتي أصالة للرجال وتدخل فيه النساء تبعا، ما لم يدل دليل أو قرينة على التخصيص.


- الحب في الله عبادة:

وكما أن المحبة في الله عمل صالح، بل إنها من أوثق عرى الإيمان، فكذلك من المحبة ما هو مضاد للإيمان، ونقصد بها المحبة التي تُفضي إلى معصية أمر الله تعالى، كمحبة من أمر الله ببغضهم والتبرؤ منهم، كالكفار والمشركين، وأهل الفسق والنفاق، كلٌّ بقدر معصيته لله تعالى، أو المحبة التي تمنع العبد من طاعة الله، أو تدفعه إلى معصيته، لتقديمه محبة البشر على محبة الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، فاستحق بذلك الوعيد من الله -سبحانه- كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].

فالمسلمة تتعبد الله -سبحانه- بمحبة المسلمين عموما، وموالاتهم ونصرتهم، وكذلك بمحبة الصالحين من أهلها، والصالحات من قريباتها وصويحباتها، ولأن هذه المحبة لا تخرج عن كونها عبادة لله سبحانه، فإنه لا يصح بأي حال أن تتحول إلى معصية لله، باستمرار حصولها لمن ارتد عن دينه من الأهل والقرابة والزوج والولد، أو أن تقف تلك المحبة حائلا دون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والهجر، في حق من عصى من الأحبة خوف إغضابهم.

- أحبب حبيبك هوناً ما:

ولا يُقبل أن تكون المحبة سببا في إلحاق الضرر بالآخرين عن طريق الإثقال عليهم، وإشغال أوقاتهم، والتطفل على حيواتهم وخصوصياتهم بدعوى المحبة والسؤال عن الأخبار.

ففي كثير من الأحايين، نرى مبالغة من بعض النساء في تعلقهن ببعضهن البعض، بل قد تتعلق إحداهن بأخت لها في الله تعلقا مذموما غير محمود، وقد غاب عن هؤلاء أن المسلم يجب أن يكون وسطا في جميع شأنه، فقد جاء في جملة من الأحاديث والآثار ما يضبط ميزان المحبة بين المسلمين وينأى بالمسلم والمسلمة عن الإفراط أو التفريط؛ عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -أراه رفعه- قال: (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) [رواه الترمذي].
أي أحبب حبيبك من أهل الإسلام حبا مقتصدا لا إفراط فيه، وأبغض بغيضك من أهل الإسلام أيضا بغضا مقتصدا لا إفراط فيه، ومردّ هذه النصيحة أنه ما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه، والقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء. وكما قيل:

ما سُمِّي القلب إلا من تقلبه
فاحذر على القلب من قلب وتحويل

وقد يفرط المرء في حب خليله ويحصل بينهما يوما ما يكون مدعاة للبغض والقطيعة، فيندم حينها على تلك المحبة المفرطة التي أكنها له، وكذلك قد يفرط في بغض شخص ما، ويحصل بينهما يوما ما يكون مدعاة للود والمحبة، فيندم على ما حمله له سابقا من مشاعر كره وبغض.

قال الحسن البصري، رحمه الله: «أحبوا هونا، وأبغضوا هونا، فقد أفرط أقوام في حب أقوام، فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا» [شرح السنة للبغوي].

- لا يكن حبُّكِ كَلَفا:

وعن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: «لا يكن حبك كَلَفا، ولا بغضك تلفا، فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كَلِفت كَلَف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف» [رواه البخاري في الأدب المفرد].

والكَلَف بفتح الكاف يعني مجاوزة حد المحبة، كأن تجد إحدى المسلمات وقد بالغت في ذلك، فتراها وقد ضيّقت على صديقتها بكثرة التلاقي والاتصال، والحديث والسؤال، دون أن تأخذ بعين الاعتبار أن صويحبتها تلك لها حياتها الخاصة والتزاماتها، فإن هي مثلا اعتذرت يوما عن الحديث معها لشاغل شغلها، أو عن زيارتها لها لظرف أو مانع، استاءت وتبرمت، وربما عدَّت ذلك خدشا في أنفتها، وقدحا في عزة نفسها وهي التي أحبتها في الله واختارتها صديقة دون الكثير من النساء، والله المستعان.

ورحم الله الفضيل بن عياض رحمة واسعة إذ يقول: «المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب الزلات».


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART
...المزيد

أحبب من شئت.. فإنك مفارقه من الجميل أن يكون لأحدنا أحبة، يطيب العيش بأنسهم، وتحلو المجالس ...

أحبب من شئت.. فإنك مفارقه

من الجميل أن يكون لأحدنا أحبة، يطيب العيش بأنسهم، وتحلو المجالس برفقتهم، يهوّنون علينا مصائب الدنيا، ويذكروننا بالآخرة، ولا بد لهذه المَحَبة بيننا وبينهم أن تكون لله وفي الله تعالى، عسى أن نكون بذلك من السبعة الذين يظلهم رب العرش بظله، يوم لا ظل إلا ظله، وقد ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث المتفق عليه وعدّ منهم: (ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه)، ورجلان في الحديث لا تعني أن الأمر مقتصر على جنس الرجال، فالخطاب في لغة العرب يأتي أصالة للرجال وتدخل فيه النساء تبعا، ما لم يدل دليل أو قرينة على التخصيص.


- الحب في الله عبادة:

وكما أن المحبة في الله عمل صالح، بل إنها من أوثق عرى الإيمان، فكذلك من المحبة ما هو مضاد للإيمان، ونقصد بها المحبة التي تُفضي إلى معصية أمر الله تعالى، كمحبة من أمر الله ببغضهم والتبرؤ منهم، كالكفار والمشركين، وأهل الفسق والنفاق، كلٌّ بقدر معصيته لله تعالى، أو المحبة التي تمنع العبد من طاعة الله، أو تدفعه إلى معصيته، لتقديمه محبة البشر على محبة الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، فاستحق بذلك الوعيد من الله -سبحانه- كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].

فالمسلمة تتعبد الله -سبحانه- بمحبة المسلمين عموما، وموالاتهم ونصرتهم، وكذلك بمحبة الصالحين من أهلها، والصالحات من قريباتها وصويحباتها، ولأن هذه المحبة لا تخرج عن كونها عبادة لله سبحانه، فإنه لا يصح بأي حال أن تتحول إلى معصية لله، باستمرار حصولها لمن ارتد عن دينه من الأهل والقرابة والزوج والولد، أو أن تقف تلك المحبة حائلا دون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والهجر، في حق من عصى من الأحبة خوف إغضابهم.

- أحبب حبيبك هوناً ما:

ولا يُقبل أن تكون المحبة سببا في إلحاق الضرر بالآخرين عن طريق الإثقال عليهم، وإشغال أوقاتهم، والتطفل على حيواتهم وخصوصياتهم بدعوى المحبة والسؤال عن الأخبار.

ففي كثير من الأحايين، نرى مبالغة من بعض النساء في تعلقهن ببعضهن البعض، بل قد تتعلق إحداهن بأخت لها في الله تعلقا مذموما غير محمود، وقد غاب عن هؤلاء أن المسلم يجب أن يكون وسطا في جميع شأنه، فقد جاء في جملة من الأحاديث والآثار ما يضبط ميزان المحبة بين المسلمين وينأى بالمسلم والمسلمة عن الإفراط أو التفريط؛ عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -أراه رفعه- قال: (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) [رواه الترمذي].
أي أحبب حبيبك من أهل الإسلام حبا مقتصدا لا إفراط فيه، وأبغض بغيضك من أهل الإسلام أيضا بغضا مقتصدا لا إفراط فيه، ومردّ هذه النصيحة أنه ما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه، والقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء. وكما قيل:

ما سُمِّي القلب إلا من تقلبه
فاحذر على القلب من قلب وتحويل

وقد يفرط المرء في حب خليله ويحصل بينهما يوما ما يكون مدعاة للبغض والقطيعة، فيندم حينها على تلك المحبة المفرطة التي أكنها له، وكذلك قد يفرط في بغض شخص ما، ويحصل بينهما يوما ما يكون مدعاة للود والمحبة، فيندم على ما حمله له سابقا من مشاعر كره وبغض.

قال الحسن البصري، رحمه الله: «أحبوا هونا، وأبغضوا هونا، فقد أفرط أقوام في حب أقوام، فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا» [شرح السنة للبغوي].

- لا يكن حبُّكِ كَلَفا:

وعن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: «لا يكن حبك كَلَفا، ولا بغضك تلفا، فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كَلِفت كَلَف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف» [رواه البخاري في الأدب المفرد].

والكَلَف بفتح الكاف يعني مجاوزة حد المحبة، كأن تجد إحدى المسلمات وقد بالغت في ذلك، فتراها وقد ضيّقت على صديقتها بكثرة التلاقي والاتصال، والحديث والسؤال، دون أن تأخذ بعين الاعتبار أن صويحبتها تلك لها حياتها الخاصة والتزاماتها، فإن هي مثلا اعتذرت يوما عن الحديث معها لشاغل شغلها، أو عن زيارتها لها لظرف أو مانع، استاءت وتبرمت، وربما عدَّت ذلك خدشا في أنفتها، وقدحا في عزة نفسها وهي التي أحبتها في الله واختارتها صديقة دون الكثير من النساء، والله المستعان.

ورحم الله الفضيل بن عياض رحمة واسعة إذ يقول: «المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب الزلات».


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 489 الافتتاحية: {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (٢/٢) لقد كشفت الدولة الإسلامية ...

صحيفة النبأ العدد 489
الافتتاحية:
{وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}

(٢/٢)
لقد كشفت الدولة الإسلامية حين طبّقت الشريعة في مناطق سيطرتها قديما وحديثا، خبايا كثير من هؤلاء المستترين ببعض الكتاب الكافرين ببعضه، فأتاحت للناس فرصة اكتشافهم حين عبّروا عما كانوا يضمرون من الكفر بلسان حالهم أو مقالهم، وهذا من بركات الجهاد الذي يُفضح فيه المنافقون الذين يظهرون عكس ما يبطنون.

إن الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، مشكلة قديمة ظهرت في الأمم الغابرة، أي أنهم موجودون في ميدان الصراع بين الحق والباطل منذ القدم، فقد قال الله تعالى عن بني إسرائيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}، والملاحظ أن الكافرين ببعض الكتاب كانوا يزعمون الحرص على اتباع الحق والبحث عنه، وأتباعهم اليوم من هذا الصنف لم يخرجوا عن حال أسلافهم تبريرا وبهتانا.

إن أولئك الذين يريدون شريعة مفصلة حسب أهوائهم وحركاتهم وأحزابهم، متكيفة حسب ظروفهم، ولا يريدون أن يتجشموا عناء أن يكيّفوا ظروفهم حسبها، أو يقيدوا واقعهم بقيودها، أو أولئك الذين يريدون إقناع أنفسهم أن الإسلام روحانيات بين العبد وربه لا علاقة لحكم الدنيا به ولا علاقة له بها، هم في الحقيقة يكفرون ببعض الكتاب ويؤمنون ببعض، سواء أقروا بذلك أم لم يقروا، وسواء تعللوا بالعلل الفاسدة أو تحججوا بالمصالح المتوهمة التي نراها يوما بعد يوم تتبدد وتبطل هنا وهناك.

أما المسلم الحق الذي خضع واستسلم وانقاد بالكلّية للإسلام، يعتقد أن امتثال وتعظيم أمر ربه تعالى فيه المصلحة المطلقة في كل حال، وأن طاعة الله تعالى ورسوله أنفع له من المصالح والمفاسد المتوهمة، التي اتخذها كثير من المتعالمين والإسلاميين متكأ يردون به الآيات المحكمات التي لا تقبلها نفوسهم المريضة، ولا تتوافق مع عقولهم القاصرة.

إن دين الله تعالى واضح بيّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، لن يقبل الله من أحد غيره، وهو الإسلام بعقيدته وشريعته، عقيدته التي ينعقد عليها الولاء والبراء، وشريعته التي تسوس الناس وتقودهم إلى السعادة والنجاء، وهو كلٌّ لا يتجزأ، والمسلم هو من آمن به كله، وما سوى ذلك فهو إما كفر به كله، أو كفر ببعضه، وكلاهما كفر ينافي الإسلام مهما أطلقوا عليه ومهما عللوه وبرروه، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 489 الافتتاحية: {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (٢/٢) لقد كشفت الدولة الإسلامية ...

صحيفة النبأ العدد 489
الافتتاحية:
{وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}

(٢/٢)
لقد كشفت الدولة الإسلامية حين طبّقت الشريعة في مناطق سيطرتها قديما وحديثا، خبايا كثير من هؤلاء المستترين ببعض الكتاب الكافرين ببعضه، فأتاحت للناس فرصة اكتشافهم حين عبّروا عما كانوا يضمرون من الكفر بلسان حالهم أو مقالهم، وهذا من بركات الجهاد الذي يُفضح فيه المنافقون الذين يظهرون عكس ما يبطنون.

إن الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، مشكلة قديمة ظهرت في الأمم الغابرة، أي أنهم موجودون في ميدان الصراع بين الحق والباطل منذ القدم، فقد قال الله تعالى عن بني إسرائيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}، والملاحظ أن الكافرين ببعض الكتاب كانوا يزعمون الحرص على اتباع الحق والبحث عنه، وأتباعهم اليوم من هذا الصنف لم يخرجوا عن حال أسلافهم تبريرا وبهتانا.

إن أولئك الذين يريدون شريعة مفصلة حسب أهوائهم وحركاتهم وأحزابهم، متكيفة حسب ظروفهم، ولا يريدون أن يتجشموا عناء أن يكيّفوا ظروفهم حسبها، أو يقيدوا واقعهم بقيودها، أو أولئك الذين يريدون إقناع أنفسهم أن الإسلام روحانيات بين العبد وربه لا علاقة لحكم الدنيا به ولا علاقة له بها، هم في الحقيقة يكفرون ببعض الكتاب ويؤمنون ببعض، سواء أقروا بذلك أم لم يقروا، وسواء تعللوا بالعلل الفاسدة أو تحججوا بالمصالح المتوهمة التي نراها يوما بعد يوم تتبدد وتبطل هنا وهناك.

أما المسلم الحق الذي خضع واستسلم وانقاد بالكلّية للإسلام، يعتقد أن امتثال وتعظيم أمر ربه تعالى فيه المصلحة المطلقة في كل حال، وأن طاعة الله تعالى ورسوله أنفع له من المصالح والمفاسد المتوهمة، التي اتخذها كثير من المتعالمين والإسلاميين متكأ يردون به الآيات المحكمات التي لا تقبلها نفوسهم المريضة، ولا تتوافق مع عقولهم القاصرة.

إن دين الله تعالى واضح بيّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، لن يقبل الله من أحد غيره، وهو الإسلام بعقيدته وشريعته، عقيدته التي ينعقد عليها الولاء والبراء، وشريعته التي تسوس الناس وتقودهم إلى السعادة والنجاء، وهو كلٌّ لا يتجزأ، والمسلم هو من آمن به كله، وما سوى ذلك فهو إما كفر به كله، أو كفر ببعضه، وكلاهما كفر ينافي الإسلام مهما أطلقوا عليه ومهما عللوه وبرروه، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 489 الافتتاحية: {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (١/٢) لم تزد الدولة الإسلامية على ...

صحيفة النبأ العدد 489
الافتتاحية:
{وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}

(١/٢)
لم تزد الدولة الإسلامية على أن حولت ما كان حبيس الكتب والمصنفات، وأسير الدروس والمحاضرات، إلى واقع عملي يحكم الناس بشريعة خالقهم، ليعيشوه في هذا الزمان كما عاشه المسلمون في القرون الأولى، من غير تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقصان، ودعت إلى ذلك وطبقته ميدانيا وفاصلت عليه، فاحتجّ أكثر الناس عليها وتحالفت الأمم والجيوش ضدها.

فهل كان أولئك المعترضون على حكم الشريعة الذي طبقته دولة الإسلام؛ يريدون الإسلام كله كما أنزله الله تعالى، أم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟ لماذا يرفضون الانصياع لحكم الشريعة ويأبونها، ويرونها مشكلة لا حلا؟! ولماذا يتهربون من الاعتراف بحقيقة معتقدهم هذا؟

إن المعترضين على تحكيم الشريعة الإسلامية اليوم، هم في حقيقة الأمر لا يرون أن أحكام الإسلام صالحة للتطبيق في عصرنا، وأن تطبيقها في القرون الأولى تم في حقبة لم تكن ظروف الناس وحياتهم كما هي عليه اليوم، بمعنى أنهم يرون الإسلام صالحا لزمان دون زمان، إلا أن أكثرهم لا يجرؤون على البوح والتصريح بهذا المعتقد الفاسد، وبدلا من ذلك يجهدون أنفسهم ليواروه بالجدالات العقيمة والأطروحات الفلسفية التي يطعّمونها أحيانا ببعض النصوص مع تحريف شديد لمعانيها؛ ليصدّروها للناس على أنها حجج من الشرع نفسه!، وكأنهم يقولون إن الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة!!

وللمثال على ذلك، لو أن وسيلة إعلامية معاصرة، نقلت خبر غزوة بني قريظة التي ذبح فيها المسلمون رجال اليهود في سوق المدينة، ويتّموا أطفالهم وسبوا نساءهم واغتنموا أموالهم، في مشهد عظيم من مشاهد تنكيل إمام المجاهدين -صلى الله عليه وسلم- بالكافرين.

يا ترى كيف ستكون صياغة ونقل وتغطية الخبر للناس؟! وما الذي سنسمعه من المحللين و "المفكرين" و "المفتين"؟ وما هي الأوصاف التي سيطلقونها على تلك المذبحة؟ وعلى صانعيها؟ وكيف ستكون ردود الفعل من "المؤسسات الدولية" المختصة بحقوق كل شيء إلا المسلمين؟!

في الواقع، إن كثيرا من الناس يحتاجون إلى مصارحة أنفسهم، والاعتراف بأنهم لا يريدون الإسلام كما أنزل على رسول الله!، وكما طبقه رسول الله!، وكما عاشه المسلمون مع رسول الله في صدر الإسلام واستمر عليه الخلفاء الراشدون بعده، هذه المصارحة ستكون بديلا للتدليس والتلاعب بالمصطلحات، وتغليف رد أحكام الإسلام؛ بشتى أنواع الأغلفة والمبررات الفكرية والمادية والعقلانية...، التي برع في صناعتها وتصديرها الدعاة على أبواب جهنم على اختلاف مشاربهم ودوافعهم وأشكالهم، الذين سيحملون أوزارهم وأوزار من يضلونهم بها من الناس.

ولعل السبب في تهرُّب أكثر هؤلاء من هذه المكاشفة والمصارحة مع أنفسهم؛ أنهم لا يريدون الاعتراف والإقرار بأنهم يرفضون الإسلام ويأبون الخضوع له!؛ وأنهم في حقيقة الأمر لم يستسلموا لأحكامه ولم ينقادوا له ولم ينصاعوا إليه بالكلية كما أمرهم تعالى، ليبقى هؤلاء يحسبون أنفسهم على شيء، ويتهربون مما هم عليه من الكفر! فلا يقرون بما اقترفوه في حق الإسلام، ولا يعترفون بخطورة ما هم عليه في الدنيا والآخرة.

وأيّا كانت أسباب ذلك، فإن من نتائجه أن هذا الصنف من الأفراد والجماعات، سيبقى يجادل بين الناس بالباطل، ويصبغ كلامه بصبغة الشريعة التي يأباها ويحاربها ويكفر بها من حيث يشعر أو لا يشعر! وخطورته في أنه يبقى متسترا بزي أهل الإسلام، يُضِل من يسلك طريقه ويتأثر به من الناس، وينفرهم من الشريعة ويشككهم في وجوب تطبيقها وتحكيمها والإذعان إليها فجرمه كبير ووزره أكبر.

وقد استفاد الطواغيت على اختلاف أصنافهم، حكاما وقادة حركات وفصائل جاهلية، ودعموا هذه الأصناف المجادِلة بالباطل كلٌّ حسب حاجته، كتّابا وإعلاميين ومحللين و "مفكرين" وغيرهم من أباة الحق وخصوم الشريعة وما أكثرهم في هذا الزمان؛ ذلك أنهم يقدمون نسخة من الإسلام المشوه الأبتر تتوافق مع مصالح الطواغيت وسياساتهم وتمنع الناس من جهادهم، وتؤطّرهم في مسارات تُبقي على بعض مظاهر الإسلام التي يحتاجونها للتستر خلفها، فيقدّمون الكفر ببعض الكِتاب في قوالب ونظريات فكرية برّاقة، تأخذ ببصائر من زاغوا فأزاغ الله قلوبهم فانكبّوا على وجوههم في هذه المهالك.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 489 الافتتاحية: {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (١/٢) لم تزد الدولة الإسلامية على ...

صحيفة النبأ العدد 489
الافتتاحية:
{وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}

(١/٢)
لم تزد الدولة الإسلامية على أن حولت ما كان حبيس الكتب والمصنفات، وأسير الدروس والمحاضرات، إلى واقع عملي يحكم الناس بشريعة خالقهم، ليعيشوه في هذا الزمان كما عاشه المسلمون في القرون الأولى، من غير تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقصان، ودعت إلى ذلك وطبقته ميدانيا وفاصلت عليه، فاحتجّ أكثر الناس عليها وتحالفت الأمم والجيوش ضدها.

فهل كان أولئك المعترضون على حكم الشريعة الذي طبقته دولة الإسلام؛ يريدون الإسلام كله كما أنزله الله تعالى، أم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟ لماذا يرفضون الانصياع لحكم الشريعة ويأبونها، ويرونها مشكلة لا حلا؟! ولماذا يتهربون من الاعتراف بحقيقة معتقدهم هذا؟

إن المعترضين على تحكيم الشريعة الإسلامية اليوم، هم في حقيقة الأمر لا يرون أن أحكام الإسلام صالحة للتطبيق في عصرنا، وأن تطبيقها في القرون الأولى تم في حقبة لم تكن ظروف الناس وحياتهم كما هي عليه اليوم، بمعنى أنهم يرون الإسلام صالحا لزمان دون زمان، إلا أن أكثرهم لا يجرؤون على البوح والتصريح بهذا المعتقد الفاسد، وبدلا من ذلك يجهدون أنفسهم ليواروه بالجدالات العقيمة والأطروحات الفلسفية التي يطعّمونها أحيانا ببعض النصوص مع تحريف شديد لمعانيها؛ ليصدّروها للناس على أنها حجج من الشرع نفسه!، وكأنهم يقولون إن الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة!!

وللمثال على ذلك، لو أن وسيلة إعلامية معاصرة، نقلت خبر غزوة بني قريظة التي ذبح فيها المسلمون رجال اليهود في سوق المدينة، ويتّموا أطفالهم وسبوا نساءهم واغتنموا أموالهم، في مشهد عظيم من مشاهد تنكيل إمام المجاهدين -صلى الله عليه وسلم- بالكافرين.

يا ترى كيف ستكون صياغة ونقل وتغطية الخبر للناس؟! وما الذي سنسمعه من المحللين و "المفكرين" و "المفتين"؟ وما هي الأوصاف التي سيطلقونها على تلك المذبحة؟ وعلى صانعيها؟ وكيف ستكون ردود الفعل من "المؤسسات الدولية" المختصة بحقوق كل شيء إلا المسلمين؟!

في الواقع، إن كثيرا من الناس يحتاجون إلى مصارحة أنفسهم، والاعتراف بأنهم لا يريدون الإسلام كما أنزل على رسول الله!، وكما طبقه رسول الله!، وكما عاشه المسلمون مع رسول الله في صدر الإسلام واستمر عليه الخلفاء الراشدون بعده، هذه المصارحة ستكون بديلا للتدليس والتلاعب بالمصطلحات، وتغليف رد أحكام الإسلام؛ بشتى أنواع الأغلفة والمبررات الفكرية والمادية والعقلانية...، التي برع في صناعتها وتصديرها الدعاة على أبواب جهنم على اختلاف مشاربهم ودوافعهم وأشكالهم، الذين سيحملون أوزارهم وأوزار من يضلونهم بها من الناس.

ولعل السبب في تهرُّب أكثر هؤلاء من هذه المكاشفة والمصارحة مع أنفسهم؛ أنهم لا يريدون الاعتراف والإقرار بأنهم يرفضون الإسلام ويأبون الخضوع له!؛ وأنهم في حقيقة الأمر لم يستسلموا لأحكامه ولم ينقادوا له ولم ينصاعوا إليه بالكلية كما أمرهم تعالى، ليبقى هؤلاء يحسبون أنفسهم على شيء، ويتهربون مما هم عليه من الكفر! فلا يقرون بما اقترفوه في حق الإسلام، ولا يعترفون بخطورة ما هم عليه في الدنيا والآخرة.

وأيّا كانت أسباب ذلك، فإن من نتائجه أن هذا الصنف من الأفراد والجماعات، سيبقى يجادل بين الناس بالباطل، ويصبغ كلامه بصبغة الشريعة التي يأباها ويحاربها ويكفر بها من حيث يشعر أو لا يشعر! وخطورته في أنه يبقى متسترا بزي أهل الإسلام، يُضِل من يسلك طريقه ويتأثر به من الناس، وينفرهم من الشريعة ويشككهم في وجوب تطبيقها وتحكيمها والإذعان إليها فجرمه كبير ووزره أكبر.

وقد استفاد الطواغيت على اختلاف أصنافهم، حكاما وقادة حركات وفصائل جاهلية، ودعموا هذه الأصناف المجادِلة بالباطل كلٌّ حسب حاجته، كتّابا وإعلاميين ومحللين و "مفكرين" وغيرهم من أباة الحق وخصوم الشريعة وما أكثرهم في هذا الزمان؛ ذلك أنهم يقدمون نسخة من الإسلام المشوه الأبتر تتوافق مع مصالح الطواغيت وسياساتهم وتمنع الناس من جهادهم، وتؤطّرهم في مسارات تُبقي على بعض مظاهر الإسلام التي يحتاجونها للتستر خلفها، فيقدّمون الكفر ببعض الكِتاب في قوالب ونظريات فكرية برّاقة، تأخذ ببصائر من زاغوا فأزاغ الله قلوبهم فانكبّوا على وجوههم في هذه المهالك.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين ...

دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد

ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين والمرتدين الذين اتحدوا لقتالهم على اختلاف في قلوبهم وتضارب في مصالحهم وأهدافهم، وقد جمعهم بغض التوحيد وأهله، وسنة الله في الذين كفروا أنهم يوالي بعضهم بعضا، كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

وإنا لنراهم اليوم يتقاسمون جبهات القتال ضد الدولة الإسلامية، وكلهم يحاول أن يثبت لشركائه أنه الأقدر على قتال الموحدين، والأصدق في رغبته بإزالة حكم الله من الأرض، بل ويسعى كل قسم من المرتدين جاهدا أن يثبت لأسياده الصليبيين أنه الأشد كفرا ونفاقا من بين أنداده، هادفا من ذلك إلى نيل رضاهم، والفوز بدعمهم واعترافهم.

ولو دققنا جيدا في أعداء الدولة الإسلامية اليوم فإننا لن نجد من بينهم من هو أشد كفرا، ولا أكثر إظهارا للردّة، ولا إعلانا لعدائهم للدين من حزب العمال الكردستاني المرتد(PKK) ، الذي يجاهر بالإلحاد، وينادي بالزندقة، ويباهي بالإباحية، عليهم وعلى أنصارهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

إن هذا الحزب المرتد قد قام منذ تأسيسه على عقيدة شيوعية ماركسية، أساسها الكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، وإنكار الرسالات والبعث والنشور، ورفع راية العلمانية المحاربة للدين، والسعي إلى استباحة أموال الناس وأعراضهم بل ودمائهم باسم الاشتراكية والمشاعية، وزادوا على هذا الكفر برفعهم لشعارات التعصب المقيت للقومية الكرديّة، فجعلوا عمدة الولاء والبراء في دينهم لمن شاركهم في العرق واللغة، وقاسمهم المعتقد والأفكار، رغم تناقض هذا التعصب القومي مع ما يزعمون من أمميّة فكرتهم، وعالمية غايتهم، أسوة بباقي الحركات الماركسية التي راج سوقها أيام الاتحاد السوفيتي البائد.

ثم ازدادوا كفرا بمناداتهم بالديموقراطية، مع الاحتفاظ بدينهم الأصلي وهو الشيوعية، في تناقض واضح بين الظاهر والباطن، أساسه المنهج الباطني في العمل الذي رسّخه العديد من قادتهم النصيريين الذين مردوا على النفاق والباطنية كما هو أصل دينهم.

وما زال طاغوتهم الأكبر، وإلههم المعبود من دون الله (عدو الله أوجلان) يسطِّر في كتبه -التي يفضلونها على القرآن، ويضربون بها صحاح السنن والآثار- الكفر والإلحاد، نافيا وجود الله تعالى، ومنكرا رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وطاعنا في الكتب المنزلة كلها بزعمه أنها من تأليفات البشر، مفضلا عليها زبالة أفكار البشر، من فلسفات وضعية، وأساطير جاهلية، تعالى الله عما يقول علوا كبيرا.

لقد بدأت الدولة الإسلامية قتالها لهذا الحزب المرتد منذ إعلان وجوده في الشام، عقابا لهم على كفرهم وإلحادهم، ونكّل جنودها في عناصرهم المرتدين أينما وجدوهم، من اليعربية شرقا وحتى عين العرب غربا، وكادوا أن يقضوا عليهم، بفضل الله وحده، وينهوا وجودهم في كل مناطق الشام تقريبا لولا تدخل التحالف الصليبي الذي هب لنصرتهم، سعيا منه في إطالة عمر دعوتهم لبعض الوقت، وما زالت الحرب بيننا وبينهم سجالا إلى أن يفتح الله بيننا وبينهم وهو خير الفاتحين.

وإننا -بإذن الله- لن نوقف غاراتنا على حزب العمال الكردستاني المرتد وجنوده ما بقي منا أو منهم رجل واحد، وسنستمر في استهدافهم وقتلهم -بعون الله- أينما ثقفناهم في الشام والعراق وتركيا، وفي كل مكان، إلا أن يتوبوا إلى الله من ردتهم، ويعودوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، وسيتابع جنود الخلافة في كل مكان ضربهم في عقر دورهم، لينغصوا عليهم عيشهم، ويبعثروا أحلامهم وأوهامهم، ويخربوا خططهم ومشاريعهم، ويقلبوا أفراحهم أتراحا، بحول الله وقوته.

فيا جنود الدولة الإسلامية، ها قد جاءكم ملاحدة الـ PKK، أعظم الناس كفرا برب العالمين، قادهم الله -سبحانه- إلى حتوفهم، فاعزموا النية أن لا يخرج منهم أحد من أرض المعركة سالما، واتبعوهم إلى عقر دورهم، في مدنهم وقراهم، بالكواتم والعبوات، والأحزمة والمفخخات، وليروا بأسكم، ولعذاب الآخرة لهم أشد وأبقى.

فالله الله في أعداء الله، لا تُرفعن لهم راية، ولا تكونن لهم الدولة، ولا يغلبن شركهم وإلحادهم توحيدكم وإيمانكم، وتقربوا إلى الله بدمائهم، وبثباتكم في قتالهم، وأسألوه النصر عليهم، إنه عزيز ذو انتقام، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين ...

دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد

ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين والمرتدين الذين اتحدوا لقتالهم على اختلاف في قلوبهم وتضارب في مصالحهم وأهدافهم، وقد جمعهم بغض التوحيد وأهله، وسنة الله في الذين كفروا أنهم يوالي بعضهم بعضا، كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

وإنا لنراهم اليوم يتقاسمون جبهات القتال ضد الدولة الإسلامية، وكلهم يحاول أن يثبت لشركائه أنه الأقدر على قتال الموحدين، والأصدق في رغبته بإزالة حكم الله من الأرض، بل ويسعى كل قسم من المرتدين جاهدا أن يثبت لأسياده الصليبيين أنه الأشد كفرا ونفاقا من بين أنداده، هادفا من ذلك إلى نيل رضاهم، والفوز بدعمهم واعترافهم.

ولو دققنا جيدا في أعداء الدولة الإسلامية اليوم فإننا لن نجد من بينهم من هو أشد كفرا، ولا أكثر إظهارا للردّة، ولا إعلانا لعدائهم للدين من حزب العمال الكردستاني المرتد(PKK) ، الذي يجاهر بالإلحاد، وينادي بالزندقة، ويباهي بالإباحية، عليهم وعلى أنصارهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

إن هذا الحزب المرتد قد قام منذ تأسيسه على عقيدة شيوعية ماركسية، أساسها الكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، وإنكار الرسالات والبعث والنشور، ورفع راية العلمانية المحاربة للدين، والسعي إلى استباحة أموال الناس وأعراضهم بل ودمائهم باسم الاشتراكية والمشاعية، وزادوا على هذا الكفر برفعهم لشعارات التعصب المقيت للقومية الكرديّة، فجعلوا عمدة الولاء والبراء في دينهم لمن شاركهم في العرق واللغة، وقاسمهم المعتقد والأفكار، رغم تناقض هذا التعصب القومي مع ما يزعمون من أمميّة فكرتهم، وعالمية غايتهم، أسوة بباقي الحركات الماركسية التي راج سوقها أيام الاتحاد السوفيتي البائد.

ثم ازدادوا كفرا بمناداتهم بالديموقراطية، مع الاحتفاظ بدينهم الأصلي وهو الشيوعية، في تناقض واضح بين الظاهر والباطن، أساسه المنهج الباطني في العمل الذي رسّخه العديد من قادتهم النصيريين الذين مردوا على النفاق والباطنية كما هو أصل دينهم.

وما زال طاغوتهم الأكبر، وإلههم المعبود من دون الله (عدو الله أوجلان) يسطِّر في كتبه -التي يفضلونها على القرآن، ويضربون بها صحاح السنن والآثار- الكفر والإلحاد، نافيا وجود الله تعالى، ومنكرا رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وطاعنا في الكتب المنزلة كلها بزعمه أنها من تأليفات البشر، مفضلا عليها زبالة أفكار البشر، من فلسفات وضعية، وأساطير جاهلية، تعالى الله عما يقول علوا كبيرا.

لقد بدأت الدولة الإسلامية قتالها لهذا الحزب المرتد منذ إعلان وجوده في الشام، عقابا لهم على كفرهم وإلحادهم، ونكّل جنودها في عناصرهم المرتدين أينما وجدوهم، من اليعربية شرقا وحتى عين العرب غربا، وكادوا أن يقضوا عليهم، بفضل الله وحده، وينهوا وجودهم في كل مناطق الشام تقريبا لولا تدخل التحالف الصليبي الذي هب لنصرتهم، سعيا منه في إطالة عمر دعوتهم لبعض الوقت، وما زالت الحرب بيننا وبينهم سجالا إلى أن يفتح الله بيننا وبينهم وهو خير الفاتحين.

وإننا -بإذن الله- لن نوقف غاراتنا على حزب العمال الكردستاني المرتد وجنوده ما بقي منا أو منهم رجل واحد، وسنستمر في استهدافهم وقتلهم -بعون الله- أينما ثقفناهم في الشام والعراق وتركيا، وفي كل مكان، إلا أن يتوبوا إلى الله من ردتهم، ويعودوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، وسيتابع جنود الخلافة في كل مكان ضربهم في عقر دورهم، لينغصوا عليهم عيشهم، ويبعثروا أحلامهم وأوهامهم، ويخربوا خططهم ومشاريعهم، ويقلبوا أفراحهم أتراحا، بحول الله وقوته.

فيا جنود الدولة الإسلامية، ها قد جاءكم ملاحدة الـ PKK، أعظم الناس كفرا برب العالمين، قادهم الله -سبحانه- إلى حتوفهم، فاعزموا النية أن لا يخرج منهم أحد من أرض المعركة سالما، واتبعوهم إلى عقر دورهم، في مدنهم وقراهم، بالكواتم والعبوات، والأحزمة والمفخخات، وليروا بأسكم، ولعذاب الآخرة لهم أشد وأبقى.

فالله الله في أعداء الله، لا تُرفعن لهم راية، ولا تكونن لهم الدولة، ولا يغلبن شركهم وإلحادهم توحيدكم وإيمانكم، وتقربوا إلى الله بدمائهم، وبثباتكم في قتالهم، وأسألوه النصر عليهم، إنه عزيز ذو انتقام، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً